لغة

A mural in Teotihuacan, Mexico (ca. 200 AD) depicting a person emitting a speech scroll from his mouth, symbolizing speech
Cuneiform is the first known form of written language, but spoken language predates writing by at least tens of thousands of years.
Two girls learning American Sign Language
Braille writing represents language in a tactile form.

اللغة نسق من الاشارات والرموز، يشكل أداة في المعرفة، وفي حفظ العقائد واستعادة منتجات الثقافة الروحية والعشرة البشرية. وتعتبر اللغة أهم أدوات التفاهم والأحتكاك بين أفراد المجتمع في جميع ميادين الحياة. وبدون اللغة يتعذر نشاط الناس المعرفي. وترتبط اللغة بالتفكير ارتباطا وثيقا. فأفكار الإنسان تصاغ دوما في قالب لغوي، حتى في حال تفكيره الباطني. فقط في اللغة تحصل الفكرة على وجودها الواقعي. واللغة ترمز إلى الأشياء المنعكسة فيها.

امبراطوريات الكلمة، تأليف نيقولا اوستلر، 2005. انقر على الصورة لمطالعة الكتاب كاملاً.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تعريف

كانت اللغة وما تزال، مجال أبحاث عدّة علوم، منها اللسانية، وعلم الإجتماع، وعلم النفس ، والطبّ (دراسة الآلة المصوّته) ولذلك أعطيت تعريفات عدّة مختلفة، باختلاف العلوم التي يُنظَر منها إلى اللغة.


القدرة العقلية، العضو أو الغريزة

هي مجموع الألفاظ والقواعد التي تتعلّق بوظيفة التخاطب والتفاهم بين جماعة من الناس، وهي تعبِّر عن الفئة الناطقة بها، ونفسيّتها، وعقليتها، وطباعها ومناخها الإجتماعيّ والتاريخيِّ.

وهي مجموعة مفردات الكلام وقواعد توليفها التي تميِّز جماعة بشرية معيّنة تتبادل بواسطتها أفكار اللغة"

نظام رمزي رسمي

اللغة ظاهرة بسيكولوجيّة اجتماعيّة ثقافية، لا صفة بيولوجية ملازمة للفرد. تتألف من مجموعة رموز صوتيّة لغوية، اكتسَبَت، عن طريق الإختبار، معاني مقرّرَة في الذهن. وبهذا النظام الرمزي الصوتيّ، تستطيع جماعة ما ان تتفاهم وتتفاعَل."

أداة للاتصال

Two men and a woman having a conversation in American Sign Language.

مما لاشك فيه أن عمليات التأثير والتأثر والتفاعل الاجتماعي تقوم على عملية الاتصال، وعملية الاتصال هذه تقوم على أساس اللغة، حيث تعتبر اللغة من أهم وسائل الاتصال التي يستخدمها الإنسان في التفاعل مع غيره من بني جنسه ومشاركتهم خبراتهم. وقد أدت مشاركة الغير في خبراتهم والتفاهم معهم باستخدام اللغة إلى قيام مجتمعات، لكل مجتمع ثقافته التي تميزه عن غيره.[1]

ولما كانت اللغة هي الأداة التي يستخدمها الإنسان في تفكيره والتعبير عن وجدانياته وفهم رغبات الآخرين والتعبير عن رغباته أضحت محل اهتمام العلماء كل يدرسها من زاوية تخصصه. إذ تناولها علماء الأنثروبولوجيا(علم الإنسان) من ناحية الاختلافات اللغوية من موطن إلى موطن، وتناولها المؤرخون وعلماء علم الاجتماع من ناحية التغيرات التي طرأت عليها، وتناولها النحويون واللغويون من ناحية قواعد اللغة وتكوين الجمل وتركيباتها، واهتم بدراستها علماء علم النفس الاجتماعي لما يمكن أن تكشفه عن الوظائف النفسية للإنسان باعتباره الكائن الحي الوحيد الذي يستخدمها، حيث يدرسها العلماء في هذا المجال على أنها الأداة الأساسية لاتصال الإنسان بالغير.

ومما تجدر الإشارة إليه أن معرفة الإطار المرجعي للآخرين في أثناء تبادل الحديث معهم أمر في غاية الأهمية، ولذا نحن نجد أنفسنا أقدر على فهم أصدقائنا والتجاوب معهم أكثر من فهمنا للغرباء لأن الخبرة المشتركة تؤدي إلى سهولة حل الشفرات المستخدمة.

إن اللغة بطبيعتها نتاج اجتماعي ومرآة تعكس تاريخ الشعوب واهتماماتها، بل هي الوسيلة التي تساعد على نقل التقاليد وتكوين الأهداف ومناقشة الاستراتيجيات والإجراءات. وخلاصة القول أن اللغة تساعد على قيام التنظيمات الاجتماعية البشرية وتعطيها استمرارا في الزمان والمكان، بل ويمكننا القول إن أعظم ما ابتدعه الإنسان هو اللغة كأداة للتفاعل الاجتماعي ولنمو الفرد ونمو المجتمع.

المركز الفريد للغة البشرية

اهتمّ الباحثون منذ أقدم العصور بموضوع نشأة اللغة، ذلك أن اللغة من أهمّ المؤسسات الإجتماعية عند الإنسان، وهي إحدى مميِّزاته الرئيسية التي تميّزه عن الحيوان. وربما كان موضوع نشاة اللغة من أقدم المشاكل الفكرية التي جابهت عقل الإنسان، فكثرت البحوث فيه وتعدَّدَت الاراء بصدده. ويمكننا عموما أن نردّ هذه الآراء جميعًا، إلى نظريات أهمّها:[2]

نظرية التوقيف: تذهب بأن اللغة وحي من عند الله، وقد قال بهذه النظرية ابن فارس، وكثيرون غيره. ودليل هؤلاء نقلي لا عقلي، ذلك أنّهم يعتمدون على الآية: "وعَلَّم آدَم الأسماء كلَّها"{البَقَرة:الآية 31}، وعِلْم اللغة اليوم، يرفض هذه النظرية، فقوله تعالى: "وعَلَّم آدَم الأسماء كلَّها"، يحتمل أن يكون معناه، كما أوضح ابن جني وكثيرون غيره، أن الله أقْدَر الإنسان على وضع الألفاظ.

نظرية الإصطلاح: تذهب بأن اللغة ابتُدِعَت بالتواضع والإتفاق. ومن أنصار هذه النظرية ابن جني وكثيرون غيره. يقول ابن جني: "غير أنّ أكثر أهل النظر على أن أصل اللغة إنما هو تواضع واصطلاح، لا وحي وتوقيف". لكن ليس لهذه النظرية سند نقلي أو تاريخي، " بل إن ما تقرّره ليتعارَض مع النواميس العامة التي تسير عليّها النُّظُم الإجتماعية. فعهدنا بهذه النظم، أنها لا ترتجل ارتجالًا ولا تخلق خلقًا، بل تتكوَّن بالتدريج من تلقاء نفسها. هذا إلى أنَّ التواضع على التسمية، يتوقَّف في كثير من مظاهره، على لغة صوتية يتفاهم بها المتواضعون. فما يجعله أصحاب هذه النظرية منشا للغة، يتوقف هو نفسه على وجودها من قبل".

نظرية محاكاة أصوات الطبيعة، أو نظرية البو- وو : تذهب إلى أن أصل اللغة محاكاة أصواة الطبيعة، كأصوات الحيوان، وأصوات مظاهر الطبيعة، والتي تحدّثها الأفعال عند وقوعها، ثمّ تطوّرت الألفاظ الدّالة على المحاكاة، وارتقت بفعل إرتقاء العقلية الإنسانية وتقدّم الحضارة.

وقد قبل ابن جنِّي هذه النظرية، وقال إنّ من سنن العرب تسميتهم الأشياء بأصواتها، كالخازِباز لصوته، والبط لصوته.. والواقع أنَّ لهذه النظريّة ما يؤيدها، فالطائر المسمّى ، cuckoo بالإنگليزية إنما سمّي بالصوت الذي يحدثه، والهرة سُمّيت "مو" في المصرية القديمة وفي الصينية، نسبة للصوت الذي تحدثه.

ويذهب بعض اللغوين المحديثين إلى أنّ " هذه النظرية هي أدنى نظريات هذا البحث إلى الصحّة،وأقربها إلى المعقول، وأكثرها اتفاقاً مع طبيعة الأمور وسنن النشوء والغرتقاء الخاضعة لها الكائنات لها الكائنات وظواهر الطبيعة الإجتماعية.. ومن أهمّ أدلّتها أن المراحل التي تقرّرها بصدد اللغة الإنسانية، تتفق في الكثير من وجوهها مع مراحل الإرتقاء اللغوي عند الطفل.

وقد ثبت أن الطفل في المرحلة السابقة لمرحلة الكلام، يلجأ في تعبيره الإرادي إلى محاكاة إلى محاكاة الأصوات الطبيعيّة.... نقد هذه النظرية: قد وجّهَت إلى هذه النظرية انتقادات أساسيّة ، منها أنّه لو كان هناك علاقة بين الكلمات وأصوات مسمّياتها، لكانت الحيوانات والأشياء التي تحدث أصواتًا لها الأسماء نفسها في كلّ اللغات، لأنها تحدث الأصوات نفسها في كلّ بقاع الأرض. وإن كانت هذه النظرية التي كشفت العلاقة الصوتية بين بعض الأسماء وبعض مسمّياته، فإنها تشكل اقل من واحد بالألف من مجموع كلمات اللغة، فكيف سمّيت الأسماء التي لا صوت لها؟ من ناحية أخرى، اثبتت الدراسات الفيلوجية للغات الشعوب البدائية (كلغات الهنود الحمر، والزنوج، وأهل أسترايا الأصليين)، أنّ هذه اللغات ليست بدائية ولا قديمة، بل حديثة نسبة إلى عمر اللغة، فوراء كل منها تاريخ مديد لا يُعلَم له بدء، تطوَّر خلاله صرفها ونحوها وأساليبها. نظريّة محاكاة الأصوات معانيها أو نظرية Ding dong: تذهب هذه النظرية إلى أنّ جَرس الكلمة يدل على معناها. ويظهر أن هذه النظرية أعجبت ابن جني أشدّ إعجاب. فأفرد لها بابين سمّى الأول: "باب في تصاقب الألفاظ لتساقب المعاني"، وأطلق على الثاني اسم"باب في إمساس الألفاظ أشباه المعاني" ......سأكتفي هنا بهذه النظرية.

ولكنّ هذه النظرية رفض كسابقتها، إذا لا تستند إلا على كلمات قليلة، وهي تعجز عن أن تفسّر لنا كيف استغِلَّ مبدأ " حكاية الصوت" في آلاف الكلمات التي لا نرى لها أيّ علاقة بين معناها وصوتها. فمثلا: ما العلاقة بين لفظة إبريق ومعناها؟؟ أو في لفظة المنضدة؟ ... ليس هناك علاقة ظاهرة، إنما العلاقة بسيكولوجية، أي من نوع قَرن الأصوات بصور قائمة في العقل.

نظريّة الأصوات التعجبيّة العاطفيّة أو نظرية:Pooh-pooh وتذهب إلى أنّ اللغة الإنسانية بدأت في صور تعجبيّة عاطفية، صدرت عن الإنسان بصورة غريزية للتعبير عن إنفعالاته من فرح، أو وجع، أو حزن، أو استغراب، أو تقزّز..إلخ. فنحن عندما نتأفّف نقول: "أفّ" أو "أوف". والساميّون عندما فيتحسّرون أو يتلهّفون فيقولون: " وي". وقد رفضت هذه النظرية للأسباب نفسها التي رفضت بها النظرية السابقة.

نظرية للإستجابة الصوتية للحركة العضليّة: ملخّصها أنّ اللغة الإنسانية بدأت بالمقاطع الطبيعيّة التي يتفوَّه بها الإنسنا عفويِّا، عندما يستعمل أعضاء جسمه في العمل اليدوي، كما نسمع إذا وقفنا بقرب عامل يقطع شجرة أو صخرا، أو بجانب رجل يحمل ثقلاً ..إلخ. وقد رفضت هذه النظرية كسابقتها، وللأسباب نفسها.

وهكذا نرى أنّ النظريات التي حاولت تفسير نشأة اللغة، رُفضَت جميعا، لأنها لم تفسِّر إلا جانبا ضيّقا من اللغة. وتطوّر الإنسان من حيوان أبكم، إنّ صحّ التعبير، "إلى حيوان ناطق"، يكتنفه الكثير من الغموض بسبب رجوعه إلى عهود سحيقة في القِدَم. ولا نستطيع هتك هذه الحجب، إلا بالخيال والحدس، والغيبيات. وهذه الأمور يرفضها علم اللغة الحديث، لأن هذا العلم لا يبحث إلّا في ما تؤكّده "المادة" المحسوسة. وهذا ما جعل الجمعية اللغوية الفرنسية تمنع بقانون إلقاء محاضرات في موضوع نشأة اللغة.

الأصل

75–80,000-year-old artefacts from Blombos cave, South Africa, including a piece of ochre engraved with diagonal cross-hatch patterns, perhaps the oldest known example of symbols.
"The Tower of Babel" by Pieter Bruegel the Elder. Oil on board, 1563.
Humans have speculated about the origins of language throughout history. The Biblical myth of the Tower of Babel is one such account; other cultures have different stories of how language arose.[3]

أصل اللغة، كان ولا يزال موضوعا للبحث والمناقشات العلمية لعدة قرون. على الرغم من ذلك ، لا يوجد توافق في الآراء حول الأصل الفعلي أو عمره، فانعدام الدليل الواضح والمباشر هو السبب الرئيسي لصعوبة دراسة هذا الموضوع ، حيث يستحيل العثور على اللغات في شكل أحافير كما هو حال الأشياء الملموسة الأخرى ، وبناءً على ذلك يجب على كل من ينوي دراسة أصل اللغة أن يستخلص الاستنتاجات من أنواع أخرى من الأدلة كسجل الأحافير والأدلة الأثرية وأيضا من التنوع اللغوي المعاصر ومن دراسات اكتساب اللغة أو المقارنات بين لغات البشر ونظم التواصل بين الحيوانات ، خصوصاً من يشاركنا في الجينات من الرئيسيات " -فئة من الثدييات تضم الإنسان والقردة " (primates ) الأخرى . هناك اتفاق عام على كل حال على أن أصل اللغة متصل بشكل قوي بأصل سلوك الإنسان الحديث، لكن الاتفاق بسيط حول الآثار المباشرة بشأن هذا الصدد.[4]

وقد أدت محدودية الأدلة التجريبية بالباحثين لتصنيف كامل للموضوع بأنه غير صالح للدراسة الجادة. في عام 1866م حضَرت جمعية پاريس اللغوية ( Linguistic Society of Paris ) المناقشة في هذا الموضوع فتأثر العالم الغربي بهذا الموضوع حتى نهايات القرن العشرين.[5] في الوقت الحالي، يوجد عدد هائل من الفرضيات عن كيف، لماذا، متى، وأين ظهرت اللغات لأول مرة.[6] قد يبدو في بادئ الأمر أن هناك اتفاقاً أكثر مما كان عليه الموضوع قبل مئة عام،عندما أثيرت موجة من التكهنات حول موضوع اللغة بعد أن نشر تشارلز داروين نظريته حول التطور بواسطة الانتقاء الطبيعي.[7] مع ذلك منذ بداية التسعينيات حاول العديد من اللغويين وعلماء الآثار وعلماء النفس وعلماء الإنسان ( الأنثروبولوجيا) استخدام أساليب جديدة لما قد يكون "أصعب مشكلة في العلم" [8]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

دراسة اللغة

William Jones discovered the family relation between Latin and Sanskrit, laying the ground for the discipline of Historical linguistics.
Ferdinand de Saussure developed the structuralist approach to studying language.
Noam Chomsky is one of the most important linguistic theorists of the 20th century.

علم اللغة هو العلم الذي يهتم بدراسة اللغات الإنسانية و دراسة خصائصها و تراكيبها و درجات التشابه و التباين فيما بينها . أما اللغوي هو الشخص الذي يقوم بهذه الدراسة. رضوان القضماني. "اللسانيات". الموسوعة العربية.

علم اللغة هو الدراسة العلمية للغة. ويحاول هذا العلم الإجابة عن أسئلة حول اللغة مثل: كيف تتغير اللغات ولماذا يكون للمفردات معان معيَّنة؟ ويبحث علماء اللغة في اللغات التي يتكلّمونها وتلك التي لا يتكلّمونها على حد سواء.

وعندما يدرس علماء اللغة لغة حديثة فإنهم يحللون كلام واحد أو أكثر من المتحدثين الأصليّين بتلك اللغة، ويطلقون علي مثل هذا الشخص مُخْبرًا لغويًا (راوية).

إن كثيرًا من اللغات ليست لها أنظمة كتابية، ولذا يتجه علماء اللغة في الغالب إلى استخدام رموز تسمّى الألفباء الصوتية لتدوين الأصوات الكلامّية للمخبر اللغوي. كما يدرس علماء اللغة أيضا اللغات الميتة لتتبُّع نشوء اللغات الحديثة.

يقوم علماء اللغة بجمع المادة اللغوية وتكوين النظريات واختبارها، ومن ثم يتوصلون إلى حقائق حول اللغة. ويعتقد هؤلاء الاختصاصيُّون أنهم لايعرفون سوى القليل جدًا حتى عن أكثر اللغات المألوفة لديهم، ويحدوهم الأمل في تدوين ودراسة اللغات غير المألوفة قبل انقراضها. وهناك مجالان رئيسيّان لعلم اللغة هما علم اللغة الوصفي وعلم اللغة المقارن.

منهج اللسانيات وصفي، تجريبي واستدلالي في الآن ذاته، فهو ينطلق من الظاهرة اللغوية إلى استنباط المعايير التي تنظمها وتضبطها، ولا يقف من اللغة موقفاً قبلياً ينطلق من معيار سابق على الظاهرة اللغوية. ويقوم المنهج الوصفي على الوصف والمعاينة ثم الاختبار والتصنيف والتبويب والاستقراء والتحليل الإحصائي وصولاً إلى استنباط القوانين التي تنظم الظاهرة، لاجئاً إلى استعمال المُثُل والأنماط الرياضية في نظم هذه القوانين، ثم يقوم بتعليلها ليكوّن منها نظرية لسانية عامةً فعالة قابلة للتطور.

واللسانيات - بهذا الفهم - علم حديث أرسى أسسه في مطلع القرن العشرين فرديناند دي سوسير Ferdinand de Saussure عندما ألقى «محاضرات في اللسانيات العامة» Cours de linguistique générale فحَّدد بذلك إشكالية المسألة اللسانية، بعد أن اتخذ موقفاً نقدياً من تصورات من سبقه من اللغويين المتقدمين الذين انطلقت دراساتهم للغة من وظيفة رئيسية هي الحفاظ على النصوص المقدسة، أو من اللغويين المتأخرين، خصوصاً في القرن التاسع عشر، الذين نظروا إلى اللغة على أنها آلية تاريخية، من غير أن ينظروا إليها من حيث وظيفتها التواصلية داخل المجتمع الإنساني. وقد أدت «محاضرات» سوسور إلى تحولٍ جعلَ دراسة اللغة «بذاتها ولذاتها» الوظيفة الأهم في اللسانيات، حيث يتقدم الداخلي (ذات اللغة) على الخارجي (المجتمع والدين والثقافة والسياسة والاقتصاد والفلسفة).

حدد سوسور وظائف اللسانيات على النحو الآتي:

  • توصيف اللغات والتأريخ لها.
  • البحث عن القوى الموجودة في اللغات كافةً بطريقة شمولية، ثم استخلاص القوانين العامة التي يمكن أن تُرَدَّ إليها كلُّ ظواهر اللغات.
  • دراسة اللغة في ذاتها ولذاتها.

يقسم علم اللسانيات انطلاقاً من علاقته بالظاهرة اللغوية إلى علم اللسانيات العام وعلم اللسانيات الخاص.

يدرس علم اللسانيات العامُّ اللسان البشري انطلاقاً من أنه ظاهرة عامة تنتج منها ظواهر خاصة هي اللغات القومية، فهو ينطلق من العام إلى الخاص، أما علم اللسانيات الخاص فينطلق من الظواهر الخاصة في اللسان البشري، أي من اللغات القومية ليدرس كلاً منها مبيناً ما تتصف به من خصائص ومميزات تكسبها خصوصيتها وتجعل منها كُلاً واحداً متميزاً قائماً بذاته.

التخصصات الفرعية

ويدرس علم اللغة الحديث بنية اللغة من الجوانب التالية:

  1. ويتعرض لقضية الأصوات وكتابتها، Phonetics اللأصوات وأعضاء النطق وعملية الكلام وتصنيف الأصوات اللغوية إلى همس وجهر وإطباق كما يتعرض إلى صوامت وحركات ومخارج و(intonation) والتنغيم. (stress) المقاطع والنبر.
  2. ويعنى بوسائل تكوين الكلمات من Morphology بناء الكلمة الواحدات الصرفية المختلفة، ويختص بالوحدات الصرفية والتغيرات التى تطرأ على البنية الصرفية لاعتبارات صوتية العامية "بيع" إلى " بع " مثل تحول فعلا لأمر
  3. بناء الجملة (Syntax) ويدرس كيفية تكوين الجمل من الكلمات المختلفة وهو مجال النحاة في علم النحو والبلاغيين في البلاغة.

يتناول كثير من علماء اللغة بحث جوانب معينة من اللغة تتصل بمجالات أخرى. فعلى سبيل المثال، يبحث علماء اللغة الأنثروبولجيون التأثيرات المتبادلة بين اللغة والعناصر الأخرى للثقافة. ويحاول علماء اللغة الاجتماعيون معرفة كيف تتغير استخدامات اللغة وفقا للاختلافات في العمر والجنس والمكانة الاقتصادية والاجتماعية. أما علماء اللغة النفسيون فيسعون لمعرفة السمات العامة للطرق التي يكتسب بها الناس اللغة ويستخدمونها. كما يقومون أيضًا بدراسة الأمراض والإصابات التي تؤثر في قدرة الفرد على استخدام اللغة. ويهتم المتخصصون في علم اللغة الرياضي بالعلاقة بين فئات البشر واللغات الاصطناعية المستخدمة في برمجة الكمبيوتر. أما المتخصصون في علم اللغة التطبيقي فيحاولون استخدام المبادئ اللغوية لتحسين تعليم اللغات الأجنبية.

التاريخ المبكر

كان العرب سباقين في التصنيف في علم اللغة، وبدأوا التصنيف في هذا العلم منذ أواخر القرن الأول الهجري، (السابع للميلاد). وقد انصب تصنيفهم في الحقبة الأولى على علم المعاجم التي تشرح معاني الألفاظ المشكلة من غير تبويب لها. فقد كان ترتيب المادة اللغوية آنذاك بحسب الدلالة وليس بحسب الموضوعات. ومن أبرز اللغويين العرب الخليل بن أحمد الفراهيدي، وأشهر مصنفاته في اللغة كتاب العين، وأبو عمرو الشيباني وأشهر كتبه كتاب الجيم، وابن جنّي وكتابه الخصائص، وابن فارس وكتابه كتاب الصاحبي، وكتاب فقه اللغة وسر العربية للثعالبي.

حاول الناس منذ القدم الإجابة عن كثير من الأسئلة المثارة حول اللغة. بدأ المقارنون دراستهم في نهاية القرن السابع عشر الميلادي. في ذلك الوقت، كان علم اللغة يدعى فقه اللغة المقارن، ولا يزال هذا المصطلح يستخدم أحيانًا في الوقت الحاضر. وقد لاحظ البريطانيون الذين كانوا يعيشون في الهند أن الهندستانية، وهي إحدى اللغات المستخدمة في الهند، تشبه اللغتين اللاتينية والإغريقية، واستنتجوا أن اللغات اللاتينية والإغريقية والسنسكريتية (الشكل القديم للهندستانية) نشأت جميعها من لغة واحدة أكثر قدمًا.

بدأ الباحثون بعد ذلك بدراسة اللغات الأوروبية الحديثة وإجراء المقارنات بينها، فاكتشفوا أن جميع اللغات الأوروبية تقريبًا، وكذا لغات فارس وأفغانستان وشمالي الهند نشأت من لغة واحدة توصف باللغة الأصل. وقد أطلق علماء اللغة على تلك اللغة البدائية اسم الهندو ـ أوروبية. لايوجد اليوم شيء مدون من الهندو ـ أوروبية، ولكن يعتقد بأنها كانت لغة الحديث المتداولة في أوروبا الشرقية قبل عام 2000 ق.م.

كان أبرز المقارنين القدماء باحثًا ألمانيًا اسمه جاكوب لودويج جريم، وهو أحد أخوين عُرفا بجمعهما لحكايات الجن. وقد بيّن جريم أن اللغتين الإنگليزية والألمانية واللغات الجرمانية الأخرى نشأت من الهندو ـ أوروبية، تمامًا مثلما نشأت منها اللغات الإغريقية واللاتينية والسنسكريتية. ووضع هذا الباحث قانون جِرِيم الذي يوضح العلاقة بين الأصوات الصامتة للغات الجرمانية والأصوات الصامتة للغات الهندوـ أوروبية الأخرى.

ومن المقارنين الآخرين فرانز بوب وأوجست شليخر وكلاهما ألماني. قارن بوب بين السنسكريتية واللغة الألمانية ولغات أخرى، بينما قام شليخر بتصنيف قواعد اللغة الهندوـ أوروبية ذاتها.

في العقد السابع من القرن التاسع عشر انبثقت عن المقارنين مجموعة من علماء اللغة أطلقوا على أنفسهم اسم النحويين المحدثين. وأعلنوا أن قانون جريم والقوانين اللغوية الأخرى كلها صحيحة دون استثناء، وزعموا أن الحالات الشاذة الظاهرة في تلك القوانين هي نتاج لعمل قوانين أخرى.

نشأت في أوائل القرن التاسع عشر، وقد نظر البنيويون إلى اللغات كأنظمة تتألف من أنماط من الأصوات والكلمات، وقاموا بدراسة هذه الأنماط بهدف معرفة شيء عن بنية اللغة. واعتقد البنيويون أن لكل لغة بنية متميزة لا يمكن مقارنتها ببنية أيَّة لغة أخرى. وأصبح عالم لغة سويسري اسمه فرديناند دي سوسير أول زعيم للبنيويين.

بدأت في الظهور خلال الخمسينيات من القرن العشرين على يدنعوم تشومسكي وهو عالم لغة أمريكي. ويعتقد علماء اللغة التوليديون أن نحو اللغة يتألف من قواعد معينة لتكوين عدد غير محدود من الجمل. لقد أثبت التوليديون أن بعض التصورات البنيوية للنحو غير ملائمة لوصف اللغات.

ووفقا لما يقوله علماء اللغة التوليديون، فإن أدوات نحوية تسمى التحويلات النحويّة هي التي تبين علاقة الجُمل بعضها ببعض. وتعتبر هذه التحويلات ضرورية لتقديم وصف كامل لكثير من الجمل. أما في النظرية البنيوية، فلم يكن لأدوات نحوية من هذا القبيل أيُّ دور يذكر. في أواخر السبعينيات من القرن العشرين، برزت خلافات كبيرة بين علماء اللغة التوليديين في إطار مساعيهم للوصول إلى تحديد خصائص عالمية وأساسية للغات.

اللسانيات المعاصرة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الدماغ واللغة

Language Areas of the brain. The Angular Gyrus is represented in orange, Supramarginal Gyrus is represented in yellow, Broca's area is represented in blue, Wernicke's area is represented in green, and the Primary Auditory Cortex is represented in pink.

إن الأبحاث الحالية تحرز تقدما في فهم اللغة وأساسها العصبي وكيفية النجاح في التدخل أثناء الاضطرابات اللغوية. وفي هذه العجالة سنحاول أن نلقي الضوء على الأساس العصبي لعمليات اللغة في الدماغ البشري وكذلك المناطق التي تنشط عند أداء اللغة وتأثير أمراض الدماغ على الأداء اللغوي وبعض الاستنتاجات الطبية والقانونية والتربوية.[9]

معالجات اللغة في الدماغ تفعل الترميزات اللغوية للتحدث والفهم والقراءة والكتابة بطريقة سريعة ودقيقة ورائعة جدا. فمثلا عندما نتحدث نختار كلمات وفقا لما نعتقد أننا سوف نوصل المعنى الذي نقصده للمستمع أو المتلقي. نضع الأصوات لكل كلمة. ونبني هيكلا نحويا يربط الكلمات ببعضها البعض وكذلك نبني حدودا نغمية لإيصال أو نقل البناء النحوي. كل هذه المعلومات تترجم إلى حركة الفم والفكين واللسان والحنك والحنجرة وأجهزة نطق أخرى تنظم كلا على حدة وعلى أساس مليون من الثانية لكي ننتج حوالي ثلاث كلمات في الثانية أو صوت واحد بمعدل كل عُشُر من الثانية. إلا أننا حتى الآن نقدم حوالي صوت واحد خطأ لكل مليون صوت وكلمة واحدة خطأ لكل مليون كلمة.

لقد حاول العلماء، منذ أكثر من قرن من الزمان، أن يفهموا عمل الدماغ وكيف يتعلم الدماغ ويخزن المعلومات ويعالج اللغة. إن المهمة صعبة لأنه لا يوجد حيوانات لها أنظمة رموز يصل إلى درجة اللغة كما اللغة عند الإنسان. ولذلك، ولمدة طويلة، معظم المعلومات عن اللغة وكيف يعالج الدماغ اللغة تأتي من دراسات لأشخاص عانوا من أمراض عصبية أو اضطرابات عصبية. وفي العقد الماضي، أتاحت وسائل تقنية مثيرة جديدة الفرصة لتصوير الدماغ الطبيعي أثناء إنتاج ومعالجة اللغة. فما كان يأخذ من العلماء عقودا لتعلمه حيث كانوا ينتظرون الفرصة لفحص مرضى الدماغ إلى ما بعد الوفاة ، يمكن الآن تناوله في أشهر قليلة باستخدام التصوير المقطعي وتحليلات للرسومات البيانية الخاصة والفنية والتصوير بالرنين المغناطيسي، والتصوير الطبقى المغناطيسي وغيرها من الأدوات والتقنيات.

كما هو الحال بالنسبة لسائر القدرة الوظيفية، فإن أجزاء من الدماغ متخصصة في اللغة. للدماغ نصفان متطابقان تقريبا وهما – النصف الأيسر والنصف الأيمن. ونحن نعرف الآن أن هناك فروقات بسيطة في أحجام بعض مناطق في النصفين. وهذه الفروقات يمكن أن تشكل الأساس الأول والرئيس لتخصص الدماغ اللغوي – أي تمركز اللغة في النصف الأيسر.

وفي حوالي 98% من أصحاب اليد اليمنى ينجز النصف الأيسر معظم مهام معالجة اللغة وإنتاجها. وعند غيرهم، الذين يستخدمون اليد اليسرى أوكلتا اليدين، في الغالب تكون وظائف اللغة من اختصاص النصف الأيمن من الدماغ. وهناك دلائل تشير إلى أن تمركز وظائف اللغة يختلف في الذكور عنه في الإناث.

وهناك أيضا دلائل تشير إلى أن النصف غير السائد يرتبط أساسا بالمهام التي تتجاوز مجرد خطوة أساسية من وظائف اللغة التي تربط الشكل بالمعنى الحرفي. وهي تشمل تحديد الحالة الإنفعالية للمتحدث من خلال نبرة صوته أو صوتها وتقدير النكتة والتشبيه أيضا.

إن تخصص الدماغ الرئيس الثاني اللغوي يقع في النصف الأيسر. إن جزءا صغيرا نسبيا من لحاء المخ هو فقط المسؤول عن معالجة اللغة. تقع هذه المنطقة حول شق سيلفيان (الطبقة العميقة في الدماغ الواقعة بالتوازي مع وفوق خط من الزاوية الخارجية للعين إلى منتصف الأذن) وتتألف من رابطة اللحاء المتقدمة. ويبدو أن هذه المنطقة مسؤولة عن لغة الإشارة وكذلك اللغة المحكية. وطريقة استخدام اللغة تمارس بعض التأثير ولكن اللغة المكتوبة ربما تشتمل على المناطق الأقرب إلى اللحاء البصري. ولغة الإشارة تجند مناطق قريبة من تلك المناطق المتعلقة بالقدرة على تحديد مواقع الأجسام في الفضاء. هل يمكننا أن نكون أكثر تحديدا أي أين بالضبط - في منطقة اللغة هذه- تتم العمليات اللغوية خاصة ؟ أين نحن من تفعيل أصوات لكلمات محددة أو حساب لمعنى جملة؟ لا أحد يملك على وجه التحديد إجابة لهذا السؤال. ومنذ بدايات الأبحاث والتحقيقات في الموضوع، يعتقد بعض العلماء والباحثين أن منطقة اللغة تعمل بصورة عامة كوحدة واحدة. وبينما آخرون التزموا بفكرة أن محركات لغة بعينها إنما تقع في أجزاء معينة في هذه المنطقة.

إن المعلومات والبيانات المتوفرة تشير إلى سبب هذا الخلاف ولماذا استمر طويلا. لقد درسنا أنواعا مختلفة من التلف اللغوي. كان من بينها قدرة أحد المصابين على بناء وتركيب جمل سليمة نحويا أي القدرة على بناء جملة\ القط الذي طارد الفأر أكل الجبنة\ أي أنه على الرغم من تسلسل الكلمات (الفأر أكل الجبنة)، فهم أن القط وليس الفأرالحيوان الذي قام بفعل الأكل. لقد وجد أن تلفا لأي جزء من منطقة اللغة يمكن أن يؤثر على القدرة على تعيين البناء القواعدي السليم. بل كان هناك دليل على تلف خفيف في معالجة البناء النحوي بعد حدوث الجلطات في النصف الأيمن، رغم أن الأثر كان أقل بكثير بعد الخلل منه في النصف الأيسر.

وهذا يوحي إلى أن هناك شيئا من الحقيقة لفكرة أن جميع اللغات تشترك في منطقة المعالجة النحوية. ولكن عندما قام العلماء بدراسة مناطق المخ التي زاد فيها تدفق الدم بينما كان أفراد طبيعيون يقرأون جملا معقدة التركيب النحوي، لم يشهد سوى جزء صغير من هذه المنطقة زيادة النشاط الأيضي. وهذا يوحي إلى أن هناك شيئا من التخصص في مجال اللغات التي تشارك في المعالجة النحوية.

قد تكون الصورة أكثر تعقيدا لأن ما ينطبق على المعالجة النحوية قد لا يكون صحيحا بالنسبة لعمليات لغوية اخرى. عندما تمت دراسة العجز في القدرة على تحويل الأمواج الصوتيه التي تصل الى الأذن إلى أصوات الكلام ، وجد ان الجلطات التي تعرقل هذه العملية تميل الى احتلال منطقة اللحاء القريبة الى اللحاء السمعي الأساسي. وهذا كان مختلفا تماما عن النمط المشاهد بشأن معالجة اضطرابات المعالجة النحوية ، حيث قامت الجلطات في كثير من المناطق بإعاقة هذه المهمة.

إن الإختلاف في الدراسات قد يكون أكبر لأن المناطق مرتبطة أكثر في العمليات المجردة - مثل حوسبة النحو – بينما المناطق الأصغر التي هي أقرب إلى اللحاء الحسي ترتبط بالعمليات التي هي أقرب إلى معالجة حسية أبسط. وهكذا تجميع قطع اللغز معا لكيفية تنظيم الدماغ لدعم اللغة قد تكون مهمة معقدة جدا. وتطبيق تقنيات التصوير الجديدة ستنتقل بالأبحاث في هذا المجال بأكبر سرعة عرفها التاريخ.

إن نظام اللغة متصل بأنظمة فكرية وحركية أخرى. الأفراد يستخدمون اللغة لإطلاع الآخرين ولطلب المعلومات ولإنجاز الأمور، إلخ. والآليات التي تؤدي إلى استخدام لغة ما تتطلب التحفيز والإثارة.

لقد قدمت الدراسات الفنية في التصوير العصبي أدلة قوية على أن مناطق مثل الفصوص الأمامية (الجبهية)frontal lobes والأبنية العميقه في الدماغ مثل التلفيفة الدائرية\الحزاميةcingulate gyrus تصبح ناشطة أثناء العديد من المهام اللغوية.

ولعل هذه الأبنية متصلة بمستوى الإثارة اللازمة لتفعيل معالجات اللغة. عندما يبدأ استخدام اللغة ، يجب تنظيمها ورصدها في الوقت المناسب. إن آليات التوقيت ذات الصلة قد تكمن في المخيخ وفي المادة الرمادية اللحائية التحتية التي ثبت نشاطها مؤخرا أثناء العديد من المهام اللغويه وتؤدي الى خلل أو تلف عندما تجرح أو تتعرض للإصابة.

مناطق اللغة الرئيسة

منطقة بروكا مع أن وظيفتها ليست محدودة، إلا أن معظم الدراسات تتفق على أن هذه المنطقة من الفص الجبهي في النصف المهيمن هي متعلقة في المقام الأول بإنتاج الكلام. إن مهمتها عادة تتعلق بالحفاظ على لائحة الكلمات وأجزاء كلمات تستخدم في إنتاج الكلام ومعانيها. وكذلك أيضا عرف اتصالها بنطق الكلام وإنتاج المعاني أو تعيين المعاني للمفردات التي نستخدمها. لقد قام پول بروكا باكتشاف هذه المنطقة سنة 1861 ووصفها بأنها "مركز نطق اللغة". ويتم الآن دراستها بشكل موسع وأكبر وتم تجزيئها بواسطة دراسات التصوير الوظيفي إلى مقاطع أصغر تشارك في مهمات لغوية مختلفة. تم ربط إنتاج المعنى بالجزء العلوي من المنطقة بينما يقع النطق في مركر المنطقة الرئيسة في بروكا. ليست منطقة بروكا ببساطة هي منطقة الكلام وإنما هي مرتبطة بعملية نطق اللغة بصورة عامة. تسيطر ليس على الكلام المحكي فقط وإنما على المكتوب وعلى إنتاج لغة الإشارة ايضا.

لقد قام بروكا بأول تشخيصاته للحالة الناتحة عن تلف في منطقة بروكا. ومنذ ذلك الحين والحالة هذه معروفة باسم (عسر النطق) aphasia وتنطوي على نقص في القدرةعلى انتاج لغة متماسكة بما فيها اللغة المحكية والمكتوبة ولغة الإشارة. فالمصابون بهذا التلف في منطقة (بروكا) قادرون على استخدام أعضاء الكلام النطقية لإنتاج الأصوات وحتى كلمات مفردة ولكنهم لا يستطيعون إنتاج جمل أو التعبير عن أفكارهم. وفي الغالب يجدون كلمة أو جملة قصيرة ويكررونها مرة تلو الأخرى في محاولة لتوصيل أفكارهم وربما في بعض الأحيان ينجحون في التوصيل ولكنهم لن يستطيعوا التعبير عن ذلك نحويا. وبالمثل يستطيعون الرسم ولكنهم لا يستطيعون كتابة كلام متماسك. وأنهم يستطيعون فهم الكلام وغالبا ما يستطيعون تكوين افكار ولكنهم لا يستطيعون أن يضعوا الكلمات مع بعضها البعض لتوصيل أفكارهم. لقد ظن البعض في الأعوام الماضية أن مشاكل منطقة بروكا يمكن تعويضها في مناطق أخرى من الدماغ. وهذا الاقتراح أو الظن راجع إلى طبيعة الأعراض المؤقتة للعجز عن الكلام في منطقة بروكا كما هو الحال في المصابين بالجلطة أو أي إصابة أخرى الذين يستعيدون استخدام آليات الكلام. وكذلك ينسب التلعثم إلى منطقة بروكا مع أن هذا الاضطراب لا يزال مبهما وغير واضح تماما.

منطقة الفم هي المنطقة المسؤولة عن الحركات العضوية للفم وأجهزة النطق المستخدمة في إنتاج الكلام. إنه الجزء من المخ الحركي ويسيطر على عضلات الوجه والفم كما هو الأمر في البقية من المخ الحركي الذي يسيطر على الأجزاء المختلفة من حركة الجسم لا علاقة له بعناصر المعرفة في إنتاج الكلام مع أنه يقع بالقرب من منطقة بروكا وينشط مهمات الكلام مع منطقة بروكا.

إن الاختلالات لوظائف الفم يمكنها أن تسبب عدم حركة الكلام. وفي هذه الحالة، يظل المصاب قادرا على تشكيل كلام متماسك في رأسه ولكنه لا يستطيع أن يعبر عنه لفظيا. إن اختبارات الاستيعاب ومهارات الكتابة تظهر أن المصابين لا ينقصهم المعرفة ولكنهم ببساطة لا يستطيعون السيطرة على ما تقوم بها أجهزة النطق كاللسان على سبيل المثال والشفاه المسؤولة عن إنتاج الكلام في منطقة الحركة في النصفين الأيمن والأيسر التي ارتبطت بالتلعثم وهو اضطراب في إنتاج الكلام الذي لا يزال غامضا.

إن الاختلال الوظيفي في اللحاء البصري الرئيس يؤدي، في الحالات الشديدة، إلى العمى. وفي حالة الإصابات الأقل شدة يمكن أن تؤدي إلى صعوبة في التعرف على الألوان وعمى الكلمات. إن إصابة المناطق البصرية الجدارية يمكن أن تؤدي إلى عدم القدرة على تذكر الأسماء anomia وإلى عدم القدرة على الكتابة agraphia أو القدرة على القراءة alexia. وهذه الحالات الثلاث ليست راجعة لمشاكل في البصر نفسها لأن المصابين بهذه الاضطرابات يستطيعون تأدية مهمات بصرية أخرى بدقة. وتظهر هذه المشاكل فقط في حالة استخدامات لغوية خاصة.

منطقة فيرنيك منطقة فيرنيك، ذات اللون الأزرق الفاتح في شكل 2، هي المختصة بتعيين المعنى للكلام. وهي مرتبطة ببعض الوظائف وخاصة بالذاكرة قصيرة المدى المرتبطة بدورها بالتعرف على الكلام وإنتاجه وكذلك بعض وظيفة السمع والتعرف على الأشياء. وغالبا ما تعرف منطقة فيرنيك بارتباطها باستيعاب اللغة أو التعامل مع اللغة الواردة إلى الدماغ سواء كانت مكتوبة أو محكية. وهذا التمييز بين الكلام واللغة هو المفتاح لفهم دور منطقة فيرنيك في اللغة. إن منطقة فيرنيك تعمل مع منطقة بروكا؛ فمنطقة فيرنيك تتعامل مع الكلام الوارد وأما بروكا فتتعامل مع الكلام الصادر.

إن المصابين بتلف في منطقة فيرنيك يعانون من صعوبة في استيعاب أو فهم اللغة بكل أشكالها. يستطيعون التحدث بطلاقة وتكوين جمل طويلة ومعقدة ولكن كلماتهم تحتاج إلى معنى وينقصها التماسك في المعنى. وكثيرا ما يستخدمون مصطلحات غامضة وتوصيف معمم ومكرر بحيث لا يمكن أن يتوحد ويرتقي إلى أفكار كاملة. ومن السهل أن نلاحظ من الإنتاج الغزير للكلام عند المصابين أن العرض ليس في صعوبة إنتاج الكلام بقدر ما هو في إنتاج اللغة. وكذلك يبدو أن التلف لمنطقة فيرنيك ليس عابرا او مؤقتا ويمكن تعويضه في أماكن أخرى من الدماغ كما هو الحال في منطقة بروكا.

اللحاء السمعي عند نطق أي كلمة مقروءة ، يجب أن تصل المعلومات أولا إلى القشرة البصرية الرئيسة. ومن ترسل المعلومات من القشرة البصرية الرئيسة إلى منطقة الكلام الخلفية بما فيها منطقة فيرنيك Wernicke. ومن منطقة فيرنيك Wernicke تنتقل المعلومات إلى منطقة بروكا Broca ، ومن تنتقل الى منطقة إلى لحاء الحركة الرئيس.

إن مناطق الدماغ المسؤولة عن التعرف على الصوت واستقباله هي مرتبطة بصورة كبيرة بمناطق اللغة. ففي مهمات اللغة المحكية بدون سمع جيد وصحيح، لن يحدث استيعاب لغوي. وعندما يتحدث الناس أو يقرأون الكلمات بصوت عال، هناك أيضا دليل على أنهم يستمعون لأنفسهم كما هم يتحدثون كي يتأكدوا من أنهم يتحدثون بطريقة صحيحة. والمناطق المحيطة باللحاء السمعي القريبة من منطقة فيرنيك مرتبطة أيضا بالذاكرة قصيرة المدى لسماع اللغة وتتكرر باستمرار في الدماغ لكي تحافظ على اللغة في الذاكرة.

إن التلف لهذه المناطق من الدماغ المرتبطة بالسمع يمكن أن تؤدي إلى الصمم. ولكن إذا كان التأثير في جانب واحد من الدماغ بإصابة ما أو من جرّاء جلطة يمكن ألا تؤدي إلى فقدان السمع لأن كلتا الأذنين تتمثلان في كل جانب من المخ والنسيج السليم في النصف المعاكس يمكنه أن يتعلم ويقوم بالوظيفة نفسها. إن المشاكل في اللحاء السمعي يمكنها أن تؤثر على استقبال الكلام وليس اللغة. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤثر ذلك على إنتاج الكلام بسبب التغيرات في التغذية الراجعة السمعية التي تستخدم عادة للتحري من إنتاج الكلام الصوتي. ف وبالنسبة للمتلعثم إذا تم تشغيل تسجيل للفظ الصحيح من الكلمات المكتوبة مع محاولتهم القراءة بصوت مرتفع نفس الكلمات يقل تلعثمهم بصورة كبيرة. وهذا ربما يشير إلى أهمية اللحاء السمعي في إنتاج الكلام عند المصابين بالتلعثم. وهذا يدل على أن المتلعثمين يستخدمون نصفي الدماغ عند إنتاج الكلام على العكس من العاديين فهم يستخدمون النصف المهيمن فقط.

اللحاء البصري أن أتكلم كلمة مسموعة ، يجب أن تصل المعلومات أولا إلى القشرة السمعية الرئيسة. ومن ثم تنتقل المعلومات من القشرة السمعية الرئيسة إلى منطقة الكلام الخلفية بما فيها منطقة فيرنيك، ومن منطقة فيرنيك تنتقل المعلومات إلى منطقة بروكا ومن ثم إلى منطقة لحاء الحركة الرئيس.

إن المنطقة المسؤولة عن البصر وكذلك معروفة باسم اللحاء المخطط. إن اللحاء البصري هو المفتاح في قراءة الكلمات والمفردات وكذلك في التعرف على الأشياء كخطوة أولى في تسمية الأشياء. إن المناطق البصرية في الدماغ هي في العادة من بين الأجزاء الأولى في الدماغ التي تنشط أثناء القراءة وتسمية الأشياء لاختبارات الكلام المستخدمة في المسح بواسطة في إم آرآي و بيت. وخلاف هذا الجزء الرئيس (المنطقة البصرية) الواقعة في الفص القذالي، هناك مجموعة من المناطق المرتبطة بالبصر تقع في الفص الجانبي فوق اللحاء البصري. وترتبط هذه المنطقة بتسمية الأشياء والأدوات وبقراءة المفردات ويعتقد أنها بمثابة منطقة مكملة للحاء البصري الرئيس. إن اللحاء البصري مع اللحاء السمعي من المحتمل أن يكون الخطوة الأولى على ممر الاستيعاب اللغوي.

تحليل الكلام

The human vocal tract.
Spectrogram of American English vowels [i, u, ɑ] showing the formants f1 and f2
Real time MRI scan of a person speaking in Mandarin Chinese.

يهدف التواصل بين البشر إلى تبادل الأفكار، الذي يمكن أن يكون بالكلام أو بالكتابة أو بالإشارة. وبازدياد تطور علوم الإلكترونيات والحاسوب تقوم الحواسيب بدور أساسي في عملية تخزين المعلومات ومعالجتها. وتزداد الحاجة إلى تطوير تقانات لتبادل المعلومات بين البشر والحواسيب. وبما أن الكلام هو الطريقة الأكثر استعمالاً للتواصل بين البشر، فمن الطبيعي استعماله أيضاً للتواصل بين الإنسان والآلة (الحاسوب).[10]

تسمح واجهات التخاطب الصوتية بين الإنسان والآلة، بالتواصل مع الحواسيب والحصول على معلومات من دون أن يكون المستخدمون معلوماتيين. وتتطلب هذه الواجهات تقنيات إنتاج الكلام من الحواسيب (تركيب الكلام)، وتعرف الكلام من قبل الآلة.

إنتاج الكلام البشري وتقانات نمذجته

ينتج الكلام من تحريض صوتي acoustical excitation لحجرة متغيرة مع الزمن هي الجهاز أو السبيل الصوتي vocal tract، الذي يمتد من الحبال الصوتية vocal cords إلى الشفاه مروراً بالتجويف الفموي. وتنتج مختلف الأصوات الكلامية بتغيير نوع التحريض وشكل الجهاز الصوتي. ويمكن تمييز الأصناف التالية من الأصوات:

  • الصوائت voiced: تنشأ من تحريض السبيل الصوتي بموجة هوائية شبه دورية، ناتجة عن اهتزاز الحبال الصوتية، يعدِّل هذا الاهتزاز الدفق الهوائي الآتي من الرئتين بتردد يراوح بين 60 مرة في الثانية للذكور، و400 أو 500 هرتز للأطفال. ومن هذه الأصوات أحرف المد الثلاث الألف والواو والياء، إضافة إلى الحركات الثلاث (الفتحة والضمة والكسرة) في اللغة العربية.
  • الأنفيات nasal: مثل الصوتين /م/ و/ن/ حيث ينحرف جزءٌ من الدفق الهوائي إلى التجويف الأنفي عند فتح الشراع velum بين التجويفين الأنفي والفموي، وهي من الصوائت.
  • الأصوات الانفجارية plosive: تنتج من تحرر مفاجئ للضغط الهوائي في السبيل الصوتي، بعد انسداد لحظي في إحدى نقاطه. وهي إما صائتة، حين تهتز الحبال قبل تحرر الضغط مثل الأصوات /ب/ و/د/ أو صامتة (غير صائتة) voicelss مثل /ت/ و/ك/، إذا لم تهتز هذه الحبال.
  • الأصوات الاحتكاكية fricative : تنتج من نشوء دوامة هوائية بفعل تضيّق في إحدى نقاط السبيل الصوتي. فإذا رافق ذلك اهتزاز الحبال الصوتية تحصل أصوات صائتة مثل /ز/ و/ج/. وإلا فتحصل أصوات حروف صامتة مثل /س/ و/ش/.
  • وتتضمن اللغة العربية أصواتاً مفخمة emphatic مثل /ض/ و/ظ/ و/ص/.
  • نظام النطق عند الإنسان هو نظام ميكانيكي تحكمه مجموعة عضلات (اللسان، والحنك، والحبال الصوتية وغيرها)، ونتيجة لعطالة هذا النظام وحركته البطيئة نسبياً يمكن عدّه ساكناً في مدة تراوح بين 10 و20 ميلي ثانية، مما يسمح بنمذجته بعدة موسطات في هذه المدة. تسمح هذه النمذجة عملياً من تقليد إنتاج مختلف الأصوات. يمكن تمييز عدة أنواع من مركبات الكلام التي تختلف باختلاف طريقة نمذجة نظام النطق المذكور، ومن بين هذه المركبات هناك: المركبات المفصلية الموجية articulators modulation، ومركبات البواني أو المشكِّلات formant synthesizers والمركبات التي تعتمد تقانة التنبؤ الخطي linear predictive coders.
  • المركِّبات المفصلية الموجية: وهي تعتمد على محاكاة ميكانيكية للسبيل الصوتي وحركة العضلات المشاركة في عملية إنتاج الكلام. يُقَرَّب شكل السبيل الصوتي بسلسَلَة نحو عشرين مقطعاً أسطوانياً منتظماً، ويمكن الحصول على مساحة كل من هذه المقاطع بالاستعانة بالتصوير الشعاعي، أو حسابها من مواقع المفاصل (العضلات) المعنية وهي اللسان والشفاه والحنك. أو من تحليل الإشارة الكلامية الناتجة باستعمال خوارزميات متطورة. أما التحريض فينمذج باهتزاز ميكانيكي و/أو بضجيج. إلا أن هذه النمذجة لا تعطي كلاماً مركباً جيداً.
  • مركِّبات البواني: وهي طريقة كهربائية تعتمد على نمذجة السبيل الصوتي بمجموعة مرشحات تمرير حزمة بسيطة من الدرجة الثانية. في الحقيقة، تتميز الاستجابة الترددية للسبيل الصوتي بوجود ترددات تتمركز عندها الطاقة نسمي هذه الترددات بالبواني. توافق ترددات الطنين لمرشحات تمرير الحزمة ترددات هذه البواني. يمكن وضع هذه المرشحات على التوازي؛ أو على التسلسل أو بتشكيلة هجينة. يجري تحريض هذه المرشحات بمنبع شبه دوري (قطار نبضات) له تردد اهتزاز الأوتار الصوتية و/أو منبع ضجيج حين تتطلب الأصوات ذلك. أشهر هذه المركبات klatt synthesizer ومتغيراته. ومع أن هذه الطريقة طبيعية لأنها ترتبط مباشرة بموسطات طبيعية هي ترددات الطنين للجهاز الصوتي إلا أن عمليات تحليل الأصوات لاستنتاج هذه الموسطات شاقة وطويلة وتتطلب الكثير من الوقت والخبرة.
  • مركِّبات التنبؤ الخطي: وهي أيضاً كهربائية تعتمد نمذجة السبيل الصوتي بمرشح وحيد له عدة أقطاب. يجري حساب ثوابت هذا المرشح باستعمال تقانة التنبؤ الخطي والتي تعتمد على إمكان التنبؤ بقيمة كل عينة من إشارة الكلام كتركيب خطي لعدة عينات سابقة (بدقة مقبولة). تتميز هذه الطريقة بكونها قابلة للأتمتة في مرحلتَي التحليل والتركيب، ويمكن تحسين جودة الكلام المركب بنمذجة إشارة التحريض بعدة نبضات في دور اهتزاز واحد للحبال الصوتية، فتسمى تقانة التنبؤ الخطي المتعدد النبضات multi-pulse linera prediction coders أو MPLPC أو بإشارة أكثر تعقيداً كما في عملية التنبؤ الخطي المحرض برماز code excited linear predicton أو CELP وغيرها.

تحليل الأصوات وتركيبها

ينتج عن عملية الكلام أمواجٌ صوتية يمكن تحويلها إلى إشارة كهربائية باستعمال محول طاقة مناسب (مكرفون). يمكن التعامل مع هذه الإشارة كأي إشارة كهربائية، ومحاكاة تغيراتها الزمنية بغض النظر عن الآلية التي جرى فيها إنتاج الصوت البشري. تعتمد هذه الطرق، في مرحلة التحليل، على أخذ عينات من الإشارة الكلامية وتكمية quantization كل عينة بعدد من البتات يكوّن رمازها. نستعيد، عند التركيب، قيم العينات من الرمازات الموافقة: وكمثال على هذا، تقانة التعديل النبضي المرمز المستَعمَلة في المقاسم الهاتفية الرقمية، وتقانات تعديل دلتا بتشكيلاتها المختلفة. ويمكن الحصول بهذه الطرق على نوعيات جيدة جداً؛ إلا أنه لايمكن إلا إعادة إنتاج الكلام الذي سُجل قبلاً وتحليله ولا يمكن إنتاج أي كلام آخر. لذلك، تستعمَل هذه الطرق في نظم تركيب كلام تنتج كلمات أو جمل محددة معروفة من قبل مثل الساعة الناطقة، مواعيد رحلات الطيران وغيرها. ولا يمكن استعمال هذه التقانات في نظم تركيب الكلام التي عليها إنتاج الكلام من دون أن يجري تسجيله.

نظم تحليل الكلام وتركيبه

يُعمد في نظم تحليل الكلام وتركيبه لإنتاج كلام غير محدد، أو غير مسجل من قبل، إلى اختيار مجموعة وحدات صوتية تمكّن من تركيب أي جملة كلامية، وبذلك يجب فقط لتخزين هذه الوحدات أو موسطات مناسبة لإنتاجها. لا يمكن أن تكون هذه الوحدات كلمات، لأن عدد كلمات اللغة هائل ويمكن أن يزداد مع مرور الزمن بإضافة كلمات جديدة لا تكون معروفة من قبل. إن أصغر الوحدات الصوتية هي المقاطع الصوتية أو الصوتيمات phonemes، وهي محدودة العدد في كل لغة، ويراوح عددها من 35 إلى 60 في اللغات الأوروبية والسامية. يمكن التفكير إذاً بتخزين هذه الصوتيمات وإنتاج (تركيب) أي كلمة منها. ولكن استعمال هذه الوحدات وحدها لا يحل مشكلة التمفصل بين صوتيمين، فالنقلة بين صوتيمين أهم بكثير من الصوتيمات نفسها؛ على سبيل المثال، إذا اقتطعنا الصوتيم /ب/ من كلمة والصوتيم /أ/ من كلمة أخرى وجمعناهما معاً فلن نسمع بالضرورة المقطع /با/. وهذا ما قاد إلى اعتماد الثنائيات الصوتية diphones كأصغر وحدات صوتية، إذ تتضمن كل ثنائية النقلة بين الجزء المستقر من الصوتيم الأول والجزء المستقر بين الصوتيم الثاني. عدد هذه الثنائيات للغات السابقة من رتبة 1500 -2000 ثنائية ويمكن تشكيل أي كلمة منها. وهناك مركبات كلامية كثيرة تعتمد هذا المبدأ. توجد أيضاً مركبات تعتمد المقاطع syllables أو أنصاف المقاطع كوحدات صوتية وهي تعطي نتائج أجود ولكن على حساب ازدياد عدد هذه الواحدات، الذي يفوق 30000. بعد اختيار الوحدات الصوتية، تأتي عملية بناء القاموس الصوتي وتتضمن عدة مراحل: أولاً، إنشاء مدونة corpus لكلمات ليس لها معنى بالضرورة تتضمن كل منها إحدى هذه الوحدات، ثانياً، تسجيل هذه المدونة بصوت شخص أو أكثر، بلفظ صحيح، ثالثاً إدخال الأصوات المسجلة إلى الحاسوب للقيام بعمليات التحليل المناسبة من اقتطاع الوحدات الصوتية من المدونة ثم اعتماد إحدى طرق نمذجة الكلام الآنفة الذكر (البواني، التنبؤ الخطي،...) لاستخراج الموسطات المناسبة للتركيب وتخزينها. ويمكن اختزال عدد الوحدات الصوتية إلى أصغر تشكيلة (الصوتيمات) إذا أمكن استنتاج قواعد تضبط مسارات موسطات التركيب عند الانتقال من صوتيم إلى آخر، ويُعرَف هذا بتقانة التركيب بالقواعد rule based synthesis.

أما تركيب الكلام من نص، فهو يتطلب مرحلة تحليل هذا النص قبل تركيبه، وتتضمن هذه المرحلة تحويل الكتابة إلى رموز قراءة صوتية phonemes، وإضافة معلومات تطريزية prosody بالاستعانة بأدوات الترقيم والتحليل الصرفي والنحوي والدلالي للنص (طريقة النطق: مدة النطق، شدة الكلام، النبرة... وهي تتعلق بكون الجمل إخبارية أو استفهامية أو تعجبية أو أمرية...). ونظراً لتعدد طرق لفظ الكلمات غير المشكلة في اللغة العربية، يتطلب الأمر إضافة مرحلة تشكيل النص لإزالة اللبس، وهذه المرحلة تستفيد من عمليات التحليل الصرفي والنحوي والدلالي أيضاً. وبعد استنتاج الكتابة الصوتية تُولد الأصوات اللازمة للنطق من القاموس الصوتي الذي يتيح مرة واحدة في حين تجري عملية تحليل النص لكل نص على حدة.

البنية

Ancient Tamil inscription at Thanjavur

الدلالات

الدلالات في حد ذاتها تدل على مجموعة من الأفكار، من شعبية إلى درجة عالية من التقنية. وغالبا ما يستعمل في اللغة العادية للدلالة على مشكلة التفاهم التي تأتي إلى اختيار كلمة أو مدلول. وتعتبر مشكلة التفاهم هذه موضع تحقيقات رسمية عديدة، على مدى فترة طويلة من الزمن. وفي علم اللغويات، هي دراسة تفسير الإشارات أو الرموز كما يستخدمها عملاء أو مجتمعات داخل ظروف وسياقات معينة.[11] ومن هذه الوجهه، فإن لكل من الأصوات، وتعبيرات الوجه، ولغة الجسد، والـ proxemics دلالة (معنى)، وكل منها له فروع عديدة من الدراسة. أما في اللغة المكتوبة، فإن الأشياء أمثال تركيب الفقرات وعلامات التنقيط لها محتوى دلالي؛ وفي أشكال أخرى من اللغة، هناك محتويات دلالية آخرى.[11]

أحياناً ماتتعارض الدلالات مع بناء الجملة، وهي دراسة رموز اللغة (بدون الرجوع إلى معناها)، والبراغماتية، وهي دراسة العلاقات بين الرموز واللغة، ومعناها، ومستخدمين اللغة.[12]

تعتبر كلمة الدلالات في معناها الحديث أنها ظهرت لأول مرة بالفرنسية على صورة sémantique في كتاب مايكل بريل علم 1897، Essai de sémantique.[13]

الأصوات والرموز

A spectrogram showing the sound of the spoken English word "man", which is written phonetically as [mæn]. Note that in flowing speech, there is no clear division between segments, only a smooth transition as the vocal apparatus moves.
The syllable "wi" in the Hangul script.
The sign for "wi" in Korean Sign Language

الصوت هو التردد الآلي ، قادر على التحرك في عدة أوساط مادية ، ومن منظور علم الإحياء فالصوت هو إشارة تحتوي على نغمة أو عدة نغمات تصدر من الكائن الحي الذي يملك العضو الباعث الصوت ، تستعمل كوسيلة اتصال بينه و بين كائن أخر من جنسه . عرض يخرج مع النفس مستطيلاً متصلا حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته ، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفاً ، وتختلف أجراس الحروف بحسب اختلاف مقاطعها .[14]

اللغة أولا وقبل كل شيء نظام من الرموز الصوتية، وتكمن قيمة أي رمز في الاتفاق عليه بين الأطراف التي تتعامل به، وقيمة الرمز اللغوي تقوم على علاقة بين متحدث أو كاتب هو المؤثر وبين مخاطب أو قارئ هو المتلقي. واللغة وسيلة التعامل ونقل الفكر بين المؤثر والمتلقي. وصدور هذه الرموز الصوتية اللغوية لأداء معان محددة متميزة يعنيها المتحدث ويفهمها المتلقي- معناه اتفاق الطرفين على استخدام هذه الرموز للتعبير عن الدلالات المقصودة. وبهذا يكون هناك ارتباط غير مباشر بين الجهاز العصبي للمتكلم والجهاز العصبي للمخاطب وما اللغة إلا وسيلة الربط بينهما وأداة التعبير. فكل موقف كلامي يشترط وجود متحدث ومتلق. وتتم عملية الكلام بأن يصدر الجهاز العصبي عند المتحدث أوامره إلى الجهاز النطقي عنده، فتصدر اللغة وتمضي على شكل موجات صوتية في الهواء فيتلقاها المتلقي بجهازه السمعي، ثم تنتقل بعد ذلك إلى جهازه العصبي فتترجم هذه الرموز الصوتية اللغوية إلى معانيها المرتبطة بها. واللغة وسيلة التعامل الاجتماعي الأولى في المجتمع الإنساني، أما وسائل الاتصال الأخرى مثل الإشارات الصوتية أو أعلام الكشافة فليست إلا محاولة بديلة للنظام اللغوي وهي تقوم أساسًا على النظام اللغوي ولذا ليس لها بدونه وجود.

النحو

النحو هو أصول تكوين الجملة وقواعد الإعراب. فغاية علم النحو أن يحدد أساليب تكوين الجمل ومواضع الكلمات ووظيفتها فيها كما يحدد الخصائص التي تكتسبها الكلمة من ذلك الموضع، سواءً أكانت خصائص نحوية كالابتداء والفاعلية والمفعولية أو أحكامًا نحوية كالتقديم والتأخير والإعراب والبناء.

تصنيفات نحوية

إن التصنيف النحوي للغات هو فرع من التصنيف النمطي اللساني والذي يصنف اللغات وفقا للترتيب الذي تظهر فيه الكلمات داخل الجمل .[15]

إن إمكانية تنطبيق التصنيفات النحوية تختلف حسب اللغات و التي يمكن أن يكن فيها ترتيب الكلمات صارما او لا: فالبعض منها يكون الترتيب محترما ، في حين تسمح لغات اخرى بحرية التبديل .

إن اكثر التصنيفات النحوية شيوعا و التي طورها جوسف گرين‌برگ ، تأخذ بعين الاعتبار ترتيب كل من الفعل المتعدي وطرفيه actants الاثنين، الفاعل و المفعول. ولكن هناك تصنيفات اخرى .

أقسام الكلام

الاسمُ: هوَ ما دلَّ على معنىً أو شيءٍ،مثل:التّطوُّر-الشّجرة، وهو أنواعٌ:

  • اسمُ إنسانٍ: أحمدُ – فاطمةُ_افنان ، جاد ، عبلة
  • اسمُ حيوانٍ: غزالٌ- حصانٌ ، اسد ، فيل
  • اسمُ نباتٍ: شجرةٌ- قمحٌ ‘ذرة، ازهار
  • اسمُ جمادٍ: جدارٌ- طاولةٌ،باب،ساعة،مكتبة

الفعل: هو كل لفظٍ يدلُّ على حدثٍ في زمنٍ خاصٍّ. أو (ما دل على معنى في نفسه مقترن بزمان. فإن كانَ الحدثُ ماضياً كانَ الفعلُ ماضياً،مثل: (حضرَ) وإن كانَ الحدثُ حاضراً كانَ الفعلُ مضارعاً، مثل (يحضرُ) وإن دلَّ الفعلُ على طلبِ حدوثِ العملِ كانَ الفعلُ فعلَ أمرٍ،مثلُاحضرْ).

الحرفُ: هو ما استعملَ للرّبطِ بينَ الأسماءِ والأفعالِ أو بينَ أجزاءِ الجملةِ، مثلُ: من- إلى

تركيب الجملة

In addition to word classes, a sentence can be analyzed in terms of grammatical functions: "The cat" is the subject of the phrase, "on the mat" is a locative phrase, and "sat" is the core of the predicate.

البنية النحوية هي الطريقة التي يتم بها جمع الكلمات لتكوين وحدات أكبر ذات معنى كالجُمَل. ويمكن للبنية النحوية أن تأخذ أحد الشكلين التاليين أو كليهما. الشكل الأول ويُسمى التراكيب النحوية وهو ترتيب الكلمات بنظام معين، ويجعل نظام ترتيب الكلمات معناها واضحًا. فمثلاً عندما نقول صافح عليٌّ محمدًا، فإننا نبين أن عليًّا هو الفاعل للحدث ومحمدًا هو الذي وقع عليه الفعل. ونقوم بتبيان ذلك بوضع كلمة محمد بعد صافح علي. وتستخدم لغات أخرى أنظمة مختلفة كليًا لترتيب الكلمات في الجملة. ومع ذلك، فما دام المعنى يعتمد على نظم الكلمات في الجملة فيمكننا القول بأن جميع اللغات تستخدم التراكيب النحوية.

يدعى الشكل الآخر للبنية النحويّة بالصرف؛ وينطوي استخدام البنية الصرفية على تغير في شكل الكلمة لتِبيان وظيفتها في إطار مجموعة من الكلمات.

تستخدم بعض اللغات كالصينية مثلاً التراكيب النحوية فقط، بينما نجد في لغات أخرى مثل اللاتينية أن نظم الكلمات في الجملة ليست لها أهمية لأن لواحق الكلمات هي التي تبيّن وظائف الكلمات. وكانت الإنجليزية القديمة أو الأنجلو ـ سكسونية ـ وهي شكل الإنجليزية المستخدمة حتى حوالي عام 1100م ـ تشبه اللاتينية في هذا الجانب.

التصنيف والعموميات

السياقات الاجتماعية للاستخدام والنقل

الاستخدام والمعنى

اكتساب اللغة

All normal children acquire language if they are exposed to it in their first years of life, even in cultures where adults rarely address infants and toddlers directly.

يزيد تعلم اللغة الأجنبية إمكانية التحدث مع أناس كثيرين. وكمثال على ذلك، إذا كنت تتكلم العربية فقط فيمكنك التخاطب مع أكثر من 120 مليون شخص من متحدثي اللغة العربية، وإذا تعلمت الإنجليزية فيمكنك حينئذ التخاطب مع أكثر من 400 مليون شخص. وعندما تتعلم الأسبانية أيضًا، يمكنك التحدث مع الـ 297 مليون شخص الناطقين بالأسبانية في أمريكا اللاتينية وأسبانيا ومناطق أخرى من العالم.

بتعلم اللغات الأخرى، تُكْتَسب المعارف حول عادات وتقاليد شعوب أخرى وأساليب حياتهم. فعند تعلمك اللغة الفرنسية، على سبيل المثال، تتعرف على الكيفية التي يعيش ويتصرف ويفكر بها الشعب الفرنسي.

تساعد اللغة الأجنبية على زيادة معرفتك بلغتك الأم. فمثلاً، عندما يدرس الناطقون بالفارسية اللغة العربية يزداد فهمهم لآلاف الكلمات الفارسية ذات الجذور العربية.

يساعد تعلم اللغة الأجنبية على توسيع ذخيرتك من المعلومات العامة، ويمكن أن يكون بمثابة مفتاح يفتح لك آفاقًا جديدة من المعرفة. فإذا تعلمت اللغة الألمانية مثلاً، تصبح قادرًا على قراءة الكتب المكتوبة بالألمانية حول أي موضوع ترغب في دراسته.

إن معرفة لغة أجنبية يمكن أن تساعد على اكتساب روح التسامح الإنساني الواسع. ستجد أن شعوبًا أخرى ربما تفكر وتتكلم وتتصرف بطرق مختلفة عن طريقة تفكيرك، ولكن تلك الطرق ليست بالضرورة أقل قبولاً من طريقة تفكيرك.

يشمـل تـعلم أيـة لغة أربـع مـهارات مختلفة وهي: 1ـ المحادثة 2ـ الفهم 3ـ القراءة 4ـ الكتابة. وعندما تفهم لغة أجنبية وتجعل ما تعبر عنه، بالكلام أو الكتابة، مفهوماً تكون قد برعت في هذه اللغة.

اللغة والثقافة

Arnold Lakhovsky, The Conversation (circa 1935)

العلاقة بين اللغة والثقافة ، من حيث التداخل والتشابك تأخذ سجالا فكريا وجدليا، ويتولد عنهما الكثير من المعايير التي تسهم في إغناء كل واحدة منهن لحساب الأخرى ، فاللغة تكون نتاجا وتطورا فكريا للإنسان ويحدد بها نمط تفكيره ومستوى حياته , مما يجعل تكثر اللغات ينتج عنه كثير من أنماط التفكير الإنساني، وهذه الأنماط الفكرية والمسافات المعرفية وتعددها سينتج عنها الكثير من تلك الصور، وهذا ما يشكل الجزء الكبير بما ندعوه بالثقافة، كما أن الثقافة هي الأخرى لا تقف عند حد اللغة فحسب، بل تتعداها ليتشكل أمام اللغة مساحة واسعة لاستنباط الدلالات والرموز التي تغني اللغة، وإن المساحات التي تتقاطع فيها مفهوم اللغة مع مفهوم الثقافة كثيرة ومتشعبة ومتداخلة، حتى يصعب علينا فك كل واحدة عن الأخرى، وفي هذه الحالة يمكننا القول إن حالات التشابك هي الممرات والقنوات التي تمرر إسهامات اللغة في الثقافة وتطورها، وكذلك إسهامات الثقافة في اللغة، فعندما يخرج مصطلح في اللغة لا بد أن تشارك الثقافة في صياغة مفرداته، وبشكل كبير على دلالات ذلك المصطلح وجوازاته وخياراته عند ذلك تتحدد فيها معايير الثقافة وفضائها لتختزل في ذلك المفهوم أو المصطلح ، في مجالات أخرى لا تكون اللغة أساسا في تكوين الثقافة، إلا في حالة متقدمة على ذلك المنجز الثقافي ولا يقتصر مفهوم اللغة على ما هو مكتوب ، بل على ماهو منطوق بتلك اللغة، وإن كان ذلك لا يشكل قاعدة، مما يجعلنا أن نقول أن اللغة والثقافة ولدتا من رحم التفكير الإنساني.‏[16]

وكلما ازداد التفكير ولدتا حالة الوعي، وحالة الوعي هذه لابد أن ينتج عنه بما يسمى بالثقافة، ففي حالة الطور الأول سيظل في حالة التصور ثم لا يقف عند هذا الحد، فلابد أن يجد له موطئ قدم على الأشياء المادية أو في صناعتها والمكون الجديد بما يسمى بالثقافة المادية ، وهي في الأصل كانت تلك اللغة والثقافة هي محاكاة الواقع، فالمحاكاة أولا ومن ثم الواقع ثانياً، فالواقع الذي تغير لم يتغير بمحض إرادته - إذا استثنينا قواميس الطبيعة- بل تغير بفعل تفكير الإنسان ونتاجه ، كما أن هذا التغير الذي نشأ أولا من الحالة الإبداعية، والتي أنتجت اللغة عبر الأصوات, فكل صوت في تراتبيه هو لغة بأي حال من الأحوال, ولكن لم تعد اللغة تقتصر على الأصوات في مرحلة تالية من التطور,فنشأت الكتابة التي جاءت بديلا عن الأصوات، ونقلها إلى الآخرين وحفظها لكل زمان ومكان، وكذلك الفن التشكيلي نسميه لغة مجازا، لأن في هذا الاكتناز تعبير لغوي نفسي غير منطوق , والذي لا يحتاج إلى تفسير وشرح العالم جميعا يستطيع أن يقرأ اللوحة الفنية والتي تعبر بشكل مكثف عن حالات مشتركة في الثقافة الانسانية ,تكون اللغة الحسية والنفسية والبصرية هي أوجه القراءة اللغوية بشكل خاص، ومن هنا نستدل أيضا على أن اللغة في أساسها هي محاكاة الواقع، ولو لم تكن كذلك، فلا يوجد أحد من أن يفهم تلك اللوحات إلا بلغة مكتوبة أو منطوقة، وإن زيادة الثراء اللغوي ومفاهيمه نتج عنه تطور فكري، فالفكر أسبق من الثقافة، فكلما كنا أغنياء في ثقافتنا الروحية والفكرية نكون أكثر غنى في ثقافتنا المادية، ولا يتوقف على هذا الجانب، فالكثير من المجتمعات التي تحمل ثقافة ولغة، ولكنها لا تحمل حضارة ، كالشعب الأفريقي مثلا، ورب قائل ما فائدة ذلك التطور الثقافي واللغوي إزاء تلك الحضارة، فيمكننا القول بأن هذا التطور يمكن أن يكون له حامل لغوي وثقافي، ولكنه ليس منتجا له،إن مفردات الثقافة هي متكثرة في الجوانب الحياتية،ولكن اللغة يمكن أن تفصل فيما بين المعضلات فيما بينها أو أنها هي الأداة التي تساعد على هضم الثقافة، وليست اللغة هي الطريقة الوحيدة في فهم الثقافة الإنسانية في حدودها الكلية، لأنها تشمل كل العادات والتقاليد والفنون والآداب والفلسفات، وهذا ما أشار إليه تايلور بقوله في تعريف الثقافة (هي الكل المركب من التقاليد وجميع المعارف والفنون والآداب والقانون، وكل العادات المكتسبة من قبل الإنسان بصفته عضوا في هذا المجتمع، كما جاء تعريفها في المعجم الفلسفي المختصر : هي مجمل ألوان النشاط التحويري للإنسان والمجتمع.‏

ومن خلال تعريف اللغة أيضا نلاحظ ذلك التقاطع في هذه المفاهيم، يعبر عنها ابن جني بقوله : اللغة مجموعة من الأصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم. وفي تعريف آخر يرى البعض بأن اللغة هي الجسر الذي يربط أجيال المجتمع عبر القرون، فلا يمكن معرفة تاريخ وثقافة شعب إلا من خلال لغته، والتي تسمى أيضا بأنها الوعاء الفكري الذي يضم تاريخ وحضارة وإبداع وثقافة تلك الأمة، ويرى عالم اللسانيات انطوان مييه في كتابة (لغات العالم) يقول : إن كلمة لغة تعني جهاز متكامل من وسائل التفاهم بالنطق المستعملة في مجموعة بعينها من بني الإنسان بصرف النظر عن الكثرة العددية، أو المجموعة البشرية أو قيمتها من الناحية الحضارية.‏

كما يشير تعريف دي سوسير في علاقة الثقافة مع اللغة من خلال التعريف التالي :إن علم اللغة يرتبط بقوة بالعلوم الأخرى، ويستعير من معطياتها أحيانا، كما يزودها بالمعطيات أحيانا أخرى .‏

ومن هنا يتبدى لنا بأن الثقافة لا تتطور بدون تطور فكري، وهذا التطور الفكري لا يتم إلا من خلال تمازج تلك الثقافات والنظر إلى كل النظريات التي تناولت هذا الجانب أو ذاك، وأسهمت من خلالها إلى الإبداع والإنتاج من جديد عناصر أولية كانت هي الأخرى ذات نتاج معرفي, ونحن نقسم الثقافة إلى مادية ولا مادية, فان اللغة هي محتواة في طوايا الثقافة، فاللامادية هي تلك آليات التفكير ونقل الرموز وعصارات الفكر الإنساني وحالات التناقل والتثاقف بين تلك الشعوب،وهجرة العلوم والمعارف والنصوص من لغة إلى أخرى عبر الترجمات، أما اللغة تشكل عنصرا أساسيا في تكوين المعرفة والبراهين والصناعات ممزوجة بالأساطير التي رأى فيها الإنسان أمنه وحمايته من الحيوانات الكاسرة أو في حروبه واعتدائه، أو ربما بأساليب تكيفه مع البيئة كان ذلك كله ذات صناعة إنسانية، فالإنسان هو وحدة الذي له لغة وثقافة بآن واحد دون سواه من الكائنات والمخلوقات على وجه الأرض، إن التباين باللغات يفرض علينا نوعا من الثقافات وآليات التفكير وكذلك البيئية التي تنخرط بهذا المتغير والمتشكل، فآليات التفكير لدى الشعوب التي تعيش في الصحراء تختلف عن الذين يعيشون على الشواطئ أو في الغابات، وهذا التشكل يأخذ خصوصية ولكن مع تطور المجتمعات ووسائل الاتصال كما هو في حالنا اليوم لم يعد ممكنا أن تبقى هذه المجتمعات منعزلة عن المجتمعات الأخرى, فان لم تندمج معها، فلا بد أن تتأثر إلى حد ما، وهذا التأثر سيغير في آلية التفكير ويضيف إلى اللغة والمصطلحات واستخدام معطيات الثقافة المادية بما يتوافق مع هذا المجتمع، وبهذا يبدأ التغير في أدق تفاصليه، وإذا لم يفعل ذلك المجتمع تنحسر اللغة لديهم، وكذلك ثقافتهم، وكلما ازدادت الرمزية تقاربت الثقافات، وهذا الترميز هو مفردات وتعبيرات مركبة تستخدم في سياقات خاصة كما في علوم الرياضيات، وفي مساحات أخرى نرى أن الفن التشكيلي هو لغة خاصة عالمية لكل بني البشر، ولا تتدخل فيها اللغة المنطوقة، إلا من خلال الاستدلال والاستنتاج أو قراءتها، وتحمليها تلك المضامين لتلك الثقافات ما نسميه لغة مرموزة من نوع خاص، وان اللغة والثقافة هي مكتسبة، فمن يعش لفترة طويلة في بلد يتكلم غير لغته التي تعلمها في بداية حياته سيفرض عليه الواقع أن يتعلم اللغة الجديدة، وبهذا ينسى لغته الأصلية كما انه سيتطبع بالثقافة الجيدة التي يعيشها, وسوف ينسى ثقافته وعاداته، ويكون ذلك التحول والنسيان للثقافة واللغة عبر السيطرة الاستعمارية التي تفرض سيطرتها لفترة زمنية، وبأقلية يمكن أن تسيطر على الأكثر, وبهذا تتحدد وترتبط قوة تلك الثقافة واللغة الوافدة, وحجم العراك الذي سيفضي فيما بينهما، وهذا مرهون بأبنائها وقوة الثقافة واللغة اتجاه الوافد والمسيطر, ويمكنها أن تغير في طبيعة وثقافة الوافد إليها رغم ما يتمتع به من سطوة وقوة وجبروت والشواهد التاريخية في أذهاننا ماثلة كالمغول عندما هجموا على الحضارة العربية الإسلامية في أوج ازدهارها في العصر العباسي , كانت النتيجة أن المغول قد تركوا معتقداتهم ولغتهم وأخذوا واستمتعوا باللغة والثقافة العربية، فيتبين لنا قوة تلك الثقافة واللغة , وتأثيرها على الآخرين.‏

وإن من السمات المشتركة بين اللغة والثقافة في جانبها المعرفي هما من البنية الفوقية، وعندما تسهم اللغة في اغناء التراث الفكري لهذا المجتمع يبدأ في التوسع في القاعدة المادية, وهذا جزء من الثقافة، وعندها يتطور المجتمع, وتتحدد تأثيرات البنية التحتية والفوقية من خلال اللغة والثقافة وسيولدان الحضارة والمدينة، وهناك جوانب تتحدد بها الثقافة واللغة من خلال النقل والترجمة، فإن عدم معرفة المترجم لبعض المفردات ورمزيتها سيخفي الكثير من حقيقتها، وهذا متعلق بالناقل أو المترجم، ما يتعلق باللغة والثقافة، لا توجد هناك مصطلحات تساوي المصطلح نفسه، في كل اللغات، وهذا سيعيق نقل المصطلح من تلك اللغة إلى اللغة المنقول إليها، فضلا عن جوازات المصطلح وما يراد به، مما يشكل ضياع جزء من المعرفة الثقافية لتلك اللغة، وهذا في الجانب اللغوي أما في جانب الناقل, فهو يرتبط بقدرة المترجم من لغة إلى أخرى، ولعدم معرفته بكل جوانب المصطلح الدلالي ورمزيته وأحيانا بالشكل المقطعي لبعض الجمل، فإنها أيضا ستفقد من جماليتها وحقائقها هذه من حيث نقل من لغة إلى أخرى, فكيف إذا تم نقلها من لغة إلى أخرى ومن ثم إلى لغة ثالثة سيكون الضياع هنا مضاعف، فضلا عن التطور الزمني لها, فمن يريد الآن ترجمة الرقم المسمارية لن يستطيع أن يأتي بمضمونها الحقيقي، وربما قد يتقارب, وبهذا ندلل على أن هناك مصطلحات العصر لها دلالة، وكلما ازادت الفترة أصبحت هناك بعدا عن حقيقة المصطلح، ولكن يبدو السؤال واضحا لماذا تسعى الشعوب لأن توحد ثقافتها ، ولكنها لا تعمل على توحيد لغتها ؟ وماذا ينتج لو توحدت الثقافات؟ فما هو مصير اللغات ؟ وهل تتوحد الثقافات بتوحد اللغات ؟‏

إن حالة الثقافة واللغة كحالة الأخرس, فالذي لا يفهم على لغات الآخرين, فهو يشابه الأخرس الذي يعتمد على لغة الإشارات، ولكنه لا يستطيع أن يتمعن في المعاني عن الذي ينطق ويسمع، إذا نحن حددنا ساعة الميلاد للغة والثقافة، فهل نستطيع أن نتكهن بموت أحدهما، ومن هو قبل الآخر في الزوال؟

الكتابة ومحو الأمية والتكنولوجيا

An inscription of Swampy Cree using Canadian Aboriginal syllabics, an abugida developed by Christian missionaries for Indigenous Canadian languages

Throughout history a number of different ways of representing language in graphic media have been invented. These are called writing systems.

تهدف الكتابة إلى ترميز اللغة في شكل خطي، ويتم ذلك من خلال ترابط مجموعة من الحروف، بحيث يكون لكل حرف صوت لغوي يدل عليه، بهدف تقديم رسالة من مرسل وهو الكاتب (بعد أن يقوم بتركيب هذه الرسالة في صورة أفكار، وجمل، وألفاظ، وتراكيب) إلى مستقبل وهو القارئ ؛ بغية تحقيق تواصل جيد بينهما، ومن مهارات عملية الترميز هذه ما يلي :[17]

  • تحديد الهدف من الكتابة .
  • تحديد الأفكار الرئيسة للموضوع المكتوب .
  • تحديد الأفكار الفرعية لهذا الموضوع .
  • تركيب هذه الأفكار في قالب لغوي يتناسب مع الموضوع وهدفه.

أما محو الأمية فمرتبط بالتنمية البشرية التي تعتبر عملية تنمية وتوسع للخيارات المتاحة أمام الانسان باعتباره جوهر عملية التنمية ذاتها أي أنها تنمية الناس بالناس وللناس . كما تساهم حملات محو الأمية في توعية الأسر وتحسين الصحة الانجابية لذا النساء وخلق نوع من الاستقلال الذاتي لهن بتوفير موارد مدرة للدخل ، ولأهمية محو الأمية في التنمية المستديمة خصصت منظمة اليونسكو يوم 08 شتنبر للاحتفال باليوم العالمي لمحو الأمية ،ولن تتحقق أهداف التنمية هذه الا اذا انجزت عمليات محوالأمية بواسطة اللغة الأم التي تتقنها الفئات المستهدفة بدل استعمال لغة غير متداولة بين أفراد المجتمع ، واقصاء اللغة الأم في التربية عامة وتعليم الكبار خاصة يعد انتهاكا لمباديء التربية وحقوق الانسان .

وقد أصبحت اللغة الأم هذه مثار اهتمام المؤسسات الحقوقية الوطنية والدولية منذ أن اعترفت منظمة اليونسكو باللغات الأم باعتبارها حقا من حقوق الانسان المدنية واللغوية والثقافية بمدينة باريس الفرنسية لأول مرة في شهر نوفمبر 1999 حيث تم الإعلان عن اليوم العالمي للغة الأم الذي يصادف يوم 21 فبراير من كل سنة. والهدف من هذا الاعتراف هو العمل على خلق التنوع اللغوي والثقافي والحضاري والمساهمة في اثراء التراث الانساني العالمي و ابراز خصوصياته الفكرية والفنية والعلمية من أجل عالم تسود فيه القيم النبيلة ولا ثراء المنظومة الحضارية العالمية بتعدد اللغات والتي بلغ عددها حسب منظمة اليونسكو حوالي 6000 مما يخلق عالم يتواصل فيه الناس بكل محبة ويسر ، وتتفاعل فيه الشعوب وتتثاقف على اسس التعاطف والتسامح والتعايش السلمي والحوار البناء .[18]

التغيير اللغوي

The first page of the Beowulf poem written in Old English in the early medieval period (800 - 1100 AD). Although old English language is the direct ancestor of modern English language, change has rendered it unintelligible to contemporary English speakers.

التغيير اللغوي ظاهرة طبيعية ومستمرة وحتمية، وترجع هذه الظاهرة إلى مجموعة مؤتلفة من العلل أو العوامل، وقد تغيرت ملامح دراسة التغيير اللغوي على نحو ملحوظ في السنوات الأخيرة، وأمدت الدراسات اللغوية الحديثة الباحثين بمعطيات جديدة تمكنهم من تناول هذا الموضوع على نحو أفضل، فقد كان من المعتاد ألا يعير الباحثون سوى اهتمام ضئيل نسبياً لتلك العوامل التي تقع وراء التغيرات الكثيرة التي تحدث في اللغات، ويصنف هذا البحث العلل أو العوامل التي تقع وراء التغير في اللغة إلى أربع طوائف هي: العلل البنيوية، والعلل الاجتماعية، والعلل السيكولوجية، والعلل الفسيولوجية. ومن الأهمية أن نضع في الحسبان أنه من النادر أن يتسبب عامل واحد مهيمن في حدوث تغير ما في لغة ما، فالأغلب والشائع أن يكون وراءه مزيج من العوامل تسهم جميعها في حدوثه.[19]

لغةالاتصال

التنوع اللغوي

اللغة الناطقين بها
(in mil.)[20]
Mandarin 845
الإسپانية 329[notes 1]
الإنگليزية 328
اللغة العربية 221
الهندية 182
البنغالية 181
الپرتغالية 178
الروسية 144
اليابانية 122
الألمانية 90.3

اللغات واللهجات

اللّهجة هي طريقة معينة في الاستعمال توجد في بيئة خاصّة من بيئات اللغة الواحدة. كما قد تكون أداة تخاطب، ووسيلة تفاهم بين الأفراد الذين يتحدّثون لغتهم المشتركة والتي تأخذهم على التعامل اليومي و التبادل التجاري ، و غيرهما من أساليب التعايش و شؤونهم الفكرية أو سواها ، وبهذا تكون عاملا مؤثِّرًا ، و سببًا مهمًّا في الرّبط بين الأفراد ، لتمكِّنهم من التَّعبير عن خلجاتهم الفكرية والنَّفسية .[21]

وبهذا تكون اللّهجة قد ارتبطت بمفهومي اللّغة واللّحن، إلاَّ فيما اختلفت عنهما في بعض الميزات التي جعلت كلاًّ منهما ينفرد باسمه و أخصِّ خصوصياته .

ولعلّ هذا التداخل الواضح يُفسِّره تجاور الفصحى و اللّهجات في العصور الأولى إلى يومنا هذا . يقول " فندريس " : « الذين يتكلَّمون إحدى اللّغات يَمِيلون دائمًا إلى المحافظة عليها كما هي، وكذلك التبادل الكلامي الذي يحدث باستمرار بين أعضاء مجموعة اجتماعية واحدة يؤدِّي إلى توحيد اللّغة. و من هنا تنشأ اللّهجات، و كذلك اللّغات المشتركة التي تسير مع اللّهجـات جنبًا إلى جنب » .

فالذي ينبغي معرفته أنَّ اللّغة العربية في كلِّ عصورها المعروفة اختلفت ألسنة العرب في نطق لهجاتها تبعًا لاختلاف القبائـل وظروفـها الاجتمـاعية، فمسَّ أصوات الكلمات وبنيتها والجمل والإعراب، كما شمل أيضًا معاني الكلمات فهمًا ودلالة.

فمن الأسانيد الدالة على وجود كل من الفصحى واللهجات في الجاهلية ، ما ورد من كلام الرسول - صلى الله عليه و سلم - مع الوفود العربية التي كانت تأتيه رغبة في الإسلام ، وكذلك كُتُبُـه إلى الملوك ورؤساء العشائر العربية في الدعوة إلى الإسلام و شرح مبادئه . روى ابن الأثير : قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- للرسول – صلى الله عليه و سلم- وسمعه يخاطب وفد بني نهـد : يا رسول الله نحن بنو أب واحد و نراك تكلِّم وفود العرب بم لا نفهم أكثره، فقال : ( أدَّبني ربِّي فأحسن تأديبي، ورُبِّيتُ في بني سعد ) . فكان الرّسول – صلـّى اللّه عليه و سلّـم – يُخاطب العرب على اختلاف شعوبهم و قبائلِهم ، كلاًّ منهم بما يفهمون، ولهذا قال – صلّى الله عليه و سلّم - : ( أُمِرْتُ أن أُخَاطِبَ النَّاس على قدر عُقُولِهِم ) .

ومن أقوى الأسانيد أيضًا على هذه القضِيَّة قِراءات القرآن المتعدِّدَة التي أُبيح للعرب القراءة بها تيسيرًا عليهم ، فإنَّ هذه القراءات كانت لاختلاف اللّهجات بين العرب .

إنَّ اللّغة تحتوي إلى حدٍّ كبير على بعض اللّهجات المتنوِّعة ، إذْ تشترِك هذه اللّهجات فيما بينها بِمواصفات شكلية هي التي تجعل منها بالذات لهجات متنوِّعة عن اللّغة .

أمَّا العلاقة بين اللّهجة و اللّغة فهي علاقة الخاصّ بالعام ؛ لكلٍّ منها خصائصها و لكنّها تشترك جميعا في مجموعة من الظواهر اللّغوية التي تيسِّرُ اتِّصال أفراد هذه البيئات بعضهم بِبعض ، و فهم ما قد يدور بينهم من حديث فهمًا يتوقّف على قدر الرَّابطة ، التي تربط بين هذه اللّغات ، و تلك البيئة الشاملة ، التي تتألَّف من عِدَّة لهجات ، هي التي اصطلِح على تسميتها باللّغة ، فاللّغة تشمل عادة عدّة لهجات ، لكلٍّ منها ما يُميِّزها من الصِّفات اللّغويّة و العادات الكلامية ، التي تؤلِّف لُغة مستقلّة عن غيرها من اللّغات .

وفي رأي بعض العلماء أنّ هذا التلازم يقتصر أيضاً ، في الحياة العامة للأفراد بحيث قد تتنوّع بين الطبقات ، كما قد يلزم على الفرد المثقَّف أن يستعمل الفصحى في وسطه العلمي بين النخبة المثقفة ، في حين أنه عندما ينزل إلى عامّة الناس يضطر إلى تغيير أسلوب التواصل فيستعمل بذلك اللغة العامية ، و في ذلك يقول الدكتور محمد أحمد أبو الفرج : « وفي رأيي أنّ المجتمع اللغوي العربي كان على هذه الشاكلة التي نراها من حولِنا منذ العصر الجاهلي ، لُغة فصحى مشتركة تُستَعمل في المحافل العربيّة العامّة ويكتب بِها الشعراء، ويخطب بها الخطَباء في المحافل العامَّة، كأيَّام الحجِّ، ويتنافسون في الأسواق الأدبيَّة التي كانت تُقام مثل سوق عكاض .

لهجات عامِّية مختلِفة يتحدَّث بِها النَّاس في أسواقهم و بيوتِهم و حياتهم اليوميّة عامَّة هنا و هناك ».

ويقول الأستاذ إبراهيم أنيس في موضع من كتابه ، مؤكِّدًا وجود الفصحى من ناحية و اللَّهجات من ناحية أخرى جاعِلاً ذلك نتيجة للتوحد بين القبائل لِحاجات معيَّنة ، و للثقافة و المناظرات الأدبيَّة و المساجلات في الشعر أو الخطابة فيقول : «فكلامهم في حياتهم العاديَّة كان يُخالف إلى حدٍّ كبير لغة الكتابة والأدب التي كانوا يلجأون إليها في المجال الجدِّي من القول».

عائلات اللغات في العالم

Principal language families of the world (and in some cases geographic groups of families). For greater detail, see Distribution of languages in the world.

أسرة اللغات[22] (أو عائلة اللغات) هي مجموعة اللغات التي تشترك في الأصل، ولا يتفق العلماء في تقسيم بعض اللغات لكن هذا التقسيم يبدو من أفضل التقسيمات:[23]

في أفريقيا والشرق الأوسط:

في قارتي أوروبا وآسيا الغربية:

في شرق آسيا والمحيط الهادئ:

في غينيا الجديدة وأستراليا:

  • لغات غينية الجديدة وهذا ليس مقبول إلا عند قليل من العلماء، ويقول الآخرون أنها تنقسم إلى عائلات عديدة.
  • لغات أستراليا وهذا أيضا ليس مقبول إلا عند قليل من العلماء، ويقول الآخرون أنها تنقسم إلى عائلات عديدة.

في قارة أمريكا:

توزيع اللغات

قالب:Details4

اللغة المنقرضة

Together, the eight countries in red contain more than 50% of the world's languages. The areas in blue are the most linguistically diverse in the world, and the locations of most of the world's endangered languages.

اللغة المنقرضة هي اللغة التي لا تستخدم الآن كلغة أولى. هذا يحدث حين تمر اللغة بمرحلة موت لغة بسبب نقص عدد متكلميها وقد يرجع ذلك لأسباب طبيعية كقلة عدد المستخدمين لتك اللغة أو أسباب قصرية كإجبار شعب أو عرق ما على تغيير لغته إلى لغة أخرى. ومن الأسباب القصرية التي تؤدي إلى انقراض لغة معينة هو عمليات التطهير العرقي التي قد لا تبقي على أي متكلم للغة معينة، فمثلا إبان عهد الاستعمار الأوروبي لأمريكا انقرضت بعض اللغات الأمريكية الأصلية نتيجة تفشي الأمراض التي سببها الأوروبيون أو نتيجة لمجازر التطهير العرقي التي مارسوها بحق السكان الأصليين.

انظر أيضا

الهوامش

ملاحظات المحتوى

  1. ^ Ethnologue's figure is based on numbers from before 1995. A more recent figure is 420 million ("Primer estudio conjunto del Instituto Cervantes y el British Council sobre el peso internacional del español y del inglés". Instituto Cervantes (www.cervantes.es).)

الاستشهادات

  1. ^ "اللغة كأداة في مجال الاتصال والتواصل الإنساني". الحصن النفسي.
  2. ^ "اللغة: تعريفها ونشأتها ووظائفها". منتديات الملتقى.
  3. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة Haugen
  4. ^ "أصل اللغة". ويكيبيديا.
  5. ^ Stam, J. H. 1976. Inquiries into the origins of language. New York: Harper and Row, p. 255.
  6. ^ Tallerman, Maggie; Gibson, Kathleen (2011). The Oxford Handbook of Language Evolution. Oxford: Oxford University Press.
  7. ^ Müller, F. M. 1996 [1861]. The theoretical stage, and the origin of language. Lecture 9 from Lectures on the Science of Language. Reprinted in R. Harris (ed.), The Origin of Language. Bristol: Thoemmes Press, pp. 7-41.
  8. ^ Christiansen, M. H. and S. Kirby, 2003. Language evolution: the hardest problem in science? In M. H. Christiansen and S. Kirby (eds), Language Evolution. Oxford: Oxford University Press, pp. 1- 15.
  9. ^ د. سعادة خليل. "توجهات معاصرة في التربية والتعليم". دار ناشري.
  10. ^ أميمة الحكواتي الدكاك. "تحليل الكلام وتركيبه". ويكيبيديا.
  11. ^ أ ب Otto Neurath (Editor), Rudolf Carnap (Editor), Charles F. W. Morris (Editor) (1955). International Encyclopedia of Unified Science. Chicago, IL: University of Chicago Press. {{cite book}}: |author= has generic name (help)CS1 maint: multiple names: authors list (link)
  12. ^ Kitcher and Salmon (1989). Scientific Explanation. Mineapolis: University of Minnesota Press. p. 35.
  13. ^ "علم دلالات الألفاظ". ويكيبيديا.
  14. ^ "مفهوم الصوت و مكانته في النظام اللغوي". موقع جمعية الإحسان الإجتماعية.
  15. ^ "التصنيف النحوي للغات". ويكيبيديا.
  16. ^ عيد الدرويش. "اللغة والثقافة". جريدة الفرات.
  17. ^ الدكتور / وجيه المرسي أبولبن. "الكتابة ,وخصائصها, وأهميتها , وأنواعها, وعلاقتها فنون اللغة الأخرى". كنانة اون لاين.
  18. ^ محمد ارجدال. "محو الأمية باللغة الأم : الأمازيغية نموذجا". مؤسسة الحوار المتمدن.
  19. ^ مصطفى زكي التوني. "علل التغيير اللغوي". جامعة الكويت.
  20. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة Ethnologue
  21. ^ "العلاقـة بين اللهجة و اللغـة". منتديات تخاطب.
  22. ^ القاموس المحيط
  23. ^ "أسرة لغات". ويكيبيديا.

المصادر

Agha, Agha (2006). Language and Social Relations. Cambridge University Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Aikhenvald, Alexandra (2001). "Introduction". In Alexandra Y. Aikhenvald; R. M. W. Dixon (eds.). Areal diffusion and genetic inheritance: problems in comparative linguistics. Oxford: Oxford University Press. pp. 1–26. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Aitchison, Jean (2001). Language Change: Progress or Decay? (3rd (1st edition 1981) ed.). Cambridge, New York, Melbourne: Cambridge University Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Allerton, D. J. (1989). "Language as Form and Pattern: Grammar and its Categories". In Collinge, N.E. (ed.). An Encyclopedia of Language. London:NewYork: Routledge. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Aronoff, Mark; Fudeman, Kirsten (2011). What is Morphology. John Wiley & Sons. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Austin, Peter K; Sallabank, Julia (2011). "Introduction". In Austin, Peter K; Sallabank, Julia (eds.). Cambridge Handbook of Endangered Languages. Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-88215-6. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Baker, Mark C. (2001). "Syntax". In Mark Aronoff; Janie Rees-Miller (eds.). The Handbook of Linguistics. Blackwell. pp. 265–295. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Bauer, Laurie (2003). Introducing linguistic morphology (2nd ed.). Washington, D.C.: Georgetown University Press. ISBN 0-87840-343-4. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Bloomfield, Leonard (1914). An introduction to the study of language. New York: Henry Holt and Company. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Brown, Keith; Ogilvie, Sarah, eds. (2008). Concise Encyclopedia of Languages of the World. Elsevier Science. ISBN 0-08-087774-5. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Clackson, James (2007). Indo-European Linguistics: An Introduction. Cambridge University press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Campbell, Lyle (2002). "Areal linguistics". In Bernard Comrie, Neil J. Smelser and Paul B. Balte (ed.). International Encyclopedia of Social and Behavioral Sciences. Oxford: Pergamon. pp. 729–733. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Campbell, Lyle (2004). Historical Linguistics: an Introduction (2nd ed.). Edinburgh and Cambridge, MA: Edinburgh University Press and MIT Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Campbell, Lyle (2001). "The History of Linguistics". In Mark Aronoff; Janie Rees-Miller (eds.). The Handbook of Linguistics. Blackwell. pp. 81–105. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Candland, Douglas Keith (1993). Feral Children and Clever Animals: Reflections on Human Nature. Oxford University Press US. pp. 293–301. ISBN 0-19-510284-3. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Chomsky, Noam (1957). Syntactic Structures. The Hague: Mouton. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Chomsky, Noam (2000). The Architecture of Language. Oxford: Oxford University Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Clarke, David S. (1990). Sources of semiotic: readings with commentary from antiquity to the present. Carbondale: Southern Illinois University Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Comrie, Bernard (1989). Language universals and linguistic typology: Syntax and morphology (2nd ed.). Oxford: Blackwell. ISBN 0-226-11433-3. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Comrie, Bernard, ed. (2009). The World's Major Languages. New York: Routledge. ISBN 978-0-415-35339-7. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Coulmas, Florian (2002). Writing Systems: An Introduction to Their Linguistic Analysis. Cambridge University Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Croft, William; Cruse, D. Alan (2004). Cognitive Linguistics. Cambridge: Cambridge University Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Croft, William (2001). "Typology". In Mark Aronoff; Janie Rees-Miller (eds.). The Handbook of Linguistics. Blackwell. pp. 81–105. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Crystal, David (1997). The Cambridge Encyclopedia of Language. Cambridge: Cambridge University Press.
Deacon, Terrence (1997). The Symbolic Species: The Co-evolution of Language and the Brain. New York: W.W. Norton & Company. ISBN 978-0-393-31754-1. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Duranti, Alessandro (2003). "Language as Culture in U.S. Anthropology: Three Paradigms". Current Anthropology. 44 (3): 323–348. {{cite journal}}: Invalid |ref=harv (help)
Evans, Nicholas; Levinson, Stephen C. (2009). "The myth of language universals: Language diversity and its importance for cognitive science". 32 (5). Behavioral and Brain Sciences: 429–492. {{cite journal}}: Cite journal requires |journal= (help); Invalid |ref=harv (help)
Fisher, Simon E.; Lai, Cecilia S.L.; Monaco, Anthony P. (2003). "Deciphering the Genetic Basis of Speech and Language Disorders". Annual Review of Neuroscience. 26: 57–80. doi:10.1146/annurev.neuro.26.041002.131144. PMID 12524432. {{cite journal}}: Invalid |ref=harv (help)
Fitch, W. Tecumseh (2010). The Evolution of Language. Cambridge: Cambridge University Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Foley, William A. (1997). Anthropological Linguistics: An Introduction. Blackwell. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Goldsmith, John A (1995). "Phonological Theory". In John A. Goldsmith (ed.). The Handbook of Phonological Theory. Blackwell Handbooks in Linguistics. Blackwell Publishers. ISBN 1-4051-5768-2. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Greenberg, Joseph (1966). Language Universals: With Special Reference to Feature Hierarchies. The Hague: Mouton & Co. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Haspelmath, Martin (2002). Understanding morphology. London: Arnold, Oxford University Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help) (pbk)
Haugen, Einar (1973). "The Curse of Babel". Daedalus. 102 (3, Language as a Human Problem): 47–57. {{cite journal}}: Invalid |ref=harv (help)
Hauser, Marc D.; Chomsky, Noam; Fitch, W. Tecumseh (2002). "The Faculty of Language: What Is It, Who Has It, and How Did It Evolve?". Science 22. 298 (5598): 1569–1579. {{cite journal}}: Invalid |ref=harv (help)
Hauser, Marc D.; Fitch, W. Tecumseh (2003). "What are the uniquely human components of the language faculty?". In M.H. Christiansen and S. Kirby (ed.). Language Evolution: The States of the Art. Oxford University Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Hockett, Charles F. (1960). "Logical considerations in the study of animal communication". In W.E. Lanyon; W.N. Tavolga (eds.). Animals sounds and animal communication. pp. 392–430. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
International Phonetic Association (1999). Handbook of the International Phonetic Association: A guide to the use of the International Phonetic Alphabet. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 0521652367. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Katzner, K (1999). The Languages of the World. New York: Routledge. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Labov, William (1994). Principles of Linguistic Change vol.I Internal Factors. Blackwell. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Labov, William (2001). Principles of Linguistic Change vol.II Social Factors. Blackwell. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Ladefoged, Peter (1992). "Another view of endangered languages". Language. 68 (4): 809–811. {{cite journal}}: Invalid |ref=harv (help)
Ladefoged, Ian; Maddieson (1996). The sounds of the world's languages. Oxford: Blackwell. pp. 329–330. ISBN 0-631-19815-6. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Lesser, Ruth (1989). "Language in the Brain: Neurolinguistics". In Collinge, N.E. (ed.). An Encyclopedia of Language. London:NewYork: Routledge. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Levinson, Stephen C. (1983). Pragmatics. Cambridge: Cambridge University Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Lewis, M. Paul (ed.) (2009). "Ethnologue: Languages of the World, Sixteenth edition". Dallas, Tex.: SIL International. {{cite web}}: |first= has generic name (help); Invalid |ref=harv (help)
Lyons, John (1981). Language and Linguistics. Cambridge University Press. ISBN 0-521-29775-3. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
MacMahon, M.K.C. (1989). "Language as available sound:Phonetics". In Collinge, N.E. (ed.). An Encyclopedia of Language. London:NewYork: Routledge. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Matras, Yaron; Bakker, Peter, eds. (2003). The Mixed Language Debate: Theoretical and Empirical Advances. Berlin: Walter de Gruyter. ISBN 3-11-017776-5. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Moseley, Christopher, ed. (2010). Atlas of the World's Languages in Danger, 3rd edition. Paris: UNESCO Publishing. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Newmeyer, Frederick J. (2005). The History of Linguistics. Linguistic Society of America. ISBN 0-415-11553-1. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)[dead link]
Newmeyer, Frederick J. (1998). Language Form and Language Function (PDF). Cambridge,MA: MIT Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Nichols, Johanna (1992). Linguistic diversity in space and time. Chicago: University of Chicago Press. ISBN 0-226-58057-1. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Nichols, Johanna (1984). "Functional Theories of Grammar". Annual Review of Anthropology. 13: 97–117. {{cite journal}}: Invalid |ref=harv (help)
Olson, David R. (1996). "Language and Literacy: what writing does to Language and Mind". Annual Review of Applied Linguistics. 16: 3–13. doi:10.1017/S0267190500001392. {{cite journal}}: Invalid |ref=harv (help)
Payne, Thomas Edward (1997). Describing morphosyntax: a guide for field linguists. Cambridge University Press. pp. 238–241. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Pinker, Steven (1994). The Language Instinct: How the Mind Creates Language. Perennial. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Romaine, Suzanne (2001). "Multilingualism". In Mark Aronoff; Janie Rees-Miller (eds.). The Handbook of Linguistics. Blackwell. pp. 512–533. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Saussure, Ferdinand de (1983) [1913]. Bally, Charles; Sechehaye, Albert (eds.). Course in General Linguistics. Translated by Roy Harris. La Salle, Illinois: Open Court. ISBN 0-8126-9023-0. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Sandler, Wendy; Lillo-Martin, Diane (2001). "Natural Sign Languages". In Mark Aronoff; Janie Rees-Miller (eds.). The Handbook of Linguistics. Blackwell. pp. 533–563. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Swadesh, Morris (1934). "The phonemic principle". Language. 10 (2): 117–129. doi:10.2307/409603. JSTOR 409603.
Tomasello, Michael (2008). Origin of Human Communication. MIT Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Thomason, Sarah G.; Kaufman, Terrence (1988). Language Contact, Creolization and Genetic Linguistics. University of California Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Thomason, Sarah G. (2001). Language Contact - An Introduction. Edinburgh University Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Trask, Robert Lawrence (1999). Language: The Basics (2nd ed.). Psychology Press. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Trask, Robert Lawrence (2007). Stockwell, Peter (ed.). Language and Linguistics: The Key Concepts (2nd ed.). Routledge. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Ulbaek, Ib (1998). "The Origin of Language and Cognition". In J. R. Hurford & C. Knight (ed.). Approaches to the evolution of language. Cambridge University Press. pp. 30–43. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
Van Valin, jr, Robert D. (2001). "Functional Linguistics". In Mark Aronoff; Janie Rees-Miller (eds.). The Handbook of Linguistics. Blackwell. pp. 319–337. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)CS1 maint: multiple names: authors list (link)
Zentella, Ana Celia (2002). "Spanish in New York". In García, Ofelia; Fishman, Joshua (eds.). The Multilingual Apple: Languages in New York City. Walter de Gruyter. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)

وصلات خارجية