سليمان القانوني

Osmanli-nisani.svg    سليمان القانوني
سلطان الدولة العثمانية
EmperorSuleiman.jpg
سليمان الأول، منسوبة إلى مدرسة تيتيان ح.1530
Tughra of Suleiman I the Magnificent.svg
الفترة نمو الدولة العثمانية
التتويج 1520
الاسم الكامل سليمان القانوني
وُلِد (1494-11-06)6 نوفمبر 1494
محل الميلاد طرابزون
تـُوفي 5/6 سبتمبر 1566 (71 عامًا)
محل الوفاة زيگتڤار, المجر
دٌفـِن مسجد السليمانية, اسطنبول[1][2]
سبقه سليم الأول
تبعه سليم الثاني
المحظية حرم سلطان (روكسلانا)
الزوجات
گولبهار سلطان
البيت الملكي آل عثمان
الأسرة الأسرة العثمانية
الوالد سليم الأول
والدة سلطان حفصة خاتون

سليمان القانوني (1495-1566)، أحد أشهر السلاطيين العثمانيين، وحكم لفترة 46 عاماً منذ عام 1520، وبذلك يكون صاحب أطول فترة حكم بين السلاطيين العثمانيين. زادت مساحة الدولة العثمانية بأكثر من الضعف خلال فترة حكمه ، حيث فتح شمال أفريقيا، وفي أوروبا قضى على دولة المجر وفتح ڤيينا وبلگراد.

والده السلطان سليم الأول ووالدته حفصة خاتون ابنة منكولي كراني خان القرم.

قام سليمان القانوني بالعديد من أعمال التشييد، ففي عصره بني جامع السليمانية الذي بناه المعماري سنان، كما قام بحملة معمارية في القدس من ضمنها ترميم سور القدس الحالي.

كما عرف بسنه لقوانين لتنظيم شؤون الدولة عرفت باسم "قانون نامه سلطان سليمان" أي دستور السلطان سليمان ، وظلت هذه القوانين تطبق حتى القرن التاسع عشر الميلادي، وكان ذلك مصدر تلقيبه بالقانوني. ولقد سماه الفرنجه بسليمان العظيم.

مات سليمان القانوني أثناء حصار مدينة سيكتوار في 5 سبتمبر 1566.

مسجد السليمانية بإستانبول

بلغت الدولة العثمانية في عهد سليمان القانوني ذروة المجد، وبسطت سلطانها على معظم بلدان العالم الإسلامي، وبعض الدول الأوروبية، وارتقت فيها النظم الإدارية على نحو يثير الإعجاب والتقدير، وسنت القوانين التي تنظم الحياة بكل دقة وعدالة، ودون أن تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وازدهرت العمارة والبناء.


وكان وراء تلك النهضة الشاملة السلطان سليمان القانوني، وكان شاعرا له ذوق فني رفيع، ويجيد الخط، وعددا من اللغات الشرقية من بينها العربية، وكان له بصر بالأحجار الكريمة، كل ذلك إلى جانب قدرته الفائقة على قيادة الجيوش وإدارة الدولة، وممارسة الدبلوماسية بكل فنونها.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اخماد الثورات

قضى على تمرد "جان بردي الغزالي" في الشام، و"أحمد باشا" في مصر، و"قلندر چلپي" في منطقتي قونية ومرعش الذي كان شيعيًا جمع حوله نحو ثلاثين ألفًا من الأتباع للثورة على الدولة.


الحملات العسكرية

البحرية العثمانية

خير الدين بارباروسا قائد بحري عثماني

كانت البحرية العثمانية قد نمت نموًا كبيراً منذ أيام السلطان بايزيد الثاني، وأصبحت مسئولة عن حماية مياه البحار التي تطل عليها الدولة، وفي عهد سليمان ازدادت قوة البحرية على نحو لم تشهده من قبل بانضمام "خير الدين برباروسا"، وكان يقود أسطولاً قويًا يهاجم به سواحل إسبانيا والسفن الصليبية في البحر المتوسط، وبعد انضمامه إلى الدولة منحه السلطان لقب "قبودان".

وقد قام خير الدين -بفضل المساعدات التي كان يتلقاها من السلطان سليمان القانوني- بضرب السواحل الإسبانية، وإنقاذ آلاف من المسلمين في إسبانيا، فقام في سنة (935 هـ= 1529م) بسبع رحلات إلى السواحل الإسبانية لنقل سبعين ألف مسلم من قبضة الحكومة الإسبانية.

وقد وكل السلطان إلى خير الدين قيادة الحملات البحرية في غرب البحر المتوسط، وحاولت إسبانيا أن تقضي على أسطوله، لكنها تخفق في كل مرة وتتكبد خسائر فادحة، ولعل أقسى هزائمها كانت معركة بروزة سنة (945 هـ= 1538م).

حصار مالطة في 1565: وصول الأسطول العثماني، بريشة ماتيو پرز دالتشيو

وقد انضم أسطول خير الدين إلى الأسطول الفرنسي في حربه مع الهابسبورج، وساعد الفرنسيين في استعادة مدينة نيس (950 هـ= 1543م).

واتسع نطاق عمل الأسطول العثماني فشمل البحر الأحمر، حيث استولى العثمانيون على سواكن ومصوع، وأخرج البرتغاليين من مياه البحر الأحمر، واستولى العثمانيون على سواحل الحبشة؛ مما أدى إلى انتعاش حركة التجارة بين آسيا والغرب عن طريق البلاد الإسلامية.

الانفتاح على الدول الأوروبية

سليمان القانوني وفي حضرته أحد ملوك أوروبا

خلف سليمان القانوني أباه سليم الأول في 1520، وهو إذ ذاك في سن السادسة والعشرين. وقد كسب لنفسه شهرة لشجاعته في القتال وكرمه في صداقته، وقدرته في إدارة الولايات التركية. وهيأت له تقاطيعه المليحة وسلوكه المهذب أن يقابل بالترحيب في القسطنطينية التي شقيت بسليم العبوس، ووصفه إيطالي رآه عقب توليه العرش مباشرة بأنه طويل نحيل قوي، ذو عنق طويل جداً، وأنف متقوس جداً ولحية وشوارب خفيفة، وبشرة شاحبة رقيقة، ووجه صارم هادئ، وبدا وكأنه طالب أكثر منه سلطان(13). ووصفه إيطالي بعد ثماني سنوات بأنه "شاحب إلى حد رهيب ... مكتئب، زير نساء عجول، ومع ذلك فهو في بعض الأحيان وديع مهذب"، أما غسلين دي بوسبك Ghislain de Busbeq سفير آل هبسبرج لدى الباب العالي، فقد وصف بطريقة تكاد تكون ودية رقيقة ألد أعداء آل هبسبرج فقال:


لقد كان له دائماً طابع الرجل الحذر اليقظ

المعتدل. وحتى في بواكير أيامه، حين كانت قواعد

الحكم في تركيا تجيز الصفح عن الخطايا، لم يكن

في حياته ما يعاب عليه، لأنه حتى في أيام شبابه

لم يدمن على الخمر، ولم يقترف أياً من الجرائم

غير الطبيعية أولئك الذين جنحوا إلى تشويه أعماله وتصرفاته

أن يدسوا ضده شيئاً أسوأ من إفراطه في حب

زوجته ... ومن الحقائق المعروفة جيداً أنه منذ

اتخذ منها خليلة شرعية، كان مخلصاً لها كل

الإخلاص، برغم أنه لا يوجد في القوانين ما يمنع

من اتخاذ خليلات كذلك(14)".

إنه وصف جدير بالملاحظة، ولكنه يتسم بالملق الشديد. ولا ريب في أن سليمان كان أعظم وأنبل سلاطين آل عثمان، وأنه كان يضارع أي حاكم في عصره من حيث الكفاية والحكمة والخلق، ولكنا سوف نراه بين الحين والحين موصوماً بالقسوة والحقد والانتقام. ومهما يكن من أمر، فلنبدأ على سبيل التجربة، بالنظر إلى صراعه مع العالم المسيحي.

طال أمد الصراع العسكري بين المسيحية والإسلام آنذاك نحو 900 سنة. فقد بدأ حين انتزع العرب المسلمون سوريا من الإمبراطورية، كما غزا فيها المغاربة المسلمون أسبانيا. وثأر العالم المسيحي لهذا الغزو، وفي الحروب الصليبية التي غطى فيها الطرفان أطماعهما الاقتصادية وجرائمهما السياسية بستار من شعارات دينية وحماس ديني، انتقم المسلمون بالاستيلاء على القسطنطينية والبلقان وطردت أسبانيا المغاربة. ودعا البابوات الواحد تلو الآخر إلى شن حملات صليبية جديدة ضد الأتراك، كما أقسم سليم الأول أن يشيد مسجداً في قلب رومه. واقترح فرانسوا الأول على الدول الغربية أن تقضي على دولة الأتراك قضاء مبرماً، وتقتسم ممتلكاتها فيما بينها، باعتبارها غنائم من الكفار(15). وأحبط هذه الخطة انقسام ألمانيا في الحروب الدينية، وثورة الكوميونات (الوحدات الإدارية) الأسبانية ضد شارل الخامس، ونكوص فرانسوا الأول نفسه عن اقتراحه وتفكيره من جديد في التماس العون من سليمان ضد شارل. وربما كان لوثر قد أنقذ سليمان، كما كانت اللوثرية مدينة له بفضل كبير.

إن كل حكومة تكافح لتوسيع رقعتها، لتزيد من مواردها ودخولها من جهة، وإيجاد ارض حاجزة حامية بين حدودها وعاصمتها من جهة أخرى. وارتأى سليمان أن أحسن وسيلة الدفاع هي الهجوم، فاستولى على معاقل المجر في ساباكس وبلغراد، ولما شعر بالاطمئنان والأمن في الغرب، وجه قواته ضد رودس حيث احتفظ المسيحيون هناك تحت حكم فرسان القديس يوحنا، بقلعة منيعة تقع مباشرة على الطرق المؤدية من القسطنطينية إلى الإسكندرية وسوريا، وبدا لسليمان أن هذا معقل خطير أجنبي في بحر هو بدون هذا المعقل بحر تركي، والحق أن سفن القرصنة عند الفرسان انقضت على تجارة المسلمين في أحد طرفي البحر المتوسط(16)، كما انقض قراصنة المسلمين على تجارة المسيحيين في الطرف الآخر. وكان مصير المسلمين الذبح إذا أسرهم الفرسان في حملاتهم(17). كما اعترض الفرسان طريق السفن التي تنقل الحجاج إلى مكة، إذا ساورهم الشك في أن لها أغراضاً عدائية. ويقول مؤرخ مسيحي: "على أي الأحوال لم يكن سليمان بحاجة إلى ما يبرر الهجوم على رودس"(18) : ويضيف مؤرخ إنجليزي مشهور إلى هذا قوله: "كان من مصلحة النظام العام أن تضم الجزيرة إلى مملكة الأتراك"(19).

وشن سليمان هجومه ومعه ثلاثمائة سفينة وثلاثمائة ألف رجل. واستمر المدافعون عن الجزيرة بقيادة رئيسهم الأكبر العجوز فيليب دي فيليرز دى ليل- آدم (Phiiuppe de Villers de Lile-Adam)، يقاتلون محاصريهم لمدة 145 يوماً، وأخيراً استسلموا بشروط مشرفة، منها أن يغادر الفرسان وجنودهم الجزيرة في أمان، كما يكون، في مدى عشرة أيام، للسكان الباقين الحرية الدينية الكاملة, مع إعفائهم من الجزية لمدة خمس سنوات، وفي يوم عيد الميلاد طلب سليمان أن يرى فيليب، فواساه وامتدح دفاعه الباسل ونفحه هدايا ثمينة، كما أبدى السلطان لوزيره إبراهيم: "أنه أسف أشد الأسف لاضطراره إلى إرغام هذا المسيحي على أن يغادر في شيخوخته وطنه وممتلكاته(20). وفي أول يناير 1523 أبحر فرسان القديس يوحنا إلى جزيرة كريت، ثم غادروها بعد ثماني سنين إلى وطن أكثر دواماً في مالطة. ولطخ سليمان انتصاره بإعدام ابن الأمير جم وحفيدة الأطفال لنهم اعتنقوا المسيحية، وقد يستخدمون، كما استخدم جم، في المطالبة بالعرش العثماني.

وفي أوائل سنة 1525، تلقى السلطان سليمان كتاباً من فرانسوا الأول، كما استقبل أسيراً من لدن شارل الخامس، يطلبان منه مهاجمة المجر، والإسراع إلى نجدة ملك فرنسا. فأجاب السلطان: "إن جوادنا مسرج، وسيفنا معلق به"(21). إنه على أية حال كان عازماً على غزو المجر منذ زمن طويل. فسار في أبريل 1526 بجيش قوامه مائة ألف رجل وثلاثمائة مدفع. وحث البابا كليمنت السابع الحكام المسيحيين ليهبوا لمساعدة الدولة المهددة، على حين نصح لوثر الأمراء البروتستانت أن يلزموا أوطانهم. لأن من الواضح أن الأتراك زوار من عند الله، ومقاومتهم هي بمثابة مقاومة الله(22). وبقي شارل الخامس في أسبانيا.وكان من نتيجة ذلك هزيمة أدبية ومادية في وقت معاً، وكان من الممكن استرداد المجر لو تعاون الكاثوليك والبروتستانت، والإمبراطور والبابا في العمل معاً. ولكن الزعماء اللوثريين ابتهجوا بفوز الأتراك. ونهب جيش الإمبراطور رومة.

وفي 1529 عاد سليمان فحاصر فيينا بمائتي ألف رجل. ومن برج سانت ستيفن استطاع كونت نيقولا فون سالم الذي عهد إليه فرديناند بالدفاع عن المدينة - أن يرى السهول والتلال المحيطة بها مغطاة بخيام العثمانيين وجندهم وأسلحتهم. وفي هذه المرة دعا لوثر أتباعه ليشاركوا في المقاومة، لأن من الواضح أنه إذا سقطت فيينا، ستكون ألمانيا هي الهدف الثاني لهجوم العثمانيين. وذاعت الأنباء في كل أنحاء أوربا أن سليمان أقسم أن يخضع كل أوربا للعقيدة الوحيدة الصحيحة وهي الإسلام. وشق مهندسو الألغام الأتراك الخنادق، الواحد بعد الآخر، على أمل نسف الأسوار أو إحداث الانفجارات داخل المدينة، ولكن المدافعين وضعوا أوعية من الماء في مواطن الخطر(23)، وراقبوا الحركات التي قد تدل على العمليات الخفية تحت الأرض. وأقبل الشتاء وعجز خط مواصلات الأتراك الطويل عن توفير المؤن. وفي 14 أكتوبر أهاب السلطان برجاله أن يبذلوا محاولة أخيرة حاسمة. ووعد بجوائز ومكافآت سخية، ولكن الأرواح والأجسام معاً كانت كارهة غير راغبة، وصد الهجوم مع خسائر فادحة، وأمر سليمان بالتقهقر، وقد ملأه الحزن. وكانت أول هزيمة يلقاها، ولو أنه احتفظ بنصف المجر، وحمل معه إلى القسطنطينية تاج سانت ستيفن، وفسر سليمان لشعبه أنه عاد دون أن ينتصر لأن فرديناند (الذي قبع طيلة الحصار آمناً في براج) كان قد رفض أن يحارب، ووعد السلطان بأنه قريباً جداً سوف يصيد شارل ذاته، الذي تجاسر على أن يسمى نفسه إمبراطوراً، وينتزع منه بالقوة السيادة على الغرب.

ونظر الغرب إلى السلطان ووعيده بعين الجد، وساد الذعر روما. وفرض البابا كليمنت السابع، الذي كان وطيد العزم لأول مرة، الضرائب حتى على الكرادلة، لتوفير المال اللازم لتحصين أنكونا وسائر الثغور التي يمكن أن يدخل منها العثمانيون إلى إيطاليا.

وفي أول أبريل 1532 تقدم سليمان نحو الغرب مرة أخرى. وكانت مغادرة العاصمة مشهداً أحسن إخراجه، فكان يتقدم المسيرة 120 مدفعاً، يتبعها 8000 من الانكشارية وهم خيرة جنود المملكة، وسار بعد ذلك ألف جمل تحمل المؤن، وألفان من صفوة الخيالة لحراسة الراية المقدسة - نسر الرسول - يتبعهم آلاف من أبناء الأسرى المسيحيين يرتدون ملابس من ذهب، وقبعات حمراء مزودة بالريش، يلوحون مزهوين بالحراب في شجاعة بريئة، أما حاشية الملك وحرسه فكانوا رجالاً أشداء ذوي طلعة بهية، وامتطى السلطان بينهم جواداً كستنائي اللون مرتدياً القطيفة القرمزية الموشاة بالذهب تحت عمامة بيضاء مرصعة بالأحجار الكريمة. وسار وراءه الجيش الذي يبلغ في جملته نحو مائة ألف رجل. ومن ذا الذي يستطيع مقاومة مثل هذه الأبهة والقوة؟ ليس إلا العناصر والزمن!

ولكي يقابل شارل هذا التيار الجارف، تلقى، بعد توسلات كثيرة، منحه من مجلس الديت الإمبراطوري ليجند أربعين ألف رجل ويعد ثمانية آلاف جواد، وقدم هو وفرديناند بالإضافة إلى ذلك، ثلاثين ألف رجل على حسابهما الخاص. وبهذه القوة التي تجمعت في فيينا وعدتها 78.000 رجل، انتظرا الحصار. ولكن السلطان عوق في جونز Guns وهي مدينة صغيرة محصنة تحصيناً شديداً، ولكن حاميتها لم تزد على 700 رجل أحبطوا لمدة ثلاثة أسابيع كل محاولة بذلها الأتراك لاختراق الأسوار التي نقبوها إحدى عشرة مرة، وفي كل مرة كانت الحامية المدافعة تسد الثغرات بالمعادن والجثث والاستماتة في الدفاع. وأخيراً أرسل سليمان جواز مرور وبعض الرهائن إلى القائد - نيقولا جوريشتز Jurischitz - يدعوه إلى عقد مؤتمر، فحضر واستقبله الوزير الأكبر بمظاهر الحفاوة والتكريم، وقد امتدحوا شجاعته وقيادته، مع شيء من الحزن والأسى، وأهداه السلطان رداء الشرف، وضمن له عدم القيام بأي هجوم آخر، وأعاده إلى قلعته برفقة حرس رائع من الضباط الأتراك، وسار إلى فيينا هذا "السيل الجارف" من الجيش الذي لا يقهر، والذي أوقع به الهزيمة سبعمائة رجل فحسب.

وهناك أيضاً لم يحظ سليمان بفريسته، فإن شارل لم يكن ليخرج للقتال، فقد كان من الحمق والغباء أن يضيع مزايا دفاعاته ليقامر بالقتال في ميدان مكشوف. وقدر سليمان أنه لو كان قد أخفق في الاستيلاء على فينا التي كان يسيطر عليها عشرون ألف جندي ليس لهم إمبراطور أو ملك ظاهر في الميدان، فإنه لا يكاد يحسن صنعاً أمام 78.000 ينفخ فيهم روح الحماسة والحياة ملك كان قد أعلن صراحة وعلى رءوس الأشهاد أنه يرحب بالموت ويستعذبه في هذا الصراع كخاتمة شريفة نبيلة لهذه الحياة الدنيا، وهي خاتمة يصبو إليها كل مسيحي. وانصرف السلطان، وخرب ونهب في طريقه ستيريا والقسم الأدنى من النمسا، وأخذ كثيراً من الأسرى ليشرف بهم تقهقره. وربما كان من المزعج له أن يسمع أنه حين كان يتسكع جيئة وذهاباً دون جدوى عبر أراضي المجر، كان أندريا دوريا قد طارد الأسطول التركي حتى اختفى، واستولى على بتراس وكورون على شاطىء البلوبونيز.

ولما أرسل فرديناند إلى القسطنطينية مبعوثاً يطلب الصلح رحب به سليمان وقال إنه سوف يعقد الصلح "لا لمدة سبع سنوات، ولا لخمس وعشرين سنة، ولا لمائة سنة، ولا لقرنين من الزمان، أو ثلاثة قرون، ولكن في الحق إلى الأبد، إذا لم ينقضه فرديناند نفسه"، وإنه سوف يعامل فرديناند كابن له(24). على أنه طلب ثمناً فادحاً، وهو انه ينبغي على فرديناند أن يرسل غليه مفاتيح مدينة جرو Grau، رمزاً للخضوع والولاء، وكان فرديناند وشارل كلاهما متلهفين على تحرير أسلحتهما ضد المسيحيين، إلى حد أنهما كانا مستعدين لتقديم بعض التنازلات للأتراك. وأرسل فرديناند مفاتيح المدينة وأطلق على نفسه "ابن سليمان"، واعترف بسيادة سليمان على معظم أراضي المجر (22 يونية 1533). ولم يعقد الصلح مع شارل، واسترد السلطان بتراس وكورون، وراوده حلم بسط سلطانه على فيينا وتبريز.

وفي 1536 استولى على تبريز، ثم عاد إلى الغرب. وطرح الدين جانباً، وارتضى أن يتعاون مع فرانسوا الأول في حملة أخرى ضد شارل. وعرض على الملك أحسن الشروط وهي أنه لا صلح مع شارل إلا عند تسليم جنوده وميلان وفلاندرز إلى فرنسا، ثم السماح للتجار الفرنسيين بالإبحار والبيع والشراء داخل نطاق الإمبراطورية العثمانية، على أن يعامل الأتراك بالمثل، ومنح قناصل فرنسا في الإمبراطورية الولاية القضائية المدنية والجنائية على الرعايا الفرنسيين فيها، كما يتمتع هؤلاء الرعايا بالحرية الدينية الكاملة(25). وهكذا أصبحت "الامتيازات الأجنبية" كما وقعت في هذه الاتفاقية، نموذجاً يحتذى فيما جاء بعد ذلك من معاهدات بين الدول المسيحية ودول الشرق.

ورد شارل على ذلك بتكوين حلف يضم الإمبراطورية والبندقية والبابا وانضم إليه فرديناند وهكذا أصبح قصير الأمد جداً ما كان مقدراً أن يكون أبدياً. وعانت البندقية وطأة الهجوم التركي وفقدت ممتلكاتها في بحر إيجة وشاطئ دلماشيا، ووقعت صلحاً منفرداً (1540). وبعد سنة واحدة توفي دمية سليمان أو تابعه الحاكم في بودا، وجعل سليمان من المجر ولاية عثمانية. وأرسل فرديناند بعثة إلى تركيا تطلب الصلح، وأخرى إلى فارس تحرض الشاه على مهاجمة الأتراك. فتقدم سليمان نحو الغرب (1543) واستولى على جرو وستولوزنبرج، وضم مزيداً من أراضي المجر إلى الباشا (الحاكم التركي) في بودا. وفي 1547، حين كان مشغولاً بالفرس، منح الغرب هدنة لمدة خمس سنوات، ولكن الطرفين نقضاها. حيث توسل البابا بول الرابع إلى الأتراك أن يشنوا الهجوم على فيليب الثاني الذي كان بابوياً أكثر من البابوات(26). وأطلق موت فرانسوا وشارل يدي فرديناند في الوصول إلى الصلح. وفي صلح براج 1562، اعترف فرديناند بحكم سليمان في المجر وملدافيا، وتعهد بدفع جزية سنوية قدرها ثلاثون ألف دوكات، ووافق على دفع تسعين ألفاً كمتأخرات.

وبعد عامين آخرين لحق بأخيه. وهكذا بقي سليمان على قيد الحياة بعد موت ألد أعدائه، وكم من البابوات لم يعمر هو بعدهم؟ لقد بسط سلطانه على مصر وشمال أفريقية، وآسيا الصغرى وفلسطين وسوريا، والبلقان والمجر. وسيطرت البحرية التركية على البحر المتوسط. وأثبت الجيش التركي شجاعته الفائقة شرقاً وغرباً وأثبتت الحكومة التركية جدارتها وقدرتها في فن الحكم والدبلوماسية، قدر ما كان لمنافسيها. وفقد المسيحيون رودس وبحر إيجة والمجر، وعقدوا صلحاً ذليلاً مهيناً. وبات العثمانيون آنذاك أكبر دولة في أوربا وأفريقية، إن لم يكن في العالم كله.

خطا السلطان سليمان القانوني خطوات واسعة في سياسة انفتاح الدولة في علاقاتها مع الدولة الأوروبية، وبخاصة فيما يتعلق بالنشاط التجاري، فعقد عدة معاهدات لتنظيم تلك العلاقات التجارية، وتدحض تلك المعاهدات ما يروجه بعض الباحثين من أن الدولة العثمانية فرضت عزلة على ولاياتها العربية عن أوروبا، وقد سبق أن أقدم السلطان سليم الأول في أثناء إقامته بمصر بعد الفتح العثماني لها سنة 923هـ=1517م على عقد معاهدة تجارية مع جمهورية البندقية، لزيادة النشاط التجاري لها في مصر.

معاهدات مشرفة

عقد السلطان سليمان القانوني معاهدة مع "فرنسوا الأول" ملك فرنسا سنة 934هـ=1528م حددت فيها الدولة العثمانية الامتيازات التي سبق أن منحها سلاطين دولة المماليك الشراكسة للفرنسيين، وكفلت المعاهدة الجديدة لتجار فرنسا ورعاياها الأمن والسلامة على أرواحهم وأموالهم ومتاجرهم، في المدة التي يمكثون فيها في أراضي الدولة العثمانية، وتعطي لهم الحق في التنقل بحرية برا وبحرا، وممارسة التجارة، دون أن يمسهم أحد بسوء، أو يتعرضوا لمضايقات من قبل السلطات العثمانية.

ونظمت المعاهدة إقامتهم وطريقة معيشتهم في أحياء أو خانات خاصة بهم، نصت على عدم المساس بكنائسهم أو فرض ضرائب عليها.

معاهدة جديدة بين الدولتين

وشجّع نجاح تطبيق هذه المعاهدة أن سارع ملك فرنسا فرنسوا الأول والسلطان سليمان القانوني على إبرام معاهدة جديدة، قوى من الإسراع في عقدها العلاقات الودية التي تربط بين العاهلين الكبيرين، وعقدت هذه المعاهدة سنة 941هـ=1535م وعرفت باسم معاهدة صداقة وتجارة بين الإمبراطورية العثمانية وفرنسا كانت أكثر شمولا من المعاهدة السابقة، وتقرر فيها منح فرنسا وسائر رعاياها الذين يذهبون إلى أقاليم الدولة العثمانية شتى الامتيازات في مقابل منح الرعايا العثمانيين امتيازات مماثلة لها تقريبا.

فرنسا تستعين بالدولة العثمانية

ونظرًا للعلاقات الحسنة التي كانت تربط السلطان سليمان القانوني بفرنسا، فإنه استجاب لطلب ملكها "فرنسوا الأول" مساعدات حربية، في أثناء الحرب التي اشتعلت بين فرنسا والإمبراطورية الرومانية المقدسة حول دوقية ميلان في شمالي إيطاليا، فأبحر "خير الدين برباروسا" من إسطنبول في المحرم 950هـ=مايو 1543م على رأس قوة بحرية كبيرة إلى جنوبي فرنسا، لمساعدتها في تخليص ميناء "نيس" من قبضة "شارل الخامس"، ونجح بمساعدة "بولان" القائد البحري الفرنسي في استعادة ميناء نيس في ربيع أول 950هـ=يوليو 1543م.

ميناء طولون الفرنسي قاعدة حربية للعثمانيين

وفي السادس عشر من جمادى الآخرة 950هـ=16 من سبتمبر 1543م عقدت معاهدة بين الدولة العثمانية وفرنسا، تركت فيها الأخيرة ميناء طولون الفرنسي برضاها لإدارة الأتراك، وهو من الأحداث الفريدة في التاريخ التي لا تقع إلا نادرا؛ إذ تحول طولون وهو الميناء الحربي لفرنسا إلى قاعدة حربية إسلامية للدولة العثمانية، التي كانت في حاجة ماسة إليه؛ إذ كان الأسطول العثماني يهاجم في غير هوادة الأهداف العسكرية الأسبانية التي كانت تهدد دول المغرب العربي والملاحة بالبحر المتوسط.

وفي الفترة التي ترك فيها ميناء طولون للدولة العثمانية أخلى الثغر الفرنسي من جميع سكانه بأمر من الحكومة الفرنسية، وطلبت منهم أن يأخذوا معهم جميع أمتعتهم وأموالهم، وعدَّت رفض الهجرة من المدينة عصيانا للحكومة الفرنسية.

وتحول طولون إلى مدينة إسلامية عثمانية، رفع عليها العلم التركي، وارتفع الأذان في جنبات المدينة في أوقات الصلاة، وظل العثمانيون في المدينة ثمانية أشهر، شنَّوا في خلالها هجمات بحرية ناجحة على سواحل أسبانيا وإيطاليا.

وقد أدى هذا التحالف بين الدولة العثمانية وفرنسا إلى ازدياد السخط في أوروبا على "فرانسوا الأول" الذي دعم تحالفه مع العثمانيين، إلى الحد الذي جعله يسمح بتحويل ميناء طولون إلى قاعدة بحرية إسلامية تخدم الأسطول العثماني، وأطلق الرأي العام الأوروبي على هذا التعاون عبارة الاتحاد المدنس بين فرنسا والهلال.

معاهدة سنة 961هـ/1553م

بعد موت ملك فرنسا فرانسوا الأول، انتهج ابنه هنري الثاني سياسته في دعم علاقته بالدولة العثمانية، وتوثيق الصداقة، والاستعانة بأسطولها البحري وقت الحاجة، فعقد معاهدة مع الدولة العثمانية في (16 صفر 960هـ=1 فبراير 1553م) بمقتضاها تساعد البحرية العثمانية فرنسا في فتح جزيرة كورسيكا، وأن يقدم لها ستين سفينة حربية مجهزة بالأفراد والعتاد، ونصت الاتفاقية على أن تكون الغنائم والأسرى من نصيب العثمانيين ولو كانوا من المسيحيين، كما حوت الاتفاقية على نصوص أخرى لتنظيم التعاون بين الدولتين في هذا المجال، ونجح الأسطول العثماني والفرنسي في فتح جزيرة كورسيكا بفضل هذا التحالف.

أثر هذه المعاهدات

ولما استشرى نفوذ الدولة الأوروبية وازداد تدخلها في شئون الدولة العثمانية في أثناء مرحلة ضعفها، اتخذت من المعاهدات التي أجرتها معها سندا لهذا التغلغل، والتدخل في سياسة الدولة أكثر مما مضت عليه تلك المعاهدات التي قامت على أساس تبادل الحقوق والواجبات بين الأوروبيين الموجودين في الدولة العثمانية والرعايا العثمانيين في الدول الأوروبية.

النواحي الحضارية

طغراء سليمان القانوني
جامع السليمانية

كان السلطان سليمان القانوني شاعرًا له ذوق فني رفيع، وخطاطًا يجيد الكتابة، وملمًا بعدد من اللغات الشرقية من بينها العربية، وكان له بصر بالأحجار الكريمة، مغرمًا بالبناء والتشييد، فظهر أثر ذلك في دولته، فأنفق في سخاء على المنشآت الكبرى فشيد المعاقل والحصون في [رودس] و بلجراد وبودا. وأنشأ المساجد والصهاريج والقناطر في شتى أنحاء الدولة، وبخاصة في مكة وبغداد ودمشق، غير ما أنشأه في عاصمته من روائع العمارة.

وظهر في عصره أشهر المهندسين المعماريين في التاريخ الإسلامي وهو سنان باشا، الذي اشترك في الحملات العثمانية، واطلع على كثير من الطرز المعمارية حتى استقام له أسلوب خاص، ويعد جامع السليمانية الذي بناه للسلطان سليمان في سنة (964هـ= 1557م) من أشهر الأعمال المعمارية في التاريخ الإسلامي.

وفي عهده وصل فن المنمنمات العثمانية إلى أوجه. وقد قدّم "عارفي" وثائق الحوادث السياسية والاجتماعية التي جرت في عصر سليمان القانوني في منمنمات زاهية، ولمع في هذا العصر عدد من الخطاطين العظام يأتي في مقدمتهم: حسن أفندي جلبي القره حصاري الذي كتب خطوط جامع السليمانية، وأستاذه أحمد بن قره حصاري، وله مصحف بخطه، يعد من روائع الخط العربي والفن الرفيع، وهو محفوظ بمتحف طوب قابي.

وظهر في عهد السلطان سليمان عدد من العلماء، في مقدمتهم: أبو السعود افندي صاحب التفسير المعروف باسم "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم".

غير أن الذي اشتهر به واقترن باسمه هو وضعه للقوانين التي تنظم الحياة في دولته الكبيرة.. هذه القوانين وضعها مع شيخ الإسلام أبو السعود أفندي، وراعى فيها الظروف الخاصة لأقطار دولته، وحرص على أن تتفق مع الشريعة الإسلامية والقواعد العرفية، وقد ظلت هذه القوانين التي عرفت باسم "قانون نامه سلطان سليمان" أي دستور السلطان سليمان تطبق حتى مطلع القرن الثالث عشر الهجري- التاسع عشر الميلادي.

ولم يطلق الشعب على السلطان سليمان لقب القانوني لوضعه القوانين، وإنما لتطبيقه هذه القوانين بعدالة، ولهذا يعد العثمانيون الألقاب التي أطلقها الأوروبيون على سليمان في عصره مثل: الكبير، والعظيم قليلة الأهمية والأثر إذا ما قورنت بلقب "القانوني" الذي يمثّل العدالة.

الإصلاح الإداري

نقش بارز لسليمان يزين بهو مجلس النواب الأمريكي. زهو واحد من 23 نقش لمشرعين مشاهير على مر التاريخ.

ولم يكن عهد القانوني العهد الذي بلغت فيه الدولة أقصى حدود لها من الاتساع، وإنما هو العهد الذي تمت فيه إدارة أعظم دولة بأرقى نظام إداري.

حياته الشخصية

هرنزلتان

كان سليمان مولعاً بالجارية هـِرنزَلتان، احدى الجواري في حريمه من أصل روذيني (روسي). وكانت تقارير الدبلوماسيين الغربيين في البلاط العثماني تطلق عليها "روسلازي" أو "روكسلانا" في إشارة لأصلها السلاڤي.[3] وكان أبوها قساً ارثوذكسياً اوكرانياً،[4] وكانت من السبايا وارتقت في مراتب الحريم لتصبح محظية سليمان. ضارباً عرض الحائط بتقليد عثماني دام قرنين من الزمان،[5] رقـّاها من جارية لتصبح زوجة شرعية للسلطان، لتثير استغراب المراقبين في القصر والمدينة.[6] كما سمح كذلك لهرنزلتان أن تبقى معه في القصر طيلة عمرها، كاسراً تقليداً آخر —وهو أن عندما يبلغ ورثة العرش الرشد، يـُرسلوا مع أمهاتهم ليحكموا مقاطعات بعيدة في الامبراطورية، وألا يعدن إلا إذا اعتلى أولادهن العرش.[7]

وباسمه المستعار، محبي، كتب سليمان القصيدة التالية لروكسلانا:

"عرش محرابي الوحيد، ثروتي، حبي، وضياء قمري.

يا أعز أصدقائي، كاتمة أسراري، وجودي، سلطانتي، وحبي الأول والوحيد.
يا أجمل الجميلات…
ياربيعي، حبي المرح، نهاري، قلبي، وورقتي الضاحكة…
يا حديقتي، زهرتي الحلوة، الوحيدة التي لا تحمـِّلني هموماً في هذا العالم…
يا اسطنبولي، قرماني، وأرض أناضولي
يا بادخشاني، وبغدادي وخراساني
يا امرأتي ذت الشـَعر الجميل، وحبي للحاجب المعقوص، وحبي للعيون الملآى بالغواية…
سأنشد مدائحك دوماً

فأنا، المحب ذو القلب الملوع، محبي ذو العيون الملآى بالدموع، حقاً سـعـيـد."[8]

فرغلي ابراهيم پاشا

أگوستينو ڤنزيانو قام بهذا الحفر لسسليمان القانوني.[9] لاحظ الطبقات الأربع للخوذة (التي أمر بصنعها في البندقية، لترمز للقوة الامبراطورية، ولتزيد على التاج البابوي ذي الطبقات الثلاث).[10] وقد كانت أغرب غطاء رأس لسلطان عثماني، وربما لم يعتمرها قط، ولكن كان يضعها بجانبه عندما يتلقى زواراً، وخصوصاً السفراء. وكان يعلوها ريشة كبيرة.[11]

پرگلي ابراهيم پاشا كان صديق الصبا لسليمان. وكان ابراهيم أصلاً ارثوذكسياً يونانياً وعندما كان صغيراً تعلم في مدرسة القصر تحت نظام دوشيرمه. اتخذه سليمان البزان السلطاني، ثم رقاه ليصبح كبير ضباط المقصورة السلطانية.[12] ارتقى ابراهيم پاشا ليصبح الصدر الأعظم في 1523 والقائد الاعلى للجيوش. وأسبغ سليمان كذلك على ابراهيم پاشا شرف بكوية beylerbey رومليا، مخولاً ابراهيم السلطة على كل المناطق العثمانية في اوروبا، وكذلك الإمرة على كل الجيوش المقيمة في تلك المناطق في أوقات الحروب. وحسب مؤرخ من القرن السابع عشر، فقد طلب ابراهيم من سليمان أن يرقيه إلى كل تلك المناصب، خوفاً على أمنه الشخصي; وقد أجاب سليمان على ذلك بأنه في عهده، بغض النظر عن الظروف، أبراهيم لن يـُقتل.[13]

وبالرغم من ذلك فقد ابراهيم الحظوة لدى السلطان. فأثناء سنته الثالثة عشر كصدر أعظم، فقد أوغر ارتقائه السريع لمراتب السلطة وجمعه لثروات هائلة صدور الكثيرين في بلاط السلطان. فقد وصلت تقارير إلى السلطان عن وقاحة ابراهيم أثناء الحملة ضد الدولة الصفوية الفارسية: وخصوصاً اتخاذه اللقب سر عسكر سلطان، الذي اُعتـُبـِر إهانة قاتلة لسليمان.[14]

استفحلت شكوك سليمان في ابراهيم بمشادة بين ابراهيم ووزير المالية اسكندر چلبي. الخلاف انتهى بطرد چلبي بتهمة التآمر، وبإقناع ابراهيم لسليمان بأن يصدر أمراً بإعدام الوزير. إلا أنه قبيل إعدامه، كانت آخر كلمات چلبي هي اتهام ابراهيم بالتآمر ضد السلطان.[14] تلك الكلمات أقنعت سليمان بخيانة ابراهيم،[14] وفي 15 مارس 1536 عـُثر على جثة ابراهيم في قصر طوپ قپو.

خلفه

پورتريه لسليمان بريشة نيگاري قرب نهاية حكمه في 1560


ذكراه

انتصارات سليمان القانوني أتبعتها توسعات اقليمية متواصلة حتى وصل إلى أقصى اتساع للدولة العثمانية في 1683

من مصادر الدراسة

  • يلماز أوزتونا - تاريخ الدولة العثمانية - مؤسسة فيصل – تركيا 1988م.
  • عبد العزيز محمد الشناوي - الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها - مكتبة الأنجلو المصرية - القاهرة 1984.
  • محمد فريد بك - تاريخ الدولة العلية العثمانية - تحقيق إحسان حقي - دار النفائس – بيروت 1403هـ=1983م.
  • محمد حرب – العثمانيون في التاريخ والحضارة – المركز المصري للدراسات العثمانية – القاهرة 1414هـ=1994م.
  • بول كولز – العثمانيون في أوروبا – ترجمة عبد الرحمن عبد الله الشيخ – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة 1993م.
  1. ^ The Encyclopædia Britannica, Vol.7, Edited by Hugh Chisholm, (1911), 3; Constantinople, the capital of the Turkish Empire...
  2. ^ Britannica, Istanbul:When the Republic of Turkey was founded in 1923, the capital was moved to Ankara, and Constantinople was officially renamed Istanbul in 1930.
  3. ^ Ahmed, 43.
  4. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة Kinross236
  5. ^ Kinross, 236.
  6. ^ Mansel, 86.
  7. ^ Imber, 90.
  8. ^ قصيدة حب عمرها 400 سنة
  9. ^ أگوستينو لم ير قط سليمان، ولكن ربما قد رأى ورسم ملامح الخوذة في البندقية.
  10. ^ متحف متروپوليتان للفن. 1968. "Turquerie" The Metropolitan Museum of Art Bulletin, New Series 26 (5): 229.
  11. ^ Levey, 65.
  12. ^ Mansel, 87.
  13. ^ Clot, 49.
  14. ^ أ ب ت Kinross, 230.

وصلات خارجية

سليمان القانوني
وُلِد: 6 نوفمبر 1494 توفي: 5 سبتمبر 1566
ألقاب ملكية
سبقه
سليم الأول
سلطان الدولة العثمانية
22 سبتمبر 1520 – 5 سبتمبر 1566
تبعه
سليم الثاني
ألقاب إسلامية سنية
سبقه
سليم الأول
خليفة المسلمين
22 سبتمبر 1520 – 5 سبتمبر 1566
تبعه
سليم الثاني


إسلام أون لاين: سليمان القانوني وفرنسا       تصريح