الإسلام في الفلبين

جزء من السلسلات حول
إسلام حسب البلد

IslamicWorldNusretColpan.jpg
 ع  ن  ت

كان قدوم الإسلام إلى جنوب شرقي آسيا عبر محور (بحري ) سري الاسلام عبره خلف الطرق البحرية التجارية فأشرق على جزر أندونسيا والملايو ، ثم تقدم نحو الشمال الشرقي ، فوصل جزر الفلبين في أعقاب القرن السادس الهجرى ، وكانت بداية الوصول عبر جزيرة صولو ، إحدى جزر الفلبين ، وحمل المسلمون من أهل المنطقة مسئولية الدعوة بمساعدة من وصل إليهم من التجار العرب فانتشر الإسلام في منداناو ، وصل بعض الأشراف إليها سنة 880هـ يدعون إلي الإسلام كما إلى لاناو في الجنوب الفليبيني وتقدم إلى مانيلا في الشمال وتأسست ممالك إسلامية في الجزر السابقة ، وكان ملوكها من العرب الأشراف .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

مسجد في مدينة مراوي في الفلبين.
مسجد في جنوب الفلبين.



الإحتلال الأسباني

أطفال فلپينيون يتعلمون قراءة القرآن في مدرسة إبتدائية، في مانيلا، الفلپين، 11 أغسطس، 2010.

عندما جاء الأسبان كمستعرين لجزر الفلبين وجدوا إمارات إسلامية بتلك الجزر ، وكان أول وصول للأسبان ممثلا في مجموعة من سفن الكشوف الجفرافية قادها (ماجلان ) ، وقاوم مسلمو الفلبين الغزو الجديد فاشتبكوا في معارك بحرية مع ماجلان وسفنه ، نتج عنها مقتل ماجلان في جزيرة ماكستان ، وعلى أثر ذلك أرسلت أسبانيا العديد من الحملات إلى جزر الفلبين ، ولم تتمكن من اليسطرة على الجنوب ، فاتجهوا إلى شمال الفلبين حيث مناطق الوثنين ، ونجحوا في إخضاع الشمال ، ولم يتمكنوا من فرض سيطرتهم على جنوبي الفلبين إلا في سنة 1078 هـ ، وحاول الأسبان بقوة السلاح منع انتشار الإسلام في شمال الفلبين ، ومكث الأسبان بالفلبين قرابة أربعة قرون عرقلوا خلالها تقدم المسلمين وانتشار الإسلام ولكن استطاع المورو المسلمون الحفاظ علي عقيدتهم وملامح الحضارة الإسلامية خلال تلك الفترة الطويلة من الاستعمار ويستعمل المورو اللغة العربية في كتابة لغة إيرا نون ، ولغة تاوسوغ .


مقاومة المسلمين

تكونت جبهة تحرير (مورو ) لتخوض حرباً ضد التحدي الذى تعرض لة المسلمين ، حيث قتل وجرح ملا يقل عن مائة ألف مسلم ، وشرد نصف مليون ، واغتصبت مليون هكتار من أرض المسلمين ، وأحرقت البيوت والمساجد والمدارس ، وقد تمكن شعب المرو المسلم من الحفاظ على الشخصية الإسلامية ، فالمورو يتحدثون لغتين تكتبان يحروف عربية ، وتعتبر العربية عندهم اللغة الثانية ، ولهم مدارسهم المقامة بجهود ذاتية ، وهناك جامعة إسلامية (جامعة ميندناو ). وتتركز أغلبية المسلمين بالفلبين في القسم الجنوبي ، في الجزر التي يتكون منها أرخبيل صولو ، وتوجد أقلية مسلمة في باقي جزر الفلبين ، ويقدر عدد المسلمين بحوالي 13 مليون نسمة. وقد أعلن المسلمون قيام دولة (بنجسا مورو ) في جنوب الفلبين .


المسلمون في عهد ماركوس

انشقت جبهة تحرير مورو إلى قسمين عام 1977 م ، إثر تلك الأحداث الإسلامية :

  • جبهة تحرير مورو الإسلامية، بزعامة سلامات هاشم ، وتصر على الاتجاه الإسلامي لحركة الجهاد.
  • جبهة تحرير مورو الوطنية، بزعامة نور ميسواري ، وتضم إلى جانب بعض الإسلاميين العلمانيين والوطنيين ، وتبادل القسمان الاتهامات ، ومن ثم لجأ ماركوس إلى المناورات فقد أعطى المسلمين استقلالا داخليا بسيطا لا يذكر ، مع تمسك السلطات العسكرية بزمام الأمور سنة 1979 م ، وزار الحبيب الشطي أمير المؤتمر الإسلامي مدينة مانيلا سنة 1400هـ/1980 م في محاولة لإقناع الحكومة بتنفيذ اتفاقية طرابلس ، وأعلن رفع الأحكام العرفية عن المناطق غير الإسلامية ، أما المناطق الإسلامية فقد ظلت تحت الأحكام العرفية ، وبلغ عدد المعارك التي خاضتها جبهة تحرير مورو عام 1400هـ (79) معركة.

أكبر المناورات التي لجأ إليها ماركوس

من أكبر المناورات التي لجأ إليها ماركوس عام 1981 م بهدف إبعاد القضية عن الصعيدين الإسلامي والدولي واعتبارها نزاعا داخليا محليا وليس إسلاميا حتى تفقد حساسيتها وخطورتها ، هي لجوؤه إلى إنشاء لجنة وساطة للاتصال بالمجاهدين وقادتهم تحت ستار إيجاد حل سلمي للنزاع القائم ، وذلك ليتحقق له إيجاد صلح منفرد دون إشراك منظمة المؤتمر الإسلامي ، وكذلك تضليل الرأي العام العالمي ، وإيهامه بأن المسلمين لا يريدون بديلاً عن الحكومة الحالية ، فاستخدم في تنفيذ هذا المخطط الأسلوب الاستعماري : ( فرق تسد) ، مستغلا أوضاع المسلمين السيئة في الفلبين ، لعزل المجاهدين وإظهارهم بمظهر المتآمرين على الوطن. فرفض المجاهدون المفاوضات التي اخترعها ماركوس وألفتها بطانته ومثلتها الفئات المنافقة من المسلمين ، واشترطوا أن تكون المفاوضات مباشرة بين المجاهدين والحكومة الفليبينية دون تدخل لجنة الوساطة التي ألفها ماركوس ، وأن يكون ذلك تحت إشراف منظمة المؤتمر الإسلامي ، وعلى أساس اتفاقية طرابلس ، وأن تعقد المفاوضات في إحدى العواصم الإسلامية ، وذلك حفاظاً على معالم القضية الإسلامية. وأمام اتضاح سوء نية ماركوس تجاه القضية ومناوراته المفضوحة أعلن الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي (الحبيب الشطي) إيقاف مثل هذه المفاوضات مع الرئيس الفلبيني.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حرب إبادة المسلمين

كثيرا ما خدع الرئيس الفلبيني الرأي العام الإسلامي والعالمي، بإقامة بعض المساجد أو المدارس والمؤسسات الإسلامية التي توجهها الحكومة وتشرف عليها ، ليغطي ما تقوم به الحكومة من حرب إبادة المسلمين وتصفيتهم ، حيث يفتخر بأن الفلبين هي الدولة الوحيدة ذات الأغلبية النصرانية في آسيا ، وقد زاره بابا الفاتيكان عام 1981 م كدليل على اهتمام الصليبيين بهذه الدولة ، التي يريدها البابا منطلقا للكاثوليكية وللتبشير في آسيا. فحكومته تتعاون مع القساوسة بتدريس المسلمين في مدارس ( نوثر يديم) ، وهي مدارس تنصيرية لتنصير أبناء المسلمين ، مع حرمانهم من إنشاء مدارس خاصة بهم. كما يقوم الجنود الفلبينيون بالزواج من المسلمات بالقوة ، لتكوين جيل نصراني أو نصف نصراني على الأقل.

حكومة ماركوس

عملت حكومة ماركوس على تفريق كلمة زعماء جبهة تحرير مورو فظهر انشقاق بين رجالها ، حيث أعلن مسئول العلاقات الخارجية للجبهة سلامات هاشم استقلاله من الجبهة مع بعض مؤيديه ، فسارعت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي في محاولة مخلصة لتصفية الخلافات وتقريب وجهات النظر. هذا فضلا عن ظهور طائفة شيوعية يسارية ، تظهر بمظهر الحريص على الحرية وعلى الإسلام ، وهي في الواقع تتجه بكل كيانها إلى موسكو ، وتعمل من أجل احتواء حركة الجهاد ، والاتجاه بها وجهة شيوعية إلحادية من أجل القضاء على الإسلام والمسلمين ، وباسم الخطر الشيوعي حصلت حكومة ماركوس على مساعدات أمريكية هائلة لاستخدامها ضد المسلمين ، وأخذت الصحف الفليبينية تنشر أخبار الاشتباكات مع المجاهدين على أنها معارك بين الحكومة والشيوعيين.

اليهود

تعاونت العناصر الصليبية المتعصبة مع الخبراء اليهود والقوى والاستعمارية الصليبية ضد مسلمي الفلبين فقام زعماء الصهاينة بزيارات للفلبين ، فقد قامت غولدا مائير أيام كانت وزيرة خارجية إسرائيل بزيارة الفلبين وتعهدت في تلك الزيارة بأن تقدم إسرائيل للفلبين معونات مادية ومعنوية وخبراء في مجال الشرطة والجيش ، وكانت شروط هذه المعونات تنص على إجبار المسلمين على ترك دينهم واستخدام كافة الأساليب من أجل تحقيق هذا الأمل الغالي لدى أعداء الإسلام. وبذلك فإن عمليات الإبادة وحملات التنكيل الجماعي تتطور ووصلت مرحلة أكثر تعقيداً وأكثر سفورا.

ميسواري سفيراً للفلبين ومفاوضات سلام بين المسلمين والحكومة

يعتقد المراقبون لأحداث جنوب الفليبين أن "جبهة تحرير مورو الوطنية" (وهي غير الجبهة الإسلامية ) قد تلقت ضربة سياسية جديدة، ستزيد من تراجع دورها في واقع المسلمين في الجنوب.

فقد أعلنت الرئيسة الفليبينية "جلوريا أرويو" عن تعيين المؤسس والرئيس السابق لجبهة تحرير مورو الوطنية "نور ميسواري" سفيرًا فوق العادة لحكومتها لدى منظمة المؤتمر الإسلامي، وأعضائها من الحكومات الإسلامية، وذلك بعد أن كان ثائرًا ضد حكومة الفليبين، في قرار يعتبر الأول من نوعه في العلاقة بين أقلية مسلمة ثائرة وحكومته التي ما تزال في حرب معها في جبهة أخرى.

ويأتي قرار تعيين مسيواري سفيرًا- بعد انتهاء دوره السياسي في الجنوب المسلم بشكل فعلي في 30 يونيو المقبل، عندما تنتهي مدة حكمه التي تم تمديدها بدون انتخابات لما يسمى بمنطقة الحكم الذاتي لمينداناو المسلم- حكم ذاتي محدود الصلاحيات جدًّا في أربع أقاليم مسلمة فقط، دون غيرها من الأقاليم المسلمة.

وقالت الرئيسة أرويو: "من أجل تقدم في مسيرة السلام؛ فإنني أعين الحاكم نور ميسواري سفيرًا خاصًّا لمانيلا لدى الدول المسلمة.. وقد أكد ميسواري أنه يتشرف بقبول هذا التعيين"، وكانت جلوريا قد عينت قبل أسابيع "رول ريب" لكنها ألغت ذلك التعيين في نهاية الأسبوع الماضي، وعينت ميسواري بدلا عنه، وسط تكهنات بعدم قدرة ميسواري على إحراز تقدم في الانتخابات التي يزمع تنظيمها في الفليبين عموما، والمنطقة التي يحكمها لن تكون مستثناة من ذلك.

وإرضاءً للجبهة الوطنية التي وقعت اتفاقية سلمية مع الحكومة في عام 1996 فقد أخرت الانتخابات النيابية في المناطق التي تحكمها من 14 مايو المقبل إلى سبتمبر المقبل؛ وذلك بسبب ما يعانيه ميسواري من ضعف عسكري شديد وتراجع في شعبيته، بعد تلكؤ حكومة الرئيس "استرادا" المخلوع في تنفيذ تفاصيل الاتفاقية التي أشرفت على توقيعها منظمة المؤتمر الإسلامي، وكان لإندونيسيا دور بارز في إتمامها.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجبهة الإسلامية تقلل من القرار

رحبت جبهة تحرير مورو الإسلامية، كبرى حركات المسلمين في الجنوب الفليبيني، بقرار تعيين ميسواري، لكنها شككت في قدرته على المساعدة في حل أزمة مسلمي الفليبين، والخروج بحل سلمي بين الجبهة الإسلامية وحكومة أرويو، وقال المتحدث باسم الحركة "عيد كبالو" : "إن تعيين ميسواري سيكون له أثر ضعيف جدًّا على المحادثات السلمية بين الجبهة الإسلامية والحكومة"؛ مشيرًا إلى أن ذلك قرار يخص الحكومة الفليبينة، وموضع ميسواري حاليا يعد من ضمن الشؤون الداخلية لحكومة الفليبين؛ ونحن غير معنيين بشؤون الحكومة الداخلية؛ فلهم شؤونهم ولنا شؤوننا".

وأكد على أن الجبهة الإسلامية لا تعترف بصيغة "منطقة الحكم الذاتي لمينداناو المسلمة" التي يديرها ميسواري، رافضًا اقتراح وزير الشؤون الإسلامية في حكومة الفليبين "زمزامين إمباتوان" الذي ردد ما تريده الحكومة من حل للجبهة الإسلامية، ودمج مناطق المسلمين التي تحكمها في ظل صيغة الحكم الذاتي الذي وافق عليه ميسواري قبل قرابة 5 سنوات؛ مشيرًا إلى أن الجبهة الإسلامية لن تكرر ما فعله ميسواري، ولديها مطالب مختلفة.

أعوام الخلاف

تأتي خطوة تعيين ميسواري (60عاما) سفيرا لحكومة كان يحاربها؛ لتسدل الستار على آخر حلقات الخلاف بين التيار القومي بقيادته وبين التيار الإسلامي بقيادة "سلامات هاشم" رئيس الجبهة الإسلامية، وتشير التحليلات حول العلاقة بين أشهر شخصيتين في واقع مسلمي مورو السياسي إلى أن الانقسام الذي حصل قبل 33 عاما بين الثوار المسلمين قد غير مجرى تاريخ المسلمين في الجنوب المسلم؛ فقد كان الزعيمان في الثلاثينيات من عمرهما، وقادا معًا "جبهة تحرير مورو الوطنية" التي حشدت الشباب الجنوبي المسلم بروح قومية وإسلامية، ثم اختلفا حينما قبل نور ميسواري بما أرادته حكومة الفليبين من إسقاط لهدف الاستقلال والقبول بالحكم الذاتي، وبدأت المفاوضات منذ أكثر من ربع قرن بين ميسواري والحكومة، ووقعت أول اتفاقية بينهما في مدينة "تريبولي" الليبية في عام 1976، والتي اعترف ميسواري في تصريح له في 18/3/94 بأنها كانت لقمة مُرّة فرض علينا ابتلاعها بعد أن أصبحنا نعتمد على الدعم المالي لعدد من الدول المسلمة التي أرادت منا الموافقة على ذلك.

الانفصال وتأسيس الجبهة الإسلامية

الحدث الذي أثر على مسلمي الفليبين بشكل مختلف كان خروج سلامات هاشم الذي كان نائبًا لميسواري في الجبهة الوطنية، وتأسيسه لجبهة تحرير مورو الإسلامية ومعه عشرات القادة الميدانيين للجبهة الوطنية سابقًا، ممن رفضوا منذ البداية التفاوض على أساس الدستور الفليبيني، وكذلك ضم مناطق ذات أغلبية مسيحية إلى مناطق المسلمين؛ مما سيكون له أثر انتخابي سلبي على مستقبل المسلمين في نظرهم.

وأكد سلامات على ضرورة عدم دمج غير المسلمين بمناطق حكم المسلمين الذي تعمل جبهته على تأسيسه "إلا إذا أرادوا ذلك؛ فنحن لا نريد أن يبقى للحكومة في مانيلا أي عذر في عدم إعطائنا حريتنا".

مذبحة جابيدة

كانت مذبحة جابيدة التي راح ضحيتها عشرات من المسلمين في عام 1968 هي التي حركت المسلمين لتأسيس الجبهة الوطنية، ثم انشق سلامات في عام 1976 وأعلن جبهته بشكل رسمي في عام 1978؛ رافضًا التوقيع على اتفاقية محدودة لحكم ذاتي، كما فعل ميسواري حتى الآن، وكان اسم جبهة سلامات "القيادة الجديدة للجبهة الوطنية" حتى عام 1981؛ حيث سميت رسميًّا بـ"الإسلامية " فضًّا للتشابه بين الأسماء.

سيفقد ميسواري منصبًا آخر هو رئاسته لسلطة جنوب الفليبين للتنمية؛ حيث سيُعين شخص آخر مكانه من محاميي جبهته المفضلين لدى حكومة مانيلا في الوقت الذي سيمثل مانيلا في منظمة المؤتمر الإسلامي بعد أن كان في منزلة مراقب في اجتماعاتها.‏

جزيرة ميندانا

أعلنت جبهة مورو الإسلامية أنها وافقت على إجراء مفاوضات سلام مع الحكومة الفليبينية، ووقف إطلاق النار، وذلك في خطوة تهدف إلى وضع حدٍّ لـ21 عامًا من النزاع بين الحكومة والمسلمين الذين يطالبون بإقامة دولة إسلامية في جزيرة ميندانا في الجنوب.

وذكر "عيد كبالو" المتحدث باسم حركة مورو الإسلامية الثلاثاء 27-3-2001 أن المحادثات التمهيدية بين كل من مسئولي حركة مورو والمستشار الرئاسي لعملية السلام "إدواردو إيرميتا" التي تمت في كوالالمبور من 21-24 مارس، قد أسفرت عن نتائج جيدة؛ حيث وافقت الحركة على إجراء مفاوضات رسمية مع الحكومة الفليبينية في دولة محايدة.

وأشار إلى أن المفاوضات التي سيحضرها أيضا أعضاء المؤتمر الإسلامي الـ53 ستبدأ في ماليزيا، مؤكدًا على أن حركة مورو ستقوم بإصدار أمر رسمي للقوات المنتشرة في جزيرة ميندنا بوقف إطلاق النار.

وكانت الرئيسة الفليبينية "جلوريا أرويو" قد اقترحت عقب تسلمها السلطة مواصلة الحوار مع المسلمين، واتخذت عدة بوادر حسن نية مثل الإفراج عن 69 سجينا بينهم العديد من مقاتلي جبهة مورو.

وكانت العاصمة الماليزية كوالالمبور قد شهدت بدء "محادثات استكشافية وغير رسمية" بين جبهة تحرير مورو الإسلامية كبرى الحركات الإسلامية في جنوب الفليبين وحكومة مانيلا بعد انقطاع طويل، وقد وصفت هذه المحادثات بأنها كانت "سرية "، وذكرت مصادر مطلعة أنه قد تم توقيع "بلاغ رسمي تمهيدي " بين الجانبين حول القضايا الرئيسية التي ستكون محور نقاش "المفاوضات الرسمية" في المستقبل، وذلك كان في يوم السبت (24/3/2001) وبالتحديد في تمام الساعة 11:45 صباحا .

وقد أكد المتحدث باسم الجبهة عيد كبالو يومي الإثنين والثلاثاء (26و27/3) بدء المحادثات التي وصفها بأنها كانت "غير رسمية"، لكن عيد كبالو ومصادر حكومية لم يؤكدوا على هوية ممثل الجبهة حيث تردد يوم الأحد (25/3) أنه "عليم عبد العزيز بيمنتاس" أحد قادة الجبهة ورئيس فريق الجبهة التفاوضي السابق، وقال كبالو: "بالتأكيد تمت مناقشة القضايا التي تهم الجبهة وتريد مناقشتها في مباحثات السلام المقبلة.. ستسير المفاوضات من هذه النقطة ومن لا يريد السلام؟". وقد وافق الجانبان على بدء المباحثات الرسمية حسب طلب الجبهة في بلد محايد.

وقدأكدت جلوريا أرويو الثلاثاء (27/3) عقد مفاوضات كوالالمبور يوم السبت، وأضافت أن الجبهة الإسلامية قد وافقت على الالتزام بهدنة مؤقتة. وأكدت الرئيسة أن وزير الدفاع السابق والمستشار الرئاسي لشؤون عملية السلام "إدواردو إيرميتا" قد شارك في المحادثات والذي لم يعد من كوالالمبور إلى مانيلا بعد عند إدلائها بتصريحها يوم الثلاثاء.

وكانت المباحثات في العاصمة الماليزية قد "تخطت مستوى لجنتي التفاوض الرسميتين للجانبين" حسب وصف مصادر من الجنوب ولذلك فرئيس اللجنة التفاوضية الرسمية الحكومية "جيسيس دوريزا" لم يكن لديه علم بما حصل!، وكان رده للصحفيين بأن الحكومة سترسل للجبهة ردا على عرض الأخيرة المؤرخ في 12/3 الجاري، ومصادر الجبهة قالت بأن اللجنة الحكومية التي التقوا بها كانت مختلفة عن "اللجنة الرسمية".

المفاوضات مع حكومة جلوريا

كانت الجبهة الإسلامية قد أعربت في مطلع شهر مارس عن استعدادها لبدء المفاوضات مع حكومة جلوريا لكنها أكدت على "3 قضايا تهمها" يجب مناقشتها في المباحثات "الاستكشافية".

وذكرت القضايا الثلاثة في رسالة رسمية أرسلت للحكومة في 12/3 وهي:

  • وضعية الاتفاقيات وما توصل إليه الجانبان في الاتفاقيات السابقة.
  • المكان أو البلد المحايد الذي ستعقد فيه المفاوضات، وقد تكون على الأغلب عاصمة أو عدة عواصم لدول إسلامية ككوالالمبور أو جاكرتا وجدة أو الرياض وكلها أعضاء في اللجنة السباعية التي تضم سبعة دول إسلامية معنية بشأن مسلمي مورو.
  • اختيار طرف وسيط ثالث بين الجانبين ومن المعتقد أن يكون طرفا مسلما أيضا كمنظمة المؤتمر الإسلامي أو أحد أعضائها أيضا الذين كان دورهم واضحا في ترتيب اتفاقية سلام سابقة بين جبهة تحرير مورو الوطنية بقيادة "نور ميسواري" والحكومة في عام 1996 والتي وقعت في جاكرتا.

حرب إسترادا

تأتي هذه المفاوضات التمهيدية في العاصمة الماليزية بعد أن توقفت آخر مفاوضات رسمية في 18 من يوليو 1997 وحينها وقّعت "اتفاقية عامة لوقف الهجمات"، لكن تنفيذها لم يتم خاصة عندما أعلن الرئيس السابق إسترادا سياسة الحرب الشاملة على المسلمين في مطلع عام 2000 وحشد 70-80% من قوات الجيش الفليبيني وألغى رسميا جميع قنوات التفاوض في 30 /6/2000، ولم تجد الجبهة الإسلامية من رد على ذلك سوى إيقاف الانشغال بالمفاوضات وإعلان النفير العام بعد تلقي الجبهة هجمات واسعة من قبل الجيش والتي استمرت على مدى أشهر العام الماضي.

وبالرغم من أن جلوريا أعلنت تراجع حكومتها عن سياسية الحرب الشاملة على المسلمين، فإن المعارك لم تتوقف مع أنها ظلت أقل شراسة من معارك عهد إسترادا؛ حيث تحدث هجمات متبادلة من يوم لآخر في مناطق مينداناو المسلمة التي لم تنسحب منها أية فرق عسكرية حشدت في فترة إسترادا.

الحذر من المفاوضات بوساطة المنظمة

اللجنة المركزية للجبهة الإسلامية من جانبها أكدت على تعاملها "بحذر شديد مع أية اتفاقية أو إعلان من جانب الحكومة عن هدنة؛ لأننا اعتدنا على أن الحكومة لا تلتزم جيدا بالعهود والمواثيق".

وكانت الحرب الشرسة قد اشتدت في 27/4/2000 بعد 6 ساعات فقط من التقاء لجنتي التفاوض من الجانبين!.

وقد أكدت الجبهة على حقها بالرد على أي "اعتداء أو سلوك بوليسي من قبل الحكومة؛ فلسنا نحن الذين بدأنا الهجمات والحرب الشاملة" كما يقول "غزالي جعفر". و دعا غزالي –نائب رئيس الجبهة للشؤون السياسية- الحكومة الفليبينية إلى اختيار سياسية التفاوض، مؤكدا على أهمية وجود "الإرادة الحقيقية للحكومة الفليبينية في أن تحل مشكلة الجنوب المسلم بالطرق السلمية. ولو انهارت آمال السلام فإننا نخشى عدم خروج مينداناو بحل لهذه القضية".

وقيل أن دولا مسلمة تمارس ضغوطا على الجبهة الإسلامية لتوقيع اتفاقية نهائية كما حصل مع الجبهة الوطنية، وكان آخرها الرئيس الليبي معمر القذافي الذي دعا الجبهة الإسلامية في 13/3/2001 إلى أن تلبي طلب الحكومة في إيقاف المواجهات والبدء بمفاوضات سلام بين الجانبين.

ونقلت وكالات الأنباء حينها تهديد مسؤول في منظمة المؤتمر الإسلامي بأن المنظمة ستسحب تأييدها لمسلمي الجنوب لو استمرت الجبهة الإسلامية في خيار القتال، ولم يعرف مدى صحة ذلك التصريح.

وأكد الحاج "سلامات هاشم" رئيس الجبهة الإسلامية في آخر بيان له أن جبهته "لن تتسرع أو تتعجل في اتخاذ سياسية خاصة أو موقف نهائي معين إزاء الحكومة الفليبينية الجديدة التي ترأسها امرأة (والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة")، وأن قيادة الجبهة تنظر إلى الواقع أكثر من استماعها للتصريحات والبيانات؛ لأنها تعلم جيدا أن مسلمي مورو كانوا ضحية للمكر والخداع وقد تكررت المؤامرات ضدهم".

ترقية جنرالات الحرب

كما تأتي تصريحات الرئيسة جلوريا حول السلم لتتناقض مع قراراتها العسكرية – السياسية؛ حيث رفعت من درجة أكبر قائدين عسكريين شاركا في الهجوم الشامل على المسلمين والذي تسبب في تهجير قرابة مليون من مسلمي جنوب الفليبين؛ فقد تمت ترقية الرئيس العام السابق للقوات المسلحة الجنرال "أنجيلو رياس" بعد تقاعده مباشرة وعين وزيرا للدفاع، فيما اختير الجنرال "ديوميديو فيليانيوفا" القائد العسكري في الجنوب رئيسا عاما للقوات الفليبينية خلفا لرياس.

وكان ديوميديو قد عُيّن خصيصا قائدا لعمليات الجنوب لينفذ قرارات الحرب الشاملة على المسلمين عندما رفض سلفه الجنرال إيدجاردوا تنفيذ ذلك الذي ظل معتقدا - بالرغم من أنه عسكري في الجيش الفليبيني- أن الحرب لن تحل مشكلة الجنوب وستجلب لمسلمي الجنوب ونصارى الشمال المزيد من التدمير وإراقة الدماء؛ ولذلك عوقب حيث خفض منصبه ليعين رئيسا للأكاديمية العسكرية بعيدا عن الجبهات في مدينة باغوي، هذا بالإضافة إلى مطالبة الكونجرس بإقرار ميزانية جديدة للتسلح في حرب الجنوب تبلغ 5 مليارات بيسو، وهي القرارات التي اعتبرتها الجبهة مؤشرات على "عدم إخلاص حكومة جلوريا في تحقيق السلام".‏

المؤتمر الخامس عشر للدول الإسلامية

في مؤتمر وزراء الخارجية للدول الإسلامية الخامس عشر الذي عقد في صنعاء لعام 1405هـ/1984 م شارك وفد من الجبهة الوطنية لتحرير مورو برئاسة نور على إنهاء الاستعمار الفلبيني لوطنهم، كما طالبت بعرض مشكلة مورو على حركة عدم الانحياز وعلى الأمم المتحدة إضافة إلى مطالبتها بمساعدات مالية وفنيه وإنسانية.

كما قال ميسواري : إن عدد أفراد شعب بانجاسامورو الذين يعيشون حاليا في أرخبيل الفلبين يتراوح بين 13 و 14 مليون نسمة وهو يتجاوز تقديرات حكومة مانيلا بكثير.

مساعدات أمريكية ضد مسلمي الفلبين

تستمر الأوضاع بين مسلمي الفلبين والحكومة الفلبينية بين مد وجذر ، عبر المفاوضات أحياناً ، وبين خرقها بعمليات غادرة وخائنة من قبل الحكومة دائماً تمضي الأعوام، حتى تم تصعيد الأمور بإعلان مجيئ القوات الأمريكية لمساعدة الحكومة الفلبينية.


حيث ذكرت رئيسة الفلبين جلوريا ماكاباجال ارويو أن الولايات المتحدة ستنفق 47 مليون دولار أمريكي للقيام بحملة مشتركة لمكافحة الإرهاب ضد متمردى جماعة أبو سياف في جنوبي الفلبين هذا العام .

ونقلاً عن ارويو قولها في خطاب إلى سلاح البحرية : انه سيتم بدء عملية تدريب مشتركة يطلق عليها أسهم باليكاتان 03- 1 في وقت لاحق من هذا العام لتعزيز مهارات القوات الفلبينية التي تتعقب عصابة أبو سياف الهاربة في جنوبي الفلبين .

وفعلاً تم ذلك فهناك أكثر من 1000 جندي أمريكي في الفليبين، معظمهم أرسلوا إلى جنوبي البلاد وبالتحديد إلى جزيرة بازيلان الجنوبية لمواجهة جماعة أبو سياف المتمردة ولتدريب القوات المحلية.

الجمعيات والمراكز الإسلامية

توجد العديد من الجمعيات الإسلامية ، منها جمعية مسلمي الفلبين ، وجمعية كامل الإسلام ، وجمعية مؤتمر الإسلام والنهضة الإسلامية ، وجمعية المؤتمر الإسلامي ، وجمعية مسلمي صولو ، وجمعية نور الإسلام ، وجمعية إقامة الإسلام ، ويصل عدد الهيئات والمؤسسات والمراكز الإسلامية في الفلبين إلى حوالى 124. منها مركز الدعوة الإسلامية بالفلبين ، أقامة الدعاة العرب ويضم قاعة للمحاضرات ومكتبة وتصدر عنه مجله شهرية ، وتكتب بعض الكتب الإسلامية بالاحرف العربية ، كما كتب نفسير القرآن الكريم بحروف عربية .

المساجد

كانت بداية تأسيس في سنة 854 هـ ، حيث أسس مسجد توميوك في جزيرة صولو ، ثم انتشرت المساجد بعد ذلك في العديد من الجزر والمدن الفلبينية ، ويقدر عددها بأكثر من 2500 مسجد .

انظر أيضاً

المصادر

وصلات خارجية