الإسلام في إثيوپيا

(تم التحويل من الإسلام في إثيوبيا)

عرفت بلاد الحبشة قديمًا ببلاد كوش، وعرفها العرب بالحبشة، وأطلق عليها حديثًا إثيوبيا، ومعناها الوجه المحروق عند الإغريق، وتضم منطقة الحبشة إثيوبيا وجيرانها من الشعوب التي استولت عليها، وهما إرتريا وأوجادين.[1]

جزء من السلسلات حول
إسلام حسب البلد

IslamicWorldNusretColpan.jpg
 ع  ن  ت

حسب آخر احصاء وطني في 2007، كان الإسلام ثاني الديانات في إثيوپيا بعد المسيحية، إذ يتراوح عدد المسلمين من 25 مليون مسلم (أو 34%) من الإثيوپيين،[2] دخل الإسلام إثيوپيا عام 615.[3] حتى 60%. ويعتنق الإسلام أغلبية الصوماليون، العفار، الأرگوبا والهرري، وأكبر الجماعات العرقية من الأورومو حسب التعداد الوطني الإثيوپي لعام 1994.

الموقع والجغرافيا

تقع أثيوبيا في القسم الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا، تحدها السودان من الغرب والشمال، وإرتريا وجيبوتي من الشرق حيث البحر الأحمر، وكينيا من الجنوب، والصومال من الجنوب والجنوب الشرقي، وتبلغ مساحتها  1.223.600 كم2.

تتميز إثيوبيا بمناخها المتنوع والمتباين،  فبينما نجد مناخ السهول مرتفع الحرارة، نجد المرتفعات معتدلة المناخ، كما يحدث أن تكون الأمطار غزيرة في بعض المناطق، وقليلة في مناطق أخرى.[4]

التاريخ

الموحدون الأوائل

كان بلال بن رباح أول مؤذن في الإسلام، من الحبشة.[5]

الهجرة الأولى

تمثل أول وصول إلى الحبشة في عدد صغير من المهاجرين من الصحابة في العام الخامس من البعثة النبوية، وقد اختيرت الحبشة لأسباب عديدة، منها عدل حاكمها، والجوار الجغرافي، وصلة القربى بها، وكان هذا الوصول هجرة عادت بعد تغير أسبابها، غير أن الوصول الفعلي للإسلام إلى الحبشة جاء عن طريق محورين رئيسيين، أولهما محور بحري من بلاد العرب عبر البحر الأحمر ومضيق عدن، فبعد أن استقر الإسلام بجزيرة العرب نقلت الدعوة خارج الجزيرة، ففي سنة عشرين هجرية أرسل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب سرية بحرية لتأديب قراصنة البحر الأحمر من الأحباش، ورغم عدم توفيق هذه السرية، إلا أن الدولة الأموية أرسلت قوات بحرية احتلت جزر (دهلك) قرب الشاطىء الإرتري، واتخدت الدعوة الإسلامية طرق التجارة، فانتشرت تحت جناح السلم.[6]

وظهرت جاليات عربية مسلمة في مدن الساحل مثل (باضع وزيلع وبربرة)، وبدأ نفود الدعوة ينتقل إلى الداخل في السهول الساحلية، وفي صلب الحبشة، وما أن حل القرن الثالث الهجري حتي ظهرت أمارات إسلامية في النطاق الشرقي، وفي الجنوب الشرقي من الحبشة، ودعم هذا الوجود الإسلامي، هجرة بعض الجماعات العربية. وزاد اعتناق أبناء البلاد للإسلام فظهرت سبع إمارات إسلامية في شرقي الحبشة وجنوبها وهي (دوارو، وابديني، وهدية، وشرخا، وبالي، ودارة وإمارة شوا وهي الإمارة السابقة عليها جميعاً).

وقامت عدة حروب بين الإمارات الإسلامية وملوك الحبشة اللذين كانوا على صلة بالصلبين منذ الحروب الصلبية بالشام وأسفرت هذه الإتصالات عن تكوين حلف صليبي، لعب البرتغاليون فيه دوراً رئيسياً. ومن ثمار هذا المحور انتشار الإسلام بين قبائل (الجلا، وأورومو).

مسجد في هرر

جاء بالإسلام من الشمال، فبعد فتح مصر استمر تقدم الإسلام نحو وقامت قبيلة (النجاة) الذين تمتد أرضهم من حدود مصر الجنوبية حتى حدود الحبشة بنقل الإسلام عبر هذا المحور الشمالي. ولقد انتشر فريقاً من التجار العرب عبره، وكانت منهم جماعات عديدة من جهينة وقيس وربيعة وعيلان. وتقدم الإسلام إلى عيذاب وسواكن وتجاوزهما إلى الجنوب، والتقي المحوران في أرض الحبشة.

وساد الإسلام النطاق السهلي الساحلي في شرقي الحبشة، والمعروف الآن باسم (إرتريا) كما توغل إلى المرتفعات الجنوبية. بل وصل إلى وسط الحبشة واستمر الصراع بين المسلمين والمسيحين. واضطهد المسلمين في عهد الامبراطور يوحنا في نهاية القرن الحادي عشر الهجري، وعندما سيطر (الجالا) على الحكم، انتشر الإسلام بين قبائل (التجري) في القسم الشمالي من هضبة الحبشة، وتعرض المسلمون إلى الاضطهاد مرة أخرى في عهد الامبراطور تيودور قي النصف الثاني من القرن التاسع عشر الذي دخل في صراع مع الثورة المهدية بالسودان، وفي عهد منليك الثاني خليفة يوحنس الثالث ظهر النفود الاستعماري وأخد في التدخل للسيطرة على العديد من مناطق شرقي أفريقيا. والمسلمين أغلبية في إرتريا والأوجادين، أما وضع المسلمين فيثمتل في النسب الآتية (51% مسلمون، 40% مسيحيون، 9% وثنيون). وتوجد هيئات ومؤسسات في إثيوبيا منها في أديس أبابا. كما توجد بعضها في ديري داوا وباتى، ووالدايا.

وفي القرن 16، غزا المسلمون من سلطنة عدل، بقيادة أحمد بن ابراهيم الغازي، الامبراطورية الإثيوبية الأمهرية.

رابع المدن المقدسة الإسلامية

حسب اليونسكو، تعتبر مدينة هرر الإثيوپية، "رابع المدن المقدسة الإسلامية"، حيث تضم 82 مسجد، ثلاثة منها ترجع إلى القرن العاشر، و102 ضريح.[7][8]

المسلمون المعاصرون في إثيوپيا

ينتشر المسلمون في أثيوبيا في معظم الأقاليم الجغرافية وبين معظم المجموعات العرقية، ويتمركزون بدرجة كبيرة في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية والغربية الشمالية، وأكثر مسلمي أثيوبيا  سنة شافعية وقلة منهم أحناف ومالكية، وهنالك قلة من الزيود والإسماعيلية، كما ينخرط معظم مسلمي أثيوبيا في الطرق الصوفية.

تعد أثيوبيا ضمن الأحد عشرة دولة الأكثر قومية مسلمة في العالم، إذ إن أعداد المسلمين في أثيوبيا أكثر من مسلمي المملكة العربية السعودية والسودان والعراق وأفغانستان، حيث يشكل المسلمون في أثيوبيا أكثر من 56% من مجموع سكانه أي حوالي 36 مليون نسمة من أصل سكان إثيوبيا الذين بلغوا 67 مليون نسمة، إلا أنه على الرغم من تواجد المسلمين في أثيوبيا بهذه العدد الضخم، إلا أننا نجد أن المؤرخين الأثيوبيين والأجانب يميلون للنظر لأثيوبيا على أنها دولة مسيحية، مع أنهم لو أمعنوا النظر قليلاً في الإسلام في أثيوبيا سيرون بأنه يمثل تمدد جغرافي كبير ،ولكن لعل تلك النظرة مردها إلي أن إثيوبيا تتألف من كلته مسيحية مسيطرة بقوه الذين يعيشون في الهضاب ،واستأثروا بالحكم والسلطات في معظم الفترات في أثيوبيا، كما أن المجموعات المسلمة كانت منها مجموعات مبعثرة رعوية ساكنة المناطق المنخفضة، وحتى المرتفعات التي تسيطر عليها المجموعات المسيحية بها أقليات مسلمة بين مجموعتي الأمهرا والتقراى اللتين تناوبتا علي الحكم في أثيوبيا، وكانت تلك الأقلية المسلمة في المرتفعات لغتها القومية أما تقرينيه أو أمهرية، لذلك يري جون جوثير (John Guother) أن الفكرة بأن الحبشة دولة مسيحية في حاجة إلى تصحيح.

إلا أننا نجد أن المسلمين الأثيوبيين في الوقت الحالي تمتعوا  بوضع أفضل من العصور السابقة حيث أعطوا حرية دينية، كما أن الدستور الصادر في أثيوبيا عام 1994م أكد علي ضرورة فصل الدين عن الدولة في المادة الحادية عشر، ونصت الفقرة التالية من المادة علي أن لا يكون هنالك دين للدولة، كنا أشارت الفقرة الثالثة من المادة بألا تتدخل الدولة في الشئون الدينية ،ولا يتدخل الدين في شئون الدولة، ويعتبر ذلك أمرًا حسناً في وضع اعتبار للمجموعة المسلمة في إثيوبيا وتصحيحاً للأوضاع السابقة التي كانت تعتبر المسيحية الدين الرسمي للدولة ،فقد قللت من نفوذ الكنيسة ،وأتاحت المجال لحرية العبادة للمسلمين والمسيحيين علي السواء.[9]

مثل المسلمون في بقية العالم العالمي، يؤمن مسلمو إثيوپيا ويمارسون عباداتهم من قراءة القرآن واتباع السنة النبوية. ويوجد أيضاً طائفة من صوفية في إثيوپيا ومنها القادرية التي تتمركز في ويلو. كما يمارس المسلمون الإثيوپيون الصوم ويحتفلون بالأعياد والمناسبات الدينية. ويسافر سنوياً أعداد من الإثيوپيين للقضاء شعيرة الحج في مكة.

الثقافة الإسلامية في أثيوبيا

تنتشر في إثيوبيا مجموعة من المدارس الإسلامية في العاصمة أديس أبابا وغيرها من المدن الأثيوبية، وينحصر هدف هذه المدارس في تدريس وتعليم الطلبة المسلمين مادة التربية الإسلامية واللغة العربية كمادة أساسية بجانب المواد الدراسية الأخرى، بمعنى أن هدف هذه المدارس ديني في المقام الأول والأخير، لذلك غالبًا ما يبدأ المترددين على هذه المدارس بحفظ  أجزاء من القرآن مع القليل من فهم معانيها وما ترمز إليه، وكان من نتائج هذا الهدف الديني الصرف لهذه المدارس أن انقطع كثير من طلابها عن اكتساب مهارات التعليم الشخصي؛ وتعد اللغة العربية وسيله التعليم في المدارس القرآنية.

الجدير بالذكر أن معظم المدارس الإسلامية في إثيوبيا غير ملتحقة بالمساجد، بمعنى أن أغلبها يؤسس بجهود المجموعات المسلمة، وتشابه طريقة التعليم بدرجة كبيرة طريقة التعليم الكنسي، ويحدث في بعض الأحيان أن يرسل الطلاب المؤهلين يرسلون للدراسة في المدن الإسلامية الكبرى، مثل: المدينة المنورة، والقاهرة، ودمشق ، وبعد انتهائهم من الدراسة في هذه المدن يعودوا إلى وطنهم ويقوم البعض منهم بفتح مدارس لتعليم ما تعلموه في الخارج لأبناء وطنهم، وهذا يوضح لنا محدودية هذه المدرسة، حيث ليس كل طالب عائد إلى وطنه يملك القدرة على فتح مدرسة؛ إلا أن هذا لا يمنع أن هذه المدارس القرآنية  ساهمت في محو الجهل علي الأقل وسط الموالين للإسلام في إثيوبيا، كما تغيرت أدوار ووظائف اللغة العربية بدرجة كبيرة من لغة التجارة إلى لغة الدين.[10]

الاضطهاد والتهميش

يشكل المسلمون ما بين 34 - 60% من سكان إثيوبيا. ودستور البلد ينص على حرية الدين وفصل الدين عن الدولة، لكن المسلمين يرون أن حقوقهم مهضومة. ويلومون الحكومة على تأييدها لأيديولوجيا الأحباش، وهي حركة سنية تأسست في لبنان في منتصف القرن العشرين التي تندد بالسلفيين وتدافع عن التعددية الدينية.

استطاعت القوى الاستعماريَّة أن تُجْبِرَ المسلمين الذين يمثِّلون ثلثَيْ سكان الحبشة تقريباً أن يُحْكَمُوا عن طريق الأمهرة النصارى، وأدَّى تفوُّق "منليك" إمبراطور الحبشة، وانتصارُه واستيلاؤُه على مدينة "هَرَر" عام 1887م؛ إلى سقوط الحكم الإسلامي الذي استمرَّ أربعمائة سنة دون انقطاع، رغم الثورات المتكرِّرة من شعب الأورومو وغيره من الشعوب الإسلامية الأخرى في بلاد الحبشة.

الجدير بالذكر أنه رغم كون المسلمين في إثيوبيا يمثِّلون ثلثي السكان تقريباً؛ إلا أن الدِّينَ الرسمي للدولة هو المسيحية، وهو ما يؤيده إحصاء عام 1993م الذي أشار إلى أن عدد المسلمين في الحبشة بلغ 27 مليوناً من مجموع السكان البالغ عددهم 45 مليوناً، وقد حرص الرئيس "زيناوي" كسابقيه على إبقاء الطابع المسيحي للحبشة؛ فجعل نصيب المسلمين من مقاعد البرلمان 22% فقط، ونصيبهم من الوزارات ثلاث وزارات غير سياديَّة من أصل ثماني عشرة وزارة، كما حرص زيناوي على شنِّ الحملات العسكريَّة على تجمعات القوميَّات الإسلامية من حين لآخر دون انقطاع.[11]

<embed width="320" height="240" quality="high" bgcolor="#000000" name="main" id="main" >http://media.marefa.org/modules/vPlayer/vPlayer.swf?f=http://media.marefa.org/modules/vPlayer/vPlayercfg.php?fid=046f63dfd8b0153ece4" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="false" type="application/x-shockwave-flash"/</embed>
احتجاجات الجامع الأنور في 14 يوليو 2012.
يهتفون بالعربية "الشعب يريد اسقاط الرئيس"، "حسبي الله ونعم الوكيل"

ومنذ عدة سنوات والسلطات ترتب أمورها كي يظل هذا التيار ذا أغلبية في قلب مجلس المسلمين. ويطالب المسلمون بانتخابات لتجديد هذه الهيئة. ومنذ بداية 2012 احتدّ الاحتجاج بعد استبعاد عدة أساتذة في المدرسة التابعة لجامع أوليا واستبدالهم بمدرسين من تيار الأحباش. فيما بعد أغلقت الحكومة أيضا إعدادية ومركزا للغة العربية محاذيين للجامع. كل هذه أسباب يثبت –حسب المسلمين– أن السلطة السياسية مذنبة بتدخلها في الشؤون الدينية. وقد شكل المسلمون لجنة لمطالبة الحكومة بالكف عن التدخل في شئونهم الدينية، برئاسة أبو بكر أحمد والمتحدث باسم اللجنة هو أحمدين جبل.[12]

والحكومة من جهتها تنفي تماما تقديمها أي دعم لتيار الأحباش. وتؤكد أن هدفها هو محاربة التطرف الديني وتبرر هذه التدابير موضحة بأن ذلك يهدد لاستقرار البلد منذ عدة أشهر.

في 14 يوليو 2012 تجمع آلاف المسلمين في إثيوپيا في الجامع الكبير في العاصمة أديس أبابا احتجاجاً على قمع قوات الشرطة الذي تعرضوا له خلال اليومين السابقين للاحتجاجات. [13]

ويعاني المسلمون في إثيوپيا من نظرة الحكومة الإثيوپية لهم على أنهم متطرفون، ومن تدخل الحكومة في شؤونهم الدينية. ويطالبوا بمجلس للمسلمين، غير المجلس الحالي حيث تفرض السلطة الحاكمة أعضاء المجلس ولا يمثلونهم تمثيل حقيقي.

انظر أيضاً

المصارد

  1. ^ "المسلمون في أثيوبيا"". ‘شبكة الألوكة. 2019-10-17. Retrieved 2019-10-17.
  2. ^ "Census 2007", first draft, Table 6. The total population size for this Region includes 8 rural kebeles in Elidar woreda, whose numbers were estimated. The statistics in the latest version of the CIA World Factbook are taken from the 1994 national census.
  3. ^ J. Spencer Trimingham. 1952. Islam in Ethiopia. Oxford: Geoffrey Cumberlege for the University Press, p. 44
  4. ^ "المسلمون في أثيوبيا"". ‘شبكة الألوكة. 2019-10-17. Retrieved 2019-10-17.
  5. ^ The First Muadhdhin - Bilal ibn Rabah
  6. ^ الأقليات المسلمة في أفريقيا – سيد عبد المجيد بكر.
  7. ^ "Harar Jugol, the Fortified Historic Town". World Heritage List. UNESCO World Heritage Centre. Retrieved 6 August 2009. It is considered 'the fourth holy city' of Islam, having been founded by a holy missionary from the Arabic Peninsula.
  8. ^ The fourth holiest Muslim city
  9. ^ "أوضاع المسلمين بإثيوبيا"". ‘رابطة العلماء السوريين. 2019-10-17. Retrieved 2019-10-17.
  10. ^ "أوضاع المسلمين بإثيوبيا"". ‘رابطة العلماء السوريين. 2019-10-17. Retrieved 2019-10-17.
  11. ^ "المسلمون في أثيوبيا وإريتريا"". ‘طريق الإسلام. 2019-10-17. Retrieved 2019-10-17.
  12. ^ "Ethiopia Arrests Overshadow Muslim Protest". أون إسلام. 2012-08-02.
  13. ^ "مسلمو إثيوبيا سئموا نظرة الحكومة إليهم على أنهم "إرهابيون"". فرانس 24. 2012-07-18. Retrieved 2012-07-27.

وصلات خارجية

قراءات إضافية