تاريخ ماليزيا

هذه المقالة هي جزء من
سلسلة تاريخ ماليزيا
History merdeka.jpg
قبل التاريخ (60,000–2,000 ق.م.)
الممالك المبكرة
گاڠگا نگارا (القرون 2-11 م)
لاڠ‌كاسوكا (القرون 2-14)
پان پان (القرون 3-5)
سري ڤيجايا (القرون 3-14)
نشأة الدويلات الإسلامية
سلطنة قدح (1136–الحاضر)
سلطنة ملقا (1402–1511)
سلطنة سولو (1450–1899)
سلطنة جوهور (1528–الحاضر)
Jementah Civil War (1879)
الاستعمار الاوروبي
ملقا البرتغالية (1511 - 1641)
ملقا الهولندية (1641 - 1824)
مملكة سرواك (1841–1946)
مالايا البريطانية (1874–1946)
المعاهدة الأنگلو هولندية سنة 1824
معاهدة برني (1826)
مستوطنات المضايق (1826–1946)
حرب لاروت (1861–1874)
حرب كلاڠ (1867–1874)
معاهدة پاڠكور 1874
دول الملايو المتحدة (1895–1946)
دول الملايو غير المتحدة (1800s–1946)
المعاهدة الأنگلو سيامية سنة 1909
معركة پنانگ (1914)
بورنيو الشمالية (1882–1963)
تمرد مات صالح (1896–1900)
الحرب العالمية الثانية
الاحتلال الياباني (1941–1945)
معركة الملايو (1941–42)
مذبحة پاريت سولوڠ (1942)
معركة موار (1942)
معركة سنغافورة (1942)
سيبوري (1942–1945)
معركة بورنيو الشمالية (1945)
مسيرات الموت في سندكان (1945)
ماليزيا في مرحلة انتقال
Malayan Union (1946–1948)
Federation of Malaya (1948–1963)
طوارئ الملايو (1948–1960)
حادثة بوكيت كپوڠ (1950)
يوم الاستقلال (1957)
Federation of Malaysia (1963–الحاضر)
العملية كولدستور (1963)
المواجهة مع إندونسيا (1962–1966)
ثورة بروناي (1962–1966)
سنغافورة في ماليزيا (1963–1965)
الشغب العرقي 1964 (1964)
حرب التمرد الشيوعي (1967-1989)
ماليزيا المعاصرة
ماليزيا اليوم
حادثة 13 مايو (1969)
السياسة الاقتصادية الجديدة (1971–1990)
العملية لالاڠ (1987)
الأزمة الدستورية 1988 (1987–88)
الأزمة المالية الآسيوية (1997–98)
[edit this box]

ماليزيا Malaysia هي بلد في جنوب شرق آسيا موقعه الاستراتيجي على الطرق البحرية جلب له التجارة والتأثيرات الأجنبية التي أثرت بشكل رئيسي على تاريخه. الهند الهندوسية والشرق الأوسط المسلم واوروبا المسيحية من غربها، والصين واليابان من الشمال الشرقي كانوا مؤثرات رئيسية أتت عبر طرق التجارة المارة عبر المنطقة. تاريخ ماليزيا هو أيضاً ملتحم مع تواريخ جاراتها إندونسيا وسنغافورة والفلپين وبروناي وتايلاند. هذه التجارة والثقافات الأجنبية جلبوا للمنطقة ثروات عظيمة وتنوع كبير، إلا أنهم جلبوا الهيمنة والاستعمار.

يُعد الموقع الجغرافي فيها أكثر العوامل أهمية في تاريخها، حيث تنتشر شبه جزيرة ماليزيا فوق المحيط الهندي، جنوبي بحر الصين. وكانت قديمًا نقطة التقاء للتجار الهنود والصينيين الذين اعتمدوا على الرياح الموسمية في رحلاتهم التجارية.

جذبت مراكز ماليزيا الغنية المغامرين والتجار من بلاد عديدة، وامتزجت فيها الشعوب والحضارات، فأثَّر الهنود في الفن والثقافة الماليزية، وأدخل العرب الإسلام للمنطقة وغدا الدِّين الرسمي لها، وقدَّم الهولنديون والألمان الأفكار والأساليب الاقتصادية، كما مهَّد البريطانيون لإرساء دعائم التطوُّر السياسي.

تواريخ مهمة في ماليزيا
2000-1500 ق.م. بدأ الناس في العصر الحجري الحديث الزراعة.
القرن الثالث ق.م. أصبحت كيلانج مركزًا ثقافيًا مهمًا.
القرن العاشر م خضعت بعض مقاطعات شبه الجزيرة لحكم إمبراطورية سريڤيجايا.
القرن الثالث عشر خضعت مقاطعات شبه الجزيرة لحكم إمبراطورية ماجابائيت.
القرن الرابع عشر تأسست مملكة ملقا.
1511 استولت البرتغال على ملقا.
1641م هزم الهولنديون البرتغاليين.
القرن الثامن عشر تأسست ممالك جديدة في الملايو.
1786م استولى البريطانيون على الحكم في بنانج.
1826م أسس البريطانيون مستوطنات المضايق.
1867م أصبحت مستوطنات المضايق مستعمرة بريطانية.
أواخر القرن التاسع عشر تم إنشاء مناجم تعدين القصدير ومزارع المطاط والسكك الحديدية.
1941 قام اليابانيون بغزو ماليزيا.
1948 بدأت حالة الطوارئ بالملايو.
1957 نال اتحاد الملايو الاستقلال.
1963 أُسست ماليزيا، بانضمام سنغافورة وصباح وسرواك إلى الملايو.
1965 انسحبت سنغافورة من ماليزيا.
1989 عقد اجتماع رؤساء حكومات الكومنولث في ماليزيا.
1996 اكتمل العمل في برجي بتروناس أكبر مباني العالم بكوالا لمبور.
1999 افتتح مطار كوالا لمبور الدولي.

الممالك المبكرة

امبراطورية سري ڤيجايا في جنوب شرق آسيا.

ما قبل التاريخ

تتوافر أدلة قليلة عن فترة ما قبل التاريخ في ماليزيا، وذلك لقلة الآثار المتبقية عن أقدم الحضارات الإنسانية فيها. وتشير الاكتشافات، إلى أن الشواطىء الغربية لشبه جزيرة ماليزيا، كانت مركزًا مهمًا للثقافة في القرن الثالث قبل الميلاد.

يعتقد المؤرخون أن أوائل الدول السياسية المنظمة قد وُجدت في شمال ماليزيا حيث قصد التجار من أقطار عديدة لانغ كاسوكا وكايدا. خضعت بعض الدول، في القرن العاشر الميلادي تقريبًا، لسيادة إمبراطورية سريفيجايا التي كانت قاعدتها باليمبانغ.

امبراطورية سري ڤيجايا

انظر أيضاً: سري ڤيجايا

شَلّ غزو التشولا من الهند الإمبراطورية عام 1025م. ومع هذا، فقد استمرت إمبراطورية سريفيجايا لمدة 250 عامًا أخرى. خرجت جاوه في تلك الأثناء عن سيطرة سريفيجايا، ودبّ الوهن في القوى المتبقية من سريفيجايا في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي بعد أن قامت كل من الإمبراطورية الماجابائية الجاوية والإمبراطورية السيامية تاي. ويحتمل خضوع دول شبه الجزيرة لإمبراطورية الماجابائيت الجاوية. وعلى الرغم من هذا، فما يزال الكثير من تاريخ هذه الفترة غير مؤكد.

التأثير الهندي

كان هناك العديد من ممالك الملايو في القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد - حوالي 20 إلى 30 حسب المصادر الصينية. كـِداه —والتي عـُرفت باسم كـِدارام أو كاتاها، في لغتي پالاّڤا القديمة أو السنسكريتية—كانت على طريق الغزوات المباشرة للتجار والملوك الهنود. راجندرا چولا، الامبراطور التاميلي الذي يـُعتقد الآن أنه دمـَّر كوتا گـِلانگ‌گي، وأخضع كـِداه عام 1025 إلا أن خليفته، ڤير راجندرا چولا، كان عليه قمع تمرداً آخر في كـِداه يهدف لطرد الغزاة. مجيء الچولا حط من قدر وهيبة سري ڤيجايا التي كان لها تأثيراً كبيراً على كل من كـِداه وپـَتـّاني، بل وحتى ليگور.

مملكة ليگور البوذية سيطرت على كـِداه، واستخدمها ملكها چاندرابهانو كقاعدة لمهاجمة سري لانكا في القرن الحادي عشر، وهو الحدث المسجل كنقش صخري في ناگاپاتينوم في تاميل نادو وفي السجلات السري لانكية، ماهاڤامسا. أثناء الألفية الأولى، اعتنق شعب شبه جزيرة الملايو الديانتين الهندوسية والبوذية واستعمل اللغة السنسكريتية حتى اعتناقهم الإسلام لاحقاً.


ملقا ومالايا الإسلامية

أقدم السجلات لقانون محلي متأثر بالتعاليم الإسلامية ومكتوب بالخط الجاوي. النصب الصخري الموجود في ترنگ‌گانو.

تُعدُّ حقبة سلطنة ملقا بداية التاريخ الماليزي، الذي بدأ في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي. وقد تزامن مع انتشار سريع وكبير للإسلام في المنطقة. يمثل تراثها الرئيسي مزيجًا من التقاليد الإسلامية والسياسية المحلية تسمى بالماليزية عادات.

ادّعت الأسرة الحاكمة في ملقا، أنها تنحدر من الإسكندر الأكبر. كانت السلطات في يد الراجا (الحاكم أو الملك)، وتسمى المنطقة التي تُحكم بهذه الطريقة كي ـ راجا ـ أن.

أصبحت ملقا خلال القرن الخامس عشر الميلادي سوقًا تجارية، جذبت التجار من كافة أنحاء آسيا، كما جذبت تجار البرتغال أوائل القرن السادس عشر الميلادي. وظلت التجارة البحرية تشكل ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الماليزي حتى القرن الثامن عشر الميلادي. وبصفة عامة فقد قامت الممالك الماليزية على مصبات الأنهار المهمة.

صراعات من أجل الهيمنة

ظهور جوهور

استمرت سلطنة ملقا أكثر من قرن، ولم تنتَهِ نهائيًا حتى عندما احتلها البرتغاليون في عام 1511م. انتقلت الأسرة المالكة بعد ذلك إلى جوهور. وفي تلك الأثناء جذبت آسيه في سومطرة التجار المسلمين، وأصبحت الميناء الرئيسي في مضيق ملقا. تعرضت جوهور لعدة هجمات أثناء تصارع القوى في ملقا بين جوهور وآتشيه والبرتغاليين، ومع هذا، ظلّت السلطنة قائمة مرتكزة في جوهور.

بورتادي سنتياجو في ملقا، كانت البوابة الرئيسية المؤدية إلى حصن فاموزا القديم الذي بناه البرتغاليون في القرن السادس عشر الميلادي. هاجم الهولنديون ملقا واستولوا على الحصن بعد حصار عام 1641م.

بدأت السفن الهولندية في بدايات القرن السابع عشر الميلادي زيارة المنطقة بانتظام، وفي عام 1641م، أصبحت جوهور حليفة للهولنديين أثناء هجومهم على البرتغاليين في ملقا. ثم استقر الهولنديون فيها وخضعت لهم قرابة قرنين بعد ذلك.

لم يتدخل الهولنديون في الشؤون الداخلية للدول الماليزية. مع أنهم خاضوا العديد من الحروب ضد القوى المحلية، وتوغلوا داخل الأراضي الماليزية، أكثر من البرتغاليين. وشّيدوا حصونًا في جزيرة بانغ كور بيراق وتانجونغ بوتوس في أعالي نهر بيراق بنحو 50كم. وعقدوا اتفاقيات مع الحكام المحليين، لتأمين إمدادات القصدير.

حكمت جوهور خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر الميلادي كافة أراضي ملقا، ثم ما لبثت أن أخذت في التدهور التدريجي من جراء الحروب والمجاعات المحلية. قتل حاكمها عام 1699م، فخلفه رئيس وزرائه بنداهارا وهو من عامة الشعب. ويعد هذا أول حادث من نوعه في تاريخ ماليزيا. أخفق الحاكم الجديد في الحفاظ على وحدة الإمبراطورية، واستولى على الحكم الأمير سياك من سومطرة، مدعيًا أنه ابن الحاكم المقتول.

أصبح البوجيون (ويعودون لجزر سيليبس الإندونيسية) قوة في شبه الجزيرة. وكانوا يعرفون، في أرجاء أرخبيل ماليزيا بأنهم تجار ومرتزقة. استطاع الحاكم المعزول استرجاع حكمه، وطرد الأمير سياك بمساعدتهم ولاعتماده عليهم، سيطروا على سلطنة جوهور، حتى عام 1784م، عندما هزمهم الهولنديون.


تأسيس السلطنات الجديدة

شجع ضعف الأسرة الحاكمة في جوهور على مطالبة المناطق الأخرى باستقلالها. كانت سلطنة ترنغانو، أول سلطنة تظهر في القرن الثامن عشر الميلادي، وكذلك تأسست ثلاث سلطنات أخرى، في الوقت نفسه، واستمرت حتى القرن العشرين الميلادي.

كما قامت في الفترة ذاتها سلطنـتا كلنتــان، وسيلانجـور. في عام 1764م فـرض سلطـان ترنغانو سيطرتـه على حاكم كلنتـان، كما عــين حاكم سيلانجور حاكمًا على بيراق عـــام 1766م، فنصَّب الأخـير نفسه سلطانًا هناك.

ظلت ست من الأسر تحكم حتى أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، واستمرت سلطنة جوهور القديمة حتى أوائل القرن العشرين.

النفوذ البريطاني

المقالة الرئيسية: مالايا البريطانية

التجار الأوائل

شكّل وصول الأوروبيين إلى مضيق ملقا، نقطة تحوّل رئيسية في التاريخ الماليزي. وصلت أولى الحملات البريطانية إلى جاوه الغربية عام 1601م، بعد وصول الهولنديين بقليل، وأثبت الهولنديون أنهم أكبر القوتين في المنطقة، فانسحب البريطانيون.

طوّر الماليزيون تجارتهم البحرية، خلال القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر الميلاديين. وسيطرت شركة الهند الشرقية البريطانية، في القرن الثامن عشر الميلادي، على معظم الهند والمحيط الهندي، وامتد نشاطها إلى الصين. وبدأت ترنو بأبصارها لتأمين مرفأ تجاري جيد في جنوب شرقي آسيا، وبعد عدة محاولات فاشلة، اختارت عام 1786م، جزيرة بنانج، حيث تمكّن فرانسيس لايت من السيطرة عليها.

افتتحت بنانج مرفأ، وأخذ النفوذ التجاري البريطاني في أرخبيل الملايو يزداد قوة حتى احتل البريطانيون سنغافورة عام 1819م. بجهود السير ستامفورد رافلس.


مستوطنات المضايق

نجح البريطانيون حيث أخفق الهولنديون، فقدموا الحوافز بدلاً من استخدامهم القوة.

استولى البريطانيون على ملقا بعد التوقيع على المعاهدة البريطانية ـ الهولندية عام 1824م، قسّمت المعاهدة أرخبيل الملايو إلى منطقتي نفوذ، حيث تولّى البريطانيون القسم الشمالي من خط الاستواء، بينما تولّى الهولنديون جنوبه.

في عام 1826م، شكّل البريطانيون وحدة إدارية ضمت بنانج وسنغافورة، وملقا، وعُهِد بإدارتها إلى شركة الهند الشرقية، بوصفها جزءًا من الهند.

ملقا تحت الحكم الهولندي منذ أربعينيات القرن السابع عشر وحتى أوائل القرن التاسع عشر. شيّد الهولنديون المنازل الضخمة ودارًا للبلدية. يُشاهد في الصورة منظر عام لملقا كما عبّر عنه رسّام حوالي سنة 1700م.

تطوّر مضايق الملايو

بعد انسحاب الهولنديين من شبه الجزيرة ازدهرت عمليات استخراج المعادن من المناجم في دول الملايو، في بيراق، وسيلانجور، وسونغاي أوجونغ. وكان لشيوخ القبائل الحرية في تسليم القصدير للجهة التي يريدون. وأخذوا في افتتاح مناجم جديدة، إلا أنهم كانوا يعتمدون ماليًا على التجار الصينيين في مستوطنات المضايق، فأدّى هذا إلى خضوعهم لطلباتهم، فسمحوا للصينيين باستخراج القصدير مباشرة.

توسَّعت صناعة القصدير في المملكة المتحدة عام 1860م، ولم تتمكن مناجم كورنوول المتدهورة، من تلبية الاحتياجات؛ لذا ازداد الطلب على المعادن الماليزية، وازدادت الهجرة الصينية إليها، وظل رأس المال الصيني مسيطرًا حتى العشرينيات من القرن العشرين.

طوّرت الهجرة الصينية، في مقاطعتي ولسلي وجوهور، الزراعة التجارية. فأصبح قصب السكر الإنتاج الرئيسي في الشمال، بينما زرعوا في الجنوب الفلفل والجامبير، الذي استخدمت أوراقه في الصِّباغة والدِّباغة في القرن التاسع عشر.

عاصرت الملايو، خلال قرن واحد (1750 - 1850م) تطوُّرين مهمين؛ تحولت مرافئ بنانج وسنغافورة من مرافئ تقليدية إلى مراكز تجارة عالمية. وساعدت كذلك زيـادة المنـاجم والزراعـة، على تطوير المجتمع المتعدد الأعراق.


مشكلات الهجرة

تغيّرت ملامح المجتمع الماليزي بسرعة، خلال القرن التاسع عشر الميلادي، إذ حولت الزراعة التجارية والمناجم، الأراضي إلى سلع قيمة، وتنافس شيوخ القبائل فيما بينهم للسيطرة على الأراضي والمصادر الطبيعية، وشجع التجار هذا التنافس بدعم مجموعة أو أخرى بالمال.

سيطرت التقاليد على المجتمع في الملايو أمدًا طويلاً، إلا أن هذا لم يمكِّن من السيطرة على الأعداد الكبيرة من المهاجرين. وغدا ذلك حقيقة مع ازدياد أعداد الصينيين الذين جلبوا معهم عاداتهم وقوانينهم الخاصة، التي كانوا يفرضونها بإقامة مجتمعات سرية أحيانًا.

كان معدّل التطور في شبه جزيرة الملايو غير متساو، وكان أكثر سرعة في الأجزاء الغربية والجنوبية منها. أما دولتا كلنتان وترنغانو فإنهما لم تتأثرا نسبيًا حتى أوائل القرن العشرين، وذلك لصعوبة الوصول إليهما.


جوهور الحديثة

ظهرت ثلاث ممالك جديدة خلال القرن التاسع عشر الميلادي، هي برليس وباهانج وجوهور الحديثة. استولى السياميون على برليس، وحوّلوها إلى دولة مستقلة عام 1841م.

لُقِّب رئيس الوزراء في باهانج بالسلطان، وهذه هي المرة الثانية التي يحدث فيها مثل هذا في شبه الجزيرة. انتخب وان أحمد سلطانًا لجوهور عام1881م. وحكمت سلالته حتى أواخر القرن العشرين الميلادي.

ُتعد قصة جوهور الحديثة أكثر تعقيدًا، ولم يحصل البريطانيون بعد احتلال سنغافورة عام 1819م، على موافقة سلطنة جوهور القديمة وكان التأثير الهولندي فيها قويًا. عرف البريطانيون أنه ليس بالإمكان إقناع السلطان بتسليمهم الجزيرة، واكتشفوا أن هناك نزاعًا بين الورثة، فاختاروا الأخ الأكبر للسلطان حاكمًا فعليًا لها، وبذلك أصبح بمقدورهم السيطرة على سنغافورة، إلا أن السلطان الجديد لم تكن له أي سلطة في أرخبيل ريولنغا. لم يعد للسلطان المعيَّن أية فائدة للبريطانيين، لذا عمدوا إلى تعيين ابنه بدلاً منه، في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. وأُرغم على توقيع معاهدة، يوافق بمقتضاها على ممارسة السلطة على رقعة صغيرة قرب ملقا فقط، تدعى كيسانغ. ومال البريطانيون لعائلة تيمينغونغ، وتعاون حاكمها معهم في احتلال سنغافورة. وتبنّى الحاكم الجديد لقب المهراجا، وأصبح صديقًا شخصيًا للملكة فكتوريا، واعتبره البريطانيون عام 1885م سلطانًا على جوهور.

الاستعمار أسس فرانسيس لايت، وهو قائد بريطاني بنانج ليرسي قواعد التجارة.

الحكم الاستعماري

بدأ امتداد التأثير البريطاني على شبه جزيرة ماليزيا عام 1867م، بعد أن أصبحت مستوطنات المضايق مستعمرة تابعة للتاج البريطاني. وكان السبب الرئيسي للوصاية البريطانية على شبه جزيرة ماليزيا، حماية مصالحها الخاصة فيها. وتمكن البريطانيون، بعد توقيع معاهدات مع الحكام المحليين، من اختيار موظفين عُرفوا بالمستشارين، لتولي رئاسة كافة الأمور الإدارية، ماعدا ما يتعلق منها بالإسلام والتقاليد الماليزية.

شهد القرن التاسع عشر الميلادي، أيضًا، امتداد التأثير البريطاني إلى سرواك وصباح. وجلب التطور الزراعي في ساغو المزيد من الصينيين إلى سرواك حتى طغى الاستيطان الصيني في أواخر القرن على العديد من الأماكن.

اشترى التجار، فيما بين عامي 1877 و 1878م، شمالي بورنيو (صباح) من السلطان سولو. وكوّنوا شركة لإدارة المنطقة بصورة منتظمة. وفي عام 1881م منحت الحكومة البريطانية الشركة الترخيص. وظلت تحكم تلك الأراضي حتى الغزو الياباني عام 1941م.

كان التطور في سرواك بطيئًا حتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي. وكان التبغ السلعة الرئيسية في التصدير، ثم أخذت تزداد أهمية المطاط في 1917م. حدث العديد من الهجرات الصينية الكبيرة إلى شمالي بورنيو في القرن العشرين الميلادي، إبان فترة التطور الزراعي السريع.

امتدت القوة البريطانية تدريجيًا نحو الشمال، وقَّعت المملكة المتحدة عام 1909م، معاهدة مع سيام، خوّلت للبريطانيين بمقتضاها، حرية العمل في تأسيس وإقامة نفوذ بريطاني على الدول الماليزية. إلا أن ترنغانو لم تقبل بالمستشارين البريطانيين حتى عام 1919م.


معارضة السيطرة الاستعمارية

عارضت الطبقات الحاكمة الماليزية المحاولات البريطانية للسيطرة السياسية على الولايات التي تزخر بالمناجم. وحدثت معظم الاضطرابات في بيراق. واغتيل أول مقيم (مستشار) بريطاني فيها، وهو جيه. دبليو. بيرش في أوائل نوفمبر عام 1875م. وتم إخضاع باهانج، رغمًا عن المعارضة العنيفة. وبحلول عام 1894م تمكّن البريطانيون من إخماد الاضطرابات.

كانت هناك تحدِّيات في كل من كلنتان وترنغانو. وتمثلت أهم المشكلات في طريقة إدارة الأرض. فقد فرضت القوانين البريطانية الجديدة ضرائب على مالكي الأرض، تزيد في مقدارها على منتجاتها. وقمع البريطانيون انتفاضة عام 1915م في كلنتان، بعد قتل قائدها.

كما كان الوضع في صباح أكثر قلقًا. وانطلقت المقاومة ضد البريطانيين منذ الساعات الأولى لتأسيس الإدارة عام 1878م. كان مَت صالح من القادة البارزين الذين نالوا شهرة أسطورية في المقاومة، حيث خاض صراعًا عنيفًا طيلة خمس سنوات حتى هزيمته في يناير عام 1900م.


استخراج المطـاط أغرى الكثير من العمال بالسفر إلى ماليزيا. انتعشت تجارة المطاط بشكل سريع في بداية القرن العشرين الميلادي. التطور التقني. في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي بدأ العديد من ولايات الملايو في التطور الاقتصادي بسبب توظيف رأس المال الأوروبي والصيني. ظل استخراج القصدير، يمثل المنتج الأكثر أهمية للتصدير من القصب، وظهرت عدة مدن مثل إبوه في مناطق المناجم.

استُثمرت السكك الحديدية عام 1885م وربطت فيما بين مراكز مناجم القصدير والمرافئ القريبة. ووصلت الشمال بمرافئ بنانج وسنغافورة في الجنوب. تزايد توسع السكك الحديدية في أوائل القرن العشرين الميلادي، ووصلت عام 1908م إلى كافة المدن الرئيسية في الساحل الغربي لشبه الجزيرة، وحلّت محل النقل البحري، وازدادت أهميتها بازدياد أهمية المطاط، الذي حل محل البُنّ كمحصول زراعي رئيسي. وفي الوقت نفسه، ازداد عدد السكان التاميل بسرعة. وكان معظم مستخرجي المطاط منهم، بعد أن قدموا من جنوبي الهند.

قدمت الطرق البرية، خدمات جليلة للمدن الصغيرة، التي لم تصلها السكك الحديدية في ذلك الوقت، وساعد اندلاع الحرب العالمية الأولى (1914-1918م). في تلك التطورات إلى حد ما.


التعليم

أنشأ البريطانيون في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، مدارس جديدة في ملقا وبنانج. أنشأوا أيضًا مدارس جديدة بعد أن أسسوا إدارتهم في ولايات الملايو وسرواك وصباح وسمحوا بإنشاء المدارس الملايوية والصينية والتاميلية في شبه الجزيرة وفقًا لرغبات السكان المحليين. لكن المدارس البريطانية غدت الأكثر شيوعًا في القرن العشرين الميلادي، ودرس المتفوقون من الطلاب في الجامعات البريطانية، وكان تطور التعليم في سرواك وصباح أبطأ. ظهرت أول صحيفة إنجليزية في بنانج عام 1805م، وظهرت سبع صحف أخرى في عدة مناطق، منها سنغافورة. وقدم البريطانيون خلال الفترة نفسها العديد من الألعاب الرياضية، لصرف أنظار الشعب عن المقاومة. وأسسوا النوادي في المدن، وأصبحت الرياضة نشاطًا مهمًا في المدارس البريطانية.


عدم الاستقرار السياسي

تأثرت البلاد بالحركات السياسية القائمة في الأقطار الآسيوية الأخرى، لذا وجد المصلحون المسلمون والثوريون والتصحيحيون الصينيون، والمقاومون الوطنيون الهنود دعمًا من السكان متعددي الأعراق. شكَّل المسلمون تهديدًا كبيرًا للوجود البريطاني في البلاد؛ فقد تمرّد الجنود المسلمون الهنود، العاملون في الجيش البريطاني عام 1915م في سنغافورة، وكادوا يسيطرون على الجزيرة، واستمرت المشكلات السياسية حتى عشرينيات القرن العشرين الميلادي.

وهكذا، أصبح الوضع غاية في التعقيد في منتصف العشرينيات، وتم تعليق الهجرة الهندية والصينية للبلاد، بسبب تصاعد الحركات الشعبية في الهند والصين. وتأسس الحزب الشيوعي في البلاد عام 1930م.

حاول البريطانيون في الولايات الملايوية، جعل الإدارة لامركزية. تباينت وجهات النظر حول اللامركزية، الأمر الذي أدى إلى نشوب القتال بين فئات المواطنين، وأسس الملايويون، تنظيمات سياسية، كان أولها في كوالا لامبور عام 1939م بهدف توحيد الملايو.


آثار الكساد الاقتصادي

أدت سنوات ما بعد الحرب إلى كساد اقتصادي. كان هناك نقص كبير في الأرز، نجم عنه شغب في بنانج. وانخفض سعر المطاط بشكل كبير. وكانت هناك مخططات عالمية لتثبيت الأسعار. وكان واضحًا أن ماليزيا بحاجة لتنويع اقتصادها. وبدأت في السنوات التالية، تصدِّر الزيت والشاي والأناناس المعلّب. كانت عمليات تعليب الأناناس، وصناعة المواد المطاطية في العشرينيات من القرن العشرين، بداية مميزة للتصنيع في ماليزيا.

كان للكساد العالمي، فيما بين عامي 1929 و1930م، تأثيره الفعال في الاقتصاد. فانخفضت أسعار البضائع وانتشرت البطالة، وأعيد الكثير من العمال الهنود والأوروبيون إلى أوطانهم.

بُذلت بعض المحاولات في العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين لتحسين التعليم. كان هناك كلية للطب منذ عام 1905م، في سنغافورة. وافتتحت عام 1928م، كلية رافلس، للتعليم العالي لطلاب العلوم والفنون. وفي منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين، ونتيجة للطلبات المتزايدة، تحوّلت كل من كلية الطب وكلية رافلس بعد دمجهما، إلى جامعة، وكان ذلك عام 1929م.

زوَّدت الحكومة خلال العشرينيات من القرن العشرين العديد من المدن الماليزية بالكهرباء. وتم استخدام النقل الجوي في أواخر الثلاثينيات. وكذلك، بدأ البث الإذاعي في سنغافورة، وأصبح البلد ناميًا وبسرعة.


الغزو الياباني

بدأت اليابان في أوائل ديسمبر عام 1941م، غزو ماليزيا. وسقطت سرواك وصباح في منتصف يناير عام 1942م. اعتمدت سياسة اليابانيين على الاستفادة من المصادر الطبيعية، لدعم المجهود الحربي. لذا، لم يكن لديهم، أي ميل لمنح الماليزيين الاستقلال. ولأكثر من عام، لم تحاول القوات اليابانية المحتلة، كسب ود وتعاون الشعب، واستخدمت القوة للحصول على المعلومات، وكان أي شخص يُعاقب بقسوة، لمجرد الشك في أنه يعمل ضد الحكم الياباني.

حاول اليابانيون في عام 1943م، التقرُّب إلى الشعب، عندما وجدوا أن كفّة الحرب تميل إلى الجهة الأخرى. بدأ العديد من المواطنين في دعم الجيش الشعبي الملايوي المقاوم لليابان، الذي كان منظمة شيوعية تشكلت بدعم بريطاني، للقيام بحرب عصابات ضد اليابانيين.

حظي اليابانيون، بدعم مجموعة من المتطرفين، عرفت باسم اتحاد الشباب الملايوي، ومع هذا، رفض المحتلون قيام أي تنظيم بعيد عن إشرافهم المباشر، فتمّ حل هذا التنظيم عام 1942م، وشُكِّل بدلاً منه نادي الشباب الملايوي. سمح الحكم الياباني للمتطرفين الماليزيين بإحياء منظمتهم القديمة، باسم جديد هو قوة الشعب الخاصة، وكانت هذه الحركة ترمي إلى السماح بحرية الملايويين، وتطوير الوعي السياسي، لكن استسلام اليابان في منتصف أغسطس 1945م، أفقد المنظمة معناها، وأصبحت الملايو تحت حكم الجيش الشعبي الملايوي المقاوم لليابان.

تأثيرات متعددة الأعراق

الحرب والطوارئ

توگو نـِگارا، النصب الوطني الماليزي مكرس لمن سقطوا أثناء الحرب العالمية الثانية والطوارئ الماليزية.


القوات اليابانية تمر عبر كوالا لمپور أثناء تقدمهم في الملايا.
اليابانيون وقّعوا وثيقة استسلام بسنغافورة في أغسطس 1945م عن الأقاليم التي قاموا بغزوها في الملايو.


نحو ماليزيا

Dataran Merdeka (ميدان الإستقلال) في كوالا لمپور، حيث يحتفل الماليزيون بيوم الإستقلال في يوم 31 أغسطس من كل سنة

الصراع العرقي

أسهمت عمليات القمع اليابانية ضد الأنشطة السياسية في نشوء القومية. وهيأ انعدام النظام في سنوات ما بعد الحرب، الفرصة للمواطنين لتنظيم أنفسهم من أجل مطالبهم السياسية.

قامت منظمة الجيش الشعبي المقاوم لليابانيين بعد انسحاب اليابانيين عام 1945م، بحمَلات من الرعب، واستطاعت أن تحكم البلاد مدة أسبوعين، من أواخر أغسطس وحتى أوائل سبتمبر من العام نفسه. وعاملت السكان بالطريقة نفسها التي اتبعها اليابانيون. أعدم الشيوعيون العديد من المواطنين بتهمة التعاون مع اليابانيين، فولّدت أعمالهم صراعًا عرقيًا فيما بين عامي 1945 و1946م، ودارت خلاله الكثير من المعارك بين الصينيين والملايويين في أرجاء عديدة.


الإعداد للاتحاد

قامت بريطانيا، وفي أوج الصراع العرقي الدائر، بتغييرات دستورية للبلاد. كما سبق أن قدّمت مشروعًا للوحدة الملايوية. أوائل عام 1943م وأعلن آخر اقتراح لاتحاد الملايو في البرلمان البريطاني، في شهر يناير عام 1946م، على أن يضم بنانج وملقا من غير سنغافورة، ويرأسه حاكم بريطاني ويمارس السلاطين الحكم بالارتباط مع المجلس الاستشاري، وينبغي الحصول على موافقة الحاكم البريطاني في كافة الموضوعات، ماعدا المتعلقة منها بالديانة الإسلامية وممتلكات الحكام الخاصة.

رأس الجهاز الإداري المستشار البريطاني المقيم في كل من بنانج وملقا لعدم وجود سلطان فيهما. قدَّم مشروع الاتحاد الملايوي، قوانين جديدة تضمن حق المواطنة لكافة من ولد في الملايو وسنغافورة، وكذلك الذين أقاموا فيها مدة عشر سنوات، من السنوات الخمس عشرة السابقة للخامس عشر من فبراير عام 1942م.

أرسلت الحكومة البريطانية عام 1945م، هارولد ماك ماكمايكل إلى الملايو، لتأمين موافقة الحكام المحليين الخطية على مشروع الاتحاد.


مؤتمر وحدة كل الملايو

كانت الاحتجاجات على مشروع الاتحاد الماليزي عنيفة، وهاجمته الصحافة، ودعت لتوحيد الصفوف ضده. وبرز في هذا المجال، داتو عون بن جعفر، ودعا إلى مؤتمر الوحدة الملايوية لتحريك المعارضة ضد المشروع.

عقد المؤتمر في نادي السلطان سليمان في كوالا لامبور، في الأول من مارس عام 1946م، وأرسلت إحدى وأربعون منظمة ممثلين عنها للمؤتمر الذي استمر أربعة أيام. اختار المؤتمر لجنة لوضع دستور لتشكيل منظمة الوحدة الوطنية الملايوية. وعُقد مؤتمر آخر خلال شهر مايو 1946م، في جوهور باهرو. اختار المؤتمر داتو عون أول رئيس له. تمثلت الخطورة ـ بوجه خاص ـ في مجلس العمل الموحد لكل الملايويين الذي قاده تان تشنغ. كان المجلس مزيجًا من المنظمات بما فيها الاتحادات التجارية والمؤسسات الشيوعية والمؤتمر الملايوي ـ الهندي والاتحاد الديمقراطي الملايوي، وتعاون مع المجموعات الملايوية المتطرفة، بقيادة الحزب القومي الملايوي.


سرواك وصباح

شهدت سرواك وصباح تغييرات سياسية مهمة أيضًا، فقد انتهى حكم عائلة بروك والشركة المساهمة اللتين كانتا تحكمانهما. في عام 1946، أصبحت أراضيهما من مستعمرات التاج البريطاني. أرسل تشارلز فاينربروك سكرتيره الخاص، جرالد مكبريان للوقوف على حقيقة مشاعر السكان في سرواك، واستخدم التهديدات والوعود لإقناع أعضاء المجلس الأعلى في الولاية، بالموافقة على إعطائها لبريطانيا.

واجه ملايويو كوشينج السكرتير ماكبريان، منذ اللحظة الأولى لزيارته لها بالاضطرابات، وقامت مظاهرات حاشدة في الأول من يوليو ضد قرار الضم. كان أكثر القوى المعارضة أعضاء في منظمة سرواك الوطنية الملايوية ومنظمة داياك السرواكية.

أصدر البريطانيون، أمرًا فوريًا، لكافة العاملين في الحكومة للعمل على دعم قرار الضم، وحذرتهم من مغبة المشاركة في السياسة.

عندئذ، قدمت مجموعة تضم 338 موظفًا حكوميًا، معظمهم من المعلمين استقالتهم من وظائفهم، وبذلك فإن العديد من المدارس أغلقت أبوابها. لقيت الحركة الدعم من مناطق أخرى، وانضم إليها العديد من المنظمات.

ثم اغتيل الحاكم البريطاني الثاني دنكان ستيوارت في الثالث من ديسمبر عام 1949، أثناء زيارته إلى سيبو مما نتج عنه أضرار كبيرة بحركة معارضة الضم التي أدت إلى انهيارها نهائيًا.

التحرك نحو الإستقلال

حالة الطوارئ

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945م، حاول الحزب الشيوعي الملايوي الاستيلاء على السلطة بالوسائل الدستورية للدور الذي قام به، في مقاومة اليابانيين.

لم تحظر بريطانيا الحزب. وكان له تأثيره في العديد من الاتحادات التجارية، والمنظمات كالاتحاد الديمقراطي الملايوي والحزب القومي الماليزي. لكن الاتفاقية الفيدرالية الملايوية أجهضت آمالهم في تحقيق أهدافهم بصورة سلمية.

أراد الشيوعيون تخريب الاقتصاد الوطني بمهاجمة المناجم ومصانع المطاط. وتوقعوا أن يؤدي هذا إلى إرغام المجموعات الشعبية الفقيرة على الإضراب، والوقوف ضد البريطانيين. أعلنت حالة الطوارئ في يونيو عام 1948م، وحظر نشاط الحزب رسميًا.

حشدت الحكومة كافة الإمكانات لمحاربة العصابات الشيوعية. فاستحدثت أنظمة التجنيد الإجباري، والحرس الوطني، والشرطة الخاصة. ونقلت القوات المسلحة من العديد من الأقطار الإفريقية الخاضعة للسيادة البريطانية، وأرسلت كل من أستراليا ونيوزيلندا مساعدات عسكرية، للمساعدة في الحرب الجديدة ضد الشيوعيين. وبحلول عام 1954م، كان الحزب الشيوعي الملايوي جاهزًا للتفاوض من أجل السلام.


الاتحاد الفيدرالي الجديد

أدت الاتفاقية الفيدرالية الملايوية، عام 1948م، إلى تغييرات مهمة. على سبيل المثال، في أبريل عام 1951م أُدخل نظام العضوية الذي يبيح للمواطنين أعضاء المجلس الفيدرالي دخول الحكومة، كما كان له تأثير على وضع المندوب السامي.

أجرت الحكومة انتخابات محلية بعد مدة قصيرة من بدء الفيدرالية في الأول من ديسمبر عام 1951م، لاختيار أعضاء المجلس البلدي لمدينة جورج تاون (بنانج). ونال انتخاب المجلس البلدي، لمدينة كوالا لامبور في الثاني من فبراير عام 1952م، اهتمامًا كبيرًا، وفازت منظمة الوحدة الملايوية، وحليفتها، منظمة الصينيين الملايويين بتسعة مقاعد، من بين اثني عشر مقعدًا. أدى هذا الفوز إلى تشكيل حزب التحالف.

قدم المؤتمر الوطني، الذي انعقد عام 1953م (عقدته المنظمتان السابقتان، بقيادة تنكو عبدالرحمن) أربعة مقترحات تبيح قدرًا واسعًا من الديمقراطية والمشاركة الوطنية في المجالس والحكم، فلم تحظ طلبات المتحالفين بموافقة مكتب المستعمرات. فأرسلت المنظمتان بعد ذلك مندوبين بقيادة تنكو عبدالرحمن إلى لندن لإقناع الوزير بقبول مقترحاتهم، ولم توافق الحكومة البريطانية إلا على الطلب الخاص بانتخاب ستة من أعضاء المجلس التشريعي العشرة.

تشن بينگ قائد حرب العصابات بالملايو تباحث مع تنكو عبد الرحمن وحزب التحالف في بالنج عام 1955م.

الانتخابات العامة

فاز التحالف بما فيه حزب مؤتمر الهنود الملايويين، بواحد وخمسين مقعدًا في الانتخابات العامة التي أُجريت في السابع والعشرين من يوليو 1955م، وفاز الحزب الإسلامي لكل الملايويين، بتأييد جمهور الناخبين في دائرة الكريان فقط. وبانتصار حزب التحالف تمكن من القيام بدور مباشر في حكم البلاد، إذ أصبح تنكو عبدالرحمن رئيسًا للوزراء ووزيرًا للداخلية.

وجَّه حزب التحالف أنظاره بعدئذ، لمعالجة المشكلات الملحة. وأسهم بعض أعضائه في محادثات الاستقلال مع البريطانيين في لندن، فيما بين 18 يناير و 6 فبراير عام 1956م، وتم الاتفاق على إقامة اتحاد الملايو المستقل ويحكم نفسه ذاتيًا في الحادي والثلاثين من أغسطس عام 1957م. كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة، لإعداد مسودة دستور الملايو المستقلة. عقدت اللجنة أول اجتماعاتها في أواخر يونيو 1956م، وأنهت أعمالها أوائل عام 1957م. لكن حزب التحالف لم يوافق على مسودة الدستور بالكامل. وبعد تعديلات اكتمل دستور الاستقلال، وقد تضمن: 1ـ اعتماد الملايوية، لغة رسمية ووطنية للبلاد. 2ـ إنشاء قومية واحدة، والأخذ بعين الاعتبار، إمكانية حصول كل مواطن ملايوي على حق المواطنة. 3ـ إيجاد نظام يتم بمقتضاه انتخاب حاكم أعلى، من بين الحكام التسعة بالتعاقب من قِبَل الشعب، مرة كل خمس سنوات. 4ـ إنشاء مجلس للنواب بالانتخاب، ومجلس للشيوخ بالتعيين. 5ـ الإقرار بالوضع الخاص للملايويين بكونهم السكان الأصليين وبالإسلام دينًا رسميًا للبلاد.

كانت الوحدة المستقبلية للشعب ـ متعدد الأعراق ـ أحد أهم هموم حزب التحالف، لذا فقد شكُّلت لجنة في عام 1956م، لوضع سياسة تعليمية تهدف إلى تنمية الشعور الوطني في التعليم. وأدّى ذلك إلى صدور قانون التعليم عام 1957م. ألزم القانون، المدارس الابتدائية استعمال اللغات الملايوية، والإنجليزية (بصفة مؤقتة) والصينية والتاميلية، لغات للتعليم.

كما نص على استخدام المرحلة الثانوية للغة الملايوية والإنجليزية (بصفة مؤقتة) فقط، كما نص القانون على ضرورة توحيد المناهج الدراسية لكافة المدارس.


تكوين ماليزيا

الاستقلال

الاستقلال: أقام الاتحاد الماليزي النصب التذكاري لإحياء ذكرى الاستقلال.

نال اتحاد الملايو الاستقلال في أغسطس عام 1957م. أعلن تنكو عبدالرحمن رئيس حزب التحالف بيان الاستقلال وأصبح أول رئيس للوزراء. أُطلق على البلاد اسم ماليزيا منذ عام 1963م.

مَوْلد دولة

أصبحت الملايو دولة مستقلة في الحادي والثلاثين، من أغسطس 1957م، واختير تنكو عبدالرحمن أول رئيس للوزراء. وكانت إحدى المشكلات الشائكة المهمة، وأكثرها أولوية، مشكلة تطوير الاقتصاد الوطني. وضعت الحكومة عام 1956م خطة خمسية. وفي العام نفسه، تم تأسيس هيئة تطوير الأراضي الاتحادية لتطوير الأراضي الريفية الفقيرة، واستصلاح أراضٍ جديدة للزراعة، توزع على الفلاحين لرفع مستوى الحياة الريفية.

تأسست عام 1959م، وزارة تطوير الريف، لتنسيق كافة الأنشطة الإدارية والتقنية في كافة أنحاء البلاد.

جرت الانتخابات الثانية عام 1959م، وفاز حزب التحالف، بأربعة وسبعين مقعدًا من بين مائة وأربعة مقاعد برلمانية. وفي عام 1960م استطاعت الحكومة أن تعلن عن إلغاء حالة الطوارئ.


السياسة الخارجية

كانت حالة الطوارئ قد جعلت الملايويين لايميلون إلى إقامة أي علاقة مع المعسكرات الشيوعية. وأصبح البلد عضوًا في رابطة دول الكومنولث، ووقفت بمعزل عن الشعوب الآسيوية والإفريقية المناوئة للاستعمار. ولكنها ظلت معتمدة في دفاعها عن نفسها على بريطانيا، مع محاولة الاستقلال عن الكتلة الغربية، ولم تنضم إلى حلف جنوب شرقي آسيا (حلف السياتو) لكونه حلفًا عسكريًا خاضعًا لنفوذ قوي من الولايات المتحدة الأمريكية، ورغبت في إقامة علاقات ودية مع شعوب جنوب شرقي آسيا، خشية أن تصبح، منطقة نزاع بين الكتلتين الغربية والشرقية. ولتشجيع المشاريع الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، شكلت مع الفلبين وتايلاند عام 1961م، رابطة شعوب جنوب شرقي آسيا (أسا) ومع الفلبين وإندونيسيا، كونت اتحاد مفلندو (كلمة مركبة من أوائل أسماء الدول الثلاث) لتشجيع شعوب الأرخبيل على مقاومة العدوان الصيني.


النزاع والتعاون

وفي عام 1963م اتحدت كل من الملايو وسنغافورة وصباح لتكون دولة ماليزيا. وناصبت أندونيسيا والفليبين الاتحاد الجديد العداء الذي لم ينته إلا بعد أن أطاح سوهارتو بالرئيس سوكارنو عام 1965م وهو العام الذي انفصلت فيه سنغافورة عن الاتحاد. ثم تكونت عام 1967م منظمة جنوب شرقي آسيا، ثم قررت بريطانيا الانسحاب مباشرة من ماليزيا. وانتخب في العام نفسه، تون عبدالرزاق، رئيسًا للوزراء.

دعت ماليزيا إلى إقامة وحدة بين الشعوب الإسلامية، وعُقد مؤتمر الرباط عام 1969م، ثم تأسس بعد ذلك البنك الإسلامي للتطوير ووكالة الأنباء الإسلامية.

اتجهت السياسة الخارجية لماليزيا في السبعينيات من القرن العشرين، تجاه الصين. ودعمت عام 1971م، اقتراحًا ألبانيًا، يدعو لقبولها في الأمم المتحدة، وسافرت عدة بعثات تجارية إلى بكين، وزار البلاد مبعوث صيني عام 1973م، كذلك أقامت علاقات دبلوماسية مع فيتنام الشمالية وكوريا الشمالية وألمانيا الشرقية (السابقة)، وزار رئيس وزرائها الصين عام 1974م، ممهدًا بذلك الطريق لإقامة علاقات دبلوماسية بينهما.

أزمة 1969: الجبهة الوطنية

حاول عبدالرزاق تخفيف حدة النزاعات بين الماليزيين، إثر حوادث 1969م. ووافقت الأحزاب المتحالفة المحلية وأحزاب صباح وسرواك وشبه جزيرة الملايو، على تكوين الجبهة الوطنية. اعتبر ائتلاف الأحزاب في الأول من يونيو عام 1974م، اتحادًا سياسيًا لها. وتضمن العديد من الأحزاب العاملة وقتذاك.


مشاكل الإستقلال

وانضم للتحالف في عام 1976م، حزب بيرجايا الجديد من صباح، وتركها الحزب الإسلامي عام 1978م، وحل بدلاً منه حزب بيرجاسا الجديد، وفي أوائل الثمانينيات، انضم حزب صباح المتحدة إلى الجبهة بعد فوزه في الانتخابات.

وكانت الحكومة الماليزية قد بدأت عام 1971م خطة اقتصادية عشرينية (مداها 20 سنة)، أطلقت عليها اسم السياسة الاقتصادية الجديدة هدفت إلى توزيع الثروة بين جميع الماليزيين بشكل أفضل. وقد خففت السياسة الاقتصادية الجديدة ومن بعدها سياسة التنمية الجديدة التي أطلقتها الحكومة عام 1991م من التوترات العرقية بالبلاد بل ساهمت هذه السياسات في ازدهار ماليزيا، بل صمد اقتصادها إبان الأزمة الاقتصادية التي هزت جنوب شرق آسيا في نهاية القرن العشرين.

ماليزيا المعاصرة

كوالا لمپور، مزيج من القديم والجديد.
برجا پتروناس التوأم، كوالا لمپور، أعلى بناء في جنوب شرق آسيا.

خلف محاضر بن محمد في عام 1981، حسين بن عون في رئاسة الوزارة، وشجع الصناعة، وأنتجت أول سيارة ماليزية عام 1985، واستضافت ماليزيا، ولأول مرة، في أكتوبر عام 1989 اجتماع رؤساء حكومات رابطة دول الكومنولث.


ملوك ماليزيا
توانكو عبدالرحمن بن تنكو محمد أغسطس 1957 - أبريل 1960
توانكو حسام الدين علم شاه بن سلطان علاء الدين سليمان شاه أبريل 1960 - سبتمبر 1960
توانكو سيد بوترا بن سيد حسن جمال الليل سبتمبر 1960 - سبتمبر 1965
توانكو إسماعيل نصير الدين شاه بن سلطان زين العابدين سبتمبر 1965 - سبتمبر 1970
توانكو عبدالحليم معتصم شاه بن سلطان بادلشاه سبتمبر 1970 - سبتمبر 1975
توانكو يحيى بترا بن سلطان إبراهيم سبتمبر 1975 - مارس 1979
سلطان حاجي أحمد شاه المستعين بالله بن سلطان أبو بكر رعاية الدين المعظّم شاه مارس 1979 - أبريل 1984
سلطان المتوكل على الله إسكندر جوهور بن سلطان إسماعيل أبريل 1984 - أبريل 1989
سلطان أزلان محب الدين شاه بن سلطان يوسف عز الدين غفر الله له شاه أبريل 1989 - مارس 1994
توانكو جعفر بن توانكو عبدالرحمن مارس 1994 -
رؤساء الوزارات
تنكو عبد الرحمن 1957 - 1970
تون عبد الرزاق 1970 - 1976
داتوك حسين بن عون 1976 - 1981
محاضر بن محمد 1981 -
عبد الله بدوي - 2009
تون نجيب تون رزاق 2009 - الحاضر



المصادر

  • Goh, Cheng Teik (1994). Malaysia: Beyond Communal Politics. Pelanduk Publications. ISBN 967-978-475-4.
  • Musa, M. Bakri (1999). The Malay Dilemma Revisited. Merantau Publishers. ISBN 1-58348-367-5.
  • Ye, Lin-Sheng (2003). The Chinese Dilemma. East West Publishing. ISBN 0-9751646-1-9.

هامش

وصلات خارجية