اتفاقية الغاز الإسرائيلية المصرية 2018

اتفاقية الغاز الإسرائيلية المصرية 2018، هي اتفاقية وقعتها الحكومة الإسرائيلية والمصرية لتصدير الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر. في 18 فبراير 2018 وقعت مجموعة دلك الإسرائيلية للطاقة عقد اتفاق بقيمة 15 مليار دولار لبيع الغاز الطبيعي لشركة دولفينوس المصرية للطاقة. [1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية

خريطة توضح حقل تمار ولڤياثان في شرق المتوسط والمنطقة الاقتصادية الخالصة الإسرائيلية والمصرية.


في أكتوبر 2014، كشفت تقارير إسرائيلية عن توقيع خطاب نوايا غير ملزم لتصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر، لحساب تحالف غير حكومي، يقوده رجل الأعمال علاء عرفة.[2]

وذكر موقع ذا ماركر الاقتصادي الإسرائيلي، أن تحالف الشركات المسؤول عن حقل تمار الإسرائيلي وقع خطاب نوايا مع شركة دولفينوس القابضة المحدودة، في 17 أكتوبر، من أجل بدء التفاوض على اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي من مشروع تمار للمشتري، عن طريق أنبوب الغاز الموجود وتتولى تشغيله شركة غاز شرق المتوسط، من أجل تسويقه في مصر.[3]

وحسب التقرير، يتضمن الخطاب الموقع عدة شروط تجارية للصفقة المقترحة، ستمثل أساساً للتفاوض بين الطرفين للتوصل إلى بنود العقد الملزم. ومن ذلك أن يتم التوريد بكميات تصل إلى 250 ألف مليون وحدة يومياً لمدة عامين. وسيكون التوريد على أساس التوريد غير المنقطع لكميات الغاز الزائدة لدى شبكة شركاء تامار من مشروع تامار، والذين سيتعهدون بتوريد كميات إجمالية لا تقل عن 5 ملايين متر مكعب خلال 3 سنوات.

وورد في التقرير أن الشركة التي ستستورد الغاز من إسرائيل ستبيعه للمشروعات الصناعية في مصر، وبموجب البنود الواردة في العقد لن يكون المشتري ملزما بشراء حد أدنى من كميات الغاز، التي سيتم نقلها إلى عسقلان، ومن هناك إلى مصر عبر أنابيب الغاز القائمة بالفعل.

رئيس الوزراء المصري ابراهيم محلب وعلاء عرفة رئيس شركة دولفينوس للطاقة، أغسطس 2014.

وقعت شركة دوفينوس في مارس 2015 لشراء غاز من حقل تمار الإسرائيلي بقيمة 1.2 مليار دولار، عبر خط الأنابيب المصري-الإسرائيلي. حسين سالم يملك 28% من أسهم شركة غاز شرق المتوسط، بينما يملك يوسي مايمان 12.5% عبر شركته المفلسة أمپال، وتملك هيئات استثمارية إسرائيلية 4% من الشركة.[4]

في مايو 2015، شركة دولفينوس (علاء عرفة) بدأت مفاوضات مع شركة غاز شرق المتوسط (حسين سالم) لنقل الغاز من حقل تمار الإسرائيلي إلى مصر عبر أنبوبها، وذلك بإرسال رسالة رسمية إلى شركة غاز شرق المتوسط.


الاتفاقية

في 18 فبراير 2018، أعلنت نوبل إنرجي الأمريكية ودلـِك الإسرائيلية عن توقيع اتفاقيتين مع شركة دولفين بقيمة 15 بليون دولار. ستمد دلـِك ونوبل مصر بسبعة مليون متر مكعب من الغاز سنوياً،[5] لشركة دولفينوس المصرية للطاقة. [6] نصف الغاز سيأتي من حقل تمار - الذي بدأ تشغيله بالفعل- ونصفه الآخر سيأتي من حقل لڤياثان - قيد التطوير حالياً، مع خطط ببدء تشغيله في العام التالي، 2019.

لنقل الغاز، تتطلع نوبل إنرجي ودلك، الشركتان المشغلتان لحقلي تمار ولڤياثان [7]، لاستخدام خطوط أنابيب مختلفة، منها خط أنابيب شرق المتوسط - والذي يجري بالتوازي مع شاطيء غزة- وخط الغاز العربي عبر الأردن. يمكن أن يتم تصدير إجمالي يقارب 64 بليون متر مكعب من الغاز. تأتي هذه الاتفاقية بالإضافة للاتفاقيات التي تم توقيعها في 2016 مع شركة الكهرباء الوطنية الأردنية لمد الأردن بالغاز من حقل لڤياثان.

في 27 يوليو 2019، سعت شركة دِلِك الإسرائيلية لتغيير عقدها مع دولفينوس المصرية من ناحيتين:

  1. خفض الحد الأدنى للانتاج الذي تلتزم به إسرائيل.
  2. رفع الحد الأقصى للانتاج، الذي تلتزم مصر بشرائه في حال توفره، من 4.5 إلى 7 مليار متر مكعب.[8]

هذا الغاز هو للاستهلاك المحلي داخل مصر. أي أن أي رفع للصادرات الإسرائيلية يستلزم خفض الانتاج المحلي المصري -- ولا تظن أن مصر تستطيع تصدير غازها المتوفر، لأنه ليس ملكها بل ملك الشركات الأجنبية المنتجة التي تبيعه لمصر، ولكن بسعر أقل من السعر الذي تبيع به إسرائيل لمصر.

بدء التصدير

إلى اليسار: وزير الطاقة الإسرائيلي يوڤال شتاينتس وإلى اليمين: السفير الإسرائيلي بالقاهرة ديڤد گوڤرين أثناء مشاركتهما في منتدى غاز شرق المتوسط بالقاهرة، 14 يناير 2019.
الوفد الإسرائيلي في منتدى غاز شرق المتوسط، القاهرة، 14 يناير 2019.


صرح وزير الطاقة الإسرائيلي، يوڤال شتاينتس، يصرح اليوم في القاهرة: إسرائيل ستبدأ في تصدير الغاز إلى مصر خلال أشهر قليلة.[9]

ولم يحدد شتاينتس مستوى مستهدفاً للصادرات الأولية، لكنه أبلغ رويترز أن الشحنات ستتضاعف بعد دخول حقل لڤياثان الضخم في شرق المتوسط حيز التشغيل الكامل في نوفمبر 2018.

وبجانب لڤياثان، من المتوقع أن يدخل حقلان أصغر حجماً حيز التشغيل في السنوات القليلة المقبلة. وقال وزير الطاقة إن من المتوقع أن تصل صادرات الغاز الإسرائيلية لمصر إلى سبعة مليارات متر مكعب سنوياً على مدى عشر سنوات.

جاءت تصريحات شتاينتس على هامش منتدى غاز شرق المتوسط الذي عُقد في القاهرة 14-15 يناير 2019، حيث قال إن إسرائيل ومصر ناقشتا كيفية تمديد التعاون بشأن الغاز الطبيعي، بما في ذلك الصادرات.


رافعة تضع أساس لمنصة في حقل لڤياثان للغاز، 31 يناير 2019.

في 11 فبراير 2019، نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية: بالرغم من تعاقد مصر على استيراد غاز من إسرائيل بـ15 مليار دولار، إلا أن إسرائيل "قــد" لا تتمكن من تصدير الغاز لأن شبكة أنابيبها الداخلية (من لڤياثان إلى البر إلى عسقلان) سعتها 2 مليار م³/سنة بينما علاء عرفة (دولفينوس) متعاقد على 3.5 م³. ثم إن الأنبوب المصري من العريش إلى القاهرة مشغول في الاتجاه المعاكس للتصدير إلى الأردن.[10]




. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ردود الفعل

إسرائيل

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاتفاق بـ"التاريخي". ورحب نتانياهو في شريط ڤيديو وزعه مكتبه بهذه الاتفاقية قائلاً إنها "ستدخل المليارات إلى خزينة الدولة، وأن هذه الأموال ستخصص للتعليم والصحة والرفاه،" مشدداً على أنها "ستعزز علاقات إسرائيل في المنطقة،" وفقاً لما نقله تقرير هيئة البث الإسرائيلية.[11]

وقال يوسف مايمان، الرئيس التنفيذي لدلك للحفر لرويترز "مصر تتحول إلى مركز غاز حقيقي.. هذه الصفقة هي الأولى بين صفقات أخرى محتملة في المستقبل".

وذكر وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز إن اتفاقيات تصدير الغاز الطبيعي ستقوي العلاقات بين بلاده ومصر.

مصر

جاء أول تعليق رسمي مصري على الصفقة على لسان المتحدث الرسمي لوزارة البترول المصرية حمدي عبد العزيز الذي شدد على أن وزارته ليس لديها تعليق على أي مفاوضات أو اتفاقيات تخص شركات القطاع الخاص بشأن استيراد أو بيع الغاز الطبيعي.[12]

وقال في بيان إنه "سيتم التعامل مع أي طلبات تصاريح أو تراخيص ستقدم من قبل القطاع الخاص وفقاً للوائح المطبقة".

وأوضح مصدر حكومي بوزارة البترول إنه في حال توقيع أية شركة اتفاقية لتصدير أو استيراد الغاز، عليها أن تأخذ موافقة من جهاز تنظيم سوق الغاز، وهو ما لم يحدث حتى الآن، مشيرًا إلى أنه يمكن لأي ‏شركة أن تستورد الغاز، وتصدره لأي دولة أخرى، وفق‏ القانون المنظم لذلك.

وفي تعليق آخر على الاتفاقية، قال مصدر حكومي مصري طلب عدم نشر اسمه إن الحكومة لن تستورد الغاز الطبيعي من الخارج. وأضاف معلقاً على الصفقة "شركات خاصة دولية ستستورد الغاز من الخارج في إطار توفير احتياجاتها، بالإضافة إلى إسالة الغاز وإعادة تصديره مرة أخرى".

ويرى الباحث الاقتصادي المصري، محمد نجم، أن إسرائيل لن تكسب 15 مليار دولار عبر تصدير الغاز إلى مصر، مشيراً إلى أن تل أبيب ستكسب هذا المبلغ من تصدير الغاز بعد تسييله في مصر. وقال الباحث: إن "مصر ليست في حاجة للغاز الإسرائيلي، لأننا سنحقق الاكتفاء الذاتي، وسنصدر أيضاً، ومن حقنا الاستيراد من أي دولة بالعالم وفقاً لمصالحنا". وأضاف أن إسرائيل ستكسب هذا الرقم من تصدير الغاز بعد تسييله في مصر، سواء تم بيعه لقطاع خاص مصري أو غير مصري.[13]

وذكر أنه يوجد في مصر مصنعان لإسالة الغاز الطبيعي، الأول إدكو المملوك للشركة المصرية للغاز الطبيعي المسال، ويضم وحدتين للإسالة، والآخر في دمياط ويتبع شركة يونيون فينوسا، الإسبانية الإيطالية، ويضم وحدة واحدة فقط، وبوسع المحطتين تسييل الغاز المستورد من أي دولة من دول الجوار، وتعبئته في ناقلات النفط العملاقة، ومن ثم شحنه إلى دول أوروبا.

وأشار إلى أن الأمر لم يكن سراً، وأُعلن عنه في أبريل 2017، وكان في انتظار إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الغاز، مشددا على أن مصر لا تحتاج الغاز الإسرائيلي، وخطط الاكتفاء الذاتي كما هي، وما حدث هو استئجار لمصانعنا مقابل رسوم وليس استيراداً.

وصرح رئيس غرفة البترول المصرية بأن اتفاق استيراد الغاز من إسرائيل، لا يتناقض مع تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي، بنهاية العام 2018، مشيراً إلى أنه ليست هناك علاقة بين الغاز الذي سينتج من حقل ظهر والغاز المستورد ضمن هذه الاتفاقية، لأن الغاز المستورد سيسهم في توفير كمية إضافية من الغاز، يمكن استخدامها في السوق المحلي أو تصديرها، خاصة أن توفير الغاز كان من أكبر المشكلات التي تواجه الصناعة المصرية خلال السنوات الماضية، كما أن توفير كل هذه الكميات من الغاز سواء المنتجة من الحقل أو المستوردة من إسرائيل أو قبرص يمكن استخدامها كبديل للمازوت.[14]

نقد

يرى البعض، بأنه على الرغم من ابتعاد الحكومة المصرية عن الظهور بأي شكل من الأشكال في مراسم التوقيع على اتفاق تصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر، فإن المفاوضات التي سبقت توقيع الاتفاق، والتي امتدت قرابة العامين، والظروف الإقليمية في المنطقة، خصوصاً الأوضاع الأمنية في سيناء، والاكتشافات الضخمة لحقول الغاز المصرية، تصنع كلها مشهداً سياسياً بامتياز، يتعدى بمراحل مجرد التوقيع على اتفاق تجاري.

كما انتقدت بعض الأطراف الحكومة المصرية لتظاهرها في البداية بعدم العلم بالاتفاقية، واعلانها فيما بعد بأن لا صلة لها بها، وأنها تخص احدى شركات القطاع الخاص، دولفينوس للطاقة، في الوقت الذي احتفل فيه رئيس الحكومة هناك بنيامين نتنياهو في ظهور علني، واعتبره يوم عيد سيجلب الرفاهية للمواطنين.[15]

ووصفت الاتفاقية من بعض الجهات المستقلة بأنها أقصى درجات التطبيع مع إسرائيل منذ معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التي وُقعت عام 1979.

انظر أيضاً


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المصادر

  1. ^ "توقيع اتفاقيات عملاقة تاريخية لتصدير الغاز الإسرائيلي لمصر". دويتش فيله. 2018-02-19. Retrieved 2018-02-22.
  2. ^ "توقيع خطاب نوايا لتصدير الغاز من إسرائيل إلى مصر". جريدة المصري اليوم. 2014-10-19. Retrieved 2014-10-19.
  3. ^ "Israel's Tamar group looks to sell gas to Egypt via EMG pipeline". رويترز. 2014-10-19. Retrieved 2014-10-19.
  4. ^ ليئور گوتمان (2015-05-05). "(دولفينوس بدأت المفاوضات مع EMG لنقل الغاز من تمار إلى مصر)". كالكاليست.
  5. ^ "$15 BILLION WORTH OF ISRAELI NATURAL GAS TO BE SOLD TO EGYPT". jpost.com. 2018-02-19. Retrieved 2018-02-19.
  6. ^ "Egyptian firm to buy $15 billion of Israeli natural gas". رويترز. 2018-02-19. Retrieved 2018-02-22.
  7. ^ "Egyptian company to import gas from Israel worth $15 billion, pending regulatory approval". جريدة الأهرام (النسخة الإنگليزية). 2018-02-19. Retrieved 2018-02-22.
  8. ^ Mirette Magdy and Yaacov Benmeleh (2019-07-24). "Israel Gas Partners to Change Egypt Deal to Avert Supply Halt". بلومبرگ.
  9. ^ "وزير الطاقة: إسرائيل ستبدأ تصدير الغاز لمصر خلال أشهر قليلة". رويترز. 2019-01-14. Retrieved 2019-01-14.
  10. ^ "A year after a deal to export $15 billion in gas to Egypt's Dolphinus, it's not clear where the pipeline capacity to deliver the stuff will come from". هآرتس. 2019-02-11. Retrieved 2019-02-12.
  11. ^ "إسرائيل ومصر توقعان صفقة غاز "عملاقة".. ونتنياهو: ستدر المليارات على خزينتنا". سي إن إن. 2018-02-19. Retrieved 2018-02-22.
  12. ^ "إسرائيل تعلن عن توقيع صفقة "تاريخية" لتصدير الغاز إلى مصر". بي بي سي. 2018-02-19. Retrieved 2018-02-22.
  13. ^ "خبير يوضح حقيقة اتفاقية الغاز بين مصر وإسرائيل". روسيا اليوم. 2018-02-22. Retrieved 2018-02-22.
  14. ^ "رئيس غرفة البترول يوضح مكاسب مصر من استيراد الغاز الإسرائيلي". مصراوي. 2018-02-21. Retrieved 2018-02-22.
  15. ^ "تساؤلات حول صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل في الصحف العربية". بي بي سي. 2018-02-21. Retrieved 2018-02-22.