أبو أيوب الأنصاري

أبو أيوب الأنصاري
خالد بن زيد بن كليب
مسجد أيوب سلطان بإسطنبول، حيث يوجد قبر أبي أيوب الأنصاري
الولادة 47 ق.هـ
یثرب
الوفاة 54 هـ / 674 م العمر ( 101 عام )
القسطنطينية، عاصمة الدولة البيزنطية
مبجل(ة) في الإسلام
المقام الرئيسي في مسجد أيوب سلطان، إسطنبول، تركيا
النسب أبوه: زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار
أمه: هند بنت سعيد بن عمرو

أبو أيوب الأنصاري، خالد بن زيد بن كليب الخزرجي النجاري، صحابي من الأنصار، شهد بيعة العقبة وغزوة بدر وغزوة أحد وسائرَ المشاهد مع رسول الإسلام محمد Mohamed peace be upon him.svg، وهو الذي خصَّه الرسولُ محمدٌ Mohamed peace be upon him.svg بالنزول في بيته عندما قدم المدينة المنورة مهاجراً، وأقام عنده حتى بنى حجره ومسجده وانتقل إليها. آخى الرسولُ محمدٌ Mohamed peace be upon him.svg بينه وبين الصحابي مصعب بن عمير، وكان أبو أيوب الأنصاري مع علي بن أبي طالب ومن خاصته، فقد شهد مع علي موقعة الجمل وصفين، وكان على مقدمته يوم النهروان، وقيل إنه لم يشهد صفين، ولكن شهد النهروان. لزم أبو أيوب الجهاد، وقال: "قال الله تعالى: (انفروا خفافاً وثقالاً)، فلا أجدني إلا خفيفاً أو ثقيلاً"، ولم يتخلف عن الجهاد إلا عاماً واحداً، فإنه استُعمل على الجيش رجلٌ شابٌ، فقعد ذلك العام، فجعل بعد ذلك يتلهف ويقول: "وما علي من استُعمل علي؟".[1]

توفي أبو أيوب الأنصاري مجاهداً سنة خمسين من الهجرة، وقيل سنة إحدى وخمسين، وقيل سنة اثنتين وخمسين وهو الأكثر، وكان في جيشٍ متوجهٍ لفتح القسطنطينية، يقوده يزيد بن معاوية في زمن خلافة معاوية بن أبي سفيان، فمرض أبو أيوب، فدخل عليه يزيدٌ يعوده فقال: "ما حاجتك؟"، قال: "حاجتي إذا أنا مت فاركب، ثم سغ في أرض العدو ما وجدت مساغاً، فإذا لم تجد مساغاً فادفني ثم ارجع"، فتوفي أبو أيوب، ففعل الجيش ذلك، ودفنوه بالقرب من القسطنطينية، وأمر يزيد بالخيل فجعلت تقبل وتدبر على قبره، حتى عفا أثرَ القبر، وقبره هنالك يستسقي به الروم إذا قحطوا.[2] وقيل إن الروم قالت للمسلمين في صبيحة دفنهم لأبي أيوب: "لقد كان لكم الليلة شأن"، قالوا: "هذا رجل من أكابر أصحاب نبينا وأقدمهم إسلاماً، وقد دفناه حيث رأيتم، ووالله لئن نبش لا ضرب لكم بناقوس في أرض العرب ما كانت لنا مملكة".[1] وقد رَوَى عن أبي أيوب الأنصاري عددٌ من الصحابة منهم: ابن عباس، وابن عمر، والبراء بن عازب، والمقدام بن معد يكرب، وأنس بن مالك، وجابر بن سمرة، وكذلك عددٌ من التابعين منهم: سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله، وعطاء بن يسار، وغيرهم.[1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نسبه

بسم الله الرحمن الرحيم
Allah-eser-green.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

  • هو: خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار، واسمه تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر، أبو أيوب الأنصاري الخزرجي النجاري.
  • أمه: هند بنت سعيد بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.[1]


حياته

وصول الرسول إلى المدينة

قدم الرسول -صلى الله عليه وسلم- المدينة يوم الجمعة، وسار وسط جموع المسلمين وكل منهم يريد أن أن ينزل الرسول الكريم عنده، فيجيبهم باسما شاكرا لهم: «خلوا سبيلها [عن ناقته] فإنها مأمورة» حتى وصلت إلى دار بني مالك بن النجار فبركت، فلم ينزل الرسول -صلى الله عليه وسلم- فوثبت الناقة ثانية، فسارت غير بعيد ثم التفتت إلى خلفها فرجعت وبركت مكانها الأول، فنزل الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وتقدم أبو أيوب الأنصاري وحمل رحل الرسول -صلى الله عليه وسلم- فوضعه في بيته، فأقام الرسول الكريم في بيت أبي أيوب الأنصاري حتى بني له مسجده ومسكنه. وحين نزل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيت أبي أيوب الأنصاري نزل في السفل، وأبو أيوب في العلو، فأهريق ماء في الغرفة، فقام أبو أيوب وأم أيوب بقطيفة لهم يتتبعون الماء شفقاً أن يخلص إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فوجدها أبو أيوب لعظيمة فنزل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: « يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي، إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي، فاظهر أنت فكن في العلو، وننزل نحن فنكون في السفل» وألح على الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى قبل.

جهاده

شهد أبو أيوب الأنصاري المشاهد كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولم يتخلف عن أي معركة كتب على المسلمين خوضها بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلا مرة واحدة تخلف عن جيش أعطى الخليفة أمارته لشاب من المسلمين لم يقتنع أبو أيوب بامارته، ومع هذا بقي الندم ملازما له دوما، فيقول: «ما علي من استعمل علي؟»

حب الرسول

قال أبو أيوب الأنصاري للرسول -صلى الله عليه وسلم- :( يا رسول الله ، كنت ترسل إليّ بالطعام فانظر ، فإذا رأيتُ أثر أصابعك وضعتُ يدي فيه ، حتى كان هذا الطعام الذي أرسلتَ به إلي ، فنظرت فيه فلم أرَ فيه أثر أصابعك ؟!)000فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( أجل إنّ فيه بصلاً ، وكرهتُ أن آكله من أجل الملَكَ الذي يأتيني ، وأمّا أنتم فكلوه )

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطوفُ بين الصفا والمروة ، فسقطت على لحيتِه ريشةٌ ، فابتدر إليه أبو أيوب فأخذها ، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- :«نزع الله عنك ما تكره»

نزول الرسول محمد Mohamed peace be upon him.svg في بيته

لما خرج رسولُ الإسلام محمدٌ Mohamed peace be upon him.svg من مكة مهاجراً، أقام بقباء في بني عمرو بن عوف، يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجده، ثم خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة. فأتاه عتبان بن مالك، وعباس بن عبادة بن نضلة في رجال من بني سالم بن عوف، فقالوا: "يا رسول الله، أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة"، قال: «خلوا سبيلها، فإنها مأمورة»، لناقته، فخلوا سبيلها.

فانطلقت حتى إذا وازنت دار بني بياضة، تلقاه زياد بن لبيد، وفروة بن عمرو، في رجال من بني بياضة فقالوا: "يا رسول الله، هلم إلينا، إلى العدد والعدة والمنعة"، قال: «خلوا سبيلها فإنها مأمورة»، فخلوا سبيلها. فانطلقت، حتى إذا مرت بدار بني ساعدة، اعترضه سعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، في رجال من بني ساعدة، فقالوا: "يا رسول الله، هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة"، قال: «خلوا سبيلها، فإنها مأمورة»، فخلوا سبيلها.

فانطلقت، حتى إذا وازنت دار بني الحارث بن الخزرج، اعترضه سعد بن الربيع، وخارجة بن زيد، وعبد الله بن رواحة، في رجال من بني الحارث بن الخزرج فقالوا: "يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة"، قال: «خلوا سبيلها، فإنها مأمورة»، فخلوا سبيلها. فانطلقت، حتى إذا مرت بدار بني عدي بن النجار، وهم أخواله دنياً (أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو إحدى نسائهم)، اعترضه سليط بن قيس، وأبو سليط، أسيرة بن أبي خارجة، في رجال من بني عدي بن النجار، فقالوا: "يا رسول الله، هلم إلى أخوالك، إلى العدد والعدة والمنعة"، قال: «خلوا سبيلها فإنها مأمورة»، فخلوا سبيلها.

فانطلقت، حتى إذا أتت دار بني مالك بن النجار، بركت على باب مسجده (المسجد النبوي)، وهو يومئذ مربد (الموضع الذي يجفف فيه التمر) لغلامين يتيمين من بني النجار، ثم من بني مالك بن النجار، وهما في حجر معاذ بن عفراء، سهل وسهيل ابني عمرو. فلما بركت، والرسولُ عليها لم ينزل، وثبت فسارت غير بعيد، والرسولُ واضع لها زمامَها لا يثنيها به، ثم التفتت إلى خلفها، فرجعت إلى مبركها أول مرة، فبركت فيه، ثم تحلحلت وزمت ووضعت جرانها (وهو ما يصيب الأرض من صدر الناقة وباطن حلقها)، فنزل عنها الرسولُ محمدٌ Mohamed peace be upon him.svg. فاحتمل أبو أيوب الأنصاري رحله، فوضعه في بيته، ونزل عليه الرسولُ محمدٌ Mohamed peace be upon him.svg، وسأل عن المربد لمن هو، فقال له معاذُ بن عفراء: "هو يا رسول الله لسهل وسهيل ابني عمرو، وهما يتيمان لي، وسأرضيهما منه، فاتخذه مسجداً"، فأمر به الرسولُ أن يبنى مسجداً، ونزل الرسولُ على أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه، فعمل فيه الرسولُ ليرغِّب المسلمين في العمل فيه، فعمل فيه المهاجرون والأنصار، ودأبوا فيه.[3][4] وقد اختُلف في مدة مقام الرسول بدار أبي أيوب الأنصاري، فقال الواقدي: "سبعة أشهر"، وقال غيره: "أقل من شهر والله أعلم".[5]

وفي رواية عن موسى بن عقبة قال: «وكانت الأنصار قد اجتمعوا قبل أن يركب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من بني عمرو بن عوف، فمشوا حول ناقته لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة شحاً على كرامة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وتعظيماً له، وكلما مر بدار من دور الأنصار دعوه إلى المنزل فيقول صلَّى الله عليه وسلَّم: «دعوها فإنها مأمورة فإنما أنزل حيث أنزلني الله»، فلما انتهت الناقة إلى دار أبي أيوب بركت به على الباب، فنزل فدخل بيت أبي أيوب حتى ابتنى مسجده ومساكنه».[6]

أقام الرسولُ محمدٌ Mohamed peace be upon him.svg في بيت أبي أيوب حتى بُني له مسجدُه ومساكنُه، ثم انتقل إلى مساكنه من بيت أبي أيوب، وها هو أبو أيوب يروي قصةً وقعت له عندما كان الرسولُ محمدٌ Mohamed peace be upon him.svg في بيته فيقول:

Cquote2.png لما نزل علي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في بيتي، نزل في السفل، وأنا وأم أيوب في العلو، فقلت له: "يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي، فاظهر أنت فكن في العلو، وننزل نحن فنكون في السفل"، فقال: "يا أبا أيوب، إن أرفق بنا وبمن يغشانا، أن نكون في سفل البيت". قال: فكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في سفله، وكنا فوقه في المسكن، فلقد انكسر حب (أي جرة) لنا فيه ماء، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا، ما لنا لحاف غيرها، ننشف بها الماء، تخوفاً أن يقطر على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم منه شيء فيؤذيه. قال: وكنا نصنع له العشاء، ثم نبعث به إليه، فإذا رد علينا فضله تيممت أنا وأم أيوب موضع يده، فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة، حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه وقد جعلنا له بصلاً أو ثوماً، فرده رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولم أر ليده فيه أثراً، قال: فجئته فزعاً، فقلت: "يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، رددت عشاءك، ولم أر فيه موضع يدك، وكنت إذا رددته علينا، تيممت أنا وأم أيوب موضع يدك، نبتغي بذلك البركة"، قال: "إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة، وأنا رجل أناجي، فأما أنتم فكلوه". قال: فأكلناه، ولم نصنع له تلك الشجرة بعد.[7] Cquote1.png

كما روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: «صنعت لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولأبي بكر طعاما قدر ما يكفيهما فأتيتهما به، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار»، قال: فشق ذلك علي، ما عندي شئ أزيده. قال: فكأني تثاقلت، فقال: «اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار»، فدعوتهم فجاؤوا فقال: «اطعموا»، فأكلوا حتى صدروا، ثم شهدوا أنه رسول الله ثم بايعوه قبل أن يخرجوا، ثم قال: «اذهب فادع لي ستين من أشراف الأنصار»، قال أبو أيوب: فو الله لأنا بالستين أجود مني بالثلاثين، قال: فدعوتهم، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «تربعوا»، فأكلوا حتى صدروا، ثم شهدوا أنه رسول الله وبايعوه قبل أن يخرجوا، قال: «فاذهب فادع لي تسعين من الأنصار»، قال: فلأنا أجود بالتسعين والستين مني بالثلاثين، قال: فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا، ثم شهدوا أنه رسول الله وبايعوه قبل أن يخرجوا، قال: فأكل من طعامي ذلك مائة وثمانون رجلا كلهم من الأنصار».[8][9]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حراسته للرسول محمد Mohamed peace be upon him.svg

بعد فتح خيبر، أعرس الرسولُ محمدٌ Mohamed peace be upon him.svg بصفية بنت حيي بن أخطب، وذلك بخيبر أو ببعض الطريق، وهي ابنة زعيم بني النضير حيي بن أخطب الذي قتله الرسول بعد غزوة بني قريظة، وكانت التي جمَّلتها للرسولِ محمدٍ Mohamed peace be upon him.svg ومشطتها وأصلحت من أمرها أم سليم بنت ملحان، أم أنس بن مالك، فبات بها الرسولُ محمدٌ Mohamed peace be upon him.svg في قبة له، وبات أبو أيوب الأنصاري متوشحاً سيفه، يحرس الرسولَ محمداً Mohamed peace be upon him.svg، ويطيف بالقبة، حتى أصبح الرسولُ محمدٌ Mohamed peace be upon him.svg، فلما رأى مكانه قال: «مالك يا أبا أيوب؟»، قال: "يا رسول الله، خفت عليك من هذه المرأة، وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها، وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك"، فقيل أن الرسول محمداً Mohamed peace be upon him.svg قال: «اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني».[10][11]

وقد كان بعض المنافقين يحضرون المسجد فيستمعون أحاديث المسلمين، ويسخرون ويستهزءون بدينهم، فاجتمع يوماً في المسجد منهم ناس، فرآهم الرسولُ يتحدثون بينهم، خافضي أصواتهم، قد لصق بعضهم ببعض، فأمر بهم الرسولُ فأُخرجوا من المسجد إخراجاً عنيفاً، فقام أبو أيوب الأنصاري إلى عمر بن قيس، أحد بني غنم بن مالك بن النجار، وكان صاحب آلهتهم في الجاهلية، فأخذ برجله فسحبه، حتى أخرجه من المسجد، وهو يقول: "أتخرجني يا أبا أيوب من مربد بني ثعلبة"، ثم أقبل أبو أيوب أيضاً إلى رافع بن وديعة، أحد بني النجار، فلببه بردائه ثم نتره نتراً شديداً، ولطم وجهه، ثم أخرجه من المسجد، وأبو أيوب يقول له: "أف لك منافقاً خبيثاً، أدراجك يا منافق من مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم"، أي ارجع من الطريق التي جئت منها، قال الشاعر:[12]

فولى وأدبر أدراجه وقد باء بالظلم من كان ثم

قتاله في غزوة بدر

كان أبو أيوب الأنصاري من الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر،[13] فقد روي عنه أنه قال: «قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ونحن بالمدينة: «إني أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير لعل الله يغنمناها؟»، فقلنا: "نعم"، فخرج وخرجنا فلما سرنا يوماً أو يومين قال لنا: «ما ترون في القوم فإنهم قد أخبروا بمخرجكم؟»، فقلنا: "لا والله ما لنا طاقة بقتال القوم ولكنا أردنا العير"، ثم قال: «ترون في قتال القوم؟»، فقلنا مثل ذلك. فقام المقداد بن عمرو فقال: "إذا لا نقول لك يا رسول كما قال قوم موسى لموسى «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون»"، قال: فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا مثل ما قال المقداد أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم، فأنزل الله عز وجل على رسوله: Ra bracket.png كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ Aya-5.png La bracket.png».[14]

وروي عنه أيضاً أنه قال: «صفنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم بدر فبدرت منا بادرة أمام الصف، فنظر إليهم النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: «معي معي»».[15] وأَسَرَ أبو أيوب الأنصاري أبا العاص بن الربيع، وهو رجل من بني أمية ممن منَّ الرسولُ محمدٌ Mohamed peace be upon him.svg عليهم من الأسارى بغير فداء.[16]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حادثة الإفك

خلال حادثة الإفك ، قالت أم أيوب لأبي أيوب الأنصاري :( ألا تسمع ما يقول الناسُ في عائشة ؟) قال :( بلى ، وذلك كذب ، أفكنتِ يا أم أيوب فاعلة ذلك ؟) قالت :( لا والله ) قال :( فعائشة والله خير منكِ ) فلمّا نزل القرآن وذكر أهل الإفك

قال الله تعالى :( لولا إذْ سمعتُموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً ، وقالوا هذا إفكٌ مُبين )


زواج الرسول

ولما أعرس الرسول -صلى الله عليه وسلم- بصفية ، بخيبر أو ببعض الطريق ، فبات بها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قبة له ، وبات أبو أيوب الأنصاري متوشحاً سيفه يحرس رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ويطيف بالقبة حتى أصبح رسـول اللـه ، فلما رأى مكانه قال :( مالك يا أبا أيوب ؟) قال :( يا رسول اللـه ، خفت عليك من هذه المـرأة ، وكانت امرأة قد قتلـت أباها وزوجها وقومها ، وكانت حديثة عهد بكفر ، فخفتها عليك ) فقال رسـول الله -صلى الله عليه وسلم-:( اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني )

قتاله في معركة النهروان

كان أبو أيوب الأنصاري مع علي بن أبي طالب عندما قاتل الخوارج في معركة النهروان، وقد تقدم أبو أيوب الأنصاري إليهم فأنَّبهم ووبَّخهم فلم ينجع، وتقدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إليهم فوعظهم وخوفهم وحذرهم وأنذرهم وتوعدهم، فلم يكن لهم جواب إلا أن تنادوا فيما بينهم أن لا تخاطبوهم ولا تكلموهم وتهيئوا للقاء الرب عز وجل، الرواح الرواح إلى الجنة. وتقدموا فاصطفوا للقتال وتأهبوا للنزال، ووقفوا مقاتلين لعلي وأصحابه. وجعل علي على ميمنته حجر بن عدي، وعلى الميسرة شبيث بن ربعي ومعقل بن قيس الرياحي، وعلى الخيل أبا أيوب الأنصاري، وعلى الرجالة أبا قتادة الأنصاري، وعلى أهل المدينة -وكانوا في سبعمائة- قيس بن سعد بن عبادة، وأمر عليٌّ أبا أيوب الأنصاري أن يرفع راية أمان للخوارج ويقول لهم: "من جاء إلى هذه الراية فهو آمن، ومن انصرف إلى الكوفة والمدائن فهو آمن، إنه لا حاجة لنا فيكم إلا فيمن قتل إخواننا"،[17][18] فانصرف منهم طوائف كثيرون، وكانوا في أربعة آلاف فلم يبق منهم إلا ألف أو أقل، مع عبد الله بن وهب الراسبي، فزحفوا إلى علي فقدَّم عليٌّ بين يديه الخيل وقدَّم منهم الرماة وصفَّ الرجالة وراء الخيالة، وقال لأصحابه: "كفوا عنهم حتى يبدأوكم"، وأقبلت الخوارج يقولون: "لا حكم إلا لله، الرواح الرواح إلى الجنة"، فحملوا على الخيالة الذين قدمهم علي، ففرقوهم حتى أخذت طائفة من الخيالة إلى الميمنة، وأخرى إلى الميسرة، فاستقبلهم الرماة بالنبل، فرموا وجوههم، وعطفت عليهم الخيالة من الميمنة والميسرة، ونهض إليهم الرجال بالرماح والسيوف فأناموا الخوارج، فصاروا صرعى تحت سنابك الخيول، وقتل أمراؤهم عبد الله بن وهب الراسبي، وحرقوص بن زهير، وشريح بن أوفى، وعبد الله بن سخبرة السلمي. قال أبو أيوب: «وطعنت رجلاً من الخوارج بالرمح فأنفذته من ظهره وقلت له: "أبشر يا عدو الله بالنار"، فقال: "ستعلم أينا أولى بها صلياً"».[17]

وجاء أبو أيوب الأنصاري إلى علي فقال: «يا أمير المؤمنين قتلت زيد بن حصين الطائي، طعنته في صدره حتى خرج السنان من ظهره، وقلت له: أبشر يا عدو الله بالنار، فقال: ستعلم غداً أينا أولى بها صلياً»، فقال له علي: «هو أولى بها صليا».[19]

وقد قيل لأبي أيوب الأنصاري: «قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثم جئت تقاتل المسلمين؟» فقال: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين»،[20]

وروى الأعمش عن علقمة والأسود أنهما قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين فقلنا له: «يا أبا أيوب، إن الله أكرمك بنزول محمد Mohamed peace be upon him.svg وبمجئ ناقته تفضلاً من الله وإكراماً لك حين أناخت ببابك دون الناس، ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلا الله؟» فقال: «يا هذا إن الرائد لا يكذب أهله، وإن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أمرنا بقتال ثلاثة مع علي، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. فأما الناكثون فقد قاتلناهم وهم أهل الجمل، طلحة والزبير، وأما القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم -يعني معاوية وعَمْرا- وأما المارقون فهم أهل الطرفات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروان، والله ما أدري أين هم ولكن لابد من قتالهم إن شاء الله. قال: وسمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول لعمار: «يا عمار تقتلك الفئة الباغية وأنت مذ ذاك مع الحق والحق معك، يا عمار بن ياسر إن رأيت علياً قد سلك وادياً وسلك الناس غيره فاسلك مع علي فإنه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى، يا عمار من تقلد سيفاً أعان به علياً على عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحين من در، ومن تقلد سيفاً أعان به عدو علي عليه قلده الله يوم القيامة وشاحين من نار»، فقلنا: «يا هذا، حسبك رحمك الله، حسبك رحمك الله»»[21]

وفي سنة أربعين من الهجرة، وجه معاويةُ بنُ أبي سفيان بسرَ بنَ أبي أرطاة في ثلاثة آلاف من المقاتلة إلى الحجاز، فساروا من الشام حتى قدموا المدينة، وكان أبو أيوب الأنصاري عاملَ علي بن أبي طالب على المدينة المنورة، ففر منهم أبو أيوب فأتى عليّاً بالكوفة، ودخل بسر المدينة ولم يقاتله أحد.[22][23]

قتاله في جيش يزيد ووفاته

في سنة تسع وأربعين من الهجرة غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم حتى بلغ القسطنطينية، ومعه جماعات من سادات الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري.[24][25] وقد ثبت في صحيح البخاري أن الرسولَ محمداً Mohamed peace be upon him.svg قال: «أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم»،[26] فكان هذا الجيش أول من غزاها، وما وصلوا إليها حتى بلغوا الجهد. وفيها توفي أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري، وقيل لم يمت في هذه الغزوة بل بعدها سنة إحدى أو ثنتين أو ثلاث وخمسين.[24] فعندما كان أبو أيوب الأنصاري في الجيش مَرِض، فدخل عليه يزيدٌ يعوده فقال: "ما حاجتك؟"، قال: "حاجتي إذا أنا مت فاركب، ثم سغ في أرض العدو ما وجدت مساغاً، فإذا لم تجد مساغاً فادفني ثم ارجع"، فتوفي أبو أيوب، ففعل الجيش ذلك، ودفنوه بالقرب من القسطنطينية، وأمر يزيد بالخيل فجعلت تقبل وتدبر على قبره، حتى عفا أثرَ القبر، وقبره هنالك كان الروم يستسقون به إذا قحطوا.[2] وقيل إن الروم قالت للمسلمين في صبيحة دفنهم لأبي أيوب: "لقد كان لكم الليلة شأن"، قالوا: "هذا رجل من أكابر أصحاب نبينا وأقدمهم إسلاماً، وقد دفناه حيث رأيتم، ووالله لئن نبش لا ضرب لكم بناقوس في أرض العرب ما كانت لنا مملكة".[1]

وبعد أن فتح المسلمون القسطنطينية عام 1453، على يد السلطان العثماني محمد الفاتح، بنوا على قبر أبي أيوب الأنصاري مسجداً، وذلك في عام 1458، وسمَّوا ذلك المسجد مسجد أيوب سلطان نسبة لأبي أيوب الأنصاري.[27]

موقفه من الفتنة

ولما وقع الخلاف بين علي ومعاوية وقف أبو أيوب -رضي الله عنه- مع علي لأنه الامام الذي أعطي بيعة المسلمين ، ولما استشهد علي -رضي الله عنه- وقف أبو أيوب بنفسه الزاهدة الصامدة لايرجو من الدنيا الا أن يظل له مكان فوق أرض الوغى مع المجاهدين

الدين

أتى أبو أيب معاوية فشكا إليه أنّ ديناً عليه ، فلم يرَ منه ما يحب ، ورأى كراهيته ، فقال :( سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :( إنّكم سترون أثَرَة )) قال :( فأي شيءٍ قال لكم ؟) قال :( قال :( اصبروا ))قال معاوية :( فاصبروا ) فقال أبو أيوب :( والله لا أسألك شيئاً أبداً ) وقدِم أبو أيوب البصرة فنزل على ابن عباس ، ففرّغ له بيتَه ، فقال :( لأصْنَعَنّ بكَ كما صنعت برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ) قال :( كم عليك من الدّين ؟) قال :( عشرون ألفاً ) فأعطاه أربعين ألفاً وعشرين مملوكاً ، وقال :( لك ما في البيتِ كلِّه )

وفاته

مقبرة أبو أيوب الأنصاري بمسجد السلطان أيوب , إسطنبول , تركيا

جاءت محاولة فتح القسطنطينية عام ( 52 هـ )، وكان أبو أيوب ممن خرج للقتال ، فأصيب في هذه المعركة ، وجاء قائد الجيش - يزيد بن معاوية - يعوده فسأله :( ما حاجتك يا أبا أيوب ؟)000فيا له من مطلب نفذه يزيد بناءا على هذه الوصية ، فقد طلب أن يحمل جثمانه فوق فرسه ، ويمضي به أطول مسافة ممكنة في أرض العدو ، وهنالك يدفنه ، ثم يزحف بجيشه على طول هذا الطريق ، حتى يسمع وقع حوافر خيل المسلمين فوق قبره ، فيدرك آنئذ ، أنهم قد أدركوا ما يبتغون من نصر وفوز ! وفي قلب القسطنطينية وفي ( اسطنبول ) ثوي جثمانه -رضي اللـه عنه- مع سور المدينة وبُنيَ عليه ، فلمّا أصبح المسلمون أشرف عليهم الروم ، فقالوا :( يا معشر العرب قد كان لكم الليلة شأنٌ ؟) فقالوا :( مات رجلٌ من أكابر أصحاب نبيّنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ، ووالله لئن نُبِشَ لأضْرُبَ بِناقوسٍ في بلاد العرب )000 فأصبح قبره لأهل قسطنطينية وقبل أن يصل لهم الاسلام قبر قديس يتعاهدونه ويزورونه ويستسقون به اذا قحطوا !! اذهبوا بجثماني بعيدا بعيدا في أرض الروم ثم ادفننوني هناك أبو أيوب الأنصاري

الهامش

  1. ^ أ ب ت ث ج أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين ابن الأثير
  2. ^ أ ب البداية والنهاية، ج8 ص65
  3. ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص494-496
  4. ^ الكامل في التاريخ، ج2 ص5
  5. ^ البداية والنهاية، ج3 ص261
  6. ^ البداية والنهاية، ج3 ص243
  7. ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص498-499
  8. ^ رواه البيهقي في الدلائل ج 6 / 94
  9. ^ البداية والنهاية، ج6 ص121، وقال: وهذا حديث غريب جدا إسنادا ومتنا. وقد رواه البيهقي من حديث محمد Mohamed peace be upon him.svg بن أبي بكر المقدمي عن عبد الأعلى به.
  10. ^ سيرة ابن هشام، ج2 ص339-340
  11. ^ البداية والنهاية، ج4 ص242
  12. ^ سيرة ابن هشام، ج1 ص528
  13. ^ البداية والنهاية، ج3 ص386
  14. ^ البداية والنهاية، ج3 ص322
  15. ^ البداية والنهاية، ج3 ص331
  16. ^ البداية والنهاية، ج3 ص380
  17. ^ أ ب البداية والنهاية، ج7 ص319-320
  18. ^ الكامل في التاريخ، ج2 ص694
  19. ^ الكامل في التاريخ، ج2 ص695
  20. ^ البداية والنهاية، ج7 ص339
  21. ^ البداية والنهاية، ج7 ص338-339، وقال: هذا السياق الظاهر أنه موضوع وآفته من جهة المعلى بن عبد الرحمن فإنه متروك الحديث.
  22. ^ البداية والنهاية، ج7 ص356
  23. ^ الكامل في التاريخ، ج2 ص732
  24. ^ أ ب البداية والنهاية، ج8 ص36
  25. ^ الكامل في التاريخ، ج3 ص57
  26. ^ صحيح البخاري، باب ما قيل في قتال الروم 2924
  27. ^ Eyüp Sultan Mosque From Wikipedia, the free encyclopedia

المراجع