جيروم

(تم التحويل من Jerome)
جيروم
St.-Jerome-In-His-Study.jpg
القديس جيروم تزوره الملائكة، بريشة بارتولوميو كڤاروتسي
Priest, Confessor, and Doctor of the Church
وُلِدح. 347
ستريدون، على الحدود بين دلماتيا وپانونيا
توفي420
بيت لحم، فلسطين
مكرّم في
Roman Catholic Church
الأرثوذكسية الشرقية
Anglican Communion
اللوثرية
Oriental Orthodoxy
الضريح الرئيسيBasilica of Saint Mary Major, روما، إيطاليا
عيده25 يناير (المسيحية الغربية)
15 يونيو (المسيحية الشرقية)
الصفاتالأسد, cardinal attire, الصليب, الجمجمة, النفير, البومة, الكتب وwriting material
يرعىarcheologists; archivists; Bible scholars; أمناء المكتبات؛ المكتبات؛ أطفال المدارس; الطلبة؛ المترجمون
القديس جيروم

جيروم (Jerome) (إيرونيموس) [1] (دلماسيا 347420 بيت لحم(; {Ευσέβιος Σωφρόνιος Ιερώνυμος}, {|Eusebius Sophronius Hieronymus} يُحتَفَل بذكراه في التقويم الغربي يوم 30 أيلول (سبتمبر).

جيروم من بلاد دلماسيا في القسم المتاخم للبحر الأدرياتيكي التي تعرف الآن باسم يوغسلافيا، وكلفه البابا بإنجاز ترجمة للأناجيل من الآرامية والعبرية إلى اللاتينية، فحضر إلى بيت لحم بـرفقة أربع نساء نذرن أنفسهن لخدمة الكنيسة، وأخذ جيروم يعمل بدأب لإنجاز ترجمته..[2]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مولده

القديس جيروم يقرأ في الريف، بريشة جوڤاني بليني

ولد حوالى عام 340 في ستيريدوا Strido القريبة من كويليا، وأغلب الظن أنه من أصل دلماشي، وكأنما كان أهله يتنبئون بما سيكون له من شأن فسموه يوسبيوس هيرونيموس سفرونيوس Eusebius Hieronymus Sophronius "أي الحكيم المبجل صاحب الاسم المقدس"،ونال قسطاً كبيراً من التعليم في ترير وروما، ودرس الكتب اللاتينية القديمة دراسة طيبة، وأحبها حباً وصل في ظنه حد الخطيئة . ولكنه مع هذا كان مسيحياً شديد التمسك بدينه، عاملا بأوامره، ساعياً إلى خيره، انظم إلى روفينوس وغيره من أصدقائه في تكوين جماعة من الإخوان الزهاد في أكويليا. وكان يعظهم مواعظ يدعوهم فيها إلى الكمال، حتى لامه أسقفه لقلة صبره على ما في الطبيعة البشرية من أسباب الضعف، وكان جواب جيروم أن قال للأسقف إنه جاهل، اللفظ، آثم، خليق بالقطيع العالمي الذي يقوده، مرشد غير حاذق، لسفينة ضالة(10)، وترك جيروم وبعض أصدقائه مدينة أكويليا تتردى في خطاياهم، رحلوا إلى الشرق الأدنى ودخلوا ديراً في صحراء خلقيس بالقرب من إنطاكيا (374)، ولكنهم لم يحتملوا حرها القاسي غير الصحي فمات اثنان منهم، فأشك جيروم هو أيضاً أن يموت. ولكن هذا لم يثنه عما أراده لنفسه، فغادر الدير ليعيش عيشة النساك في صومعة في الصحراء، وكان يرجع بين الفينة والفينة إلى فرجيل وشيشرون. ذلك أنه جاء معه بمكتبته، ولم يكن في وسعه أن يقطع صلته بالشعر والنثر الذين كان جمالهما يستهويه كما يستهوي جمال الفتيان غيره من الرجال. وإن ما يقوله هو نفسه عن هذا ليكشف عن طبيعة الناس في العصور الوسطى، فقد رأى فيما يراه النائم أنه مات :

"وجئ بي إلى مجلس إلى القضاة الأعلى ، وطلب إليّ أن أفصح عن أمر ، فأجبت بأنني مسيحي". ولكن من كان يرأس الجلسة قال: إنك لتكذب، فما أنت بمسيحي ، ولكنك من أتباع شيشرون؛ فحيثما يكون كنزك يكون أيضاً قلبك" فعقد لساني من فوري ولم أحر جواباً، " ثم شعرت" بضربات السوط لأنه أمر بي أن أجلد ... وفي آخر الأمر خر من كانوا يشهدون المحاكمة سجدا بين يدي رئيس الجلسة وتوسلوا إليه أن يرحم شبابي ويتيح لي فرصة التوبة من ذنبي، على أن يصب على أقصى أنواع العذاب إذا ما عدت إلى قراءة كتب المؤلفين غير المسيحيين ... ولم تكن هذه التجربة أضغاث أحلام لذيذة ... بل إني لأقر بأن جلد كتفي قد ازرق واسود من شدة الضرب، وأني لبثت أحس بالرضوض بعد أن صحوت بزمن طويل... وأخذت من ذلك الحين أقرأ كتب اللهََ بحماسة أكثر من التي كنت أقرأ بها من قبل كتب بني الإنسان " (11).

وعاد إلى إنطاكيا في عام 379 ورسم فيها قسيساً. وفي عام 382 نجده في روما أميناً البابا ادماسوس الذي كلفه لترجمة العهد الجديد إلى اللغة اللاتينية ترجمة خيراً من التراجم الموجودة في ذلك الوقت. وظل في منصبه الجديد يلبس للثوب القائم والجلباب اللذين كانا يلبسهما أيام نسكه، ويعيش عيشة الزهد في بلاط البابا الترف، وكانت مرسلا وبولا التقيّان تستقبلانه في بيتيهما الأرستقراطيين وتهتديان بهديه الروحي، وكان نقاده الوثنيون يظنون أنه يستمتع بصحبة النساء أكثر مما يليق برجل مثله يمدح بأقوى الألفاظ عزوبة الرجال، وبقاء البنات عذراى. وقد رد عليهم بأن وجه إلى المجتمع الروماني في عصره هجاء بألفاظ سيظل يذكرها الناس إلى أبد الدهر قال :

أولئك النسوة اللائي يصبغن خدودهن بالاصباغ الحمراء، ويكتحلن بالإثمد ويضعن المساحيق على وجوههن ... واللاتي لا تقنعهن السنون مهما طالت بأنهن قد تقدمت بهن السن، واللاتي يكدسن الغدائر المستعارة، على رءوسهن. ويسلكن أمام أحفادهن مسلك فتيان المدارس اللائي يرتجفن من الخوف... إن الأرامل الخارجات على الدين المسيحي يتباهين بأثوابهن الحريرية، ويتحلين بالجواهر البراقة، وتفوح منهن رائحة المسك ... ومن النساء ما يلبسن ملابس الرجال، ويقصصن شعرهن... ويستحين من أنوثتهن، ويفضلن أن يظهرن الخصيان... ومن النساء غير المتزوجات من يستعن بالسوائل لمنع الحمل، ويقتلن بني الإنسان قبل أن يحملن بهم، ومنهم من إذا وجدن أنهن قد حملن نتيجة لإثمهن يجهضن أنفسهن بما يتعاطين من العقاقير... لكن من النساء من يقلن : "إن كل شئ طاهر عند الطاهرات... فلما إذن أحرم على نفسي ما خلقه اللهَ لأستمتع به ؟"(12). وهو يؤنب امرأة رومانية بعبارات تنم عن تقديره لجمال النساء:

"أن صدرتك مشقوقة عن عمد... وثدييك مشدودان بأربطة من التيل، وصدرك سجين في منطقة ضيقة... وخمارك يسقط أحياناً حتى يترك كتفيك البيضاوين عاريتين، ثم تسرعين فتغطين به ما كشفته عن قصد"(13). ويضيف جيروم إلى تحير الرجال الأخلاقي مغالاة الفنان الأدب الذي يصور عصوراً من العصور، والمحامي الذي يتبسط في ملخص دعوى. ويذكرنا هجاه بهجاء جوفنال، أو بما نقرأه من هجاء هذه الأيام. ومن الطريف أن نعرف أن النساء كن على الدوام ذوات سحر ودلال كما هن في هذه الأيام. ويشبه جيروم جوفنال في أنه حين يطعن في أمر لا يرضيه يتقصاه بنزاهة وشجاعة. وقد روعه أن يجد التسري منتشراً حتى بين المسيحيين، وروعه أكثر من هذا أن وجده يتخفى وراء ستار التعفف من أشق السبل. ومن أقواله في هذا: ترى من أي مصدر وجد هذا الوباء وباء "الأخت العزيزة المحبوبة" طريقه إلى الكنيسة؟ ومن أين جاءت هذه الزوجات اللاتي لم يتزوج أحد بهن؟ هذه السراري الحديثات، وهذه العاهرات التي اختص بهن رجل واحد؟ إنهن يعشقن مع أصدقائهن من الذكور في بيت واحد ويشغلن معهن حجرة واحدة، وكثيراً ما يشتركن معهم في فراش واحد؛ ومع هذا فهم يقولون عنا إننا نسئ بهن الظن إذا رأينا في هذا عيبا(14). وهو يهاجم القساوسة الرومان الذين كان في مقدورهم أن يرفعوه بتأييدهم إلى كرسي البابوية، ويسخر من رجال الدين الذين يعقصون شعورهم، ويعطرون ثيابهم، ويترددون على المجتمعات الراقية؛ والقسيسين الذين يجرون وراء الوصايا ويستيقظون قبل مطلع الفجر ليزوروا النساء قبل أن يقمن من فراشهن(15)، ويندد بزواج القساوسة، وبشذوذهم الجنسي؛ ويدافع دفاعاً قوياً عن بقاء رجال الدين بلا زواج؛ ويقول إن الرهبان وحدهم هم المسيحيون الحقيقيون المبرءون من الملك والشهوات، والكبرياء؛ ويدعو جيروم الناس كافة، ببلاغة لو سمعها كسنوفا Casanova لتعلق به وصار من أتباعه، لأن يخرجوا عن كل مالهم ويتبعوا المسيح؛ ويطلب إلى الأمهات أن يهبن أول أبنائهن إلى الله، لأن أولئك الأبناء من حقه عليهن حسب نص الشريعة(16)؛ وينصح صديقاته من النساء أن يعشن عذارى في بيوتهن إذا تعذر عليهن أن يدخلن الدير. ويكاد جيروم أن يعد الزواج من الخطايا ويقول: "إني لا أمدح الزواج إلا لأنه يأتيني بالعذارى(17)، ويريد أن "يقطع بفأس البكورية خشب الزواج"(18)؛ ويفضل يوحنا الرسول الأعزب على بطرس الذي تزوج(19). وأظرف رسائله كلها هي التي كتبها إلى فتاة (384) تدعى أوستكيوم Eustochium في لذة البكورية، ويقول فيها إنه لا يعارض في الزواج، ولكن الذين يتجنبونه ينجون من سدوم Sodom ومن آلام الحمل، وصراخ الأطفال، ومتاعب البيوت، وعذاب الغيرة. وهو يعترف بأن طريق العفة شاق أيضاً، وأن ثمن البكورية هو اليقظة الدائمة:

"إن فكرة واحدة قد تكفي لضياع البكورية... فليكن رفاقك هم صفر الوجوه الذين هزلت أجسامهم من الصوم... وليكن صومك حادثاً يتكرر في كل يوم، اغسلي سريرك، ورشي مخدعك كل ليلة بالدموع... ولتكن عزلة غرفتك هي حارسك على الدوام... ودعي الله عريسك هو الذي يلعب معك في داخلها... فإذا غلبك النوم جاءك من خلف الجدار، ومد يده من خلال الباب، ومس بها بطنك، فصحوت من النوم وقمت واقفة وناديته "إني أهيم بحبك" فتسمعينه يقول: إن أختي، حبيبتي، جنة مغلقة، وعين ماء غير مفتوحة، وينبوع مختوم"(20). ويقول جيروم إنه لما نشرت هذه الرسالة: "حياها الناس بوابل من الحجارة"؛ ولعل بعض قرائها قد أحسو في هذه النصائح بلوعة سقيمة في رجل يبدو أنه لم يسلم بعد من حرارة الشهوات. ولما ماتت بليسلا Blecilla الفتاة الزاهدة بعد بضعة أشهر من ذلك الوقت (384)، أخذ الكثيرون ينددون بالزهد الصارم الذي علمها إياه جيروم، وأشار بعض الوثنيين بإلقائه هو وجميع رهبان روما في نهر التيبر. لكن جيروم لم يندم على ما فعل، ووجه إلى أمها الثكلى، التي كاد الحزن أن يذهب بعقلها، رسالة تعزية وتقريع. ولما توفي البابا دماسوس في ذلك العام نفسه لم يجدد خلفه تعيين جيروم أميناً لسره، فخرج من روما في عام 385 ولم يعد إليها أبداً، وصحب معه بولا Paula أم بليسلا وأوستكيوم أختها. وأنشأ في بيت لحم ديراً للرهبان صار هو رئيسه، وآخر للراهبات تولت رياسته بولا ومن بعدها أوستكيوم، كما أنشأ كنيسة ليتعبد فيها الرهبان والراهبات مجتمعين، ومضيفة لحجاج الأراضي المقدسة.

واتخذ له خلوة في كهف جمع فيها كتبه وأوراقه، وقضى وقته كله في الدرس والكتابة، وتعليم الناس الأسرار القدسية، وأقام فيها الأربعة والثلاثين عاماً الباقية من حياته. وكان يجادل بقلمه كريسستوم، وأمبروز، وبلاجيوس، وأوغسطين. وكتب نحو خمسين كتاباً في المشكلات الدينية، وفي تفسير الكتاب المقدس، تمتاز بقوة العقيدة التي لا تقبل جدلاً، وكان أعداؤه وأصدقاؤه على السواء يحرصون على قراءة كتبه. وقد أنشأ مدرسة في بيت لحم، وكان هو نفسه يعلم فيها الأطفال من غير أجر وبتواضع منقطع النظير كثيراً من الموضوعات المختلفة، منها اللغة اللاتينية واليونانية. والآن وقد أصبح قديساً ثابت العقيدة أحس بأن لا حرج عليه في أن يقرأ مرة أخرى الكتب القديمة التي حرمها على نفسه في شبابه. وواصل دراسة اللغة العبرية، وكان قد بدأ يدرسها حين أقام في بلاد الشرق أول مرة، وأخرج بعد ثمانية عشر عاماً من الجلد والدرس تلك الترجمة اللاتينية العظيمة الرائعة للكتاب المقدس، وهي الترجمة اللاتينية الشائعة التي تعد حتى الآن أهم الأعمال الأدبية التي تمت في القرن الرابع وأعظمها أثراً. ولسنا ننكر أن في الترجمة، كما في كل عمل عظيم مثلها، أخطاء، وأن فيها "عجمة" وعبارات عامية ينفر منها المدقق الحريص على نقاء اللغة؛ ولكن لغة الكتاب اللاتينية أضحت هي لغة الدين والأدب طوال العصور الوسطى، وصبت سيلاً من العواطف والخيالات العبرية في قوالب لاتينية، وأدخلت في الأدب آلافاً من العبارات الرائعة الفصيحة القوية، التي تعد من جوامع الكلم وبفضل هذه الترجمة عرف العالم اللاتيني الكتاب المقدس كما لم يعرفوه من قبل.

ولم يكن جيروم قديساً إلا في أنه كان يحيا حياة الزهد، وأنه وهب نفسه للكنيسة، ولكننا لا نستطيع أن نعده قديساً في أخلاقه أو أقواله. ومما يؤسف له أشد الأسف أن يجد الإنسان في أقوال هذا الرجل العظيم كثيراً من العبارات الدالة على الغيظ والحقد والجدل، وتحريف القول، والشراسة في الجدل، فهو يلقب يوحنا بطريق بيت المقدس بيهوذا (خائن المسيح)، وبالشيطان، ويقول إن الجحيم لا تجد فيها ما يليق به من العقاب(21)، ويصف الرجل العظيم بأنه "غراب مشوه الخلق"(22)، وقد خلق المتاعب لصديقه القديم روفينوس بأن أخذ ينقب لأرجن Origen بعد وفاته عن أخطاء، وكان في عمله هذا عنيفاً إلى حد لم ير معه البابا أنستاسيوس بداً من إدانته (400)، ولو أن جيروم قد ارتكب بعض الخطايا المادية لغفرناها له أكثر مما نغتفر هذا الحقد الروحي الشديد.

ولم يتوان نقاده عن أن ينزلوا به أشد القصاص، رأوه يُعَلّم الكتب اليونانية واللاتينية، اتهموه بالوثنية؛ ولما رأوه يَدْرس اللغة العبرية على أحد اليهود، اتهموه بأنه ارتد إلى الدين اليهودي؛ ولما أهدى كتبه للنساء قالوا إن الباعث له على هذا هو الجشع المادي، أو ما هو أسوأ من الجشع المادي(22). ولم يكن سعيداً في شيخوخته؛ ذلك أن البرابرة انقضوا على بلاد الشرق الأدنى، واجتاحوا سوريا وفلسطين (395) "وكم من أديرة استولوا عليها، وكم من أنهار خضبت مياهها بالدماء!" ثم ختم أقواله بهذه العبارة "إن العالم الروماني يتساقط"(24). وماتت في أثناء حياته بولا ومرسالا، وأوستكيوم وكن عزيزات عليه. وظل الرجل يواصل العمل في كتاب بعد كتاب، وقد ذبل جسمه وضعف صوته من فرط زهده، وتقوس عوده. وحضرته الوفاة وهو يكتب شرحاً لسفر أراميا -لقد كان رجلاً عظيماً أكثر مما كان رجلاً صالحاً؛ وكان هجاء لاذعاً لا يقل في ذلك عن جوفنال، وكاتب رسائل لا تقل فصاحة عن سنكا، وعالماً مجداً لا ينقطع عن الدرس والتبحر في الدين.


مراجعة الكتاب المقدس

St Jerome, by Michelangelo Merisi da Caravaggio, 1607, at St John's Co-Cathedral, Valletta, Malta

تعهد لوقيانوس بمراجعة الكتاب المقدس بعهديه حتى تتطابق ترجماته المختلفة. قام بمراجعة التوراة إما بمقارنتها بالطبعات القديمة أو عن طريق النسخة العبرية كونها اللغة التي كتب بها الكتاب المقدس، ومن المؤكد أن نسخة القديس لوسيان نالت تقديرًا عظيمًا، وكانت ذات فائدة عظيمة للقديس جيروم. ويقول القديس إيرونيموس: "إن ترجمة الكتاب المقدس من العبرية إلى اليونانية بيد لوقيانوس كانت عظيمة القيمة، دقيقة، سلسة وقد انتشرت بين القسطنطينية وأنطاكية".

كان هناك ترجمات لاتينية كثيرة قام بها العديد من الناس لنص التناخ ولهذا دعا البابا داماسوس أسقف روما (383 م) إلى تفويض سكرتيره القديس جيروم لإعداد ترجمة لاتينية رسمية يعتمد عليها. فقام القديس جيروم بترجمة العهد القديم عن العبرية مباشرة والعهد الجديد عن اليونانية مباشرة ودعيت ترجمته هذه بالفولجاتا أى العامة والتي صارت الترجمة المعتمدة للكنيسة الكاثوليكية على مدى عشرة قرون. ويرى العلماء اللاهوتيين والإنجيليين أن لهذه الترجمة اللاتينية أهمية خاصة في تحقيق نص العهد الجديد لأنها ترجع لمنتصف القرن الثانى الميلادى كما أنها تقدم لنا صورة مبكرة للنص اليونانى الذى ترجمت عنه، خاصة وإنها كانت أكثر حرفية وهذا يزيد أهميته.[3]

أمضى القديس جيروم سنوات طويلة من عمره في المغاور والأقبية تحت كنيسة المهد معتكفاً على كتبه، ليقدم أول ترجمة شاملة للكتاب المقدس بمنهجية واضحة، ولا زال مسيحيو العالم يعتمدون على ترجمته. وهذا يغطي صورة عن حجم تأثير العمل الذي أنجزه.[2]

مواجهة اوريگانوس

St. Jerome، بريشة پالما ڤكيو

في بيت لحم واجهَ جيروم مناظرة أوريجانوس التي وقف فيها موقفاً مناوئاً له بعد أن كان معجباً به.[4] .[5] تم حرم اوريجانوس بواسطة البابا ديمتريوس الكرام، البطريرك الثانى عشر، في اوائل القرن الثالث وتأكد حرمه أيضا في عهد البابا ثاؤفيلس البابا الثالث والعشرين، في اواخر القرن الرابع وتحمس لذلك قديسون كثيرون في القرنين الرابع والخامس منهم القديس أبيفانيوس أسقف قبرص، ثم القديس جيروم الذى كان من محبيه في البدء [4].

كانت هناك أعمال لجيروم منها قاموس الأسماء الكتابية والأصول اللغوية وتفسيرات كتابية اعتمد فيها بشكل كبير على أوريجانوس رغم أنهُ وقف ضدّه في الأمور العقائدية.[4].

مؤلفاته

قدم جيروم بجانب ترجمته للتوراة كثيرًا من الأعمال الدينية النصرانية، ففي كتابه ضد يوفينيان (393 – 395م) دافع عن الطهارة والحياة الرهبانية ـ حياة الدير ـ وفي مشاهير الرجال (393395م) كتب عن 135 كاتبًا نصرانيًا، وناقش أعمالهم.

هاجم بعنف أفكار الراهب الإنجليزي بلاجيوس، والفيلسوف النصراني الأول أوريجينس. يكمن عمل جيروم الرئيسي في إعادة ترجمة الكتاب المقدس من اللغة العبرية إلى اللاتينية. هذا لأن الترجمات اللاتينية التي كانت شائعة آنذاك كانت قد اتّخذت الترجمة اليونانية السبعينية مرجعاً لها، فجاءت ذات إنشاء ركيك وحرفي. لقد حظيَ هذا العمل بموافقة البابا داماسيوس إلا أنهُ لم يخلُ من الصعوبات وخصوصاً في ما يتعلّق بتلك النصوص التي كانت تستخدم بشكل متواتر في الليترجيا اللاتينية، فعلى سبيل المثال لم يستطع جيروم أن يدخل ترجمة جديدة لكتاب المزامير، فكل ما فعلهُ هو إعادة تصحيح بعض الأمور فيهِ. إلى جانب هذا العمل الضخم كانت هناك أعمال أخرى لا تقل أهمية منها قاموس الأسماء الكتابية والأصول اللغوية وتفسيرات كتابية اعتمد فيها بشكل كبير على أوريجانوس رغم أنهُ وقف ضدّه في الأمور العقائدية. كتب جيروم أيضاً سيرة بعض القديسين المتوحّدين وبعض الكتب الدفاعية ضدّ من كان ينقد حياة التوحُّد. إضافة إلى هذا ترك لنا جيروم 150 رسالة.[4]

جيروم وزيرا

عاد جيروم إلى روما عام 382م، حيث أصبح سكرتيرًا ـ وزيرًا ـ للبابا داماسوس. ترك روما بعد وفاة البابا عام 384م، واستقر ـ كما يقال ـ في بيت لحم عام 386م، وهنالك أسس مع القديس بايولا أديرة الرجال والنساء، كما أنشأ استراحة للمسافرين. يعتبر 30 سبتمبر عيده الديني عند النصارى.

انظر أيضا

مصادر

ملاحظات

وصلات خارجية

نصوص لاتينية

Wikisource
Latin Wikisource has original text related to this article:

كتب جوجل وفاكسات


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ترجمات إنجليزية

مراجع

Wikiquote-logo.svg اقرأ اقتباسات ذات علاقة بجيروم، في معرفة الاقتباس.
  • J.N.D. Kelly, "Jerome: His Life, Writings, and Controversies" (Peabody, MA 1998)
  • S. Rebenich, "Jerome" (London and New York, 2002)