اوريجانوس

اوريجانوس
Origen.jpg
وُلـِد ح. 185 (الإسكندرية, مصر)
توفي ح. 254 (قيصرية البحرية, فلسطين)
العصر الآباء المناهضون لنيقية
المنطقة فلسفة مسيحية
المدرسة افلاطونية
اويجانوس, من آباء الكنيسة وفيلسوف

اوريجانوس (باليونانية: Ὠριγένης ، وبالإنجليزية: Origen Adamantius و. 185 - 254) كان من أبرز أوائل آباء الكنيسة المسيحية .ويعتقد ان يكون قد ولد في الإسكندرية وتوفي في قيصرية 254 . كتاباته هامة بوصفها واحدة من أولى المحاولات الفكرية لوصف المسيحية.

حاول اثبات تعاليم المسيحية ونشر هذه التعاليم عن طريق الحوار والجدل، مثله في ذلك مثل كلمنت، معتمداً في طريقت تلك على أسس مستقاة من الفلسفة الأفلاطونية، والذى قاربت (1) Cam Med Hist. vol. 5. P.p. 781-782. (2) Eyre: op. cit. p. 803. (3) Gilson: La Philosphie au Moyen Ages p.p. 16-32. (158) آراؤه الفلسفية أراء فلاسفة الأفلاطونية الحديثة , حتى قال عنه فرفريوس الصورى Porphyry (232-304) "إنه مسيحي في أسلوب حياته وكهنوتي في تفكيره (4) . ذلك أن أوريجن عاش في الاسكندرية في وقت كانت هذه المدينة مركزاً للعلم والعلماء الذين يعملون على التوفيق بين مختلف المذاهب التى اجتمعت في صعيد واحد (5) . ونعنى بهذه المذاهب الفلسفة اليونانية والمانوية والفيثاغورية والمسيحية، فضلاً عن عقائد المصريين والمذاهب الشرقية الواردة من الهند وفارس. وعلى الرغم من الاعتراف بأوريجن أبا من أباء الكنيسة، إلا أن تشبعه بالفلسفة اليونانية أدى الى اتهامه بالهرطقة التى أدانه بها مجمع القسطنطينية في القرن السادس.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أوائل حياته

كان أبواه مسيحيين ومن الأتقياء، وكان ذو عقلية فذة وصار نابغة في العلم رغم حداثة سنة. واشتهر أيضاً بمساندته وتشجيعه للمؤمنين الذين يتعرضون للأضطهاد وكان يقويهم في الإيمان حتى يستشهدوا.

ووصل إلى أن يكون مديرا لمدرسة الإسكندرية المسيحية وهو في سن الثامنة عشرة بعد أن عينه البابا ديميتريوس الأول البطريرك الـ 12 رئيسا لمدرسة الأسكندرية اللاهوتية خلفا لأكليمنضس الأسكندري. [1]

كان نَشِطاً في تفسير الكتاب المقدس والدراسات الإنجيلية المُقارنة. وقد كتب أكثر من 6000 تفسيراً للكتاب المقدس، بالإضافة إلى كتاب "هيكسابلا" الشهير.


اوريجانوس و البابا ديمتريوس

فى سنة 228 ارسله البابا ديمتريوس إلى أخايا ببلاد اليونان ليقاوم الهراطقة الذين اقلقوا راحة الكنيسة هناك فزار في طريقه فلسطين وكان في كل مدينة أو قرية نزلها يدعى إلى الوعظ في الكنائس ، ولما مر بفلسطين عند رجوعه خاطبه اسقفها " ثوسيستوس " بالاشتراك مع اسكندر اسقف اورشليم بأنه لايجوز بأستاذ الكهنة والاساقفة ان يكون مجردا من كل الكهنوت. ويظهر ان اوريجانوس كان بسيط القلب فأقتنع بكلامهما وارتضى ان يقبل منهما درجة القسوسية وهو في السنة الثالثة والأربعين من العمر.

غير أن ديمتريوس البابا الاسكندرى اعتبر هذه السيامة تعديا على حقوقه. ومن ذلك الحين بدأ سوء التفاهم يجد مكانا بين اوريجانوس والبطريرك الذى قام الحجة على ذينك الاسقفين لرسامتهما شخصا خاضعا له فجاوباه بأن احترامهما لمركزه عظيم. قال اورينموس " ان الحسد هو الذى حمل ديمتريوس على هذا كله " غير انه لم يأت ببرهان على صحة ذلك والحقيقة كما يرويها المدققون ان البطريرك الاسكندرى امتنع عن ترقية اوريجانوس لدرجة كهنوتية لسبيين :

السبب الاول : أنه خصى نفسه الامر الذى أخفاه اوريجانوس عن أسقفي فلسطين واورشليم .

السبب الثانى : نحول جسمه وضعفه.

وقد قلنا ان اوريجانوس كان يسعى وراء انحطاط القوى ليكون حائلا بينه وبين الرتب الكهنوتية التى كان راغبا عنها كأغلب اتقياء العصور الاولى.

ولما رجع اورجانوس إلى الاسكندرية بعد رسامته رأى البطريرك حاقدا عليه ووجد مركزه قد سقط فحصل بينه وبين البطريرك نزاع عقد بسببه هذا مجمعا بالاسكندرية سنة 231م حكم فيه بنفى اوريجانوس وبحرمه لانه رسم من اسقفين غير تابعين للكرازة المرقسية ولانه خصى نفسه الامر الذى بالغ اوريجانوس في كتمانه وساعده البطريرك على ذلك ولكنه اضطر إلى اشهاره رغما عنه ثم ارسل خطابات إلى جميع الكنائس يعلمها بحكمه على اوريجانوس ...

اما اوريجانوس فمع كونه عرف ان هذا الحكم في غاية القساوة الا أنه تدارك الامر بحكمته ولم يشأ ان يمكث في الاسكندرية ليوسع هذا الخلاف بل تركها لا رجوع بعده. وكان قد أكمل القسم الخامس من كتابة في إنجيل القديس يوحنا ففزع إلى قيصرية. وفى تلك الاثناء عقد مجمع اخر في الاسكندرية وفحص كتاب " المبادئ " وحكم بأنه هرطوقى وحرم مؤلفه.

ولما وصل اوريجانوس إلى فلسطين استقبل فيها استقبال القائد المنتصر فأستاء البابا ديمتريوس من كثرة تعدى اساقفة تلك الجهة على حقوقه. ولحق بأوريجانوس امبروسيوس وعائلته وتبعه كثيرون من طلاب العلم ولهذا عزم على فتح مدرسة في قيصرية فلسطين يعلم فيها تفسير الكتاب المقدس وكمل في تلك المدينة المذكورة تفسيره لانجيل يوحنا. [2]

النشأة

اوريجانس ولد في الإسكندرية لكنه توطن سورية مدة متطاولة وصار كاهناً فيها كثيراً من كتبه ومات في صور فقد ولد هذا النابغة في الإسكندرية سنة 185 وعن اوسابيوس (في الكرونيكون) سنة 184 وأبوع لأنيد توفي شهيداً في سنة 202 وقد انكب اوريجانس على العلم مذ نعومة أظفاره وكان أستاذه اكليمنضس الاسكندري في مدرسة الاسكندرية وخلف أستاذه في تدبير هذه المدرسة الشهيرة وقد دون اوسابيوس ترجمته في فصول عديدة من الكتاب السادس من تاريخه آخذاً بعضها عن رسائله وبعضها عن تلامذته الذين بقوا أحياء إلى أيام هذا المؤلف قال أن لانيد أبا اوريجانس أقام ابنه منذ حداثته في مدرسة الإسكندرية وأمره أن يدرس الأسفار المقدسة فعكف عليها حتى كان يقرأها عن ظهر قلبه ويرددها لك يوم وكان اوريجانس يحسن طاعة أبيه في ذلك فنشأ وقلبه مفعم بحب الدين والغيرة عليه وبه وجد وهيام إلى نيل إكليل الشهادة حباً بالمسيح حتى عرض نفسه مرات ليكون في عداد الشهداء في الاضطهاد الذي أثاره سبتيمس ساويروس على المسيحيين ولاسيما في الإسكندرية وكانت أمه تمانعه من ذلك واتصلت ذات يوم إذ كان أبوه في السجن لأجل الإيمان أن تنزع عنه ثيابه لئلا يمضي فيشترك مع أبيه في العذاب ولما لم يتمكن من الذهاب إليه رسالة يحضه فيها على الثبات ومما قاله فيها "حذار يا أبت أن يغير العذاب رأيك في دعوانا" ثم لقي أبوه ربه تاركاً له أمه وستة اخوة أصغر منه وضبطت الحكومة ما يملكون فآسى اوريجانس في اشد الفاقة فشفقت عليه امرأة غنية شريفة وأقامته لديها ولكن كان في بيتها رجل اراتيكي ثبتته اسمه بولس وكان من أنطاكية أفرغ اوريجانس قصارى جهده ليرده عن ضلاله فلم يقلع عنه ولم يطاوع اوريجانس في إقامة الصلاة معه فزايل دار المحسنة إليه.[3]

وإذ كان في الثامنة عشرة من سنه أقيم مدبراً لمدرسة الإسكندرية وكانت الناس تتقاطر لسماع كلامه حتى الوثنيون وكان من هؤلاء بلوترخس الذي نصَّره ثم قضى شهيداً شهيراً ثم أخوه هركلياس الذمي رقي الكرسي الأسقفي في الإسكندرية بعد وفاة ديمتريوس أسقفها. وولى الإسكندرية رجل إسمه اكويلا فأكثر من الاضطهاد عل المسيحيين وكان اوريجانس بتفاني في تشجيعهم وحضهم على الثبات وقضاء حاجاتهم فبالغ الوثنيون في السعاية به وحاولوا القبض عليه وانزال السوء به ولما كان يخطب في الإسكندرية كان الرجال والنساء من كل رتبة ومن يتسارعون لسماع كلامه وكان حريصاً على عفته وطهارة ذيله ويخشى أن يرشقه خصماؤه وحساده بنبال اغتيالهم فخصى كتب إليه نفسه مفسراً كلمة خصوا من قول المخلص "خصيان خصوا نفوسهم من أجل ملكوت السماء" بمعناها الحقيقي وهي بالمعنى المجازي أي انقطعوا هن الملاذ البدنية متبتلين حباً بالله وقد تعجب ديتمريوس أسقفه من فعلته هذه ثم تذرع بها للاعتراض على ترقية تيونكتيوس أسقف قيصرية واسكندر أسقف أورشليم له إلى المقام الكهنوتي كما سيجيء ثم مضى اوريجانس إلى رومة يزور سافرينس حبرها ثم عاد إلى الإسكندرية وعاود التعليم في مدرستها بإلحاح ديمتريوس الأسقف عليه لكن لم ير نفسه كفؤاً وحده للتعليم فيها وإدارة مهامها فأشرك تلميذه هركلياس في قسم منها وقلده تعليم الموعوظين والمعمدين حديثاً ونبغ في هذه المدرسة في أيامه علماء وشهداء كثيرون ذكرهم اوسابيوس في الفصل الرابع من كتابه المذكور وتعاظم غيظ الوثنيين وضغائنهم عليه حتى لم ير نفسه آمناً في الإسكندرية فهاجرها إلى فلسطين فقبله اسكندر أسقف أورشليم وتيوكتيستوس أسقف قيصرية مرحبين به لما كان بلغهما من شهرة علمه وكانا يسمعان خطبه وقلداه شرح التعليم المسيحي وأصول ديانتنا للشعب فشق ذلك على ديمتريوس أسقف الإسكندرية وكتب إليهما عاتباً كما مر ولما رأيا جهاده في خير الدين وتفرده بالعلم بين أهل عصره رقاه تيوكتيستوس في قيصرية إلى درجة الكهنوت فأخذ ديمتريوس أسقف الإسكندرية يندد به ويبين أنه لم يكن أهلاً للكهنوت لاسيما للجناية التي اقترفها بخصي نفسه وأذاع هذا الأمر في كل ناحية وبين المؤرخين خلاف في ما إذا كان حق لديمتريوس أن يعارض رسامة اوريجانس كاهناً بحجة خصاء نفسه وهل خصاء الرجل نفسه مانع قانوني عن ترقيته إلى درجة الكهنوت فأوجب ذلك بارونيوس وغيره سنداً إلى انه جاء في سفر التثنية (فصل 23) منع الخصيان من أن يكونوا كهنة وإلى انه جاء في القوانين المنسوبة إلى الرسل مثل هذا المنع وأنكر نطاليس اسكندر كون ذلك مانعاً لاوريجانس وأسند قوله إلى ما جاء في تاريخ اوسابيوس (ك1 فصل8) من أن ديمتريوس لم يعب اوريجانس أولاً بخصاء نفسه بل زاد في كرامته وإذا كان عابه به بعداً فلحسد وحتق منه واستشهد نطاليس بالقديس ايرونيمس أيضاً (فصل 65) في جدول الكتاب السبعين حيث يخطئ ديمتريوس بإذاعة خصاء اوريجانس نفسه ومعارضته له في كهنوته ورد ما يرد على ذلك في سفر الثنية بأن وصايا السنة القديمة لا يلتزم بها أهل السنة المسيحية وبأن القوانين المنسوبة إلى الرسل ألفت بعد زمان اوريجانس.

وقد انكب اوريجانس على درس الفلسفة في مذهب بيتاغورس وأفلاطون ليستعين بذلك على رد مزاعم أولي البدع وعلى تفسير الكتاب وكان صديقاً لأمونيوس الفيلسوف المسيحي إذ كان في الإسكندرية وقد أبكم بريل أسقف بصرى في المدافعة عن ضلاله حتى رده عنه ورد أيضاً بعض علماء العرب عن غواية كانوا استمسكوا بها وجعل رجلاً شريفاً غنياً إسمه امبروسيوس يقلع عن ضلال والنتنيانوس (على ما روى اوسابيوس ك6 فصل 18) أو عن ضلال مرقيون على ما روى ايرونيمس في كتابه المذكور فكان ايرونيمس هذا صديقاً صدوقاً لاوريجانس يجري الرزق عليه وينفق على ما يؤلفه من كتبه وزار اوريجانس المؤمنين في اخائيا (ببلاد اليونان) يرشدهم ويثبتهم في الإيمان ويحضهم على تحمل الإضطهاد من أجل المسيح بالصبر وأتى إلى أنطاكية دعته إليها مما والدة الملك اسكندر ساويروس وأجلته وأكرمت مثواه وأقام أياماً عندها وكتب إلى الملك فيلبس (الذي يقال أنه كان مسيحياً) وإلى والدته رسائل ذكرها القديس ايرونيمس.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في سورية

ولم ينجُ اوريجانس من الاضطهاد والعذاب من أجل المسيح فقد روى اوسابيوس (ك6 فصل 39) أنه قاسى في اضطهاد داكيوس أعذبة أليمة مبرحة فإن ابليس أفرغ قواه في إثارة الظالمين عليه ليقوض دعامة الإيمان فألقى في السجن (في صور) وغللت رجلاه بالقيود وجرت عليه أعذبة متنوعة ولكن لم يقض عليه القاضي بالقتل ويتبين من خطبه ورسائله التي كتبها بعد ذلك كم احتمل وكم عانى من العذاب والضيق وجاء في كتاب القديس ابيفان في البدع (بدعة 64) أن اوريجانس نجا من التعذيب بتقديمه بخوراً للأصنام واضطره إلى ذلك الوالي بأن أدخل عليه حبشياً يقتسره على صنع الفحشاء ووضع في يده بخوراً وأمامه مجمرة وخيره في صنع أي من الأمرين شاء وكان اوريجانس شديد الحرص على عفته فآثر أن يلقي البخور في المجمرة على اقتراف المنكر. على أن ابيفان لم يعين زمان سقوط اوريجانس ولا مكانه ولذلك قال كثيرون من المحققين منهم هوتيوس العالم الشهير أن هذا لم يكن في اضطهاد داكيوس الذي ذكر اوسابيوس تعذيب اوريجانس به لأنه كان حينئذٍ في فلسطين بل كان في اضطهاد مبتيس ساويروس إذ كان اوريجانس في الإسكندرية وبين مشاهير المؤرخين خلاف كبير في صحة هذا الخبر فأنكره بارونيوس أمام المؤرخين سنداً إلى أن أعداء اوريجانس زادوا هذه الحكاية على كتاب ابيفان وأنه يظهر من كلام ابيفان نفسه في كتابه في المكاييل والموازيين ما يخالف تلك الرواية وأنه لو صح ذلك في اوريجانس لما غفل ديمتريوس البطريرك الاسكندري عن ذكره في مقاومته لاوريجانس وتعييبه بخصاء نفسه كما مر ولما أهمل ذكره برفيريوس عدو المسيحيين الألد الذي نقب عن زلات كثيرين من علمائهم ولما صمت عنه اوسابيوس وغيره من الآباء والعلماء الأمن اغتروا بالحكاية الواردة في كتاب ابيفان على أن نطاليس اسكندر أفرغ جده في إثبات هذا الخبر مستمسكاً بقول ابيفان المذكور وبمقالة ليوستنيانس في إغلاط اوريجانس ومستشهداً لاونيتوس في كتابه في البدع ونيميسيوس الأسقف الفيلسوف في كتابه في الطبع البشري ونيقيطا في الكتاب الرابع من كنز الإيمان وانسطاس صاحب المكتبة إلى غير هؤلاء وتابع العلامة يوحنا منسي نطاليس على تأييد رأيه في حواشيه على تاريخه لكن غيره ممن علقوا الحواشي لهذا التاريخ فندوا زعمه وقالوا أن جميع من قالوا بسقوط اوريجانس اغتروا بما رواه ابيفان وأن حجج بارونيوس هي أشد وأشد وإن ساغ لنا أن نبدي رأياً بين هؤلاء الفطاحل قلنا يظهر لنا أن أدلة من كذبوا هذا الخبر أظهر وأقوى وأفضل وقال كثير من المؤرخين أن اوريجانس أمسى بعد هذا التعذيب أكسح من قبل الجاح التي أنزلتها القيود برجليه وأنه عاش بعد ذلك نحواً من أربع سنين غير منكف عن جهده في التأليف والمكاتبات والخطب إلى أن توفاه الله سنة 256 وعن اوسابيوس في الكرنيكون سنة 255 وعمره سبعون سنة وكانت وفاته ودفنه في مدينة صور.


كتبه

وأما ما كتبه نادرة ذلك العصر فكثير نذكر جله عن اوسابيوس في الكتاب السادس من تاريخه كان جل عناية اوريجانس مصروفاً إلى إثبات الأسفار المقدسة وتفسيرها فقد نشر الكتاب المقدس أولاً مؤلفاً من أربع ترجمات الأولى الترجمة السبعينية والثانية ترجمة اكويلا والثالثة ترجمة سيماخوس والرابعة ترجمة تيودوسيون قاسماً صفحات كتابه إلى أربعة مقاطع واضعاً في كل مقطع ترجمة وسمى هذه النسخة الرباعية أي ذات المقاطع الأربعة ثم أذاع نسخة أخرى ذات ستة مقاطع سماها السداسية زاد فيها على الترجمات الأربع المذكورة ترجمة كانت وجدت في نيكوبولي ببلاد اليونان وأخرى وجدت في محل آخر ثم اشتهر نسخة ذات ثمانية مقاطع زاد فيها على النسخة الثانية ترجمة كانت وجدت في ايريجا في أيام الملك كركلا بن سبتيمس ساويروس وأضاف في أولها النص العبراني ثم عكف على تفسير الأسفار المقدسة ففسر أكثرها وأخصلها ثلاثة مجلدات في تفسير سفر التكوين وتسعة مجلدات في غيرها فضلاً عن خطبه في تفسير الزبور وله في العهد الجديد كتاب في تفسير بشارة منى وكتب في تفسير بشارة يوحنا وكتاب خطب في تفسير رسالة بولس إلى العبرانيين.

وله كتاب في المبادئ وكتابان في القيامة وعشرة كتب في موضوعات مختلفة سماها اللفيف وثمانية كتب في رد مزاعم شاسوس الفيلسوف الوثني وهي أحسن ما ألف في المدافعة عن المسيحيين والدين المسيحي وكتاب في الاستشهاد أرسله إلى امبروسيوس وبروتوكتانوس ورسائل لا تعد منها رسالة إلى الملك فيلبس وساويرا الملكة ورسالة إلى يوليوس الأفريقي يبين بها صحة خبر سوسنة وأعمال مجمع بصرى وجداله بريل وأعمال المجمع الذي أفحم به العلماء العرب الذين كانوا ينكرون خلود النفس وكتاب في ترجمة بمفيليوس وآخر إلى فابيوس الحبر الروماني وغيره من الأساقفة وتعزى إليه كتب أخرى لم يتفق المؤرخون في نسبتها إليه وكان امبروسيوس المذكور أقام له سبعة كتَّاب يملي اوريجانس عليهم متعاقبين (لا يلقنهم معاً كما يتوهم البعض) ما خلا الناسخين والناسخات الذين كانوا يدونون بخطوط جميلة ما كتبه أولئك (رواه اوسابيوس ك6 فصل 23). وقد بقي إلى أيامنا كثير من تآليف اوريجانس طبعت مرات وآخرها طبعة مين في باريس في مكتبة الآباء الذين كتبوا باليونانية.

صيته وذكراه

قل ما حاز رجل من الشهرة والإجلال بعلمه ما حاز اوريجانس في عصره وندر من لقي من المقاومة والتعنيف ما لقيه هذا النابغة في حياته وبعد مماته ففي حياته ناصبه كثيرون حتى ديمتريوس أسقفه مشنعاً له حتى في رسالته العامة إذ كان أساقفة فلسطين يحلونه ذرى المجد والجلال وبعد مماته انقسم العلماء حتى الآباء إلى فريقين فبعضهم أثبت عليه الانبداع والضلال وبعضهم عظم قدره وأجله وبسط عذراً عن أغلاطه مأولاً كلامه لمعان تطابق الإيمان القويم أو مفترضاً أن أعداءه أدخلوا على كتبه ما يدل على ضلال فمن حكم عليه من القدماء ديمتريوس أسقف الإسكندرية وتاوفيلس أسقف أنطاكية والقديسون ابيفان وايرونيمس وكيرلس الإسكندري وغيرهم وممن برأوه اوسابيوس أسقف قيصرية وروفينوس وغيرهما والذي عليه المعول أن بعض كتب اوريجانس تضمنت أغلاطاً مخالفة الإيمان أخصها ما يأتي أولاً تعليمه أن النفوس خلقت قبل الأجساد ثم ترسل إليها تعاقباً اتسجن فيها لجرائم ارتكبها ثانياً أن الشياطين والهالكين سينتفعون من آلام المخلص بل أن المخلص سيصلب ثانية لأجل الشياطين ثالثاً إن عذاب الهالكين ليس أبدياً وسعادة الطوباويين ليست خالدة بل يمكن تبدل حال الفريقين رابعاً أنه سلم بقيامة النفوس لفظاً فقط وأنكر قيامة الأجساد قطعاً إلى غير ذلك مما يعزى إليه من الأضاليل التي حرمها بعض الأحبار الأعظمين ولاسيما البابا اسطاسيوس ونبذت في بعض المجامع ولاسيما المجمع الخامس السكوني إلا أن شخص اوريجانس لم يحرم ولم تصدر الكنيسة حكماً باتاً أهالك هو أم خالص لأنه كان يكتب ما كتبه مخضعاً إياه لسلطة الكنيسة ولقرائه من العلماء ولم ينبه في حياته إلى ضلاله وأصر عليه ولا تنبذ الكنيسة الكاثوليكية كتبه التي لا ضلال بها بل تنزلها منزلة رفيعة من الإجلال وتعتمد على شهادته بها ولا تعتد اراتيكياً من دافع عن اوريجانس بأنه لم يكتب هذه الأضاليل أو لم يقصد بها معنى مخالفاً الإيمان بل تحسب اراتيكياً من استمسك بما في كتبه مما تحسبه الكنيسة ضلالاً وما برح الخلاف على أقوال اوريجانس بين العلماء إلى هذه القرون الأخيرة فقد ضلله نطاليس اسكندر (في تاريخه) زاعماً أنه أنكر الثالوث الأقدس ولاهوت الابن ولزوم نعمة المسيح وبرأ ساحته من الضلال بها روهربخر في تاريخه البيعي مورداً من أقواله ما يدرأ عنه شبهة الضلال بها ونختم كلامنا بما كتبه القديس ايرونيمس (رسالة 65) إذ كان يقاوم شديد المقاومة الأوريجانيين "وانقونا على ان اوريجانس انخدع في بعض المسائل فلا يبقى لي ما أقول وإن اعترضنا من يحسدونه على فخره ببعض أغلاط له فليعلموا أن الخطاء من شيم كبار الرجال فلا تنشيثن بزلات من لا نستطيع مباراته في فضائله".


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفاته

فيما بين 249 م - 251 م أثار الأمبراطور دقيوس الإضطهاد ضد المسيحيين فألقوا القبض على أوريجانوس وعذبوه تعذيبا شديداً فوضعوا طوق حديدى في يده وربطت قدماه في المقطرة ، وضربوه وأحتمل الألام في شجاعة منقطعة النظير ثم أطلق سراحه بعد ذلك.

وفى عام 254 مات بعد فترة قصيرة متأثراً بآلامه وجراحاته وكان قد بلغ من العمر 69 م وقد أرسل له البابا ديونسيوس البطريرك الـ 14 رسالة عن الإستشهاد يشجعه فيها على أحتمال المشقات وأظهر تعاطفه معه[4]

تحريم اوريجانوس

تم حرم اوريجانوس بواسطة البابا ديمتريوس الكرام، البطريرك الثاني عشر ، في اوائل القرن الثالث وتأكد حرمه ايضا في عهد البابا ثاؤفيلس البابا الثالث والعشرين، في اواخر القرن الرابع وتحمس لذلك قديسون كثيرون في القرنين الرابع والخامس منهم القديس أبيفانيوس اسقف قبرص، ثم القديس جيروم الذى كان من محبيه في البدء [5] .

كانت هناك أعمال لجيروم منها قاموس الأسماء الكتابية والأصول اللغوية وتفسيرات كتابية اعتمد فيها بشكل كبير على أوريجانوس رغم أنهُ وقف ضدّه في الأمور العقائدية. [5].

لم ترفع الحرومات عن اوريجانوس . و الكنائس الآرثوذكسية البيزنطية تحرم كل تعاليمه في مجمعيها الخامس والسادس [6].

في 2007 تطرق البابا بندكتوس الـ16 في تعليمه الأسبوعي في مقابلة الأربعاء العامة إلى شرح أوريجانوس عن الصلاة والكنيسة وذلك أثناء مقابلته العامة المعتادة اليوم الأربعاء مع المؤمنين والحجاج في قاعة بولس السادس بالفاتيكان، وكان الأب الأقدس قد تحدث الأربعاء الماضي عن الشخصية الفذّة لهذا المفكر اللاهوتي المسيحي في الاسكندرية من القرن الثالث ميلادي [1]


المصادر