شارل ده سكوندا، بارون مونتسكيو

(تم التحويل من مونتسكيو)
شارل ده سكوندا، بارون مونتسكيو
Montesquieu 1.jpg
مونتسكيو
وُلـِد قبل 18 يناير, 1689
(شاتو دلا برِد، لابرِد، بوردو، فرنسا)
توفي 10 فبراير, 1755 (باريس, فرنسا)
العصر فلسفة القرن الثامن عشر
المنطقة الفلسفة الغربية
المدرسة التنوير
الاهتمامات الرئيسية
فلسفة سياسية
الأفكار البارزة
فصل سلطات الدولة: التشريعية، التنفيذية، القضائية، تصنيف نظم الحكم بناءً على مبادئهم

شارل دي سكوندا، بارون دي مونتسكيو Charles de Secondat, baron de Montesquieu (Montesquieu) (و. 18 يناير 1689 - 10 فبراير 1755) فيلسوف فرنسي صاحب نظرية فصل السلطات.

شارل مونتسكيو كاتب أخلاقي ومفكر وفيلسوف فرنسي، درس التاريخ والقانون والفلسفة وترك مجموعة كبيرة من الأعمال التي تميز بها، أهمها «مقالة في سياسة الرومان في الدين» (1716)، و«الرسائل الفارسية» (1721)، و«نظرات في أسباب عظمة الرومان وانحطاطهم» (1734)، وأهمها وأشهرها «روح القوانين» (1748) إضافة إلى مؤلفات عديدة أخرى.

يعد مونتسكيو واحداً من أكبر دعاة الحرية والتسامح والاعتدال والحكومة الدستورية في بلده، وكان من أشد أعداء الحكم الاستبدادي، ونادى بفصل السلطات، ورد أصل الدولة والقوانين إلى الطبيعة وخاصة في كتابه «روح القوانين» أو «الشرائع» إذ يقول: «إن الطبيعة هي التي تحدد نوع الدولة، أو نوع العلاقات بين الأفراد التي تحدد بالتالي شكل الدولة»، ويقصد بالطبيعة المناخ، ويرى أن نظم الحكم والقوانين تختلف من مجتمع إلى مجتمع باختلاف المناخ، وأن اختلاف المناخ هو الذي يتسبب في اختلاف العادات والتقاليد والنظم الاقتصادية والأديان، بل ومفهوم الحرية، ويرى كذلك أن سكان الجبال والجزر يحسّون بحرياتهم أكثر من سكان السهول والقارات لسهولة الدفاع عن الأولى، وأن سكان الجبال يتصفون بالاقتصاد والاستقلالية والنشاط بسبب طبيعة بلادهم، وجعله هذا التفسير الجغرافي واحداً من مؤسسي نظرية الحتمية الجغرافية بعد ابن خلدون.

تجلت فكرته عن القوانين في كتابه روح «القوانين» أو «الشرائع»، فهو يعطي عنها نظرة ينبغي أن تعدّ طبيعية ودنيوية على الرغم من رجوع مونتسكيو إلى الله: العلاقات الضرورية التي تنجم عن «طبيعة الأشياء». يمكن أن يُرى في هذه الصيغة الإعلان عن حكمة دوركهايم Durkheim الشهيرة التي تقضي «بمعالجة الوقائع الاجتماعية على أنها أشياء».

ويرى مونتسكيو أن: «الله له علاقة مع الكون»، وبالتحديد مع الناس الذين يرتبطون به بوشائج الأخلاق والدين، فقوانين التنظيم الاجتماعي ذات علاقة إذن بالله، «مع حكمته وقدرته». ليس المقصود معرفة ما إذا كان الله الذي يستدعيه مونتسكيو هو إله سپينوزا Spinoza أو إله مالبرانش Malebranche. إن ما يهم عالم الاجتماع هو أن يلاحظ أنه بعد الإشارة بقوة إلى قانونية الطبيعة الاجتماعية، يتحاشى مونتسكيو بعناية الخلط بينها وبين قانونية الطبيعة الفيزيائية. إن القوانين تتحكم بشدة في سلوك الناس إلى درجة أن مونتسكيو سوّلت له نفسه القول إنه عندما تُطرح «المبادئ»، فإن «التنوع اللامتناهي للقوانين والأعراف تستسلم لها من تلقاء نفسها». مع ذلك فإن الإنسان الذي هو «كائن قابل للتكيّف»، «ومستسلم في المجتمع إلى أفكار وآراء الآخرين»، خاضع كذلك «للقوانين الخلقية والقوانين الدينية».

إن القوانين التي يهتم بها مونتسكيو تتعلق «بكائنات خاصة وذكية»، أي بفاعلين. ثم لا تظهر بالدقة نفسها التي تظهر فيها قوانين الآلية التي تقوم «بين جسم متحرك وجسم آخر متحرك». «ينبغي أن يكون العالم الفكري محكوماً بشكل جيد بنفس مقدار العالم الفيزيائي». إن القانونية التي تُلحظ في الظواهر الاجتماعية ليست ذات صفة «قدرية» أو حتمية. عليها أن تترك مكاناً لمقاصد «الكائنات الخاصة والذكية» واستراتيجياتها، التي تستطيع أن تستخدمها لغاياتها الخاصة في «الثبات» و«التماثل» اللذين تسمح للغير بإقامتهما.

إن لدى مونتسكيو نظرة واقعية جداً حول التنوع الكبير للقوانين، وهو لا يدّعي مثل بعض القانونيين الوضعيين، حصر نطاق القانون في التوجيهات الآمرة التي يجعلها فعّالة تدخل السلطات السياسية. «لسنا خاضعين فقط لقوانين الدولة، فنحن نطيع كذلك القوانين الإلهية، وقوانين الطبيعة الفيزيائية، مثل المناخ، وقوانين الطبيعة الحيوانية، مثل تلك التي تتعلق بالنمو واستمرار النوع. وأخيراً، فيما يخص القوانين الوضعية، ينبغي التمييز أيضاً بين تلك التي تتعلق بالقانون السياسي وتلك التي تتعلق بالقانون الدولي، كل نمط من القانونية له منطقه الخاص».

يبدو عمل مونتسكيو حديثاً تماماً، وبالنسبة إلى مسألة أخرى؛ لقد تداول علماء الاجتماع طويلاً منذ ماركس حول العلاقات بين البنية التحتية والبنية الفوقية، ومونتسكيو هو كذلك يتكلم عن «الأسباب» ويسعى إلى تقدير هذه الأسباب بأنها أكثر تأثيراً في مجتمع معين، ولكنه يتحصن جيداً ضد إغراء البحث عن «عامل» وحيد أو على الأقل راجح. يبدو ذلك في الطريقة التي يتطور بها مفهوم النظام السياسي في «روح القوانين» أو «الشرائع». في الكتب الأولى، تبدو القوانين مشتقة من مبادئ الحكومات وطبيعتها، ولكن الخصوبة التفسيرية للعامل السياسي تنضب بسرعة كبيرة، فيضيف مونتسكيو برباطة جأش، عوامل أخرى يحكم بأنها أكثر ملاءمة وأكثر مطابقة. إن فائدة هذا النهج مزدوجة، فليست فكرة القانون وحدها التي تغتني وإنما كذلك فكرة النظام السياسي.

ثمة جانب آخر ينبغي أن يلفت انتباه علماء الاجتماع في عمل مونتسكيو ألا وهو التفسير الذي يقترحه للتغيير الاجتماعي، فمونتسكيو لا يلتقي مع دعاة مفهوم التقدم المستقيم والمتسارع بانتظام ولا مع دعاة المفهوم الدوري، إنه حساس جداً، على غرار معاصريه، تجاه ظواهر الانحطاط، ولكنه يعطي نظرة لا ترسِّخ التفسير الوحيد الجانب لسقوط الامبراطوريات القائم على انحلال الأخلاق. في الآراء التي يعرضها حول «عظمة الرومان وانحطاطهم»، يشير مونتسكيو إلى سمة التناقض في تطورهم، «إن قوانين روما البدائية كانت تؤدي إلى تكبير المدينة ولكن ما إن أخضعت روما العالم، حتى أصبحت مبادئ عظمتها أسباباً لانحطاطها بعملية انقلاب مفاجئة بقدر ما هي محتومة». يتمسك مونتسكيو بعوامل عديدة يفتش عن الصلة بينها إذ يقول: «إن حجم المدينة والتوسع المحدود جداً للأراضي التي كان الرومان يمارسون سلطتهم عليها، كانت تعطي للدولة قوة مختصرة، تحافظ على الأفراد في مدار الأهواء المدنية». لم تعد الأمور كما كانت منذ حدوث توسع المقاطعات وتعددها، وتزايد عدد الجنود الذين يؤمنون حمايتها، وتمرد قادتهم، والتكاثر في مدينة روما ومشكلات الغذاء التي نتجت من ذلك، فحلّ محلّ الوحدة المدنية القديمة تنافس أكثر فأكثر حدّة بين الزمر المدنية والعسكرية، بين المناطق والمجموعات الإثنية التي أُخضعت منذ وقت قريب نسبياً. إن مونتسكيو يدرك تماماً تعقّد هذا التسلسل السببي، كما يصف الأفكار التي يمكن بقصد سيىء ومعيب، أن تؤدي إلى نتائج غير متوقعة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كتبه

عام 1721 نشر كتابه الساخر "الرسائل الفارسية" وفيه انتقد المجتمع وأنظمة الحكم في أوروبا في ذلك الحين. جلب له الكتاب شهرة واسعة وكان سببا في قبوله للأكاديمية الفرنسية للعلوم.

عام 1734 نشر كتابا تحت عنوان "الملكية العالمية" قام بتقسيم الشعوب إلى شمالية وجنوبية وادعى أن الفرق في المناخ هو السبب الأساسي للاختلاف بين شعوب الشمال وشعوب الجنوب.

في 1734 أصدر مونتسكيو، دون توقيع، ولكن معترف به عند الجمهور، "نظرات في أسباب عظمة الرومان وسقوطهم".

عام 1748 نشر مونتسكيو أهم كتبه "روح القوانين" وفيه شرح الفرق بين ثلاثة أنواع من أنظمة الحكم: الملكية: يرث الحاكم فيه السلطة؛ الديكتاتورية: يحكم الحاكم فيه وحده دون حدود قانونية ويثبّت حكمه بواسطة إرهاب المدنيين؛ الجمهورية: نظام يحكم فيه الشعب أو ممثلوه. ويرى مونتسكيو أن نظام الحكم الأمثل هو النظام الجمهوري. وقد ادعى أن على كل نظام حكم أن يصبو إلى ضمان حرية الإنسان ومن أجل ذلك يحب الفصل بين السلطات والحفاظ على توازن بينها: السلطة التنفيذية؛ السلطة التشريعية؛ السلطة القضائية. وقد حصلت نظرية مونتسكيو على العديد من المؤيدين في أوروبا وأثرت مبادئها على دستور الولايات المتحدة، إعلان حقوق الانسان والمواطن وعلى دساتير العديد من الأنظمة الديموقراطية في عصرنا. مع ذلك فقد كان مونتسكيو يعتقد بعدم جواز الانتقال بين طبقات المجتمع المختلفة ولم ير أنّ عامة الشعب مستحقين أن يحكموا.


قائمة الأعمال

الأدب الفرنسي
بالتصنيف
تاريخ الأدب الفرنسي

العصور الوسطى
القرن السادس عشر - القرن السابع عشر
القرن الثامن عشر -القرن التاسع عشر
القرن العشرون - المعاصر

كتـّاب الفرنسية

قائمة زمنية
كتـّاب حسب تصنيفهم
روائيون - كتاب مسرحيات
شعراء - كتاب مقالات
كتاب القصة القصيرة

بوابة فرنسا
بوابة الأدب
 ع  ن  ت

فلسفة مونتسكيو

مونتسكيو في 1728

وكان هذا الكلام خطيرا آنذاك لأن المجتمع كله مضاد له وبالأخص البابا والكنيسة والكرادلة والمطارنة. فكلهم مقتنعون بأن سقراط وأفلاطون وأرسطو سوف يكون مثواهم في النار لأنهم عاشوا قبل ظهور المسيح ولم يتعرفوا على الإنجيل. في الواقع أن مونتسكيو كان مستنيرا منذ بداية حياته الفكرية. ولذلك وقف في وجه التعصب المسيحي السائد في عصره واتبع طريق العقل والانفتاح والتسامح. وقد انتسب إلى أكاديمية بوردو منذ بداية حياته العلمية ثم انخرط في دراسة الفيزياء والرياضيات. ودرس نظريات نيوتن عن نظام الطبيعة قبل أن يتفرغ للفلسفة والدراسات السياسية. وكان أول كتاب كبير أصدره بعنوان الرسائل الفارسية عام 1721: أي وهو في الثانية والثلاثين من عمره. ولكنه أصدر قبله كتابين أقل أهمية.والفكرة العامة لهذا الكتاب هي التالية: كان مونتسكيو يشعر بأن العقائد و العادات القديمة السائدة في عصره أصبحت مهددة بالانهيار بعد أن هيمنت على فرنسا طيلة قرون وقرون. وكان يعتقد أن المجتمع الفرنسي أصبح مريضاً ويبحث عن علاج أو عن تحول ينقله من الفكر القديم إلى الفكر الجديد. ولذلك حاول مونتسكيو أن يكون الطبيب الذي يجد لمجتمعه العلاج الشافي كبقية الفلاسفة الكبار. والواقع أن كتاب الرسائل الفلسفية يحتوي في طياته على بذور كتابه الكبير القادر: روح القوانين.[1]

وقد نشر كتابه الكبير على هيئة رسائل كتبها أمراء فارسيون زاروا فرنسا في تلك الحقبة ودرسوا عاداتها وتقاليدها. ومن خلالهم راح مونتسكيو ينتقد بشكل هجائي لاذع العادات الفرنسية والتعصب الديني السائد في عهد لويس الرابع عشر وخلفه لويس الخامس عشر. كما وانتقد نظام الحكم المستبد، ولكن دون أن يتحمل أي مسؤولية لأنه وضع كل ذلك على لسان أشخاص أجانب يبعثون بالرسائل إلى بعض مواطنيهم في إيران. وقد نشر مونتسكيو كتابه بدون توقيع في مدينة أمستردام، هولندا، حيث كانت الحرية متوافرة هناك أكثر من فرنسا.

والواقع أنه كان يخشى أن يلاحقوه إذا ما عرفوا أنه هو مؤلف الكتاب. وعادة نشر الكتب بدون توقيع كانت شائعة في تلك الأزمان لأن الكنيسة المسيحية كانت تلاحق الفلاسفة والعلماء وتعاقبهم أشد العقاب إذا ما خرجوا على عقائدها. فديكارت مارس هذه العادة، وكذلك گاليليو، واسپينوزا، وعشرات غيرهم. كلهم نشروا كتبهم من دون توقيع.والواقع أن مونتسكيو كان كارهاً للاستبداد والأصولية الدينية. وعلى الرغم من أن أمه ربته على حب المسيحية إلا أنه تخلى عن ذلك لاحقا عندما اكتشف تواطؤ رجال الدين مع الأغنياء والأقوياء والحكام. وقد هاجم هذه الظاهرة في كتابه السابق: اعتبارات وخواطر حول سياسة الرومان (1716).

وفيه يقوم بحملة شعواء على نفاق بعض رجال الدين المسيحيين الذين يخدرون الشعب بمواعظهم لكيلا يثور على الظلم والاستبداد. ولكنه يفعل ذلك بشكل غير مباشر لكيلا يتعرض للمساءلة والمعاقبة.ثم تردف المؤلفة قائلة: قبل أن يصوغ مونتسكيو شكل الحكم العادل والصحيح راح أولاً ينقد أسس الحكم السابق أو السائد القائم على الاستبداد والظلم. وهذا شيء طبيعي. فأنت لا تستطيع أن تبني قبل أن تهدم، ولا أن تركب قبل أن تفكك.

وبالتالي فتفكيك النظام القديم للحكم كان الشرط الضروري والأولي لبناء مشروع جديد وصياغة الحداثة السياسية لفرنسا وعموم أوروبا. وهذا ما فعله مونتسكيو في كتابه الكبير الثاني الذي خلّد اسمه على صفحة التاريخ، أي كتاب: «روح القوانين». وهو من أشهر الكتب السياسية في التاريخ. وربما لا يتفوق عليه إلا كتاب السياسة لأرسطو، أو كتاب العقد الاجتماعي ل جان جاك روسو. ولكن لماذا يتفوقان عليه؟ إنه يقف على قدم المساواة معهما، بل ويتفوق عليهما في بعض الجوانب.

والواقع أن كتاب مونتسكيو دشن الروح السياسية للعصور الحديثة مثلما فعل كتاب روسو: العقد الاجتماعي. كلاهما كان ذا تأثير حاسم على الثورة الفرنسية وقادتها.

ثم تردف المؤلفة قائلة: إن كتاب «روح القوانين» هو رائعة مونتسكيو وأهم كتبه على الإطلاق. ويمكن القول إنه أمضى حياته كلها في تأليفه أو التحضير له. وقد ظهر للمرة الأولى في جنيف بعد ثلاثين سنة عمل. وبالتالي فهو يشكل خلاصة عمر مونتسكيو وزبدة فكره وتأملاته في السياسة الفرنسية والعالمية.وقد درس فيه كل المؤسسات السياسية التي كانت سائدة في عصره سواء في فرنسا أو خارجها قبل أن ينتقل إلى المرحلة التالية من العمل: بلورة صيغة جديدة للحكم غير الصيغة التقليدية والاستبدادية السابقة. بهذا المعنى فإن مونتسكيو كان أحد كبار فلاسفة التنوير بالإضافة إلى فولتير، وروسو، وديدرو، وكانط.

وفي كتابه هذا يدعو مونتسكيو إلى إقامة نظام سياسي ليبرالي جدا: أي منفتح على روح العلم والعقل وبعيد عن التعصب والاستبداد بقدر الإمكان. ولكنه يعتقد أن تطوير النظام السياسي القائم يتطلب منا أولاً تحليل أصل القوانين الماضية التي هيمنت على البشرية في مختلف العصور السابقة. كما ويتطلب منا تحليل القوانين المعاصرة: أي السائدة في عصره تحت ظل لويس الرابع عشر والخامس عشر. ويرى مونتسكيو أن القوانين السائدة في بلد ما تكون عادة متأثرة بعاداته وتقاليده وعقائده الدينية لا محالة. كما أنها متأثرة بالموقع الجغرافي للبلد ومناخه وإمكانياته الاقتصادية وسوى ذلك.

وهذه هي أول مرة يقوم فيها مفكر ما بدراسة القانون بشكل علمي وموضوعي على هذا النحو الدقيق والمدهش بوضوحه وجرأته ونفاذ بصيرته. وهي هذا الكتاب الكبير يبلور مونتسكيو نظريته عن الفصل بين السلطات الثلاث: أي السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، السلطة القضائية. وهذه هي النظرية السياسية الحديثة التي تسيطر على المجتمعات المتقدمة في الغرب.فالسلطة التشريعية تتمثل في الرلمان المنتخب من قبل الشعب. فهو الذي يسنّ القوانين أو يصوت عليها. وأما السلطة التنفيذية فتتمثل في رئيس الجمهورية والحكومة. وهي المسؤولة عن تنفيذ أو تطبيق القوانين التي يصوت عليها البرلمان. وأما السلطة القضائية فتتمثل بوزارة العدل والقضاة الذين يراقبون عمل الحكومة لكي يروا فيما إذا كان متوافقا مع القانون أم لا.

وأي انتهاك للقانون يتعرض للعقاب من قبل القضاة.ولهذا السبب تصيبنا الدهشة نن أبناء العالم الثالث عندما نجد أن القاضي في فرنسا أو إنجلترا يستطيع أن يستجوب الوزراء وكبار الشخصيات في الدولة وأحيانا يحكم عليها بالسجن إذا ما ثبت تورطهم في عملية فسادها أو إثراء غير مشروع أو استغلال للمنصب من أجل تحقيق مصالح شخصية، الخ. وبالتالي فالنظرية التي بلورها مونتسكيو لا تزال سارية المفعول حتى الآن. بالطبع فقد طرأت عليها تعديلات وتحسينات وتطويرات بمرور الزمن ولكن نواة النظرية أثبتت صحتها وفعاليتها. ثم تضيف المؤلفة قائلة: ينبغي العلم بأن هذا الكتاب الحاسم في تاريخ البشرية تعرض لهجوم كبير في عصره. فقد انتقده المحافظون ورجال الدين المسيحيون بشدة باعتبار أنه ينقض النظام السائد لملوك فرنسا الذين يمثلون ظل الله على الأرض.

ولكن المثقفين المستنيرين وعلى رأسهم دلامبير وديدرو وروسو وفولتير وسواهم رحبوا به أجمل ترحيب ورأوا فيه بداية العصور الحديثة: عصور الحرية والعدل والتسامح. ولكن بعضهم عاب عليه بعض النزعة المحافظة لأنه يعطي الأولوية للطبقة الأرستقراطية في الحكم. وهذا شيء طبيعي لأن مونتسكيو نفسه كان أرستقراطيا. ولكن لا ينبغي أن نبالغ في أهمية هذه النقطة المرتبطة بظروف عصرها. فنحن انتقلنا من العصر الأرستقراطي إلى العصر الديمقراطي بعد الثورة الأميركية والثورة الفرنسية. وبالتالي فلم تعد لهذه المسألة من أهمية لأن الزمن تجاوزها.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ملاحظات

  1. ^ فيصل عباس (1996). موسوعة الفلاسفة. بيروت: دار الفكر العربي.

قراءات اضافية

الأدب الفرنسي
بالتصنيف
تاريخ الأدب الفرنسي

العصور الوسطى
القرن السادس عشر - القرن السابع عشر
القرن الثامن عشر -القرن التاسع عشر
القرن العشرون - المعاصر

كتـّاب الفرنسية

قائمة زمنية
كتـّاب حسب تصنيفهم
روائيون - كتاب مسرحيات
شعراء - كتاب مقالات
كتاب القصة القصيرة

بوابة فرنسا
بوابة الأدب
 ع  ن  ت
  • Pangle, Thomas, Montesquieu’s Philosophy of Liberalism (Chicago: 1989 rpt.; 1973).
  • Person, James Jr., ed. “Montesquieu” (excerpts from chap. 8) in Literature Criticism from 1400 to 1800, (Gale Publishing: 1988), vol. 7, pp. 350-52.
  • Shackleton, Robert. Montesquieu; a Critical Biography. (Oxford: 1961).
  • Schaub, Diana J. Erotic Liberalism: Women and Revolution in Montesquieu's 'Persian Letters'. (Lanham, MD: Rowman & Littlefield, 1995).
  • Spurlin, Paul M. Montesquieu in America, 1760-1801 (New York: Octagon Books, 1961).

قائمة الأعمال

  • Les causes de l'écho (The Causes of an Echo)
  • Les glandes rénales (الغدد البولية)
  • La cause de la pesanteur des corps (سبب جاذبية الأجسام)
  • La damnation éternelle des païens (The Eternal Damnation of the Pagans, 1711)
  • Système des Idées (نظام أفكار, 1716)
  • Lettres persanes (الرسائل الفارسية, 1721)
  • Le Temple de Gnide (The Temple of Gnide, a novel; 1724)
  • Arsace et Isménie ((The True History of) Arsace and Isménie, a novel; 1730)
  • Considérations sur les causes de la grandeur des Romains et de leur décadence (Considerations on the Causes of the Grandeur and Decadence of the Romans, 1734)
  • De l'esprit des lois ((On) The Spirit of the Laws, 1748)
  • La défense de «L'Esprit des lois» (في دفاع عن "روح القوانين", 1748)
  • Pensées suivies de Spicilège (Thoughts after Spicilège)

انظر أيضاً


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصات خارجية


سبقه
لوي دي ساسي
المقعد 2
الأكاديمية الفرنسية
تبعه
جان-باتيست دي ڤيڤيان دي شاتوبرو