نمرود

هذا المقال يتضمن أسماءً أعجمية تتطلب حروفاً إضافية (پ چ ژ گ ڤ ڠ).
لمطالعة نسخة مبسطة، بدون حروف إضافية
"نمرود" رسم إسحاق دانزيگر.
برج بابل، رسم پيتر بروگل، الأكبر، يقدم وصف تقليدي لنمرود.

نمرود أو نمروذ ( /ˈnɪm.rɒd/,[1] بالعبرية: נִמְרוֹדֿ، بالعبرية المعاصرة Nimrod بالطبرية Nimrōḏ بالأرامية: ܢܡܪܘܕ‎)، هو ملك شنعار، وكان، حسب سفر التكوين وسفر أخبار الأيام الأول، ابن كوش ابن حام ابن نوح. وصف في التناخ على أنه صاحب نفوذ كبير على الأرض، وربما كان صياداً. حسب مصادر أخرى غير الكتاب المقدس، يرتبط نمرود ببرج بابل وكان يشتهر بكفره بالله. أطلق اسم نمرود على العديد من أطلال في بلاد الرافدين.[2] كما جاء ذكره في المدراش.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في التوراة

يذكر نمرود بالاسم في التوراة من دون أي تفاصيل. أقدم ذكر لنمرود في التوراة كان من خلال أنساب سفر التكوين فيما يعرف بجدول الأمم [3]. الذي يوضح أنه ابن كوش، حفيد حام، وابن حفيد نوح ؛ وبأنه «ابْتَدَأَ يَكُونُ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ، الَّذِي كَانَ جَبَّارَ صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ»[4]. وتتكرر هذه المعلومات في سفر أخبار الأيام الأول. وفي كتاب ميخا. يشار إلى انه إنشاء مملكه ومدن بابل، أكد، وأوروك في أرض شنعار أي بلاد ما بين النهرين.

يذكر نمرود ببعض التفصيل في كتب اليهود الأخرى مثل التلمود المدراش وتاريخ يوسيفوس. فالتلمود يربطه بشخصية الملك امرافيل الذي كان حاكما أيام إبراهيم. ويذكر كتاب اليوبيلات أن "نبرود" (وهي اللفظة الاغريقية للاسم) هو من اجداد إبراهيم ويالتالي أبو اليهود. اما يوسيفوس، فيصف نمرود بباني برج بابل ومتحدي عبادة الله. حادثة مواجهته وابراهيم وبأنه باني برج بابل.


في الكتاب المقدس

حسب الكتاب لمقدس، هو ابن كوش بن حام بن نوح. صياد جبار وملك قدير ومؤسس الأسرة الحاكمة في بابل وشنعار واكاد في بلاد شنعار (تك 10: 8-10 ومي 5: 6). وربما كان هو نفسه جلجاميش الأكادي أو البابلي.

وهو مؤسس مملكة بابل التي يقول عنها ميخا النبي "أرض نمرود". ويظهر نمرود -في الكتاب المقدس- شخصية عظيمة، فقد كان أول من أسس مملكة في تاريخ البشرية. ويبدو من إشارات عديدة أنه كان شخصية عدوانية شريرة:

  • بدأ تكوين أول مملكة في العالم من نسل حام الذي انصبت على أحد فروعه اللعنة البنوية التي نطق بها نوح.
  • كان نمرود هو مؤسس بابل (تك 10: 8-12) التي ترتبط في الكتاب المقدس ، باستمرار - سواء رمزيًا أو نبويًا - بالنظام الفاسد دينيًا وأدبيًا.
  • كان اسم نمرود عند بني إسرائيل رمزًا للتمرد ضد الله.

وورد في الكتاب المقدس أن نمرود "كان جبار صيد أمام الرب". والمعني البسيط لهذه العبارة هو أن نمرود كان صورة مضادة تمامًا للملك المثالي أي الراعى، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في صفحات قاموس وتفاسير الكتاب المقدس الأخرى. فالصياد يستمتع بصيد فريسته، أما الراعي فيبذل نفسه لخير رعيته، ويرى البعض أنه في العصور الموغلة في القدم، كانت الحيوانات المفترسة كثيرة الانتشار في فلسطين، وكانت تشكل خطرًا داهمًا على الإنسان وممتلكاته من المواشي، لذلك كان من واجب الملك أو الزعيم أن يحمى شعبه منها باصطياد هذه الحيوانات المفترسة.

وقد ربط بعض المفسرين بين نمرود وشخصية "جلجامش" الأسطورية الذي كان يعتبر نصف إله، وملكًا على يوروك، وهي وركا حاليًا في الجنوب الغربى من سومر، رغم أن الكتاب المقدس يذكر أن ابتداء مملكته كان بابل وأرك وكلنة في أرض شنعار، وليس هناك ما يشير إلى أن "جلجامش" كان يعكس شخصية نمرود. ويظن آخرون أن نمرود هو مردوخ كبير الآلهة البابلية، في صورة إنسان. ووجود الكثير من البلدان في ما بين النهرين يحمل اسم نمرود دليل على مدى شهرته في التاريخ القديم (مثل بيرس نمرود في موقع بورسيبا القديمة، وتل نمرود بالقرب من بغداد، ونمرود -كلنة قديمًا- التي تبعد نحو عشرين ميلًا إلى الجنوب من نينوى). ووصف نمرود بأنه كان جبار صيد يجمع بينه وبين تأسيس دولة عسكرية تقوم على القوة المطلقة. وقد تكون الرسومات البابلية والأشورية التي تصور الحيوانات الكاسرة، إشارة إلى نمرود أيضًا كصياد فعلًا، لها مضمون ديني.[5]

ويرى بعض علماء الآثار أن نمرود قد يكون نمرود هو الذي قاد حركة العبيديين من جنوب العراق إلى شماله في نحو 3800-3500 ق.م . قبل زمن إبراهيم (نحو 2000 ق.م.)، الذين تركوا آثارًا غير سامية لقوم جاءوا من الجنوب، وكُشف عن آثارهم في الطبقات السفلى من أطلال المدن الأشورية. أما سرجون الأكادي (نحو 2300 ق.م.) الذي غزا كل بلاد النهرين من عاصمته بالقرب من بابل، فقد كان قائدًا عسكريا.

في القرآن

ابراهيم يضحي بابنه إسماعيل. وكان نمرود قد أمر بالقاء ابراهيم في النار.

لم يسمي القرآن نمرود بالاسم[6] انما ربط المفسرون[7][8][9] بين الملك نمرود البابلي والملك الذي تحداه النبي إبراهيم في سورتي الانبياء، أية 68[10] والبقرة، أية 258.[11]

نسبه

وذكر نمرود في التراث الإسلامي في العديد من كتب المفسرين للقرآن والمؤرخين العرب والمسلمين. إلا أنه اختلف في نسبه. منهم من ذكر أنه "نمروذ بن كنعان بن كوش بن حام بن نوح" أو أنه "نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح" [12] أو أنه ابن ماش ابن ارام ابن سام[13].

ذكر ابن الأثير في الكامل في التاريخ، والطبري في شرحه والقلقشندي كذلك بأنه "نمرود بن كوش" وصولا إلى حام بن نوح (). ولم يخالفهم في ذلك إلا ابن كثير في البداية والنهاية. فيقول ابن الأثير في المجلد الأول في الكامل للتاريخ، ص 81: "أما حام، فوُلِد له كوش..... فمن ولد كوش نمرود ابن كوش...."

شخصيته

وهو أول جبار في الأرض [14]. وكان أحد ملوك الدنيا الأربعة الذين ذكروا في القرآن وهو من الملوك الكافرين.[15] وهو أول من وضع التاج على رأسه وتجبر في الأرض وادعى الربوبية [16] واستمر في ملكه أربعمائة سنة وكان قد طغا وتجبر وعتا وآثر الحياة الدنيا[15]. رأى حلما طلع فيه كوكبا في السماء فذهب ضوء الشمس حتى لم يبق ضوء، فقال الكهنة والمنجمين في تأويل الحلم انه سيولد ولد يكون هلاكك على يديه، فأمر بذبح كل غلام يولد في تلك الناحية في تلك السنة[9] وولد إبراهيم ذلك العام فأخفته والدته حتى كبر وعندها تحدى عبادة نمرود. والاصنام. ويشرح المفسرون ان إبراهيم ونمرود تواجها لاظهار الاله الحقيقي الذي يستحق العبادة، اهو نمرود أم الله. وعندما فشل نمرود في محاججته، امر بحرق إبراهيم بالنار والتي تحولت على إبراهيم بردا وسلام. وعن موته، ذكر ابن كثير اقتباس|وبعث الله إلى ذلك الملك الجبار ملكا يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه ثم دعاه الثانية فأبى ثم الثالثة فأبى وقال : اجمع جموعك وأجمع جموعي. فجمع النمروذ جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس، وأرسل الله عليهم بابا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس وسلطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظاما بادية، ودخلت واحدة منها في منخري الملك فمكثت في منخريه أربعمائة سنة، عذبه الله بها فكان يضرب رأسه بالمرازب في هذه المدة كلها حتى أهلكه الله بها.[12] وذكر الطبري أن بناء برج بابل بواسطة نمرود هي سبب لعنة الله التي انشأت اللغات المختلفة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

شك في صحة العلاقة

شكك بعض المؤرخين والمفسرين في علاقة نمرود التاريخية مع الملك الطاغي الذي ذكر في القرآن. فنسب الملك إلى فارسي اعرابي أي كردي[17]، وقيل هو شخص اسمه هيزن[18] ورجل اسمه هيرين[19].

روايات وأساطير

نقش نرام سن، عُثر عليه في مدينة ماراد

ذكر في في الثقافة الارمينية ان جد الأرمن، هايغ، هو من قضى على نمرود والذي كان يسمى "بيل" [20]. في الكوميديا الإلهية التي كتبها دانتي أليغييري (مكتوبة ما بين 1308 و1321)، يصور نمرود كشخصية عملاق في الجحيم. وقال انه يتعرض للعقاب في الدائرة التاسعة من الجحيم مع عمالقة أخرىن[21]. وربط بعض المؤرخين شخصية نمرود بشخصية جلجامش[22].



الأدب

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ LDS.org: "Book of Mormon Pronunciation Guide" (retrieved 2012-02-25), IPA-ified from «nĭm´räd»
  2. ^ Harris, Stephen L., Understanding the Bible. Palo Alto: Mayfield. 1985.
  3. ^ ستيفن هاريس، فهم التوراة، نشر مايفيلد، 1985
  4. ^ التوراة، سفر التكوين، الاصحاح العاشر، سطر 8-9.
  5. ^ "نمرود". موقع القديس تكلا. Retrieved 2013-06-06.
  6. ^ الإمام فخر الدين الرازي، "التفسير الكبير"، دار الكتب العلمية ببيروت، 2004م، ج 11، ص 151
  7. ^ محمد بن جرير الطبري، تفسير الطبري، الجزء الخامس في تفسير "ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك"
  8. ^ حافظ بن أحمد الحكي، عارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول، دار ابن القيم، 1995م، ص 107.
  9. ^ أ ب القرطبى، الجامع لأحكام القرآن، ج3 ص 283ـ28/5
  10. ^ ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ۝68قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ۝69وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ۝70﴾ [21:68—70]
  11. ^ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ﴾ [2:258]
  12. ^ أ ب إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، تفسير ابن كثير، دار طيبة، 2002م، ص 686.
  13. ^ المسعودي
  14. ^ محمد بن علي بن محمد الشوكاني، "فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية"، دار المعرفة، 2004م
  15. ^ أ ب إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، البداية والنهاية، دار عالم الكتب، 2003م
  16. ^ الحسين بن مسعود البغوي، تفسير البغوي، دار طيبة
  17. ^ الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، القاهرة، 1968
  18. ^ البغوي: معالم التنزيل، إعداد وتحقيق خالد عبد الرحمن العك، مروان سوار، دار المعرفة، بيروت، 1987
  19. ^ الرازي (فخر الدين): مفاتيح الغيب، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطباعة الأولى،
  20. ^ موسى خورين، روبرت تومسون، (1978). "سلالة أرمينيا الكبرى". تاريخ الارمن. دار نشر جامعة هارفرد. ص. 88. مدمك 0-674-39571-9.
  21. ^ دانتي: الكومدية الالاهية، العمالقة: الحلقة 9، الجحيم 31
  22. ^ من هو نمرود
  • The Legacy of Mesopotamia; Stephanie Dalley et al. (Oxford, Oxford University Press, 1998)
  • Noah's Curse: The Biblical Justification of American Slavery; Stephen R. Haynes (NY, Oxford University Press, 2002)
  • "Nimrod before and after the Bible" K. van der Toorn; P. W. van der Horst, The Harvard Theological Review, Vol. 83, No. 1. (Jan., 1990), pp. 1–29

وصلات خارجية