قيس سعيد


قيس سعيد
Kais Saied
President Kais Saïed.jpg
سعيد في 2019
رئيس تونس السابع
تولى المنصب
23 أكتوبر 2019
رئيس الوزراءيوسف الشاهد
الياس فخفاخ[1]
هشام المشيشي
سبقهالباجي قائد السبسي
محمد الناصر (acting)
تفاصيل شخصية
وُلِد22 فبراير 1958
تونس، تونس[2]
القوميةتونسي
الحزب مستقل
الزوجإشراف شبيل
الأنجال
  • عمر سعيّد
  • سارة سعيّد
  • منى سعيّد
المدرسة الأمجامعة تونس
المعهد الدولي للقانون الإنساني
المهنة
التوقيع


قيس سعيد (و. 22 فبراير 1958)، سياسي وفقيه تونسي وجامعة أستاذ القانون الدستوري متقاعدة ويشغل منصب رئيس تونس السابع، منذ أكتوبر 2019. وكان أستاذاً للقانون الدستوري[3]، وكان رئيسًا للجمعية التونسية للقانون الدستوري من 1995 إلى 2019. اشتهر بإتقانه للغة العربية ومداخلاته الأكاديمية المميزة للفصل في الإشكاليات القانونية المتعلقة بكتابة الدستور التونسي، بعد الثورة.

في الانتخابات الرئاسية التونسية 2019، خاض قيس السباق كمرشح مستقل وانتصر على نبيل القروي في الجولة الثانية من التصويت. وانتخب الرئيس السابع للجمهورية التونسية في 13 أكتوبر 2019.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

السنوات المبكرة

قيس سعيد هو ابن منصف سعيد وزكية بلاغة من بني خير (Cap Bon). وبحسب سعيد، فإن والده الراحل حمى الشابة جيزيل حليمي من النازيين.[4] والدته ، رغم أنها متعلمة ، هي ربة منزل.[5] عائلته من أصل متواضع إلى حد ما ، لكنها فكرية وعضو في الطبقة الوسطى. كان عمه هشام سعيد أول جراح أطفال في تونس ، عُرف في جميع أنحاء العالم بفصل توأمين ملتصقين في السبعينيات.[6] أكمل قيس سعيد دراسته الثانوية في كلية صادقي.[5]

درس قيس سعيد في المدارس الابتدائية والثانوية للعاصمة التونسية والتحق بكلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة تونس ليحصل عام 1985 على شهادة الدراسات العليا في القانون الدولي العام وكان موضوع دراسته بعنوان "العلاقات بين تونس والبنك العالمي"، وفي عام 1986 حصل على دبلوم الأكاديمية الدوليّة للقانون الدستوري، وبعد سنوات مهنيّة قليلة عاد إلى شغفه التعليمي ففي عام 2001 حصل على دبلوم المعهد الدولي للقانون الإنساني بمدينة سان ريمو في إيطاليا.[7]


حياته المهنية

سعيد في 2013

بدأ حياته المهنية عام 1985 فكان له دور في موضوع العلاقات بين الجمهورية التونسية ومجموعة البنك الدولي.

في عام 1986 بدأ بالعمل كمدرّس بكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والسياسية في جامعة سوسة حتى عام 1999.

وفي عام 1987 شارك في وضع النصوص والوثائق السياسية التونسية بالاشتراك مع العميد الفخري لجامعة قرطاج الأستاذ عبد الفتاح عمر، كما قام كل منهما بطرح بعض التعديلات على الدستور التونسي والمنظمات الدولية، وكان له دور في بيان الجوانب القانونية في النزاع العراقي الإيراني، كما كان الوكيل العام للجمهورية التونسية في تونس، كما شارك في هذا العام في أعمال المؤتمر العالمي الثاني للجمعية الدولية للقانون الدستوري الذي أقيم في فرنسا.

فقيه بالتشكيل، متخصص في القانون الدستوري، والأمين العام للجمعية التونسية للقانون الدستوري بين عامي 1990 و 1995 ثم نائب رئيس الجمعية منذ 1995.

مدير قسم القانون العام في جامعة سوسة بين 1994 و 1999 ، ثم في كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس في جامعة قرطاج من 1999 إلى 2018 ، عضو فريق خبراء الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بين 1989 و 1990 ، وخبير في المعهد العربي لحقوق الإنسان 1993-1995 ، وعضو لجنة الخبراء المكلفة بمراجعة مسودة الدستور التونسي عام 2014.[8] كما كان عضوًا في المجلس العلمي للعديد من اللجان الأكاديمية.

بينما كان أستاذًا زائرًا في عدة جامعات عربية، رفض في 2013 أن يكون جزءًا من لجنة الخبراء التي كانت مهمتها إيجاد حل قانوني لمشكلة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. تقاعد في 2018.[9]


الحياة السياسية

الثورة التونسية 2011

برز الأستاذ الجامعي قيس سعيد بكثرة منذ حلول الثورة التونسية ليوضّح للشعب التونسي أخطاء الدستور ويبسّط التعديلات التي طرأت عليه بكل احترام ومرجعية أكاديمية، ليبني في هذه الأثناء قاعدة جماهيرية كبيرة لدى الشعب التونسي.

الصعود السياسي

من عام 2013 إلى 2014 ، شارك قيس سعيد في العديد من النوادي والاجتماعات السياسية التي تجمع الشباب.

في عام 2016 ، تم إنشاء حركة المواصّون لدعم عمل سعيد ومشاريعه.[بحاجة لمصدر]


آراؤه

في يونيو 2019 أثناء لقاء صحفي له، أعلن قيس دعمه لعقوبة الإعدام. كما أصدر تصريحات تحمل المشاعر المعادية للمثلية، حيث صرح للصحيفة:

المثلية الجنسية، أو بالأحرى التعبير عنها علنياً، يتم تمويلها وتشجيعها من قبل الدول الأجنبية.

وأضاف:

قيل لي أن بعض المنازل قد استأجرت من قبل أطراف أجنبية ... الشذوذ الجنسي موجود على مر التاريخ، لكن بعض الناس يريدون نشر الشذوذ الجنسي.[10]

قيس سعيد

في عام 2013 صرح قيس سعيد لجريدة الصباح، إن "تصنيف أنصار الشريعة كتنظيم إرهابي اجراء غير قانوني وقرار سياسي بامتياز."

وأضاف سعيّد أنه جرت العادة أن يتم تصنيف الجمعيات والمنظمات كتنظيمات ارهابية من طرف الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية واستدرك قائلا " لكن تصنيف تنظيم في تونس على أنه ارهابي مغالطة للرأي العام وليس له أي أثر قانوني.[11]

تنظيم أنصار الشريعة روّع المجتمع التونسي بجرائم إرهابية قبل وبعد تصريح السيد قيس سعيد، وأصدرت المحاكم العديد من الأحكام على أفراده.


الحملة الرئاسية 2019

قيس سعيد ونبيل القروي في ختام حملة الانتخابات الرئاسية التونسية 2019.

كان قيس من أوائل المرشحين في الانتخابات الرئاسية التونسية 2019.[12] كمرشح مستقل، سعى قيس للحصول على أصوات الشباب.[13] تضمنت إحدى سياساته دعم المواطنين بسحب المسؤولين المنتخبين.[14][15] قال سعيد للناخبين إن العديد من قضايا تونس الحالية ترجع إلى "عدم احترام العديد من القوانين الدستورية".[13] وقدم خطة لمكافحة الفساد سواء كان "معنويا أو ماليا".[13] كان سعيد مدعوما من قبل كل من الإسلاميين واليساريين.[16]

عُرفت الدورة الانتخابية التونسية بالزلزال الانتخابي بعد ترشح قيس سعيد للدورة الانتخابية الثانية بنسبة 18% كمرشّح مستقل لم يقبل المنحة المقدمة من الدولة للقيام بالحملة الانتخابية معتبرها من أموال الشعب وهم أحق فيها، ودخل السباق الانتخابي بتمويل ذاتي بسيط جداً استطاع كسب ثقة الشعب من خلاله.

في مقابلة في يونيو 2019 مع صحيفة أشراء المغربي، أعلن سعيد دعمه عقوبة الإعدام. كما أدلى بتصريحات مفادها أن المثلية الجنسية، أو بالأحرى التعبير العلني عنها، يتم تمويله وتشجيعه من قبل دول أجنبية، قائلاً للصحيفة:

قيل لي إن بعض المنازل مستأجرة من قبل جهات أجنبية ... المثلية الجنسية موجودة عبر التاريخ ، لكن بعض الناس يريدون نشر المثلية الجنسية.[17]

كما اتخذ مواقف متحفظة تجاه قضايا المرأة ، حيث خرج ضد المساواة بين الجنسين في قضايا الميراث ، وفقًا [[لتفسير الشريعة الإسلامية.[18]

قيس سعيد يعارض تطبيع العلاقات مع إسرائيل ،قائلاً إن إسرائيل في حالة حرب مع العالم الإسلامي وويجب محاكمة أي زعيم مسلم يقوم بتطبيع علاقة بلاده مع الصهاينة بتهمة الخيانة. قال إن بلاده ليس لديها مشكلة مع اليهود وأن التونسيين بمن فيهم والده قاموا بحماية اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.[19][20]

صرح سعيد أيضًا أنه يؤيد طريقة اللامركزية، من ثلاثة مستويات، بطريقة غير مباشرة لانتخاب الممثلين التشريعيين الوطنيين، وبعض عناصر الديمقراطية المباشرة، ويعتقد أن يتم انتخاب الممثلين المحليين على أساس الشخصية و الهيكل الأساسي بدلاً من الأيديولوجية السياسية. بسبب غموضه النسبي وافتقاره إلى الحملات الانتخابية، لم يتم تحديد العديد من مواقفه بشكل جيد بصرف النظر عن نزعته الاجتماعية المحافظة.[16] على الرغم من دعمه من قبل حركة النهضة في الانتخابات وشغل مناصب محافظة اجتماعياً، لم يصف سعيد نفسه بأنه إسلامي، وكان لديه مستشارون من مختلف الأطياف السياسية.[21] كما أنه لا يؤيد إضافة عناصر دينية إلى الدستور، مشيرًا إلى أن هذه كانت معتقداته الشخصية فقط.

أشارت العديد من المصادر الإعلامية[13][18][22] بأنه "RoboCop"، نظرًا لصوته الرتيب، واستخدامه العربية الفصحى بدلاً من اللهجة التونسية، وتركيزه على قضايا القانون والنظام. خلال الحملة الانتخابية، صور سعيد نفسه على أنه رجل الشعب، بشكل مشابه إلى حد ما ل نبيل القروي.

حصل سعيد على 620711 صوتًا بنسبة 27.8% من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التونسية 2019، وجاء في المركز الأول، وانتقل لمواجهة القروي في الجولة الثانية. أُعلن في 14 أكتوبر عن رئاسة تونس الجديدة، وفاز في الجولة الثانية بنسبة 72.71٪ من الأصوات.[16] تولى المنصب بعد تسعة أيام، وأصبح الرئيس الثاني الذي لم يكن وريثًا لإرث الرئيس المؤسس للبلاد، الحبيب بورقيبة.

ثم كان أمام رئيس الوزراء شهرين لتشكيل ائتلاف.[16]

خطاب التنصيب

وسط حضور غفير في مجلس النواب، من  نواب مجلس النواب المتخلي والرؤساء السابقون ورؤساء الحكومات السابقين ورئيس الحكومة يوسف الشاهد وأعضاء الحكومة وممثلي الهيئات والمنظمات الوطنية، وعدد من الشخصيات الوطنية، إضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين بتونس، قام الرئيس المنتخب قيس سعيّد  بأداء اليمين الدستورية وإلقاء خطاب للشعب التونسي. [1]

أفتتح قيس سعيد خطابه بالثناء علي الشعب التونسي الذي قام بثورة حقيقية بمفهوم جديد لا ضد الشرعية وإنما بادواتها.[5]

Cquote2.png إنّ ما يعيشه التونسيون والتونسيات اليوم أذهل العالم بأسره لأنّ الشعب استنبط طرقا جديدة في احترام كامل للشّرعيّة Cquote1.png

—قيس سعيد

لم ينس شهداء الثورة وجرحاها الذين ضحوا بأنفسهم فداء لهذا الوطن كما أكد علي أهمية مواجهة الإرهاب والقضاء على كل أسبابه موجهاً التحية للقوات المسلحة العسكرية ولقوات الأمن الداخلي[5]

Cquote2.png أن رصاصة واحدة من إرهابي ستُقابل بوابل من الرصاص الذي لا يحده حد ولا إعصار Cquote1.png

—قيس سعيد

وأكد علي إنتصار تونس لكل القضايا العادلة وأولها قضية شعب في فلسطين، والحق الفلسطيني موضحاُ أن هذا الموقف ليس موقفا ضد اليهود على الإطلاق بل هو موقف ضد الإحتلال وضدّ العنصرية[5]

Cquote2.png ستبقى تونس منتصرة لكل القضايا العادلة واولها قضية شعبنا في فلسطين، والحق الفلسطيني لن يسقط كما يتوهم الكثيرون Cquote1.png

—قيس سعيد

بعد أدائه للقسم وإلقاء خطابه للشعب التونسي، توجه إلى قصر قرطاج ليتسلم منصب الرئاسة من قبل الرئيس محمد الناصر.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرئاسة

صلاته بقرطاج

في خطوة أثارت جدلا سياسيا في البلاد ظهر الرئيس التونسي بعد ثلاثة أيام من تنصيبه وهو يؤدي الصلاة في مسجد بمنطقة قرطاج، وسط جموع من المصلين الذي التفوا حوله لالتقاط الصور حيث أشاد البعض باختياره الصلاة مع الشعب وخارج التقاليد الرسمية، فيما انتقد آخرون التغطية الإعلامية للحدث، كونها محاولة للتسويق لصورة الرئيس.[23][24]

تكليف الفخفاخ بتشكيل الحكومة

عقب الانتخابات التشريعية التونسية 2019، وبعد فشل حكومة الحبيب الجملي في كسب ثقة مجلس نواب الشعب، كلف الرئيس التونسي قيس سعيد في 20 يناير 2020 إلياس الفخفاخ برئاسة الحكومة وتشكيل أعضائها.[25]

الموقف من الصراع الليبي

الرئيس التونسي قيس سعيد اكد على حياد بلاده بالنسبة إلى الأزمة في ليبيا و موقفه المتمثل في أن يكون الحل ليبيا-ليبيا، دون أي تدخل خارجي وفي إطار الشرعية الدولية على أن تونس المتمسكة بسيادتها كتمسكها بسيادة ليبيا لن تكون جبهة خلفية لأي طرف.[26][27]

الأزمة السياسية 2021

في 22 فبراير 2021، أكد الأمين العام لاتحاد الشغل التونسي نور الدين الطبوبي في تصريح للإذاعة الوطنية التونسية أن رئاسة الجمهورية تطالب برحيل حكومة هشام المشيشي كاملة وليس الوزراء الذين تعلقت بهم شبهات فساد، في تصعيد جديد للأزمة السياسية التي تشهدها البلاد بين قمتي السلطة: الرئيس قيس سعيّد ورئيس الحكومة هشام مشيشي. وتابع الطبوبي قائلاً إن: "أصل أزمة رئيس الجمهورية ليست مع هشام المشيشي وإنما مع رئيس البرلمان راشد الغنوشي .. في قبول السفراء وفي التصرف كرئيس جمهورية..".[28]

من جانبه يواجه الغنوشي أزمة داخل البرلمان حيث وقع في 22 فبراير 103 نواب بالبرلمان التونسي عريضة لسحب الثقة منه على خلفية "سوء إدارة العمل وتنامي العنف داخل البرلمان، وسيتم تقديم العريضة عند الحصول على 109 توقيعات، العدد اللازم للحصول على الأغلبية المطلقة.

ومنذ نحو أكثر من شهر ينتظر 11 وزيراً في تونس مباشرة مهامهم، بينما يحتدم الخلاف بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد من جهة ورئيس الحكومة هشام مشيشي من جهة، حيث عبر سعيّد عن رفضه صراحة وجود وزراء، دون أن يسميهم، في التشكيلة الحكومية المعدلة، معتبرا أنه تتعلق بهم شبهات فساد وتضارب المصالح، مؤكدا عدم قبول أدائهم اليمين الدستورية أمامه لتسلم مهامهم.

وفتح هذا الأمر نقاشاً دستورياً في تونس حول صلاحيات الرئيس بهذا الشأن، وما إذا كان فعلاً بإمكانه إجهاض حكومة المشيشي الجديدة في المهد، والتي أعلن عنها الأخير يوم 16 يناير 2021. ويأتي هذا التوتر والتجاذب السياسي في وقت تحتاج فيه البلاد إلى الوحدة لمواجهة أزمة اقتصادية وصحية حادة وغير مسبوقة. كما تشهد عدة مدن منذ أكثر من شهر احتجاجات تطالب بتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.

من جانبه منح مجلس النواب يوم 27 يناير الثقة للوزراء الجدد على الرغم من الجدل القائم حول أسماء عدة والانتقادات الحادة التي وجهها رئيس الجمهورية بشأن هذه التشكيلة. ومنذ مصادقة البرلمان على التعديل، لم يرسل سعيّد دعوة رسمية للوزراء لأداء اليمين في قصر قرطاج ولم يصدر المرسوم الرئاسي لتعيينهم في مناصبهم.

ويحظى المشيشي الذي تولى منصبه صيف 2020 بدعم من رئيس البرلمان راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة الإسلامي المعتدل وهو الحزب السياسي الرئيسي الوحيد الذي صمد خلال العقد الأول من الديمقراطية في تونس.

ويتعين على كل من البرلمان والرئيس الموافقة على رئيس وزراء يتمتع بمعظم الصلاحيات التنفيذية في حين يشرف الرئيس على الشؤون الخارجية والدفاع. ولم يتم تشكيل محكمة دستورية كان من المفترض أن تفصل في النزاعات بين الأفرع المتنافسة للدولة لأن كل من في السلطة لم يتفقوا على قضاة يثقون في قدرتهم على التزام الحياد. ويريد سعيّد نظاماً رئاسياً مع دور ثانوي للأحزاب السياسية في حين يريد الغنوشي وحلفاؤه نظاما برلمانيا أكثر وضوحا.

في 7 مارس 2021، قال راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي إنه ضد أي مطلب من شأنه أن يحدث فراغاً في السلطة خاصة في ظل ما تعيشه من مشاكل. واعتبر الغنوشي أن أي مطلب من شأنه إحداث هذا الفراغ يزيد من تعميق المشاكل الموجودة أصلا في الواقع السياسي التونسي، مؤكدا أن "تونس في حاجة إلى تماسك السلطة وليس فكها".

تصريحات الغنوشي، جاءت على هامش إحياء ذكرى الأربعين لمحرزة العبيدي القيادية لحركة النهضة.

واعتبر البعض تصريحات الغنوشي، رداً على ما تم تناقله عن الرئيس التونسي قيس سعيد، من أنه يريد استقالة هشام المشيشي أولاً وحكومته من أجل بدء حوار حول الأزمة التونسية.[29]

وكان نور الدين الطبطوبي، أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل، قد أكد في تصريحات صحفية أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد يربط انطلاق الحوار الوطني باستقالة المشيشي أولًا. قد رد المشيشي على هذا التصريح بتصريح أكد فيه أنه "لا معنى لربط الحوار الوطني باستقالته"، مشددا على أن الاستقالة خيار "غير مطروح" بالنسبة له. وقد أوضح المشيشي أنه لا يتخلى عن المسؤولية، قائلاً: "لدي مسؤولية تجاه البلاد ومؤسساتها الديمقراطية وتجاه استحقاقات شعبها".

يشار إلى أن حركة النهضة التونسية كانت قد أكدت في فبراير 2021، ان رئيسها راشد الغنوشي قد أرسل رسالة إلى الرئيس التونسي قيس سعيد تضمنت مبادرة لحل الأزمة الراهنة من خلال اقتراح لقاء ثلاثي يجمع الرؤساء الثلاثة. وقال المتحدث باسم حركة النهضة، فتحي العيادي، في تصريحات صحفية وقتها إن "رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قام رسميا بمراسلة رئيس الجمهورية قيس سعيد لطلب عقد لقاء يجمع الرؤساء الثلاث لإيجاد حل للمأزق السياسي المتعلق بالتحوير الوزاري.

في 11 أغسطس 2021، تراجع زعيم حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، عن موقفه من الرئيس قيس سعيد، معلناً دعم الحركة للرئيس التونسي. وقال في تصريحات إعلامية "سندعم الرئيس قيس سعيد ونعمل على إنجاحه بما يقتضي ذلك من استعداد للتضحيات من أجل الحفاظ على استقرار البلاد واستمرار الديمقراطية". كما أضاف "ننتظر خارطة الطريق للرئيس ولا حل إلا بحوار تحت إشرافه". وتابع "تلقينا رسالة شعبنا وحركة النهضة منفتحة على المراجعة الجذرية لسياساتها". كذلك توقع أن يتفاعل البرلمان "إيجابياً" مع الحكومة التي سيقترحها الرئيس.[30]

وكانت حركة النهضة التونسية، قد هاجمت رئيس الدولة قيس سعيّد، وطلبت منه التراجع عن القرارات التي اتخذها والتي زعمت بأنها "غير دستورية وتمثل انقلاباً على الدستور". كما أنه منذ إعلان الرئيس قيس سعيّد عن قرارات تجميد البرلمان وتجريد أعضائه من الحصانة وإقالة الحكومة، تعيش حركة النهضة أزمة داخلية غير مسبوقة، وذلك بسبب التباين في المواقف بين من يدعو إلى القبول بقرارات سعيد والتعامل معها ومن يطالب باعتبارها انقلابا، وذلك على وقع انشقاق داخل الحركة نفسها قد يقود إلى تفككها، بحسب مراقبين. وفي وقت سابق، حذفت صفحة حركة النهضة على فيسبوك، تصريحاً منسوباً إلى رئيس الحركة راشد الغنوشي، قال فيه إنه يجب تحويل القرارات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس إلى فرصة للإصلاح، وأن تكون مرحلة من مراحل الانتقال الديمقراطي، وذلك في تحوّل مثير لموقف الغنوشي الذي كان من أبرز المعارضين لهذه القرارات.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد قرر في 25 يوليو 2021، تجميد كافة اختصاصات البرلمان لمدة شهر وتجريد أعضائه من الحصانة وإقالة الحكومة التي يقودها هشام المشيشي، مقابل توليه رئاسة السلطة التنفيذية والنيابة العامة، استنادا إلى الفصل 80 من الدستور، وهو ما اعتبره رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي "انقلابا على الدستور والثورة".


إقالة المشيشي وتجميد البرلمان

في 25 يوليو 2021 لجأ الرئيس التونسي قيس سعيد إلى قرارات توصف بأنها جريئة عندما قرر إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من منصبه وكذلك تجميد أعمال البرلمان نتيجة التصادم السياسي بينه وبين حزب حركة النهضة التونسية (اخوان تونس) بسبب إصرارها وتعنتها في التمسك بحكومة المشيشي، رغم معارضة الأخير لتوجيهات قيس سعيد بتغيير أسماء في الحكومة متهمة بالفساد.

وتمسكت النهضة بمواقفها في دعم المشيشي نكاية في قيس سعيد، الذي أعلن انه الرئيس الأعلي للسلطات الأمنية ما أغضب النهضة ورئيس الحكومة، الذي تمسك بموقفه في تعيين وإقالة القيادات الأمنية، ودار خلاف بين السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية في تأويل الدستور، خاصةً فيما يتعلق بحل البرلمان من عدمه رغم عدم وجود المحكمة الدستورية للفصل في تآويلات الدستور، وهو ما دفع قيس لتجميد البرلمان وليس حله.

وجاءت قرارات قيس سعيد الأخيرة من خلال دعم الشارع التونسي، الذي تحرك في تظاهرات حاشدة وقام محتجون بحرق مقار نهضة تونس، ما دفع الأخيرة لاتهام المتظاهرين بأنهم مندفعون من جهات داخلية وخارجية.

كان قد دعا قيس لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة فضلاً عن تعديل الدستور، الذي اعتبره مفصلا على مقاس جماعة الإخوان باعتباره نظاما هجينا غير مفيد للحياة السياسية التونسية.[31]


في 26 يوليو 2021، أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد أمراً رئاسياً بإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي ووزير الدفاع إبراهيم البرتاجي، ووزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان. كما تقرر، بمقتضى ذات الأمر، أن يتولى الكتاب العامون أو المكلفون بالشؤون الإدارية والمالية برئاسة الحكومة والوزارات المذكورة تصريف أمورها الإدارية والمالية إلى حين تسمية رئيس حكومة جديد وأعضاء جدد فيها.[32]

سياساته

سياساته الداخلية

في 6 فبراير 2022، أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد حل المجلس الأعلى للقضاء معتبراً أنه يخدم أطرافاً معينة بعيداً عن الصالح العام. ورأى سعيّد أن "هذا المجلس أصبحت تباع فيه المناصب بل ويتم وضع الحركة القضائية بناء على الولاءات". من جهته، اعتبر يوسف بوزاخر رئيس المجلس الأعلى للقضاء في تونس أن قرار الرئيس بحل المجلس "غير قانوني" ومحاولة لوضع القضاء "في مربع التعليمات" الرئاسية.

وقال سعيّد خلال زيارة إلى مقر وزارة الداخلية: "ليعتبر هذا المجلس نفسه في عداد الماضي". كما أشار إلى أن "هذا المجلس أصبحت تباع فيه المناصب بل ويتم وضع الحركة القضائية بناء على الولاءات".

وتابع سعيّد الذي أعلن في 25 يوليو تعليق أعمال البرلمان وإقالة رئيس الحكومة وتولي السلطات في البلاد: "سنعمل على وضع مرسوم مؤقت للمجلس الأعلى للقضاء"، مؤكداً أن "أموالاً وممتلكات تحصل عليها عدد من القضاة المليارات المليارات، هؤلاء مكانهم المكان الذي يقف فيه المتهمون".[33]

من جهته، اعتبر يوسف بوزاخر رئيس المجلس الأعلى للقضاء في تونس أن قرار الرئيس بحل المجلس "غير قانوني" ومحاولة لوضع القضاء "في مربع التعليمات" الرئاسية. وأضاف: "المجلس ليس من الماضي هو من الحاضر والمستقبل .. القضاة لن يسكتوا.. هذا تدخل مباشر ومحاولة لوضع القضاة في مربع التعليمات".

تجدر الإشارة إلى أن المجلس الأعلى للقضاء مؤسسة دستورية "ضامنة في نطاق صلاحياتها حسن سير القضاء واستقلالية السلطة القضائية"، حسب الدستور، ومن بين صلاحياته اقتراح الإصلاحات الضرورية في مجال القضاء. ويأتي قرار سعيّد بعد انتقادات شديدة وجهها للقضاء وإثر تواتر دعوات بحل المجلس و"تطهير القضاء" من قبل أنصاره.

ومن المقرر أن تنظم الأحد مظاهرة في ذكرى اغتيال المناضل السياسي اليساري شكري بلعيد. ودعا سعيّد أنصاره إلى "التظاهر بكل حرية من دون الالتحام مع قوات الأمن". ودعت إلى هذه المظاهرة نحو عشرين منظمة من بينها "الاتحاد العام التونسي للشغل" و"الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين" و"الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان".

في السادس من فبراير 2013، اغتيل المعارض اليساري شكري بلعيد في تونس العاصمة. وتبنى إسلاميون متطرفون الاغتيال الذي أثار أزمة سياسية انتهت بخروج حركة النهضة من الحكم وإطلاق حوار وطني بين كافة المكونات السياسية وتم الاتفاق على تشكيل حكومة تكنوقراط أمنت وصول البلاد إلى انتخابات في 2014. ومنذ ذلك التاريخ فتح القضاء تحقيقاً ولم يصدر أحكامه في القضية حتى اليوم. وقال سعيّد في هذا الصدد " للأسف تم التلاعب بهذا الملف من قبل عدد من القضاة في النيابة والمحاكم".

في 10 فبراير 2022، أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد مرسومًا يقضي بحل المجلس الأعلى للقضاء، وتعويضه بمجلس آخر مؤقت. وأكد الرئيس سعيد أن مجلس القضاء الأعلى قد حُل فيما سيحل محله مجلس آخر، وقال إنه "لا يمكن تطهير تونس إلا بتطهير القضاء".[34]

وأضاف: "القضاء وظيفة وليس سلطة، وجميع القضاة خاضعون للقانون ولا يمكن أن تكون هناك دولة خارج الدولة التونسية". ولفت إلى أنه لا يمكن أن تحقيق مطالب الشعب إلا بعد تطهير البلاد. ومضى في حديثه: "تم إعداد مسودة مرسوم للتصالح مع رجال الأعمال الضالعين في الفساد مقابل مشروعات تنموية".


في 16 فبراير 2022، يستعد البرلمان التونسي المجمد، برئاسة راشد الغنوشي، لاستقبال وفد برلماني أوروپي رفيع المستوى، سيزور البلاد قريباً، للمشاركة في جلسة برلمانية عامة، في خطوة عدَّها مراقبون تحدياً واضحاً للرئيس قيس سعيد.[35]

وسيلتقي الوفد الأوروپي عدداً من المسؤولين التونسيين والفاعلين السياسيين، ومن بينهم رئيس المجلس وبعض النواب، مما سيضاعف الضغوط على الرئيس قيس سعيد الذي اتخذ منذ 25 من يوليو 2021 قرارات، اعتبرها منتقدوه مثيرة للجدل، ومن أبرزها إقالة حكومة هشام المشيشي، وتجميد مؤسسة البرلمان المنتخب، ورفع الحصانة عن أعضاء البرلمان، إضافة إلى حل المجلس الأعلى للقضاء المنتخب، وتعويضه بمجلس مؤقت.

وقال ماهر مذيوب، النائب البرلماني، ومساعد رئيس البرلمان المكلف الإعلام، أن رئاسة البرلمان «تعرب عن تقديرها للعلاقة الوطيدة التي تربط البرلمان التونسي بالبرلمان الأوروبي، وكل البرلمانات الديمقراطية»؛ مؤكداً أن رئاسة البرلمان المجمد «ترحب بزيارة هذا الوفد التي تندرج في إطار تعزيز العلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي، الذي دعم تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس خلال السنوات العشر الماضية». كما أوضح أن أعمال البرلمان التونسي المجمد تخضع لنظامه الداخلي، وأن جلساته العامة، سواء كانت حضورية أو عن بعد، مفتوحة فقط لأعضائه.

على صعيد متصل، أعربت وزارة الخارجية الأمريكية، عن «قلقها» إزاء قرار حل المجلس الأعلى للقضاء، وفق بيان نشرته سفارة الولايات المتحدة بتونس على صفحتها الرسمية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي أمس.

وقال نيد برايس، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية: «إننا نشعر بالقلق إزاء قرار الرئيس التونسي قيس سعيّد حل المجلس الأعلى للقضاء. وقد انضممنا الأسبوع الماضي إلى شركائنا الذين نتقاسم معهم المواقف ذاتها، للتأكيد على أن القضاء المستقل عنصر أساسي لديمقراطية فعالة وشفافة».

وكان الرئيس سعيد قد دعا أمس بعض الدول والمنظمات التي انتقدت قرار حل المجلس الأعلى للقضاء، إلى «الانتباه» لمواقفها قائلاً: «يساورنا القلق من قلقهم؛ لأننا دولة ذات سيادة، ونعرف التوازنات الدولية والمعاهدات والاتفاقيات أكثر مما يعرفونها، ونحن ملتزمون بفكرة الحرية والديمقراطية والعدالة».

في السياق ذاته، كان جوزيف بوريل، مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والأمن، قد كشف عن اقتراحات لوقف المساعدات المالية الموجهة لتونس، على خلفية تطورات المشهد السياسي، بعد قرار الرئيس حل المجلس الأعلى للقضاء، وقد تكون زيارة وفد البرلمان الأوروبي -حسب مراقبين- مندرجة في إطار الاطلاع عن كثب على الوضع السياسي في تونس، والوقوف على مختلف وجهات النظر، والاستماع لأكثر من طرف سياسي وحقوقي بهذا الخصوص.

وطالب بوريل في حوار تلفزيوني بثته قناة «تي في 5» الفرنسية، السلطات التونسية، بشدة، بالعودة إلى الوضع الديمقراطي الطبيعي، قائلاً: «نحن منشغلون جداً بالأحداث في تونس، وبصدد اتخاذ قرار بوقف صرف أجزاء من مساعدات مالية كانت مقررة لتونس»، على حد تعبيره.

يُذكر أن راشد الغنوشي، رئيس البرلمان المجمد، وجَّه بمناسبة جلسة الاحتفال بذكرى توقيع دستور 2014، دعوات للنواب، ونائبة المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والأمين العام للاتحاد البرلماني العربي، والأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي، رغم قرار تجميد أعمال البرلمان من طرف الرئيس سعيد.

لكن الحزب «الدستوري الحر» (معارض) الذي ترأسه عبير موسي، طالب بـ«حل البرلمان المجمد منذ الصيف الماضي، وإنهاء صفة الغنوشي كرئيس له، ووضع حد لتحركاته الحثيثة لعقد جلسات عامة، وإصدار بيانات باسم المجلس». كما دعا إلى «ضرورة اتخاذ السلطة التنفيذية بشكل فوري مجموعة من الإجراءات، بالتوازي مع المسار القضائي الذي انطلق ضد الغنوشي وتنظيمه».

كما دعا الحزب إلى إدراج الغنوشي ضمن «قائمة الأشخاص والتنظيمات المرتبطة بالجرائم الإرهابية، والسماح بتجميد الأموال التي بحوزتهم، ومنع التدفقات المالية من الخارج تحت غطاء العمل الخيري والاجتماعي»، مشدداً على الإسراع بإجراء تدقيق شامل في القروض والهبات والتحويلات المالية التي تمت منذ 2011 حتى اليوم، والتأكد من سلامتها القانونية.

من ناحية أخرى، من المنتظر أن تصدر الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكاماً قضائية، في 21 شباط، في ملفات سياسيين أحيلوا على القضاء بتهمة ارتكاب جرائم تتعلق بمخالفات القانون الانتخابي سنة 2019.

وتشمل القائمة الرئيس السابق المنصف المرزوقي، وحمادي الجبالي رئيس الحكومة السابق والقيادي السابق في حركة النهضة، وسلمى اللومي، والهاشمي الحامدي. وكانت المحكمة نفسها قد قررت في 14 من هذا الشهر، التمديد في المفاوضة، للتصريح بأحكامها القضائية.

في غضون ذلك، تقدمت ثلاثة أحزاب من المعارضة أمس بدعوى قضائية ضد رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيسة الحكومة نجلاء بودن، وثلاثة وزراء لاتهامهم بسوء استخدام المال العام. وأعلن حزب التيار الديمقراطي، والحزب الجمهوري، وحزب التكتل من أجل العمل والحريات عن تقديم الدعوى لدى محكمة المحاسبات للإعلام بجرائم سوء تصرف في المال العام وتجاوز السلطة، وسوء استعمال النفوذ ومخالفة الإجراءات الادارية.

وتأتي الدعوة وفق ما جاء في بيان للأحزاب الثلاثة «على خلفية غلق مقرات مجلس نواب الشعب والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ومتحف باردو بدون وجه حق ومنع الأعوان والموظفين بها من مباشرة عملهم مع المواصلة بدفع أجورهم». وإلى جانب الرئيس تشمل الدعوى القضائية رئيسة الحكومة نجلاء بودن، ووزيرة المالية سهام بوغديري، ووزير الداخلية توفيق شرف الدين، ووزيرة الثقافة حياة قطاط القرمازي.

قيس سعيد ومجلس الأمن القومي التونسي
قيس سعيد ومجلس الأمن القومي التونسي

في 30 مارس 2022 أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد خلال جلسة لمجلس الأمن القومي التونسي، حل البرلمان بشكل كامل، وبعد عقد عدد من نواب البرلمان جلسة افتراضية، تحدوا فيها قرار تعليق الأعمال، وهدفت لإنهاء العمل بالإجراءات الاستثنائية التي أعلنها رئيس التونسي منذ أشهر.[36]

وقال سعيّد، إنه اتخذ هذا القرار بناء على الفصل 72 من الدستور و"حفاظا على الدولة ومؤسساتها". وأضاف، بأن تونس تعيش وضعا استثنائيا و"محاولة انقلابية"، وأن النواب الذين عقدوا اليوم جلسة عن بعد "يعلمون أن لاشرعية لهم، وما يفعلونه الآن وما سيفعلونه لاحقا، لا قيمة قانونية له".[37]

من الجلسة الافتراضية التي عقدها عدد من نواب البرلمان
من الجلسة الافتراضية التي عقدها عدد من نواب البرلمان

وحذر الرئيس التونسي من أن أي لجوء للعنف سيواجه بالقانون وبالقوات المسلحة، وقال إن "الدولة ليست لعبة لمن يحاولون الانقلاب عليها". وقال أنه تحدث إلى وزيرة العدل "لتقوم النيابة العمومية بدورها"، وطلب منها المتابعة القضائية، متّهماً النواب بـ"التآمر على أمن الدولة". وبادرت الوزيرة برفع دعوى أمام النيابة العمومية ضد كل من شارك في اجتماع البرلمان[38] وكان نواب من البرلمان التونسي المجمد، قد عقدوا جلسة عامة تمت عن بعد، وشارك فيها 121 نائبا، ووافق 116 من جملة 217 نائبا على مشروع قانون يلغي الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس سعيد في 25 يوليو 2021 الماضي، و التي شملت حل الحكومة وتعليق عمل البرلمان، والتي اعتبرها معارضوه انقلابا على الدستور والثورة.[39]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سياساته الخارجية

قيس سعيد وأنور قرقاش، تونس، 7 أغسطس 2021.

في 7 أغسطس 2021، استقبل الرئيس التونسي قيس سعيد المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش، الذي سلمه رسالة خطية بعث بها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. أعرب قرقاش، عن تضامن بلاده مع الشعب التونسي. وقال قرقاش في تغريدة على حسابه في تويتر: "تشرفت بلقاء فخامة رئيس الجمهورية التونسية الشقيقة قيس سعيّد وتسليمه رسالة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، حفظه الله. نتضامن مع الشعب التونسي الكريم وندعم كل ما يحقق أمنه وإزدهاره، وندرك علم اليقين ضرورة الحفاظ علي الدولة ومؤسساتها وقدرتها على خدمة المواطن بكل عدالة وشفافية".[40]

محاولة اغتياله

في 27 يناير 2021، تعرض الرئيس التونسي قيس سعيد إلى محاولة تسميم عبر طرد بريدي يحتوي على مادة الريسين السامة التي تسبب الموت الفوري، وذلك وفقاً لما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام التونسية ومنها قناة التاسعة التليفزيونية التونسية. لاحقاً نقلت القناة التاسعة عن مصدر مطلع بقصر قرطاج تأكيده أن طرداً مشتبها به وصل فعلاً إلى القصر الرئاسي ولكن لم يتسلمه الرئيس قيس سعيد، بل استلمه شخص آخر موظف في القصر وهو في حالة جيدة.[41]

من جهتها، نقلت بزنس نيوز عن مصدر مطلع في قصر الرئاسة بقرطاج تأكيده على أن طرداً "يحتوي على مادة مشبوهة" وصل فعلا إلى القصر الرئاسي. ولم يؤكد هذا المصدر ما إذا كانت المادة هي الريسين السامة. في أعقاب ذلك، جاري إجراء اختبار وفرز جميع رسائل البريد الخاصة بقصر قرطاج وفحصها في منشأة خارج الموقع قبل الوصول إلى القصر الرئاسي.

يشار أيضاً إلى أن نوفل سعيد شقيق الرئيس التونسي كتب تدوينة على حسابه قال فيها إن الرئيس التونسي في حالة جيدة، ولكن من دون أن يشير إن كان الرئيس قد تعرض إلى محاولة تسميم أم لا. ويأتي ذلك غداة منح البرلمان الثقة بالتعديل الوزاري الموسع الذي عرضه رئيس الحكومة ورفضه قبل يوم الرئيس قيس سعيد، مما زاد من حدة الأزمة السياسية بين الرئاسات الثلاث في البلاد: رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان.

حياته الشخصية

قيس سعيد متزوج [42] من القاضية والمستشارة بمحكمة الاستئناف ووكيل رئيس المحكمة الابتدائية في تونس السيدة إشراف شبيل، ورزقَ الزوجان بثلاثة أولاد هم ابن وابنتين.

في 24 أغسطس 2021، كشفت رئيسة الحزب الدستوري الحر في تونس، عبير موسي، عن انتماء نوفل سعيد، شقيق الرئيس التونسي قيس سعيد، إلى "جمعية ترتبط باتحاد علماء المسلمين". وقالت عبير موسي، في ڤيديو بثته عبر صفحتها على فيسبوك، إن "شقيق رئيس الجمهورية منتمي لرابطة تونس للثقافة والتعدد، التي يرأسها أحد منظري اليسار الإسلامي أو من يسمون أنفسهم الإسلاميون التقدميون، وتنشط بالشراكة مع جمعية صاحب الطابع للثقافة الإسلامية، التي تضم داعية موالية لاتحاد القرضاوي". وأعربت عن رفضها "إعادة إنتاج الإسلام السياسي وتقديمه بثوب جديد"، مؤكدة "رفضها لاستغلال الأزمة السياسية التي أدت إلى اتخاذ التدابير الاستثنائية لتمرير برنامج توافق من نوع جديد يكون فيه الخوانجية طرفا بعد تغيير قشرتهم الخارجية". [43]

من جهة أخرى، أعلنت عبير موسى أن حزبها تلقى مجموعة من الاستدعاءات للمثول أمام الفرقة المركزية الثانية للأبحاث للحرس الوطني بالعوينة، مضيفة أن عدد الاستدعاءات بلغ 10 استدعاءات دفعة واحدة موجهة لأعضاء كتلة الدستوري الحر البرلمانية.

تكريمات

الأوسمة الوطنية

هو أستاذ فخري للتونسيين في صفته كرئيس للجمهورية التونسية.

الأوسمة الأجنبية

الدرجات الفخرية

منشوراته

قام سعيد بتأليف عدد من الكتب حول القانون الدستوري، ومنها:

  • نصوص ووثائق سياسية تونسية، مع عبد الفتاح عمر، الصادرة عن مركز الدراسات والبحوث الإدارية والسياسية والاجتماعية، تونس 1987.
  • Dispositions générales de la constitution [sous la dir. de], éd. Faculté des sciences juridiques, politiques et sociales de Tunis, Tunis, 2010


متفرقات

بعد توليه الرئاسة، حظي قيس سعيد باهتمام إعلامي كبير بسبب رسائله الرسمية المكتوبة بخط اليد بخط مغاربي جيد.[46][47]

مرئيات

فتيات صغيرات يغنين أغنية تمدح الرئيس قيس سعيد.

الرئيس التونسي يعلن حل البرلمان

وصلات خارجية

  • Camille Lafrance (19 April 2019). "Présidentielle en Tunisie : dix choses à savoir sur Kaïs Saïed, deuxième dans les sondages". jeuneafrique.com (in الفرنسية). Retrieved 24 June 2019.


المصادر

  1. ^ "Tunisia's Saied tasks former finance minister to form new gov't". Al Jazeera. Retrieved 27 January 2020.
  2. ^ "قيس سعيد من هو.. ولماذا اختارته تونس؟". سكاي نيوز عربية. Retrieved 2019-10-16.
  3. ^ قيس سعيد: الدولة مستهدفة بالفتن والاقتتال حتى تعود بعض القوى إلى مراكز السلطة, 27 جويلية 2013, التونسية Archived 2 February 2014[Date mismatch] at the Wayback Machine.
  4. ^ Fetouri, Mustafa. "Tunisia's new president is an independent, but he will have to work with the political parties". Middle East Monitor. Retrieved 2021-07-25.
  5. ^ أ ب ت ث ج ""Robocop", "M. Propre"... qui est Kaïs Saïed, le nouveau président tunisien ?". Le Dauphiné libéré (in الفرنسية). Retrieved 2020-08-12. خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صالح؛ الاسم ":0" معرف أكثر من مرة بمحتويات مختلفة.
  6. ^ "Qui est Kais Saied, l'infatigable marcheur, qui a emporté le premier tour de la présidentielle en Tunisie (Album photos)". Leaders (in الفرنسية). Retrieved 17 September 2019.
  7. ^ "نبذة عن قيس سعيد". أراجيك. Retrieved 2019-10-15.
  8. ^ "Kaïs Saïed". arabesque.tn. 29 November 2013. Retrieved 9 May 2017.
  9. ^ "Présidentielle en Tunisie : qui est Kais Saied, le nouveau président élu". tv5monde.com (in الفرنسية). 14 October 2019. Retrieved 14 October 2019.
  10. ^ "Kaïs Saïed : j'éliminerai les élections législatives et je suis pour la peine de mort". businessnews.com.tn (in الفرنسية). 11 June 2019. Retrieved 12 June 2019.
  11. ^ "قيس سعيّد: تصنيف أنصار الشريعة كتنظيم ارهابي غير قانونى و هو قرار سياسي بامتياز". صحيفة الصباح التونسية. 2013-08-29.
  12. ^ "Kais Saïd, candidat à la présidentielle de 2019". webmanagercenter.com (in الفرنسية). 3 December 2018. Retrieved 24 June 2019.
  13. ^ أ ب ت ث Delmas, Benoit. "Tunisie : Kaïs Saïed, un Robespierre en campagne". Le Point. Retrieved 17 September 2019.
  14. ^ Frida Dahmani (26 October 2018). "Présidentielle en Tunisie – Kaïs Saïed : "Je ne serai candidat d'aucun parti"". jeuneafrique.com (in الفرنسية). Retrieved 24 June 2019.
  15. ^ "Kaïs Saïed : "Je me présenterai aux présidentielles en tant qu'indépendant"". webdo.tn (in الفرنسية). 23 March 2019. Retrieved 24 June 2019.
  16. ^ أ ب ت ث Amara, Tarek; Argoubi, Mohammed (14 October 2019). "Hailing 'new revolution', political outsider Saied elected Tunisia's president". Reuters. Retrieved 20 October 2019.
  17. ^ "Kaïs Saïed : j'éliminerai les élections législatives et je suis pour la peine de mort". businessnews.com.tn (in الفرنسية). 11 June 2019. Retrieved 12 June 2019.
  18. ^ أ ب Lussato, Céline. "Présidentielle tunisienne : " Robocop ", ultraconservateur… 10 choses à savoir sur Kaïs Saïed". Le Nouvel Observateur. Retrieved 17 September 2019.
  19. ^ "Tunisia's president-elect: Normalization with Israel is treason". Israel National News (in الإنجليزية). Retrieved 2019-10-16.
  20. ^ staff, T. O. I.; AFP. "Tunisia's new president regards any ties with Israel as 'high treason'". www.timesofisrael.com (in الإنجليزية). Retrieved 2019-10-16.
  21. ^ Saleh, Heba (13 October 2019). "Outsider 'Robocop' wins landslide victory in Tunisia poll". Financial Times. Retrieved 16 October 2019.
  22. ^ "Tunisia elections: 'Robocop' and 'Berlusconi' head to second round". Middle East Eye (in الإنجليزية). Retrieved 17 September 2019.
  23. ^ "صلاة الرئيس التونسي قيس سعيد "تثير سجالا سياسيا" على مواقع التواصل".
  24. ^ ""أول صلاة جمعة" للرئيس التونسي تثير جدلا سياسيا في البلاد | حسن سلمان".
  25. ^ "الرئيس التونسي يكلف إلياس الفخفاخ بتشكيل حكومة جديدة | DW | 20.01.2020".
  26. ^ "سعيّد لماكرون: تونس لن تكون جبهة خلفية لأي طرف".
  27. ^ "خلال محادثات مع إردوغان.. تبون وبن سعيد يطالبان بحل يحترم «الشرعية» في ليبيا".
  28. ^ "الأزمة السياسية في تونس: قيس سعيّد يرغب برحيل حكومة مشيشي كاملة وفق الاتحاد العام التونسي للشغل". فرانس 24. 2021-02-22. Retrieved 2021-02-23.
  29. ^ "ردا على مطالبة سعيد بإقالة المشيشي... الغنوشي: نرفض أي مطلب يحدث فراغا في السلطة". سپوتنيك نيوز. 2021-03-07. Retrieved 2021-03-07.
  30. ^ "تونس.. الغنوشي يتراجع ويعلن دعم حركة النهضة لقيس سعيد". العربية نت. 2021-08-11. Retrieved 2021-08-11.
  31. ^ "لماذا انقلب الرئيس التونسي قيس سعيد على حركة النهضة (تقرير)". جريدة المصري اليوم. 2021-07-25. Retrieved 2021-07-26.
  32. ^ "الرئيس التونسي يصدر أمرا بإعفاء رئيس الحكومة ووزيري الدفاع والعدل من مناصبهم". روسيا اليوم. 2021-07-26. Retrieved 2021-07-26.
  33. ^ "تونس: سعيّد يعلن حل المجلس الأعلى للقضاء معتبرا أنه يخدم أطرافا معينة". فرانس 24. 2022-02-06. Retrieved 2022-02-06.
  34. ^ "الرئيس التونسي يُصدر مرسوما بحل المجلس الأعلى للقضاء". الأسبوع. 2022-02-10. Retrieved 2022-02-10.
  35. ^ "وفد أوروبي يتحدى الرئيس التونسي بزيارة البرلمان «المجمد»". جريدة الشرق الأوسط. 2022-02-15. Retrieved 2022-02-15.
  36. ^ الجزيرة نت
  37. ^ سكاي نيوز
  38. ^ العربي الجديد
  39. ^ الجزيرة نت
  40. ^ "قرقاش يلتقي الرئيس التونسي ويؤكد دعم الإمارات لـ" أمن وازدهار" تونس". روسيا اليوم. 2021-08-08. Retrieved 2021-08-08.
  41. ^ "الرئيس التونسي تعرض لمحاولة تسميم". مونت كارلو الدولية. 2021-01-27. Retrieved 2021-01-27.
  42. ^ "Présidentielle 2019 : Biographie de Kais Saied, vainqueur du premier tour". Webdo (in الفرنسية). 16 September 2019. Retrieved 17 September 2019.
  43. ^ "تونس... عبير موسي تعلن انتماء شقيق الرئيس لتنظيم إسلامي وتطالب بخطاب واضح". سپوتنيك نيوز. 2021-08-24. Retrieved 2021-08-24.
  44. ^ "'L'Algérie décerne la médaille de l'ordre du mérite national à Kais Saied". Webdo (in الفرنسية). 3 February 2020. Retrieved 26 July 2021.
  45. ^ "'Conferimento Dottorato di ricerca honoris causa al Presidente della Repubblica Tunisina Kaïs Saïed'".
  46. ^ "كتبها بخط يده.. رسالة سعيّد للجملي تثير مواقع التواصل (شاهد)". عربي21. 2019-11-16. Retrieved 2020-01-03.
  47. ^ نت, العربية (2019-11-16). "بالصورة.. رسالة من الرئيس التونسي تشعل مواقع التواصل". العربية نت. Retrieved 2020-01-03.