مذنب

مذنب هاله-بوپ، كما شوهد في 29 مارس 1997 في پازين، كرواتيا.
من أين أتت المذنبات يعتقد الفلكيون أن المذنبات التي تمر بالقرب من الشمس تأتي من مجموعتين من المذنبات توجدان بالقرب من الحافة الخارجية للنظام الشمسي. فالمذنبات التي تكمل دوراتها حول الشمس في أقل من 200 عام تأتي من نطاق قرصي الشكل يسمى حزام كويبر، يقع وراء مدار بلوتو، الذي يبتعد عن الشمس بمسافة قدرها 7,4 بليون كم. أما المذنبات التي تكمل دوراتها في 200 عام أو أكثر فتأتي من سحابة أورت، التي تبتعد حافتها الخارجية عن الشمس بمسافة تبلغ قدر المسافة بين الشمس ومدار بلوتو ألف مرة.
تغير موقع ذيل المذنب حسب الموقع بالنسبة للشمس

المَذنَّب Comet جسم ثلجي يدور عادة حول الشمس في مدار بيضاوي طويل. يتكون المذنب من نواة (مركز) صلبة، وغلاف جوي غائم يسمى الذؤابة، وذيل واحد أو ذيلين. وتشبه النواة كرة ثلجية متسخة، وتتكون من أنواع مختلفة من الثلوج وجسيمات غبارية صخرية مغروزة في الثلوج. وعندما يقترب المذنب من الشمس تتبخر بعض الثلوج السطحية، وتتطاير الغازات الناتجة والجسيمات التي كانت مغروزة في الثلوج مبتعدة عن الشمس، مكونة الذؤابة والذيول. واعتمادًا على كمية الغبار في النواة يمكن أن يكون للمذنب ذيل غباري أو ذيل غازي أو كلاهما.

ولمعظم المذنبات نواة يبلغ قطرها حوالي 16كم أو أقل، بينما يبلغ قطر الذؤابة في بعض المذنبات حوالي 1,6 مليون كم، وتمتد ذيول بعض المذنبات إلى 160 مليون كم.

ولا يمكن رؤية معظم المذنبات إلا بالتلسكوب. وبعضها يمكن رؤيتها بالعين المجردة لأسابيع قليلة تكون خلالها في أقرب مسافة من الشمس. ويمكننا رؤية المذنبات لأن الغبار في كل من الذؤابة والذيل يعكس ضوء الشمس، كما تطلق غازاتها الطاقة التي امتصتها من الشمس، مما يجعلها تشع.

كان الناس يخافون المذنبات قديما قبل أن يعرفوا ماهي، وكان الفلكي إدموند هالي قد شرح ظهور المذنبات، فأعتقد هالي أن المذنبات قد تكون هي أيضا جزءا من النظام الشمسي، وتتحرك في مسارات ثابتة حول الشمس، وبدأ بالإطلاع على كل ما يمكن إيجاده من المدونات عن المذنبات التي ظهرت سابقا، فأكتشف إن المذنب الذي شوهد عام 1682م، هو نفسه الذي شوهد في عامي 1531م، 1607م وإنطلاقا من هذا تنبأ هالي أن المذنب الذي يدعى بإسمه الآن سيظهر ثانية في عام 1758م، وكان إدموند هالي على حق حيث ظهر مذنبه في موعده.

لكن هالي لم يكن على قيد الحياة وقتها ليشاهده، وقد ظهر لآخر مرة عام 1986، وسيظهر مرة أخرى بعد 76 عاما، وإذا كان يظهر المذنب بشكل فترات منتظمة فهذا يدل على على أنه يسير بمسار بيضوي منتظم حول الشمس. لقد كان آدموند هالي أول من قرر أن المذنبات أعضاء في النظام الشمسي تسبح في مدارات على هيئة قطع ناقص، ويوجد في منظومتنا الشمسية أكثر من مائة ألف مليون مذنب تدور حول الشمس بصفة مستمرة على مسافات بعيدة لاتقل عن 18 ألف مليون كيلو متر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أنواع المذنبات

اكتشف علماء الفلك إن هناك نوعين من المذنبات:

المذنبات الدورية وهي التي تدور حول الشمس بصفة دورية مستمرة. وهي التي أنتزعت من مداراتها الأصلية على بعد ملايين الكيلو مترات ثم أتخذت مدرات جديدة قرب الشمس، قادتها هذه المدارات الجديدة إلى زيارات دورية، منتظة. والمذننبات غير الدورية وهي التي تمر عبر المجموعة الشمسية مرة واحدة ولا تظهر أو تمر ثانية.


التركيب

يدرس الفلكيون تركيب المذنبات بتحليل الضوء الصادر عنها. ويجمع هذا الضوء بالتلسكوبات التي تكون موضوعة على الأرض أو مثبتة في المركبات الفضائية. وقد تمكن العلماء من الحصول على كمية كبيرة من المعلومات عن تركيب المذنبات بدراسة مذنب هالي في عام 1986م، عندما عبر المذنب مدار الأرض في ذلك العام. فقد حلقت أربع مركبات فضائية بالقرب من المذنب وجمعت معلومات عن مظهره وتركيبه الكيميائي.

ويحتوي مذنب هالي على كميات متساوية تقريبًا من الثلوج والغبار. ويتكون الثلج من الماء المجمد، بنسبة 80% تقريبًا، وأول أكسيد الكربون المجمد، بنسبة 15% تقريبًا، وخليط من غازات ثاني أكسيد الكربون والميثان والنشادر المجمدة، بنسبة 5%. ويعتقد العلماء أن المذنبات الأخرى شبيهة في تركيبها بمذنب هالي.

أشهر المذنبات
اسم المذنَّب شوهد لأول مرة مدة دورانه (بالسنوات)
مذنب هالي ح. 240 ق.م. 76
مذنب سويفت-تتل 69 ق.م. 130
مذنب تمپل-تتل 1366 33
مذنب تيخو براهه 1577 غير معروف
مذنب بييلا 1772 6,6
مذنب إنكا 1786 3,3
مذنب فلوجيرجيس 1811 3100
المذنب الكبير 1843 513
مذنب سبتمبر الكبير 1882 579
مذنب إيكيا-سيكي 1965 880
مذنب بنيت 1969 1678
مذنب كوهوتك 1973 غير معروف
المذنب وست 1975 558,300
مذنب شوميكر-ليڤي 9 1993*
مذنب هاله-بوب 1995 2,380
مذنب هيكوتيك 1996 63,400
* كان هذا المذنب يدور حول المشتري في مدار مدته عامان، واصطدم بالكوكب في يوليو 1994م.

المدارات

يصنف الفلكيون المذنبات إلى مذنبات قصيرة الأمد ومذنبات طويلة الأمد، اعتمادًا على الفترة الزمنية التي تستغرقها هذه الأجسام في الدوران حول الشمس، حيث تكمل المذنبات القصيرة الأمد دورة كاملة حول الشمس في أقل من 200 عام، بينما تكمل المذنبات الطويلة الأمد دورة كاملة في 200 عام أو أكثر.

وتتحرك معظم المذنبات المعروفة في مدارات متطاولة حول الشمس، وتخترق عادة المدارات الدائرية للكواكب. ونتيجة لذلك تصطدم المذنبات أحيانًا بالكواكب وتوابعها. ففي يوليو 1994م، على سبيل المثال، اصطدم مذنب يسمى شوميكر ليفي 9 بالمشتري. وقد أدت اصطدامات المذنبات بالكواكب وتوابعها إلى تكوُّن العديد من الفوهات على توابع الكواكب الخارجية وبعض الكواكب الداخلية وعلى القمر.

ويعتقد العلماء أن المذنبات القصيرة الأمد تأتي من نطاق من المذنبات يسمى حزام كويبر، يقع وراء مدار بلوتو، وهو أبعد الكواكب عن الشمس. وتأتي المذنبات الطويلة الأمد من سحابة أورت، وهي مجموعة من المذنبات تبتعد عن الشمس بمسافة تبلغ قدر المسافة بين مدار بلوتو والشمس ألف مرة.


اتجاه الذيول

تمتد الجسيمات الغبارية المنطلقة من النواة إلى ذيل لأن ضوء الشمس يدفعها إلى ذلك. وفي نفس الوقت تتداخل الرياح الشمسية ـ وهي جسيمات صادرة عن الشمس، سريعة الحركة، ومشحونة كهربائيًا ـ مع غازات المذنب، وتدفعها إلى الخلف في شكل ذيل. وبسبب هذين التأثيرين تتجه ذيول المذنبات عادة بعيدة عن الشمس.


أصل المذنبات وأعمارها

يعتقد العلماء أن المذنبات تكونت مع تكوُّن الكواكب ـ أي منذ 4,6 بليون عام. فقد تكونت الكواكب من تجمع الغازات والثلوج والصخور والغبار، حيث أصبحت معظم الثلوج والغبار جزءًا من المشتري وزحل وأورانوس ونبتون، وبقيت المذنبات في شكل قطع متخلفة من الثلوج والغبار.

وتفقد المذنبات الثلوج والغبار في كل مرة تعود فيها إلى النظام الشمسي الداخلي، ويؤدي هذا الفقدان التدريجي إلى نفاد كل الثلوج المكونة لبعض المذنبات في نهاية المطاف، وعندئذ يتكسر المذنب إلى سحب من الغبار أو تتحول إلى أجسام شبيهة بالكويكبات. وتدخل بعض جسيمات الغبار إلى الغلاف الجوي الأرضي، وتتوهج في شكل شهب أو نجوم مندفعة، بسبب احتكاكها بالغلاف الجوي.

انظر أيضًا

  • مذنب هالي
  • رحلات الفضاء (المجسات الموجهة إلى المذنبات).


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مصادر

أنظر أيضا

مواضيع فلكية
فروع علم الفلك : علوم الفضاء | علم الفلك | علم الفلك المجري | علم الفلك خارج-المجري | فيزياء فلكية | علم الكون | ولادة الكون Cosmogony | بيولوجيا فلكية | هندسة الفضاء Aerospace engineering .
الكون و الأجسام الفلكية : فضاء كوني | فضاء خارجي Outer space | جسم فلكي Astronomical object | مجرة | مجموعات وتجمعات المجرات | نظام شمسي | نجم | كوكب | الأرض | قمر طبيعي Natural satellite | حزام كويكبي | مذنب | عملاق أحمر | قزم أبيض | نجم نيوتروني | قزم احمر | متغير سيفيدي Cepheid variable | ثقب أسود | نباض Pulsar | كوازار | نجم ثنائي Binary star | مستسعر Nova | مستسعر أعظم
مفاهيم فيزيائية فلكية : ثقالة | سرعة الإفلات Escape velocity | النسبية العامة | ثقب أسود | متفرد ثقالي Gravitational singularity | أفق الحدث Event horizon | قطر تشفارزتشايلد | حد تشاندراسيخار | الزمكان | سرعة الضوء
علم الكون و نظرياته : علم الكون الفيزيائي | معادلات فريدمان | نماذج الكون | قانون هابل | تشكل البنية Structure formation | الانفجار العظيم | نظرية الحالة الثابتة Steady state theory | انزياح أحمر Redshift | مادة مظلمة | مادة مضادة | إشعاع الخلفية الميكروية الكوني | عوالم متعددة Multiverse (science) | كون اهتزازي Oscillatory universe
أدوات و قياسات فلكية : مرقاب Telescope - مرصد فلكي - وحدة فلكية - مرصد فضاء هابل