أفق الحدث

في النسبية العامة، أفق الحدث event horizon (EH)، هي منطقة فيما وراء الزمكان التي لا يمكن للراصد الخارجي ملاحظة ما يدور فيها ما أحداث. بالمصطلح العامي، يُعرف أفق الحدث بالمنطقة المحيطة "بنقاط اللاعودة"، أي الحد الذي يصبح عنده الهرب، بالنسبة للأجسام فائقة الضخامة، مستحيلاً بسبب سحب الجاذبية. عادة ما يرتبط أفق الحدث بالثقوب السوداء. لا يمكن للضوء المنبعث من داخل أفق الحدث أن يتجاوز هذا حد الوصول إلى الراصد الخارجي (الجهة الأخرى لأفق الحدث)؛ ويرجع ذلك إلى الجاذبية القوية للثقب الأسود التي تجذب الفوتون إليها وتمنعه من الخروج. علاوة على ذلك، يبدو أن أي جسم يصل إلى الأفق من جهة الراصد يتباطأ ولا يمر أبداً عبر الأفق،[1] وبمرور الوقت تخضع صورته للمزيد من الإزاحة الحمراء. يعني هذا أن الطول الموجي للضوء المبنعث من الجسم يزداد كلما تحرك الجسم بعيداً عن الراصد.[2] ومع ذلك، فإن الجسم المتجول، لا يواجه ولا تصدر عنه أي تأثيرات غريبة، وفي الواقع، فإنه يمر خلال الأفق بمقدار محدود من الوقت المناسب.

توجد أنماط أخرى من الأفق والتي تتضمن الأفق المطلق والأفق الظاهري الموجودة حول الثقوب السوداء. وهناك مصطلحات أخرى هامة في دراسة الثقوب السوداء وتشمل أفق كوشي والأفق القاتل؛ الدوائر الفوتونية وergosphere في حلول كير؛ أفق الجسيم والأفق الكوني المرتبطين بعلم الكون؛ والأفق المعزول والأفق الديناميكي.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أفق الحدث للثقب الأسود

BH-no-escape-1.svg
بعيداً عن الثقب الأسود يمكن للجسيم أن يتحرك في أي اتجاه. يقتصر تحركه فقط على سرعة الضوء.
BH-no-escape-2.svg
عند أقرب مسافة من الثقب الأسود يبدأ الزمكان في التشوه. في بعض أنظمة الإحداثيات الملائمة، فإن المسارات المتجهة نحو الثقب الأسود تكون أكثر من المسارات التي تتحرك بعيداً عنه.[Note 1]
BH-no-escape-3.svg
داخل أفق الحدث، تقترب جميع المسارات الجسيم من مركز الثقب الأسود. لم يعد بالإمكان هروب الجسيم.

من أشهر أمثلة أفق الحدث المشتقة من وصف النسبية العامة للثقب الأسود، الجرم السماوي الضخم للدرجة التي لا يمكن لأي مادة أو إشعاع قريب أن يهرب من حقل جاذبيته. عادة ما يوصف هذا بالحدود التي تكون فيها سرعة إفلات الثقب الأسود أكبر من سرعة الضوء. ومع ذلك، فالوصف الأكثر دقة، هو أنه في حدود ذلك الأفق، تكون جميع المسارات الشبيهة بالضوء (المسارات التي يمكن أن يسلكها الضوء) وبالتالي جميع المسارات وبالتالي كل المسارات في الأقماع الضوئية الأمامية للجسيمات داخل الأفق، مشوه بحيث تقع في أبعد مكان في الثقب. بمجرد أن تصبح الجسيمات داخل الأفق، يصبح الانتقال إلى الثقب أمراً لا مفر منه، مثل التحرك للأمام في الوقت المناسب، ويمكن اعتباره في الواقع مكافئاً لذلك التحرك، اعتماداً على نظام الإحداثيات الزمكاني المستخدم.[4][5][6][7][8]

عند السطح يعمل نصف قطر شڤارتزشيلد كأفق حدث في الجسم الغير دوراني الذي يناسب نصف القطر (على الرغم من أن الثقب الأسود الدوراني يعمل بطريقة مختلفة قليلاً). نصف قطر شڤارتزشيلد هو جسم يتناسب مع كتلته. نظرياً، فإن أي مقدار من المادة سيصبح ثقباً أسوداً إذا ضُغط في الفضاء الذي يتناسب مع نصف قطر شڤارتزشيلد المقابل له. بالنسبة لكتلة الشمس، فيبلغ نصف قطر شڤارتزشيلد المقابل حوالي 3 كيلومتر، وبالنسبة للارض يبلغ نصف القطر 9 مليمتر تقريباً. إلا أنه من الناحية العملية، لا تملك الأرض ولا الشمس الكتلة اللازمة وبالتالي قوة الجاذبية اللازمة، للتغلب على ضغط اضمحلال الإلكترون والنيترون. إن الحد الأدنى للكتلة المطلوبة للنجم القادر على الانهيار فيما ما وراء هذين الضغطين هو حد تولمان-أوپنهايمر-ڤولكوف، وهو ما يقارب ثلاثة أضعاف الكتلة الشمسية.

يساء فهم آفاق حدث الثقوب السوداء على نطاق واسع. ومن المعلومات الشائعة، على الرغم من خطأها، أن الثقوب السوداء "تفرغ" المواد في المساحة المجاورة لها، لكنها في الواقع لا تمتلك القدرة على البحث عن المواد لاستهلاكها أكثر من أي جاذب ثقالي آخر. كما في أي كتلة في الكون، يجب أن تأتي المادة داخل نطاق جاذبيتها لتكون هناك إحتماليها لأسرها أو اندماجها مع أي كتلة أخرى. وبالمثل، فمن الأفكار الشائعة، إمكانية رصد سقوط المادة داخل الثقب الأسود. هذا الأمر ليس ممكنا. يمكن للفلكين فقط التحقق من الأقراص المزودة حول الثقوب السوداء، حيث تتحرك المواد بهذه السرعة، فيؤدي الاحتكاك إلى توليد إشعاعات عالية الطاقة يمكن التحقق منها (وبالمثل، تُجبر بعض مواد هذه الأقراص المزودة على امتداد محور الدوران في الثقب الأسود، مما يخلق منافث مرئية عندما تتفاعل هذه التيارات مع مواد مثل الغازات البين نجمية أو عندما تكون متجه مباشرة إلى الأرض). علاوة على ذلك، ففي الواقع، لا يرى الراصد البعيد أي شيء يصل الأفق. بدلاً من ذلك، في الوقت الذي يقترب فيه الجسم من الثقب، سيظهر كأنه يمر ببطء أكثر، في حين سيخضع أي ضوء منبعث منه للمزيد من الانزياح الأحمر.


أفق الحدث الكوني

الأفق الظاهر لجسيم متسارع

مخطط الزمكان يوضح الجسيم المتسارع بشكل موحد، P، والحدث E الذي يقع خارج أفق الجسيم الظاهري. قمع الضوء الأمامي للحدث لا يتقاطع أبداً مع خط عالم الجسيم

.

إذا كان الجسيم يتحرك بسرعة ثابتة في كون غير ممتد خالي من حقول الجاذبية، فإن أي حدث يقع في ذلك الكون سيكون في النهاية مرئياً بواسطة الجسيم، لأن الأقماع الضوئية الأمامية لتلك الأحداث تتقاطع مع خط عالم الجسيم. ومن ناحية أخرى، فإذا كان الجزيء متسارعاً، ففي بعض الحالات، لا تتقاطع أقماع الضواء في بعض الأحداث مع خط عالم الجسيمات. في هذه الحالات، فإن الأفق الظاهري يكون موجوداً في الإطار المرجعي للجسيم (المتسارع)، ويمثل الحدود التي لا يمكن بعدها رصد الأحداث.


فى نظرية النسبية العامة

في نظرية النسبية العامة، يستعمل مصطلح أفق الحدث event horizon باعتباره حد موجود في الزمكان spacetime، كمنطقة تحيط بالثقب الأسود أو الثقب الدودي wormhole، ضمنه لا تؤثر الحوادث بالملاحظ الخارجي. السبب ببساطة أن الضوء المنبعث من داخل أفق الحدث لا يمكن له أن يتجاوز هذا الحد للوصول إلى الراصد الخارجي (الجهو الأخرى لأفق الحدث) بسبب الثقالة و الجاذبية القوية للثقب الأسود.

توجد أنماط أخرى من الأفق تتضمن الأفق المطلق والظاهري المتواجدين حول أي ثقب أسود. أيضا تبقى مصطلحات أخرى مهمة في أبحاث الثقب الأسود :أفق كاوشي Cauchy horizon، الأفق القاتل Killing horizon، كرة الفوتون photon sphere وergosphere لحلول ريسنر-نوردشتروم Reissner-Nordström solution ، أفق الجسيم particle horizon والأفق الكوني cosmological horizon بالنسبة لعلم الكون. وأيضاً الأفق المعزول والأفق الديناميكي

التفاعل في أفق الحدث

انظر أيضا


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المصادر

  1. ^ The set of possible paths, or more accurately the future light cone containing all possible world lines (in this diagram represented by the yellow/blue grid), is tilted in this way in Eddington–Finkelstein coordinates (the diagram is a "cartoon" version of an Eddington–Finkelstein coordinate diagram), but in other coordinates the light cones are not tilted in this way, for example in Schwarzschild coordinates they simply narrow without tilting as one approaches the event horizon, and in Kruskal–Szekeres coordinates the light cones don't change shape or orientation at all.[3]

الهامش

  1. ^ Chaisson, Eric (1990). Relatively Speaking: Relativity, Black Holes, and the Fate of the Universe. W. W. Norton & Company. p. 213. ISBN  978-0393306750 .
  2. ^ Bennett, Jeffrey; Donahue, Megan; Schneider, Nicholas; Voit, Mark (2014). The Cosmic Perspective. Pearson Education. p. 156. ISBN  978-0-134-05906-8 .
  3. ^ Misner, Thorne & Wheeler 1973, p. 848
  4. ^ Hawking, S. W.; Ellis, G. F. R. (1975). The Large Scale Structure of Space-Time. Cambridge University Press. [صفحة مطلوبة]
  5. ^ Misner, Charles; Thorne, Kip S.; Wheeler, John (1973). Gravitation. W. H. Freeman and Company. ISBN  978-0-7167-0344-0 . [صفحة مطلوبة]
  6. ^ Wald, Robert M. (1984). General Relativity. Chicago: University of Chicago Press. ISBN  978-0-2268-7033-5 . [صفحة مطلوبة]
  7. ^ Peacock, J. A. (1999). Cosmological Physics. Cambridge University Press. doi:10.1017/CBO9780511804533. ISBN  978-0-511-80453-3 . [صفحة مطلوبة]
  8. ^ Brill, Dieter (2012). "Black Hole Horizons and How They Begin". The Astronomical Review. 7 (1): 25–35. Bibcode:2012AstRv...7a..25B. doi:10.1080/21672857.2012.11519694. Retrieved 1 September 2012.

للاستزادة