سياسة تركيا

مصطفى اللباد 01.JPG مصطفى اللباد
ساهم بشكل رئيسي في تحرير هذا المقال
Flag of Turkey.svg
هذه المقالة هي جزء من سلسلة عن
سياسة وحكومة
تركيا

تعمل السياسة التركية في إطار برلماني علماني ديموقراطي جمهوري، حيث يمثل رئيس وزراء تركيا رأس الحكومة، وتتبنى النظام الحزبي المتعدد.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النظام الرئاسي

اتبعت تركيا النِّظام الجمهوري. وتمت إجازة الدستور التركي في عام 1982م بعد عامين على بدء الحكم العسكري. ويسمح الدستور بانتهاج الشكل النيابي في الحكم، حيث تشمل الحكومة الرئيس ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء، وهيئة تشريعية يطلق عليها اسم الجمعية التشريعية الكبرى. وتولى كل من الرئيس ورئيس الوزراء ومجلس النواب مناصبهم في عام 1982م. كما تم انتخاب أعضاء الجمعية التشريعية الكبرى بوساطة أفراد الشعب التركي وكان ذلك في عام 1983م. وتم إجراء الانتخابات العامة للمرة الثانية في عام 1987م. [1].


الرئيس

يمثل رأس الدولة في تركيا وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويترأس اجتماعات مجلس الوزراء، وتقوم الجمعية التشريعية الكبرى بانتخاب الرئيس لفترة رئاسية مدتها سبعة أعوام.

مجلس الوزراء

يعدّ رئيس مجلس الوزراء في تركيا رئيس الحكومة، ويقوم رئيس البلاد باختيار رئيس الوزراء، من بين أكثر الأعضاء نفوذا وتأثيرا في الجمعية التشريعية الكبرى. ويقوم رئيس الوزراء بانتخاب أعضاء المجلس الوزاري الذي يسمى مجلس الوزراء، ويتم تعيين هؤلاء الأعضاء بوساطة الرئيس. يقوم مجلس الوزراء بالمراقبة والإشراف على الإدارات والأقسام الحكومية المختلفة. يجب على رئيس مجلس الوزراء أن يتقدم بالبرامج الحكومية المزمع تنفيذها، إضافة إلى أسماء أعضاء مجلس الوزراء إلى الجمعية التشريعية الكبرى وذلك من أجل إجراء اقتراع منح الثقة. وفي حالة رفض الجمعية التشريعية الكبرى منح الثقة للسياسات والبرامج المقدمة إليها من مجلس الوزراء، يجب على رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء التقدم باستقالتهم من مناصبهم.

الجمعية التشريعية الكبرى

المقالة الرئيسية: الجمعية التشريعية الكبرى

تستمد الجمعية التشريعية الكبرى صلاحيتها من أحكام الدستور، وذلك لصياغة القوانين والمصادقة على الاتفاقيات وإعلان الحرب. وتضم الجمعية 550 عضوًا يتم اختيارهم عن طريق الانتخاب، وفترة العضوية في الجمعية التشريعية خمس سنوات. وفي حالة عدم موافقة الرئيس على أي مشروع قانون تمت إجازته بوساطة الجمعية التشريعية، تتم إعادة مشروع القانون إلى الجمعية التشريعية مرة أخرى. وإذا ما صادقت الجمعية التشريعية بعد ذلك على مشروع القانون فإنه يصبح قانونًا.

الحكم المحلي

تنقسم تركيا إلى 76 إقليما، ويوجد على رأس كل إقليم حاكم، يتم انتخابه بوساطة مواطني الإقليم. كما تنقسم هذه الأقاليم أيضا إلى مقاطعات ومناطق و مجالس بلدية، يبلغ عدد الأفراد فيها نحو 2,000 مواطن أو أكثر، وقرى أيضًا.

مبادئ هامة في سياسة تركيا

الأحزاب السياسية والانتخابات

الأحزاب الرئيسية في تركيا هي حزب الرفاه الإسلامي (تم حظره في يناير 1998م) وكان يفضل القائمون عليه التوجه الإسلامي وتنشيط العلاقات مع الدول الإسلامية والعربية، وحزب الطريق القويم ويحرص زعماؤه على الأخذ بنظام الاقتصاد الحر، وحزب الوطن الأم، وحزب الفضيلة وكان معظم أعضائه ينتمون لحزب الرفاه الإسلامي، وتم حظره في يونيو 2001م. وهناك أحزاب أخرى لها أعضاء في الجمعية التشريعية الكبرى.

نتائج وتحليلات انتخابات يوليو 2007

[ناقش] – [عدّل]
Summary of the 22 July 2007 Grand National Assembly of Turkey election results
Parties Votes Seats
No. ± No. ±
Justice and Development Party (Adalet ve Kalkınma Partisi, AKP) 16,340,534 46.66 +12.38 341 –23
Republican People's Party (Cumhuriyet Halk Partisi, CHP) 7,300,234 20.85 +1.46 112 –66
Nationalist Movement Party (Milliyetçi Hareket Partisi, MHP) 5,004,003 14.29 +5.93 71 +71
Democratic Party (Demokrat Parti, DP) 1,895,807 5.41 –4.13 0 ±0
Independents (Bağımsız) 1,822,253 5.20 +4.20 26 +18
Youth Party (Genç Parti, GP) 1,062,352 3.03 –4.22 0 ±0
Felicity Party (Saadet Partisi, SP) 817,843 2.34 –0.15 0 ±0
Independent Turkey Party (Bağımsız Türkiye Partisi, BTP) 178,694 0.51 +0.03 0 ±0
People's Ascent Party (Halkın Yükselişi Partisi, HYP) 175,544 0.50 +0.50 0 ±0
Workers' Party (İşçi Partisi, İP) 127,220 0.36 –0.15 0 ±0
Enlightened Turkey Party (Aydınlık Türkiye Partisi, ATP) 99,938 0.29 +0.29 0 ±0
Communist Party of Turkey (Türkiye Komünist Partisi, TKP) 77,657 0.22 +0.03 0 ±0
Freedom and Solidarity Party (Özgürlük ve Dayanışma Partisi, ÖDP) 51,945 0.15 –0.19 0 ±0
Liberal Democratic Party (Liberal Demokrat Parti, LDP) 36,717 0.10 –0.18 0 ±0
Labour Party (Emek Partisi, EMEP) 26,574 0.08 +0.08 0 ±0
الاجمالي (turnout 84.4%) 35,017,315 100.0 550
Source: Seçim 2007

The independents' seats are divided as follows:[1]


13 members of the Democratic Left Party were elected under the Republican People's Party banner. [2]

السلطة القضائية

المقالة الرئيسية: النظام القضائي التركي

تقوم المحاكم في تركيا بالنظر في الخلافات التجارية، والمحاكمات الجنائية وبعض القضايا الأخرى. وتقوم محكمة النقض والإبرام بمراجعة الأحكام التي تصدرها المحاكم الأقل درجة. أما المحكمة الدستورية فإنها تنظر في أمر مشروعية القوانين التي تجيزها الهيئة التشريعية.

سلطة الجيش

المقالة الرئيسية: القوات المسلحة التركية

يلتحق بخدمة القوات المسلحة التركية ما يقرب من 480,000 فرد، إضافة إلى القوات البحرية والقوات الجوية. وتقوم الدولة بتجنيد الرجال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و32 سنة، لأداء الخدمة الإلزامية لمدة تبلغ 18 شهرًا.

السياسات الاقليمة لتركيا والتغيرات الدولية

تؤثر التغيرات الدولية على كل البلدان -بدون استثناء- وعلى توجيه سياساتها الخارجية، إلا أن هناك تفاوتاً في درجة التأثير بين بلد وأخر بحسب انخراطه في النظام الدولى وتحالفاته مع أقطابه، وكذلك على خلفية الموقع الجغرافى للبلد المعنى وأهميته الجيو-سياسية. بهذا المعنى تعد تركيا من الدول الأكثر حساسية تجاه تأثيرات التغيرات الدولية على سياستها الإقليمية والخارجية، ويعود السبب في ذلك إلى طبيعة موقعها الجغرافى على مفترق الطرق بين الشرق والغرب، وإطلالاتها المتنوعة على شرق المتوسط والبلقان والقوقاز وآسيا الوسطى والشرق الأوسط. كما أن انخراط تركيا الشامل في الحرب الباردة، عبر دورها الفعال في منع تمدد الاتحاد السوفيتى السابق إلى البحار المفتوحة أو "المياه الدافئة"، جعل تركيا أحد نقاط المواجهة الكونية التى دارت بين الاتحاد السوفيتى السابق وكتلته والولايات المتحدة الأمريكية وتحالفاتها وفى مقدمهم تركيا. كان التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية نابعاً بالأساس من التهديد الذى استشعرته تركيا من الاتحاد السوفيتى.[2]


–وريث روسيا القيصرية-، وبحيث انبنى هذا التهديد على معطيات تاريخية وجغرافية وليس على خلفيات أيديولوجية، إذ شكلت روسيا القيصرية والحروب التى خاضتها مع الدولة العثمانية على مدار قرون التهديد الأساسى للأناضول. ولم تنحرف الحكومات التركية المتعاقبة منذ تأسيس الجمهورية التركية عام 1923 عن هذه القاعدة، بحيث توارت الاعتبارات الأيديولوجية خلف حائط المصالح الوطنية التركية واعتبارات الأمن القومى في مواجهة روسيا. تعاقبت الحكومات على الدولة التركية لسبعة عقود امتدت منذ تأسيس الجمهورية وحتى انتهاء الحرب الباردة عام 1990، واختلفت سياساتها الداخلية والاقتصادية، إلا أن سياساتها الإقليمية والخارجية كانت تنسج على منوال واحد.

أدى انهيار الاتحاد السوفيتى السابق، بعد انتهاء الحرب الباردة، إلى نتيجتين متضاربتين من المنظور التركى، إذ أن ذلك الانهيار دشن نهاية –ولو مؤقتة- للتهديد التاريخى الذى مثلته روسيا للأناضول، إلا أنه حمل في طياته تهديداً لمكانة تركيا الاستراتيجية في خرائط السياسة الدولية. ومثلت مرحلة التسعينات فترة من فقدان الاتجاه لتركيا على صعيد السياسة الخارجية بسبب التأثيرات الدولية، ولعبت براعة الرئيس التركى السابق تورجوت أوزال دوراً كبيراً في إعادة اكتشاف وتعريف المصالح الوطنية التركية في مناطق جوارها الجغرافى، ولكن قدرة تركيا على ترجمة هذا الاكتشاف وتلك الرؤية كانت محدودة لأسباب راجعة إلى موازين القوى الدولية والإقليمية. في عصر أوزال عصفت التغيرات في البيئة الإقليمية لتركيا بتصوراتها السابقة عن دورها لنفسها تحت العباءة الأمريكية، إذ أن انهيار يوغوسلافيا السابقة زعزع الاستقرار في البلقان، مثلما أدى استقلال جمهوريات آسيا الوسطى، ذات الارتباطات التاريخية والثقافية واللغوية مع تركيا، إلى بعث مصطلح "العالم التركى" من رقاده. لم تستطع تركيا تعزيز نفوذها في البلقان إثر انهيار يوغوسلافيا، لأن طموحات تركيا اصطدمت بمصالح المجموعة الأوروبية التى حالت دون ذلك. ولم تستطع تركيا أن تؤثر كثيراً في قواعد الحراك الداخلى لجمهوريات آسيا الوسطى، لأن روسيا منعت تركيا من التمدد في ما تعتبره موسكو "حديقتها الخلفية". تحالفت تركيا مع الولايات المتحدة الأمريكية في حرب "تحرير الكويت"، لأن ظروفها الداخلية لم تكن تسمح بغير ذلك، على الرغم مما نتج عن هذه الحرب من إقامة "مناطق آمنة" للأكراد في شمال العراق، وهو ما مثل تغييراً سلبياً إضافياً في البيئة الإقليمية المحيطة بتركيا.

مثلت السنوات الواقعة من التسعينات إلى نهاية القرن العشرين فترة إعادة التعريف للمصالح الوطنية التركية وإنضاجها على أساس جديد لا يستغنى عن التحالف مع واشنطن، ولكنه يفتح الآفاق أمام تركيا لاكتشاف فرص جديدة من الحضور ومساحات التأثير في جوارها الجغرافى. نبتت البذرة التى غرسها أوزال وأينعت بعد رحيله بعقد كامل، فصحيح أن تركيا لم تنجح في استثمار التغيرات الجيو-سياسية في البلقان والقوقاز وآسيا الوسطى بسبب اصطدامها بقوى أكبر حالت دون ذلك، أوروبا في الحالة الأولى وروسيا في الحالة الثانية، إلا أن قدرتها على عدم التحقق في هذه المناطق ترافقت مع فتح نوافذ جديدة للفرص أمامها. ولعبت التطورات الدولية التى عصفت بالعالم منذ نهاية القرن العشرين دوراً إضافياً في التأثير على سياسة تركيا الخارجية والإقليمية، إذ تفاقمت الصراعات الإثنية في الجوار الأوروبى سواء في البلقان أو منطقة الأوراسيا، وبرزت الأصولية الإسلامية على الصعيدين الإقليمى والدولى. دفعت كل هذه العوامل بتركيا بالمعنى الجيو-سياسى لأن تأخذ دور المركز الإقليمى الصاعد. وجاءت أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 بعوامل استقطاب كونية جديدة مثل انتشار الإرهاب المعادى للغرب، احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق 2003، بتحديات جديدة لتركيا المرتبطة مؤسساتياً وهيكلياً بالغرب، وذات الغالبية السكانية من المسلمين والتى تملك الطموح اللازم للحصول على موقع أفضل في خرائط السياسة الإقليمية والدولية. ترافق الطموح كعامل ذاتى مع الفراغ الإستراتيجى في المناطق المتاخمة لتركيا، وما نتج عنه من احتياج أمريكى للأدوار التركية في مروحة جغرافية واسعة تمتد من آسيا الوسطى شرقاً وحتى البلقان غرباً، ومن البحر الأسود شمالاً وحتى الشرق الأوسط جنوباً. مهدت هذه الاعتبارات الطريق أمام تركيا لتصبح "محور الحسابات الجيو-سياسية، بسبب موقعها على مفترق طرق البلقان، شرق المتوسط، القوقاز، آسيا الوسطى والشرق الأوسط بمشاكله العربية-الإسرائيلية" . سعت تركيا في هذه البيئة الإقليمية الملتهبة والدولية المضطربة إلى إعادة تركيب سياستها الخارجية لتصبح متعددة الأبعاد والاتجاهات، فتبقى على توجهها الأساسى نحو الغرب، ولكنها تنفتح في الوقت نفسه على جوارها الجغرافى وبضمنه الشرق الأوسط. أعطى "حزب العدالة والتنمية" لتركيا سياستها الانفتاحية حيال الشرق الأوسط، مراكماً على ما خطط له تورجوت أوزال وحزب "الوطن الأم" في ثمانينات وأوائل تسعينات القرن الماضى، لإعادة تشكيل السياسة الخارجية حتى تصبح متعددة الأبعاد والمحاور. كان الطريق شاقاً أمام عودة تركيا إلى المنطقة، إذ تضافرت الكوابح الداخلية التركية مع قيود الالتزامات الدولية في مزيج مدهش من العوائق، ولكن السياسة الإقليمية التركية المدموغة بخاتم وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، خطت فوق العوائق السياسية والحساسيات التاريخية لتعيد تركيا إلى جوارها الجغرافى والحضارى بعد عقود من الغياب. ألغت السياسة الإقليمية التركية الجديدة تلك الثنائيات التى استقرت في الأذهان لفترات طويلة، وعلى الأخص ثنائية إما التوجه غرباً أو التوجه شرقاً، بحيث بدا في مراحل سابقة وكأن التوجه نحو أوروبا والغرب يتطلب تنازلاً عن مد الروابط والجسور نحو الشرق. استعملت السياسة الخارجية التركية "كسارة الثنائيات" بشكل عقلانى ومنهجى مستندة إلى خيال سياسى استثنائى وطموح لا يعرف الكلل، ولكنها أسندت كل ذلك إلى أساس واقعى يعكس وعياً عميقاً بتركيبة وهياكل المنطقة فأحرزت لتركيا أقصى ما يمكن أن تحصل عليه في ظل التوازنات الدولية والإقليمية القائمة. يعود جانب كبير من المقبولية الشعبية والنخبوية التى تحظى بها تركيا في المنطقة إلى النموذج الذى تقدمه من حيث الانفتاح على الغرب، والتناوب السلمى على السلطة بين أحزابها السياسية والتقدم الاقتصادي الذى أحرزته تحت قيادة حزب "العدالة والتنمية"، بحيث أصبحت الاقتصاد رقم 17 على العالم من حيث حجم الناتج المحلى الإجمالى مع آفاق أوسع للنمو في العقود القادمة ، وكلها اعتبارات وعوامل ما كان لتركيا أن تحظى بها دون ارتباط عميق مع الغرب.

تضافرت مجموعة من العوامل الداخلية والإقليمية والخارجية لتدفع تركيا نحو دور أنشط في سياستها الإقليمية، إذ أن وصول حزب "العدالة والتنمية" إلى السلطة عام 2002 بالتوازى مع التعثر في مفاوضات الانضمام التركى إلى الاتحاد الأوروبى بسبب خشية أوروبا من "هوية تركيا الإسلامية"، والانقلاب الحاد في موازين القوى بالمنطقة منذ احتلال العراق عام 2003، اختلطت ببعض وشكلت خليطاً فريداً من الدوافع. وهكذا أصبح الانخراط التركى في الشرق الأوسط ضرورة مصيرية للحفاظ على مصالح الدولة التركية. هنا طرح حزب "العدالة والتنمية"، تعريفاً جديداً للمصالح الوطنية التركية، بعد أن كانت حسب قواعد اللعب التركية تقع في دائرة اختصاص المؤسسة العسكرية. والتعريف الجديد يتسق مع رؤية حزب "العدالة والتنمية" لهوية تركيا ومصالحها الوطنية وبشكل يلحظ التغيرات في البيئتين الإقليمية والدولية. لا تقطع السياسة الإقليمية التركية الجديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية كحليف دولى وإستراتيجى، حتى ولو تصادمت معها في بعض القضايا. ومثل انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية عام 2009 فرصة كبيرة أمام أنقره لتمتين شراكة استراتيجية مع واشنطن تمتد خلال القرن الحادى والعشرين ، نظراً إلى حاجة كل من الطرفين للأخر ولكن وفق قواعد لعب مغايرة تسمح لتركيا بهامش أكبر للمناورة الإقليمية. يعد البروفيسور أحمد داود أوغلو وزير الخارجية الحالى المنظّر الأساسى للسياسة الإقليمية التركية الجديدة. وهو مؤلف كتاب "العمق الإستراتيجى: موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية" ، الذى يعتبر الأساس لفهم المرتكزات الانطلاقية لرؤية تركيا لنفسها ولجوارها ومن ثم تقديرها لدورها القادم. بعد رؤيته المعمقة لوضعية بلاده في السياستين الإقليمية والدولية يريد داود أوغلو لتركيا أن تتخطى دور الدولة الحاجزة لطموحات موسكو طيلة الحرب الباردة أو حتى الدولة الجسرية بين الشرق والغرب لتصل إلى الدولة ذات العمق الإستراتيجى. وفق هذا المقتضى توظف السياسة الإقليمية لتركيا تحت حكم "حزب العدالة والتنمية" الموروثات التاريخية والجغرافية لتركيا بشكل مثالى، بطريقة تتجاوز العوائق التى حالت دون تبلور سياسة إقليمية تركية فعالة في الماضى. ويربط داود أوغلو بشكل جذاب بين العوامل الجيو-اقتصادية والجيو-ثقافية والجيو-سياسية في إطار يتوخى إعادة تحليل البناء الجيو-سياسى لتركيا من جديد. يعتقد أحمد داود أوغلو أن "ثمة سياسات متباينة يمكن لتركيا انتهاجها في الشرق الأوسط، الأولى هى الابتعاد التام عن الشرق الأوسط ومشكلاته، والثانية هى تطوير سياسات متناغمة مع سياسات معسكر دولى ما، كسياستها خلال الحرب الباردة، انطلاقاً من تجنب تحمل مخاطر المبادرة منفردة في المنطقة، أما السياسة الثالثة فتقوم على النظر إلى الشرق الأوسط من خلال مقاربة تركية خالصة مركزها أنقره". من الواضح أن تركيا اختارت السياسة الثالثة!.

معرض الصور

انظر أيضا

المصادر

  1. ^ "تركيا". الموسوعة المعرفية الشاملة. 2007. 
  2. ^ اللباد, مصطفى (2011). شرق نامه. العدد السابع. دار المستقبل العربي. 

وصلات خارجية