إيالة

الإيالة، هي أكبر الوحدات الإدارية والعسكرية في الدولة العثمانية، ويتولى حكمها حاكم برتبة بكلربكي، أي أمير أمراء. وقد تعرضت لتغيرات وتحولات كثيرة، وكانت منطقة الروملي هي أولى الإيالات التي تشكلت عند العثمانيين.

ويقول المؤرخ خليل اينالجيق، وهو يحلل استراتيجية إقامة البكلربكيات، إن الإيالة تقام بعد مرحلة طويلة من التطور قد تتراوح أحيانا بين 40-50 سنة، وبعد تطورات وضرورات عسكرية وسياسية وإدارية، ثم يقدم الأمثلة على ذلك من إيالات جزاير البحر الأبيض (جزاير بحر سفيد) وقبرص وبودين والبوسنة وأوزي. والواقع أن الإنهيار السريع للبكلربكيات التي أقيمت بقرارات متعجلة على الحدود الإيرانية في زمن السلطان مراد الثالث إنما يؤكد هذا الرأي. كما رأينا أيضا أن المؤرخين عالي الغليبولي ومصطفى السلانيكي اللذين عاصرا تلك الأحداث قد انتقدا بشدة عملية تشكيل الإيالات واحدة تلو الأخرى دون استقراء وتحليل النتائج الإدارية والعسكرية لذلك. وهناك العديد من المصادر الرسمية والخاصة التي استعرضت أسماء الإيالات العثمانية على شكل قوائم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخريطة


القائمة

من منتصف القرن الرابع عشر وحتى أواخر القرن السادس عشر تم تأسيس باي‌لرباي‌ليك جديدة واحدة (قرةمان).

الإيالات المختفية قبل 1609

الإيالات التي أنشئت قبل عام 1609 ولكنها اختفت، والإيالات التي أنشئت بعد عام 1609.

اسم الإيالة الاسم باللغة التركية العثمانية و الترجمة (بالتركية الجديدة) قائمة منذ
أبخازيا Abhazya ? years (1578–?) also called Sukhum [Sohumkale] or Georgia [Gürcistan] and included Mingrelia and Imeretia as well as modern Abkhazia – nominally annexed but never fully conquered
Akhaltsikhe Ahıska ? years (1603–?) either split from or coextensive with Samtskhe
Dagestan Dağıstan ? years (1578–?) also called Demirkapı – assigned a serdar [chief] rather than a beylerbeyi
Dmanisi Tumanis ? years (1584–?)
Ganja Gence 16 years (1588–1604)
Gori Gori ? years (1588–?) probably replaced Tiflis after 1586
Győr Yanık 04 years (1594–1598)
Kakheti Kaheti ? years (1578–?) Kakhetian king was appointed hereditary bey
Lazistan ? years (1574–?)
Lorri Lori ? years (1584–?)
Moldavia Boğdan 01 year (1595 only) the rest of the time Moldavia was a separate autonomous province
Nakhichevan Nahçivan 01 year (1603 only) possibly never separate from Yerevan
Poti Faş ? years (1579–?) may have also been another name for Trabzon
Sanaa San'a 02 years (1567–1569) temporary division of Yemen
Shemakha Şamahı 01 year (1583 only) may have also been another name for Shervan
Szigetvár Zigetvar 04 years (1596–1600) later transferred to Kanizsa
Shervan Şirvan 26 years (1578–1604) overseen by a serdar [chief] rather than a beylerbeyi
Tabriz Tebriz 18 years (1585–1603)
Tiflis Tiflis 08 years (1578–1586) probably replaced by Gori after 1586
Wallachia Eflak 01 year (1595 only) the rest of the time Wallachia was a separate autonomous province
Yerevan Erivan 21 years (1583–1604) sometimes also included Van
Zabid Zebit 02 years (1567–1569) temporary division of Yemen

الإيالات في عام 1609

كان السلطان مراد الأول بعد الفتوحات الضخمة التي أنجزها هناك قد ترك لحكم تلك البقاع لالا شاهين باشا، ومن ثم ظهرت بكلربكية الروملي عام 1362 تقريبا متسمة بالسمة العسكرية أكثر من غيرها. وظلت بكلربكية الروملي التي هي أولى البكلربكيات العثمانية محافظة على ذلك الوضع المتميز حتى نهاية الدولة العثمانية. وعندما تحرك السلطان بايزيد الأول (الصاعقة) إلى الروملي عام 1393م ترك في أنقرة ميورطاش باشا ليكون بكلربكيا على الأناضول، وبذلك تكون البكلربكية الثانية أي بكلربكية الأناضول قد ظهرت هي الأخرى ولضرورة عسكرية. وفي أعقاب "عهد الفترة" (فترت دورى) لم تلبث أن تشكلت عام 1413م الوحدة الثالثة وهي بكلربكية الروم ومركزها أماسيا وسيواس. وقد جرى حكم الدولة العثمانية لفترة طويلة من خلال هذه الإيالات الثلاث، وفي عام 1512م تحولت قرةمان إلى إيالة بعد أن بدأت فيها جهود التأسيس على أيام السلطان محمد الفاتح. أما في عهد السلطان سليم الأول فقد تشكلت إيالات ديار بكر وحلب والشام. وخلال مدة الحكم الطويلة التي قضاها السلطان سليمان القانوني تشكلت أربع عشرة إيالة جديدة، هي: ذو القادر وجزاير البحر الأبيض (جزاير بحر سفيد) والجزائر وأرض‌روم والموصل وبغداد واليمن وبودين والبصرة و وان وطمشوار والإحساء وطرابلس الغرب والحبشة. بينما تشكلت في عهد السلطان سليم الثاني أربع إيالات هي: كفه وقبرص وتونس وطرابلس الشام. وعندما أقبل عهد السلطان مراد الثالث كانت قد تشكلت خمس وعشرون إيالة. ففي أوائل حكم ذلك السلطان تشكلت إيالات چلدر وطرابزون والبوسنة وقارص، وبسبب الحروب مع إيران بعد مدة تشكلت في عهد ذلك السلطان عدة إيالات على عجل في الشرق، غير أن شيئا منها لم يبق، فقد لوحظ بعد مدة إنها إما خرجت من أيدي العثمانيين وإما ألغيت لعدم الحاجة إليها.

اسم الإيالة الاسم التركي العثماني و الترجمة (بالتركية الجديدة) قائمة منذ
Abyssinia Habeş 313 years (1554–1867) Included areas on both sides of the Red Sea. Also called "Mecca and Medina"
إيالة أضنة آضنه Ażana (Adana) 257 years (1608–1865)
Archipelago Cezayir-i Bahr-i Sefid 329 years (1535–1864) Domain of the Kapudan Pasha (Lord Admiral); Also called Denizi or Denizli, later Vilayet of the Archipelago
إيالة حلب حلب Ḥaleb (Halep) 330 years (1534–1864)
إيالة الجزائر جزاير غرب Cezâyîr-i Ġarb (Cezayir Garp) 313 years (1517–1830)
إيالة الأناضول Anadolu 434 years (1393–1827)
إيالة بغداد بغداد Baġdâd (Bağdat) 326 years (1535–1861)
إيالة البصرة بصره Baṣra (البصرة) 326 years (1538-1864)
إيالة البوسنة البوسنة 344 years (1520–1864)
بودا Budin 145 years (1541–1686)
قبرص قبرص Ḳıbrıṣ (Kıbrıs) 092 years (1571-1660; 1745-1748)
إيالة ديار بكر دياربكر Diyârbekir (Diyarbakır) 145 years (1541–1686)
إيالة إگير اكر Egir (Eğri) 065 years (1596–1661)
إيالة مصر مصر Mıṣır (Mısır) 350 years (1517–1867)
إيالة أرض‌روم Erzurum 350 years (1514–1864)
إيالة الإحساء Lahsa 112 years (1551–1663) Seldom directly ruled
كفه (Theodosia) Kefe 206 years (1568–1774)
إيالة كانيجه Kanije 086 years (1600–1686)
إيالة قرةمان Karaman 381 years (1483–1864)
إيالة قارص Kars 024 years (1580–1604) Merged with Samtskhe in 1604. Finally bounded to *Erzurum Eyalet in 1845.
مراش Maraş, Dulkadır 343 years (1521–1864)
إيالة الموصل Musul 347 years (1517–1864)
الرقة Rakka 270 years (1594–1864)
الروملي Rumeli 464 years (1362–1826) With Anatolia, one of the original two eyalets
Samtskhe Çıldır 267 years (1578–1845) Also called Meskheti, later possibly coextensive with Akhaltsikhe (Ahıska) Province. Most of eyalet passed to Russia in 1829. Remained parts of eyalet bounded to Erzurum in 1845.
شهرزور Şehrizor 145 years (1541–1686) Also Shahrizor, Sheherizul, or Kirkuk. In 1830, this eyalet bounded to Mosul province as Kirkuk sanjak.
إيالة سلسترة Silistre 145 years (1541–1686) Later sometimes called Ochakiv (Özi); First beylerbeyi was the Crimean khan
إيالة سيواس Sivas 466 years (1398–1864)
سوريا Şam 348 years (1516–1864)
إيالة تمشوار Tımışvar (Temeşvar) 164 years (1552–1716)
إيالة طرابزون, لازستان Trabzon 403 years (1461–1864)
إيالة طرابلس (طرابلس الشرق) Trablus-ı Şam (Trablusşam) 294 years (1570–1864)
طرابلس العثمانية (طرابلس الغرب) Trablus-ı Garb (Trablusgarp) 313 years (1551-1864)
إيالة تونس Tunus 340 years (1524–1864)
إيالة وان Van 316 years (1548–1864)
إيالة اليمن Yemen 152 years (1517–1635; 1830–1864)

المصادر:

  • Colin Imber. The Ottoman Empire, 1300-1650: The structure of Power. (Houndmills, Basingstoke, Hampshire, UK: Palgrave Macmillan, 2002.)
  • Halil Inalcik. The Ottoman Empire: The Classical Age 1300–1600. Trans. Norman Itzkowitz and Colin Imber. (London: Weidenfeld & Nicolson, 1973.)
  • Donald Edgar Pitcher. An Historical Geography of the Ottoman Empire (Leiden, Netherlands: E.J.Brill,1972.)


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إيالات تأسست في 1609–1683

اسم الإيالة الاسم باللغة التركية العثمانية و الترجمة (بالتركية الجديدة) قائمة منذ
إيالة كريت Girid 198 years (1669–1867)
المورة Mora 181 years (1620–1687) and (1715–1829) originally part of Aegean Archipelago Province
پودوليا Podolya 027 years (1672–1699) overseen by several serdars (marshals) rather than by beylerbeyi (governors)
صيدا Sayda 181 years (1660–1841)
إيالة اوي‌ڤار Uyvar 022 years (1663–1685)
Varad Eyalet Varad 031 years (1661–1692)

إيالات تأسست في 1683–1864

اسم الإيالة الاسم باللغة التركية العثمانية و الترجمة (بالتركية الجديدة) قائمة منذ
إيالة إدرنة Edirne 38 years (1826–1864)
إيالة مناستير Monastir 38 years (1826-1864)
إيالة سالونيك Selanik 38 years (1826-1864)
إيالة أيدين Aydın 38 years (1826-1864)
إيالة أنقرة Ankara 37 years (1827-1864)
إيالة قسطموني Kastamonu 37 years (1827-1864)
إيالة الهرسك Hersek 18 years (1833–1851)
إيالة خداوندگار Hüdavendigâr 26 years (1841-1867)
Karasi Eyalet Karesi 02 years (1845-1847)
إيالة نيش Niş 18 years (1846–1864)
إيالة ڤيدين Vidin 18 years (1846–1864)

نظام الحكم في الإيالة

الأنظمة القانونية

تنقسم الإيالات العثمانية من حيث الوضع القانوني إلى قسمين، فهناك إيالات تسير بنظام التيمار وأخرى بنظام الساليانة. وقط أطلقوا على الأولى التي تحكم أراضيها بنظام التيمار اسم (تيمارلي ايالت)، أما النوع الآخر فهو ما يعرف باسم (ساليانه لى)، وتجمع فيه إرادات الإيالة باسم الدولة ثم تسدد من هذا المجموع أجور الجنود والإداريين ويرسل الباقي إلى خزانة الدولة. وهذا النوع كان موجودا في كافة الأراضي العربية، فهناك تسع إيالات على هذا النحو، هي: مصر واليمن والحبشة وبغداد والبصرة والأحساء، وطرابلس الغرب وتونس والجزائر.

ديوان الإيالة

ليس معلوما بالتحديد متى ظهر نظام الإيالة الذي يمثل أوسع الأجهزة صلاحية في حكم الإيالات، وتناط رئاسة اجتماعاته مباشرة بالبكلربكي. غير أن وجود نظير له عند السلاجة يجعلنا نذهب إلى أنه وجد لدى العثمانيين منذ تشكيل الإيالة الأولى كمجلس استشاري لها. كانت تعقد اجتماعات الديوان في مقر بكلربكي الإيالة، وكما كان الديوان الهمايوني هو المجلس المخول لحكم الدولة كان ديوان الإيالة هو الآخر صورة مصغرة منه، سواء من حيث التركيب أو الصلاحيات المخولة لها في حكم الإيالة. ويضم الديوان تحت رئاسة البكلربكي كلا من دفتردار الخزانة (المال) ودفتردار التيمار الذي يتولى أمور التيمارات في الإيالة، والقاضي الذي ينظر في أمور الشرع والقانون (وعضويته محل جدال)، وأفندي الديوان، والتذكره جي ، والجاويشية، والمضحرين، والروزنامه جي، والكتبة. وكان يستعين الديوان في الإيالات العربية وإيالات البلقان التي لا يعرف أهاليها اللغة التركية بعدد من المترجمين الذين يجيدون اللغات المحلية، حتى يقوموا بترجمة طلبات وشكاوي الأهالي للديوان، ثم ترجمة قرارت الديوان للأهالي. أما شئون الكتابة والتحرير في الديوان فكان يتولاها أفندي الديوان.

وكان الديوان مفتوحا لشكاوي الأهالي وطلباتهم، ومن ثم كانت تشكل المرضحالات والمحاضر أو الطلبات الشفوية التي يتقدمون بها قسما مهما من أعماله. وكانت مشاكل التيمارات وشئونها هي موضوعات الشكوى التي تتصدر عداها. وكان في استطاعة من لايرضى بالقرار الصادر عن ديوان الإيالة ان يتقدم بشكواه إلى الديوان الهمايوني في عاصمة الدولة. وبعد أن تتم مناقشة المسائل المعروضة على الديوان كان في وسعه أن يحيل الشرعي منها إلى ديوان القاضي، والمالي منها إلى دائرة الدفتردار. وكان يجري تسجيل الموضوعات التي ناقشها ديوان الإيالة والقرارات التي صدرت بشأنها في دفاتر خاصة، كماكان يعرض العديد من الموضوعات على الديوان الهمايوني لاستصدار قرار بشأنها. ويتم تسجيل الأوامر القادمة من مركز الدولة إلى الإيالة في الدفاتر الخاصة بها. ويتوق الباحثونه اليوم لمعرفة مصير الآلال المؤلفة من تلك الدفاتر التي كانت تمسك في دواوين الإيالات.

وقد وقعت مع مرور الوقت تغيرات مهمة في حدود الإيالات العثمانية، وفي أوضاعها القانونة وكوادرها الإدارية بوجه خاص، واستمر الأمر على ذلك حتى عام 1864 مع ظهور قانون الولايات، إذ أقرت الدولة وضعا مختلفا على الطراز الغربي.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الموظفون

المسئولون عن الإدارة في الإيالات
أهل العرف ديوان الإيالة أهل الشرع
أمير الأمراء أو البكلربكى البكلربكى القاضي
أمير السنجق (سنجق بكى) دفتردار المال المفتي
الصوباشي دفتردار التيمار قائممقام نقيب الأشراف
المحصل الكتبة القسام
المتسلم الجاويشية النائب
المتصرف المحضر المدرس
وكيل المدينة (شهركتخداسى)
الفويفوده (ويووده)
محافظ القلعة (ديزدار)
نائب الكتخذا (كتخدا يرى)
وكيل الباب (قپوكتخداسى)
اليساقجى
المباشر
القوجه باشى
الأعيان
الأشراف
وجهاء البلدة

البكلربكي

وهو رأس الحكم في الإيالة، وأطلقت عليه المصادر العثمانية إلى جانب ذلك اسمي ميرميران وأمير الأمراء، ثم أصبح اسمه الوالي مع مقدم القرن الثامن عشر. وكان يستخدم في النظم العثمانية في البداية بمعنى القائد (قومندان) صاحب الصلاحيات العسكرية الواسعة، ولما اتسعت الفتوحات وتشكلت الإيالات أصبح البكلربكي يتمتع بالصلاحيات الإدارية والعسكرية معا. كما كانت تستخدم البكلربكية في القرن الخامس عشر رتبة ودرجة تمنح لكبار رجال الدولة، ولا سيما بكلربكية الروملي. وقد نصت قانوننامة الفاتح على هذا المعنى، فقالت إنه "إذا ارتقى دفتردار المال إلى منصب (تشانجى) فإنه يكون برتبة بكلربكيه".

تعيينه وعزله

كانت الوظائف في القرن الخامس عشر قد تحددت معالمها عند العثمانيين، وهي السيفية، أي وظائف الجند والمحاربين، والعلمية، أي هيئة رجال التعليم والقضاء والإفتاء، القلمية، أي فئة البيروقراطيين. وكان البكلربكيون من فئة ذوي الوظائف السيفية. وكان القواد من العرق التركي هم الذين يجري تعيينهم في الغالب ليكونوا بكلربكية إبان قيام الدولة العثمانية، فلما جاء عهد السلطان محمد الفاتح منحت البكلربكيات للعناصر القادمة من الدوشيرمة. فالذين تربوا منهم في مدرسة الفتيان الأغرار (عجمى اوغلانلر مكتبى) أو في مدرسة الأندرون فيما بعد كانوا عندما يتركون الخدمة داخل السراي يخرجون منه إلى الوظائف المختلفة، فيتدرج الواحد منهم في تلك الوظائف حتى يرقى إلى البكلربكية أرفع الوظائف في الإيالات. وكان في إمكان أحد أغوات الباب (قاپى اغاسى) أو أغوات الانكشارية (يكيچرى اغاسى) العاملين داخل السراي أن يخرج منه بكلربكيا على إحدى الإيالات. كما كان ذلك متحاحا لذوي المناصب الأخرى أيضا. وقد نصت قانوننامة الفاتح على أن "البكلربكية طريق مفتوح لأربعة أشخاص، إذ يمكن أن يتولاها دفتردار المال، والنشانجي الحائز على البكوية، والقاضي الذي يتقاضى خمسمائة اقجه، وأمير السنجق الذي بلغ راتبه أربعمائة ألف أقجه"، كما تنص نفس القانوننامة على أن البكلربكية ويحصل عليها الأولاد الذكور من بنات السلطان، بل يحصلون على إمارة أحد السناجق (سنجق بكلكى).

ولم يكن البكلربكيون مرتبطين بالعمل في إيالة معينة أو بوظيفة محددة، كما لم تكن هناك تفرقة بين الروملي والأناضول وديار العرب، فقد راينا على سبيل المثال أن صقوللي زاده حسن باشا بعد أن تولى بكلربكيات ديار بكر والشام والأناضول والروملي، والشام والأناضول والروملي، عاد ليعمل وزيرا في الديوان الهمايوني، ثم عمل محافظا على بلغراد، ثم جرى تعيينه بكلربكيا مرة أخرى،وكلفته الدولة بالقضاء على اللصوص وقطاع الطرق في الأناضول.

ويحصل البكلربكي عند تعيينه على مرسوم يسمى براءة (برات). وهذه البراءات التي يحصل عليها البكلربكيون وأمراء السنجق كان يجري إعدادها في قلم التحويل (تحويل قلمى) التابع للديوان الهمايوني، وتسدد عنها رسوم تعرف باسم (برات خرجى). أما من يعين ومعه مرتبة الوزارة فكان يحصل في الغالب على مرسوم آخر يسمى "منشور". وقد يصدر أمر تعيين البكلربكيين إما مجتمعين أو فرادى. وقد أفاضت سجلات الوقائع العثمانية في عرض عمليات التعيين الجماعي، إذ تقدم الخلعة للبكلربكي الحاصل على إحدى الإيالات، فيرتديها بمراسم معينة داخل الديوان الهمايوني، ثم يدخل على السلطان ليقبل يده.

وفي البداية كانت المدة التي يقضيها البكلربكي في وظيفته طويلة، كما كان الحال مع الوظائف الأخرى، ثم لم تلبث أن قصرت تلك المدة ابتداءا من النصف الثاني من القرن السادس عشر لأسباب مختلفة. وليس من الممكن أن يخرج المرء برأي عن مدة وظيفة البكلربكي من دفاتر منح السناجق الخاصة بالقرنين السادس عشر والسابع عشر، كما يعسر عليه ذلك من التراجم الواردة في كتاب "سجل عثماني". والذي يمكننا قوله إن المدة كانت في الغالب عاما أو يقرب من ذلك، غير أنها كانت تطول عن ذلك أحيانا في بعض الإيالات ذات الظروف الخاصة. فقد عمل حسن باشا اليمني (ت. 1608م) بكلربكيا على اليمن لمدة 24 سنة متصلة تقع بين عامي 1581-1604م.

ونشهد في المصادر التاريخية أن قصر المدة يتصدر الإنتقادات الحادة التي جرت حول أمر البكلربكيين. فبينما كانوا إبان تأسيس الدولة يقضون مدة طويلة في وظائفهم، نرى كثرة تغييرهم، ولاسيما ابتداءا من القرن السابع عشر، وهو الأمر الذي كانوا يستاءون له، ويستاء الأهالي على السواء. ففي القرنين السابع عشر والثامن عشر كان يحدث أن ينتقل البكلربكي خلال عام واحد بين عدة إيالات، وكان البكلربكي عندما تكثر مرات عزله يطالب الأهالي بنفقات سفره التي تشكل مبلغا طائلا. ورأى السلطان سليم الثالث أن يحول دون ذلك فأصدر فرمانا به. وقد عبر المؤرخ التركي راشد أفندي عن رأيه في ذلك عندما صدر أحد الفرمانات حول هذا الموضوع في أوائل القرن الثامن عشر، فقال "لقد كان لطول الأسفار وتلاحقها أن زادت أعداد البكلربكيين بلا طائل، حتى أصبحت السناجق نفسها الموجودة في الروملي والأناضول لاتكفي لهم، وصار أمر تعيينهم يجري بالمناوبة، أما المعزولون منهم فقد أصبحوا يتضورون من الحاجة، ويظل القادم منهم إلى استنبول يطوف على كبار رجال الدولة، فيطرق أبوابهم طالبا العون. فعلى الدولة أن تأمر بتعيين الأكفاء وذوي اللياقة منهم على الإيالات، ويجري تعيين الآخرين على السناجق، أو أن تخصص لهم قدرا من رواتب التقاعد وتضعهم تحت رقابتها. وعليها بعد هذا أيضا أن تحول دون وفود البكلربكيين إلى استنبول بغير إذن". وكانوا يطلقون على لافترة لاتي يقضيها البكلربكيبين العزل والتعيين مرة ثانية اسم (ملازمت). وقد جاء في اقتراح تضمنه تلخيص جرى تقديمه في أواسط القرن السابع عشر أن السلاطين العثمانيين يحكمون البلاد بواسطة البكلربكيين وأمراء السناجق، فلا يصح عزلهم، بل يقضي الأمر أن تكون مدة تعيينهم مفتوحة، فلا يعزل الواحد منهم ما لم يكن هناك سبب قهري لذلك.

مهامه وصلاحياته

تتوزع مهام البكلربكي على حالتين أساسيتين، الأولى هي حالة السلم، والأخرى في حالة الحرب، ويذكر عبد الرحمن باشا التوقيعي في قانوننامه أهم وظائفهم، فيقول إنها حماية الرعايا وتحقيق النظام بين الجنود، والقضاء على الظلم، وإدارة الإيالة، والاشتراكفي الحروب. كما يشير التوقيعي إلى أن أمراء السناجق والقضاة وسائر الإداريين في الإيالة يأتمرون بأمره، وإذا كان حاصلات على رتبة الوزارة فعلى البكلربكيين الآخرين فيما حوله من الإيالات أن يطيعوا أوامره. ومع الإعتراف بأن التعريف العام هو على ذلك النحو فإن المعلوم أن هناك عددا من البكلربكيين كانوا يتمتعون بصلاحيات واسعة نتيجة لظروف متعددة. وكان من أهم وظائف البكلربكيين توزيع التيمارات على مستحقيها، فهو وكيل السلطنة في إيالته، ومن ثم كان هو رئيس الجند والآمر الناهي على كافة أصحاب التيمارات، وبالتالي كانت أمور توزيعها وحل الخلافات الناشبة حولها من أكثر الموضوعات التي تشغل البكلربكي وتشغل ديوان الإيالة. وكانت صلاحية منح كافة أنواع التيمارات منوطة به في بداية عهد الدولة، ثم اقتصرت صلاحيته بعد عام 1530م على منح التميارات الصغيرة وحدها.

وكانت عملية توفير الأمن في الإيالة واحدة من بين مهامه الأساسية، ومن ثم كان يتمتع بصلاحية اتخاذ التدابير الصارمة في هذا الصدد، وتعيين الموظفين اللازمين. فإذا تعرض شخص أو عدة أشخاص من أهل الإيالة لظلم أو جور توجهوا بأنفسهم إلى البكلربكي، أو ديوان الإيالة وقدموا شكواهم في (محضر) يحمل توقيعاتهم مجتمعة، أو انفرد كل منهم بتقديم "عرضحال خاص" وبأمر (بيورلدى) من البكلربكي من أهل العرف وبين قاضي الإيالة ومفتيها وعلمائها من أهل الشرع، فقد كان في وسع كل منهم أن يراجع مقام السلطنة أو الديوان الهمايوني مباشرة، وهو الأمر الذي يفرض على البكلربكلي أن يتصرف بالعدل والإنصاف. وهناك العديد من النماذج على العرائض (= جمع عريضة) والعروض (= جمع عرض) التي كان يرسلها قضاة الإيالة ضد البكلربكيين. بل وكان يحدث أحيانا بعد الشكاوي المشتركة التي يقدمها قضاة منطقة من المناطق أن يعزل البكلربكي أو يعاقب أو تصادر أمواله. ومع كل ذلك كان البكلربكي أعلى من القضاة والمفتين وغيرهم من العلماء من حيث الدرجة والترتيب الوظيفي.

ونظرا لأن البكلربكي كان راس النظام العسكري في إيالته، والقائد العام عليها، فقد تعددت صلاحياته وازدادت مسئولياته. وكان قيام الحروب المتعددة الجبهات والتي كان انقطاعها لفترات قصيرة في كل الأحيان تقريبا يجعل البكلربكي مضطرا لأن يقضي ثلثي حياته الوظيفية تقريبا وهو يخوض الحرب بالفعل على تلك الجبهات، أو أن ينشغل بالإعداد لها. فكانت ترسل إليه الفرمانات الخاصةب الحرب أو بالإعداد لها، فيدخل هو ورجاله وأمراء السناجق والسباهة في معمعة الاستعداد المكثف لها. ولأنه وكيل السلطنة في موقعه فعندما يتقرر خروجه للحرب كان يقوم العلماء والسادات والأشراف والأهالي بتشييعه في موكب ضخم. وهو يقوم بواجبه بالفعل في كافة مراحل الحرب، ويتشاور كثيرا مع السردار الأكرم، ويشارك في الدواوين المعقودة، ويدلي برأيه في أمور الحرب والقتال. كما كان يحدث أحيانا أن يجري تعيين أحد البكلربكيين ليكون السردار على الجيش. ويقول لطفي باشا: "يجب أولا تعيين أحد الوزراء أو البكلربكيين ليكون سردارا على الأماكن التي تستلزمها الحرب. بل وكثيرا ما حدث في بعض الأماكن أن جرى تعيين أمير السنجق نفسه سردارا.

ومن الممكن لنا الحصول عن معلومات مستفيضة في الحوليات العثمانية حول معسكرات البكلربكيين في الحروب ونشاطهم على الجبهات. ففي معركة كنجة التي وقعت في أكتوبر 1588م مثلا أنجر البكلربكيون على الأناضول وحلب ومرعش وطرابلس الشام وقرمان وديار بكر وسيواس ماكانوا مكلفين به في "قلعة كنجة"، وكان سردار الحرب دائم التشاور معهم. فلما ظفروا بالنصر في المعركة جرى تركيم البكلربكيين الذين استبسلوا في الحرب، ووصلتهم من العاصمة الخلع والسيوف المرصعة والأموال هدية لهم. ومن ناحية أخرى فإن الإهمال والخطأ والعجز من البكلربكيين وأمراء السناجق سواء كان أثناء مرحلة الإعداد للحرب أو أثناء جريانها كان يقابل بأشد أنواع العقاب، وقد يدفع الواحد منهم حياته ثمنا لذلك. وفي مقابل الموقف اللين المتسامح مرارا من العاصمة في الظروف العادية نرى الشدة والصرامة أثناء الحروب. فقد تصدر الفتى من شيخ الإسلام أو قاضي العسكر بإهدار دم المذنب، أو أن يصدر السلطان فرمانا بالقتل دون الرجوع إلى المفتي والقضاء. ولأن البكلربكي يدخل ضمن فئة أهل العرف وجنود الباب (قاپي قولى) (جنود السلطان) كانت تصادر الدولة بعد وفاة الواحد ما تخلف عنه من ثورة ضمن مقاييس ومعايير معينة، ولاسيما ما يدخل ضمن أنواع العتاد وأدوات الحرب. وكان من المعمول به عندما يتوجه البكلربكي أو أمير السنجق إلى الحرب أن يترك في مكانه شخصا يسمى المتسلم (متسلم) ينوب عنه.

وكانت تختلف بكلربكية الروملي عن باقي البكلربكيات، من حيث أنها كانت الأولى في الدولة، ومن حيث منطقة الروملي نفسها باعتبارها "دار الجهاد". ومن ثم جرت العادة منذ عام 1536م أن يشارك بكلربكي الروملي في اجتماعات الديوان الهمايوني إذا حدث وكان موجودا في استنبول لأمر ما. كما يحدث أن يتولى الصدر الأعظم مهام بكلربكية الروملي علاوة على مهام الصدارة العظمى. فقد تولاها الوزير الأعظم محمود باشا على أيام السلطان محمد الفاتح، وتولاها الوزير الأعظم ابراهيم باشا على أيام السلطان سليمان القانوني.

وعلى الجانب الآخر فإن البكلربكيين الذين تولوا على إيالات مهمة مثل: مصر وبودين والشام وبغداد والحبشة والأحساء واليمن كانوا يحوزون رتبة الوزارة، ويتمتعون في البروتوكول والصلاحيات ببعض الامتيازات. والمعروف أن بكلربكي بودين مثلا كان يتمتع بصلاحيات واسعة وامتيازات خاصة في التشريفات في أمور منح التيمارات، وقيادة الجيش في معارك الحدود، والتفاوض المباشر مع الدول المجاورة في الخلافات الناشئة. كما كان بكلربكي مصر مزودا هو الآخر ببعض الصلاحيات، إذ كان يلعب دورا مهما في أمور الحرمين الشريفين وشمال أفريقيا وإيالة الحبشة والبحر الأحمر.

ويستخدم البكلربكيون للتخابر مع الحكومة رجالا من جنود البريط (اولاق) والجاويشية. وكان الغالب أن ينتظر هؤلاء الموظفون في استنبول، وبعد أن يتسلموا رد الأوراق التي قدموا بها يعودون إلى الإيالة. فقد كان لكل بكلربكي لدى الحكومة في استنبول وكيل معتمد يسمى (قاپى كتخداسى) أي وكيل الباب، يعمل تحت أمرة البكلربكي، ويتابع كافة شئون الإيالة باستمرار في دوائر العاصمة.

موارده ونفقاته

يجب علينا أن ننظر إلى موارد البكلربكي ونفقاته من خلال وضعين مختلفين، الأول وهو في حالة ممارسة الوظيفة، والثاني وهو في حالة العزل. فكانت أهم الموارد التي تأتيه أثناء الوظيفة هي حاصلات تيماره، إذ نصت قانوننامة الفاتح على أن تتراوح إيرادات التيمار من نوع الخاص الذي يحصل عليه البكلربكي أثناء وظيفته بين 800.000 - 1.200.000 أقجه. وكان للبكلربكي عدا ذلك موارد تأتيه من مصادر متعددة، وفي مقابل ذلك كان له نفقاته الخاصة، ونفقات العاملين في دائرته، المعروفين باسم "خلق الباب"، والهدايا والجوائر التي كان يمنحها للعديد من الأشخاص، وتصل إلى أرقام عالية. وتحتوي سجلات الحسابات التي تضم موارد ونفقات البكلربكيين في القرنين السادس عشر والسابع عشر على معلومات مفصلة حول ذلك. فقد أفاد دفتر الحسابات السنوية الخاص بالوزير عمر باشا بكلربكي دياربكر بين عامي 1670-1671م على مجموع الموارد الذي وصل إلى 123.600 قرش أسدي.

وعلى ذلك نلاحظ أن هناك عجزا في الميزانية لاسنوية يبلغ 5.000 قرش أسدي. وابتداءا من القرن السابع عشر بوجه خاص شاءوا لمواجهة النفقات المتزايدة نتيجة لأسباب مختلفة أهمها زيادة الأسعار أن يفرضوا المزيد من الضرائب على الأهالي، حتى وإن كان بشكل جزئي، بوسائل مختلفة مثل: (صالغين صالمه) و (دوره جيقمه) و (إمداد سفريه). وهذا الأمر دفع الناس للتشكي الجمعي بالمحاضر والمرضحالات، فسارعت الدولة بإصدار الأوامر المشددة لمنع تلك التصرفات التي اعتبرتها من قبيل البدع والإجحاف بالناس، ثم شاءت أن تسد الطريق على ذلك بمفتشين أرسلتهم من المركز مزودين بصلاحيات واسعة ورسائل العدالة (عدالت نامه) التي أصدرتها. وهناك العديد من الأمثلة في الحاويات العثمانية حول عمليات التفتيش التي جرت والبكلربكيين الذين عزلوا وعوقبوا على ذلك.

أما عن موارد البكلربكي أثناء عزله والنفقات التي ينفقها في مقابل ذلك فكانت محدودة بدرجة كبيرة، إذ كانت تخصص له الدولة إما مقدارا معينا من الأجر اليومي، وإما مصدرا للدخل يطلق عليه اسم (آرپه لق). وقد نصت قانوننامة الفاتح على أن يتقاعد البكلربكي براتب قدره 100.000 اقجه سنويا، بينما أجازت "آصفنامه" أن يحصل على راتب يومي قدره 150 اقجه، أو أن تخصص له إقطاعا من نوع (زعامت) يكون ريعها السنوي 80.000 اقجه.

والمعروف أن للبكلربكي مكانة مهمة في التشريفات (البروتوكول). ونرى في الوثائق العثمانية أن الحاصل منهم على رتبة الوزارة كان يلقب بلقب "أمير الأمراء الكرام" بينما يلقب غير الحاصل عليها بلقب الدستور المكرم". ومن المعروف أيضا أن الفرمان الذي كان يصدر موجها لبكلربكي مصر كان يوشح بالألقاب العربية. وتقدم لنا قانوننامة التوقيعي المتعلقة بالتشريفات معلومات شتى حول الزي الذي يترديه البكلربكي، وترتيب موقعه في المراسم.

المتسلم

وهو الشخص الذي يقوم البكلربكي (أو الوالي) وأمير السنجق بتعيينه في مكانه عندما ينوي التغيب عن موقعه للمشاركة في الحرب أو لأسباب أخرى، ويتولى المتسلم مهمة جمع الموارد الخاصة بالدولة والبكلربكي وأمير السنجق في المناطق التي "يتسلمها"، كما يتولى أيضا مهام حكمها. وعندما يعزم البكلربكي أو أمير السنجق على تعيين أحد الأشخاص متسلما له يوعز إلى وكيل بابه في استنبول (قاپى كتخداسى) بتقديم طلبه إلى الديوان الهمايوني، وبعد أن تجري عمليةالتعيين يقوم البكلربكي أو أمير السنجق نفسه بإعلان باقي الموظفين بذلك ممن في منطقته عن طريق أوامر (بيورلدى) يرسلها إلى القاضي والصوباشى ونائب الوكيل (كتخدا يرى) وأعيان الإيالة وغيرهم. ويكون تعيين المتسلم لمدة عام في الغالب، ومع ذلك فقد يحدث أن يعزل من الوظيفة قبل تمام هذه المدة، كما كان يحدث أيضا أن تتولى إحدى العائلات هذه الوظيفة، وتظل تحتفظ بها لمدة قد تطول إلى ثلاثين أو أربعين سنة.

ولم تكن هناك قاعدة ثابتة للتعيين في تلك الوظيفة، ومع ذلك فقد كان الغالب تفضيل العائلات المحلية المعروفة، لأن المتسلم كان في حاجة إلى كادر عريض يعاونه في جمع الضرائب وإدارة دفة الأمور دون تعثر، بينما كان من العسير على المعينين من خارج المنطقة أو من المركز أن ينجزوا تلك الأمور خلال فترة وجيزة. وتدلنا المصادر التاريخية على الحصول على تلك الوظيفة كان مثارا لصراح حاد بين العائلات المحلية، إذ اشتد هذا الصراع مثلا بين عائلة نقاش زاده وعائلة مدرس اوغلى في أنقرة، وبين عائلة مهردار زاده وعائلة غفال زاده في قونية. وكان من بين المتسلمين من لم يكن يكتفي بالراتب الشهري المخصص للوظيفة، فكان ينهض لجمع الأموال من الأهالي بطرق غير مشروعة، ويفرض عليهم ضرائب جديدة، فكانت تذهب شكاوهم في هذا الصدد إلى مركز الدولة، مطالبين بعزل هؤلاء المتسلمين ومعاقبتهم. كما كان الصراع على المصالح بين الأعيان والمتسلمين أمرا آخر عانى منه الأهالي.

وعندما شرعت الدولة خلال القرن الثامن عشر في تعيين المحاسيب (دولتلو) الحاصلين على رتبة الوزارة أمراء على السناجق، ولم يغادروا استانبول مكتفين بتعيين المتسلمين في مواقعهم عدد الأخيرين زيادة كبيرة. أما في القرن التاسع عشر فقد رات الدولة أن يجري تعيين بوابي العتبة العالية) أو من بين الموظفين الآخر ينن غير ا، ذلك لم يقض على أسباب الخلل، وشاءت الدولة أن تصلح من أمر هذه الوظيفة بعد صدور التنظيمات الخيرية إلا أنها لم توفق فأحالت أعمالهما إلى المحصلين.

المحصل

ورد هذا الاصطلاح في مصادر القرن السادس عشر علما على القائمين بتحصيل الضرائب، ثم أصبح بعد ذلك، ولاسيما في القرن الثامن عشر، يتولى إلى جابن جمع الموائد بعض الوظائف الإدارية في السنجق الذي يقيم فيه. فقد أحدثت الدولة تغيرات على قسم من التيمارات والزعامات في القرن الثامن عشر، وحولتها إلى ما عرف باسم (مالكانه)، وكلفت المحصلين بتحصيل عوائد تلك المالكانات، وجعلتهم من المسئولين عن إدارة السنجق، وبدأ يظهر المحصلون في سناجق عديدة خلال ذلك العهد. وكانوا عندما يتعثر ذهابهم بأنفسهم إلى وظائفهم كانوا يرسلون وكلاء عنهم. وتدلنا المصادر التاريخية على ظهور العديد من الصعاب عند إجراء التحصيل ومن ثم كانت تكلفة الدولة أحيانا أحد من الفويفودات (= جمع ويووده voyvoda) ليحل محل المحصل. كما كان يحدث أيضا أن يترك المحصل أمر جمع الأموال للمتسلم، إذ يصادفنا ذلك في سنجق أيدين وسنجق صاروخان.

وكانت العائلات المحلية تحصل أيضا على وظيفة التحصيل، كما تحصل على وظيفة المتسلم، وهؤلاء عندما كانوا يستشعرون القوة في أنفسهم يقدمون أحيانا على الإختلاس.

وبعد عهد التنظيمات الخيرية جرى وضع هذه الوظيفة في ثوب جديد بموجب لائحة (تظامنامه) أعدها المجلس الأعلى (مجلس وآلا) عام 1840م، ثم أحيلت عملية جمع الضرائب إليهم، ولما أدركوا أن النظام الجديد لم يحقق القصد منه ألغيت الوظيفة.

الأعيان

كان تعيين البكلربكيين وأمراء السناجق لإدارة الإيالات والسناجق عند العثمانيين يجري من المركز مباشرة حتى أواخر القرن السادس عشر، وبدأ ظهور الأعيان في المدن والقصبات خلال تلك لافترة لعوامل متعددة. ومع أن اصطلاح "أعيان وأشراف البلدة" أي الصفوة من ا÷ل المدينةكان مستخدما منذ القدم فإن وظيفة العين الذي ينتخبه الأهالي ويقوم بتنظيم العلاقة بين الدولة والأهالي في المدن والقرى قد بدأ طبيقها لأول مرة في أواخر القرن السابع عشر، وأخذت الدولة تعين الإداريين منالعائلات المحلية في العديد من السناجق، بدلا من إرسالهم من المركز، ابتداءا من أوائل القرن الثامن عشر. وكان الأعيان يتولون القيام بأعمال متنوعة، مثل جباية الضرائب في مناطقهم، وتقرير الأسعار وإدارة الأوقاف، وعزل الإداريين غير الأكفاء من وظائفهم، وتقديم المشورة في الموضوعات المختلفة وغير ذلك. كما كان من مهام الأعيان الرسمية متابعة شئون الأهالي لدى الحكومة، ثم إعلانهم بما تطلبه الحكومة منهم. ولما ضعفت السلطة المركزية قويت في الاتجاه الآخر شوكة الأعيان، واستمر هذا الوضع على ذلك ابتداءا من القرن السابع عشر. والمعروف أن الأعيان في تلك الفترة كانوا يتقررون عن طريق الانتخاب، وأن العين المنتخب كان يبدأ في ممارسة الوظيفة بعد حصوله على (محضر) من الأهالي، وعلى (إعلام) من القاضي، وعلى (بيورلدى) من الوالي. ثم مرت فترة كان يتقرر فيها رئيس الأعيان (عيان رئيسي) بقائمة من الصدر الأعظم (صدر أعظم قائمه سى) بدلا من (بيورلدى) البكلربكي، غير أنهم لم يلبثوا أن عادوا إلى النظام القديم بعد مدة. وتدلنا الفرمانات والأحكام التي كانت تصدر من حين لآخر أن الدولة كانت تؤكد دائما على ضرورة تعيين الأعيان عن طريق الانتخاب من الأهالي. وكان العين ينفق الأموال الطائلة ليحصل على رتبة رئاسة الأعيان. وكان العلمدار مصطفى باشا الذي رقي من الأعيان إلى منصب الصدارة العظمى على أيام السلطان محمود الثاني قد عقد اجتماعا في استنبول عام 1808م أراد به تنظيم العلاقة بين الأعيان والحكومة، وجرى التوقيع على وثيقة تاريخية بين الحكومة والأعيان عرفت باسم "سند التحالف" (سند اتفاق)، ومع كل ذلك لم يسفر عن نجاح ملحوظ.

وعندما ظهر التوجه الإداري الجديد بعد صدور التنظيمات الخيرية، تم تحويل المهام التي كان يقوم بها الأعيان إلى جهات أخرى، بينما وجهت إليهم عضويات المجالس وبعض الوظائف الأخرى في الدولة، حتى زالت بهدوء وظيفة "الأعيانية" نفسها، وانقرضت بذلك إحدى المؤسسات من تلقاء ذاتها، بعد أن عمرت مائتي عام.

القوجه باشى

وكان يطلق على الموظفين الذين انتخبهم غير المسلمين لتمثيلهم في الأمور الجارية بينهم وبين الدولة اسم (قوجه باشى) و (الچورباجي). وهاتان الوظيفتان كانتا تنظيمين يشبهان تنظيم الأعيان، إذ يتقرر تعيين القوجه باشي أو الچورباجي بانتخاب الأهالي له من بين الصفوة في الجماعات غير المسلمة، ولاسيما في منطقة الروملي، ثم يأتيه التصديق من مركز الدولة، ويبدأ في ممارسة الوظيفة. كما كان هناك أيضا موظفون عرف الواحد منهم باسم (شهر كتخداسى) أي وكيل المدينة، كان مسئولا أمام القاضي فيما قبل صدور التنظيمات الخيرية عن القيام ببعض الخدمات المختلفة للمدينة وسكانها.

ديزدار

أما الموظف العسكري المعروف باسم (ديزدار) فكان هو محافظ القلعة وقائد القوات المرابطة داخلها. إذ كانت القلعة وحدة الدفاع الرئيسية في مدن العصور الوسطى، ومن ثم كان الديزدار هو المسئول عن حماية المدينة بوجه عام. أما الموظف المعروف باسم (كتخدا يرى) أي نائب الوظيف فكان هو الضابط العسكري الذي يرأس حاميات خيالة القبوقولية المرابطة في الإيالات والقائد عليهم.

الخرائط

انظر أيضا

المصادر

للإستزادة

  • Colin Imber. The Ottoman Empire, 1300-1650: The Structure of Power. (Houndmills, Basingstoke, Hampshire, UK: Palgrave Macmillan, 2002.)
  • Halil Inalcik. The Ottoman Empire: The Classical Age 1300-1600. Trans. Norman Itzkowitz and Colin Imber. (London: Weidenfeld & Nicolson, 1973.)
  • Paul Robert Magocsi. Historical Atlas of Central Europe. (2nd ed.) Seattle, WA, USA: Univ. of Washington Press, 2002)
  • Nouveau Larousse illustré, undated (early 20th century), passim (in French)
  • Donald Edgar Pitcher. An Historical Geography of the Ottoman Empire. (Leiden, Netherlands: E.J.Brill,1972.) (Includes 36 color maps)
  • Westermann, Großer Atlas zur Weltgeschichte (in German) (includes maps)