أدريان السادس

أدريان السادس
Adrian VI
Papacy began 9 يناير 1522
انتهت بابويته 14 سبتمبر 1523 (سنة، 8 شهور، 5 أيام)
سبقه ليو العاشر
خلفه كلمنت السابع
التكريس 30 يونيو 1490
أصبح كاردينال 1 يوليو 1517
تفاصيل شخصية
اسم الميلاد أدريان فلورنسزون بوينيس
وُلِد 2 مارس 1459
اوترخت، أسقفية اوترخت، الإمبراطورية الرومانية المقدسة
توفي 14 سبتمبر 1523
روما، الدولة البابوية
پاپوات آخرون اسمهم أدريان
أساليب
{{{papal name}}}
Emblem of the Papacy SE.svg
أسلوب الإشارة إليه قداسته
نمط الحديث قداستك
النمط الديني الأب المقدس
أسلوب بعد الوفاة لا يوجد


البابا أدريان السادس Pope Adrian VI (2 مارس 1459 - 14 سبتمبر 1523)، ولد باسم أدريان فلورنسزون بوينيس،[1] كان بابا من 9 يناير 1522 حتى وفاته بعد 18 شهر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

السيرة

محل ميلاد البابا أدريان السادس اوترخت

كان البابا قد خلفه غير ما كان عليه البابوات في روما إبان عصر النهضة: كان بابا عاقداً العزم على أن يكون رجلاً مسيحياً مهما كلفه ذلك من جهد. وكان مولده من أسرة وضيعة في أوترخت Utrecht (1459)، وأشرب حب العلم والتقى من طائفة "إخوان الحياة المشتركة" في ديفنتر، Deventer والفلسفة المدرسية واللاهوت في لوفان Louvain؛ واختير في الرابعة والثلاثين من عمره مديراً لتلك الجامعة، ثم عين في سن السابعة والأربعين مربياً لشارل الخامس، وفي عام 1515 أرسل في بعثة إلى أسبانيا، وفيها أعجب فرديناند بمقدرته الإدارية، وباستقامته الخلقية إعجاباً حمله على تعيينه أسقفاً لطرطوشة. ولما توفي فرديناند ساعد أدريان الكردنال اكسمينس Ximenes على أن يحكم أسبانيا أثناء غيبة شارل؛ وفي عام 1520 أصبح نائباً للإمبراطور على قشتالة. وظل وهو يتدرج في معارج الرقي متواضعاً معتدلاً في كل شيء عدا قوة العقيدة، بسيطاً في معيشته، يتعقب الملحدين بحماسة جمعت قلوب الشعب على حبه. ووصلت أنباء فضيلته إلى روما فاختار ليو كردنالا، ولما انعقد المجلس المقدس بعد وفاة ليو رشح أدريان للجلوس على كرسي البابوية، وكان ذلك فيما يظهر على غير علم منه، وأكبر الظن أنه كان بتأثير شارل الخامس. وفي الثاني من شهر يناير سنة 1522 اختير للجلوس على كرسي البابوية رجل من غير الإيطاليين لأول مرة منذ عام 1378، ومن التيوتون لأول مرة منذ عام 1161.

ترى كيف يستطيع أهل روما وهم الذين لا يكادون يسمعون شيئاً عن أدريان يصفحون عن هذه الإهانة التي لحقت بهم باختياره بابا؟ لقد اتهم الشعب الكرادلة بأنهم طاشت أحلامهم،. وأنهم "خانوا دم المسيح" وأذيعت على الشعب منشورات يطلب فيها أصحابها أن يعرفوا كيف "استسلمت الفاتيكان لغضب الألمان"(16). وكتب أريتينو قصة كانت آية في الطعن والهجاء سمى فيها الكرادلة "غوغاء مدنسين"، ودعا الله أن يواروا الثرى أحياء(17). وغطى تمثال بسكوينو بالمطاعن والهجاء؛ وتوارى الكرادلة لأنهم كانوا يخشون أن يظهروا أمام الجماهير، وعزوا هذا الاختبار إلى الروح القدس الذي أوحى به إليهم على حد قولهم(18). وغادر كثير منهم مدينة روما فراراً من وقاحة الشعب وبطش الإصلاح الكنسي. أما أدريان فقد بقى هادئاً في أسبانيا ينجز فيها عمله الذي لم يكن قد تم بعد، وأبلغ الحكومة البابوية أنه لا يستطيع القدوم إلى روما قبل أن يحل شهر أغسطس. ولم يكن يعلم بفخامة الفاتيكان، فكتب إلى صديق له من أهل روما يطلب إليه أن يستأجر له بيتاً متواضعاً ذا حديقة ليقيم فيه. ولما قدم إلى المدينة آخر الأمر (ولم تكن عيناه قد وقعتا عليها من قبل)؛ روع وجهه الأصفر الزاهد وجسمه النحيل من شاهدوه، وبعثا في قلوبهم إجلاله ومهابته؛ ولكنه حين نطق وظهر للإيطاليين أنه لا يعرف اللغة الإيطالية، وأنه حين يتكلم اللاتينية يخرج الحروف من حلقه، فكان بذلك بعيداً كل البعد عن النغم الإيطالي العذب والرشاقة الإيطالية، لما فعل هذا امتلأت قلوب أهل روما غضباً ويأساً.

وأحس أدريان أنه سجين في الفاتيكان وأعلن أن ذلك القصر أبق بقسطنطين منه بالقديس بطرس، وأمر بوقف جميع أعمال الزخرفة في حجره، وأقال جميع أتباع رافائيل الذين كانوا يقومون بهذا العمل، وأبعد جميع السائسين الأربعمائة اللذين كان ليو يستخدمهم في إسطبلاته عدا أربعة منهم. ولم يبق من خدمه الخصوصيين إلا اثنين لا أكثر- كلاهما من الهولنديين- وأمرهما أن يخفضا نفقات بيته إلى دوقة واحدة (اثني عشر دولاراً ونصف دولار) في اليوم. واشمأزت نفسه مما شاهده في روما من الفساد الجنسي ومن بذيء القول والكتابة، وقال ما قاله لورندسو ولوثر من أن عاصمة المسيحية بؤرة أقذار ومظالم. ولم يكن يعنى أقل عناية بما عرضه عليه الكرادلة من روائع الفن القديم، وندد بالتماثيل ووصفها بأنها من بقايا الوثنية، وسور قصر بلفدير الذي كان يحتوي على أحسن مجموعة في أوربا من التماثيل الرومانية القديمة(19). وكان يفكر فوق ذلك أن يضيق الخناق على الكتاب الإنسانيين والشعراء، فقد خيل إليه أنهم يعيشون ويكتبون كما يعيش ويكتب الوثنيون الذين نفوا المسيح. ولما أن هجاه فرانتشيسكو بيرني بأقذع الألفاظ ووصفه بأنه هولندي همجي عاجز عن فهم ما ينطوي عليه الفن الإيطالي والآداب والحياة الإيطالية من ظرف ورقة، أنذره أدريان هو وأمثاله بأنه سوف يغرق جميع الهجائين في نهر الثيبر(20).

وكان هم أدريان الأول ومظهر عاطفته الدينية وتقواه في أثناء ولايته أن يعود بالكنيسة من حالها في أيام ليو إلى ما كانت عليه في عهد المسيح. ولهذا أتخذ أقصر الطرق دون مجاملة أو مداجاة لإصلاح ما استطاع أن يصل إليه من المفاسد الكنسية؛ فألغى ما لا ضرورة له من المناصب، واستخدم في ذلك من العنف ما كان في بعض الأحيان طيشاً منه وعدم بصيرة؛ وألغى العقود التي ارتبط بها ليو بأن يدفع معاشاً سنوياً لمن ابتاعوا مناصب في الكنيسة؛ وبذلك خسر 2550 ممن ابتاعوا هذه المناصب واستثمروا فيها أموالهم، خسروا رأس المال والفائدة إذا صح هذا التعبير، وتردت أصداء صرخاتهم في أرجاء روما ونادوا بأنهم قد خدعوا ونهبت أموالهم، وحاول أحد الضحايا أن يغتال البابا، وقال البابا لأقاربه الذين جاءوه يطلبون أن يعينهم في مناصب دينية ذات مرتبات مرغدة لا يقابلها عمل يقومون به- قال لهم ارجعوا واكسبوا العيش بالعمل الشريف، وقطع دابر الرشا ومنح المناصب للأقارب، وتعقب ما في الحكومة البابوية من فساد، وفرض عقوبات صارمة على الرشوة واختلاس الأموال العامة، وعاقب الكرادلة المذنبين بنفس العقوبات التي كان يوقعها على أصغر رجال الدين. وأمر الأساقفة والكرادلة أن يعودوا إلى مقر مناصبهم، وألقى عليهم دروساً في الأخلاق التي يريد منهم أن يتصفوا بها، وكان مما قاله لهم إن سمعة روما السيئة أضحت تلوكها الألسنة في جميع أنحاء أوربا. ولم يشأ أن يتهم الكرادلة أنفسهم بالرذيلة، ولكنه اتهمهم بأنهم يتركون الرذيلة تتفشى في قصورهم دون أن تلقى عقاباً. وطالبهم بأن يضعوا حداً لترفهم، وأن يقنعوا بإيراد أقصاه 6000 دوقة (75.000 دولار) في العام. وكتب سفير البندقية في الفاتيكان وقتئذ يقول: "إن جميع رجال الكنيسة في روما قد ذهبت عقولهم من شدة الرعب، حين رأوا ما استطاع البابا أن يفعله في خلال ثمانية أيام"(21).

لكن الأيام الثمانية لم تكف لقطع دابر الفساد كما لم تكف لقطع دابره الثلاثة عشر شهراً من ولاية أدريان النشيطة. لقد أخفت الرذيلة رأسها إلى حين، ولكنها لم يقض عليها القضاء المبرم، ذلك أن الإصلاح قد ضايق العدد الجم من الموظفين، ولقي مقاومة مكبوتة، وأثار أملاً في أن يعجل الله منية أدريان. وأحزن البابا وأقض مضجعه عجز الإنسان عن أن يصلح الناس؛ وكثيراً ما جهر بقوله: "ما أكثر ما تعتمد مقدرة الإنسان وكفايته على العصر الذي يقوم فيه بأعماله!"- وقال لصديقه القديم هيز Heeze وهو قلق مضطرب الخاطر: "ما أكبر الفرق بين هذه الحياة وما كنا ننعم به من هدوء في لوفان!"(22).

وكان وهو في هذه المتاعب الداخلية يواجه بأقصى ما يستطيعه من شرف مشاكل السياسة الخارجية الخطيرة. فقد أعاد أربينو إلى فرانتشيسكو ماريا دلا روفيرى. وترك ألفنسو في فيرارا لا يزعجه شيء. ولما أن انتهز الطغاة المطرودون من بلادهم فرصة سياسة البابا السليمة فاستولوا على زمام السلطة في بيروجيا، وريميني وغيرهما من الولايات البابوية، أهاب أدريان بالإمبراطور شارل وبالملك فرانسس أن يتصالحا أو في القليل أن يتهادنا، ويشتركا في صد الأتراك الذين كانوا يستعدون لغزو رودس. ولكن شارل فضل أن يوقع مع هنري الثامن ملك إنجلترا معاهدة ونزر Windsor (19 يونية سنة 1522) التي تعهدا فيها بالاشتراك في الهجوم على فرنسا، وفي الحادي والعشرين من ديسمبر استولى الأتراك على رودس آخر معاقل المسيحية في شرقي البحر المتوسط، وترددت الإشاعات بأنهم يضعون الخطط للنزول بأبوليا والاستيلاء على إيطاليا المضطربة المختلة النظام. ولما اعتقل بعض الجواسيس الأتراك في روما بلغ الهلع بين السكان حداً أذكر الناس بالخوف الذي انتشر فيها حين توقعت أن يغزوها هنيبال بعد انتصاره في كاني عام 216 ق.م. وكان مما أترع الكأس ألما لأدريان أن الكردنال فرانتشيسكو سدريني كبير وزرائه وموضع ثقته، ونائبه الأول في المفاوضات التي كانت تهدف إلى عقد صلح أوربي، أخذ يدبر في السر مع فرانسس هجوماً فرنسياً على صقلية. ولما أن كشف أدريان المؤامرة، وترامى إليه أن فرانسس يحشد الجند على حدود إيطاليا، خرج عن الحياد وعقد حلفاً بين البابوية وشارل الخامس. وبعد أن تحطم جسمه وروحه على هذا النحو أصابه المرض ومات في الرابع عشر من سبتمبر عام 1623. وأوصى بتوزيع أملاكه على الفقراء، وكان آخر ما أصدره من التعليمات أن تكون جنازته هادئة قليلة النفقة.

وحيت روما موته ببهجة أعظم مما كانت تحيي بها المدينة نجاتها من الترك لو أنهم جاءوها فاتحين. وقال بعضهم إنه قد سم لمعاداته الفنون، وألصق أحد الماجنين على باب طبيب البابا رقعة كتب عليها بالإيطالية Liberratiori Patriae تليها الحروف الآتية S P Q R يعبر بها عن شكر مجلس الشيوخ وشعب روما "لمحرر الوطن". وكتب عدد لا حصر له من عبارات الهجاء لتسوئة سمعة الحبر المتوفى، فأتهم بالنهم، والسكر، وأفظع أنواع الفساد الخلقي، وبدل الحقد والسخرية كل عمل قام به في حياته فاصبح شراً وخبثاً، واحتفرت "صحافة" روما بما كان باقياً لها من حرية بمقالاتها في الطعن على البابا قبرها بنفسها. لقد كان مما يؤسف له أن أدريان لم يستطع أن يفهم النهضة على حقيقتها، ولكن عجز النهضة عن أن تسمح بوجود بابا مسيحي في عهدها كان أكثر من ذلك جرماً وأشد حماقة.

خير برهان على أنه لم يعد سبيل للإصلاح إلا أن يأتي بضربة من الخارج هو إخفاق أدريان السادس (1522-23). ذلك أنه سلم بهذه المفاسد واضطلع بإصلاحها في القمة، ولكن أهل روسا سخروا منه وسبوه لأنه يهدد مواردهم من ذهب الأقطار الواقعة وراء الألب. وبعد عامين من النضال ضد هذه الأنانية الجاهلة مات أدريان قهراً.


الهامش

  1. ^ Dedel, according to Collier's Encyclopedia.

المصادر

  • ول ديورانت. قصة الحضارة. ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)
  • Coster, Wim (2003), Metamorfoses. Een geschiedenis van het Gymnasium Celeanum, Zwolle: Waanders, ISBN 90-400-8847-0 
  • Creighton, Mandell (1919), A History of the Papacy from the Great Schism to the Sack of Rome, 6, New York: Longmans, Green 
  • Duke, Alastair (2009), "The Elusive Netherlands: The Question of National Identity in the Early Modern Low Countries on the Eve of the Revolt", in Duke, Alastair; Pollmann,, Judith; Spicer, Andrew, Dissident identities in the early modern Low Countries, Farnham: Ashgate Publishers, pp. 9–57, ISBN 978-0-7546-5679-1 
  • Frey, Rebecca Joyce (2007), Fundamentalism, New York: Infobase Publishing, ISBN 0-8160-6767-8 
  • Howell, Robert B. (2000), "The Low Countries: A Study in Sharply Contrasting Nationalisms", in Barbour, Stephen; Carmichael, Cathie, Language and nationalism in Europe, Oxford: Oxford University Press, pp. 130–50, ISBN 0-19-823671-9 
  • Schlabach, Gerald W. (2010), Unlearning Protestantism: Sustaining Christian Community in an Unstable Age, Grand Rapids: Brazos Press, ISBN 978-1-58743-111-1 

وصلات خارجية

ألقاب الكنيسة الكاثوليكية
سبقه
Luis Mercader Escolano
Grand Inquisitor of Spain
1516–22
تبعه
Alonso Manrique de Lara
سبقه
ليو العاشر
البابا
1522-23
تبعه
كلمنت السابع