الحرب الشمالية العظمى

الحرب الشمالية العظمى
Great Northern War
جزء من الحروب الروسية السويدية، الحروب الپولندية السويدية والحروب الدنماركية السويدية
Stora nordiska kriget.jpg
الحرب الشمالية العظمى. مع عقارب الساعة من أعلى: معركة پولتاڤا، معركة گانگوت، معركة نارڤا، Battle of Gadebusch، معركة ستوركيرو
التاريخفبراير 1700–21
الموقعأوروپا
النتيجة

انتصار التحالف

قصيرت روسيا أصبحت قوة جديدة في أوروپا. تراجع الامبراطورية السويدية وپولندا-لتوانيا.
Territorial
changes
روسيا حصلت على ثلاث ممتلكات سويدية، إستونيا وليڤونيا وإنگريا وكذلك أجزاء من ككسهولم وڤيبورگ. پروسيا حصلت على جزء من پومرانيا السويدية. هانوڤر حصلت على برمن-ڤردن. هولشتاين-گوتورپ فقدت جزأها من دوقية شلسڤيگ لصالح الدنمارك.
المتحاربون
السويد الامبراطورية السويدية
Wappen Herzogtum Holstein 1703.gif هولشتاين-گوتورپ
Chorągiew królewska króla Zygmunta III Wazy.svg پولندا-لتوانيا (1704–09)
 الدولة العثمانية (1710–14)
Flag of the Cossack Hetmanat.svg هتمانية القوزاق (1708–09)
Flag of مملكة بريطانيا العظمى مملكة بريطانيا العظمى (1700, 1719–21)
روسيا قيصرية روسيا
الدنمارك الدنمارك-النرويج
(1700, 1709–)
 ساكسونيا
(1700–06, 1709–)
Chorągiew królewska króla Zygmunta III Wazy.svg پولندا-لتوانيا
(1700–04؛ 1709–)
Flag of the Cossack Hetmanat.svg هتمانية القوزاق (1700–08، 1709—1721)
 بروسيا (1715–)
هانوڤر هانوڤر (1715–)
Flag of مملكة بريطانيا العظمى مملكة بريطانيا العظمى (1717–19)
القادة والزعماء
السويد كارل الثاني عشر  
السويد Rehnskiöld  #
السويد Stenbock  #
السويد Lewenhaupt  #
Wappen Herzogtum Holstein 1703.gif Frederick IV  
Chorągiew królewska króla Zygmunta III Wazy.svg ستانيسواف لش‌تشنسكي
الدولة العثمانية أحمد الثالث
Flag of the Cossack Hetmanat.svg إيڤان مازپا
روسيا پطرس الأول
روسيا ألكسندر منشيكوڤ
روسيا بوريس شرمتيڤ
الدنمارك فردريك الرابع
الدنمارك Christian Ditlev Reventlow
الدنمارك Peter Tordenskjold

ناخبية ساكسونيا
Chorągiew królewska króla Zygmunta III Wazy.svg أغسطس الثاني
(اتحاد شخصي)
بروسيا فردريك وليام الأول
هانوڤر
مملكة بريطانيا العظمى جورج الأول
(اتحاد شخصي)
القوة
77,000–393,400
77,000–135,000 Total Swedish troops across the whole country including garrisons and militia
(1700 and 1707, respectively)
100,000–200,000 Ottomans (only participated in one battle, remained passive during the rest of the war)
8,000–40,000 Cossacks
16,000 Polish troops (1708)
على الأقل 360,000
170,000 روسي (facing the Swedes, garrisons not included)
+40,000 Danes/Norwegians
+100,000 پولنديون وساكسون (at the most)
حوالي 50,000 (42 أفواج) Prussians unknown amount from Hannover[1][2][بحاجة لمصدر]
الإصابات والخسائر
حوالي 25,000 سويدي قُتل في القتال، يقدر إجمالي عددهم 175,000 قتلتهم المجاعة والأمراض والإرهاق.[3] غير معروفة.
على الأقل 75,000 روسي، 14,000–20,000 پولندي وساكسوني 8,000 دنماركي قتل في المعارك الأكبر، 60,000 دنماركي الإجمالي بين 1709 و1719.[4]
سفينة ڤايكنج
تاريخ اسكندناڤيا

الحرب الشمالية العظمى Great Northern War (من 1700–1721) كانت نزاعاً نجح فيه تحالف بقيادة قيصرية روسيا من انتزاع التفوق من الامبراطورية السويدية في اوروبا الوسطى الشمالية واوروبا الشرقية. وكان القادة الأوائل للتحالف المضاد للسويد هم پطرس الأكبر من روسيا، فردريك الرابع من الدنمارك-النرويج وأوگوست الثاني القوي من ساكسه-پولندا-لتوانيا. وقد أُجبر فردريك الرابع وأوگوست الثاني على ترك التحالف في 1700 و 1706 بالترتيب، ولكن عادا فانضما إليه في 1709. وانضم جورج الأول من برونزويك-لونبورگ (هانوڤر) إلى التحالف في 1714 عن هانوڤر وفي 1717 عن بريطانيا، وانضم فردريك وليام الأول من براندنبورگ-پروسيا في 1715.

قاد كارل الثاني عشر الجيش السويدي. وفي الجانب السويدي كان هناك هولشتاين-گوتورپ، وعدة قادة بولنديين ولتوانيين تحت إمرة ستانسواف Leszczyński (1704–10) والقوزاق تحت قيادة الهتمان الاوكراني إيڤان مازپا (1708–10). وقد استضافت الدولة العثمانية مؤقتاً كارل الثاني عشر من السويد وتدخلت ضد بطرس الأول.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخصوم

المعسكر السويدي

معسكر الحلفاء



حجم الجيوش

1700: الدنمارك، ريگا ونارڤا

نمى إلى استوكهولم نبأ غامض عن اتفاق الحلف. فالتأم المجلس الملكي ليناقش إجراءات الدفاع. وكان الرأي الغالب وجوب فتح باب المفاوضات مع أحد الحلفاء لعقد صلح منفرد معه. واستمع شارل ملياً وهو صامت، ثم انتفض قائماً وقال: "أيها السادة، لقد عقدت النية على ألا أخوض حرباً ظالمة ما حييت ولكني... لن أنهي حرباً عادلة إلا بالقضاء المبرم على أعدائي(25)". ثم طلق كل لهو وترف واتصال بالنساء ومعاقرة للخمر. وكان جيشه وبحريته مستعدين، فغادر معهما استوكهولم في 24 أبريل 1700 ليبدأ واحدة من أروع السير الحربية في التاريخ. ولم يشهد عاصمة ملكه بعدها قط.

وبدأ بمهاجمة الدنمارك، فقد كان عليه أن يحمي ولايات السويد الجنوبية من هجمات الدنمارك وهو يواجه بولندة وروسيا. ثم قاد سفنه عبر مضيق الساوند-المفترض أنه لا يصلح للملاحة-بما عهد فيه من جرأة وسرعة، رغم اعتراض أميرال بحريته، ورسا على سييلاند، التي لا تبعد عن كوبنهاجن سوى أميال (4 أغسطس 1700). وسارع فردريك الرابع ملك الدنمرك غلى إبرام صلح ترافندال معه (18 أغسطس) خشية أن تسقط عاصمته، ودفع تعويضاً قدره 200.000 ريال دنمركي، وأقسم أنه لن يهاجم السويد أبداً. وفي مايو 1700 حاول أغسطس الثاني الاستيلاء على ريجا. ولكن هزمه الكونت إريك دالبرگ، القائد السويدي البالغ من العمر خمسة وسبعين عاماً، والذي اكتسب لقب "فوبان السويد" لمهارته في فن التحصين. وتقهقر أوغسطس وناشد بطرس أن يخفف عنه بغزوه اينجريا. واستجاب بطرس بأن أمر أربعين ألف مقاتل بحصار نارفا. وأراد شارل الثاني عشر أن يساعد دالبيرج، فنقل جيشه بالبحر إلى برناو (بارنو)، على خليج ريجا، ولكنه حين وجد ذلك المقاتل منتصراً، اتجه شمالاً. واخترق المناقع والممرات الخطرة ثم ظهر فجأة في مؤخرة جيش بطرس. وأخذ القيصر على غرة، فبدا منه ما بدا جبناً معيباً، إذ ترك الجيش (الذي كان يخدم فيه ملازماً فقط)، وفرّ إلى نوڤگورود وموسكو. وأغلب الظن أنه عرف عن مجنديه الغشم سينهارون في أول امتحان لهم، ولم يكن في وسعه أن يترك العدو يأسره، لأنه رأى نفسه أعظم قيمة لروسيا حياً منه ميتاً. أما الجيش الروسي، الذي بلغ أربعين ألفاً، والذي كان يقوده الأمير المجري كارل يوجين ديكروا قيادة عاجزة، فقد هزمه جنود شارل الثمانية الآلاف في معركة نارڤا (20 نوفمبر 1700)، وكانت أول نكسة في حياة بطرس بعد صباه.

وألح القواد السويديون على كارل في أن يزحف على موسكو ويجهز على بطرس. ولكن جيش شارل كان صغيراً، والشتاء حل، وكل شجاعة، حتى شجاعة هذا النابليون الشاب، لا بد أن تتردد أمام مسافات روسيا المترامية فضلاً عن مشكلة إطعام الجيش في أرض معادية. ثم (ما دامت العهود والمواثيق حبراً على ورق) هل يستطيع أن يركن إلى ملك الدنمرك، أو ملك بولندة، في ألا يغزو أحدهما السويد وجيشها الرئيسي وقائدها نائيان عن أرض الوطن؟ وبعد أن أعاد شارل تنظيم حكومة ليفونيا ودفاعها، سار جنوباً إلى بولندة، واحتل وارسو دون عناء (1720) على نحو ما فعل جده قبل سبعة وأربعين عاماً، وخلع أوغسطس، ونصب ستانيسلاس لزكزنسكي ملكاً على بولندة (1704). لقد هزم الآن كل حليف من الحلفاء، ولكن الدب الروسي لم يكد يبدأ النزال. ذلك أن بطرس لم يفق من رعبه فحسب، بل نظم جيشاً آخر وجهزه. ولكي يزوده بالمدافع أمر بأن تصهر أجراس الكنائس والأديار، وصنع ثلاثمائة مدفع، وأنشئت مدرسة لتدريب رجال المدفعية. وسرعان ما أخذت القوات المجندة الجديدة في إحراز الانتصارات، وتقدمت كتيبة مدفعية بطرس غيرها في الاستيلاء على نينسكانس، عند مصب نيفا (1703)، وهناك شرع القيصر لتوه في بناء "بطرسبرج" دون أن يدرك إلى ذلك الحين أنها ستكون عاصمة ملكه، ولكنه صمم على أن تكون أحد منافذه إلى البحر. وبينما كان شارل مشغولاً في بولندة، ظهر بطرس ثانية أمام نارفا، وكان شارل قد ترك فيها حامية ضئيلة، واقتحم الروس القلعة الكبيرة (20 أغسطس 1704)، وثأر المنتصرون لأنفسهم من فشلهم السابق بمذبحة رهيبة، وضع لها بطرس حداً في النهاية بأن قتل بيديه اثني عشر من الروس المتعطشين للدماء.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1701–1706: پولندا-لتوانيا/ساكسونيا

وفي بولندة بدا أن انتصار كارل كامل. فقد وقع أوغسطس المخلوع معاهدة اعترف فيها بلزكزنسكي ملكاً، وتخلى عن أحلافه ضد السويد، وأسلم لكارل الرجل الذي نظم الحلف أولاً، فحطم جسد يوهان فون باتكول على دولاب التعذيب ثم قطع رأسه (1707). ووجد بطرس نفسه وحيداً أمام هذا الإرهاب السويدي الشاب. فحاول أن يرشو الوزارة الإنجليزية لترتب له صلحاً، ولكنها رفضت أن تتدخل. ومضي عامل بر رأساً إلى ملبره، فوافق على الوساطة لقاء إمبرة في روسيا(26)، وعرض عليه بطرس كييف أو فلاديمير أو سيبيريا، وضماناً من خمسين ألف تالر في العام، و "ياقوتة ماسية لا يملك نظيرها أي ملك أوربي"(27)، ولكن هذه المفاوضات أخفقت. وتعاطف الساسة الغربيون مع كارل، واحتقروا أوغسطس، وخافوا من بطرس، وكانت حجة بعضهم أنه لو سمح لروسيا بالتوسع غرباً، فإن أوربا كلها سترتعد بعد قليل أمام فيضان سلافي(28).

1702–1710: روسيا ومقاطعات البلطيق

پطرس الأكبر يستولي على نوتبورگ (والتي سميت لدى إنشائها شليس‌بورگ="الحصن المفتاح")

وفي أول يناير 1708 عبر شارل الفستولا فوق جليد غير مأمون على رأس 44.000 مقاتل نصفهم من الفرسان. فوصل إلى جرودنو في اليوم السادس والعشرين بعد أن رحل عنها بطرس بساعتين فقط. ذلك أن رأي القيصر استقر على الدفاع بالعمق والتخريب. فأمر جيوشه بأن تتقهقر، وتستدرج شارل ليوغل داخل الفرشة الروسية أبعد فأبعد، وتحرق كل المحاصيل أثناء مسيرتها، وأمر الفلاحين بأن يخفوا قمحهم داخل الأرض أو تحت الثلوج، ويشتتوا ماشيتهم في الغابات والمستنقعات. وعهد إلى الزعيم القوزاقي إيڤان مازيپا بمهمة الدفاع عن "روسيا الصغيرة" وأوكرانيا. وكان مازيبا قد نشيء وصيفاً في البلاط البولندي. وبأمر من نبيل بولندي أغوى ايفان زوجته رباط عرياناً على حصان أوكراني وحشي، وأرهب الحصان عمداً بضربات سوط وإطلاق مسدس عند أذنه (كما سيري بايرون)، واندفع الحصان خلال الإخراج والغابات إلى مسارحه الأولى، ولكن مازيبا ظل على قيد الحياة وإن تمزق لحمه وسال دمه، وارتقى حين أصبح زعيماً لقوزاق زابوروج. وتظاهر بالولاء لبطرس، ولكنه كره أوتقراطية القيصر، وترقب الفرصة للثورة. فلما سمع بأن بطرس يتقهقر وكارل يتقدم، قرر أن فرصته قد حانت. فأرسل إلى كارل يعرض عليه التعاون معه.

ولعل هذا العرض هو الذي حدا بشارل إلى المضي في زحفه المتهور داخل روسيا. وبدأت سياسة "الأرض المحرقة" تؤتي ثمارها، فلم يجد السويديون غير برية متفحمة في طريقهم وأخذوا يتضورون جوعاً. وكان شارل قد اعتمد على تعزيزات انتظر وصولها من ريجا، وقد حاولت أن تصله ولكن الروس دمروها نصف تدمير في طريقها. وعلل شارل نفسه بأن مازيبا سينضم إليه بالإمداد وقوة قوزاق الدنيبر كاملة، ولكن بطرس، الذي توجس من خيانة مازيبا، جرد جيشاً بقيادة الكسندر دانيلوفتش منشيكوف ليقبض عليه، وفوجئ الزعيم قبل أن يستطيع إيقاظ فرسانه، ففر غلى شارل عند هوركي جالباً معه ألفاً وثلاثمائة رجل فقط. وزحف شارل جنوباً ليستولي على عاصمة مازيبا، واسمها باتورين، ويأخذ مؤنها، ولكن منشيكوف سبقه إليها، وأحرق المدينة وسواها بالتراب، وعين زعيماً موالياً لروسيا. واستعمل بطرس كل سلاح، فثنى القوزاق عن الانضمام إلى السويديين بمنشورات وصفت الغزاة بأنهم مهرطقون "ينكرون عقائد الدين الصحيح ويبصقون على صورة العذراء المقدسة"(29). ولم يبق شارل من الأمل إلا في أن يخف التتار والترك لنجدته انتقاماً لاستيلاء بطرس على آزوف.

ولكن أحداً لم يأت، وكان شتاء 1708-9 عدواً رهيباً للسويديين. كان شتاء قارساً جداً في كل أرجاء أوربا، فتجمد البلطيق غلى عمق سمح لعربات النقل الثقيلة أن تعبر الساوند على الجليد، وفي ألمانيا ماتت أشجار الفاكهة، وغطى الجليد الرون في فرنسا، والقنوات في البندقية. وفي أوكرانيا كست الثلوج الأرض، من أول أكتوبر إلى 5 أبريل، وسقطت الطيور نافقة أثناء طيرانها، وتجمد اللعاب في طريقه من الفم إلى الأرض، وتجمد النبيذ المسكرات فأصبحت كتلاً صلبة، واستحال إشعال الحطب في العراء، وكانت الريح ماضية كالمدى في هبوبها على السهول المنبسطة وعلى وجوه الناس. واحتمل جنود شارل في تجلد صامت بينما لقى ألفان منهم حتفهم جوعاً أو برداً. قال شاهد عيان "كنت تر بعضهم بغير أيد، وبعضهم بغير أرجل، وبعضهم بغير آذان أو أنوف، وكثيرين يزحفون في سيرهم على نحو ما تفعل ذوات الأربع(30)" وأمرهم شارل بالسير قدماً، أملاً في أنهم لن يلبثوا أن يباغتوا جيش بطرس الرئيسي في مكان ما ويظفر بروسيا كلها في نصر ساحق واحد. وكان أينما التقى بالعدو، في هولوفكزين، وسركوفا، وأوبرسيا، ينتصر بفضل التفوق في القيادة والشجاعة، على قوات كثيراً ما بلغت عشرة أضعاف قواته. ولكنه حين انتهى ذلك الشتاء، كان جيشه قد تقلص من 44.000 إلى 24.000 مقاتل.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

معركة پولتاڤا

وفي 11 مايو وصل إلى بلطاوة الواقعة على فرع من فروع الدنيبر على خمسة وثمانين ميلاً جنوب غربي خركوف. هنالك لمح شارل أخيراً جيش بطرس، وكانت عدته ثمانين ألف مقاتل. وبينما كان في إحدى جولاته الاستطلاعية أصابته رصاصة في قدمه. فلم يعبأ بالجرح. وانتزع الرصاصة في هدوء بسكينه، ولكنه حين عاد إلى معسكره أغمي عليه، فلما عجز عن قيادة جيشه بشخصه، وكل بها الجنرال كارل رينشول، وأمره بأن يهاجم العدو في الغد (26 يونيو). وفي بداية المعركة اكتسح السويديون كل شيء أمامهم، وهم الذين لم يخسروا قط معركة تحت إمرة شارل. ورغبة في استنفار جنوده أمر شارل أن يحمل إلى ساحة القتال على محفة، ولكن نيران العدو حطمتها من تحته. وركب بطرس إلى المقدمة رغم أنه ما زال رسمياً مجرد ملازم في الجيش، مستنهضاً همم جنده، ولكن رصاصة مرقت خلال قبعته، وثانية صدها صليب ذهبي على صدره. وأسعفته الآن سنواته التي أعد فيها المدفعية ودربها، فكانت مدافعه تطلق خمس مرات مقابل مرة يطلقها السويديون. فلما نضبت ذخيرة السويديين فتكت المدفعية الروسية بالمشاة السويديين على بكرة أبيهم، واستسلم الفرسان السويديون حين رأوا الموقف ميئوساً منه. أما كارل فقد امتطى جواداً وفر مع مازيبا وألف مقاتل عبر الدنيبر إلى أرض تركية. وفقد السويديون أربعة آلاف رجل بين قتيل وجريح، والروس 4.435 ولكنهم أسروا 18.670 فيهم قائدان وضباط كثيرون. وعامل بطرس الضباط معاملة كريمة، ولكنه استخدم الأسرى في التحصينات والأشغال العامة. وأشاد ليبتنر بإنسانيته واستنتج من ضخامة الكتائب الروسية أن الله يقف في صف الروس(31). ووافقه بطرس، وكتب يقول: "الآن بعون الله أرسيت أساسات بطرسبرج وأمنتها إلى الأبد(32)".

تشكيل تحالف جديد مضاد للسويد

وكان للمعركة نتائج بعيدة المدى لا حصر لها. فقد فر لزكزنسكي إلى الألزاس، واعتلى أوغسطس الثاني عرش بولندة من جديد. واستولت روسيا على إمارات البلطيق وكل أوكرانيا. وعادت الدنمرك إلى لحلف ضد السويد، وغزت سكانيا، ولكنها ردت على أعقابها. واستولى فردريك وليم ملك بروسيا على ستتين وهولشتاين وجزء من بومرانيا. وارتفع شأن روسيا وازدادت عزة وكبرياء. وعرض لويس الرابع عشر التحالف مع بطرس، فرفضه هذا، ولكنه رضي أن يستقبل مبعوثا للويس.

1709–1714: الدولة العثمانية

أما كارل فإنه لم يعترف بأنه هزم هزيمة ساحقة. وأغدق الأتراك الشاكرون صنيع أي إنسان يثير القلاقل لروسيا على لاجئهم الملكي كل أسباب التكريم، باستثناء الامتيازات الملكية. في بندر (وهي اليوم تيگينا) القريبة من الدنيستر، احتفظ ببلاطه، وتلقى من السلطان أحمد الثالوث المئونة له ولآلاف وثمانمائة سويدي بقوا في خدمته. وحالما التأم جرح قدمه استأنف التمرينات العسكرية ودرب جيشه الصغير. وشاع عنه أنه اعتنق الإسلام لزهده في الخمر واختلافه غلى الصلاة العامة بانتظام. ولم يدخر وسيلة ليقنع السلطان أو الصدر الأعظم بشن الحرب على روسيا، وبهذا الأمل رفض أن تعيده إلى السويد سفن فرنسية وضعت تحت تصرفه. وبذلت محاولة لتسميمه، ولكنها كشفت في أوانها. وطالب بطرس بأن يسلم إليه مازيبا باعتباره مواطناً روسياً خائناً، ولكن كارل أبى أن يسمح بهذا، وقطع مازيبا العقدة بأن مات (1710).

إن كل انتصار يولد أعداء جدداً أو يلهب الأعداء القدامى. وقد استطاع كارل أن يقنع السلطان بأن قوة روسيا المتزايدة، التي لا يكبحها الآن كابح في الشمال، ستتحدى هيمنة الترك على البحر الأسود والبوسفور أن عاجلاً أو آجلاً. فأعلن السلطان الحرب على روسيا، وجرد عليها 200.000 مقاتل بقيادة الصدر الأعظم، وأخذ بطرس على غرة، فلم يستطع أن يحشد أكثر من 38.000 مقاتل في الجنوب ليصد هذا السيل الجارف. وخذله حلفاؤه البلغار والصرب. فلما التقى الجيشان على نهر بروت (وهو اليوم حد رومانياً الشرقي) اضطر بطرس لمنازلة الترك، لأن الإقليم المحيط به كان قد دمر. ولم يكن لديه غير مئونة يومين. وتوقع الهزيمة والموت، فأرسل تعليماته إلى موسكو لانتخاب قيصر جديد إذا تحققت مخاوفه، ثم اعتكف في خيمته ومنع أي إنسان من الدخول عليه. ولكن زوجته الثانية كاترين اتفقت مع قواده على أن الاستسلام خير من الانتحار الجماعي وواجهت غضب بطرس إذ حملت إليه خطاباً طلبت إليه التوقيع عليه، يطلب فيه إلى الصدر الأعظم شروط الصلح. ووقع بطرس يائساً. وجمعت كاترين كل مجوهراتها، واقترضت مالاً من الضباط، وبعثت بطرس شافيروف نائب المستشار، مسلحاً بـ 230.000 روبل، ليفاوض الوزير في شروط الصلح. وأخذ الوزير الروبلات والمجوهرات، وسمح لبطرس بأن يسحب جيشه وعتاده دون عائق، شريطة أن يسلم آزوڤ، ويجرد القلاع والسفن الروسية هناك من سلاحها ويسمح لشارل بالعودة إلى السويد في أمان، وألا يتدخل بعدها في شئون بولندة. ولم يتردد بطرس في بذل هذه الوعود (أول أغسطس 1711) وانصرف بجنوده. وأقبل شارل مستعداً لخوض المعركة، ولكنه استشاط غضباً حين وجد الصلح أمامه. فحمل السلطان على طرد الوزير المسالم وواصل جهوده لاستئناف الحرب، ولكن شافيروف، الذي حمل معه 84.900 دوكاتية، أقنع الوزير الجديد بتثبيت معاهدة بروت.

وأعيت السلطان هذا العقد، فطلب إلى كارل أن يرحل عن تركيا، ولكنه أبى. فأرسل السلطان قوة تركية عدتها اثنا عشر ألف رجل لإجلائه، واستطاع كارل بأربعين رجلاً أن يصمد لهم ثماني ساعات، قتل خلالها عشرة أتراك بشخصه، وأخيراً قهره اثنا عشر إنكشارياً (أول فبراير 1713). فنقل إلى ديموتيكا قرب إدرنه، ولكن سمح له بأن يمكث فيها عشرين شهراً بينما كان وزير جديد يفكر في مقاتلة روسيا. فلما تضاءل هذا الأمل وافق كارل على العودة للسويد. فزود بالحرس العسكريين والهدايا والأموال. وغادر ديموتيكا (20 سبتمبر 1714)، واخترق الأفلاق وترانسلفانيا والنمسا، وفي منتصف ليلة 11 نوفمبر وصل إلى بومرانيا وثغرها وحصنها سترالسوند، على ساحل البلطيق جنوب السويد مباشرة. وكانت هي وڤيسمار إلى الغرب آخر القلاع السويدية على أرض القارة.

1710–1716: ألمانيا الشمالية

Danish Altona burned down during Stenbock's campaign (1713). Russian forces retaliated by burning down Swedish Wolgast (same year)

وكان إصرار كارل قبيل ذلك على حكم السويد من تركيا، ورفضه بذل أي تنازلات لبطرس، قد جر الخراب على الإمبراطورية السويدية. ففي أول أغسطس 1714 كان جورج ناخب هانوڤر قد أصبح جورج الأول ملك إنجلترا. فلما عقد العزم على استخدام قوته الجديدة في ضم بريمن وفيريدن إلى هانوفر، جمع بين بريطانيا وبين الدنمارك وبروسيا في حلف جديد ضد السويد، وعزز الأسطول الإنجليزي الأسطول الدنماركي في المضايق. ووجد كارل نفسه حبيساً في سترالسوند، في حرب مع إنجلترا، وهانوفر، والدنمرك، وسكسونيا وبروسيا، وروسيا. وظل يقاوم الحصار هناك اثني عشر شهراً بستة وثلاثين ألف مقاتل، يقود حاميته المرة بعد المرة في هجمات بطولية عقيمة. فلما حطمت مدافع المحاصرين المدينة وأسوارها، ولم يكن مفر من التسليم، قفز كارل في سفينة صغيرة، وأبحر بها وسط نيران العدو، وبلغ كارلسكرونا على ساحل السويد (12 ديسمبر 1715).

وانتظرت ستوكهولم وصول بطلبها اليائس، ولكنه أبى أن يعود إليها إلا قائداً ظافراً. فأمر بتجنيد قوات جديدة حتى من الغلمان الذين لا تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة، وصادر جميع السلع الحديدية ليبني بها أسطولاً جديداً، وفرض الضرائب على كل شيء تقريباً يستعمله شعبه حتى شعورهم المستعارة. فأذعنوا صامتين، ظناً منهم بأنه ربما قد جن، ولكنه مع ذلك عظيم. وجاهد البارون جيورج فون جورتز، كبير وزرائه الآن، ليحطم الحلف. ولاحظ أن جورج الأول مختلف مع بطرس على تقسيم الأسلاب، فحاول أن يعقد صلحاً بين السويد وروسيا، ويعين ثورة أسرة ستيوارت في إنجلترا، ولكن خططه باءت بالفشل. وما وافى خريف 1717 حتى كان كارل قد حشد جيشاً من عشرين ألف مقاتل.

1716–1718: النرويج

كارل الثاني عشر، مقتولاً برصاصة أثناء حصار فردريكستن في 1718.

في سنة 1717، ثم في 1718، غزا النرويج، أملاً في أن يكسب أرضاً تعوضه ما فقد على أرض القارة. وفي ديسمبر حاصر قلعة فريدريكستين. وفي اليوم الثاني عشر رفع رأسه لحظة فوق متراس الخندق الأمامي وإذا رصاصة نرويجية تصيبه في صدغه الأيمن فترديه قتيلاً لفوره. وكان يومها في السادسة والثلاثين.

لقد مات كما عاش، مشدوداً ببسالته. كان قائداً مغواراً، كسب انتصارات لا تصدق في ظروف معاكسة جداً ولكنه عشق الحرب عشق المخمور بها، ولم يشبع من الانتصارات، وفي سبيل البحث عن انتصارات جديدة راح يدبر الحملات إلى حد أشرف على الجنون. وقد أفسدت الكبرياء كرمه وسماحته، كان يعطي كثيراً، ويطلب أكثر، ولقد عاق السلام غير مرة برفضه تنازلات ربما أنقذت إمبراطوريته وماء وجهه. ولكن التاريخ يغتفر له أخطاءه، لأنه لم يكن البادئ بـ "الحرب الشمالية العظمى"، هذه الحرب التي أبى أن يختمها إلا بالانتصار.

1713–1721: فنلندا

1719-1721: السويد

أما الحكومة السويدية، التي ندر أن جنحت إلى التطرف، فقد سارعت بمفاوضات الصلح. وبمقتضى معاهدتي استوكهولم (20 نوفمبر 1719 و 1 فبراير 1720) نزلت عن بريمين وفيردين لهانوفر، وعن ستيتين لبروسيا، ورفضت أول الأمر مطالب بطرس بجميع الأراضي السويدية في البلطيق الشرقي، فغزت الجيوش الروسية ثلاث مرات هذه الدولة التي استنزفت الحروب دماءها، وخربت أراضيها الساحلية ومدنها.


السلام

الحملات والتغييرات الإقليمية 1700-1709 (يسار) و 1709-1721 (يمين)

أخيراً، بمقتضى معاهدة نيستاد (30 أغسطس 1721) حصلت روسيا على ليڤونيا، وإستونيا، وإنگريا، وجزء من فنلندا. وهكذا ترك الصراع على البلطيق روسيا ظافرة، وجعل منها دولة عظمى".

أما القيصر المكدود، المكتهل، الظافر رغم ذلك، والذي وصل إلى بطرسبرج ومعه نبأ السلام، وهتاف السلام، السلام "مير! مير!" فقد حياه شعبه أباً لوطنه، وإمبراطور لأقاليم روسيا كلها، ولقبه ببطرس الأكبر.



الهامش


المصادر

  1. ^ http://www.wfgamers.org.uk/resources/C18/prusorg.htm
  2. ^ "Den preussiska arméns fälttåg 1702-1715". Tacitus.nu. Retrieved 2010-06-24.
  3. ^ Ericson, Lars, Svenska knektar (2004) Lund: Historiska media[صفحة مطلوبة]
  4. ^ Lindegren, Jan, Det danska och svenska resurssystemet i komparation (1995) Umeå : Björkås : Mitthögsk[صفحة مطلوبة]
  5. ^ النصر الروسي في گانگوت (هانكو)، 1714 بريشة موريس باكوا، حـُفرت 1724