الثغرة

نتيجة للخسائر الفادحة التى تكبدتها إسرائيل في المعدات والأفراد وتحت الضغط السياسى والعسكرى والاستراتيجى أثناء حرب أكتوبر، وبعد أن مدت أمريكا إليها جسرا جويا ضخما، قام الجيش الإسرائيلى في 17 أكتوبر بعمل معبر على قناة السويس بمنطقة الدفرسوار وعبرت منها ثلاث فرق مدرعة بقيادة كل من إرييل شارون وابراهام ادان و كلمان ماجن للجانب الغربى من القناة تحت قصف شديد من مدفعية الجيش الثانى المصرى بقيادة عميد عبد الحليم أبو غزالة ، فيما عرف بالثغرة والتى أحاطتها إسرائيل بأضخم دعاية ممكنة لحجب حجم وقيمة الخسائر التى منيت بها. وهناك تقارير تحدثت عن حدوث خلافات بين القيادة السياسة والقيادة العسكرية وداخل القيادة العسكرية المصرية نفسها حول كيفية التعامل مع تلك الثغرة.

وفقا لتلك التقارير فإن الرئيس السادات قال في هذا الوقت إنه كان يملك تفوقا عسكريا لتصفية الثغرة إلا أنه سمع تهديدا من كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي قال خلاله إن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح بهزيمة إسرائيل ، ما معناه الدخول في مواجهة مباشرة مع الأمريكان .

كما أن وزير الحربية الفريق أحمد إسماعيل كان يرى أنه من الأفضل ضرب ثغرة الاختراق الذى قامت به القوات الإسرائيلية من الشرق بمعنى سد الفتحة التى تتدفق منها المدرعات الإسرائيلية إلى غرب القناة، والفريق سعد الشاذلى رئيس الأركان كان يرى أن قطع الثغرة عن سيناء من الغرب أكثر فاعلية ولكن ذلك يقتضى سحب الفرقة المدرعة الرابعة من سيناء إلى غرب القناة لتقوم بهذه المهمة .

وعلق الكاتب الصحفى الكبير محمد حسنين هيكل في أحد تصريحاته على هذا الخلاف قائلا :" أدى الخلاف بين الرجلين إلى موقف شديد الحرج لبقية القادة من هيئة أركان الحرب: وكان الأمر يحتاج إلى حكم أعلى منهما. وهكذا كان وصول الرئيس السادات في اللحظة المناسبة تماما. وبدأ كلاهما يعرض وجهة نظره أمام الرئيس.

وكان الفريق أحمد اسماعيل هو الأكثر رجاحة في هذه اللحظة لأى مراقب ينظر للموقف نظرة شاملة: فالقائد العام لم يكن ينظر للموضوع من وجهة نظر العمليات فقط، وإنما كانت نظرته أشمل، وقد قال بوضوح إنه إذا بدأ سحب قوات الفرقة المدرعة إلى غرب القناة في هذه الساعات، فإن القوات كلها في الشرق سوف تشعر بحركتها، وقد تتصور خصوصا مع انتشار أخبار الثغرة أن تلك مقدمة لانسحاب عام يقوم به الجيش المصرى من الشرق. وبالتالى فإن هذه القوات سوف تبدأ راضية أو كارهة - في التأثر بعقلية الانسحاب، وهذا قد يعيد إليها أجواء سنة 1967 "

واستطرد محمد حسنين هيكل يقول :" كان الفريق أحمد اسماعيل على حق ففى تلك اللحظات، وبصرف النظر عن أية آراء سابقة، فإن الاعتبارات النفسية للقوات كان لابد أن يكون لها الغلبة في أى حساب تخطيط لطريقة مواجهة الثغرة، وكان منطقيا أن ينحاز الرئيس السادات إلى صف الفريق أحمد اسماعيل، لكنه من تأثير الضغوط الواقعة عليه ترك انحيازه يتحول إلى إهانة لرئيس الأركان، فقد ثار ثورة عارمة، وفقد أعصابه وأخذ يصرخ بعصبية قائلا: إنه لا يريد أن يسمع من الشاذلى هذه الاقتراحات مرة ثانية، وإذا سمعها فسوف يقدمه إلى مجلس عسكرى لمحاكمته وهى واقعة ذكرها الفريق سعد الدين الشاذلى في مذكراته" .

ورغم ما سبق ، فإن الحقيقة المؤكدة بحسب المراقبين هى أن نتائج أى حرب تقاس في مضمونها العام بما أسفرت عنه من متغيرات شاملة وليس بحساب المكاسب والخسائر التكتيكية المحدودة على هذا الجانب أو ذلك والتى هى شىء طبيعى في أى عملية عسكرية .

ولذا فإن عملية الدفرسوار لم تكن لها تأثير يذكر على سير المعارك وإنما استخدمتها إسرائيل كمبرر للانتقاص من حجم وقيمة الإنجاز العسكرى العربى ، فالمؤرخ العسكري البريطاني ادجار اوبلانس وصف ثغرة الدفرسوار غرب قناة السويس بأنها معركه تليفزيونية.

وما يؤكد ما سبق هو تصريح لرئيس الأركان الإسرائيلى الأسبق دافيد بن اليعازر في 3 ديسمبر 1973 قال فيه :" ما زال شارون يواصل تصريحاته غير المسئولة للصحفيين محاولا أن ينتقص من جميع القادة ليظهر هو في صورة البطل الوحيد ، هذا بالرغم من أنه يعلم جيدا أن عبورنا إلى الجانب الغربى من القناة كلفنا خسائر فادحة ، ومع ذلك فإننا لم نستطع طوال عشرة أيام من القتال أن نخضع أى جيش من الجيوش المصرية ، فالجيش الثانى صمد ومنعنا نهائيا من الوصول إلى مدينة الإسماعيلية ، وبالنسبة للجيش الثالث فإنه ـ برغم حصارنا له ـ فإنه قاوم بل تقدم واحتل بالفعل رقعة أوسع من الأراضى شرقا ، ومن ثم فإننا لا نستطيع أن نقول إننا هزمناه ..أو أخضعناه ".

وفي مذكراته عن حرب أكتوبر قال الفريق سعد الدين الشاذلي :" كان هدف عبور الجيش الإسرائيلى من الشرق (سيناء) إلى الغرب هو .. ضرب بطاريات صواريخ سام المضادة للطائرات ، احتلال مدينة الاسماعيلية وتطويق الجيش الثانى بواسطة قوات شارون، احتلال مدينة السويس وتطويق الجيش الثالث بواسطة قوات كل من ابراهام ادان وكلمان ماجن".


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصف الموقع

كانت الساحة واحدة من عدة مواقع مماثلة التي تم تأسيسها قبل الحرب في مراكز مختلفة على ضفاف شرق القناة الناجحة لأفضل إعداد ممكن، وذلك كجزء من خطط أعدتها قيادة المنطقة الجنوبية لهذا الغرض. كانت منطقة انطلاق لتكون محمية من إطلاق النار من حولها وعبر القناة.

الموقع وجد في الدفرسوار، الى الشمال مباشرة من منفذ القناة إلى البحيرة المرة العظمى ، ووضعت في الوسط بين نقطتين حصينتين-- نزاع بين الشمال (المتمردين هاجموا واستولوا عليها الأيام الأولى من الحرب) ومخلب في الجنوب (التي كان لا يعمل على الإطلاق).وكان شكل منطقة الباحة ، وكأنه شبه منحرف. كان طوله حوالي 900 متر وكان عرضه 100 متر جنوبا إلى حوالي 300 متر شمالا.


بطاريات المدفعية للموقع المحاذي للقناة، التي بنيت في الجزء المحدد من الناحية الضيقة للغاية. وقد وسم هذا القسم باللون الأبيض مع الأحمر. يتم ذلك للسماح لتحديد هذا الموقع للفرق الهندسية ليتم الإختراق بسهولة وبسرعة وهكذا كانت العملية ناجحة. قام الجيش الإسرائيلي بتعبيد الطرق المؤدىة للقناة في هذه المنطقة إلى الساحة في ثلاث نقاط، في الشمال والجنوب جزئيا --وفى الشرق .


عبور القوات الإسرائيلية

أول قوات لجيش الدفاع الإسرائيلي، التى تعمل كجزء من عملية عبور القناة، عبرت الى الفناء في الليل بين 15-16 أكتوبر 1973 ، وخدمت بعد ذلك كأساس للقوات في عبور الفناء. وقت قصير حصل في وقت لاحق هبط المظليون من اللواء 247 وأمكنهم عبور القناة، وشكلوا رأس جسر للإسرائيليين في الضفة الغربية .و في اليوم نفسه انضمت اليهم الدبابات (من الفرع 421) إلتى إمتدت مع الصنادل والمراكب ومعدات للوساطة من سلاح المهندسين وبدأ التركيز على ذلك.


في 17 تشرين الاول، امتد أول جسر عبر القناة، على طول حافة القناة سلاح ضد ثغرة في الجزء الجنوبي من السور للفناء. ركض جسر آخر في الجبهة للبطارية نحو 250 متر ثغرة الشمال. جسر ثالث -- وهو جسر بكرات -- امتدت عبر قناة السويس نحو 900 متر شمال -- قائد الفرقة 143 غرب الفناء.

الميجر الجنرال آرييل شارون، ضم للخدمة لديه نائبه العميد يعقوب حجر لقيادة رئأسةالجسر ، بما في ذلك الفناء والمنطقة المقابلة للضفة الغربية لقناة السويس، التي كانت نشرت لحماية لواء المظليون 247. بجانبه ساعد عددا من الضباط -- لواء 247 ، سلاح المهندسين، من القوات البحرية والقوات الجوية من الذين كانوا مسؤولين عن بناء جسور فوق القناة، في حراسة أسفل [1] وشبه -- الطائرات البحرية (من الغواصين العدو) والدفاع عن المجمع بأكمله.

أقيمت نقاط مراقبة حركة المرور على طول الطرق المؤدية الى الفناء. وتركزت قوات هندسية داخل وعبر قوات الهندسة والمدرعات والأرجل للقيادة الجنوبية،

الذين وصلوا من شرق لعبور القناة. نعم وصلت قوافل الامدادات لها وحدات الخدمات في طريقهم إلى الضفة الغربية. وجدت نقطة قيادة العميد ستون بالساحة ( موقع الثغرة) ، ووضع لها اثنين من المراكز الطبية لعلاج الجرحى. حول الفناء والغرب أمام المدافع المضادة للطائرات ونشرت لها من قبل الجيش الإسرائيلي.

ابتداء من صباح يوم 17 أكتوبر بدأ هجوم الجيش المصري لقصف الساحة ( موقع الثغرة) والضفة الغربية بأكملها منطقة بالمدفعية والصواريخ لتعطيلها. ومن ثم بدأ هجوم على تجمعات الطائرات المصرية. وإستمر القصف بكثافة كبيرة حتى وقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية ، وتسبب في أضرار بالمعدات العسكرية ومئات الإصابات في صفوف الجنود المصريين في الساحة ، والتي قتل فيها أكثر من مئة منهم. [2].

من بين الضحايا عدد كبير من أعضاء فيلق المهندسين الذين شاركو في بناء وصيانة الجسور على طول القناة. قبل دقائق من موعد وقف إطلاق النار الأول ، مساء يوم -- 22 أكتوبر ، وركز المصريون جهودهم لأنقاذ جنودهم الجرحى من جراء القصف الأكثر كثافة على الفناء. خلال القصف تحت النار بينما كانوا يتظاهرون بالبطولة. يرجع ذلك إلى خسائر فادحة للجيش الإسرائيلي وأعطيت كنية "الموت في الساحة."

الجيش الاسرائيلي أخلى الساحة ( موقع الثغرة) ضمن إتفاق فك الاشتباك على الجبهة الجنوبية. على ما يبدو ، تم تدمير الفناء من قبل المصريين في اطار الحفريات لتوسيع قناة السويس عن طريق منبع البحيرة المرة الكبرى ، والمكان الأصلي هو الآن جزء من قاع القناة.

الخطة المصرية لتصفية الثغرة

الوثيقة التالية رقم (70) ، هي الخريطة التي ينشرها الموقع الرسمي للرئيس أنور السادات ، وهي التي أعدها أحد ضباط مكتب الشئون العسكرية لرئيس الجمهورية عن عمليات الثغرة في الدفرسوار وهي صورة أصلية للوثيقة رقم 70 ، كيف أن أنور السادات كان في الصورة منذ البداية ، مما يوحي ، أن تأخر التصديق النهائي علي مواجهة ما حدث ، كان بسبب الروتين الذي كان يسود علي مكتب رئاسة أنور السادات

وتعتبر هذه الوثيقة الهامة ، دليل كبير علي معرفة السادات ما كان يحدث علي الجبهة ، وهو ما يوثق بأن المعلومات "الميدانية كانت تصل إلي رئيس الجمهورية" ويمكن مقارنة هذه الخريطة مع الخرائط الأخري ، بما فيهم الخرائط الإسرائيلية التالية التي نشرت عن "الثغرة" ... ويتضح منها تطابق الوضع "العام" مع ما تم عرضه علي رئيس الجمهورية ...

|

الخريطة التي أعدها أحد ضباط مكتب الشئون العسكرية لرئيس الجمهورية عن ثغرة الدفرسوارإسرائيلية أسقطتها القوات المصرية في حرب 1973.

ويؤكد ، أن المعلومات كانت متوفرة في يد "القيادة العسكرية العليا" .. نص الفقرات بالثغرة ، التي أدلي بهم الفريق أول أحمد إسماعيل للصحفي محمد حسنين هيكل ، وتم نشرهم في سلسلة مقالات هيكل بصراحة - الأهرام- بتاريخ يوم ١٨/١١/١٩٧٣ اقتباس: أحاديث الســلاح ... مقابلة مع أحمد إسـماعيل من مقالات هيكل بصراحة - الأهرام- بتاريخ ١٨/١١/١٩٧٣ واذي سيتم نشره كاملا ، من أجل التوثيق التاريخي

ثغرة الدفرسوار

في صباح يوم 17 أكتوبر اتصل اللواء عبد المنعم خليل قائد الجيش الثاني بالعميد أ. ح أحمد عبود الزمر قائد الفرقة 23 مشاة ميكانيكية وأبلغه أنه بناء على تعليمات القيادة العامة قد تم تكليفه بمهمة تصفية قوة العدو التي عبرت الى غرب القناة، وتقرر وضع الوحدات الموجودة في قطاع الجيش الثاني جنوب ترعة الاسماعيلية تحت قيادته، ومن أجل ذلك عليه نقل مركز القيادة المتقدم للفرقة 23 مشاة ميكانيكية من شمال ترعة الاسماعيلية الى جنوبها.

ونظرا لورود بلاغ الى قيادة الجيش الثاني عن تقدم قوة العدو جنوبا في اتجاه فايد، لذا طلب قائد الجيش الثاني من هيئة العمليات بالقيادة العامة لمركز 10 تكليف قيادة الجيش الثالث بارسال دورية من الكتيبة الفلسطينية التي تتولى حراسة شاطئ البحيرة المرة من حدود الجيش الثاني شمالا حتى نهاية البحيرة جنوبا، للتعامل مع قوة العدو. كما طلب أن يبقى اللواء 116 مشاة ميكانيكي في أوضاعه الدفاعية غرب تقاطع طريق المعاهدة مع وصلة أبو سلطان (شمال وجنوب الوصلة) لمنع تقدم العدو الى الغرب أو الشمال.

وحتى الساعة التاسعة صباحا يوم 17 أكتوبر لم تتمكن القوات المصرية من تحقيق المهام التي حددتها لها قيادة الجيش الثاني، فقط ظل العدو محتلا مطار الدفرسوار، ولم تتمكن الكتيبة 73 صاعقة من دخوله أو الوصول الى مرسى أبو سلطان.

وعلاوة على قوة العدو المتمركزة في الدفرسوار ومرسى أبو سلطان حاولت مفرزة صغيرة من دباباته التسلل خارج منطقة الدفرسوار على وصلة أبو سلطان وعبور الكوبري الحجري على الترعة الحلوة، واتجهت مفرزة ثانية الى محطة سكة حديد أبو سلطان، بينما اتجهت مفرزة ثالثة الى معسكر (زكريا) الكائن شمال المحطة وحاولت مفرزة رابعة الاتجاه شمالا الى سرابيوم.

ونظرا لأن الوحدات المصرية حتى الساعة الثانية بعد ظهر يوم 17 أكتوبر لم تكن قد تمكنت بعد من تحقيق المهام التي كلفت بها ولم تتم تصفية ثغرة الاختراق غرب القناة، فقد أصدرت هيئة العمليات بالقيادة العامة المركز 10 تعليمات عمليات الى قيادة الجيش الثاني كانت تتضمن المهام التالية:

1- تدمير دبابات العدو الفردية التي تسللت الى الضفة الغربية. 2- القيام بحصر دبابات العدو المتجمعة في منطقتي الدفرسوار ومرسى أبو سلطان غرب القناة ثم تدميرها. 3- يقوم اللواء 23 المدرع بدفع مجموعة استطلاع في اتجاه الشرق استعداد للقيام بهجوم مضاد على قوات العدو في الدفرسوار. 4- يتم تأمين شواطئ البحيرات المرة بالألغام الشاطئية. 5- يجري احتلال المصاطب على الضفة الغربية لمعاونة عمليات القوات على الضفة الشرقية.

وبادر قائد الجيش الثاني باصدار تعليماته في الساعة الثالثة مساء يوم 17 أكتوبر الى قائد الفرقة 23 مشاة ميكانيكية الذي أصبح مسئولا عن جميع عمليات تصفية رأس الكوبري الاسرائيلية في الدفرسوار غرب القناة وحدد له المهام التالية:

• الكتيبة 85 مظلات: تقوم الكتيبة (عدا سرية) بالاشتراك مع الكتيبة المدرعة عدا سرية (من اللواء 23 المدرع) والكتيبة 73 صاعقة (من المجموعة 129 صاعقة) بتنفيذ المهام السابق تخصيصها لهذه الوحدات، وتقوم بالهجوم المضاد على قوات العدو في المنطقة ما بين مرسى أبو سلطان جنوبا حتى سرابيوم شمالا. • اللواء 23 المدرع (عدا كتيبة) يكون مستعدا للقيام بهجوم مضاد في اتجاه الدفرسوار ويدفع فورا عناصر لاستطلاع تحركات العدو في المنطقة التي سيجري دفعه منها وتحركه خلالها. • بمجرد تصفية العدو في منطقة الدفرسوار يتم تأمين الساتر الترابي واحتلال المصاطب والسيطرة على جميع محاور التقدم الفرعية في اتجاه الغرب مع التركيز على تأمين منطقتي الدفرسوار وجبل مريم. • يقوم المهندسون العسكريون برص الألغام الشاطئية في منطقة من جنوب الدفرسوار حتى فايد وفي ثغرات الصيادين على البحيرة المرة.

وفي حوالي الساعة الخامسة مساء يوم 17 أكتوبر ، أصدرت القيادة العامة المركز 10 قرارها بدفع اللواء 23 المدرع (عدا كتيبة) من الفرقة 3 مشاة ميكانيكية في الساعة السادسة والنصف صباحا يوم 18 أكتوبر ، للقيام بالهجوم المضاد المخطط من قبل على قوات العدو في منطقة الدفرسوار غرب القناة على أن يجري الهجوم بأسرع ما يمكن وبدون توقف مع تجنب الاشتباك بأي مقاومات وتقبل الخسائر من الكمائن، وخصصت للواء مهمة تدمير قوات العدو في منطقة الدفرسوار واحتلال المصاطب الى مسافة 5 كم شمال الدفرسوار واستخدام المصاطب غرب القناة لتدمير القوات الاسرائيلية على الضفة الشرقية للقناة ومنع أي قوات للعدو من العبور غربا. وهكذا صدر القرار أخيرا بدفع اللواء 23 المدرع للقيام بالهجوم المضاد صباح يوم 18 أكتوبر لتدمير قوات العدو في الدفرسوار.

الأخطاء التكتيكية في عملية تصفية الثغرة

رغم صغر حجم قوات العدو التي عبرت الى غرب القناة في منطقة الدفرسوار والتي كانت تتكون من لواء مشاة من المظلات وعدد 30 دبابة، ورغم بقائها لمدة تقرب من 40 ساعة معزولة عن قواعدها شرق القناة وبدون أي تعزيزات اضافية لقوتها بناء على تعليمات الجنرال بارليف انتظارا لاقامة الجسور الثابتة عبر القناة، ورغم أن القيادة العامة خصصت لعملية الهجوم المضاد على رأس الكوبري الاسرائيلي قوات مصرية كانت تتفوق بشكل واضح على قوات العدو من حيث الخجم والتسليح، فان عملية تصفية الثغرة الاسرائيلية باءت بالفشل لمخالفة الأسلوب الذي تم تصفيتها للمبادئ التكتيكية السليمة. ويتضح ذلك مما يلي:[1]

1- تم دفع الوحدات المصرية لمهاجمة رأس الكوبري الاسرائيلي بطريقة لاهجوم الموزع، فكلفت بالهجوم على قوات العدو وحدات فرعية صغيرة الحجم ضعيفة التسليح مما أدى الى فشل هجماتها جميعا اذ لم تستطع أي قوة منها احداث قوة الصدمة المطلوبة للقضاء على العدو. 2- لو تم تجميع الوحدات التي كانت موجودة في المنطقة جنوب ترعة الاسماعيلية يوم 17 أكتوبر وهي اللواء 23 المدرع – اللواء 116 مشاة ميكانيكي – الكتيبة 85 مظلات – الكتيبة 73 صاعقة، في عملية هجوم واحدة منسقة على راس الكوبري الاسرائيلي غرب القناة كان هناك قدر معقول من الامل في النجاح. أما تفتيتها وبعثرتها بالأسلوب الذي اتبع فقد جعل ذلك كلا منها فريسة سهلة أمام العدو. 3- كان الأمر الذي يدعو للعجب هو احتجاز اللواء 23 المدرع في منطقة تقاطع (عثمان أحمد عثمان) لمدة تبلغ نحو 36 ساعة دون أن يكلف بأي مهمة قتالية، وكان كل ما تلقاه قائده هو سلسلة من الاوامر المتكررة بالاستعداد للهجوم على الدفرسوار، واصدار التعليمات له بدفع عناصر استطلاعه في اتجاه الشرق منعا لتعرضه للمفاجاة. وكان من الخطأ بلا شك سحب كتيبة مدرعة من تشكيل هذا اللواء لتتحرك الى تقاطع وصلة سرابيوم – طريق المعاهدة للتعاون مع الكتيبة 85 مظلات في عملية هجومية ضد العدو، فقد كان من الواجب الاحتفاظ بقوة اللواء بأكملها مجمعة، اذ انه كان القوة المدرعة الوحيدة التي تحت قيادة الجيش الثاني غرب القناة، والتي كان في امكانها احداث قوة الصدمة ضد قوة العدو في الدفرسواء. 4- عندما صدر الأمر اخيرا الى اللواء 23 المدرع بالهجوم في الساعة السادسة والنصف صباح يوم 18 أكتوبر بعد ذلك التأخير الذي جرى دون أي مبرر، لعب سوء الحظ دورا كبيرا لافشال مهمته، فقد كان جسر معديات البونتون الاسرائيلي قد تمت اقامته عبر القناة عند الدفرسوار بعد ظهر يوم 17 أكتوبر، ولذا فعندما قام اللواء 23 المدرع (عدا كتيبة) بهجومه صباح يوم 18 أكتوبر لم يكن في مواجهته داخل راس الكوبري الاسرائيلي قوة تقل عن 30 دباباة كما كان الحال يوم 17 أكتوبر وانما كان في مواجهته فرقة مدرعة تتكون من لواءين مدرعين قوتهما 200 دبابة، علاوة على قوة الدبابات التي كانت موجودة قبل اقامة الجسر، ولذا باء هجومه كما كان منتظرا بالفشل التام.

انظر أيضاً

الهامش

  1. ^ حماد, جمال (2002). المعارك الحربية على الجبهة المصرية. القاهرة، مصر: دار الشروق. {{cite book}}: Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)

المراجع