سلوقيون

الامبراطورية السلوقية
مملكة ديادوخي
MacedonEmpire.jpg
312 ق.م. – 63 ق.م. REmpire-Syria.png
 
Parthian Empire 248 – 224 (BC).PNG
 
Greco-BactrianKingdomMap.jpg
مناطق الامبراطورية السلوقية (باللون الأصفر).


العاصمة سلوقيا على دجلة
(305 ق.م.-240 ق.م.)

أنطاكية
(240 ق.م.-64 ق.م.)

اللغة اليونانية
الديانة الديانة اليونانية القديمة
الحكومة ملكية
الملك
 - 305 ق.م.-281 ق.م. سلوقس الأول نيكاتور
 - 65 ق.م.-63 ق.م. فيليپ الثاني فيلورومايوس
حقبة تاريخية هيلينية
 - تأسست 312 ق.م.
 - أنطاكية تسقط في يد پومپي 64 ق.م.
 - هزيمة آخر ملك;
سوريا أصبحت مقاطعة رومانية
63 ق.م.
المساحة
 - 301 ق.م.[1] 3,000,000 كم² (1,158,306 ميل مربع)
 - 240 ق.م.[1] 2,600,000 كم² (1,003,866 ميل مربع)
 - 175 ق.م.[1] 800,000 كم² (308,882 ميل مربع)
 - 100 ق.م.[1] 100,000 كم² (38,610 ميل مربع)
امتداد الإمبراطورية السلوقية في أقصى إتساعها باللون الأصفر

السلوقيون (312 ق.م., 64 ق.م.) هي سلالة هلنستية ترجع تسميتها إلى مؤسس الأسرة الحاكمة للدولة السلوقية، سلوقس الأول نيكاتور أحد قادة جيش الإسكندر، شكلت هذه الدولة إحدى دول القادة الخلفاء(Diadochi)، التي نشأت بعد موت الإسكندر المقدوني، وخلال القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد حكمت منطقة غرب آسيا، ومتدت من تراقيا غرباً وحتى الهند شرقاً. كان للسلوقيين الدور الكبير في تفاعل الحضارتين الإغريقية والشرقية.


كثيراً ما يرد ذكر السلوقيين لدى المؤرخين الغربيين كأعداء لروما، خلال ما عرف بالحروب الرومانية السورية (Roman-Syrian War) في الفترة مابين ( 192- 188 ق.م) بقيادة أنطيوخس الثالث الكبير (Antiochus III the Great)


الامتداد

غنم الإسكندر المقدوني أراضي الإمبراطورية الأخمينية وكانت حصة السلوقيين الجزء الأكبر منها، فيما عدا مصر التي نالها البطالمة، وهكذا كانت حدود الدولة:

شاملة بذلك كلاً من أسيا الصغرى والهلال الخصيب وفارس.

كانت عاصمة الدولة سلوقية دجلة في العراق لكن تم نقل عاصمتهم في ما بعد إلى مدينة أنطاكية في سوريا التي أسسوها.

ومع هذا الامتداد الهائل إلا أنه يمكن اعتبار منطقة شمال غرب الهلال الخصيب هي المنطقة النواة للإمبرطورية السلوقية، وذلك كم خلال المدن الأربعة (Tetrapolis) التي ازدهرت في هذه المرحلة وهي: أنطاكية وسلوقية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط التي اعتبرت الميناء الهام لأنطاكية على بعد 32 كم منها عند مصب نهر العاصي، واللاذقية، و أفاميا.

تاريخ

عملة معدنية تعود لحقبة الملك السلوقي أنطيوخس الرابع

كان سلوقس الأول نيكاتور أحد القادة الخلفاء(Diadochi) الذين اجتمعوا بعد موت الإسكندر المقدوني في مؤتمر تريپاراديسوس (Triparadisus) عند نهر العاصي عام (321 ق.م) لتقاسم الإمبرطورية، وكان أن نال سلوقس الأول ولاية بابل، لكنه ما لبث أن هرب إلى بطليموس الأول إثر الهجوم الذي شنه القائد أنتيگونوس الأول مونوفثالموس (Antigonus I Monophthalmus) في العام (316 ق.م) على شرق الهلال الخصيب، لكنه عاد في العام (312 ق.م) وأعلن بداية الحكم السلوقي رسمياً، وتبع ذلك في العام (305 ق.م) بتلقيب نفسه ملكً إسوة بباقي القادة الخلفاء، وجعل من سلوقية دجلة عاصمة لحكمه، وتابع سلسلة من المعارك في شرق الإمبرطورية، وكان أن تخلى بعد صلح عن مناطق قريبة من الهند لصالح دولة ماوريا.

شكل أنتيگونوس الأول خطراً على بقية القادة الخلفاء بمطالبته لنفسه بخلافة الإسكندر،و ما كان من سلوقوس الأول إلا أن تحالف مع القائد ليسيماخوس (Lysimachus) وهزماه في معركة إبسوس (Ipsus) بالعام (301 ق.م) في فريجيا، وبذلك ضم غرب الهلال الخصيب وطور أنطاكية لتصبح عاصمة ثانية لحكمه، إلا أن ليسيماخوس (Lysimachus) الذي سيطر على مقدونيا أصبح مصدر خطر على سلوقس الأول، مما أدى إلى وقوع معركة بينهما في كوروبديون (Corupedium) (مانيسا حالياً) بالعام (281 ق.م) أنتصر فيها سلوقس الأول ويضع تحت قيادته الجزء الأكبر من أمبرطورية الإسكندر، وفي أنثاء تقدمه في مقدونيا اغتاله بطليموس كراونوس (Ptolemaios Keraunos) أحد المطالبين بالعرش المقدوني في نفس العام 281 ق.م..

حروب و معارك

لم يعترف السلوقيون بسيادة البطالمة على القسم الجنوبي الفربي من الهلال الخصيب، المسمى (Coele-Syria / ربما كل سورية) وخاضوا ضدهم سلسلة من الحروب عرفت باسم الحروب السورية (278- 168 ق.م) لم يستطيعوا في الأربعة الأولى منها تثبيت سيادتهم العسكرية، كما حاربت الدويلات الهلنستية بعضها في الأنضول، وحارب السلوقيون مجموعات البدو البرثين الذين نزلوا منطقة جنوب بحر قزوين وشكلوا ماعرف بدولة الأشكانيان أو الأرشيكون.

ودام أمر الحروب بعد تولي أنطيوخس الأول سوتر (281- 261 ق.م) (Antiochus I Soter) ابن سلوقس الأول، حيث تحالف مع ماجاس القوريني (Magas of Cyrene) ضد بطليموس الثاني في الحرب السورية الأولى، لكنه لم يحقق نجاحاً يذكر، وأتت نهايته في إحدى المعارك ضد الكلت، وتولى بعده ابنه أنطيوخس الثاني ثيوس (Antiochus II Theos) حكم( 261- 246 ق.م) الذي حصل في الحرب السورية الثانية على أجزاء من ايونيا (Ionia)، ثم تولى سلوقس الثاني كالينيكوس (Seleucus II Callinicus) حكم (246- 226 ق.م) والذي حصلت الحرب السورية الثالثة في عهده،

حيث تقدمت الجيوش البطلمية بقيادة لبطليموس الثالث حتى الفرات، إلا أنه سرعان ما عاد إلى مصر بسبب نزاع في البيت الملكي، مما سهل على سلوقس الثاني استعادة مناطق نفوذه

مع أعتلاء أنطيوخس الثالث الكبير الحكم في (123- 187 ق.م) وهو الأخ الأصغر لسلوقس الثالث كيرانوس (Seleucus III Ceraunus)، عادت الدولة السلوقية لتستعيد بعض قوتها، فقد أعادت السيطرة على أجزاء من الأنضول وصولاً إلى أرمينيا، و أجزاء من (كل سورية) في الحرب السورية الرابعة في معركة رفح (217 ق.م.) التي واجه بها بطليموس الرابع، إلا أنه استطاع في العام (200 ق.م) السيطرة التامة على منطقة جنوب غرب الهلال الخصيب في معركة بانياس الحولة، كما وعمت سيطرت الدولة السلوقية بدأ من العام (196 ق.م.) على كل أسيا الصغرى بما في ذلك المناطق الساحلية التي خضعت سابقاً للسيطرة البطلمية، وامتد نفوذ الدولة حتى تراقيا،

مما أدى إلى مواجهة مع الرومان الذين دخلوا المنطقة اليونانية في نفس الفترة بما عرف باسم الحروب الرومية السورية (Roman-Syrian War) في القترة ما بين (192- 188 ق.م.) والتي انتهت بخسارة السلوقيين في معركة ماغنسيا (Magnesia)في العام (190 ق.م) واضطر الدولة السلوقية إلى توقيع معاهدة صلح أفاميا( في فريجيا) عام (188 ق.م) مع الجمهورية الرومية، تراجعت بموجبها الدولة السلوقية حتى كيليكيا

بعد موت أنطيوخس الثالث (187 ق.م) استقلت الأقليم التي ضملت لدولة في عهده واقتصرت حدود الدولة السلوقية على الهلال الخصيب وغرب إيران، وبدأت الإمبراطورية الرومانية بفرض سطوتها، وكذلك الإمبراطورية الفارسية، وعادة الأوضاع لتتحسن مع اعتلاء أنطيخوس الرابع أبيفانوس العرش (157-164 ق.م.) حيث حدثت الحرب السورية السادسة (170 ق.م) والتي سيطرت بموجبها الدولة السلوقية على الجزء الأكبر من مصر السفلى، إلا أنه في يوم إلفسينا عام (168 ق.م) طلب منه مبعوث الإمبراطورية الرومانية التراجع من مصر، وفعل. وفي طريق عودته قام بتدمير هيكل أورشليم (القدس) في العام (167 ق.م.) لمعاقبة اليهود الذين تحالفوا مع البطالمة ضد الدولة، وعلى أثر ذلك حدثت الثورة الحشمونية (المكابية اليهودية) في جنوب غرب الهلال الخصيب (فلسطين) (165 ق.م)، كذلك أعاد أنطيوخس الرابع ضم أرمينا للدولة السلوقية، ومات في إحدى المعارك على الجبهة الشرقية.

بين عامي 162 و 150 ق.م اعتلا عرش الملكلة السلوقية دمتريوس الأول سوتر (Demetrius I Soter) ابن سلوقس الرابع الذي عاد من أسره في روما، وأعاد شرق الهلال الخصيب من يد السيطرة الفارسية، وكانت هذه الفترة بداية المواعات على الحكم والقلاقل الداخلية في المملكة، و مع العام (142 ق.م) تسنى لديودوتوس (Diodotus Tryphon) الملك ،الأمر الذي أدى إلى ثورات في العديد من المدن واستقلال أو حكم ذاتي لكل من صور و صيدا وطرابلس وعسقلان واللاذقية وأورشليم و بيروت ومحولة منه لتهدئة الأوضاع الداخلية قام بإعفاء مقاطعة يهوذا من الضرائب و منحها نوع من الحكم الذاتي ، كما ازداد نفوذ الأنباط في جنوب غرب الهلال الخصيب وتلقب زعماؤهم بالملوك (منذ أواسط القرن الثاني) ، ونافسوا دولة يهوذا، وبقيت حال الفوضى وفقدت المملكة جزأها الشرقي للفرس مرة أخرى، إلى أن تولى الحكم أنطيوخس السابع الصيديوني (Antiochus VII Sidetes) حكم (138- 129 ق.م) حيث أعاد سيطرة الدولة على كامل الهلال الخصيب.

الحضارة السلوقية

لقد كانت مهمة الدول السلوقية في التاريخ أن تهب الشرق الأدنى الاستقرار الاقتصادي والنظام السياسي، اللذين وهبتهما إياه فارس قبل الإسكندر، واللذين أعادتهما إليه رومة بعد قيصر. ولقد أدت في واقع الأمر هذه المهمة رغم ما ينتاب أحوال البشر من حروب وثورات ونهب وفساد. ذلك أن الفتوح المقدونية قد حطمت ما أقامته الحكومات واللغات من حواجز بين الأمم، ودعت الشرق والغرب إلى تبادل المصالح التجارية تبادلاً أتم مما كان بينهما من قبل؛ وكانت نتيجة هذا أن بُعثت الحياة في بلاد آسية اليونانية بعثاً باهراً جديداً. فبينما كان الانقسام والنزاع وجدب التربة وتحول الطرق التجارية يقضي على بلاد اليونان الأصلية، كانت الوحدة والسلم اللتان احتفظ بهما الأباطرة السلوقيون ذواتي أثر عظيم في تشجيع الزراعة والتجارة والصناعة. ولم تعد مدن آسية اليونانية حرة في إشعال نار الثورات أو التجارب في أساليب الحكم؛ بل أرغمها الملوك على أن تأتلف، حتى أصبح الائتلاف إلهاً يعبد في هذه المدن(6)، وكانت نتيجة هذا أن ازدهرت من جديد مدن قديمة مثل ميليطس، وإفسوس، وأزمير.

وكانت أودية دجلة والفرات، والأردن، والعاصي، ومياندر، وهاليس، وجيحون خصبة إلى حد لا يستطيع خيالنا أن يتصوره الآن لما يثقله من مناظر الصحارى، والقفار الصخرية التي تغطي أصقاع واسعة من بلاد الشرق الأدنى بعد أن ظلت ألفي عام كاملة معرضة لعوامل التعرية، ولتقطيع الغابات وإهمال الأهلين حرثها وزرعها(7). وكانت الأرض في أيام تلك الإمبراطورية ترويها شبكة من القنوات تشرف عليها الدولة وتُعنى بأمرها. وكانت وقتئذ ملكاً للملوك والنبلاء من رجال حاشيته، أو للمدن، أو الهياكل، أو الأفراد. وكان الأقنان هم الذين يزرعونها في جميع هذه الأحوال وينتقلون معها إذا ما أورثت أو بيعت. وكانت الحكومة تعد كل ما تحتويه الأرض من ثروة ملكاً قومياً(8)، ولكنها قلما كانت تُعنى باستغلالها. وقد بلغت الحرف وقتئذ، والمدن نفسها، درجة عظيمة من التخصص؛ فكانت مليطس مثلاً مركزاً هاماً لصناعة النسيج، وكانت أنطاكية تستورد المواد الغفل وتحيلها إلى بضائع مصنوعة، وبلغت بعض المصانع الكبرى التي تستخدم العبيد درجة لا بأس بها من الإنتاج الكبير ترسله للأسواق العامة(9). ولكن الاستهلاك المحلي لم يجارِ الإنتاج، لأن فقر الأهلين لم يساعد على قيام أسواق محلية كبيرة تشجع الصناعات الكبرى.

وكانت التجارة حياة الاقتصاد الهلنستي، فهي التي أوجدت الثروات الكبرى، وشادت المدن العظيمة، واستخدمت نسبة متزايدة من السكان الآخذين في الازدياد. وحل التعامل بالنقد في ذلك الوقت محل المقايضة التي ظلت أربعة قرون وسيلة للتعامل لم تقضِ عليها نقود كروسس. لكنها وقتئذ كادت تختفي اختفاءً تاماً من تلك البلاد، فقد أصدرت مصر، ورودس، وسلوقية، وبرجموم، وغيرها من الحكومات نقوداً بلغت من الاستقرار والتشابه حداً يكفي لتيسير التجارة الدولية. وكانت المصارف تيسر وسائل الائتمان الفردي والعام، وكانت السفن كبيرة تتراوح سرعتها بين أربعة أميال بحرية وستة أميال في الساعة، وكان لها فضل تقصير المسافات بعد أن استطاعت السير في عرض البحار. وفي البر عنى السلوقيون بالطرق الكبرى التي ورثتها بلاد الشرق عن فارس، وأكثروا منها، وزادوا في أطوالها. وكانت طرق القوافل الممتدة من أطراف آسية الصغرى تلتقي في سلوقية ثم تتفرع منها إلى دمشق، وبريتس (بيروت) وأنطاكية. وأثرت سلوقية من هذه التجارة الواسعة، وعملت على إنمائها، فقامت أحياء غاصة بالسكان فيها وفي بابل، وصور، وطرسوس، وزانثوس، ورودس، وهليكرنسس، وميليطس، وإفسوس، وأزمير، وبرجموم، وبيزنطية، وسزيكوس Cyzicus، وأباميا Apamea، وهرقلية، وأمسوس Amisus، وسينوب، وبنتيكبيوم Banticapaeum، وألبيا Albia، ولسماكيا Lysimacheia، وأبيدوس، وثسلونيكا (سلونيكا)، وخلقيس، وديلوس، وكورنثة، وأمبراشيا Ambracia، وإبدامنوس Epidamnus (درازو الحالية)، وتراس، ونيبوليس Neapolis (نابلي) ورومة، ومساليا، وإمبوريوم Emporium، وبنورموس Banormus (بالرمو)، وسرقوسة، ويوتيكا Utica، وقرطاجة، وقوريني Cyrene والإسكندرية. وكانت شبكة ناشطة من طرق التجارة تربط أسبانيا في عهد قرطاجة برومة؛ وقرطاجة في أيام هملكار وسرقوسة في عهد هيرون الثاني برومة أيام آل سبيو؛ ومقدونية في عهدالأنتجونيين، وبلاد اليونان في عهد العصب المتحالفة، ومصر في عهد البطالمة، والشرق الأدنى في عهد السلوقيين، والهند في عهد آل موريا Maurya والصين في عهد أسرة هان. وكانت الطرق الآتية من بلاد الصين تخترق التركستان، وبكتريا، وفارس، أو تجتاز بحر أرال والبحر الأسود وبحر قزوين. أما الطرق الآتية من الهند فكانت تجتاز أفغانستان وفارس إلى سلوقية أو تخترق بلاد العرب والبتراء إلى أورشليم ودمشق، أو تعبر المحيط الهندي إلى أدانا (عدن) ثم تجتاز البحر الأحمر إلى أرستوي (السويس الحالية)، ومنها إلى الإسكندرية. ومن أجل الإشراف على هذين الطريقين الآخرين اشتبك السلوقيون والبطالمة في "الحروب السورية" التي أضعفتهما جميعاً آخر الأمر ضعفاً أخضعهما إلى رومة.

وورثت الملكية السلوقية التقاليد الآسيوية فكانت ملكية مطلقة، لا تحد من سلطتها جمعية شعبية. وقد نظم بلاط الملك على الطراز الشرقي فكان فيه رجال التشريفات ذوو الملابس المزركشة، والحلل الرسمية، والبخور والموسيقى؛ ولم يبقَ فيهِ شيء يوناني عدا الكلام والملابس الداخلية. ولم يكن الأشراف فيها زعماء شبه مستقلين كما كانت الحال في مقدونية وفي أوربا في العصور الوسطى، بل كانوا موظفين إداريين أو عسكريين يعينهم الملوك. وهذا النظام الملكي هو الذي انتقل من بلاد الفرس عن طريق السلوقيين والساسانيين إلى رومة في عهد دقلديانوس، وبيزنطية في عهد قسطنطين. وكان السلوقيون يعرفون أن سلطانهم في هذا المحيط الأجنبي إنما يعتمد على ولاء السكان اليونان، ولهذا بذلوا كل ما يستطيعون من جهد لإعادة المدن اليونانية القديمة وإنشاء مدن أخرى جديدة؛ فأنشأ سلوقس الأول تسع مدن باسم سلوقية وستاً باسم أنطاكية وخمساً باسم لأوديسيا، وثلاثاً باسم أباميا، وواحدة باسم أسترتونيس Stratonice، وحذا خلفاؤه حذوه بقدر ما وسعته جهودهم التي كانت أقل من جهوده. ونمت هذه المدن وتضاعف عددها كما حدث في أمريكا في القرن التاسع عشر.

وعن طريقهم أخذ غربي آسية يصطبغ بالصبغة اليونانية بخطى سريعة في ظاهر الأمر. ولا حاجة إلى القول بأن هذه العملية كانت قديمة العهد، فقد بدأت في أيام الهجرة الكبرى، وكان الانتشار الهلنستي من بعض نواحيهِ هو نهضة أيونيا من جديد وعودة الحضارة اليونانية إلى مواطنها الآسيوية القديمة، ولقد كان اليونان حتى قبل الإسكندر يشغلون مناصب رفيعة في الإمبراطورية الفارسية، كما كان التجار اليونان يسيطرون على المسالك التجارية في الشرق الأدنى القريب. أما الآن فإن الفرص السياسية والتجارية والفنية قد اجتذبت سيلاً جارفاً من المهاجرين المغامرين، والمستعمرين والكتبة، والجند والتجار، والأطباء، والعلماء، والسراري. وكان المثّالون والحفارون اليونان ينحتون التماثيل وينقشون النقود لملوك فينيقية، وليشيا، وكاريا، وصقلية، وبكتريا.

وهرعت الراقصات اليونانيات إلى الثغور الآسيوية(10)، وغشى الفساد الخلقي الجنسي ستار يوناني ظريف، وأثارت مدارس الألعاب الرياضية اليونانية وساحاتها في بعض الشرقيين شغفاً لم يألفوه من قبل بالألعاب والحمامات. فأنشأت المدن طرقاً جديدة تمدها بالماء ونظماً جديدة لصرف الأقذار، ورصفت الطرق ونظفت. ونشطت المدارس، ودور الكتب، والتمثيل والقراءة والأدب؛ وكان طلاب العلم في الكليات والجامعات يطوفون بشوارع المدن يحاجج بعضهم بعضاً، أو يحاجون الناس كما كانوا يفعلون في العهد القديم؛ ولم يكن أحد يحسب من المثقفين إلا إذا كان يفهم اللغة اليونانية، ويستطيع الاستمتاع بمسرحيات مناندر، ويوربديز. وكانت سيطرة الحضارة اليونانية على بلاد الشرق الأدنى من أغرب الظواهر في التاريخ القديم؛ ولم ترَ آسية من قبل مثل هذا التبدل السريع الواسع المدى. غير أننا لا نعرف من تفاصيله وآثاره إلا النزر اليسير؛ ذلك أن ما وصلنا من المعلومات عن آداب آسية السلوقية، وفلسفتها، وعلومها جد ضئيل، وإذا لم نجد فيه إلا عدداً قليلاً من الشخصيات الجبارة أمثال زينون الرواقي، وسلوقس الفلكي، وفي العهد الروماني مليجر الشاعر، وبسيدبس الذي كان يلم بكثير من العلوم المختلفة، إذا لم نجد إلا هذا العدد القليل فإنا لا نستطيع أن نجزم أنه لم يكن هناك كثيرون غيرهم. والحق أن هذه الثقافة كانت ثقافة مزدهرة، ذات ألوان متعددة، رقيقة مهذبة، متحمسة، لا تقل خصباً في الفنون عن أية ثقافة سبقتها. ومبلغ علمنا أنه لم توجد قبلها ثقافة تضارعها في سعة انتشارها وفي وحدتها المعقدة بين ما كان يحيط بها من بيئات متباينة. وقصارى القول أن غرب آسية ظل مدى قرن من الزمان تابعاً لأوربا، وأن السبيل قد مُهد للسلام الروماني والتآلف المسيحي الجامع الشامل.

ولكن هذا لا يعني أن الشرق قد غلب على أمره، فلقد كانت خصائصه متأصلة فيه قديمة العهد، ولم يكن من اليسير أن يسلم روحه إلى الغرب أياً كانت قوته. لهذا ظلت جمهرة الناس تتخاطب بلغاتها الوطنية، وتجري على سننها وأساليبها المألوفة من قديم الزمان، وتعبد الآلهة التي كان يعبدها آباؤها وأجدادها؛ وكان الغشاء اليوناني الذي يغشى البلاد البعيدة عن شواطئ البحر الأبيض المتوسط رقيقاً، وكانت المراكز الهلينية القائمة في هذه الأصقاع أمثال سلوقية على نهر دجلة جزائر يونانية في البحر الشرقي. ولم تمتزج في هذه الأصقاع الأجناس والثقافات الامتزاج الذي كان يحلم بهِ الإسكندر؛ بل كان من فوق سطحه يونان وحضارة يونانية، ومن تحتها خليط من الشعوب والثقافات الشرقية، ولم تدخل الصفات الذهنية اليونانية في العقل الشرقي، ولم تُحدث ما امتاز بهِ اليونان من نشاط وحب للجديد، وحرص على الشؤون الدنيوية، ورغبة شديدة في الكمال، والتعبير عن الذات والنزعة الفردية القوية، لم يُحدث هذا كله تغييراً ما في أخلاق الشرقين. بل حدث عكس هذا، حدث على مر الأيام أن جاشت أساليب التفكير والإحساس الشرقية من أسفل وغمرت الطبقة اليونانية الحاكمة، ثم نقلها هؤلاء إلى الغرب فكانت هي التي بدلت العالم "الوثني". ففي بابل استعاد التاجر السامي ومَصْرَفِيُّ الهيكل الصابران سيطرتهما على الهلني المتقلب الفَرَّار، فاحتفظا بالكتابة المسمارية، وأنزلت اللغة اليونانية إلى المكانة الثانية في عالم الأعمال؛ وأفسد التنجيم، والكيمياء الكاذبة، فلك اليونان وعلومهم الطبيعية، وأثبتت الملكية المطلقة الشرقية أنها أقوى من الديمقراطية اليونانية، وانتهى الأمر بأن فرضت صورتها على الغرب نفسه، فأصبح الملوك اليونان والأباطرة الرومان آلهة كما كانوا في بلاد الشرق، وانتقلت نظرية حق الملوك المقدس التي كانت تسود بلاد الشرق إلى أوربا الحديثة عن طريق رومة والقسطنطينية.

وبث الشرق عن طريق زينون نزعته التجريبية والجبرية في الفلسفة اليونانية، كما سرى تصوفه وتقواه من مئات السبل إلى الفراغ الذي تركه تدهور الدين اليوناني السليم. وسرعان ما قبل اليونان آلهة الشرق ورأوا أنهم في جوهرهم آلهتهم هم؛ ولكن اليوناني لم يكن في واقع الأمر يؤمن بالآلهة كما كان يؤمن بها الشرقي، ولهذا بقي الإله الشرقي ومات الإله اليوناني، فعادت أرتميس الإفيزية كما كانت إلهة شرقية للأمومة، ذات اثنتي عشر ثدياً، واستسلم عدد عظيم من غزاة اليونان للطقوس الدينية البابلية، والفينيقية، والسورية. وقصارى القول أن اليونان عرضوا على الشرق الفلسفة، وأن الشرق عرض على اليونان الدين، كانت الغلبة للدين، لأن الفلسفة كانت ترفاً يقدم للأقلية الضئيلة، أما الدين فكان سلوى للكثيرين. واستعاد الدين سلطانه في هذا التبادل التاريخي المضطرب بين الإيمان والكفر؛ والنزعة التصوفية والنزعة الطبيعية؛ والدين والعلم؛ وذلك لأن الدين أدرك ما ينطوي عليه الإنسان من ضعف وعزلة، وبعث فيه الإلهام والشعر. وقد سَرَّ العالم الذي زالت عن أعينه غشاوة الخداع، العالم المستقل، الذي سئم الحروب، وسر هذا العالم أن يعود إليه الإيمان والأمل. وكان أعمق فتوح الإسكندر أثراً نتيجة أبعد ما تكون عن العقل، ألا وهي اصطباغ الروح الأوربية بالصبغة الشرقية.


نهاية الدولة

نقود عليه تيگران ملك أرمينيا

بعد حكم أنطيخوس السابع خضعت الدولة السلةقية لنفوذ وتدخل المملالك المجوارة وخصوصاً المملكة البطلمية، وبدأ من العام (125 ق.م) تواجد أكثر من ملك في نفس الوقت لدولة، فكان البطالمة يتحالفون مع المكلبين بالعرش في سبيل إضعاف الملوك الموجدين،وزدادت الصرعات الداخلية في المملكة وفي البيت الملكي بين الأخوة وأبناء العمومة، وبقي الحال على ذلك حتى العام (83 ق.م ) حيث أستغل ملك أرمينيا تيگران (Tigranes the Great) حكم (83- 69 ق.م) هذه الفوضى وقام بحتلال سوريا، ولكنه مالبث أن هزم في مواجهته مع الرومان في العام (69 ق.م) ، وعاد الملك السلوقي تحت حكم الملك أنطيخوس الثالث عشر (Antiochus XIII Asiaticus) حكم (69- 64 ق.م) ولكنه تابع للقيادة الرومية، وكان أن نافسه ابنه فيليب الثاني (65- 63 ق.م)، إلا أن القائد الروماني بومبي أنها الخكم السلوقي في العام (63 ق.م) وذلك بتأسيسه ماعرف بالولاية الرومانية السورية

التبادل الثقافي

Bagadates I (290-280 BC) was the first indigenous Seleucid satrap to be appointed.[2]


العسكرية السلوقية

الحكام السلوقيون

Proskynesis.jpg
تاريخ إيران
قائمة إمبراطوريات فارس - ملوك فارس
تحرير

الهامش

طالع أيضاً

وصلات خارجية