جالينوس

جالينوس

جالينوس (باليونانية: Γαληνός، جالينوس؛ باللاتينية: Claudius جالينوس) هو كاتب وطبيب إغريقي شهير تخصص في علم التشريح، أثرت دراساته وكتاباته تأثيرا كبيرا في الطب الغربي لمدة 1300 عام، ولد في العام 130م وتوفي في العام 200م. ولد لأب وأم يونانيين في مدينة بيرغاموم القديمة والمسمية حاليابرغاما في تركيا.

تلقى علومه في اليونان وآسيا الصغرى والإسكندرية ومن ثم عاد إلى مسقط رأسه ليعمل طبيبا في مدرسة للمجالدين. ثم انتقل إلى روما في العام 162 م حيث أسس عيادته الخاصة وعمل بالتدريس والكتابة وإلقاء المحاضرات، ثم عمل طبيبا خاصا للأمبراطور ماركوس أوريليوس. أمضى باقي فترة حياته في البلاط الإمبراطوري حيث اشتغل بالتأليف كما قام بالعديد من التجارب وعمليات التشريح على الحيوانات لدراسة العمليات الوظيفية لأعضاء مثل الكلية والحبل الشوكي بهدف التوصل إلى فهم طبيعة عمل هذه الأعضاء في جسم الأنسان.

كان أول من توصل إلى العلاقة بين الكسر في العمود الفقري وانقطاع الحبل الشوكي والشلل، كما يعتقد أنه أول من استخدم أسلوب قياس النبض في تشخيص الحالات. وضع العديد من النظريات المهمة في مجالات عمل العضلات وتكون الدم.

ترجمت العديد من كتاباته إلى العربية في عصر نهضة الدولة الإسلامية مما كان له الأثر الكبير في حفظ هذه الكتابات من الإندثار.

ويذكر له أنه كان خاتم الأطباء الكبار المعلمين وهو الثامن منهم وأنه ليس يدانيه أحد في صناعة الطب فضلاً عن أن يساويه وذلك لأنه عندما ظهر وجد صناعة الطب قد كثرت فيها أقوال الأطباء السوفسطائيين وإنمحت محاسنها فإنتدب لذلك وأبطل آراء أولئك وأيد وشيد كلام أبو قراط وآراءه وآراء التابعين له ونصر ذلك بحسب إمكانه وصنف في ذلك كتباً كثيرة كشف فيها عن مكنون هذه الصناعة وأفصح عن حقائقها ونصر القول الحق فيها ولم جيء بعده من الأطباء إلا وكانت مدة حياة جالينوس سبعاً وثمانين سنة منها صبي ومتعلم سبع عشرة سنة وعالم معلم سبعين سنة وهذا على ما ذكره يحيى النحوي وكذلك تقسيم عمر كل واحد ممن تقدم ذكره من سائر الأطباء الكبار المعلمين إلى وقتي تعلمه وتعليمه فإنه من قول يحيى النحوي وقوله هذا يجب أن ينظر فيه وذلك أنه لا يمكن أن تنحصر معرفته كما ذكر فإن القياس يوجب أن البعض من ذلك غير ممكن واحده ما ذكره هاهنا عن جالينوس أنه كان صبياً ومتعلماً سبع عشرة سنة وعالماً معلماً سبعين سنة ولو لم يكن التتبع على قوله هذا إلا مما قد ذكره جالينوس نفسه وإتباع قول مثل جالينوس عن نفسه أولى من اتباع قول غيره عنه وهذا نص ما ذكره جالينوس في كتابه مراتب قراءة كتبه قال إن أبي لم يزل يؤدبني بما كان يحسنه من علم الهندسة والحساب والرياضيات التي تؤدب بها الأحداث حتى انتهيت من السن إلى خمس عشرة سنة ثم أنه أسلمني في تعليم المنطق وقصد بي حينئذ في تعليم الفلسفة وحدها فرأى رؤيا دعته إلى تعليمي الطب فأسلمني في تعليم الطب وقد أتت علي من السنين سبع عشرة سنة‏.‏ وإذا كان هذا فقد تبين من قول جالينوس خلاف ما ذكر عنه ولا يبعد أن يكون الكلام في الذين ذكرهم من قبل جالينوس أيضاً مثل هذا‏.‏ وكانت منذ وقت وفاة أبو قراط وإلى ظهور جالينوس ستمائة سنة وخمس وستون سنة ويكون من وقت مولد إسقليبيوس الأول على ما ذكره يحيى النحوي إلى وقت وفاة جالينوس خمسة آلاف سنة وخمسمائة سنة وسنتان‏.‏

وذكر إسحق بن حنين أن من وقت وفاة جالينوس إلى سنة الهجرة خمسمائة سنة وخمسة وعشرين سنة أقول وكان مولد جالينوس بعد زمان المسيح بتسع وخمسين سنة على ما أرخه إسحق فأما قول من زعم أنه كان معاصره وأنه توجه إليه ليراه ويؤمن به فغير صحيح وقد أورد جالينوس في مواضع متفرقة من كتبه ذكر موسى والمسيح وتبين من قوله أنه كان من بعد المسيح بهذه المدة التي تقدم ذكرها ومن جملة من ذكر أن جالينوس كان معاصراً للمسيح البيهقي وذلك أنه قال في كتاب مسارب التجارب وغوارب الغرائب أنه لو لم يكن في الحواريين إلا بولص بن أخت جولينوس لكان كافياً وإنما بعثه إلى عيسى جالينوس وأظهر عجزه عن الهجرة إليه لضعفه وكبر سنة وآمن بعيسى وأمر إبن أخته بولص بمبايعة عيسى قال جالينوس في المقالة الأولى من كتابه في الأخلاق وذكر الوفاء وإستحسنه وأتى فيه بذكر القوم الذين نكبوا بأخذ صاحبهم وابتلوا بالمكاره يلتمس منهم أن يبوحوا بمساوئ أصحابهم وذكر معايبهم فامتنعوا من ذلك وصبرواعلى غليظ المكاره وإن ذلك كان في سنة أربع عشرة وقال أبو الحسين علي بن الحسين المسعودي كان جالينوس بعد المسيح بنحو مائتي سنة وبعد أبو قراط بنحو ستمائة سنة وبعد الاسكندر بنحو خمسمائة سنة ونيف‏.‏

أقول ووجدت عبيد اللَّه بن جبرائيل بن عبيد اللَّه بن بختيشوع قد إستقصى النظر في هذا المعنى وذلك أنه كان قد سئل عن زمان جالينوس وهل كان معاصراً المسيح أو كان قبله أو بعده فأجاب عن ذلك بما هذا نصه قال إن أصحاب التواريخ اختلفوا اختلافاً فيما وضعوه كل منهم أثبت جملاً إذا فصلت فخرج منها زيادات ونقصان ومن هذا يتبين لك متى تصفحت كتب التواريخ لا سيما متى وقفت على كتاب الأزمنة الذي عمله ماراليا مطران نصيبين فإنه قد كشف الخلف الذي بين التواريخ العتيقة والحديثة وأوضح وكشف وأبان ذلك أحسن بيان بجمعه لجملها في صدر كتابه وإيراد تفاصيلها وتنبيهه على مواضع الخلاف فيها والزيادات والنقصانات وذكر أسبابها وعللها ووجدت تاريخاً مختصراً لهارون بن عزور الراهب ذكر فيه أنه اعتبر التواريخ وعول على صحتها ورأيته قد كشف بعض اختلافها وعلل ذلك بعلل مقنعة وأورد شواهد من صحتها وذكر هذا الراهب في تاريخه أن جميع السنين من آدم إلى ملك دارا ابن سام وهو أول ظهور الاسكندر ذي القرنين خمسة آلاف ومائة وثمانون سنة وعشرة أشهر على موجب التاريخ الذي عند اليونانيين وهو تاريخ التوراة المنقولة إلى اليونانيين قبل ظهور المسيح بمائتي سنة وثمان وسبعين سنة وذلك في زمان فيلدلفوس الملك لأنه كان حمل إلى اليهود هدايا حسنة لما سمع أن عندهم كتباً منزلة من عند اللَّه تعالى على ألسنة الأنبياء وكان من جملة ما حمل مائدتان من ذهب مرصعتان بالجواهر لم ير أحسن منهما وسألهم عن الكتب التي في أيديهم وأعلمهم أنه يختار أن يكون عنده نسختها فكتبوا جميع الكتب التي كانت عندهم لليهود من التوراة والأنبياء وما جرى مجراها في أوراق من فضة بأحرف من ذهب على ما نسبه الراهب إلى أوسابيس القيسراني فلما وصلت إليه استحسنها ولم يفهم ما فيها فأنفذ إليهم يقول أي فائدة من كنز مستور لا يظهر ما فيه وعين مسدودة لا ينضح ماؤها فأنقذوا إليه اثنين وسبعين رجلاً من جميع الأسباط من كل سبط ستة رجال فلما وصلوا عمل لهم الملك فيلدلفوس مراكب ونزل كل رجلين منهم في مركب ووكل بهم حفظة حتى نقلوها وقابل النسخ فلما وجدها صحيحة غير مختلفة خلع عليهم وأحسن إليهم وردهم إلى مواطنهم‏.‏

وذكر أوسابيوس القيسراني الذي كان أسقف قيسارية أن هذا الملك كان قد نقل الكتب قبل مجيء اليهود استدعاء اليهود وحضوره عنده ونقلهم إياها وإنما شك فيمانقله منها فأحب تصحيحه قال عبيد اللَّه بن جبرائيل وهذا مما يشهد فيه لاعقل لأن فيلدلفوس الملك لو لم يشك في نقله لما احتاط هذا الاحتياط المذكور وحرص هذا الحرص على حفظ هذا النقل ولولا اتهامه لنقله لما كان هنا ما يوجب هذا الاحتياط لأن من قلدهم في الأول كان أحرى أن يقلدهم في الثاني ولما أحب أن يمتحن ما فسره فعل ما فعل وقابل عليه وصححه ومن هاهنا وجب أن تاريخ اليونانيين أصح التواريخ أعني تاريخ التوراة والأنبياء التي عندهم وكانت مدة هذا الملك فيلدلفوس في المملكة ثماني وثلاثين سنة وهوالملك الثالث من الاسكندر على أن تاريخ الاسكندر منذ قتله دارا وهو أن مدة ملكه تكون ست سنين ومنه يؤخذ تواريخ اليونانيين فتكون مدة ملك اليونانيين من الاسكندر وإلى أول ملك الروم الذين لقبهم قيصر مائتين واثنتين وسبعين سنة وأول ملوك الروم الذين لقبهم قيصر يوليوس جايوس قيصر وكانت مدته في المملكة أربع سنين وشهرين وملك بعده أغوسطوس قيصر وكانت مدته ست وخمسين سنة وستة أشهر وفي سنة ثلاث وأربعين من ملكه ولد المسيح عليه السلام في بيت لحم فجميع سني العالم من آدم وإلى مولد المسيح خمسة آلاف وخمسمائة وأربع سنين وملك بعده طيباريوس قيصر ثلاثاً وعشرين سنة وفي سنة خمس عشرة من ملكه إعتمد المسيح في الأردن بيد يوحنا المعمدان وفي سنة تسع عشرة صلب رفع وذلك في يوم الجمعة الرابع والعشرين من آذار وانبعث حياً يوم الأحد السادس والعشرين من آذار و وبعد أربعين يوماً صعد إلى السماء بمشهد من الحواريين‏.‏ ثم ملك بعده يوليوس جايوس الآخر أربع سنين وقتل في بلاطه وملك بعده قلوديوس جرمانيقوس قيصر أربع عشرة سنة ثم ملك بعده نارون بن قلوذيوس قيصر ثلاث عشرة سنة ثم أندرونيقوس أربع عشرة سنة وهو الذي قتل بطرس وبولس في السجن لأنه ارتد إلى عبادة الأصنام وكفر بعد الإيمان وقتل وهو مريض‏.‏

وذكر أندرونيقوس في تاريخه أنه ملك بعد نارون جالباس سبعة أشهر ووطليوس ثمانية واثون ثلاثة أشهر ثم ملك بعده أسفاسيانوس قيصر عشر سنين وفي اخر ملكه غزا بيت المقدس وخربه ونقل جميع آلة البيت إلى القسطنطينية وانقطع عنهم يعني اليهود الملك والنبوة وهو الذي وعد اللَّه تعالى به بمجيء المسيح ولا رجعة لم بعده هذه المملكة الأخيرة من الممالك التي وعدهم اللَّه بها ثم ملك بعده طيطوس ابنه سنتين‏.‏ ووجدت في تاريخ مختص قديم رومي أنه ملك بعده طيطوس طميديوس وفي زمانه كان بليناس الحكيم صاحب الطلسمات ثم ملك بعد دوميطانوس أخو طيطوس وأن اسفاسيانوس ملك خمس عشرة سنة وفي زمانه ظهر ماني وفي أيامه زمانه نهبت مدينة رأس العين ثم ملك البيوس طرينوس قيصر تسع عشرة سنة وهو الذي ارتجع أنطاكية من الفرس وكتب إليه خليفته على فلسطين يقول له أنني كلما قتلت النصارى ازدادوا رغبة في دينهم فأمره برفع السيف عنهم وفي السنة العاشرة من ملكه ولد جالينوس على ما سنبين فيما بعد‏.‏

ثم ملك بعده أبليوس أدريانوس قيصر إحدى وعشرين سنة وبنى مدينته ثم ملك بعده أنطونينوس قيصر اثنتين وعشرين سنة وبنى مدينة إيليوبليس وهي مدينة بعلبك وفي أيام هذا الملك ظهر جالينوس وهو الملك الذي استخدمه وبيان ذلك قول جالينوس في صدر مقالته الأولى من كتاب علم التشريح وهذا قوله بعينه قال جالينوس قد كنت وضعت فيما تقدم في علاج التشريح كتاباً في مَقْدمي الأول إلى مدينة رومية وذلك في أول ملك انطونينوس الملك في وقتنا هذا‏.‏

ومما يؤيد هذا قول جالينوس في الكتاب الذي وضعه في تقييد أسماء كتبه ويعرف ببنكس جالينوس قال لما رجعت من مدينة رومية وعزمت على المقام بمدينتي واللزوم لما كانت جرت فيه عادتي وإذا كُتُب قد وردت من مدينة أقوليا من الملكين يأمران إشخاصي لأنهما كانا قد عزما على أن يشتيا بأقوليا ثم يغزوا أهل جرمانيا فاضطررت إلى الشخوص إليها وأنا على رجاء أن أعفى إذا استعفيت لأنه كان قد بلغني عن أحدهما وهو أشبههما بحسن الخلق ولين الجانب وهو الذي كان اسمه بيرس فلما ملك انطونينوس من بعد أدريانوس وصيَّر ببرس ولي عهده أشرك في ملكه رجلاً يقال له لوقيس وسماه بيرس وسمى هذا الذي كان اسمه بيرس أنطونينوس فلما صرت إلى بلاد أقوليا عرض فيها من الوباد ما لم يعرض قط فهرب الملكان إلى مدينة رومية مع عدة من أصحابهما وبقي عامة العسكر بأقوليا فهلك البعض وسلم البعض ونالوا جهداً شديداً ليس من أجل الوباء فقط ولكن من جهة أن الأمر فاجأهم في وسط الشتاء ومات لوقيوس في الطريق فحمل أنطونينوس بدنه إلى رومية فدفنه هناك وهمَّ بغزو أهل جرمانيا وحرص الحرص كله أن أصحبه فقلت أن اللَّه تعالى لما خلصني من دبيلة قتالة كانت عرضت لي أمرني بالحج إلى بيته المسمى هيكل أسقليبيوس وسألته الإذن في ذلك فشفعني وأمرني بأن أحج‏.‏ ثم انتظرت إلى وقت انصرافه إلى رومية فإنه قد كان يرجو أن ينقضي حربه سريعاً وخرج وخلف ابنه قومودس صبياً صغيراً وأمر المتوالين لخدمته وتربيته أن يجتهدوا في حفظ صحته فإن مَرِض دعوني لعلاجه أتولاه‏.‏ ففي هذا الزمان جمعت كل ما جمعته من المعلمين وما كنت استنبطته وفحصت عن أشياء كثيرة ووضعت كتباً كثيرة لأروض بها نفسي في معان كثيرة من الطب والفلسفة إحترق أكثرها في هيكل أريني ومعنى أريني السلامة ولأن أنطونيوس أيضاً في سفره أبطأ خلاف ما كان يقدر فكان ذلك الزمان مهلة في رياضة نفسي‏.‏

فهذه الأقاويل وغيرها مما لم نورده لطلبة الاختصار فقد بان أن جالينوس كان في أيام هذا الملك وكان عمره في الوقت الذي قدم فيه رومية القدوم الأولى ثلاثين سنة وذلك بدليل قوله في هذا الكتاب المقدم ذكره عند وصفه ما وضعه في الكتب في التشريح قال جالينوس ووضعت أربع مقالات في الصوت كتبتها إلى رجل من الوزراء اسمه بويئس يتعاطى من الفلسفة مذهب فرقة أرسطوطاليس وإلى هذا الرجل كتبت أيضاً خمس مقالات وضعتها في التشريح على رأي أبو قراط وثلاث مقالات وضعتها بعدها في التشريح على رأي أرايسطراطس نحوت فيها نحو من يحب الغلبة والظهور على مخاليفه بسبب رجل يقال له مرطياليس وضع مقالتين في التشريح هما إلى هذه الغاية موجودتان في أيدي الناس وقد كان الناس بهما في وقت ما وضعت هذه الكتاب معجبين وكان هذا الرجل حسوداً شديد البغي والمراء على كبر سنه فإنه قد كان من أبناء سبعين سنة وكان هذا الرجل حسوداً شديد البغي والمراد على كبر سنه فإنه قد كان من أبناء سبعين سنة وأكثر فلما بلغه أني سئلت في مجلس عام عن مسألة في التشريح فأعجب بما أجبت به فيها واستحسنه جميع من سمعه وكثر مدح الناس لي عليه سأل عني بعض أصدقائنا بقول من أقول من أهل فرق الطب كلها قال له إني أسمي من ليست نفسه إلى فرقه من الفرق وقال إنه من أصحاب أبو قراط ومن أصحاب بركساغورس وغيرهم وإني أختار من مقالة كل قوم أحسن ما فيها‏.‏ واتفق يوماً أني حضرت مجلساً عاماً ليمتحن حذقي بكتب القدماء فأخرج كتاب أرسطراطس في نفث الدم وألقى فيه نامر على العادة الجارية فوقع على الموضع الذي ينهي فيه أرسطراطس عن فصد العرق فزدت في المعاندة لأراسطراطس لِغَمِّ مرطياليس لأنه ادعى أنه من أصحابه فأعجب ذلك القول من سمعه وسألني رجل من أوليائي وأعداء مرطياليس أن أملي الكلام الذي قلته في ذلك المجلس على كاتب له بعث به إلى ماهر بالكتاب الذي يكتب بالعلامات سريعاً في ليقوله لمرطياليس إذا صادفه عند المرضى فلما أشخصني الملك إلى مدينة رومية في المرة الثانية وكان الرجل الذي أخذ مني تلك المقالة قد مات ولا أدري كيف وقعت نسختها إلى كثير من الناس فلم يسرني ذلك لأنه كلام جرى على محبة الغلبة في ذلك الوقت أن لا أخطب في المجالس العامية ولا أباري لأني رزقت من السعادة والنجاح في علاج المرضى أكثر مما كنت أتمنى وذلك أني لما رأيت غير أهل المهنة إذا مدح أحد الأطباء بحسن العبارة سموه طبيب الكلام أحببت أن أقطع ألسنتهم عني فأمسكت عن الكلام سوى ما لا بد منه عند المرضى وعما كنت أفعله من التعليم في المحافل ومن الخطب في المجالس العامية واقتصرت على إظهار مبل‏.‏ قال عبيد اللَّه بن جبرائيل فمن وقت هذا يكون مولد جالينوس في السنة العاشرة من ملك طرينوس الملك لأنه زعم أنه وضعه لكتاب علاج التشريح كان في مقدمه الأول إلى رومية وذلك في ملك أنطونينوس كما ذكرنا وأنه كان له من عمره على ما ذكرنا ثلاثون سنة مضى منها من مدة ملك أدريانوس إحدى وعشرون سنة وكان مدة الملك طرينوس قيصر تسع عشرة سنة وإذا كان هذا هكذا أصبح أن مولد جالينوس كان في السنة العاشرة من ملك طرينوس فتكون المدة التي من صعود المسيح إلى السماء وهي من سنة تسع عشرة من ملك طيباريوس قيصر إلى السنة العاشرة من ملك طرينوس التي ولد فيها جالينوس على موجب التاريخ المذكور ثلاثاً وسبعين سنة وعاش جالينوس على ما ذكره إسحاق بن حنين في تاريخه ونسبه إلى يحيى النحوي سبعا وثمانين سنة منها صبي ومتعلم سبع عشرة سنة وعالم معلم سبعين سنة‏.‏

قال إسحاق بين وفاة جالينوس إلى سنة تسعين ومائتين للهجرة وهي السنة التي عمل فيها التاريخ ثمانمائة وخمس عشرة سنة‏.‏ وقال عبد اللَّه بن جبرائيل وينضاف إلى ذلك مما بين هذه السنة التي عملنا فيها هذا الكتاب وهي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة للهجرة الواقعة في سنة ألف وثلاثمائة واثنتين وأربعين للإسكندر وبين سنة تسعين ومائتين وهو مائة واثنتان وثلاثون سنة فيكون من وفاة جالينوس إلى سنتنا هذه وهي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة تسعمائة وسبع وأربعون سنة وإذا أضيف إلي هذه الجملة عمر جالينوس وما بين مولده إلى صعود المسيح إلى السماء وهو مئة وستون سنة يصبح الجميع أعني من صعود المسيح إلى سنتنا هذه ألف ومائة وسبع سنين الجملة غلط وهي تنقص بالتفصيل ومن مثل هذا التاريخ يضلّ الناس لأنهم يقلدون أصحاب التواريخ فيضلون‏.‏ ووجه الغلط في هذه الجملة يتبين من جهتين إحداهما من تاريخ المسيح والأخرى من تاريخ جالينوس وقد ذكرناهما فيما تقدم ذكراً شافياً فمن أحب امتحان ذلك فليرجع إليه فإنه يتبين له من التفصيل المذكور فإن للمسيح منذ ولد ألف سنة وثماني عشرة سنة وجالينوس تسعمائة وثلاث عشرة سنة وهذا خلف عظيم وغلط بيِّن‏. ‏ قال وأنا أستطرف كيف مر مثل هذا مع بيان المواضع التي استدللنا بها من كلام جالينوس ومن أوضاع أصحاب التواريخ الصحيحة واستطرف أيضاً كيف لم ينتبه إلى فصل ورد في كتاب الأخلاق تبين فيه غلط تاريخ هذه المدة فصارت المائة سنة وقد يكون سبب هذا الغلط من النساخ ويستمر حتى تحصل حجة يضل بها من لم يفحص عن حقائق الأمور وهذه نسخة الفصل من كتاب الأخلاق بعينه قال جالينوس‏.‏

وقد رأينا نحن في هذا الزمان عبيداً فعلوا هذا الفعل دون الأحرار لأنهم كانوا في طبائعهم أخياراً وذلك أنه لما مات فرونيموس وكان موته في السنة التاسعة من ملك قومودس وفي سنة خمسمائة وست عشرة من ملك الاسكندر وكان الوزيران في ذلك الوقت ماطروس وإيروس تتبع قوم كثير عددهم وعدت عبيدهم ليفشوا على مواليهم ما فعلوا وهذا خلف عظيم لا سيما لما ذكره إسحاق لأنه يحصل بينه اختلاف عظيم إلى وفاة جالينوس يقتضي بأن تكون على ما ذكره إسحاق من أن عمره كان سبعا وثمانين سنة في هذه السنة المذكورة وهي سنة خمسمائة وست عشرة للاسكندر ويقتضي أن يكون هذا الكتاب آخر ما عمله أعني كتاب الأخلاق لأنه وقت وفاته يجب أن يكون الوقت الذي ذكر فيه أمر العبيد والتاريخ وقد رأيناه ذكره في كتاب آخر يدل على أنه قد عمل بعده وأنه عاش بعد هذا الوقت زمان ما يجوز السنة المذكورة عدته فقد بان تناقض تاريخه وفساد جملته ولو فرضنا الأمر على ما ذكره لم يجب له أن يغفل مثل هذا التاريخ البيين الجلي ويثبت جملة ما تحصل ولا يصح وما يشهد بأن المسيح كان قبل جالينوس بمدة من الزمان ما ذكره جالينوس بمدة من الزمان ما ذكره جالينوس في تفسير كتاب أفلاطون في السياسة المدنية وهذا نص قوله قال جالينوس من ذلك قد نرى القوم الذين يدعون نصارى أنما أخذوا إيمانهم عن الرموز والمعجزة وقد تظهر منهم أفعال المتفلسفين أيضاً وذلك أن عدم جزعهم من الموت وما يلقون بعده أمر قد نره كل يوم وكذلك عفافهم عن الجماع وإن منهم قوماً لا رجال فقط لكن نساء أيضاً قد أقاموا أيام حياتهم ممتنعين عن الجماع ومنهم قوم قد بلغ من ضبطهم لأنفسهم في التدبير في المطعم والمشرب وشدة حرصهم على العدل أن صاروا غير مقصرين عن الذين يتفلسفون بالحقيقة قال عبد اللَّه بن جبرائيل فبهذا القول قد عُلم أن النصارى لم يكونوا ظاهرين في زمن المسيح بهذه الصورة أعني الرهبنة التي نعتها جالينوس وإيثار الانقطاع إلى اللَّه سبحانه وتعالى ولكن بعد المسيح بمائة سنة إنتشروا هذا الانتشار حتى زادوا على الفلاسفة في فعل الخير وآثروا العدل والتفضيل والعفاف وفازوا بتصديق المعجز وحصل لهم الحالان وورثوا المنزلتين واغتبطوا بالسعادتين أعني السعادة الشرعية العقلية فمن هذا وشبهه يتبين تاريخ جالينوس وهذا آخر ما ذكره عبد اللَّه بن جبرائيل من أمر جالينوس ونقلت من خط الشيخ موفق الدين أسعد بن إلياس بن المطران قال المواضع الذي ذكر جالينوس فيه موسى والمسيح قد ذكر موسى في المقالة الرابعة في كتابه في التشريح على رأي أبو قراط إذ يقول هكذا يشبهون من تعين من المتطببين لموسى الذي سن سنناً لشعب اليهود لأن من شأنه أن يكتب كتبه من غير برهان إذ يقول اللَّه أمر واللَّه قال ويذكر موسى في كتاب منافع الأعَضاء ويذكر موسى والمسيح في كتاب النبض الكبير إذ يقول لا الخشبة المتفتلة تستوي ولا الشجرة العتيقة إذا حولت تعلق فيسهل أن يعلم الإنسان أهل موسى والمسيح من أن يعلم الأطباء والفلاسفة الممارين بالأحزاب ويذكر موسى والمسيح في مقالته في المحرك الأول ويقول لو كنت رأيت قوماً يعلمون تلاميذهم كما كان يعلمون أهل موسى والمسيح إذ كانوا يأمرونهم أن يقبلوا كل شيء بالإماتة لم أكن أريكم أحداً وفي مواضع أخر قال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل وكان جالينوس من الحكماء اليونانيين الذين كانوا في الدولة القيصرية بعد بنيان رومية ومولده ومنشؤه بفرغامس وهي مدينة صغيرة من جملة مدائن آسيا شرقي قسطنطينية وهي جزيرة في بحر قسطنطينية وهم روم إغريقيون يونانيون ومن تلك الناحية اندفع الجيش المعروف بالقوط من الروم الذين غنموا الأندلس واستوطنوها وذكر لشيذر الإشبيلي الحراني أن مدينة فرغامس كانت موضع سجن الملوك وهنالك كانوا يحبسون من غضبوا عليه قال سأل أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي جبرائيل بن يختيشوع عن مسكن جالينوس أين كان من أرض الروم فذكر أن مسكنه في دهره كان متوسطاً لأرض الروم وأنه في هذا الوقت في طرف من أطرافها وذكر أن حد أرض الروم كان في أيام جالينوس من ناحية الشرق مما يلي الفرات القرية المعروفة بنغيا من طوج الأنبار وكانت المسلحة التي يجتمع فيها جند فارس والروم ونواطيرهما فيها وكان الحد من ناحية دجلة دارا إلا في بعض الأوقات فإن ملوك فارس كانت تغلبهم على ما بين دارا ورأس العين فكان الحد فيما بين فارس والروم من ناحية الشمال أرمينية ومن ناحية المغرب مصر إلا أن الروم كانت تغلب في بعض الأوقات على مصر وعلى أرمينية فلما ذكر جبرائيل غلبة الروم على أرمينية في بعض الأوقات تلقيت قوله بالإنكار وجحدت أن تكون الروم غلبت على أرمينية إلا الموضع الذي يسمى بلسان الروم أرمنيانس فإن الروم يسمون أهل هذا البلد إلى هذه الغاية الأرمن فشهد له علي أبو إسحاق بالصدق وأتى بدليل على ذلك لم أصل إلى دفعه وهو نمط أرمني كأحسن ما رأيت من الأرمن صنعة فيه صور جوار يلعبن في بستان بأصناف الملاهي الرومية وهو مطرز بالرومية مسمى باسم ملك الروم فسلمت لجبرائيل ورجع الحديث إلى القول في جالينوس قال واسم البلد الذي ولد فيه وكان مسكنه سمرنا وكان منزله بالقرب من قرية بينه وبينها فرسخان‏.‏ قال جبرائيل فلما نزل الرشيد على قرة رأيته طيب النفس فقلت له يا سيدي يا أمير المؤمنين منزل أستاذي الأكبر مني على فرسخين فإن رأى أمير المؤمنين أن يطلق لي الذهاب إليه حتى أطعم فيه وأشرب فأصول بذلك على متطببي أهل دهري وأقول أني أكلت وشربت في منزل أستاذي فليفعل فاستضحك من قولي ثم قال لي ويحك يا جبرائيل أتخوف أن يخرج جيش الروم أو منسر فيختطفك فقلت له من المحال أن يقدم الروم على القرب من معسكرك هذا القرب كله فأمر بإحضار إبراهيم بن عثمان بن نهيك وأمره أن يضم إلي خمسمائة رجل حتى أوافي الناحية فقلت يا أمير المؤمنين في خمسين كفاية‏.‏ فاستضحك ثم قال ضم إليه ألف فارس فإنه إنما كره أن يطعمهم ويسقيهم قال فقلت ما لي إلى النظر إلى جالينوس حاجة فازداد ضحكاً ثم قال وحق المهدي لتنفذن ومعك الألف فارس قال جبرائيل فخرجت وأنا من أشد الناس غماً وأكسفهم بالاً قد أعددت لنفسي ما لا يكفي عشرة أنفس من الطعام والشراب قال فما استقر بي الموضع حتى وفاني الخبز والمساليخ والملح فعم من معي فضل كثير فأقمت في ذلك الموضع فطعمت فيه و ومضى فتيان الجند وأغاروا على مواضع خمور الروم ولحومهم فأكلوا اللحم كباباً بالخبز وشربوا عليه الخمر وانصرفت في آخر النهار فسأله أبو إسحاق هل تبين في رسم منزل جالينوس ما يدل على أنه كان له شرف فقال له أما الرسم فكثير ورأيت له أبياتاً شرقية وأبياتاً غربية وأبياتاً قبلية ولم أر له بيتاً فراتياً وكذلك كانت فلاسفة الروم تجعل بيوتها وكذلك كانت ترى عظماء فارس وكذلك أرى أنا إذا أصدقت نفسي وعملت بما يجب لأن كل بيت لا تدخله الشمس يكون وبيئاً وإنما كان جالينوس على حكمته خادماً لملوك الروم وملوك الروم أهل قصد في جميع أمورهم فإذا قست منزل جالينوس إلى منازل الروم رأيت من كبر خطته وكثرة بيوته وإن كنت لم أرها إلا خراباً على أني وجدت فيها أبياتاً مسقفة استدللت على أنه كان ذا مروءة فسكت عنه أبو إسحاق فقلت يا أبا عيسى إن ملوك الروم على ما وصفت في القصد وليس قصدهم في هباتهم وعطاياهم إلا قصدهم في مروءات أنفسهم فالنقص يدخل المخدوم والخادم فإذا نظرت إلى موضع قصر ملك الروم وموضع جالينوس ثم نظرت إلى قصر أمير المؤمنين ومنزلك يكون نسبة وكان جبرائيل أحياناً يعجب مني لكثرة الاستقصاء في السؤال ويمدحني عند أبي إسحاق وأحياناً يغضب منه حتى يكاد أن يطير غيظاً فقال لي وما معنى ذكرك النسبة فقلت له أردت بذكر النسبة أنها لفظة يتكلم بها حكماء الروم وأنت رئيس تلامذة أولئك الحكماء فأردت التقرب إليك بمخاطبتك بألفاظ أستاذيك‏.‏

وإنما معنى قولي نسبة دار جالينوس إلى دار ملك الروم مثل نسبة دارك إلى دار أمير المؤمنين أنه إن كانت دار جالينوس مثل نصف أو ثلث أو ربع أو خمس أو قدر من الأقدار من دار ملك الروم هل يكون قدرها من ملك الروم مثل قدر دارك من دار أمير المؤمنين أو أقل فإن دار أمير المؤمنين إن كانت فرسخاً في فرسخ وقدر دارك عشر فرسخ في عشر فرسخ ودار ملك الروم إن كانت عشر فراسخ في عشر فراسخ ودار جالينوس عشر عشر فرسخ في عشر عشر فرسخ كان قدر دار جالينوس من دار ملك الروم مثل مقدار دارك من دار أمير المؤمنين سواء‏.‏ فقال لم تكن دار جالينوس كذا وهي أقل مقداراً من داري عند دار أمير المؤمنين بكثير كثير فقلت له تخبرني عما أسأل قال لست آبي عليك فقلت له إنك قد أخبرت عن صاحبك أنه كان أنقص مروءة منك فغضب وقال أنت نوماجذ وكنت أحسب هذه اللفظة فرية فغضب فلما رأى غضبي قال إني لم أقذفك بشيء عليك فيه ضرر ووددت أني كنت نوماجذ هذا اسم ركب من حرفين فارسيين وهما الحدة والإتيان فإنما نوماجذ نوه آمد أي جاد حدته فيقال هذا للحدث ووددت أنا كنا أحداثاً مثلك وإنما أنهاك أن تتقفز تقفز الديوك المحتلمة فإنها ربما نازعتها نفسها إلى منافرة الديوك الهرمة فينقر الديك الهرم الديك المحتلم النقرة فيظهر دماغه فلا تكون للمحتلم بعد ذلك حياة وأنت تعارضني كثيراً المجالس ثم تحكم وتظلم في الحكم‏.‏

وإن عيش جبرائيل وبختيشوع أبيه وجورجس جده لم يكن من الخلفاء وعمومتهم وقراباتهم ووجوه مواليهم وقوادهم وكل هؤلاء ففي اتساع من النعمة باتساع قلوب الخلفاء وجميع أصحاب ملك الروم ففي ضنك من العيش وقلة ذات يد فكيف يمكن أن أكون مثل جالينوس ولم يكن له متقدم نعمة لأن أباه كان زراعاً وصاحب جنات وكروم فكيف يمكن من كان معاشه من أهل هذا المقدار أن يكون مثلي ولي أبوان قد خدما الخلفاء وأفضلوا عليهما وغيرهم ممن هو دونهم وقد أفضل الخلفاء علي ورفعوني من حد الطب إلى المعاشرة والمسامرة فلو قلت أنه ليس لأمير المؤمنين أخ ولا قرابة ولا قائد ولا عامل إلا وهو يداريني إن لم يكن مائلاً بمحبته إلي وإن كان ماثلاً أو شاكراً لي علي علاج عالجته أو محضر جميل حضرته أو وصف حسن وصفته به عند الخلفاء فنفعه فكل واحد من هؤلاء يفضل علي ويحسن إلي وإذا كان قدر داري من دار أمير المؤمنين على جزء من عشرة أجزاء وكان قدر دار جالينوس من دار ملك الروم على قدر جزء من مائة جزء فهو أعظم مني مروءة فقال له أبو إسحاق أرى حدّتك على يوسف إنما كانت لأنه قدمك في المروءة على جالينوس فقال أجل واللَّه لعن اللَّه من لا يشكر النعم ولا يكافئ عليها بكل ما أمكنه إني واللَّه أغضب أن أسوى بجالينوس في حال من الحالات وأشكر في تقديمه على نفسي في كل الأحوال فاستحسن ذلك منه أبو إسحاق وأظهر استصواباً له وقال هذا لعمري الذي يحسن بالأحرار والأدباء فانكب على قدم أبي إسحاق ليقبلها فمنعه من ذلك وضمه إليه‏.‏ وقال سليمان بن حسان وكان جالينوس في دولة نيرون قيصر وهو السادس من القياصرة الذين ملكوا رومية وطاف جالينوس البلاد وجالها ودخل إلى مدينة رومية مرتين فسكنها وغزا مع ملكها لتدابير الجرحى وكانت له بمدينة رومية مجالس عامية خطب فيها وأظهر من علمه بالتشريح ما عرف به فضله وبان علمه‏.‏ وذكر جالينوس في كتابه محنة الطبيب الفاضل ما هذا حكايته قال إني منذ صباي تعلمت طريق البرهان ثم إني لما ابتدأت بعلم الطب رفضت اللذات واستخففت بما فيه من عرض الدنيا ورفضته حتى وضعت عن نفسي مؤونة البكور إلى أبواب الناس للركوب معهم من منازلهم وانتظارهم على أبواب الملوك للانصراف معهم إلى منازلهم وملازمتهم ولم أفن دهري واشقِ نفسي في هذا التطواف على الناس الذي يسمونه تسليماً لكن أشغلت نفسي دهري كله بأعمال الطب والروية والفكر فيه وسهرت عامة ليلى في تقليب الكنوز التي خلفها القدماء لنا فمن قدر أن يقول أنه فعل مثل هذا الفعل الذي فعلت ثم كانت معه طبيعة ذكاء وفهم سريع يمكن معها قبول هذا العلم العظيم فواجب أن يوثق به قبل أن يجرب قضاياه وفعله في المرضى ويقضي عليه بأنه أفضل ممن ليس معه ما وصفنا ولا فعل ما عددناه‏.‏

وبهذا الطريق سار رجل من رؤساء الكمريين عند رجوعي إلى مدينة من البلدان التي كنت نزعت إليها على أنه لم يكن تم لي ثلاثون سنة إلى أن ولاني علاج جميع المجروحين من المبارزين في الحرب وقد كان يولي أمرهم قبل ذلك رجلان أو ثلاثة من المشايخ فما أن سئل ذلك الرجل عن طريق المحنة التي امتحنني بها حتى وثق بي فولاني أمرهم قال إني رأيت الأيام التي أفناها هذا الرجل في التعليم أكثر من الأيام التي أفناها غيره من مشايخ الأطباء في تعلم هذا العلم وذلك أني رأيت أولئك يفنون أعمارهم فيما لا ينتفع به ولم أر هذا الرجل يفني يوماً واحداً ولا ليلة من عمره في الباطل ولا يخلو في يوم من الأيام ولا في وقت من الارتياض فيما ينتفع به وقد رأينا أيضاً فعل أفعالاً قريباً هي أصح في الدلالة على حذقه بهذه الصناعة من سنى هؤلاء المشايخ‏.‏ وقد كنت حضرت مجلساً عاماً من المجالس التي تجتمع فهيا الناس لاختبار علم الأطباء فأريت ممن حضر أشياء كثيرة من أمر التشريح وأخذت حيواناً فشققت بطنه حتى أخرجت أمعاءه ودعوت من حضر من الأطباء إلى ردها وخياطة البطن على ما ينبغي فلم يقدم أحد منهم على ذلك وعالجناه نحن فظهر منا فيه حذق ودربة وسرعة كف وفجرنا أيضاً عروقاً كباراً بالتعمد ليجري منها الدم ودعونا مشايخ من الأطباء إلى علاجها فلم يوجد عندهم شيء وعالجتها أنا فتبين لمن كان له عقل ممن حضر أن الذي ينبغي أن يتولى أمر المجروحين من كان معه من الحذق ما معي فلما ولاني ذلك الرجل أمرهم وهو أول من ولاني هذا الأمر اغتبط بذلك وذلك أنه لم يمت من جميع من ولاني أمره إلا رجلان فقط وقد كان مات ممن تولى علاجه طبيب كان قبلي ستة عشر نفساً ثم ولاني بعده أمرهم رجل آخر من رؤساء الكمريين فكان بتوليته إياي أسعد وذلك أنه لم يمت أحد ممن ولانيه على أنه قد كانت بهم جراحات كثيرة جداً عظيمة‏.‏

وإنما قلت هذا لأولة كيف يقدر الممتحن أن يمتحن ويميز بين الطبيب الماهر وبين غيره قبل أن يجرب قوله وعلمه في المرضى ولا يكون امتحانه له كما يمتحن الناس اليوم الأطباء ويقدمون منهم من ركب معهم واشتغل بخدمتهم الشغل الذي لا يمكن معه الفراغ لأعمال الطب بل يكون تقديمه واختياره لمن كان على خلاف ذلك وكان شغله في دهره كله في أعمال الطب لا غيرها قال وإني لأعرف رجلاً من أهل العقل والفهم قدمني من فعل واحد رآني فعلته وهو تشريح حيوان بينت به بأي الآلات يكون الصوت وبأي الحركة منها وكان عرض لذلك الرجل قبل ذلك الوقت بشهرين أن سقط من موضع عال فتكسرت من بدنه أعضاء كثيرة وبطل عامة صوته لا يرجع فما أن رأى مني ذلك الرجل ما رأى وثق بي وقلدني أمر نفسه فأبرأته في أيام قلائل لأني عرفت الموضع الذي كانت الآفة فيه فقصدت له‏.‏ وقال وإني لأعرف رجلاً آخر سقط من دابته فتهشم ثم عولج فبرأ من جميع ما كان ناله خلا أن أصبعين من أصابع كفه وهما الخنصر والبنصر بقيتا خدرتين زماناً طويلاً وكان لا يحس بهما كثير حس ولا يملك حركتهما على ما ينبغي وكان من ذلك أيضاً شيء في الوسط فجعل الأطباء يضعون على تلك الأصابع أدوية مختلفة وكلها لم تنجح وكلما وضعوا دواء انتقلوا منه إلى غيره فلما أتاني سألته عن الموضع الذي قرع الأرض من بدنه فلما قال لي أن الموضع الذي قرع منه هو ما بين كتفيه وكنت قد علمت من التشريح أن مخرج العصبة التي تأتي هاتين الإصبعين أول خرزة فيها بين الكتفين علمت أن أصل البلية هو الموضع الذي تنبت فيه تلك العصبة من النخاع فوضعت على ذلك الموضع الذي تنبت منه تلك العصبة بعض الأدوية التي كانت توضع على الأصابع و بعد أن أمرت فقلعت عن الأصابع تلك الأدوية التي توضع عليها باطلاً فلم يلبث إلا يسيراً حتى برئ وبقي كل من رأى ذلك يتعجب من أن ما بين الكتفين يعالج فتبرأ الأصابع قال وأتاني رجل آخر أصابته آفة في صوته وشهوته للطعام معاً فأبرأته بأدوية وضعتها على رقبته وكان العارض لذلك الرجل ما أصف لك كان به خنازير عظيمة في رقبته في كلا الجانبين فعالجه بعض المعالجين فقطع تلك الخنازير وأورثه بسوء احتياطته برداً في العصبتين المجاورتين للعرقين النابضين الشاخصين في الرقبة وهاتان العصبتان تنبتان في أعضاء كثيرة وتأتي منهما شعبة عظيمة إلى فم المعدة ومن تلك الشعبة تنال المعدة كلها الحس إلا أن أكثر ما في المعدة حساً فمها لكثر ةما ينبت من تلك العصبة التي فيها وشعبة يسيرة من كل واحدة من هاتين العصبتين تحرك واحدة من آلات الصوت ولذلك ذهب صوت ذلك الرجل وشهوته فلما علمت ذلك وضعت على رقبته دواء مسخناً فبرأ في ثلاثة أيام وما أحد رأى هذا الفعل مني ثم صبر لأن يسمع مني الرأي الذي أداني إلى علاجه الاعجب إلا وعلم أن بالأطباء إلى التشريح أعظم الحاجة‏.‏

وقال جالينوس في كتابه في الأمراض العسرة البرء إنه كان ماراً بمدينة رومية إذ هو برجل خلق حوله جماعة من السفهاء وهو يقول أنا رجل من أهل حلب لقيت جالينوس وعلمني علومه أجمع وهذا دواء ينفع من الدود في الأضراس وكان الخبيث قد أعد بندقاً من قار وقطران وكان يضعها على الجمر ويبخر بها صاحب الأضراس المدودة بزعمه فلا يجد بداً من غلق عينيه فإذا أغلقهما دس في فمه دوداً قد أعدها في حق ثم يخرجها من فم صاحب الضرس فلما فعل ذلك ألقى إليه السفهاء بما معهم ثم تجاوز ذلك حتى قطع العروق على غير مفاصل‏.‏ قال فلما رأيت ذلك أبرزت وجهي للناس وقلت أنا جالينوس وهذا سفيه ثم حذرت منه واستعديت عليه السلطان فلطمه‏.‏

ولذلك ألف كتاباً في أصحاب الحيل وقال جالينوس في كتاب قاطاجانس أنه دبر في الهيكل بمدينة رومية في نوبة الشيخ المقدم الذي كان في الهيكل الذي كان يداوي الجرحى وذلك الهيكل هو البيمارستان - فبرأ كل من دَبَره من الجرحى قبل غيرهم وبان بذلك فضله وظهر علمه وكان لا يقنع من علم الأشياء بالتقليد دون المباشرة قال المبشر بن فاتك وسافر جالينوس إلى أثينية ورومية والاسكندرية وغيرها من البلاد في طلب العلم وتعلم من أرمنيس الطب وتعلم أولاً من أبيه ومن جماعة مهندسين ونحاة الهندسة واللغة والنحو وغير ذلك ودرس الطب أيضاً على امرأة اسمها قلاوبطر وأخذ عنها أدوية كثيرة ولا سيما ما تعلق بعلاجات النساء وشخص إلى قبرس ليرى القلقطار في معدنه وكذلك شخص إلى جزيرة لمنوس ليرى عمل الطين المختوم فباشر كل ذلك بنفسه وصححه برؤيته وسافر أيضاً إلى مصر وأقام بها مدة فنظر عقاقيرها ولا سيما الأفيون في بلد أسيوط من أعمال صعيدها ثم خرج متوجهاً منها نحو بلاد الشام راجعاً إلى بلده فمرض في طريقه ومات بالفرما وهي مدينة على البحر الأخضر في آخر أعمال مصر‏.‏

وقال المسعودي في كتاب المسالك والممالك أن الفرما على شط بحيرة تنيس وهي مدينة حصينة وبها قبر جالينوس اليوناني وقال غيره أنه لما كانت ديانة النصرانية قد ظهرت في أيام جالينوس قيل له أن رجلاً ظهر في آخر دولة قيصر اكتفيان ببيت المقدس يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فقال يوشك أن تكون عنده قوة إلهية يفعل بها ذلك فسأل إن كان هناك بقية ممن صحبه فقيل له نعم فخرج من رومية يريد بيت المقدس فجاز إلى صقلية وهي يومئذ تسمى سلطانية فمات هنالك وقبره بصقلية ويقال أن العلة التي مات بها الذرب‏.‏ وحكي عنه أنه لما طالت به العلة عالجها بكل شيء فلم ينجح فقالت تلاميذه أن الحكيم ليس يعرف علاج علته وقصروا في خدمته فأحس بذلك منهم وكان زماناً صائفاً فأحضر جرة فيها ماء وأخرج شيئاً فطرحه فيها وتركها ساعة وكسرها وإذا بها قد جمدت فأخذ من ذلك الدواء فشربه واحتقن به فلم ينفع فقال لتلاميذه هل تعلمون لم فعلت هذا قالوا لا قال لئلا تظنوا أني قد عجزت عن علاج نفسي فهذه علة تسمى داء مدد يعني الداء الذي لا دواء له وهو الموت وهذه الحكاية أحسبها مفتعلة عن جالينوس‏.‏


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صفة تجميد الماء

وذكر إبن بختويه في كتاب المقدمات صفة لتجميد الماء في غير وقته زعم أنه إذا أخذ من الشب اليماني الجيد رطل ويسحق جيداً ويجعل في قدر فخار جديدة ويلقي عليه ستة أرطال ماء صاف ويجعل في تنور ويطين عليه حتى يذهب منه الثلثان ويبقى الثلث لا يزيد ولا ينقص فإنه يشتد ثم يرفع في قنينة ويسد رأسها جيداً فإذا أردت العمل به أخذت ثلجية جديدة وفيها ماء صاف واجعل في الماء عشرة مثاقيل من الماء المعمول بالشب ويترك ساعة واحدة فإنه يصير ثلجاً وكذلك أيضاً زعم بعض المغاربة في صفة تجميد الماء في الصيف قال أعمد إلى بزر الكتان فأنقعه في خل خمر جيد ثقيف فإذا جمد فيه فألقه في جرة أو حب مليء ماء قال فإنه يجمد ما كان فيه من الماء ولو أنه في حزيران أو تموز‏.‏

قال أبو الوفاء المبشر بن فاتك وكان جالينوس يعتني به أبوه العناية البالغة وينفق عليه النفقة الواسعة ويجري على المعلمين الجراية الكثيرة ويحملهم إليه من المدن البعيدة وكان جالينوس من صغره مشتهياً للعلم البرهاني طالباً له شديد الحرص والاجتهاد والقبول للعلم وكان لحرصه على العلم يدرس ما علّمه المعلم في طريقه إذا انصرف من عنده حتى يبلغ إلى منزله وكان الفتيان الذين كانوا معه في موضع التعليم يلومونه ويقولون له يا هذا ينبغي أن تجعل لنفسك وقتاً من الزمان تضحك معنا فيه وتلعب فربما لم يجبهم لشغله بما يتعلمه وربما قال لهم ما الداعي لكم إلى الضحك واللعب فيقولون شهوتنا إلى ذلك فيقول والسبب الداعي لي إلى ترك ذلك وإيثاري العلم بغضي لما أنتم عليه ومحبتي لما أنا فيه فكان الناس يتعجبون منه ويقولون لقد رزق أبوك مع كثرة ماله وسعة جاهه ابناً حريصاً على العلم وكان أبوه من أهل الهندسة وكان مع ذلك يعاني صناعة الفلاحة وكان جده رئيس النجارين وكان جد أبيه ماسحاً‏.‏

وقال جالينوس في كتابه في اليموس الجيد والرديء أن أباه مات ولجالينوس من العمر عشرون سنة وهذا ما ذكره في ذلك الموضع من حاله قال إنك إن أردت تصديقي أيها الحبيب فصدقني فإنه ليس لي علة ولا واحدة تضطرني إلى الكذب فإني ربما غضبت إذا رأيت ناساً كثيرين من أهل الأئمة في الحكمة وفي الكرامة قد كذبوا كثيراً في كتبهم التي وصفوا بها علم الأشياء فأما أنا فإني أقول ولا أكذب إلا ما قد عاينت بنفسي وجربت وحدي في طول الزمان واللّه يشهد لي أني لست أكذب فيما أقص عليكم أنه قد كان لي أب حكيم فاضل قد بلغ من علم الأمور بلوغاً ليست من ورائه غاية أقول من علم المساحة والهندسة والمنطق والحساب والنجوم الذي يسمى أسطرونميا وكان أهل زمانه يعرفونه بالصدق والوفاء والصلاح والعفاف وبلغ من هذه الفضائل التي ذكرت ما لم يبلغها أحد من حكماء أهل زمانه وعلمائهم وكان القيم علي وعلى سياستي وأنا حدث صغير فحفظني اللّه على يديه بغير وجع ولا سقم وإني لما راهقت أو زدت توجه أبي إلى ضيعة له وخلفني وكان محباً لعلم الأكرة فكنت في تعليمي وأدبي أفوق أصحابي المتعلمين عامة وأتقدّمهم في العلم وأتركهم خلفي وأجتهد ليلاً ونهاراً على التعليم فتناولت يوماً مع أصحابي فاكهة وتاملأت بها فلما كان أول دخول فصل الخريف مرضت مرضاً حاداً فاحتجت إلى فصد العرق وقدم والدي علي في تلك الأيام ودخل المدينة وجاء إلي فانتهرني وذكرني بالتذكير والسياسة والغذاء الذي كان يغذوني به وأنا صبي ثم أمرني وتقدم إلي فقال إتق من الآن وتحفظ وتباعد من شهوات أصحابك الشباب وكثرتها وإلحاحهم واقتحامهم فلما كان الحول المقبل حرص أبي بحفظ غذائي والزمنيه ودبرني أيضاً وساسني سياسة موافقة فلم أتناول من الفاكهة إلا اليسير منها وأنا يومئذ ابن تسع عشرة سنة فخرجت سنتي تلك بلا مرض ولا أذى ثم أنه نزل بأبي بعد تلك السنة الموت فجلست أيضاً مع أصحابي وإخواني من أولئك الشباب فأكلت الفاكهة وأكثرت وتملأت أيضاً فمرضت مرضاً شبيهاً بمرضي الأول فاحتجت أيضاً إلى فصد العرق ثم لزمتني الأمراض بعد تلك السنة سنيناً متتابعة وربما كان ذلك غُباً سنة بعد سنة إلى أن بلغت ثمانياً وعشرين سنة ثم أني اشتكيت شكاية شديدة ظهرت بي دبيلة في الموضع الذي يجتمع فيه الكبد مع ذيافرغما - وهو الحجاب الحاجز ما بين الأعضاء المتنفسة والأعضاء الفعالة للغذاء - 0 فعزمت حينئذ على نفسي أن لا أقرب بعد ذلك شيئاً من الفاكهة الرطبة إلا ما كان من التين والعنب وهذان إذا كانا نضيجين وتركت الإكثار منهما أيضاً فوق القدر والطاقة وكنت أتناول منهما قدراً ولا أجاوزه وقد كان لي أيضاً صاحب أمَسَّ مني فوافقني وواساني في العزم الذي عزمت عليه من ترك الفاكهة والتباعد فألزمنا أنفسنا الضمور وتوقي التخم والشبع من الأغذية فبقينا جميعاً معاً بغير وجع ولا سقم إلى يومنا هذا سنينا كثيرة ثم لما رأيت ذلك عمدت إلى أخلائي وأخذاني ومحبي من إخواني فألزمتهم الضمور والغذاء بقدر واعتدال فصحوا ولم يعرض لهم شيء مما أكره إلى يومي هذا فمنهم من لزمته الصحة إلى يومنا هذا خمساً وعشرين سنة ومنهم من لزمته الصحة خمس عشر ومنهم من لزمته السلامة أقل من ذلك وأكثر من أطاعني ولزم الغذاء على قدر ما قدّرت له من ذلك وتباعد من الفاكهة الرطبه وغيرها من الأغذية الرديئة الكيموسات‏.‏ وقال في كتابه في علاج التشريح بأنه دخل رومية في المرة الأولى في ابتداء ملك أنطونينوس الذي ملك بعد أدريانوس وصنف كتاباً في التشريح لبواثيوس المظفر الذي كان والياً على الروم عندما أراد أن يخرج من مدينة رومية إلى مدينته التي يقال لها بطولومايس وسأله أن يزوده كتاباً في التشريح وصنف أيضاً في التشريح مقالات وهو مقيم بمدينة سمرنا عند باليس معلمه الثاني بعد ساطورس تلميذ قوينطوس ومضى إلى قورنتوس بسبب إنسان آخر مذكور كان تلميذاً لقونطس يقال له إفقيانوس وسار إلى الإسكندرية لما سمع أن هناك جماعة مذكورين من تلامذة قونطوس ومن تلامذة نوميسيانوس ثم رجع إلى موطنه فرغامس من بلاد آسيا ثم سار إلى رومية وشرّح برومية تلامذة نوميسيانوس ثم رجع إلى موطنه فرغامس من بلاد آسيا ثم سار إلى زومية وشرّح برومية قدام بواثيوس وكان يحضره دائماً أوذيموس الفيلسوف من فرقة المشائين وقد كان يحضرهم الذين يتولى في مدينة رومية وهو سرجيوس بولوس فإنه في أمور الحكمة كلها كان أولى بالقول والفعل جميعاً‏.‏ وقال جالينوس في بعض كتبه إنه دخل الاسكندرية في أول دفعة ورجع عنها إلى فرغامس موطنه وموطن آبائه وعمره ثمان وعشرون سنة وقال في كتابه في فينكس كتبه أنه كان رجوعه من رومية إلى بلاده وقد مضى من عمره سبع وثلاثون سنة وقال في كتابه في نفس الغم أنه احترق له في الخزائن العظمى التي كانت للملك بمدينة رومية كتب كثيرة وأثاث له قدر بمبلغ عظيم وكان بعض النسخ المحترقة بخط أرسطوطاليس وبعضها بخط أنكساغورس وأندروماخس وصحح قراءتها على معلميه الثقات وعلى من رواها عن أفلاطون وسافر إلى مدن بعيدة حتى صحح أكثرها‏.‏

وذكر أن من جملة ما ذهب له في هذا الحريق أيضاً أشياء كثيرة قد ذكرها في كتابه يطول حصرها وقال المبشر بن فاتك أن من جملة مااحترق لجالينوس في هذا الحريق كتاب روفس في التريقات والسموم وعلاج السموم وتركيب الأدوية بحسب العلة والزمان وإن من عزته عنده كتبه في ديباج أبيض بقز أسود وأنفق عليه جملة كثيرة أقولوبالجملة فإنه لجالينوس أخباراً كثيرة جداً وحكايات مفيدة لمن يتأملها ونبذاً ونوادر متفرقة في خلال كتبه وفي أثناء الأحاديث المنقولة عنه وقصصاً كثيرة مما جرى له في مداواة المرضى مما يدل على قوته وبراعته في صناعة الطب لم يتهيأ لي حينئذ أن أذكر جميع ذلك في هذا الموضع وفي عزمي أن أجعل لذلك كتاباً مفرداً وقد ذكر جالينوس في فينكس كتبه أنه صنف مقالتين وصف فيهما سيرته فأما العلاجات البديعة التي حصلت لجالينوس ونوادره في تقدمة المعرفة التي تفرد بها عندما تقدم فأنذر بحدوثها فكانت على ما وصفه فإنا وجدناه قد ذكر من ذلك جملاً في كتاب مفرد كتبه إلى أفيجانس ووسمه بكتاب نوادر تقدمة المعرفة وهو يقول في كتابه هذا إن الناس كانوا يسمُّوني أولاً لجودة ما يسمعونه مني في صناعة الطب المتكلم بالعجائب فلما ظهرت لهم المعجزات التي كانوا يجدونها في معالجتي سموني الفاعل للعجائب‏.‏

وقال في كتابه في محنة الطبيب الفاضل ما هذه حكايته قال ولم أعلم أحداً ممن بالحضرة إلا وقد علم كيف داوينا الرجل الذي كان يضره كل شياف يكتحل به حتى برأ وكانت في عينه قرحة عظيمة مؤلمة وكان مع ذلك الغشاء العنبي قد نتأ فتأنيت لذلك حتى سكن والقرحة حتى اندملت من غير أن أستعمل فيها شيئاً من الشيافات فاقتصرت على أني كنت أهيئ له في كل يوم ثلاثة مياه أحدها ماء قد طبخت فيه حلبة والآخر ماء قد طبخت فيه ورداً والآخر ماء قد طبخت فيه زعفراناً غير مطحون وقد رأى جميع الأطباء الذين بالحضرة وأنا استعمل هذه المياه فلم يقدر أحد منهم أن يتمثل استعمالي إياها وذلك لأنهم لا يعرفون الطريق ولا المقدار الذي يحتاج أن يقدر في كل يوم من كل واحد من هذه المياه على حسب ما تحتاج إليه العلة وذلك أن تقدير ما كان لتلك المياه عند شدة الوجع وغلبته بنوع وعند تقور النتوء بنوع وعند كثرة الوسخ في القرحة أو الزيادة في عفنها بنوع ولم أستعمل شيئاً سوى هذه المياه وبلغت إلى ما أردت من سكون نتوء الغشاء العنبي الذي كان نتأ وتسكين الوجع وتنقية القرحة في وقت ما كان الوسخ كثيراً فيها وإنبات اللحم فيها في وقت ما كانت عميقة واندمالها في وقت ما امتلأت ولست أخلو في يوم من الأيام من أن أبين من مبلغ الحذق بهذه الصناعة ما هذا مقداره في العظم أو شبيه به وأكثر من يرى هذه من الأطباء لا يعلم أين هو مكتوب فضلاً عما سوى ذلك وبعضهم إذ رأى ذلك لقبني البديع الفعل وبعضهم البديع القول مثل قوم من كبار أطباء رومية حضرتهم في أول دخلة دخلتها عند فتى محموم وهم يتناظرون في فصده ويختصمون في ذلك فما إن طال كلامهم قلت لهم إن خصومتكم فضل والطبيعة عن قريب ستفجر عرقاً ويستفرغ من المنخرين الدم الفاضل في بدن هذا الفتى فلم يلبثوا أن رأوا ذلك عياناً فبهتوا في ذلك الوقت ولزموا الصمت وأكسبني ذلك من قلوبهم البغضة ولقبوني البديع القول حضرت مرة أخرى مريضاً وقد ظهرت فيه علامات بينة جداً تدل على الرعاف فلم أكتف بأن أنذرت بالرعاف حتى قلت أنه يكون من الجانب الأيمن فلامني من حضر ذلك من الأطباء وقالوا حسبنا ليس بنا حاجة إلى أن تبين لنا فقلت لهم وأراكم مع ذلك أنكم عن قريب سيكثر اضطرابكم ويشتد وجلكم من الرعاف الحادث لأنه سيعسر احتباسه وذلك أني لست أرى طبيعته تقوى على ضبط المقدار الذي يحتاج إليه من الاستفراغ والوقوف عنده فكان الأمر على ما وصفته ولم يقدر أولئك الأطباء على حبس الدم لأنهم لم يعلموا من أين ابتدأ حين ابتدأت حركته وقطعته أنا بأهون السعي فسماني أولئك الأطباء البديع الفعل‏.‏

وحكى أيضاً من هذا الجنس مما يدل على براعته وقوته في صناعة الطب في كتابه هذا ما هذه حكايته قال وقد حضرت مرة مع قوم من الأطباء مريضاً قد اجتمعت عليه نزلة من ضيق نفس فتركت أولئك الأطباء أولاً يسقونه الأدوية التي ظنوا أنه ينتفع بها فسقوه أولاً بعض الأدوية التي تنفع من السعال والنزلة وهذه الأدوية تشرب عند طلب المريض النوم وذلك أنها تجلب طرفاً من السبات حتى أنها تنفع من به أرق وسهر فنام ليلته تلك بأسرها نوماً ثقيلاً وسكن عنه السعال وانقطعت عنه النزلة إلا أنه جعل يشكو ثقلاً يجده في آلة النفس وأصابه ضيق شديد في صدره ونفسه فرأى الأطباء عند ذلك أنه لا بد من أن يسقوه شيئاً مما يعين على نفث ما في رئته فلما تناول ذلك قذف رطوبات كثيرة لزجة ثم أن السعال عاوده في الليلة القابلة وسهر وجعل يحس بشيء رقيق ينحدر من رأسه إلى حلقه وقصبة رئته فاضطروا في الليلة القابلة أن يسقوه ذلك الدواء المنوم فسكن عنه عند ذلك النزلة والسعال والسهرة إلا أن نفسه ازداد ضيقاً وساءت حاله في الليلة القابلة سوءاً فلم تجد الأطباء معه بداً من أن يسقوه بعض الأدوية الملطفة المقطعة لما في الرئة فلما أن شرب ذلك نقيت رئته إلا أنه عرض له من السعال ومن كثرة الربو ومن الأرق بسببهما ما لم يقو على احتماله فلما علمت أن الأطباء قد تحيروا ولم يبق عندهم حيلة سقيته بالعشي دواء لم يهج به سعالاً ولا نزلة وجلب له نوماً صالحاً وسهل عليه قذف ما فيه رئتيه وسلكت بذلك المريض هذه الطريق فأبرأته من العلتين جميعا في أيام يسيرة على أنهما علتان متضادتان فيما يظهر ويتبين من هذا لمن يريده أن من قال من الأطباء أنه لا يمكن أن يبرأ بدواء مرضان متضادان لم يصب وأنا أول من استخرج استعمال هذه الأدوية واستعمال الأدوية التي تعالج بها القرحة العارضة في الرئة من قبل نزلة تنحدر إليها من الرأس وغير ذلك من أدوية كثيرة سأبين طريق استعمالها في كتاب تركيب الأدوية‏.‏ وقال جالينوس في كتابه في أن الأخيار من الناس قد ينتفعون بإعدائهم من شرح حاله ما هذا نصه قال فإني لم أطلب من أحد من تلاميذي أجرة ولا من مريض من المرضى الذين أعالجهم وإني أعطي المرضى كل ما يحتاجون إليه لا من الأدوية فقط أو من الأشربة أو من الأدهان أو غير ذلك مما أشبهه لكني أقيم عليهم من يخدمهم أيضاً إذا لم يكن لهم خدم وأهيئ لهم مع ذلك أيضاً ما يغتذون به قال وإني وصلت كثيراً من الأطباء بأصدقاء كانوا لي توجهوا في عساكر وأطباء أخر أيضاً كثير عددهم ضممتهم إلى قوم من أهل القدر لم آخذ من أحد منهم على ذلك رشوة أو هدية بل كنت أهب لقوم منهم بعض الآلات والأدوية التي يحتاجون إليها وبعض لم أكن أقتصر به على ذلك فقط لكني كنت أزوده ما يحتاج إليه من النفقة في طريقه‏.‏


صفة جالينوس وأخلاقه

وقال المبشر بن فاتك إن جالينوس كان أسمر اللون حسن التخاطيط عريض الأكتاف واسع الراحتين طويل الأصابع حسن الشعر محباً للأغاني والألحان وقراءة الكتب معتدل المشية ضاحك السن كثير الهذر قليل الصمت كثير الوقوع في أصحابه وكثير الأسفار طيب الرائحة نقي الثياب وكان يحب الركوب والتنزه مداخلاً للملوك والرؤساء من غير أن يتقيد في خدمة أحد من الملوك بل أنهم كانوا يكرمونه وإذا احتاجوا إليه في مداواة شيء من الأمراض الصعبة دفعوا له العطايا الكثيرة من الذهب وغيره في برئها وذكر ذلك في كثير من كتبه وإنه كان إذا تطلّبه أحد من الملوك أن يستمر في خدمته سافر من تلك المدينة إلى غيرها لئلا يشتغل بخدمة الملك عما هو بسبيله‏.‏ وذكروا أن الأصل كان في اسم جالينوس غالينوس ومعناه الساكن أو الهادي وقيل أن ترجمة وقال أبو بكر محمد بن زكريا الرازي في كتاب الحاوي أنه ينطلق في اللغة اليونانية أن ينطق بالجيم غيناً وكافاً فيقال مثلاً جالينوس غالينوس وكالينوس وكل ذلك جائز وقد تجعل الألف واللام لاماً مشددة فيكون ذلك أصح في اليونانية‏.‏

أقول وهذه فائدة تتعلق بهذا المعني وهي حدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمد بن الكريدي قال حدثني ابنا غاثون المطران بشوبك وإنه أعلم أهل زمانه بمعرفة لغة الروم القديمة وهي اليونانية إن في لغة اليونان كل ما كان من الأسماء الموضوعة من أسماء الناس وغيرهم فآخرها سين مثل جالينوس وديسقوريدس وإنكساغورس وأرسطوطاليس ديوجانيس وأريباسيوس وغير ذلك وكذلك مثل قولهم قاطيغورياس وباريمينياس ومثل أسطوخودس وأناغالس فإن السين التي في آخر كل كلمة حكمها في لغة اليونانيين مثل التنوين في لغة العرب الذي هو في آخر الكلمة مثل قولك زيدٌ وعمرٌ وخالدٌ وبكرٌ وكتابٌ وشجرٌ فتكون النون التي تتبين في آخر التنوين مثل السين في لغة أولئك‏.‏

أقول ويقع لي أن من الألفاظ التي في لغة اليونانيين وهي قلائل ما لا يكون في آخره سين مثل سقراط وإفلاطن وأغاثاذيمون وأغلوقن وتامور وياغات وكذلك من غير أسماء الناس مثل أنالوطيقيا ونيقوماخيا والريطورية ومثل جند بيرستر وترياق فإن هذه الأسماء تكون في لغة اليونانيين لا يجوز عندهم تنوينها فتكون بلا سين وذلك مثل ما عندنا في لغة العرب أن من الأسماء ما لا ينون وهي الأسماء التي لا تنصرف مثل إسماعيل وإبراهيم وأحمد ومساجد ودنانير فتكون هذه كتلك واللَّه أعلم‏.‏ وقد مدح أبو العلاء بن سليمان المعري في كتاب الاستغفار كتب جالينوس ومدوني الطب فقال سقيا ورعيا لجالينوس من رجل ورهط بقراط غاضوا بعد أو زادوا فكل ما أصّلوه غير منتقض به استغاث أُول سقمٍ وعُوّاد كتُب لطاف عليهم خفَّ محملها لكنها في شفاء الداء أطوادَ ومن ألفاظ جالينوس وآدابه ونوادره الحكمية مما ذكره حنين ابن إسحاق في كتاب نوادر الفلاسفة والحكماء وآداب المعلمين القدماء قال جالينوس الهم فناء القلب والغم مرض القلب ثم بين ذلك قال الغم بما كان والهم بما يكون وفي موضع آخر الغم بما فات والهم بما هو آت فإياك والغم فإن الغم ذهاب الحياة ألا ترى إن الحي إذا غُمَّ وجبةً تلاشى من الغم‏.‏

قال في صورة القلب إن في القلب تجويفين أيمن وأيسر وفي التجويف الأيمن من الدم أكثر من الأيسر وفيهما عرقان يأخذان إلى الدماغ فإذا عرض للقلب ما لا يوافق مزاجه انقبض فانقبض لانقباضه العرقان فتشنج لذلك الوجه وألِمَ له الجسد وإذا عرض له ما يوافق مزاجه انبسط وانبسط العرقان لانبساطه قال وفي القلب عُرَيق صغير كالإنبوبة مطل على شغاف القلب وسويدائه فإذا عرض للقلب غم انقبض ذلك العُريق فقطر منه دم على سويداء القلب وشغافه فيعصر عنه ذلك من العرقين دم يتغشاه فيكون ذلك عصراً على القلب حتى يحس ذلك في القلب والروح والنفس والجسم كما يتغشى بخار الشراب الدماغ فيكون منه السكر‏.‏ وقيل إن جالينوس أراد امتحان ذلك فأخذ حيواناً ذا حس فغمه أياماً ولما ذبحه وجد قلبه ذابلاً نحيفاً قد تلاشى أكثره فاستدل بذلك على أن القلب إذا توالت عليه الغموم وضاقت به الهموم ذبل ونحل فحذر حينئذ من عواقب الغم والهم‏.‏ وقال لتلاميذه من نصح الخدمة نصحت له المجازات وقال لهم لا ينفع علمٌ مَن لا يعقله ولا عقلٌ مَن لا يستعمله‏.‏

وقال في كتاب أخلاق النفس كما أنه يعرض للبدن المرض والقبح فالمرض مثل الصرع والشوصة والقبح مثل الحب وتسقط الرأس وقرعه كذلك يعرض للنفس مرض وقبح فمرضها كالغضب وقبحها كالجهل‏.‏

وقال العلل تجيء على الإنسان من أربعة أشياء من علة العلل ومن سوء السياسة في الغذاء ومن الخطايا ومن العدو أبليس وقال الموت من أربعة أشياء موت طبيعي وهو موت الهرم وموت مرض وشهوة مثل من يقتل نفسه أو يقاد منه وموت الفجأة وهو بغتة وقال وقد ذكر عنده القلم القلم طبيب المنطق‏.‏ ومن كلامه في العشق قال العشق استحسان ينضاف إليه طمع وقال العشق من فعل النفس وهي كامنة في الدماغ والقلب والكبد وفي الدماغ ثلاث قوى التخيل وهو في مقدم الرأس والفكر وهو في وسطه والفكر وهو في مؤخره وليس يكمل أحد اسم عاشق حتى يكون إذا فارق من يعشقه لم يَخل من تخيله وفكره وذكره وقلبه وكبده فيمنع من الطعام والشراب باشتغال الكبد ومن النوم باشتغال الدماغ بالتخييل والذكر له والفكر فيه فيكون جميع مساكن النفس قد اشتغلت به فمتى لم تشتغل به وقت الفراق لم يكن عاشقاً فإذا لقيه خلت هذه المساكن‏.‏ قال حنين بن إسحاق وكان منقوشاً على فص خاتم جالينوس من كتم داءه أعياه شفاؤه‏.‏

ومن كلام جالينوس مما ذكره أبو الوفاء المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم قال جالينوس لِنْ تنل واحلم تنبل ولا تكن معجباً فتُمتهن وقال العليل الذي يشتهي أرجى من الصحيح الذي لا يشتهي وقال لا يمنعك من فعل الخير ميل النفس إلى الشر وقال رأيت كثيراً من الملوك يزيدون في ثمن الغلام المتأدب باللوم والصناعات وفي ثمن الدواب الفاضلة في أجناسها ويُغفلون أمر أنفسهم في التأدب حتى لو عُرض على أحدهم غلام مثله ما اشتراه ولا قبله فكان من أقبح الأشياء عندي أن يكون المملوك يساوي الجملة من المال والمالك لا يجد من يقبله مجاناً وقال كان الأطباء يقيمون أنفسهم مقام الأمراء والمرضى مقام المأمورين الذين لا يتعدون ما حُدَّ لهم فكان الطب في أيامهم أنجع فلما حال الأمر في زماننا فصار العليل بمنزلة الأمير والطبيب بمنزلة المأمور وخدم الأطباء رضا الإعلاء وتركوا خدمة أبدانهم فقل الانتفاع بهم وقال أيضاً كان الناس قديماً يجتمعون على الشراب والغناء فيتفاضلون في ذكر ما تعمله الأشربة في الأمزجة والألحان في قوة الغضب وما يرد كل واحد منها من أنواعه وهم اليوم إذا اجتمعوا فإنما يتفاضلون بعظم الأقداح التي يشربونها وقال من عود من صباه القصد في التدبير كانت حركات شهواته معتدلة فأما من اعتاد أن لا يمنع شهواته منذ صباه ولا يمنع نفسه شيئاً مما تدعوه إليه فذلك يبقى شرهاً وذلك إن كل شيء يكثر الرياضة في الأعمال التي تخصه يقوى وكل شيء يستعمل السكون يضعف وقال من كان من الصبيان شرهاً شديد القحة فلا ينبغي أن يطمع في صلاحه البتَّة ومن كان منهم شرهاً ولم يكن وقحاً فلا ينبغي أن يؤيس من صلاحه ويقدِّر أنه إن تأدب يكون إنساناً عفيفاً وقال الحياء خوف المستحي من نقص يقع به عند من هو أفضل منه وقال يتهيأ للإنسان أن يصلح أخلاقه إذا عرف نفسه فإن معرفة الإنسان نفسه هي الحكمة العظمى وذلك أن الإنسان لإفراط محبته لنفسه بالطبع يظن بها من الجميل ما ليست عليه حتى أن قوماً يظنون بأنفسهم أنهم شجعاء وكرماء وليسوا كذلك فأما العقل فيكاد أن يكون الناس كلهم يظنون بأنفسهم التقدم فيه وأقرب الناس إلى أن يظن ذلك بنفسه أقلهم عقلاً وقال العادل من قدر على أن يجور فلم يفعل والاقل من عرف كل واحد من الأشياء التي في طبيعة الإنسان معرفتها على الحقيقة وقال العجب ظن الإنسان بنفسه أنه على الحال التي تحب نفسه أن يكون عليها من غير أن يكون عليها وقال كما أن من ساءت حال بدنه من مرض به وهو ابن خمسين سنة ليس يستسلم ويترك بدنه حتى يفسد ضياعاً بل يلتمس أن يصح بدنه وإن لم يفد صحة تامة كذلك ينبغي لنا أن لا نمتنع من أن نزيد أنفسنا صحة على صحتها وفضيلة على فضيلتها وإن كنا لا نقدر أن نلحقها بفضيلة نفس الحكيم‏.‏

وقال يتهيأ للإنسان أن يسلم من أن يظن بنفسه أنه أعقل الناس إذا قلد غيره امتحان كل ما ورأى رجلا تعظمه الملوك لشدة جسمه فسأل عن أعظم ما فعله فقالوا إنه حمل ثوراً من وسط الهيكل حتى أخرجه إلى خارج فقال لهم فقد كانت نفس الثور تحمله ولم تكن لها في حمله فضيلة ونقلت من كلام جالينوس أيضاً من مواضع أخر قال جالينوس إن العليل يتروح بنسيم أرضه كما تروح الأرض الجدية ببل القطر وسئل عن الشهوة فقال بلية تعير لا بقاء لها وقيل له لِمَ تحضرُ مجالس الطرب والملاهي قال لأعرف القوى والطبائع في كل حال من منظر ومسمع وقيل له متى ينبغي للإنسان أن يموت قال إذا جهل ما يضره مما ينفعه ومن كلامه أنه سئل عن الأخلاط فقيل له ما قولك في الدم قال عبد ملوك وربما قتل العبد مولاه قيل له فما قولك في الصفراء فقال كلب عقور في حديقة قيل له فما قولك في البلغم قال ذلك الملك الرئيس كلما أغلقت عليه باباً فتح لنفسه بابا قيل له فما قولك في السوداء قال هيهات تلك الأرض إذا تحركت تحرك ما عليها ومن ذلك أيضاً قال أنا ممثل لك مثالاً في الأخلاط الأربعة فأقول إذا مثل الصفراء وهي المرَّة الحمراء كمثل امرأة سليطة صالحة تقية فهي تؤذي بطول لسانها وسرعة غضبها إلا أنها ترجع سريعاً بلاغائلة ومَثَلُ الدم كمثل الكلب الكلب فإذا دخل دارك فعاجله أما بإخراجه أو قتله ومَثَل البلغم إذا تحرك في البدن مثل مَلك دخل بيتك وأنت تخاف ظلمه وجوره وليس يمكن أن تخرق به وتؤذيه بل يجب أن ترْفق به وتخرجه ومثل السوداء في الجسد مثل الإنسان الحقود الذي لا يُتوهم فيه بما في نفسه ثم يثب وثبة فلا يبقى مكروهاً إلا ويفعله ولا يرجع إلا بعد الجهد الصعب ومن تمثيلاته الطريفة أيضاً قال الطبيعة كالمُدَّعي والعلة كالخصم والعلامات كالشهود والقارورة والنبض كالبيِّنة ويوم البُحران كيوم القضاء والفصل والريض كالمتوكِّل والطبيب كالقاضي وقال في تفسيره لكتاب إيمان أبو قراط وعهده كما أنه لا يصلح اتخاذ التمثال من كل حجر ولا ينتفع بكل باب في محاربة السباع وكذلك أيضاً لا نجد كل إنسان يصلح لقبول صناعة الطب لكنه ينبغي أن يكون البدن والنفس منه ملائمين لقبولها


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مصنفات جالينوس

ولجالينوس من المصنفات كتب كثيرة جداً وهذا ذكر ما وجدته منها منتشراً في أيدي الناس مما قد نقله حنين بن إسحاق العبادي وغيره إلى العربي وأغراض جالينوس في كل كتاب منها كتاب بينكس وهو الفهرست وغرضه في هذا الكتاب أن يصف الكتب التي وضعها وما غرضه في كل واحد منها وما دعاه إلى وضعه ولمن وضعه وفي أي حد من سنه وهو مقالتان المقالة الأولى ذكر فيها كتبه في الطب وفي المقالة الثانية كتبه في المنطق والفلسفة والبلاغة والنحو‏.‏

كتاب الفرق

مقالة واحدة وقال جالينوس إنه أول كتاب يقرأه من أراد تعلم صناعة الطب وغرضه فيه أن يصف ما يقوله كل واحد من فرقة أصحاب التجربة وأصحاب القياس وأصحاب الحيل في تثبيت ما يدعي ولااحتجاج له والرد على من خالفه وكيف الوجه في الحكم على الحق والباطل منها وكان وضع جالينوس لهذه المقالة وهو شاب من أبناء ثلاثين سنة أو أكثر قليلاً عند دخوله رومية أول دخلة‏.‏

كتاب الصناعة

الصغيرة مقالة واحدة وقد قال جالينوس في أوله إنه أثبت فيه جمل ما قد بينه على الشرح والتلخيص كتاب النبض الصغير وهو أيضاً مقالة واحدة عنونها جالينوس إلى طوثرس وسائر المتعلمين وغرضه فيها أن يصف ما يحتاج المتعلمون إلى علمه من أمر النبض ويعدد فيه أولاً أصناف النبض وليس يذكر فيه جميعها لكن ما يقوى المتعلمون على فهمه منها ثم يصف بعد الأسباب التي تغير النبض ما كان منها طبيعياً وما كان منها ليس بطبيبعي وما كان خارجاً من الطبيعية وكان وضع جالينوس لهذه المقالة في الوقت الذي وضع فيه كتابه في الفرق‏.‏

كتاب إلى أغلوقن

في التأتي لشفاء الأمراض ومعنى أغلوقن باليونانية الأزرق وكان فيلسوفاً وعندما رأى من آثار جالينوس في الطب ما أعجبه سأله أن يكتب له ذلك الكتاب ولما كان لا يصل المداوي إلى مداواة الأمراض دون تعرفها قدم قبل مداواتها دلائلها التي تعرف بها ووصف في المقالة الأولى دلائل الحميات ومداواتها ولم يذكرها كلها لكنه اقتصر منها على ذكر ما يعرض كثيراً وهذه المقالة تنقسم قسمين ويصف في القسم الأول من هذه المقالة الحميات التي تخلو من الأعراض الغريبة ويصف في القسم الثاني الحميات التي معها أعراض غريبة ويصف في المقالة الثانية دلائل الأورام ومداواتها وكان وضع جالينوس لهذا الكتاب في الوقت الذي وضع فيه كتاب الفرق كتاب في العظام هذا الكتاب مقالة واحدة وعنونه جالينوس في العظام للمتعلمين وذلك أنه يريد أن يقدم المتعلم للطب تعلم علم التشريح على جميع فنون الطب لأنه لا يمكن عنده دون معرفة التشريح أن يتعلم شيئاً من الطب القياسي غرض جالينوس في هذا الكتاب أن يصف حال كل واحد من العظام في نفسه وكيف الحال في اتصاله بغيره وكان وضع جالينوس له في وقت ما وضع سائر الكتب إلى المتعلمين‏.‏

كتاب في العضل

هذا الكتاب مقالة واحدة ولم يعنونه جالينوس إلى المتعلمين لكن أهل الإسكندرية أدخلوه في عداد كتبه إلى المتعلمين وذلك أنهم جمعوا مع هاتين المقالتين ثلاث مقالات أخر كتبها جالينوس إلى المتعلمين واحدة في تشريح العصب وواحدة في تشريح العروق غير الضوارب وواحدة في تشريح العروق الضوارب وجعلوه كأنما دون كتاباً واحداً ذا خمس مقالات وعنونه في التشريح إلى المتعلمين وغرض جالينوس في كتابه هذا أعني كتابه في العضل أن يصف أمر جميع العضل الذي في كل واحد من الأعضاء كم هي وأي العضل هي ومن أين تبتدئ كل واحدة منها وما فعلها بغاية الإستقصاء‏.‏

كتاب في العصب

هذا الكتاب أيضاً مقالة كتبها إلى المتعلمين وغرضه فيها أن يصف كم زوجاً من العصب تنبث من الدماغ والنخاع وأي الأعصاب هي وكيف وأين تنقسم كل واحدة منها وما فعلها كتاب في العروق هذا الكتاب عند جالينوس مقالة واحدة يصف فيها أمر العروق التي تنبض والتي لا تنبض كتبه للمتعلمين وعنونه إلى إنطستانس فأما أهل الأسكندرية فقسموه إلى مقالتين مقالة في العروق غير الضوارب ومقالة في العروق الضوارب وغرضه فيه أن يصف كم عرقاً تنبت من الكبد وأي العروق هي وكيف هي وأين ينقسم كل واحد منها وكم شرياناً تنبت من القلب وأي الشريانات هي وكيف هي وأين تنقسم كتاب الاسطقسات على رأي أبو قراط مقالة واحدة وغرضه فيه أن يبين أن جميع الأجسام التي تقبل الكون والفساد وهي أبدان الحيوان والنبات والأجسام التي تتولد في بطن الأرض إنما تركيبها من الأركان الأربعة التي هي النار الهواء والماء والأرض وإن هذه هي الأركان الأولى العبيدة لبدن الإنسان وأما الأركان الثواني القريبة التي بها قوام بدن الإنسان وسائر ما له دم من الحيوان فهي الأخلاط الأربعة أعني الدم والبلغم والمرتين‏.‏


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كتاب المزاج

ثلاث مقالات وصف في المقالتين الأوليين منه أصناف مزاج أبدان الحيوان فبين كم هي وأي الأصناف هي ووصف الدلائل التي تدل على كل واحدة منها وذكر في المقالة الثالثة منه أصناف مزاج الأدوية وبين كيف تختبر وكيف يمكن تعرفها‏.‏


كتاب القوى الطبيعية

نص كتاب كتاب القوي الطبيعيه انقر على الصورة للمطالعة

ثلاث مقالات وغرضه فيه أن يبين أن تدبير البدن يكون بثلاث قوى طبيعية وهي القوى الجابلة والقوة الجابلة المنمية والقوة الغاذية وإن القوة الجابلة مركبة من قوتين أحداهما تغير المني وتحيله حتى تجعل منه الأعضاء المتشابهة الأجزاء والأخرى تركب الأعضاء المتشابهة الأجزاء بالهيئة والوضع والمقدار أو العدد الذي يحتاج إليه في كل واحد من الأعضاء المركبة وأنه يخدم القوة العادية أربع قوى وهي القوة الجاذبة والقوة الممسكة والقوة المغيرة والقوة الدافعة كتاب العلل والأعراض ست مقالات وهذا الكتاب أيضاً ألف جالينوس مقالاته متفرقة وإنما الاسكندريون جمعوها وجعلوها كتاباً واحداً وعنون جالينوس المقالة الأولى من هذه الست المقالات في أصناف الأمراض وصف في تلك المقالة كم أجناس الأمراض وقسم كل واحد من تلك الأجناس إلى أنواعه حتى انتهى في القسمة إلى اقصى أنواعها وعنون المقالة الثانية منها في أسباب الأمراض وغرضه فيها موافق لعنوانها وذلك أنه يصف فيها كم أسباب كل واحد من الأمراض وأي الأسباب هي وأما المقالة الثالثه من هذه الست فعنونها في أصناف الأعراض ووصف فيها كم أجناس الأعراض وأنواعها وأي الأعراض هي وأما الثلاث المقالات الباقية فعنونها في أسباب الأعراض ووصف فيها كم الأسباب الفاعلة لكل واحد من الأعراض وأي الأسباب هي كتاب تعرف علل الأعضاء الباطنة ويعرف أيضاً بالمواضع الآلمة ست مقالات غرضه فيه أن يصف دلائل يُستدل بها على أحوال الأعضاء الباطنة إذا حدثت بها الأمراض وعلى تلك الأمراض التي تحدث فيها وأي الأمراض هي ووصف في المقالة الأولى وبعض الثانية منه السبل العامية التي تتعرف بها الأمراض مواضعها وكشف في المقالة الثانية خطأ أرخيجانس في الطرق التي سلكها في طلب هذا الغرض ثم أخذ باقي المقالة الثانية وفي المقالات الأربع التالية لها في ذكر الأعضاء الباطنة وأمراضها عضوا عضواً وابتدأ من الدماغ وهلم جراً على الولاء يصف الدلائل التي يُستدل بها على واحد منها إذا اعتلّ كيف تتعرف علته إلى أن انتهى إلى أقصاها كتاب النبض الكبير هذا الكتاب جعله جالينوس في ست عشرة مقالة وقسمها بأربعة أجزاء في كل واحد من الأجزاء أربع مقالات وعنون الجزء الأول منها في أصناف النبض وغرضه فيه أن يبين كم أجناس النبض الأول وأي الأجناس هي وكيف ينقسم كل واحد منها إلى أنواعه إلى أن ينتهي إلى أقصاها وعمد في المقالة الأولى من هذا الجزء إلى جملة ما يحتاج إليه من صفة أجناس النبض وأنواعها فجمعه فيها عن آخره وأفرد الثلاث المقالات الباقية من ذلك الجزء للحِجَاج والبحث عن أجناس النبض وأنواعه وعن حده‏.‏

وعنوان الجزء الثاني في تعرف النبض وغرضه فيه أن يصف كيف يتعرف كل واحد من أصناف النبض بمجسَّة العرق‏.‏

عنوان الجزء الثالث في أسباب النبض وغرضه فيه أن يصف من أي الأسباب يكون كل واحد من أصناف النبض‏.‏ وعنوان الجزء الرابع في تقدمة المعرفة من النبض وغرضه فيه أن يصف كيف يستخرج سابق العلم من كل واحد من أصناف النبض‏.‏

كتاب أصناف

الحميات مقالتان وغرضه فيه أن يصف أجناس الحميات وأنواعها ودلائلها وصف في المقالة الأولى منه جنسين من أجناسها أحدهما يكون في الروح والآخر في الأعضاء الأصلية ووصف في المقالة كتاب البُحران ثلاث مقالات وغرضه فيه أن يصف كيف يصل الإنسان إلى أن يتقدم فيعلم هل يكون البحران أم لا وإن كان يحدث فمتى يحدث وبماذا وإلى أي شيء يؤول أمره كتاب أيام البحران ثلاث مقالات وغرضه في المقالتين الأوليين منه أن يصف اختلاف الحال من الأيام في القوة وأيها يكون فيه البحران وأيها لا يكاد يكون فيه وأي تلك التي يكون فيها البحران يكون البحران الحادث فيها محموداً وأيها يكون البحران الحادث فيها مذموماً وما يتصل بذلك ويصف في المقالة الثالثة الأسباب التي من أجلها اختلفت الأيام في قواها هذا الاختلاف كتاب حيلة البرء أربع عشر مقالة وغرضه فيه أن يصف كيف يداوي كل واحد من الأمراض بطريق القياس ويقتصر فيه على الأعراض العامية التي ينبغي أن يقصد قصدها في ذلك ويستخرج منها ما ينبغي أن يداوي به كل مرض من الأمراض ويضرب لذلك مثالات يسيرة من أشياء جزئية‏.‏ وكان وضع ست مقالات منه لرجل يقال له أيارن بيَّن في المقالة الأولى والثانية منها الأصول الصحيحة التي عليها يكون مبنى الأمر في هذا العلم وفسخ الأصول الخطأ التي أصَّلها أراسطراطس وأصحابه ثم وصف في المقالات الأربع الباقية مداواة تفرق الاتصال من كل واحد من الأعضاء ثم أن أيارن توفي فقطع جالينوس استتمام الكتاب إلى أن سأله أوجانيوس أن يتممه فوضع له الثماني المقالات الباقية فوصف في الست الأولى منها مداواة أمراض الأعضاء المتشابهة الأجزاء وفي المقالتين الباقيتين مداواة أمراض الأعضاء المركبة ووصف في المقالة الأولى من الست الأول مداواة أصناف سوء المزاج كلها إذا كانت في عضو واحد وأجرى أمرها على طريق التمثيل بما يحدث في المعدة ثم وصف في المقالة التي بعدها وهي الثامنة من جملة الكتاب مداواة أصناف الحمّى التي تكون في الروح وهي حمى يوم ثم وصف في المقالة التي تتلوها وهي التاسعة مداواة الحمى المطبقة ثم في العاشرة مداواة الحمى التي تكون في الأعضاء الأصلية وهي الدق ووصف فيها جميع ما يحتاج عمله من أمر استعمال الحمام ثم وصف في الحادية عشرة والثانية عشرة مداواة الحميات التي تكون من عفونة الأخلاط أما في الحادية عشرة فما كان منها خلواً من أعراض غريبة وأما في الثانية عشرة فما كان منها مع أعراض غريبة كتاب علاج التشريح - وهو الذي يعرف بالتشريح الكبير - كتبه في خمس عشرة مقالة وذكر أنه قد جمع فيه كل ما يحتاج إليه من أمر التشريح ووصف في المقالة الأولى منه العضل والرباطات في اليدين وفي الثانية العضل والرباطات في الرجلين وفي الثالثة العصب والعروق التي في اليدين والرجلين وفي الرابعة العضل الذي يحرك الخدين والشفتين والعضل الذي يحرك اللحى الأسفل إلى ناحية الرأس وإلى ناحية الرقبة والكتفين وفي الخامسة عضل الصدر ومراق البطن والمتنين والصلب ووصف في السادسة آلات الغذاء وهي المعدة والأمعاء والكبد والكليتين والمثانة وسائر ما أشبه ذلك وفي السابعة والثامنة وصف تشريح آلات التنفس أما في السابعة فوصف ما يظهر في التشريح في القلب والرئة والعروق الضوارب بعد موت الحيوان وما دام حياً وأما في الثامنة فوصف ما يظهر في التشريح في جميع الصدر وأفرد المقالة التاسعة بأسرها بصفة تشريح الدماغ والنخاع ووصف في العاشرة في تشريح العينين واللسان والمرىء وما يتصل بهذه من الأعضاء ووصف في الحادية عشرة الحنجرة والعظم الذي يشبه اللام في حروف اليونانيين وما يتصل بذلك من العصب الذي يأتي هذه المواضع ووصف في الثانية عشرة تشريح أعضاء التوليد وفي الثالثة عشرة تشريح الضوارب وغير الضوارب وفي الرابعة عشرة تشريح العصب الذي ينبت من النخاع قال جالينوس وهذا الكتاب المضطر إليه من علم التشريح وقد وضعت كتباً أُخر لست بمضطر إليها لكنها نافعة في علم التشريح‏.‏


إختصار كتاب مارينس في التشريح

وكان مارينس ألف كتابه هذا في عشرين مقالة وإنما جالينوس إختصره في أربع مقالات.


-إختصار كتاب لوقس في التشريح

وهذا الكتاب أيضاً ألفه صاحبه في سبع عشرة مقالة وقد ذكر جالينوس أنه إختصره في مقالتين كتاب فيما وقع من الإختلاف بين القدماء في التشريح - مقالتان وغرضه فيه أن يبين أمر الاختلاف الذي وقع في كتب التشريح فيما بين من كان قبله من أصحاب التشريح أي شيء منه إنما هو في الكلام فقط وأي شيء منه وقع في المعنى وما سبب ذلك كتاب تشريح الأموات - مقالة واحدة يصف فيها الأشياء التي تعرف من تشريح الحيوان الميت أي الأشياء هي كتاب تشريح الأحياء - مقالتان وغرضه فيه أن يبين الأشياء التي تعرف من تشريح الحيوان الحي أي الأشياء هي كتاب في علم أبو قراط بالتشريح - هذا الكتاب جعله جالينوس في خمس مقالات وكتبه لبويثوس في حداثة سنه وغرضه فيه أن يبين أن أبو قراط كان صادقاً بعلم التشريح وأتى على ذلك بشواهد من جميع كتبه كتاب في آراء أراسطراطس بالتشريح - هذا الكتاب جعله في ثلاث مقالات وكتبه أيضاً لبويثوس في حداثة من سنه غرضه فيه أن يشرح ما قاله أرسطراطس في التشريح في جميع كتبه ثم بين له صوابه فيما أصاب وخطأه فيما أخطأ فيه كتاب فيما يعلمه لوقس من أمر التشريح أربع مقالات كتاب فيما خالف فيه لوقس في التشريح مقالتان كتاب في تشريح الرحم هذا الكتاب مقالة واحدة صغيرة كتبه لامرأة قابلة في حداثة سنه فيه جميع ما يحتاج إليه من تشريح الرحم وما يتولد فيها في الوقت الذي للحمل كتاب في مفصل الفقرة من فقار الرقبة مقالة واحدة كتاب في اختلاف الأعضاء المتشابهة الأجزاء مقالة واحدة كتاب في تشريح آلات الصوت مقالة واحدة وقال حنين إن هذا الكتاب مفتعل على لسان جالينوس وليس هو لجالينوس ولا غيره من القدماء ولكنه لبعض الحدث جمعه من كتب جالينوس وكان الجامع له مع هذا أيضاً ضعيفاً كتاب في تشريح العين هذا الكتاب أيضاً مقالة واحدة وقال حنين أن عنوانه أيضاً باطل لأنه ينسب إلى جالينوس وليس هو لجالينوس وخليق أن يك لروفس أو لمن دونه كتاب في حركة الصدر والرئة هذا الكتاب جعله في ثلاث مقالات وكان وضعه في حداثة سنه بعد عودته الأولى من رومية وكان حينئذ مقيماً بمدينة سمرنا عند فالقس وإنما كان سأله إياه بعض من كان يتعلم معه وصف في المقالتين الأوليين منه وفي أول الثالثة ما أخذه عن فالقس ومعلمه في ذلك الفن ثم وصف في باقي المقالة الثالثة ما كان هو المستخرج له كتاب في علل النفس هذا الكتاب جعله في مقالتين في رحلته الأولى إلى رومية لوثيس وغرضه فيهما أن يبين من أي الآلات يكون التنفس عفواً ومن أيها يكون باستكراه‏.‏


كتاب في الصوت

هذا الكتاب جعله في أربع مقالات بعد الكتاب الذي ذكرته قبله غرضه فيه أن يبين كيف يكون الصوت وأي شيء هو وما مادته وبأي الآلات يحدث وأي الأعضاء تعين على حدوثه وكيف تختلف الأصوات كتاب في حركة العضل مقالتان وغرضه فيه أن يبين ما حركة العضل وكيف هي وكيف تكون هذه الحركات المختلفة من العضل وإنما حركته حركة واحدة ويبحث أيضاً فيه عن النفس هل هو من الحركات الإرادية أم من الحركات الطبيعية ويفحص فيه عن أشياء كثيرة لطيفة من هذا الفن مقالة في مناقضة الخطأ الذي اعتقد في تمييز البول من الدم مقالة في الحاجة إلى النبض مقالة في الحاجة إلى التنفس‏.‏ مقالة في العروق الضوارب هل يجري فها الدم بالطبع أم لا كتاب في قوى الأدوية المسهلة مقالة واحدة يبين فيها أن إسهال الأدوية وما يسهل ليس هو بأن كل واحد من الأدوية يحيل ما يصادفه في البدن إلى طبيعته ثم يندفع ذلك فيخرج لكن كل واحد منهما يجتذب خلطاً موافقاً مشاكلاً له‏.‏


كتاب في العادات

مقالة واحدة وغرضه فيه أن يبين أن العادة أحد الأعراض التي ينبغي أن ينظر فهيا ويوجد متصلاً بهذا الكتاب ومتحداً معه تفسير ما أتى به جالينوس فيها من الشهادات من قول فلاطن بشرح أيروقليس له وتفسير ما أتى به من قول أبو قراط بشرح جالينوس له كتاب في آراء أبو قراط وفلاطن عشر مقالات وغرضه فيه أن يبين أن أفلاطن في أكثر أقاويله موافق لبقراط من قبل أنه عنه أخذها وإن أرسطوطاليس فيما خافلهما فيه قد أخطأ ويبين فيه جميع ما يحتاج إليه من أمر قوة النفس المدبرة التي بها تكون الفكرة والتوهم والذكر ومن أمر الأصول الثلاثة التي منها تنبعث القوى التي بها يكون تدبير البدن وغير ذلك من فنون شتى كتاب في الحركة المعتاصة مقالة واحدة وغرضه فيها أن يبين أمر حركات كان قد جهلها هو ومن كان قبله ثم علمها بعد‏.‏


كتاب في آلة الشم

مقالة واحدة كتاب منافع الأعضاء سبع عشرة مقالة بين في المقالة الأولى والثانية منه حكمة الباري تبارك وتعالى في إتقان خلقة اليد وبين في القول الثالث حكمته في إتقان الرجل وفي الرابع والخامس حكمته في آلات الغذاء وفي السادس والسابع أمر آلات التنفس وفي الثامن والتاسع أمر ما في الرأس وفي العاشر أمر العينين وفي الحادي عشر سائر ما في الوجه وفي الثاني عشر الأعضاء التي هي مشاركة للرأس والعنق وفي الثالث عشر نواحي الصلب والكتفين ثم وصف في المقالتين اللتين بعد تلك الحكمة في أعضاء التوليد ثم في السادس عشر من أمر الآلات المشتركة للبدن كله وهي العروق الضوارب وغير الضوارب والأعصاب ثم وصف في المقالة السابعة عشر حال جميع الأعضاء ومقاديرها وبين منافع ذلك الكتاب كله‏.‏ مقالة في أفضل هيئات البدن وهذه المقالة تتلو المقالتين الأوليين من كتاب المزاج وغرضه فيها بين من عنوانها‏.‏

مقالة في خصب البدن وهي مقالة صغيرة وغرضه فيها بين من عنوانها مقالة في سوء المزاج المختلف وغرضه فيها يتبين من عنوانها ويذكر فيه أي أصناف سوء المزاج هو مستوفي البدن كله وكيف يكون الحال فيه وأي أصناف سوء المزاج هو مختلف في أعضاء البدن كتاب الأدوية المفردة هذا الكتاب جعله في إحدى عشرة مقالة كشف في المقالتين الأولتين خطأ من أخطأ في الطرق الرديئة التي سلكت في الحكم على قوى الأدوية ثم أصَّل في المقالة الثالثة أصلاً صحيحاً لجميع العلم بالحكم على القوى الأولى من الأدوية ثم بين في المقالة الرابعة أمر القوى الثواني وهي الطعوم والروائح وأخبر بما يستدل عليها منها على القوى الأولى من الأدوية ووصف في المقالة لخامسة القوى الثوالب من الأدوية وهي أفاعيلها في البدن من الأسخان والتبريد والتجفيف والترطيب ثم وصف في المقالات الثلاث التي تتلو تلك قوة دواءِ دواءٍ من الأدوية التي هي أجزاء من النبات ثم في المقالة التاسعة قوى الأدوية التي هي أجزاء من الأرض أعني أصناف التراب والطين والحجارة والمعادن وفي العاشرة قوى الأدوية التي هي مما يتولد في أبدان الحيوان ثم وصف في الحادية عشرة قوى الأدوية التي هي مما يتولد في البحر والماء المالح مقالة في دلائل علل العين كتبها في حداثته لغلام كحّال وقد لخص فيها العلل التي تكون في كل واحدة من طبقات العين ووصف دلائلها مقالة في أوقات الأمراض وصف فيها أمر أوقات المرض الأربعة أعني الابتداء والتزيد والإنتهاء والانحطاط كتاب الامتلاء - ويعرف أيضاً بكتاب الكثرة - وهو مقالة واحدة يصف فيها أمر كثرة الاخلاط ويصفها ويصف دلائل كل واحد من أصنافها مقالة في الأورام ووسمها جالينوس أصناف الغلظ الخارج عن الطبيعة ووصف في هذه المقالة جميع أصناف الأورام ودلائلها مقالة في الأسباب البادية - وهي الأورام التي تحدث من خارج البدن - يبين في هذه المقالة أن للأسباب البادية عملاً في البدن ونقص قول من دفع عملها مقالة في الأسباب المتصلة بالأمراض ذكر فيها الأسباب المتصلة بالمرض الفاعلة له مقالة في الرعشة والنافض والاختلاج والتشنج مقالة في أجزاء الطب يقسم فيها الطب على طرق شتى من القسم والتقسيم كتاب المني مقالتان وغرضه فيه أن يبين أن الشيء الذي يتولد منه جميع أعضاء البدن ليس هو الدم كما ظن أرسطوطاليس لكن تولّد جميع الأعضاء الأصلية إنما هو من المني وهي مقالة في تولد الجنين المولود لسبعة أشهر مقالة في المرة السوداء يصف فيها أصناف السوداء ودلائلها كتاب أدوار الحميات وتراكيبها مقالة واحدة يناقض فيها قوماً ادعوا الباطل من أمر أدوار الحميات وتراكيبها وعنوان هذا الكتاب عند جالينوس مناقضة من تكلم في الرسوم قال حنين وقد توجد مقالة أخرى نسبت إلى جالينوس في هذا الباب وليست له اختصار كتابه المعروف بالنبض الكبير مقالة واحدة ذكر جالينوس أنه كمل فيها النبض قال حنين وأما أنا فقد رأيت باليونانية مقالة ينحى بها هذا النحو ولست أصدق أن جالينوس الواضع لتلك المقالة لأنها لا تحيط بكل ما يحتاج إليه من أمر النبض وليست بحسنة التأليف أيضاً وقد يجوز أن يكون جالينوس قد وعد أن يضع تلك المقالة فلم يتهيأ له وضعها فلما وجده بعض الكذابين قد وعد ولم يف تحرص وضع المقالة أثبت ذكرها في الفهرست كيما يصدق فيها ويجوز أن يكون جالينوس أيضاً قد وضع مقالة في ذلك غير تلك وقد درست كما درس كثير من كتبه وافتعلت هذه المقالة عوضها ومكانها كتاب في النبض يناقض فيه ارخيجانس قال جالينوس أنه جعله في ثمان مقالات كتاب في رداءة التنفس هذا الكتاب جعله في ثلاث مقالات وغرضه فيه أن يصف أصناف النفس الرديء وأسبابه وما يدل عليه وهو يذكر في المقالة الأولى منه أصناف التنفس وأسبابه وفي الثانية أصناف سوء التنفس وما يدل عليه كل صنف منها وفي المقالة الثانية يأتي بشواهد من كلام أبو قراط على صحة قوله كتاب نوادر تقدمة المعرفة مقالة واحدة يحث فيها على تقدمة المعرفة ويعلم حيلاً ليطيفة تؤدي إلى ذلك ويصف أشياء بديعة تقدم فعلها من أمر المرضى وخبر بها فعجب منه اختصار كتابه في حيلة البرء مقالتان كتاب الفصد ثلاث مقالات قصد في المقالة الأولى منها المناقضة لأراسسطراطس لأنه كان يمنع من الفصل وناقض في الثانية أصحاب أراسسطراطس الذين برومية في هذا المعنى بعينه ووصف في الثالثة ما يراه هو من العلاج بالفصد كتاب الذبول مقالة واحدة وغرضه فيه أن يبين طبيعة هذا المرض وأصنافه والتدبير الموفق لمن أشرف عليه مقالة في صفات لصبي يصرع كتاب قوى الأغذية ثلاث مقالات عدد فيه ما يتغذى به من الأطعمة والأشربة ووصف ما في كل واحد منها من القوى اختصار هذا الكتاب الذي في التدبير الملطف مقالة واحدة كتاب الكيموس الجيد والرديء مقالة واحدة يصف فيها الأغذية ويذكر أيها ولد كيموساً محموداً وأيها ولد كيموساً رديئاً كتاب في أفكار أراسسطراطس في مداواة الأمراض ثمان مقالات اختبر فيه السبيل التي سلكها أراسسطراطس في المداواة ويبين صوابها من خطئها كتاب تدبير الأمراض الحادة على رأي أبو قراط مقالة واحدة كتاب تركيب الأدوية جعله في سبع عشرة مقالة أجمل في سبع منها أجناس الأدوية المركبة فعدد جنساً جنساً منها وجعل مثل جنس الأدوية التي تبني اللحم في القروح على حدة وجنس الأدوية التي تحلل على حدة وجنس الأدوية التي تدمل وسائر أجناس الأدوية على هذا القياس وإنما غرضه فيه أن يصف طريق تركيب الأدوية على الجمل ولذلك جعل عنوان هذه السبع المقالات في تركيب الأدوية على الجمل والأجناس وأما العشر المقالات الباقية فجعل عنوانها في تركيب الأدوية بحسب المواضع وأراد بذلك أن وصفه لتركيب الأدوية في تلك المقالات العشر ليس يقصد بها إلى أن يخبر أن صنفاً صنفاً منها يفعل فعل ما في مرض من الأمراض مطلقاً لكن بحسب المواضع أعني العضو الذي فيه ذلك المرض وابتدأ فيه من الرأس ثم هلم جراً على جميع الأعضاء إلى أن انتهى إلى أقصاها أقول وجملة هذا الكتاب الذي رسمه جالينوس في تركيب الأدوية لا يوجد في هذا الوقت إلا وهو منقسم إلى كتابين وكل واحد منهما على حدته ولا يبعد أن الاسكندرانيين لتبصرهم في كتب جالينوس صنعوا هذا أو غيرهم فالأول يعرف بكتاب قاطاجانس ويتضمن السبع المقالات الأولى التي تقدم ذكرها والآخر يعرف بكتاب الميامر ويحتوي على العشر المقالات الباقية والميامر جمع ميمر وهو الطريق ويشبه أن يكون سمي هذا الكتاب بذلك إذ هو الطريق إلى استعمال الأدوية المركبة على جهة الصواب كتاب الأودية التي يسهل وجودها وهي التي تسمى الموجودة في كل مكان مقالتان وقال حنين أنه قد أضيف إليه مقالة أخرى في هذا الفن ونسبت إلى جالينوس وما هي لجالينوس لكنها لفلغريس قال حنين أيضاً أنه قد ألحق في هذا الكتاب هذياناً كثيراً وصفات بديعة عجيبة وأدوية لم يرها جالينوس ولم يسمع بها قط كتاب الأدوية المقابلة للأدواء جعله في مقالتين ووصف في المقالة الأولى منه أمر الترياق وفي المقالة الثانية منه أمر سائر المعجونات كتاب الترياق إلى مفيليانوس مقالة واحدة صغيرة كتاب الترياق إلى قيصر وهذا الكتاب أيضاً مقالة واحدة كتاب الحيلة لحفظ الصحة ست مقالات وغرضه فيه أن يعلم كيف حفظ الأصحاء على صحتهم ومن كان منهم على غاية كمال الصحة ومن كانت صحته تقصر عن غاية الكمال ومن كان منهم يسير بسيرة الأحرار ومن كان منهم يسير بسيرة العبيد كتاب إلى أسبولوس مقالة واحدة وغرضه فيه أن يفحص هل حفظ الأصحاء على صحتهم من صناعة الطب أم هو من صناعة أصحاب الرياضة وهي المقالة التي أشار إليها في ابتداء كتاب تدبير الأصحاء حين قال إن الصناعة التي تتلو القيام على الأبدان واحدة كما بينت في غير هذا الكتاب كتاب الرياضة بالكرة الصغيرة هذا الكتاب مقالة واحدة صغيرة يحمد فيها الرياضة بالكرة الصغيرة واللعب بالصولجان ويقدمه على جميع أصناف الرياضة تفسير كتاب عهد أبو قراط مقالة واحدة تفسير كتاب الفصول لأبو قراط جعله في سبع مقالات تفسير كتاب الكسر لأبو قراط جعله في ثلاث مقالات تفسير كتاب رد الخلع لأبو قراط جعله في أربع مقالات تفسير كتاب تقدمة المعرفة لأبو قراط جعله في ثلاث مقالات تفسير كتاب تدبير الأمراض الحادة لأبو قراط والذي نجده من تفسيره لهذا الكتاب هو ثلاث مقالات وقال جالينوس في فينكس كتبه إنه فسره في خمس مقالات وإن هذه الثلاث مقالات الأولى هي تفسير الجزء الصحيح من هذا الكتاب والمقالتان الباقيتان فيهما تفسير المشكوك فيه تفسير كتاب القروح لأبو قراط جعله في مقالة واحدة تفسير كتاب جراحات الرأس لأبو قراط مقالة واحدة تفسير كتاب أبيديما لأبو قراط فسر المقالة الأولى منه في ثلاث مقالات والثانية في ست مقالات والثالثة في ثلاث مقالات والسادسة في ثمان مقالات هذه التي فسرها وأما الثلاث الباقية وهي الرابعة والخامسة والسابعة فلم يفسرها لأنه ذكر أنها مفتعلة على لسان أبو قراط تفسير كتاب الإخلاط لأبو قراط وجعله في ثلاث مقالات تفسير كتاب قاطيطريون لأبو قراط جعله في ثلاث مقالات تفسير كتاب الهواء والماء والمساكن لأبو قراط جعله أيضاً في ثلاث مقالات وقد وجدنا بعض النسخ من هذا التفسير أيضاً في أربع مقالات إلا أن الأول هو المعتمد عليه تفسير كتاب الغذاء لأبو قراط وجعله في أربع مقالات تفسير كتاب طبيعة الجنين لأبو قراط قال حنين هذا الكتاب لم نجد له تفسيراً من قول جالينوس ولا نجد جالينوس ذكر في فهرست كتبه أنه عمل له تفسيراً إلا أنا وجدناه قد قسم هذا الكتاب بثلاثة أجزاء في كتابه الذي عمله في علم أبو قراط في التشريح وذكر أن الجزء الأول والثالث من هذا الكتاب منحول ليس هو لأبو قراط وإنما الصحيح منه الجزء الثاني وقد فسر ها الجزء جالسيوس الاسكندراني وقد وجدنا لجميع الثلاثة الأجزاء تفسيرين أحدهما سرياني موسم بأنه لجالينوس قد كان ترجمه سرجس فلما فحصنا عنه علمنا أنه لبالبس والآخر يوناني فلما فحصنا عنه وجدناه لسورانوس الذي من شيعة المثوذيقون وترجم حنين نص هذا الكتاب إلا قليلاً منه إلى العبرية في خلافة المعتز باللَّه تفسير كتاب طبيعة الإنسان لأبو قراط جعله في مقالتين كتاب في أن رأي أبو قراط في كتاب طبيعة الإنسان وفي سائر كتبه واحد وجعله في ثلاث مقالات وقال جالينوس أنه ألفه بعد تفسيره لكتاب طبيعة الإنسان وذلك عندما بلغه أن قوماً يعيبون ذلك الكتاب ويدعون فيه أنه ليس لأبو قراط كتاب في أن الطبيب الفاضل يجب أن يكون فيلسوفاً مقالة واحدة كتاب في كتب أبو قراط الصحيحة وغير الصحيحة مقالة واحدة كتاب في البحث عن صواب ما ثلب به قوينطس أصحاب أبو قراط الذين قالوا بالكيفيات الأربع مقالة واحدة وقال حنين أن هذا الكتاب لا أعلم بالحقيقة أنه لجالينوس أم لا ولا أحسبه ترجم كتاب في السبات على رأي أبو قراط وقال حنين أيضاً أن القصة في هذا مثل القصة في الكتاب الذي ذكر قبله كتاب في ألفاظ أبو قراط قال حنين هذا الكتاب أيضاً مقالة واحدة وغرضه فيه أن يفسر غريب ألفاظ أبو قراط في جميع كتبه وهو نافع لمن يقرأ باليونانية فأما من يقرأ بغير اليونانية فليس يحتاج إليه ولا يمكن أيضاً أن يترجم أصلاً كتاب في جوهر النفس ما هي على رأي أسقليبيادس مقالة واحدة كتاب في تجربة الطبيعة مقالة واحدة يقتص فيها حجج أصحاب التجربة وأصحاب القياس بعضهم على بعض كتاب في الحث على تعميم الطب مقالة واحدة وقال حنين أن كتاب جالينوس هذا نسخ فيه كتاب مينودوطس وهو كتاب حسن نافع ظريف كتاب في جمل التجربة مقالة واحدة كتاب في محنة أفضل الأطباء مقالة واحدة كتاب في الأسماء الطبية وغرضه فيه أن يبين أمر الأسماء التي استعملها الأطباء على أي المعاني استعملوها وجعله خمس مقالات والذي وجدناه قد نقل إلى اللغة العربية إنما هي المقالة الأولى التي ترجمها حبيش الأعسم كتاب البرهان هذا الكتاب جعله في خمس عشرة مقالة وغرضه فيه أن يبين كيف الطريق في تبيين ضرورة وذلك كان غرض أرسطوطاليس في كتابه الرابع من المنطق قال حنين ولم يقع إلى هذه الغاية إلى أحد من أهل دهرنا لكتاب البرهان نسخة تامة باليونانية على أن جبرائيل قد كان عني بطلبه عناية شديدة وطلبته أنا أيضاً بغاية الطلب وجلت في طلبه بلاد الجزيرة والشام كلها وفلسطين ومصر إلى أن بلغت إلى الاسكندرية فلم أجد منه شيئاً إلا بدمشق نحواً من نصفه إلا أنها غير متوالية ولا تامة وقد كان جبرائيل أيضاً وجد منه مقالات ليست كلها المقالات التي وجدت بأعيانها وترجم له أبوب ما وجد منها وأما أنا فلم تطلب نفسي بترجمة شيء منها إلا باستكمال قراءتها لما هي عليه من النقصان والاختلال وللطمع وتشوق النفس إلى وجدان تمام الكتاب ثم أني ترجمت ما وجدت منه إلى السريانية وهو جزء يسير من المقالة الثانية وأكثر المقالة الثالثة ونحواً من نصف المقالة الرابعة من أولها فإنه سقط وأما سائر المقالات الأخر فوجدت إلى آخر الكتاب ما خلا المقالة الخامسة عشرة وترجم إسحاق بن حنين كتاب في القياسات الوضعية مقالة واحدة كتاب في قوام الصناعات قال حنين إنه لم يجد من هذا الكتاب باليونانية إلا نتفاً منه كتاب في تعرف الإنسان عيوب نفسه مقالتان وقال حنين إنه لم يجد منه باليونانية إلا مقالة واحدة ناقصة كتاب الأخلاق أربع مقالات وغرضه فيه أن يصف أصناف الأخلاق وأسبابها ودلائلها ومداواتها مقالة في صرف الاغتمام كتبها لرجل سأله ما باله لم يره اغتم قط عندما ذهب جميع ما قد كان تركه في الخزائن العظمى لما احترقت برومية فوصف له السبب في ذلك وبين بماذا يجب الاغتمام وبماذا لا يجب مقالة في أن اختيار الناس قد ينتفعون بأعدائهم كتاب فيما ذكر أفلاطون في كتابه المعروف بطيماوس من علم الطب أربع مقالات كتاب في أن قوى النفس تابعة لمزاج البدن مقالة واحدة وغرضه فيه بين من عنوانه كتاب جوامع كتب أفلاطون قال حنين ووجدت من هذا الفن من الكتب كتاباً آخر فيه أربع مقالات من ثمان مقالات لجالينوس فيها جوامع كتب أفلاطن وفيه كتاب أقراطليس في الأسماء وكتاب سوفسطيس في القسمة وكتاب بوليطيقوس في المدبر وكتاب برميندس في الصور وكتاب أوثيذيمس وفي المقالة الثالثة جوامع الست المقالات الباقية من كتاب السياسة وجوامع الكتاب المعروف بطيماوس في العلم الطبيعي وفي المقالة الرابعة جمل معاني الإثتي عشرة مقالة التي فيالسير لأفلاطن‏.‏


كتاب في أن المتحرك الأول لا يتحرك

مقالة واحدة كتاب المدخل إلى المنطق مقالة واحدة يبين فيها الأشياء التي يحتاج إليها المتعلمون وينتفعون بها في علم البرهان مقالة في عدد المقاييس تفسير الكتاب الثاني من كتب أرسطوطاليس وهو الذي يسمى باريمينياس ثلاث مقالات وقال حنين إنه وجد له نسخة ناقصة كتاب فيما يلزم الذي يلحن في كلامه سبع مقالات وقال حنين إن الذي وجده من هذا الكتاب مقالة واحدة ولم يترجمها قال حنين بن إسحاق وقد وجدنا أيضاً كتباً أخرى قد وسمت باسم جالينوس وليست له لكن بعضها نتفّ اخترعها قوم آخرون من كلامه فألفوا منها كتباً وبعضها قد كان وضعها من كان قبل جالينوس فوسمت بآخره باسم جالينوس إما من قبل أن الفاعل لذلك أحبّ أن يُكثر بكثرة ما عنده من كتب جالينوس مما لا يوجد عند غيره وإما من قبل قلة تمييز لاتزال تعرض لقوم من الأغنياء حتى إذا وجدوا في الكتاب الواحد عدة مقالات ووجدوا على أول المقالة الأولى فيه اسم رجل من الناس ظنوا أن سائر تلك المقالات لذلك الرجل وبهذا السبب نجد كثيراً من مقالات روفس في كتب كثيرة موسومة باسم جالينوس مثل مقالة في اليرقان قالت حنين والمقالات التي وجدناها موسومة باسم جالينوس من غير أن تكون فصاحة كلامها شبيهة بمذهب جالينوس في الفصاحة ولا قوة معانيها شبيهة بقوة معانيه هي هذه مقالة في أئمة الفرق مقالة في الرسوم التي رسمها بقراط مقالة موسومة الطبيب لجالينوس وهذه المقالة قد ذكرها جالينوس نفسه في أول الفهرست وأخبر أنها منحولة لا صحيحة له مقالة في الصناعة ولست أعني تلك المقالة الموسومة بهذا الرسم المشهور بالصحة لكن مقالة منحولة إليه كلام واضعها كلام ضعيف مقصر مقالة في العظام وليس أعني تلك المقالة الصحيحة في هذا العرض بل مقالة أخرى قوة واضعها أضعف كثيرا من هذه الطبقة مقالة في الحدود مقالة في طريق المسألة والجواب مقالة في التنفس صغيرة شبيهة بالنتف مقالة في الكلام الطبيعي كتاب في الطب على رأي أوميرس مقالتان ونص كلام هاتين المقالتين شبيه جداً بكلام جالينوس إلا أن الغرض المقصود إليه فيهما ضعيف وفي آخر المقالة الثانية منهما رأي أيضاً بعيد لا يشبه مذهب جالينوس مقالة في أن الكيفيات ليست أجساماً مقالة في الأخلاط على رأي بقراط مقالة يبحث فيها هل أعضاء الجنين المتولد في الرحم تتخلق كلها معاً أم لا مقالة يبحث فيها هل الجنين الذي في الرحم حيوان أم لا مقالة في أن النفس لا تموت مقالة في اللبن مقالة في تجفيف اللحم مقالة في الرسوم غير تلك المقالة الصحيحة ودونها في القوة مقالة في البول مقالة في الرد على أصحاب الفرقة الثالثة في الموضع الذي يذكر فيه أسباب الأمراض عند تركيبها مقالة في أن أبو قراط سبق الناس جميعاً في معرفة الأوقات مقالة في أسباب العلل مقالة في اليرقان قال حنين ما وجد أن جالينوس قد ذكره في كتبه مما لم يثبته في الفهرست ولا وقعت إلينا نسخته مقالة في الأخلاط على رأي بركساغورس مقالة فيمن يحتاج في الربيع إلى الفصد أقول وهذا جملة ما تهيأ ذكره من كتب جالينوس الصحيحة والمحولة إليه على ما أثبته حنين بن إسحاق في كتابه مما قد وجده وأنه قد نقل إلى اللغة العربية وكان ذكره لذلك وقد أتى عليه من السنين ثمان وأربعون سنة وكانت مدة حياته سبعين سنة فبالضرورة أنه قد وجد أشياءكثيرة أيضاً من كتب جالينوس ونقلت إلى العربية كما قد وجدنا كثيراً من كتب جالينوس ومما هو منسوب إليه بنقل حنين بن إسحاق وغيره وليس لها ذكر أصلاً في كتاب حنين المتقدم ذكره ومن ذلك تفسير كتب أوجاع النساء لأبو قراط مقالة واحدة تفسير كتاب تدابير الأصحاء لأبو قراط مقالة واحدة كتاب مداواة الأسقام ويعرف أيضاً بطب المساكين مقالتان كتاب في الجبر ثلاث مقالات كتاب في الموت السريع ومقالة واحدة مقالة في الحقن والقولنج مقالة في النوم واليقظة والضمور مقالة في تحريم الدفن قبل أربع وعشرين ساعة مقالة في عناية الخالق عز وجل بالإنسان رسالة إلى فيلافوس الملكة في أسرار النساء رسالة في فسطانس القهرمان في أسرار الرجال كتاب في الأدوية المكتومة التي كنى عنها في كتبه ورمزها مقالة واحدة وقال حنين بن إسحاق غرض جالينوس في هذا الكتاب أن يصف ما جمعه طول عمره من الأدوية الخفيفة الخواص وجربها مراراً كثيرة فصحت فكتمها عن أكثر الناس ضناً بها عنهم ولم يطلع عليها إلا الخواص من ذوي الألباب وصحة التمييز من أهل الصناعة وقد كان غيري فسر هذا الكتاب فصحف وزاد فيه ما ليس منه ونقّص منه ما لم يفهم تفسيره فساعدت نفسي فيه بحسب الإمكان والطاقة وقابلت به على التجارب التي اجتمعت عندي وفسرت ذلك إلى العبري لأبي جعفر محمد بن موسى مقالة في استخراج مياه الحشائش مقالة في أبدال الأدوية كتاب فيما جمع من الأقاويل التي ذكر فيها فعل الشمس والقمر والكواكب مقالة في الألوان جوامع كتابه في البرهان كتاب الرد على الذين كتبوا في المماثلات كتاب طبيعة الجنين كتاب الرد على أرثيجانس في النبض كتاب في السبات اختصار لكتابه في قوي الأغذية كتاب في الأفكار المسفية لأراسطرطس كتاب منافع الترياق مقالة في الكيموسات كلام في الطعوم رسالة في عضة الكَلْب الكَلِب كتاب في الأسباب الماسكة تفسير كتاب فولوبس في تدبير الأصحاء تفسير ما في كتاب فلاطن المسمى طيماوس من علم الطب كتاب في الأدوية المنقية كتاب في الأمعاء كتاب في تحسين الأصوات ونفي الآفات عنها‏.‏

أقول وبالجملة فإن لجالينوس أيضاً كتباً أخر كثيرة مما لم يجده الناقلون منها ومما قد أندرس على طول الزمان وخصوصاً ما في المقالة الثانية مما قد ذكره جالينوس في فهرست كتبه المسمى فينكس فمن كانت له رغبة في النظر إلى أسمائها وفي أغراضه في كل واحد منها فعليه بالنظر في ذلك الكتاب‏.‏


الأطباء المشهورون بعد وفاة جالينوس

أما الأطباء المشهورون من بعد وفاة جالينوس وقريباً منه فمنهم إصطفن الإسكندراني و إنقيلاوس الإسكندراني و جاسيوس الإسكندراني و مارينوس الاسكندراني - وهؤلاء الأربعة هم ممن فسر كتب جالينوس وجمعها وإختصرها وأوجز القول فيها - وطيماوس الطرسوسي وسيمري الملقب بالهلال لأنه كان كثير الملازمة لمنزله منغمساً في العلوم والتأليفات فكان لا يراه الناس إلا كل مدة فلقب بالهلال من الاستتار ومغنس الاسكندراني وأريباسيوس صاحب الكنانيش طبيب يليان الملك ولاريباسيوس من الكتب كتاب إلى ابنه أسطاث تسع مقالات كتاب مزج الأحشاء مقالة كتاب الأدوية المستعملة كتاب السبعين مقالة كناشه وفولس الأجانيطي وله من الكتب كناش الثريا مقالة في تدبير الصبي وعلاجه وأصطفن الحراني وأريباسيوس القوابلي ولقب بذلك لأنه كان ماهرً بمعرفة أحوال النساء ودياسقوريدس الكحال ويقال أنه أول من انفرد واشتهر بصناعة الكحل وفافالس الإثيني وافرونيطس الاسكندراني ونيطس الملقب بالمخبر من الحذاقة ونارسيوس الرومي الذي قدم من الاسكندرية فصار واحداً منهم وإيرون وزريايل وممن كان قريباً من ذلك الوقت أيضاً فيلغريوس وله من الكتب كتاب من لا يحضره طبيب وهو مقالة كتاب علامات الاسقام الخمس ومقالة في وجع النقرس مقالة في الحصاة مقالة في الماء الأصفر مقالة في وجع الكبد مقالة في القولنج مقالة في اليرقان مقالة في خلق الرحم مقالة في عرق النساء مقالة في السرطان مقالة في صنعة ترياق الملح مقالة في عضة الكلب الكلِب مقالة في القوباء مقالة فيما يعرض للثة والأسنان‏.‏