روما القديمة

روما القديمة
Roman SPQR banner.svg

هذه المقالة هي جزء من سلسلة:
سياسة وحكومة
روما القديمة


الفترات الزمنية
المملكة الرومانية
753 ق.م.510 ق.م.

الجمهورية الرومانية
510 ق.م.27 ق.م
الإمبراطورية الرومانية
27 ق.م.480 م

الوظائف العامة الاعتيادية
الوظائف العامة فوق العادة
الألقاب والأوسمة
الامبراطور
المؤسسات السياسية والقانون

دول أخرى • أطلس
 بوابة السياسة
ع  ن  ت
الإمبراطورية الرومانية في أقصى إتساع لها عام 116

الحضارة الرومانية بالإنجليزية Ancient Rome ، هي حضارة نشأت من مجتمع زراعي صغير بدأ في شبه الجزيرة الإيطالية في القرن التاسع قبل الميلاد ، إلى أن أصبحت حاضرة عظيمة بسطت سيطرتها حول معظم بلاد البحر الأبيض المتوسط.[1]

التاريخ

Pont du Gard in France is a Roman aqueduct built in c. 19 BC. It is one of France's top tourist attractions and a World Heritage Site.

تعتبر الحضارة الرومانية من أعظم حضارات أوروبا بعد الحضارة الإغريقية. ولا يعرف المؤرخون كيف ومتى قامت روما. لكنها كانت تبسط سيطرتها على جميع شبه جزيرة إيطاليا جنوبي ما يعرف الآن ب فلورنسا ،وكان ذلك عام 275 ق.م. وخلال القرنين التاليين تمكن الرومانيون من بناء إمبراطورية امتدت لما يعرف الآن بأسبانيا حتى جنوبي آسيا عبر الساحل الشمالي لإفريقيا وضموا فيما بعد كل ما تبقى من أوروبا إلى إمبراطوريتهم. وقد اندمجت فيها الثقافة الإغريقية. [2]

تأسيس المملكة الرومانية

المقالة الرئيسية: المملكة الرومانية
According to legend, Rome was founded in 753 BC by Romulus and Remus, who were raised by a she-wolf.

المملكة الرومانية هي مملكة مدينة روما القديمة الأقاليم التابعة لها. ولايوجد الكثير من المواد التاريخية الموثقة عن تلك الحقبة ، حيث كان يعتمد في دراسة تاريخ الجمهورية الرومانية والإمبراطورية الرومانية الإعتماد على الأساطير المتواردة إلى حد كبير. ومع ذلك فإن تاريخ المملكة الرومانية بدأ بتأسيس المدينة في الفترة 753 ق.م. وإنتهى بإنشاء الجمهورية والإطاحة بالملوك في حوالي 510 ق.م..

الجمهورية

المقالة الرئيسية: الجمهورية الرومانية
Gaius Marius, a Roman general and politician who dramatically reformed the Roman military

الجمهورية الرومانية هي بداية تكوين الإمبراطورية الرومانية التي قامت بعد سقوطها. والحكم فيها كان حكم جمهوري وقامت بعد أن أطيح بأخر ملك روماني في سنة 509 قبل الميلاد وإستمرت لأكثر من 450 عام. [3]

الامبراطورية

المقالة الرئيسية: الامبراطورية الرومانية
The Roman Empire at its greatest extent under Trajan in AD 117.

الإمبراطورية الرومانية هي المرحلة التي تلت الجمهورية الرومانية التي حكمت روما ، فهي تطور للحكم السياسي لروما ، وقد تميزت مرحلة الحكم الإمبراطوري لروما في تلك الفترة بـالحكم الاستبدادي ، وقد خلف الحكم الإمبراطوري 500 عام من الحكم الجمهوري لروما ( 510 ق . م - القرن الأول قبل الميلاد ) الذي كان قد ضعف بسبب النزاع بين جايوس ماريوس و سولا والحرب الأهلية من يوليوس قيصر ضد بومبي ، ليس هناك تاريخ محدد يبين انتقال روما من الجمهورية إلى الإمبراطورية ، ولكن يمكن اعتبار بداية الإمبراطورية الرومانية من بداية تعيين يوليوس قيصير دكتاتوراً دائماً لروما سنة 44 ق . م ، في المرحلة التي انتصر فيها أوكتافيين وريث يوليوس قيصر في معركة أكتيوم ( 32 سبتمبر 31 قبل الميلاد ) ، وكذلك منح مجلس الشيوخ الروماني عبارات التعظيم لأوكتافيين عبارات التعظيم وتلقيبه ( أغسطس العظيم ) في ( 16 يونيو 27 ق .م. ).

المدن

فلنقف قليلاً عند هذا المجد المزعزع ونحاول أن ندرك أن الإمبراطوريّة كانت أعظم شأناً من مدينة روما؛ ذلك أننا قد أطلقنا الوقوف عند هذا المنظر الباهر الذي استحوذ على عقول المؤرخين كما خلب ألباب سكان الولايات، لكن الواقع الذي لا مناص من الاعتراف به أن حيوية الدولة العظيمة لم يعد مقرها في عاصمتها الفاسدة المحتضرة؛ بل إن ما بقي لهذه الدولة من قوة وحيوية، وكثيراً مما كان فيها من جمال، ومعظم ما كانت تحتويه من نشاط عقلي، إن هذا كله كان في الولايات وفي إيطاليا؛ ومن أجل هذا فلن نستطيع أن نكوّن لأنفسنا فكرة صحيحة عن روما، وعما قامت به من جلائل الأعمال في الإدارة والسلم، حتى نترك العاصمة نفسها ونطوف بالمدائن الألف التي كان يتكوّن منها العلم الروماني.

قال بلني الأكبر لما أن بدأ يصف إيطاليا: "ترى كيف أبدأ هذا العمل؟ ألا ما أكثر ما هنالك من بلدان!- ومنذا الذي يستطيع أن يحصيها كلها؟ وما أعظم شهرة كل بلد بمفرده!". لقد كان حول روما وجنوبها إقليم لاتبوم، الذي كان في بادئ الأمر أمها، ثم صار عدوها، ثم جنة من الضواحي والقصور يقيم فيها الرومان أصحاب المال والذوق السليم، وكان إلى جنوب العاصمة وغربيها نهر التمبر وطرق برية صالحة تربطها بالمرفأين المنافسين لها وهما يورتس Portus وأستيا على البحر الترهيني. وقد وصلت أستيا إلى أوج عزها في القرنين الثاني والثالث من التاريخ الميلادي، فكانت شوارعها غاصة بالتجار وصائدي السمك، ودور تمثيلها مزدحمة بهم. وكانت بيوتها ومساكنها ذات الشقق الكثيرة شبيهة كل الشبه بأمثالها في روما الحارة، وقد تحدث عنها سائح من فلورنس في القرن الخامس عشر حديث المعجب بثروتها وزينتها العظيمة. وتدل بعض الأعمال الباقية منها إلى اليوم، ويدل أحد المذابح البديع التصميم والذي نقشت عليه أزهار جميلة دقيقة، على أن سكانها التجار أنفسهم كانوا يدركون معنى الجمال الحق.

وكان إلى جنوبي أستيا على شاطئ البحر مدينة انتيوم Antium (أنزيو Onzio) حيث كان لأغنى الرومان، ولكثير من الأباطرة، وللمحبوبين من الآلهة قصور وهياكل تمتد إلى شاطئ البحر الأبي لتستقبل ما يسري فيه من نسيم عليل. وقد وجدت في خرائبها التي تمتد نحو ثلاثة أميال، تماثيل ذات روعة وجمال، منها تمثال المجالد البرغيزي وتمثال أباو بلفادير. وبالقرب منهما أثر باقٍ إلى اليوم كان يذكر "المواطنين العظام" الذين مضى عليهم الآن ثلاثة عشر قرناً من الزمان أنهم كانوا من عهد قريب يستمتعون برؤية أحد عشر مجالداً يموتون وهم يقاتلون عشرة دببة ضارية (2). وكان إلى شماليها ومن وراء التلال الساحلية مدينة أكوينم مسقط رأس جوفنال وأربينم Arpinum التي كانت تفخر بإبنيها ماريوس وشيشرون. وعلى بعد عشرين ميلاً من روما كانت تقوم مدينة برانستي Praeneste القديمة (بالسترينا القديمة Palestrina)، وكانت بيوتها الجميلة مشيدة على شرفات مدرجة على سفوح الجبل؛ وحدائقها تشتهر بورودها، وقمة جبلها يتوجها هيكل ذائع الصيت للإلهة فورتونا بريمجينيا Fortuna Primigenia التي كانت تحيط النساء برعايتها وقت المخاض، وتنال منهن المال نظير ما تنطق به من النبوءات. وكانت تسوكيولم Tusculum التي تبعد عشرة أميال عن روما غنية مثلها بالحدائق والقصور، وفيها وُلد كاتو الكبير، واحتفظ شيشرون بكتابه "المجادلات التسكيولاتية" ، وكانت أعظم ضواحي روما شهرة ضاحية تيبور (ترفولي) التي مد إليها هدريان قصره الريفي والتي قضت فيها زنوبيا ملكة تدمر سني أسرها.

وإلى شمال روما تقع إتروريا التي بُعثت في عهد الزعامة بعثاً جديداً متواضعاً، وفيها بلدة بروزيا Perusia التي خرّب أغسطس معظمها وجدد بناء بعضها، وجمّل فنانوه فيها قوسا تسكانيا قديماً وأنجبت أريتيوم Arretium ميسناس Maecenas وبعثت به إلى روما، وأخرجت خزفاً للعالم القديم، وكانت مدينة بيسي Pisae في ذلك الوقت قد عمرت طويلاً، وتعزو هذه المدينة اسمها ومنشأها إلى جماعة من المستعمرين اليونان جاءوا من بيزا Pisa في البلوبونيز وكانوا يكسبون عيشهم فيها بنقل الخشب في نهر أرنس Arnus. وقامت على هذا النهر نفسه على مسافة من هذه المدينة في اتجاه منبعه مستعمرة رومانية ناشئة تدعى فلورنتيا Florentia، يندر وجود مثلها بين المدن لأنها في أغلب الظن لم تقدّر مستقبلها حق قدره. وكان إلى الطرف الشمالي الغربي من أتروريا محاجر كررار Carrara التي كان ينقل أجمل رخام روما إلى ثغر لونا Luna ثم تحمله السفن إلى العاصمة. وكانت جنوي من زمن بعيد هي المرفأ الذي تصدر منه غلات شمالي إيطاليا الغربي. ونسمع من زمن بعيد، أي من عام 209 ق.م، أن القرطاجيين قد دمروا تلك المدينة في حرب تجارية ضروس، وأنها دُمرت بعد ذلك مراراً كثيرة ولكنها كانت في كل مرة تبعث بعثاً جديداً وتعود أكثر مما كانت رخاءاً وازدهاراً.

وعند قاعدة جبال الألب كانت أوگوستا تورينورم Augusta Taurinorum التي أنشأها الغاليون التورينيون Touurini Gauls، والتي جعلها أغسطس مستعمرة رومانية؛ وفي مقدور الإنسان أن يرى الآن أرصفتها ومجاريها القديمة تحت أرض شوارع تورين، وقد بقي فيها من أيام أغسطس باب ضخم يذكرنا بأن المدينة كانت في يوم من الأيام حصناً يصد عن البلاد المغيرين عليها من الشمال. وهنا ينثني نهر بدوا (البو) الكسول الذي ينبع من جبال الألب الكتية Cottian ويجري نحو الشرق مائتي وخمسين ميلاً، ويقسم الجزء الشمالي من إيطاليا قسمين كانا يعرفان في عهد الجمهورية بغالة ما قبل ألبو وغالة ما وراء ألبو. وكان وادي ألبو أخصب أقاليم شبه الجزيرة كلها، وأكثرها سكاناً، وأعظمها رخاءاً.

وكان - عند سفح جبال الألب تلك البحيرات العظيمة - فربانس Verbanus (مجيوري Maggiori)، ولاريوس Larius (كومو Como)، وبانكس Benacus (جاردا Garda)، التي كانت روعتها متعة العين والنفس لتلك الأجيال ولا تزال كذلك لنا نحن في هذه الأيام. وكان يبدأ من كومم، مدينة بلني الأصغر طريق تجاري رئيسي يتجه جنوباً إلى مديولانم Mediolanum (ميلان). وقد استقر الغاليون في هذه المدينة في القرن الخامس قبل المياد، ثم أضحت في أيام فرجيل من الحواضر الكبيرة والمراكز التعليمية الهامة، وقبل أن يحل عام 286 صارت عاصمة الإمبراطوريّة الغربية بدل روما. وكانت فيرونا وقتئذ تسيطر على التجارة التي تعبر ممر برنر Brenner)؛ وقد بلغت من الثراء درجة أمكنتها من أن تنشئ لها مدرجاً (جدد حديثاً) يتسع لخمسة وعشرين ألفاً من النظارة. وقامت على نهر ألبو الملتوي مدينة بلاسنتيا Placentia (بياسنزا الحديثة Piacenza)، وكرمونا Cremona، ومنتوا Mantua وفرارا Ferrara - وكانت في أول أمرها رباطات على الحدود أقيمت لصد الغاليين.

وكان إقليم فنيشيا يقع شمال نهر ألبو وشرق الأديج Adige. وقد اشتق اسمه من الفنيتي Veneti، المهاجرين الأولين من إليريا Illyria. ويصف لنا هيرودوت كيف كان زعماء تلك القبائل يجمعون فتيات قراهم اللائي في سن الزواج، ويقدرون لكل فتاة ثمناً يتناسب مع جمالها، ويزوّجونها ممن يؤدي ذلك الثمن، ثم يتخذون تلك المهور بائنة مغرية للفتيات لمن كنّ أقل من هؤلاء جمالاً وفتنة(4). ولم تكن مدينة البندقية (Venice) قد نشأت بعد، ولكن مدناً كبيرة قامت عند بولا Pola على شبه جزيرة إستريا Istria؛ وترجستي Tergeste (تريستة Trieste) وأكويليا Aquileia، وبتفيوم Patavium و(بدوا Padua) تتوج رأس البحر الأدرياوي. وقد بقي في بولا من أيام الرومان قوس نصر ضخم، وهيكل ظريف، ومدرج لا يفوقه في الروعة إلا الأصل الذي بني على نمطه وهو الكاوسيوم. وكان يمتد إلى جنوب نهر ألبو سلسلة من المدن تبدأ من بلاسنتيا مخترقة بارما، وموتينا (مودينا)، وبونونيا Bononia (بولونيا)، وفافنتيا Faventia (فينزي Faenze) وتنتهي عند أرمنينم.

وهنا عند رميني Rimini يقوم جسر من الجسور التي لا حصر لها والتي أقامها المهندسون الرومان، وهو أكثر الجسور احتفاظاً بشكله الكامل القديم. وكان الطريق الفلاميني يمتد على هذا الجسر إلى المدينة مخترقاً قوساً يعادل الخلق الروماني في صلابته وسيطرته. ويتفرع منه طريق فرعي يصل بتونيا برفنا بندقية الأيام الرومانية. وقد شُيّد هذا الطريق على قوائم في المستنقعات التي لوثتها عدة أنهار تصب في البحر الأدرياوي. ويصف استرابون مدينة رافنا بأن "فيها شوارع واسعة مكونة من قناطر ومعدّيات"(5). وقد اتخذها أغسطس مقراً لأسطوله الأدرياوي، واتخذها كثير من الأباطرة مسكناً رسمياً لهم في القرن الخامس. وقد كان تفوق شمالي إيطاليا على سائر أجزائها في خصب التربة، وفي جوه الصحي المنشط الباعث على العمل، وفي موارده المعدنية، وفي صناعاته المختلفة المتنوعة، وتجارته النهرية القليلة النفقة، كان تفوقه في هذا كله مما سما به من الناحية الاقتصادية على وسط إيطاليا في القرن الأول الميلادي ومن ناحية الزعامة السياسية في القرن الثالث.

ولم ينشأ على الساحل الشرقي في جزئه الممتد جنوبي أرمنينم وشمالي برنديزيوم إلا عدد قليل من المدن الهامة، وذلك لأن هذا الساحل صخري كثير العواصف قليل المرافئ. بيد أنه كان في أمبريا Umbria، وبسينم، وسمنيوم، وأبوليا، بلدان صغرى كثيرة لا يستطاع الحكم على ثرائها وفنها إلا بدراسة أنقاض بمبي، ومن هذه البلدان أسسيوم Assisum مسقط رأس بروبرتيوس والقديس فرانسيس؛ ومنها سرسينا Sarsina التي وُلد فيها بلوتس Blautus؛ وأمتيرنم Amiternum مسقط رأس سلست Sallust وسلمو Sulmo التي شهدت مولد أوفد، وفنوزيا التي شهدت مولد هوراس. ولم تشتهر بنفنتم بهزيمة برس فحسب بل اشتهرت كذلك بقوس النصر العظيم الذي أقامه فيها تراجان وهدريان. وقد قصّ هدريان في نقوشه الواضحة على هذا العمود قصة أعماله المجيدة في الحرب والسلم. وكانت برتديزيوم القائمة على الساحل الجنوبي الشرقي تشرف على طرق الاتصال في دنماشيا وبلاد اليونان والشرق. وعند "عقب" إيطاليا كانت تقوم مدينة دلماشيا وبلاد اليونان والشرق. وعند "عقب" إيطاليا كانت تقوم مدينة تارنتم، وكانت من قبل دولة - مدينة عزيزة الجانب، ولكنها لم تكن الوقت الذي نتحدث عنه إلا مشتى آخذاً في الاضمحلال لكبار الموظفين والأشراف الرومان. وفي جنوبي إيطاليا استولى أصحاب الضياع الكبيرة على معظم الأراضي وحولوها إلى مراعٍ للماشية؛ ففقدت المدن من كانت تعتمد عليهم من المزارعين، واضمحلت طبقاتها من التجار وأرباب الأعمال، وأفل نجم العشائر اليونانية التي كانت تنفق أموالها بسخاء في الأيام السابقة، وذلك بسبب تسرب القبائل الهمجية إليها وبسبب قيام الحرب البونية النائية، فاضمحل شأنها حتى لم تعد أكثر من بلدان صغيرة أخذت اللغة اللاتينية تحل فيها ببطيء بحل اللغة اليونانية. وفي "اصبع" إيطاليا كانت مدينة رجيوم Rhegium (رجيوم Reggio الحالية) ذات المرفأ الصالح. وقد أثرت هذه المدينة بفضل تجارتها مع صقلية وأفريقية. وعلى الشاطئ الغربي كانت تقوم فيليا Velia؛ ولعلها لم يكن من السهل عليها أن تذكر أيامها السالفة حين كان اسمها إيليا، وحين كان يتردد في جنباتها أصداء أشعار برمنيدز وزينون وأقوالهما المتناقضة الخبيئة. وقد بدلت الجالية الرومانية التي استعمرت بوسيدونيا اسم هذه البلدة فجعلته بيستم Paestum، ولا تزال تدهش زائرها بما فيها من هياكل فخمة. وكان أهلها اليونان في الوقت الذي نتحدث عنه قد أخذوا يذوبون في الدم "البربري" - الإيطالي في هذه المرة - الذي كان ينصب فيها من الريف القريب منها. ولم تبقَ الحضارة اليونانية حية في إيطاليا إلا في كمبانيا.

وكانت كمبانيا - المكونة من الجبال ومن الساحل المحيطين بنابلي - من الناحية الجغرافية جزءاً من سمنيوم. أما من الناحيتين الاقتصادية والثقافية فكانت عالماً مستقلاً بنفسه، لأنها كانت من الوجهة الصناعية أكثر تقدماً من روما، وكانت قوية من الناحية المالية، جمعت في رقعة صغيرة من الأرض حياة مليئة بالاضطرابات السياسية، والمنافسات الأدبية، والازدهار الفني، والألعاب العامة المثيرة. وكانت أرضها خصبة التربة تنتج أحسن الزيتون والكروم في إيطاليا، وكان يصدر منها النبيذ السرنتي Surrentine والفالرني Falernian الذائعا الصيت ولعل فارو Varro كان يفكر في كمبانيا وهو يتحدى العالم بقوله: "يا من ضربتم في أرضين كثيرة، هل رأيتم فيها أرضاً زُرعت أحسن من أرض إيطاليا؟... أليست إيطاليا مليئة بأشجار الفاكهة امتلاء يخيل معه إلى من يراها أنها كلها بستان واحد عظيم؟"(6). وفي طرف كمبانيا الجنوبي شبه جزيرة صخرية وعرة المنحدر تمتد ناتئة في البحر من سالرنم Salernum إلى سرنتم Surrentum. وكانت القصور الصغيرة منبثة بين الكروم والحدائق المغروسة على التلال، كما كانت تقوم بمحاذاة شاطئ البحر. وكانت سرنتم جميلة مثل سرنتو Sorrento في هذه الأيام، وقد لقبها بلني الأكبر بأنها "بهجة الطبيعة" التي حبتها بكل ما لديها من هبات(7)؛ ويبدو أنه لم يكد يتغيّر فيها شيء في خلال ألفي هام، وأكبر الظن أن أهلها لا يزالون محتفظين بعباداتهم القديمة، وأن آلهتهم في هذه الأيام هي آلهتهم في الأيام الخالية؛ ولا تزال أجراف الصخور تحصر البحر حصاراً لا آخر له.

وكان في مواجهة هذا اللسان البارز في البحر جزيرة كبريا Capraea (كاپري Cpri) تلاطمها الأمواج من جميع الجهات. وكان بركان فيروف المطل على الشاطئ الجنوبي للخليج يرسل دخانه في السماء، بينما كانت بمبي وهركيولانيم ترقدان تحت طبقات الحمم. ثم تلي هاتين المدينتين نيوبوليس Neopolis "المدينة الجديدة" أكثر بلاد إيطاليا اصطباغاً بالصبغة اليونانية في عهد تراجان. وفي وسعنا أن نتبين من كسل نابلي في هذه الأيام مدى انهماكها القديم في الحب واللهو والفن. لقد كان أهلها إيطاليين، ولكن ثقافتهم، وعاداتهم، وألعابهم كانت كلها يونانية. وكان فيها هياكل وقصور، وملاهٍ جميلة؛ وكانت تقام فيها مرة في كل خمس سنين مباريات في الموسيقى والشعر نال أستاتيوس في واحدة منها جائزة. وفي الطرف الغربي من الخليج كان ثغر بتيولي Puteoli (بزيولي Puzzuoli الحديثة) التي إشتُقَّ اسمها من رائحة بركها الكبريتية (8). وقد ازدهرت هذه المدينة بفضل تجارة روما وبفضل مصنوعاتها الحديدية، وخزفها، وزجاجها. وكان فيها مدرج تدل ممراته التي تحت الأرض والباقية إلى هذا اليوم على الطريقة التي كان يصل بها المجالدون والوحوش إلى المجلد وعلى الجانب الآخر من مرفأ بتيولي كانت تتلألأ قصور بايا Baiac التي يزيد بهاءها وجاذبيتها قيامها بين الجبال والبحر. هنا كان يلهو قيصر وكلجيولا ونيرون، وهنا كان الرومان المصابون بداء الرئة يأتون ليستحموا في مياه عيونها المعدنية. وكانت المدينة تجني فوائد كثيرة من اشتهارها بالقمار وبالفساد الخلقي؛ وها هو ذا ڤارو Varro يقول إن فتياتها كنّ مُلكاً مُشاعاً، وإن كثيرين من فتياتها كانوا بنات(2)، وكان كلوديوس يرى أن شيشرون قد جلله عار لا يمحى أبد الدهر لأنه سافر مرة إلى هذه البلدة(10). ويقول سنكا متسائلاً: "أتظن أن كاتو كانت تحدثه نفسه بأن يقيم في قصر مليء بأسباب اللهو والسرور، يستطيع وهو فيه أن يحصي عدد من يمر به أمام عينه من النساء القاصرات اللائي يملأن القوارب والسفن الكثيرة الأنواع المطلية بكافة الألوان، والورود التي تتمايل حول البحيرة؟"(11).

وعلى بعد بضعة أميال قليلة شمال بايا، في فوهة بركان خامد، كانت بحيرة أفيرنس Avernus تبعث في الجو دخاناً كبريتيا بلغ من قوته أن وصفته الأساطير بقولها أنه ما من طائر يطير فوقه ويبقى حياً. وكان بالقرب من الكهف الذي شقّ إنياس طريقه السهل إلى الجحيم كما جاء في ملحمة فرجيل.

وفي شمال البحيرة كانت مدينة كومي Cumae القديمة، وقد أخذت تحتضر في ذلك الوقت بعد أن قامت إلى جانبها غبنتها مدينة نيوبوليس التي كانت أكثر منها جاذبية، ولوجود مرفأين بجوارها أكثر أمناً من مرفئها وهما بتيولي وأستيا، ولتقدم الصناعة في كاپوا Capua. وكانت كبوا تبعد عن شاطئ البحر في الداخل نحو خمسين ميلاً وتقوم في إقليم خصيب كان ينتج في بعض الأحيان أربع غلات في العام(12)؛ ولم يكن في إيطاليا كلها ما يضارع ما فيها من مصانع البرنز والحديد. وقد جازتها روما على مساعدتها هنيبال جزاء أضر بها قرنين من الزمان عجزت فيهما عن أن تفيق من كبوتها، ووصفها شيشرون في خلالها بأنها "مسكن من ماتوا سياسياً"(13). وظلت كذلك حتى أعادها قيصر إلى سابق عهدها بأن جاء إليها بآلاف من المستعمرين الجدد؛ وأضحت في أيام تراجان مدينة مزدهرة مرة أخرى.

لقد يبدو لنا أن هذه المدن الكبرى التي كانت قائمة في إيطاليا القديمة والتي سردناها على القارئ سرداً سريعاً ليست أكثر من أسماء. ولشد ما نخطئ إذ نظنّ أنها مجرد ألفاظ على خريطة، أو لا نحس أنها كانت مساكن صاخبة لرجال مرهفي الحس يجدُّون في طلب الطعام والشراب والنساء والذهب.

والآن فلنرفع الرماد عن إحدى المدائن الرومانية لنقف في آثارها التي احتفظت بها بأعجب الوسائل عن مجرى الحياة في تلك الشوارع القديمة.

نظام البلديات وحياتها

ولم تكن الحياة الخاصة والعامة، حياة الأفراد وحياة الجماعات، أحد وأقوى ما كانت في إيطاليا القديمة؛ غير أن حوادث هذه الأيام تبلغ من الخطر ومن استنفاد الجهود حداً لا نستطيع معه أن نولي تفاصيل نظام البلديات في عهد القياصرة كثيراً من عنايتنا، ومن أجل هذا لم تعد نظم الحمم المختلفة المميزة أو الحقوق السياسية المتتابعة التي كان الأهلون يعضون عليها بالنواجذ، لم تعد هذه أو تلك جزءاً من ذلك الماضي الحي الذي هو موضوع بحثنا ومثار اهتمامنا.

لقد كان من الخصائص الأساسية للإمبراطورية الرومانية تتألف من مجموعة من دول- المدن تحكم نفسها بنفسها إلى حدٍ ما، وتضم كل منها في مؤخرتها أرضين واسعة تمتلكها وتسيطر عليها، مع أن الإمبراطوريّة كلها كانت مقسمة إلى ولايات. وكان معفي الوطنية في هذه الإمبراطوريّة حب الشخص لمدينته أكثر مما تعني حبه للإمبراطورية. وكان الأحرار في كل مدينة يقنعون في الأحوال العادية بممارسة حقوقهم السياسية المحلية البحتة؛ وقلما كان الذين نالوا المواطنية الرومانية من غير أهل روما يذهبون إلى تلك العاصمة ليعطوا أصواتهم في الانتخابات؛ ولم يكن اضمحلال الجمعيات العامة في العاصمة مصحوباً باضمحلال مماثل له في مُدن الإمبراطوريّة ما تدل على هذا بمبي نفسها. وكان لمعظم البلديات الإيطاليّة مجالس شيوخ Curia- ولمعظم المدن الشرقية مجالس boule' تشريعية- تسن قوانينها وجمعيات comitia ekklesia تختار حكامها؛ وكان ينتظر من حاكم المدينة أن يهب مدينته مبلغاً كبيراً من المال Snmma Honoraria (والكلمة الثانية مشتقة من Honas بمعنى المنصب) نظير تفضلها عليه بأن يكون حاكماً لها، وقد جرت العادة أيضاً أن يتبرع من حين إلى حين ببعض المال للأغراض أو الألعاب العامة. وإذ كان المنصب لا ينال عليه صاحبه أجراً فإن ديمقراطية الأحرار- أو أرستقراطية الأحرار- قد استحالت في كل مكان تقريباً الجركية يتولاها ذوو المال والجاه.

وظلت البلديات مائتي عام من عهد أغسطس إلى عهد أورليوس في رخاء وازدهار. ولسنا ننكر أن الكثرة الغالبة من أهلها كانت من الفقراء بطبيعة الحال؛ فقد تكفلت الطبيعة والمميزات المختلفة بإيجاد هذه الحال ولكن التاريخ لم يحدثنا قط عن عهد من العهود، قبل هذا العهد أو بعده، فعل فيه الأغنياء للفقراء قدر ما فعله أغنياء هذه المدائن لفقرائها: ذلك أن نفقات إدارة المدينة كلها تقريباً، وما يلزم من المال لتمثيل المسرحيات، وغير ذلك من ضروب التسلية، والألعاب، وتشييد الهياكل، ودور التمثيل، والملاعب؛ ومدارس التدريب الرياضي، والمكتبات العامة، الباسلقات، والقنوات التي تنقل ماء الشرب للمدن، والقناطر والحمامات، وتجميل هذه كلها بالأقواس والأروقة ذات العمد، والصوَر والتماثيل، كانت كلها يتحملها ذوو اليسار. وقد ظل الوطن طوال المائتي عام الأولى من عهد الإمبراطوريّة يدفع أولئك الأقوام إلى التنافس فيما بينهم للقيام بهذه الأعمال الخيرية تنافساً أدى في بعض الأحيان إلى إفلاس عدد من الأسر التي كانت تمولها، أو المدن التي تتكفل بها بعد إقامتها من مال الأغنياء. وقد جرت العادة في أيام القحط أن يبتاع الأغنياء الطعام ويوزعوه من غير ثمن على الفقراء، وكانوا في بعض المناسبات يقدمون لجميع المواطنين؛ ولجميع السكان أحياناً، زيتاً أو خمراً بالمجان، أو يقيمون لهم وليمة عامة، أو يهبونهم قدراً من المال. وخلّدت النقوش الباقية إلى الآن كثيراً من هذا السخاء. فها هو ذا مثر من أصحاب الملايين يهب مدينة ألتينم في فنيشيا 1.600.000 سسترس لإقامة حمامات عامة، وها هي ذي سيدة تشيد هيكلاً ومدرجاً في كسينم Casinum؛ وها هو ذا ديسميوس تلس Decimius Tullus يهب تركوينياي Tarquinii حمامات تكلّفت 5.000.000 سسترس؛ وها هي ذي كرمونا Cremona التي دمرها جنود فسبازيانلا تلبث أن يعاد بناؤها من تبرعات المواطنين. وتذكر النقوش إسمي طبيبين قدما كل ما يملكان هبات لنلمثلي. وفي أستيا التي كانت مزدحمة بالسكان دعا لوسليوس جمالا Lucilius Gemala جميع أهلها إلى الطعام ورصف فيها طريقاً طويلاً واسعاً، ورمم سبعة هياكل أو أعاد بناءها وأعاد بناء حمامات البلدية، ووهب خزانتها ثلاثة ملايين سسترس(22).

وكان من عادة بعض الأغنياء أن يقيم الواحد منهم وليمة يدعو إليها قسماً كبيراً من المواطنين في عيد ميلاده أو لمناسبة إنتخابه إلى منصب عام، أو زواج إبنته، أو ارتداء إبنه الطوغة، دليلاً على بلوغه سن الرشد، أو تدشين بناء أهداه إلى المدينة. وكانت المدينة تجزي هذا المحسن على إحسانه بأن تعينه في منصب عام، أو تقيم له تمثالاً، أو تمتدحه بقصيدة أو نقش. ولم يكن الفقراء يشعرون بالذلّة حين ينالون هذه العطايا كلها، ذلك بأنهم كانوا يتهمون الأغنياء بأنهم لم يحصلوا على هذا المال الذي يفعلون به الخير إلا من طريق الاستغلال، ومن أجل هذا كانوا يتطلبون الاقتصاد في المباني الجميلة والتماثيل، ويلحون في تخفيض ثمن الحبوب والإكثار من الألعاب(23).

وإذا أضفنا إلى هبات الأفراد، ما كان يهبه الأباطرة للمدن، وما كان يقام فيها بأموالهم من مبانٍ، وما يقدمونه لها من مال لتخفيف ما يحل بها من الكوارث، فضلاً عن الأعمال العامة والمناصب التي كانت تحوّل من خزائن البلديات، إذا فعلنا هذا بدأنا نحس بفخامة المدن الإيطاليّة في عهد حكومة الزعامة. لقد كانت شوارعها مرصوفة، وكان فيها مجارٍ لنقل المياه القذرة، وشرطة لحماية الأمن، وكثير من وسائل الزينة، وخدمة طبية مجانية للفقراء من أهلها، وماء نقي نظيف يصل إلى الدور في أنابيب نظير أجر قليل، وطعام يقدم للفقراء بثمن بخس. وكانت الحمامات في معظم الأحوال مباحة من غير أجر يُنفَق عليها من هبات المحسنين، والمال يقدم للأسر الفقيرة مساعدة لها على تربية الأبناء والإكثار منهم؛ وكانت المدارس ودور الكتب تُنشَأ للتعليم والمطالعة، والمسرحيات تُمثَّل، والحفلات الموسيقية تقام، والألعاب تُنظَّم لتُنافس بها تلك المدن روما غير عابئة بما تنفقه فيها من مال. ولم تكن حضارة المدن الإيطاليّة حضارة مادية بالقدر الذي كانت عليه في العاصمة؛ فقد كانت هذه المدائن تتنافس في إقامة المدرجات، ولكنها أقامت كذلك هياكل فخمة، يضارع بعضها أحسن ما كان منها في روما(24)، وجعلت شهورها مرحة بما كانت تقيمه من أعياد دينية ذات بهجة. وكانت تنفق بسخاء على الأعمال الفنية، وتنشئ القاعات الرحبة للمحاضرات، وللشعراء، والسفسطائيين، والخطباء، والفلاسفة، والموسيقيين. وكانت تيسّر لمواطنيها أسباب الصحة، والنظافة، والتنزه، والحياة الثقافية القوية. ومنها، لا من روما، خرج عظماء المؤلفين اللاتين، وعدد كبير من أحسن ما في متاحفها من روائع النحت كتمثال نيكي (العدالة) في متحف نابلي، وتمثال بروس (الحب) في سنتومسلا Centumecella، وتمثال زيوس في أتركولي Atricolic. وكانت تقوم بحاجيات عدد من السكان، لا يقلّون عن عددهم قبل هذا القرن، في المدن التي قامت مكانها وتؤمنهم من مصائب الحرب تأميناً منقطع النظير.

وقصارى القول أن القرنين الأول والثاني من التاريخ الميلادي قد شهدا ذروة مجد شبه الجزيرة العظيمة.

المجتمع

كان الرومان شعب روما القديمة قد أسسوا إمبراطورية احتلت أكثر بلدان البحر الأبيض المتوسط وأوربا الغربية حتى سقوطها في 476م وكانت لغتهم هي اللاتينية. وقد عرفوا بعدم تقديرهم لقيمة العمل كما أنهم لم ينصفوا العمال والطبقات المغلوبة على أمرها مثل العبيد والفقراء والفلاحين ولم يمنحوهم حقوقهم وحرياتهم خوفا من الثورة عليهم وعلى أملاكهم وسلطتهم ومع ذلك فقد اشتهرت هذه الحضارة بالإزدهار الإقتصادي والمادي وذلك بفضل كد الكادحين من الطبقة الفقيرة.


البنية المجتمعية

الأسرة

A group portrait depicted on glass, dating from c.250 A.D., showing a mother, son and daughter. It was once considered to be a depiction of the family of Valentinian III.

لقد كانت الأسرة الرومانية رابطة بين الأشخاص والأشياء، كما كانت رابطة بين الأشخاص والأشياء من جهة والآلهة من جهة أخرى. وكانت هي المركز الذي يلتف حوله الدين، والخلق، والنظام الاقتصادي، وكيان الدولة بأجمعها، كما كانت هي المنبع الذي تُستَمد منه هذه المقومات كلها. وكان كل جزء من أملاكها مهما صغر وكل مظهر من مظاهر وجودها يرتبط ارتباطاً وثيقاً جدّيّاً بالعالم الروحي؛ فكان الطفل يعلم بالقدوة الصامتة الفصيحة أن نار الموقد التي لا تخمد ليست إلا رمز الإلهة ڤستا Vesta ومادتها، وأنها هي الشعلة المقدسة التي ترمز إلى حياة الأسرة والى دوامها؛ ومن أجل هذا كان من أوجب الواجبات ألا تنطفئ هذه النار، وأن يُعنى بها العناية "المقدسة"، وأن تغذى بنصيب من كل وجبة.وكان الطفل يرى فوق الموقد النصمات تتوجها الأزهار وتمثل آلهة الأسرة أو أرواحها المقدسة: إللار Lra الذي يحرس حقولها ومبانيها، وسعادتها ومصيرها؛ والبينات Penates أو الآلهة الداخلية التي تحمي ما تجمع للأسرة في مخازنها وأصونتها وبيادرها؛ وكان الإله يانوس Janus يحوم حول عتبة الدار وإن كانت الأعين لا تراه، وكان ذا وجهين، وليس معنى هذا أنه كان مخادعاً بل معناه أنه كان يرقب الداخلين والخارجين من كل باب. وكان الطفل يعلم أن أباه هو الحافظ للأسرة وأنه رمز القوة الخلاقة الداخلية (genius) التي لا تفنى بفناء الجسم بل يجب أن تغذى على الدوام عند قبر الأب. وكانت الأم هي الأخرى تحمل ربّاً من الأرباب،

التعليم

المقالة الرئيسية: المدرسة الرومانية


الحكومة

Representation of a sitting of the Roman Senate: Cicero attacks Catilina, from a 19th century fresco

القانون

المقالة الرئيسية: قانون روماني

كان القانون أخص خصائص الروح الرومانية، وأبقى مظهر من مظاهرها وكانت رومة مضرب المثل في النظام كما كانت بلاد اليونان مضرب المثل في الحربة، ولقد أورثتنا رومة شرائعها، وتقاليدها الإدارية لتكون هي أسس النظام الاجتماعي، كما أورثتنا بلاد اليونان الدمقراطية والفلسفة اللتين كانتا أساس الحرية الفردية. وأهم ما يجب على الساسة ورجال الحكم هو أن يجمعوا بين هذين التراثين المختلفين المتنافرين ويوحدوا بينهما، ويؤلفوا من نغماتهما المتعارضة المنشطة نغماً مؤتلفاً منسجماً. [4]

وإذ كان القانون هو أساس التاريخ الروماني وجوهره، فقد كان من المستحيل أن نفضل هذا عن ذاك، ومن أجل هذا لن يكون هذا الباب من أبواب الكتاب إلا مكملاً لما سبقه وما سيعقبه من تفصيلات، ولن يزيد على لبنات متفرقة في صرح الحضارة الرومانية. والدستور الروماني يشبه الدستور البريطاني- فلم يكن هذا الدستور طائفة من القواعد المخلدة التي يتقيد بها الناس، بل كان سلسلة متتابعة من السوابق ترشد وتوجه، ولكنها لا تمنع التغيير. فكلما زاد الثراء وتعقدت أساليب الحياة، أصدرت الجمعيات وأصدر الحكام والزعماء، قوانين جديدة، وسايرت الشرائع الإمبراطورية في نموها واتساع نطاقها، فكانت كلما امتدت رقعة الإمبراطورية لاحقتها القوانين إلى الحدود الجديدة، وتطلب تعليم رجال القانون، وإرشاد القضاة، وحماية المواطن من الأحكام الظالمة غير المشروعة، تطلب هذا تنظيم الشرائع وصياغتها في صورة مرتبة يسهل معرفتها والوصول إليها. وبينما كانت الاضطرابات التي حدثت عقب ثورات ابني جراكس وماريوس على أشدها قام پبليوس موكيوس سكاڤولا Publius Mucius Scaevola (الذي ولي القنصلية في عام 133 ق. م) وابنه كونتس Quintus (وقد ولي القنصلية في 55 ق.م) وبذلاً جهوداً كبيرة لصياغة قوانين رومة صياغة يسهل فهمها. وكتب شيشرون، وكان من تلاميذ رجل آخر يدعى كونتس موسيوس اسكافولا (وقد ولي القنصلية عام 117 ق. م)، رسائل بليغة في فلسفة القوانين، ووضع مشروع قوانين مثالية يقصد بها الاحتفاظ بالثروة الطائلة التي جمعها وبالدين الذي خسره. وخلقت القوانين المتناقضة التي سنها ماريوس وصلاً، وسلطة بمبي المطلقة التي لم يكن لها مثيل من قبل، والشرائع الثورية التي وضعها قيصر، والدستور الجديد الذي وضعه أغسطس، خلقت هذه كلها مشاكل جديدة للعقول التي حاولت أن تجعل الشرائع المتمشية مع المنطق السليم، وأخذ المشترع النابه أنتستيوس لبيو Antistius Labeo يندد بما في القوانين من اضطراب وفوضى، ويعلن أن المراسيم التي أصدرها قيصر وأغسطس مراسيم باطلة لأنها مظهر لسلطة مغتصبة غير شرعية. ولم يكن في مقدور عقول الأفراد أو سلطة المحاكم أن تقبل هذه القوانين الجديدة إلا بعد أن وطدت الزعامة سلطتها باستخدام القوة أولاً وبسلطان العادة فيما بعد. ويعود الفضل إلى القرنين الثاني والثالث من التاريخ الميلادي في وضع القوانين الرومانية في الغرب في صورتها النهائية- وهو عملاً لا يقل خطراً عن صياغة العلم والفلسفة في بلاد اليونان.

الاقتصاد

المقالة الرئيسية: الزراعة في روما القديمة
صورة ليليلة لسوق تراجان الذي بناه Apollodorus of Damascus.

كان يُنظر للزراعة في روما القديمة بإجلال كبير. وبين العديد من المعلقين الذين امتدحوا الحياة الريفية البسيطة وكرّموها بهالة الفضيلة الرومانية, يبز ڤرجيل سواه في كتابه جورجيات. شيشرون اعتبر الزراعة أفضل المهن الرومانية. فيقول في كتابه "في الواجبات", “لكن من كل المهن ذات الدخل المضمون, فلا شيء أفضل من الزراعة، ولا أكثر ربحاً، ولا أبعث للسعادة, ولا أنسب لرجل حر …” فهي حياة استعملها شيشرون في مرافعته Pro Sex. Roscio Ameriae ليدافع عن سكستوس روسكيوس، الذي هاجم الإدعاء حياته الريفية، قائلاً. “ولكن حياة الريف, التي تسميها حياة مهرجين, هي معلـِّم الإقتصاد والصناعة والعدل،”.

قلما كان الرومان في تلك العصور يحتاج إلى الطب، لأن حياته النشيطة في الزراعة والجندية تكسبه صحة وقوة. وكان يجدُّ في فلح الأرض كما يجد اليوناني في خوض عباب البحر؛ وكانت الزراعة أساس حياته، يقيم المدن لتكون مجتمعاً للزراع يتبادلون فيها محصولات أرضهم، وينظم جيوشه ودولته على أساس استعداده للدفاع عن أملاكه وتوسيع رقعتها، ويفكر في آلهته على أنها أرواح الأرض الحية والسماء المغذية. ونجد الملكية الفردية قائمة في روما من أقدم العصور المعروفة ؛ على أن بعض الراضي كانت تعد من الأملاك العامة ager publicus التي تستولي عليها الدولة عن طريق الفتح وتحتفظ لنفسها بملكيتها. وكانت أسرة الزراع في عهد الجمهورية الباكر تمتلك فدانين أو ثلاثة أفدنة، يشتغل فيها جميع أفرادها وعبدها إن كان لها عبد، وتعيش عيشة متقشفة على ما تنتجه من الغلات. وكانوا يفترشون القش ، ويصحون من نومهم مبكرين، ويخرجون إلى عملهم ونصف جسمهم العلوي عار من الملابس، ليحرثوا الأرض ويمهدوها خلف ثيران تسمدها بفضلاتها، وتتخذ لحومها قرابين دينية وطعاماً في الأعياد والولائم. وكانت فضلات الآنية تتخذ هي الأخرى سماداً، ولكن المخصبات الكيمائية كانت نادرة في إيطاليا قبل عهد الإمبراطورية. وقد استورد في ذلك العهد كتباً في الزراعة العملية من بلاد اليونان ومن قرطاجنة. وكانت الأرض تزرع حباً ثم خضراً، ثم تترك من حين إلى حين لتكون مراعي حتى لا يستنفد خصبها. وكانت الفاكهة والخضر موفورة، وكانت بعد البقول أهم غذاء للأهلين، وكان الثوم من أحب المشهيات، وقد بلغ من شأن الزراعة عندهم أن بعض أسر الأشراف قد اشتقت أسماؤها من الخضر التي تعنى بزراعتها. ومن أمثلة ذلك أسر Lentuli, Fabii,Caepiones، وهي مشتقة من ألفاظ معناها العدس، والبصل، والفول أو الحمص. ثم طغت زراعة التين والزيتون والكروم شيئاً فشيئاً على زراعة الحبوب والخضر، واستبدل زيت الزيتون بالزبد في الطعام، وبالصابون في الاستحمام، واستخدم للإضاءة في المشاعل والمصابيح، كما كان العنصر الأساسي في أدهان الشعر والجلد التي كانت رياح البحر الأبيض المتوسط الجافة وشمسه المحرقة في فصل الصيف تحتم عليهم استعمالها. وكان الضأن أهم قطعانهم لأن الإيطاليين كانوا يفضلون نسيج الصوف على غيره من المنسوجات. وكانت الخنازير والدجاج تربى في ساحة المزرعة، وكان لكل أسرة تقريباً حديقة للأزهار.

العسكرية

rmn-military-header.png

هذا المقال هو جزء من سلسلة عن:

عسكرية روما القديمة (بوابة)
800 ق.م. – 476 م

التاريخ الهيكلي
الجيش الروماني (أنواع الوحدات والرتب,
الفيالق, الردائف, الجنرالات)
البحرية الرومانية (الأساطيل, أدميرالات)
تاريخ الحملات
قوائم الحروب والمعارك
أوسمة وتكديرات
التاريخ التكنولوجي
الهندسة العسكرية (كاسترا,
معدات الحصار, الأقواس, الطرق)
المعدات الشخصية
التاريخ السياسي
الاستراتيجية والتكتيك
تكتيكات المشاة
الجبهات والتحصينات (سور فاصل,
حائط هادريان)
Modern replica of lorica segmentata type armor
Drawing of a Roman ballista

كان النظام العسكري القائم في العصر الروماني القديم يعتمد بصفة رئيسية على الجيش الروماني، والذي كان اعتمد عليه الدستور الروماني في نهاية الامر، وكان من أكثر الأنظمة العسكرية نجاحاً في تاريخ العالم كله.

لقد كان الجيش هو والمواطنون وحدة وثيقة الارتباط، وكان الجيش مجتمعًا في المئات هو الهيئة الرئيسية التي تسن قانون الدولة. وكان الفرسان يؤخذون من المئات الثمان عشرة الأولى، أما "الطبقة الأولى" فكانت تكون فرق المشاة الثقيلة، وكان كل جندي فيها يسلح بحربتين وخنجر وسيف، ويلبس خوذة من البرنز، ودرعًا من الزرد، وجرموقًا، ومجنًا. وكان لرجال الطبقة الثانية كل هذه العدد عدا الدروع الزردية وأما رجال الطبقتين الثالثة والرابعة فلم يكن لهم سلاح، ولم يكن لرجال الطبقة الخامسة غير المقاليع والحجارة. وكان الفيلق الروماني هيئة مختلطة تتألف من 4200 من المشاة، و300 من الفرسان، وعدة كتائب أخرى إضافية(22)؛ وكان جيش القنصل يتألف من فيلقين. وكان كل فيلق يقسم إلى كتائب، وكانت كل منها في بادئ الأمر تتألف من مائة جندي، ثم أصبحت فيما بعد تتألف من مائتين، ويقودها قواد المئات. وكان لكل فيلق علمه الخاص vexillum. وكان مما يخل بالشرف أن يسقط هذا العلم في أيدي الأعداء. وكان مهرة الضباط في بعض الأحيان يلقون العلم بين صفوف الأعداء ليثيروا حماسة جندهم فيعملوا على استعادته مهما كلفهم ذلك من بذل وتضحية. وإذا نشبت المعركة قذفت صفوف المشاة الأمامية العدو، الذي لم يكن يبعد عنهم أكثر من عشر خطوات أو عشرين خطوة، بوابل من الحراب، وهي رماح من الخشب تنتهي بأطراف من الحديد، وهاجمه في الجناحين أصحاب النبال والمقالع بالسهام وبالحجارة، وهجم الفرسان بالأسنة والسيوف؛ وكانت الواقعة تنتهي بقتال حاسم يدور بين الأفراد بالسيوف القصار. أما أعمال الحصار فكانت تستخدم فيها المجانيق الخشبية التي تدار بالجذب أو اللي وتقذف من الحجارة ما زنته عشرة أرطال إلى أبعد من ثلاثمائة ياردة. وكانت كباش حربية ضخمة معلقة في حبال تشد إلى الوراء، ثم تخلي فتنطح أسوار الأعداء. وكان يقام رصيف مائل من الطين والخشب تدفع وتجر عليه أبراج ذات عجل ترمي منها القذائف على الأعداء(23). وقد عدل في عام 366 ق.م تشكيل الفيالق التي كانت في عهد الجمهورية الأول تتألف من ستة صفوف متراصة في كل واحد منها 500 جندي، فكانت لذلك ضخمة كبيرة العدد يصعب تحريكها وتسييرها، فقسم كل فيلق إلى كوكبات في كل كوكبة مائتا جندي. وكان يترك فراغ بين كل كوكبة والتي تجاورها، وتقف الكوكبة التي في كل صف خلف الفراغ المتروك في الصف الذي قبله. وبهذه الطريقة يمكن الإسراع في إمداد كل صف من الصف المجاور له، وتحويل كوكبة أو عدة كوكبات لمواجهة أي هجوم جانبي، كما كان من شأن هذا النظام أن يفسح المجال للحرب الفردية التي كان الجندي الروماني يعد لها أحسن إعداد.

الثقافة

المقالة الرئيسية: ثقافة روما القديمة

الحياة في روما القديمة تدور حول مدينة روما، التي تقع على التلال السبعة. وتشتمل المدينة على عدد كبير من المبانى التذكارية مثل الكولوسيوم، مجمع تراجان والبانثيون. وفيها نافورات مياه الشرب العذبة التي توفرها مئات الكيلومترات من القنوات المائية، والمسارح، ومبانى الالعاب الرياضية(الجمنازيوم)، ومجمعات حمام تكتمل مع المكتبات والمحلات التجارية والاسواق، والمجاري الوظيفية. في جميع الأراضي الواقعة تحت سيطرة روما القديمة، تراوحت العمارة السكنية بين منازل متواضعة جدا إلى الفيلات الريفية. أما في العاصمة روما، كانت المساكن الامبراطورية على تل بلاطي(قصرى) الانيق، حيث استمدت كلمة قصر منه. وتعيش الطبقات المنخفضة من عامة الشعب والمتوسطة الفروسية في وسط المدينة، وتعبأ في شقق، أو Insulae التي كانت أشبه بالاقليات الحديثة. وتُبنى هذه المناطق غالبا على أراضى الطبقة العليا لجمع دخول ايجار العقارات، وغالبا ما يكون في مركزها المدارس أو غرف التسوق  و يُمد هؤلاء الناس بالحبوب المجانية، ويتم الترفيه عنها بألعاب المجالدة (gladiator)، كما يتم تسجيلهم كتابعين من السادة المعتقين في صفوف الطبقة العليا الأرستقراطيون، للمساعدة التي تنشدها ولتدعيم مصالحهم.

المطبخ

المقالة الرئيسية: مطبخ روماني

تغير المطبخ الروماني القديم على مدى الفترة الطويلة التي عاشتها الحضارة الرومانية القديمة. وتأثرت العادات الغذائية للشعب الروماني القديم بالثقافة اليومانية، التغيرات السياسية من المملكة إلى الجمهورية إلى الامبراطورية، والتوسعات التي امتدت اليها الامبراطورية، واطلاع الرومان على العادات الغائية وتقنيات الطهي المختلفة. في البداية كان الاختلاف بين الطبقات الاجتماعية غير كبير، لكنه بدأ في الظهور مع نمو الامبراطورية الرومانية.

اللغات

المقالة الرئيسية: لاتينية

كانت اللاتينية هي اللغة التي يتحدث بها أهالي المنطقة حول روما تسمى لاتيوم (Latium). صارت تلك اللغة مهمة جداً كاللغة الرسمية في الامبراطورية الرومانية. كل اللغات رومانسية أصلهم من اللغة اللاتينية، ولذلك الكثير من الكلمات اللاتينية توجد في لغات معاصرة آخرى مثل الانجليزية. وكانت اللاتينية تعتمد في قواعدها قليلا على ترتيب الكلمة، ونقل المعنى من خلال نظام اللاحقة المتصلة بجذر الكلمة.[5] وتعتمد أبجدية اللغة على الأبجدية الإتريورية، التي كانت بدورها تعتمد على الأبجدية اليونانية.[6] وعلى الرغم من أن الأدب اللاتيني الباقى يتألف كله تقريبا من اللاتينية الكلاسيكية، لغة الادب مصطنعة للغاية، منمقة الأسلوب ومصقولة من القرن الأول قبل الميلاد، وكانت اللغة المنطوقة فعليا في الامبراطورية الرومانية اللاتينية العامية، والتي تختلف بشكل كبير عن اللاتينية الكلاسيكية في قواعد اللغة والمفردات، وأخيرا في النطق.[7]

بينما استمرت اللاتينية اللغة الرئيسي المكتوبة في الامبراطورية الرومانية، أصبحت اليونانية اللغة التي يتحدث بها جيدا النخبة المتعلمة، إذ أن معظم المؤلفات التي درسها الرومان كتبت باليونانية. في النصف الشرقي من الامبراطورية الرومانية، والتي تحولت فيما بعد إلى الإمبراطورية البيزنطية لم تكن اللاتينية قادرة أبدا على أن تحل محل اليونانية، وبعد وفاة قسطنطين، أصبحت اليونانية اللغة الرسمية للحكومة البيزنطية.[8] وأدى توسع الامبراطورية الرومانية إلى انتشار اللاتينية في جميع أنحاء أوروبا، وبمرور الوقت تطورت اللاتينية عامية اللهجة وأثارت الجدل في مواقع مختلفة، وتدريجيا تحولت إلى عدد متميز من اللغات الرومانسية.

الديانة

كانت للرومان العديد من الآلهة والأساطير المرتبطة بهم والتي كانت تدخل في صميم حياتهم اليومية. وتشكلت من تلك المعتقدات والديانات الأساطير اليونانية، وكان أغلبها مألوفا لدى عامة الشعب الإغريقي. على غرار الديانات التي كانت منتشرة حينذاك، آمن الإغريق بوجود آلهة عديدة، كما ربطوا بين كل آلهة وأحد النشاطات اليومية. أفروديت مثلا، كانت إلهة الحب والجنس، بينما كان آريس إله الحرب ويميلان إله الموتى. بالرغم من أنه يمكن عد المئات من الموجودات التي يمكن أن تعتبر "آلهة" حسب التصورات القديمة، إلا أن حضور أكثرها اقتصر على جوانب هي أشبه بالفولكلور منها إلى مماراسات دينية. العبادة الفعلية اقتصرت على بضعة آلهات فقط، وبالأخص الآلهات الثلاثة عشر الأولمبيانية (نسبة إلى مقرها في جبل أولمبوس أو أولمب). تعتبر الآلهات الأولمبيانية المركز الذي تنتظم من حوله المعتقدات الهلينستية القديمة، تعتبر بيرسيفون (راعية الألغاز الإليوسينية) الاسثناء الوحيد هنا. كانت العديد من القرى والمدن تملك معتقدات خاصة بها، ترتكز على مجموعة من الحوريات والآلهات المحلية.

ولم يكن الروماني، كما كان الإغريقي، يفكر في آلهته كأن لها صوراً كصور الآدميين، ولم يكن يسميها إلا مونينا Munina أي الأرواح، وكانت هذه الآلهة في بعض الأحيان معنويات مجردة كالصحة، أو الشباب، أو الذاكرة، أو الحظ، أو الشرف، أو الأمل، أو الخوف، أو الفضيلة، أو العفاف، أو الوفاق، أو النصر، أو روما. وكان منها أرواح للمرض يصعب استرضاؤها كالأطياف وأرواح الموتى؛ ومنها أرواح فصول السنة، مثل Maia روح شهر مايو؛ ومنها آلهة الماء مثل نپتون Neptune، وأرواح الغابات أو الآلهة التي تسكن الأشجار مثل سيلڤانس Silvanus. وكان بعضها يتقمص الحيوانات المقدسة كالحصان أو الحيوان الذبيح، أو الأوز المقدس الذي كان المتقون يحتفظون بها فوق الكبتول لا يناله أحد بأذى، ومنها أرواح التناسل والإنتاج: تتومس يشرف على الحمل، ولوسينا تحمي الحيض والولادة، وكان بريابس Priapus ألهاً للإخصاب عند اليونان، ولكنه سرعان ما سكن روما، وكانت العذارى والأمهات (إذا كان لنا أن نصدق القديس أوغستين الغاضب) يجلسن على قضيب تمثاله ليضمن بذلك استعدادهن للحمل(2).

الفن، الموسيقى والآداب

تمثال لرأس يوليوس قيصر

الفنون المعمارية

الفنون المعمارية

The Appian Way (Via Appia), a road connecting the city of Rome to the southern parts of Italy, remains usable even today.

ورثت العمارة الرومانية كافة فنونها في العمارة والنحت والزخرفة وكونوا فنا ديكتاتوريا ينتشر في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية بمعنى أن ما كان ينفذ في روما كان ينفذ في جميع ولايات الإمبراطورية.وبالرغم من هذا نجد بعض الاختلاف في بعض المعابد والتي اضطرتها الظروف إن تتخذ هذا الشكل إما بسبب تغير الزمن أو المكان كما هو موجود في بعض المعابد الرومانية بسوريا حيث اهتم المعماري السوري في العصر الروماني بهيئة التقطيع عن مثيله في أي مكان آخر.كما ذكرنا فالعمارة الرومانية قد اشتقت كل عناصرها تقريبا من الحضارة الإغريقية ولكن الرومان أضافوا طابعهم الخاص الذي لا يخطئه أحد, ويتضح هذا التأثر في معبد ((فورتينا فيرليس-2 ق.م ))في روما وهو من أقدم المعابد الرومانية ومن أجملها وأهم ما يميز الحضارة الرومانية عدم اهتمامهم بالمعابد الدينية فكانوا يكتفون بمحراب في كل بيت ومن أهم المعابد الدينية والذي يعتبر نموذجا آخر من النماذج المعمارية سيباي في تيفولي وقد استخدمت فيه الخرسانة والتي استخدمت من قبل الشرق ولكن في التحصينات, وقد عرف الرومان كيفية إخفاء الشكل الغير مقبول للخرسانة عن طريق تكسيتها بالطوب أو الحجر.

عداد أباكوس الروماني أول عداد في التاريخ

وأهم ما يميز العمارة الرومانية هو الطريق الجديد الذي انتهجته هذه العمارة بحيث إنها اتجهت إلى الاهتمام بالمباني تعد الحضارة الرومانية من أعظم حضارات أوروبا بعد الحضارة الإغريقية. ولا يعرف المؤرخون كيف ومتى قامت روما. لكنها كانت تبسط سيطرتها على جميع شبه جزيرة إيطاليا جنوبي ما يعرف الآن بفلورنسا،وكان ذلك عام 275 ق.م وخلال القرنين التاليين تمكن الرومانيون من بناء إمبراطورية امتدت لما يعرف الآن بأسبانيا حتى جنوبي آسيا عبر الساحل الشمالي لإفريقيا وضموا فيما بعد كل ما تبقى من أوروبا إلى إمبراطوريتهم . وقد اندمجت فيها الثقافة الإغريقية.

الدنيوية عن الدينية وعن الأماكن العامة عن الخاصة وأيضا استخدام العقود بأشكالها المختلفة والتي اتخذت عدة أشكال جميلة.

دراسات علمية

الألعاب والأنشطة

التكنولوجيا

المقالة الرئيسية: تكنولوجيا رومانية


The Appian Way (Via Appia), a road connecting the city of Rome to the southern parts of إيطاليا, remains usable even today.

انظر أيضا

الهوامش

  1. ^ Chris Scarre, The Penguin Historical Atlas of Ancient Rome (London: Penguin Books, 1995).
  2. ^ ويكيبديا
  3. ^ ويكيبديا الإنجليزية
  4. ^ ول ديورانت; أرييل ديورانت. قصة الحضارة. ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود. 
  5. ^ اللاتينية أخبار : السلسلة مقدمة من قبل Winfred عين ليمان وجوناثان سلوكم. مركز بحوث اللغويات. جامعة تكساس في أوستن. 2007-2-15 مكتوب. 2007-4-1 استرجاعها.
  6. ^ الحروف الأبجدية اللاتينية قبل JB كالفيرت. جامعة دنفر. 1999-8-8 مكتوب. 2007-4-1 استرجاعها.
  7. ^ الكلاسيكية اللاتينية ملحق. الصفحة 2. 2007-4-2 استرجاعها.
  8. ^ ادكنز 1998. صفحة 203.

المصادر

  • Adkins, Lesley; Roy Adkins (1998). Handbook to Life in Ancient Rome. Oxford: Oxford University Press. ISBN 0-19-512332-8. 
  • Casson, Lionel (1998). Everyday Life in Ancient Rome. Baltimore: The John Hopkins University Press. ISBN 0-8018-5992-1. 
  • Dio, Cassius. "Dio's Rome, Volume V., Books 61-76 (CE 54-211)". Retrieved 2006-12-17. 
  • Duiker, William; Jackson Spielvogel (2001). World History (Third edition ed.). Wadsworth. ISBN 0-534-57168-9. 
  • Durant, Will (1944). The Story of Civilization, Volume III: Caesar and Christ. Simon and Schuster, Inc. 
  • Elton, Hugh (1996). Warfare in Roman Europe AD350-425. Oxford: Oxford University Press. ISBN 0-19-815241-8. 
  • Flower (editor), Harriet I. (2004). The Cambridge Companion to the Roman Republic. Cambridge, U.K.: Cambridge University Press. ISBN 0-521-00390-3. 
  • Edward Gibbon, The History of the Decline and Fall of the Roman Empire
  • Goldsworthy, Adrian Keith (2003). The Complete Roman Army. London: Thames and Hudson, Ltd. ISBN 0-500-05124-0. 
  • Goldsworthy, Adrian Keith (1996). The Roman Army at War 100BC-AD200. Oxford: Oxford University Press. ISBN 0-19-815057-1. 
  • Grant, Michael (2005). Cities of Vesuvius: Pompeii and Herculaneum. London: Phoenix Press. ISBN 1-89880-045-6. 
  • Haywood, Richard (1971). The Ancient World. David McKay Company, Inc. 
  • Keegan, John (1993). A History of Warfare. New York: Alfred A. Knopf. ISBN 0-394-58801-0. 
  • Livy. The Rise of Rome, Books 1-5, translated from Latin by T.J. Luce, 1998. Oxford World's Classics. Oxford: Oxford University Press. ISBN 0-19-282296-9.
  • Mackay, Christopher S. (2004). Ancient Rome: A Military and Political History. Cambridge, U.K.: Cambridge University Press. ISBN 0-521-80918-5. 
  • Matyszak, Philip (2003). Chronicle of the Roman Republic. London: Thames & Hudson, Ltd. ISBN 0-500-05121-6. 
  • O'Connell, Robert (1989). Of Arms and Men: A History of War, Weapons, and Aggression. Oxford: Oxford University Press. ISBN 0-19-505359-1. 
  • Scarre, Chris (September 1995). The Penguin Historical Atlas of Ancient Rome. Penguin Books. ISBN 0-14-051329-9. 
  • Scullard, H. H. (1982). From the Gracchi to Nero. (5th edition). Routledge. ISBN 0-415-02527-3. 
  • Werner, Paul (1978). Life in Rome in Ancient Times. translated by David Macrae. Geneva: Editions Minerva S.A. 
  • Willis, Roy (2000). World Mythology: The Illustrated Guide. Collingwood, Victoria: Ken Fin Books. ISBN 1-86458-089-5. 

قراءات إضافية

  • Cowell, Frank Richard. Life in Ancient Rome. New York: G.P. Putnam's Sons, 1961 (paperback, ISBN 0-399-50328-5).
  • Gabucci, Ada. Rome (Dictionaries of Civilizations; 2). Berkekely: University of California Press, 2007 (paperback, ISBN 0520252659).
  • Wyke, Maria. Projecting the Past: Ancient Rome, Cinema, and History. New York; London: Routledge, 1997 (hardcover, ISBN 0-415-90613-X, paperback, ISBN 0-415-91614-8).

وصلات خارجية