أردشير الأول

(تم التحويل من Artaxerxes I of Persia)
‏ العملة المعدنية الفضية للدولة الساسانية تحمل صورة الملك أردشير الأول وعلى الجهة اليسرى استبدل الساسانيون الآلهة اليونانية بمذبح النار في الديانة الزرادشتية وقد كتبت هذه العملة بالرموز الزرادشتية ، واستبدل النص اليوناني بالنص الفارسي

أردشير الأول (226-241) هو مؤسس السلالة الساسانية (226-651).

اسمه أردشير بن بابك بن ساسان، وكان جده ساسان يحب الصيد والفروسية وكان شجاعاً قوياً ، وتزوج امرأة من نسل ملوك فارس يعرفون بـ ( البادرنجبين )، فأنجبت له زوجته بابك ، ولما كبر ابنه أنجب أردشير .

ولد في إيران في قرية طيروده من قرى مدينة اصطخر .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

السنوات الأولى

‏ الملك أردشير الأول يستغيث بالبطل الأسطوري الفارسي رستم، هذا التمثال موجود في مدينة پرسپوليس.

.

ولد أردشير الأول أواخر القرن الثاني في المرزبان، وكان أردشير يحكم مدينة اصطخر ثار ضد أخيه وأخذ منه الملك في سنة 208 م، وقام أردشير بالسيطرة على كثير من بلاد فارس والسيطرة على الكثير من المحافظات المجاورة لـ ( كرمان ) و( إصفهان ).

وأثار هذا التوسع انتباه ملك الأرشيكونيين أرتبانوس الرابع (216 -224) ، الملك أردشير الأول سيطر على الإمبراطورية البارثية ، فتآمر الملوك ضده ، فحصلت المعركة بينه وبين الملك أرتبانوس الرابع في ( هرمزدجان ) وقُتِلَ الملك أرتبانوس الرابع ، واستمر الملك أردشير الأول في غزو المحافظات الغربية للإمبراطورية الباراثية وسيطر عليها ، هذا التقدم قاد أردشير الأول إلى مواجهة مع الأكراد ، وقد ألف أردشير بن بابك كتاباً مخطوطاً اسمه ( أعمال أردشير بن بابك ) يذكر فيه المعركة بينه وبينه ملك الأكراد ( مادِج ).

توج أردشير كملك وحيد لبلاد فارس سنة 226 م ، وتم تلقيبه بـ ( شاهنشاه )، وكان هناك قرين للقب ( شاهنشاه ) وهو ( أدهور أناهِد ).

قام أردشير الأول بإنهاء حكم الإمبراطورية الباراثية والذي استمر لـ 400 عام وابتدأ بحكمه الإمبراطورية الساسانية التي استمرت أربعة قرون .

على مدى السنوات القليلة القادمة استمرت الإمبراطورية الساسانية في عهد أردشير الأول بالتوسع إلى الشرق والمنطقة الشمالية الغربية وفتح محافظات ( جرجان ) و ( سيستان ) و ( خراسان ) و ( مرجيانا ) و ( بلخ ) و ( خوارزم ) و ( البحرين ) و ( الموصل ) .

ملوك كوشان وتوران ومكران (مناطق في باكستان) كانوا يرون أن أردشير حاكماً أعلى لهم ، وإجتاح الملك أردشير الأول أرمينيا . وفي سنة 386 م ، وحاول السيطرة على مدينة ( الحضر ) جنوب الموصل والهزوانيين ( الأديابينيين ) بين النهرين ولكن دون جدوى.


الحالة السياسية والدينية للدولة

‏ نقش الترسيم في طاق بستان: أردشير (في الوسط) يتلقى ملوكيته من أهورا مزدا (يمين). الإثنان يقفان فوق عدو ساجد. وإلى اليسار، ممسكا "برسوم" (رمز الكهنوت) يقف ميثرا فوق نبات اللوتس، رمز الحكمة المقترن بكل من أبان وأردوي سورا أناهيتا.

الإمبراطورية الساسانية كما أسسها أردشير الأول تميزت عن الإمبراطورية الباراثية التي سبقتها بأمرين :

1 - السيطرة السياسة المركزية القوية .

2 - الدعم السياسي للديانة الزرادشتية .

فأصبحت الديانة الزرادشتية هو دين الإمبراطورية الساسانية الرسمي . قام أردشير بعد تأسيس حكومة مركزية قوية بتقسيم إمبراطوريته إلى أقاليم ، وتم تصميم هذه الأقاليم لمقاومة تأثير المصالح الوراثية والتنافسات الإقطاعية ، لحماية الإمبراطورية الساسانية من التحديات الإقليمية والعسكرية والمصالح الشخصية ، وقام الملك أردشير بتوزيع العوائل المتفرعة من عائلته في الأقاليم لحكمها . أما الأمراء الإقطاعيون كبار السن فقد طلبهم الملك أردشير وأبقاهم في الخدمة العسكرية لقيادة قواتهم المحلية التي يتكون أغلبها من الفلاحين ، طبقة النبلاء القليلة العدد جعلها الملك أردشير مصدراً للقوة العسكرية حيث شكلوا سلاح الفرسان الخاص بالجيش ، والعائلة المالكة وجدت في الجيش قوة موثوقة ومفيدة باستئجار المرتزقة .

الديانة الزرادشتية ونصوصها المقدسة ( أفيستا ) ظهرت في الإمبراطورية الباراثية، ويمكن مشاهدة معابد الديانة الزرادشتية ( أناهيتا ) في مدينة اصطخر شيراز في إيران ، فقد كانت مدينة اصطخر هي العاصمة الأولى للإمبراطورية الساسانية بدايتها في عهد الملك أردشير الأول ، وقد بنى الساسانيون في هذه المدينة معابد النار الزرادشتية .

انتقلت عاصمة الإمبراطورية الساسانية من إصطخر إلى العاصمة الپارثية القديمة المدائن على نهر دجلة. وقد قام أيضاً بإعادة بناء مدينة سلوقية على الضفة المقابلة من دجلة، وكان الرومان قد دمروها عام 165، وأسماها "وه-أردشير". وقد انتعشت التجارة وقد اصلح ميناءي مسين و چرخ.

موقع نقش تتويج أردشير في فيروز أباد

الحرب مع روما

في السنوات الأخيرة من حكم الملك أردشير الأول انشغلت الإمبراطورية الساسانية العظيمة بالحرب مع منافسها في الغرب الإمبراطورية الرومانية ، الملك أردشير الأول الذي كان يميل إلى توسيع إمبراطوريته أصابه الإحباط من الغزوات الفاشلة لأرمنيا ، وكان هذا الغزو الساساني لأرمينيا سبباً في تحالف أرمينيا مع الرومان، الملك أردشير الأول كان لا يرى في الأرمن والقوات القوقازية المعادية له معارضاً أساسياً، ولكن كان يرى في روما وجحافلها المعارض الأساسي.

في سنة 230 م قاد الملك أردشير الأول جيشه تجاه المحافظة الرومانية في بلاد الرافدين حيث فشل في حصار قلعة نصيبين، وفي الوقت نفسه توغل فرسانه خلف الحدود الرومانية لتهديد سوريا وقپادوقيا مما جعل الرومان يلجؤون إلى الأساليب الدبلوماسية مع الملك أردشير مذكرين إياه بتفوق الأسلحة الرومانية ولكنه يرفض .

قام الملك أردشير الأول بحملة ثانية فاشلة على القوات الحدودية الرومانية سنة 231 م ، ونتيجة لهجمات الملك أردشير على الإمبراطورية الرومانية قام الإمبراطور الروماني إلكسندر سڤيروس (222 - 235) بالانتقال من روما إلى الشرق ومقيماً مركزاً لقيادة عملياته في مدينة أنطاكية ، ولكن صعوبة نقل القوات الرومانية من الغرب إلى الشرق جعلتهم يستخدمون الأساليب الدبلوماسية مع الملك أردشير ، ولكن الملك أردشير يرفض مرة أخرى .

وفي نهاية الأمر يقوم الإمبراطور الروماني إلكسندر سڤيروس سنة 232 م بقيادة جحافل جيوشه في هجوم ثلاثي الشـُعـَب ضد الفرس ، ولكن قوات الجيوش الرومانية المنفصلة لم تحرز أي تقدم، وينجح الملك أردشير في استغلال الفوضى في الجيوش الرومانية ويركز قواته ضد العدو ويتقدم عبر أرمينيا، واستطاع إيقاف التقدم الروماني، ولكن الرومان تقدموا من الشمال نحو العاصمة الساسانية المدائن فقام أردشير بالزحف على الجيش الروماني من الجنوب وحدثت معركة حاسمة انتهت بانتصار حاسم للملك أردشير رغم معاناة خسائر كبيرة في صفوف الفرس، يـُستدل عليها من عدم محاولة الفرس تعقب الرومان أثناء انسحابهم. واضح أن كلا الزعيمين أصبح لديه سبباً لعدم مواصلة القتال، فسڤيروس عاد إلى اوروبا في العام التالي (233) وأردشير الأول لم يعاود هجماته لعدة سنوات، فربما كان يوفر طاقاته للشرق.

قلعة دختر, أو "قلعة الصبية," إيران, بناها أردشير الأول في 209, قبل أن يستطيع في آخر المطاف أن يهزم الدولة الپارثية.

في سنة 237 م قام الملك أردشير الأول ووريثه شاپور الأول (241 -272) بغزو بلاد الرافدين ثانية، وهذا الغزو نتج عنه هجمات ناجحة على نصيبين وحران. المفاجأة التي أحدثها الغزو في روما جعلت الامبراطور الروماني يعيد إحياء مملكة الرها كدولة تابعة للرومان. وفي عام 241، استطاع الملك أردشير الأول وشاپور الأول أخيراً في التغلب على قلعة مدينة الحضر العنيدة، وتوفي الملك أردشير الأول في وقت لاحق من هذه السنة.

الملك أردشير الأول كان ملكاً نشيطاً ومسؤولاً عن نهوض بلاد فارس وتقوية الديانة الزرادشتية، وكان مؤسساً للأسرة الساسانية التي استمرت لأربعة قرون ، ولكن كانت حملاته ضد روما تتصف بالنجاح المحدود، والملك أردشير قدر على عمل أشياء لم يستطع عملها أي فارسي لمدة طويلة كالقوة للدولة الساسانية والردود القوية والجدية أمام حكومة روما وجيوشها ، وهذه النجاحات الكبيرة للملك أردشير الأول مهدت لابنه ووريثه شابور الأول أن يكون قوياً أمام العدو .

رسم من نقش صخري من وادي الحمامات بالصحراء الشرقية بمصر: آمون-من (يسار) يقف أمام خرطوش أردشير الأول (يمين). في السنة الخامسة من عهد أردشير الأول، الأسرة 27، الفترة المتأخرة بالتاريخ المصري القديم.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المصادر والمراجع

  • تاريخ الأمم والملوك للطبري .
  • الكامل في التاريخ لابن الأثير .
  • ويكبيديا الإنجليزية .
  • Christensen, A. 1965: "Sassanid Persia". The Cambridge Ancient History, Volume XII: The Imperial Crisis and Recovery (A.D. 193-324). Cook, S.A. et al, eds. Cambridge: University Press, pp 109-111, 118, 120, 126-130.
  • Oranskij, I. M. 1977: Les Langues Iraniennes. Paris: Librairie C. Klincksieck, pp 71-76. ISBN 2-252-01991-3.
  • Book of the Deeds of Ardashir son of Babak


أردشير الأول
سبقه
ڤلوگاسس السادس وأرتبانوس الرابع
شاه فارس
226 - 241
تبعه
شاپور الأول