سعيد حليم باشا

(تم التحويل من سعيد حليم پاشا)
سعيد حليم باشا
Mehmed Said Halim Pasha

الصدر الأعظم للدولة العثمانية
في المنصب
12 يونيو 1913 – 4 فبراير 1917
العاهلمحمد الخامس
سبقهمحمود شوكت باشا
خلـَفهطلعت باشا
وزير الخارجية العثماني
في المنصب
23 يناير 1913 – 15 أكتوبر 1915
العاهلمحمد الخامس
رئيس مجلس شورى الدولة
في المنصب
25 يناير 1913 – 23 يناير 1913
العاهلمحمد الخامس
تفاصيل شخصية
وُلِد19 فبراير 1864
قصر شبرا، القاهرة، خديوية مصر
توفي5 ديسمبر 1921(1921-12-05) (aged 57)
روما، مملكة إيطاليا
القوميةعثماني (مصري)
الحزبجمعية الاتحاد والترقي
القرابةمحمد علي باشا (جد)
الأبمحمد عبد الحليم باشا
المدرسة الأمجامعة جنيف (العلوم السياسية)
المهنةسياسي، مفكر، كاتب

محمد سعيد حليم باشا (19 فبراير 1864 – 5 ديسمبر 1921)، المعروف بـسعيد حليم باشا، كان رجل دولة عثمانيًا من أصل ألباني[1][2]، شغل منصب الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) للدولة العثمانية من عام 1913 إلى عام 1917.[3][4] كان حفيد محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة، وأحد أبرز العرب الذين تولوا أعلى المناصب السياسية في الخلافة العثمانية.[5][6] يُعد من أبرز المفكرين الإسلاميين في أواخر العهد العثماني، وله مؤلفات في الفكر السياسي الإسلامي.[7]

النشأة والتعليم

وُلد محمد سعيد حليم في 19 فبراير 1864 في قصر شبرا بالقاهرة، وهو ابن الأمير محمد عبد الحليم باشا، أحد أبناء محمد علي باشا.[4][5] كان والده عضوًا في مجلس شورى الدولة العثماني.[5] وفي عام 1866، صدر فرمان سلطاني من السلطان عبد العزيز يُلغي حق والده في تولي خديوية مصر، فحاول الأمير محمد عبد الحليم باشا القيام بانقلاب للإطاحة بالخديوي إسماعيل باشا، لكن المحاولة فشلت، ما أدى إلى نفيه مع أسرته.[4]

انتقلت الأسرة إلى إسطنبول حيث استقرت في قصر على ضفاف البوسفور.[4] تلقى سعيد حليم تعليمه على أيدي مدرسين خاصين، وأتقن العربية والفارسية والفرنسية والتركية.[4][6] وفي عام 1880، أُرسل مع أخيه الأصغر عباس حليم إلى جنيف لاستكمال تعليمه، حيث درس العلوم السياسية في سويسرا لمدة خمس سنوات.[4][6]

المسيرة السياسية المبكرة

بدأ سعيد حليم باشا مسيرته الرسمية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.[4] وفي 13 مايو 1888، مُنح رتبة الباشوية، ثم عُيّن في 21 مايو 1888 عضوًا في مجلس شورى الدولة (أعلى سلطة قضائية في الخلافة).[4][6] توالى بعد ذلك حصوله على الأوسمة والرتب الرفيعة: فقد مُنح الوسام العثماني من الدرجة الثانية عام 1889، ثم رُقي إلى الدرجة الأولى في 23 أبريل 1892.[4] وفي 17 نوفمبر 1899 حصل على الوسام المجيدي المرصع بالجواهر، ثم في 22 سبتمبر 1900 رُقي إلى رتبة بيلربيي الروملي (Rumeli Beylerbeyliği).[4]

وبعد تمرد الاتحاديين وإعلان المشروطية الثانية سنة 1908، عاد سعيد حليم باشا إلى إسطنبول، وانتُخب رئيسًا لدائرة بلدية يني كوي، ثم أصبح النائب الثاني لرئيس المجلس العام لبلدية إسطنبول.[4][6] وفي 14 ديسمبر من العام نفسه، عيّنه السلطان عبد الحميد الثاني عضوًا في مجلس الأعيان.[4]

وفي عام 1912، أصبح رئيسًا لمجلس شورى الدولة في حكومة سعيد باشا.[6] وخلال الحرب العثمانية الإيطالية، أرسلته الحكومة العثمانية إلى لوزان بسويسرا في 3 يوليو 1912 للتفاوض مع الحكومة الإيطالية لإنهاء الحرب.[6] وفي العام نفسه، انتُخب أمينًا عامًا لجمعية الاتحاد والترقي.[5]

الصدارة العظمى (1913–1917)

بعد انقلاب الباب العالي سنة 1913، عاد سعيد حليم باشا إلى الحكومة، فعُيّن في 25 يناير 1913 رئيسًا لمجلس شورى الدولة، وبعد ثلاثة أيام أصبح وزيرًا للخارجية.[6] وبعد اغتيال الصدر الأعظم محمود شوكت باشا في 11 يونيو 1913، عُيّن سعيد حليم باشا قائمقامًا للصدارة العظمى في 12 يونيو، ثم أصبح في اليوم التالي صدرًا أعظم (رئيس وزراء) للخلافة العثمانية، وشكّل حكومته رسميًا في 17 يونيو 1913.[3][6]

خلال فترة صدارته، ارتبط اسمه بعدد من الملفات الكبرى، وعلى رأسها قضية إعادة أدرنة إلى الدولة العثمانية بعد حروب البلقان، ومسألة الجزر.[5] وتقديرًا لدوره في قضية أدرنة، منحه السلطان محمد رشاد وسام الامتياز المرصع.[5] كما انتُخب رئيسًا عامًا للاتحاد والترقي في مؤتمري الجمعية عامي 1913 و1916.[5]

إلا أن نفوذه السياسي أخذ في التراجع مع تصاعد نفوذ الباشوات الثلاثة (أنور باشا وطلعت باشا وجمال باشا) في الاتحاد والترقي.[7][6] وانتهت رئاسته للحكومة في 4 فبراير 1917، فتفرغ للبحث والتأليف في بيته المطل على البوسفور.[7]

التحالف العثماني الألماني (1914)

في 2 أغسطس 1914، أُبرمت في قصره معاهدة التحالف العثماني الألماني ضد بريطانيا وفرنسا.[3][8] وكان سعيد حليم باشا أحد الموقعين على المعاهدة، ممثلًا للدولة العثمانية، مع السفير الألماني هانز فون وانغنهايم.[8] ورغم أنه وقّع على المعاهدة، إلا أنه كان معروفًا بمعارضته لمشاركة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى.[3] وكان مستعدًا للاستقالة في بداية الحرب، لكنه بقي في منصبه بإصرار من جمعية الاتحاد والترقي.[3] ويُزعم أن السلطان محمد الخامس أراد شخصًا يثق به كصدر أعظم، وطلب من سعيد حليم البقاء في منصبه لأطول فترة ممكنة.[2] كما ظل وزيرًا للخارجية إلى 15 أكتوبر 1915، ثم استقال من الوزارة واستمر في رئاسة الحكومة حتى 3 فبراير 1917.[2]

الإبادة الجماعية للأرمن

كان سعيد حليم باشا أحد مرتكبي الإبادة الجماعية للأرمن.[2][9] وفي 30 مايو 1915، عُقد اجتماع مجلس الوزراء الذي أقرّ فيه قرار ترحيل الأرمن، ووقّع عليه سعيد حليم باشا إلى جانب سبعة أعضاء آخرين من الحكومة.[9]

ويُروى أن البطريرك الأرمني زافين دير يغيايان ناشده أن يوقف الإرهاب الذي يمارس ضد الأرمن، فرد عليه سعيد حليم بزعم أن أنباء الاعتقالات والترحيل مبالغ فيها إلى حد كبير.[10] وتم ترحيل دير يغيايان نفسه فيما بعد.[10]

السقوط والنفي

بعد هدنة مودروس في 30 أكتوبر 1918، اتُّهم سعيد حليم بالخيانة خلال المحاكمات العسكرية في الدولة العثمانية.[3][11] وتم نفيه في 29 مايو 1919 إلى سجن في مالطا.[11][12] وقد أمضى أربعة أشهر تقريبًا في جزيرة ليمنوس قبل أن يُنفى إلى مالطا مع 11 من رفاقه.[12]

تمت تبرئته من الاتهامات وأُطلق سراحه في 29 أبريل 1921.[12] وأراد العودة إلى إسطنبول، لكن طلبه قوبل بالرفض.[3] فانتقل إلى صقلية ثم استقر في روما.[13]

الاغتيال

في 5 ديسمبر 1921، اغتيل سعيد حليم باشا في روما على يد أرشافير شراكيان، عضو الاتحاد الثوري الأرمني، وذلك في إطار عملية العدو (Operation Nemesis)، وهي حملة انتقامية لقتل مرتكبي الإبادة الجماعية للأرمن.[14][10][15] أطلق عليه شراكيان النار أمام منزله في روما، ولاذ بالفرار.[16] وقد كُشف عن هوية القاتل لاحقًا عندما نُشرت مذكراته.[17]

الفكر والمؤلفات

كان سعيد حليم باشا رجل دولة وكاتبًا ومفكرًا، وخلّف مؤلفات مهمة في الفكر السياسي الإسلامي، من بينها: «إسلاملاشماك» (İslâmlaşmak) و«بحراننا» (Buhranlarımız) و«التنظيمات السياسية في الإسلام» (İslâm’da Teşkilât-ı Siyâsiyye).[6][7][18] ويُعد من أوائل المفكرين الذين تناولوا قضايا تأخر المسلمين وسبل النهوض بهم، ومن أشهر كتبه في هذا المجال كتاب «لماذا تأخر المسلمون؟».[7][19] وقد خُلّده المفكر محمد إقبال في شعره، واصفًا إياه بأنه «لم ينجب الشرق أفضل منه»، فهو «جمع بين القلب الجريح الدامي، والفكر المحلق السامي، والروح القلقة والعقل الكبير المستنير».[5]

الإرث

ترك سعيد حليم باشا وراءه سيرة تجمع بين الأصل المصري، والمكانة العليا في قمة الهرم السياسي بالخلافة العثمانية، والعمل الحكومي، والصدارة العظمى، والفكر الإسلامي.[5] ويُعتبر اليوم من الشخصيات العثمانية البارزة التي تركت بصمة كبيرة في تاريخ السياسة التركية.[6] وقد نُقل جثمانه لاحقًا إلى إسطنبول ودفن إلى جانب والده في حديقة ضريح السلطان محمود الثاني.[6]

معرض صور

انظر أيضاً

الحواشي

  1. ^ Danişmend, İsmail Hami (1971). İzahlı Osmanlı Tarihi Kronolojisi (in Turkish). Istanbul: Türkiye Yayınevi. p. 102.{{cite book}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  2. ^ أ ب ت ث "Said Halim Pasha" (in English). Wikipedia. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ "Said Halim Paşa" (in English). Encyclopaedia Britannica. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س "Said Halim Pasha (1865-1921)" (in English). Brill. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ "المصري الذي حكم الدولة العثمانية واغتاله "منتقمٌ" أرمني.. سعيد حليم باشا" (in Arabic). رصيف22. 2023-02-08. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  6. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش "رئيس وزراء مصري في العاصمة العثمانية" (in Arabic). القدس العربي. 2023-04-19. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  7. ^ أ ب ت ث ج "مئوية سعيد حليم: حفيد محمد علي الذي انشغل بتأخّر المسلمين" (in Arabic). العربي الجديد. 2021-03-17. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  8. ^ أ ب "Said Halim Pasha wanted to carry out the negotiations personally" (in English). Middle East Technical University. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  9. ^ أ ب "The Decision of the Ottoman Government on the Deportation of Armenians (May 30, 1915)" (in English). Armenian Genocide Museum-Institute. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  10. ^ أ ب ت Shirakian, Arshavir (2013). The Legacy: Memoirs of an Armenian Patriot (in English). Translated by Sonia Shiragian. Watertown, Massachusetts: Hairenik Association.{{cite book}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  11. ^ أ ب Vahide, Sukran (2005). Islam in Modern Turkey (in English). State University of New York Press.{{cite book}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  12. ^ أ ب ت "Said Halim Pasha had stayed on the island of Limnos" (in English). Middle East Technical University. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  13. ^ "Said Halim Paşa" (in Turkish). Biyografya. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  14. ^ "SHIRAGIAN, 73, DIES; AN ARMENIAN HERO" (in English). The New York Times. 1973-04-16. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  15. ^ "Operation Nemesis" (in English). Wikipedia. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  16. ^ "Said Halim Pasha – Philosopher Prince" (in English). Taylor & Francis. 2008-01-01. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  17. ^ "Arshavir Shiragian - The Legacy" (in Turkish). Atatürk Araştırma Merkezi. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  18. ^ "Buhranlarımız ve Son Eserleri" (in Turkish). Google Books. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
  19. ^ "لماذا تأخر المسلمون؟ – سعيد حليم باشا" (in Arabic). Asfar. 2025-06-22. Retrieved 2026-10-13.{{cite web}}: CS1 maint: unrecognized language (link)

وصلات خارجية

مناصب سياسية
سبقه
Mahmud Şevket Pasha
Grand Vizier of the Ottoman Empire
12 June 1913 – 4 February 1917
تبعه
Talaat Pasha