فرغلي دماد ابراهيم پاشا

فرغلي · فرنگي · مقبول · مقتول ·
إبراهيم
پاشا
Sebald Beham - Pargali Damat Ibrahim Pascha ca 1530.jpg
تصوير لابراهيم باشا في مطبوعة ألمانية معاصرة مرفقة بترجمة للنص الذي أرسله ابراهيم پاشا لقائد ڤيينا أثناء حصار 1529. طباعة سلباد بهام.
الصدر الأعظم للدولة العثمانية
في المنصب
27 يونيو 1523 – 14 مارس 1536
العاهل سليمان القانوني
سبقه پيري محمد پاشا
خلفه أياس محمد پاشا
الوالي العثماني على مصر
في المنصب
1525–1525
العاهل سليمان القانوني
سبقه گوزلجه قاسم پاشا
خلفه گوزلجه قاسم پاشا
تفاصيل شخصية
وُلِد ح. 1495
پارگا، جمهورية البندقية
توفي 15 مارس 1536
القسطنطينية، الدولة العثمانية
القومية عثماني
الزوج محسنة خاتون[1]
الدين الإسلام، وقبل ذلك المسيحية الأرثوذكسية
الخدمة العسكرية
الرتبة سرعسكر

فرغلي ابراهيم پاشا (1493 أو 1494–1536)، يعرف أيضا باسم فرنك ابراهيم پاشا ("الغربي")، مقبل ابراهيم پاشا ("المفضل"), والتي تغيرت فيما بعد إلى مقتول ابراهيم پاشا ("المقتول") بعد اعدامه في قصر طوپ قپو، كان أول صدر أعظم في الدولة العثمانية يعينه سليمان القانوني (من 1520 - 1566). اكتسب شهرته من صعوده السريع في الدولة، ودوره إبان ذروة توسعها في عصر القانوني، وظروف إعدامه الغامضة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته

ولد إبراهيم لأسرة مسيحية، قرب مدينة پارگا على الساحل اليوناني، وكان والده يعمل صياد سمك حين أُبعد عن أسرته، إما باختيارها أو باختطافه من قراصنة أو بنظام الدوشيرمة، وأُخذ إلى الأناضول، حيث دأب أولياء العهد العثماني على تلقي تعليمهم.

هناك، لاحظ العثمانيون فطنة إبراهيم المبكرة ووسامته وشخصيته الجذابة فقربوه إلى مجايله سليمان ابن السلطان سليم الأول الذي الذي اتخذه صديقاً، فيما سمحت العلاقة بين الاثنين لإبراهيم بتلقي تعليمه مع السلطان المنتظر في البلاط العثماني، ليكتسب مهارات معرفية منها اللغات المتعددة والثقافة الموسوعية.

تقلد وعمره 28 عاماً منصب وزير أول (صدر أعظم، وزير أعظم) وذلك عام 1522[2] أو 1523[3] أو 1524[4]، خلفاً لبيري محمد باشا، الذي كان عينه في 1518 السلطان سليم الأول والد سليمان القانوني.

وفي حفل فاخر في 1523، تزوج إبراهيم پاشا من محسنه خاتون، حفيدة إسكندر پاشا الذي كان قد أسره قبل عقدين من الزمان. هذا الزواج يبدو أنه كان لأسباب سياسية كوسيلة لدمج إبراهيم باشا، الغريب، في الصفوة العثمانية. وبينما كانت محسنه مستهزئة بزوجها الجديد، فإنهما خلقا مع مرور الوقت علاقة حب. وبالرغم من أنه كان معروفاً على نطاق واسع أن إبراهيم كان متزوجاً من خديجة سلطان، شقيقة سليمان القانوني، فإن ذلك الزواج لم يحدث أبداً.[1]

وبعد أن أعلن خصمه اللدود أحمد باشا الخائن، الوالي على مصر، استقلاله بمصر عن الدولة العثمانية وأُعدِم في 1524، سافر إبراهيم پاشا إلى مصر في 1525 وقام بإصلاحات في نظام الادارة المدنية للمديريات وللجيش، وأصدر مرسوم قانون‌نامه الذي فصـّل تلك الإصلاحات.[5][6] وبعد ثلاثة أشهر عاد إلى اسطنبول.

قصر إبراهيم پاشا في حي السلطان أحمد، إسطنبول. وهو الآن متحف الفن الإسلامي والتركي.

قصر إبراهيم باشا، الذي مازال قائماً في الطرف الغربي من الهيپودروم في اسطنبول، هو الآن متحف الفن الإسلامي والتركي.


ألقابه

عرف إبراهيم باشا بعدة أسماء كانت ألقاباً لحقت أو سبقت اسمه، إما تمييزاً له عن رجالات الدولة والصدور العظام الذين حملوا اسم "إبراهيم باشا"، أو لصفة رافقت تاريخه.

فقد عرف باسم إبراهيم باشا الفرنجي (Frenk بالتركية، وتعني الغربي) نسبة إلى أصوله غير العثمانية، وبات هذا الاسم الأكثر تردداً له لدى المؤرخين العرب.

أما الأتراك والغربيون، فعرفوه باسم "إبراهيم باشا الپارگالي" أو "إبراهيم باشا پارگالي" في إشارة إلى پارگا التي ولد فيها.

بدايات إبراهيم المكللة بالنجاح، ثم نهايته الدموية على يد سيده، منحته لقباً ثالثاً، وهو "المقبول المقتول". وبزواجه من خديجة (بالتركية: Hatice) شقيقة السلطان القانوني، بات إبراهيم يستحق لقباً إضافياً وهو "داماد" الذي يُمنح تشريفاً لصهر السلطان، إلا أن معظم المؤرخين لم يمنحوه هذا اللقب على الأرجح حتى لا يختلط مع صدرين أعظمين بعده حمل كل منهما اسم "داماد إبراهيم باشا".

ويجري التنويع على هذه الألقاب إما كلياً أو جزئياً، على نحو: "مقبول إبراهيم باشا" أو "إبراهيم باشا المقتول" أو "داماد إبراهيم باشا برغالي".

الصعود

الدماد إبراهيم پاشا فرغلي وسفاراته المختلفة - منمنمة

بارتقائه العرش عام 1520، بات سليمان القانوني يعزز من مكانة صديق طفولته إبراهيم، الذي قابل ذلك ببرهنة مستمرة على مهاراته الدبلوماسية وبراعته العسكرية، ما جعله يصعد سريعاً في سلم الحكومة العثمانية، وذلك بدءاً من أول مناصبه المعروفة رئيساً للغرفة الخاصة للسلطان "خاص أوده باشي" وهو المنصب الذي يجعل حامله الأقرب شخصياً إلى السلطان، و"الذي لا يفارقه أبداً".[2]

وحتى بعد تعيينه صدراً أعظماً للدولة العلية، وهو أهم منصب عثماني بعد السلطان، واصل إبراهيم باشا حصد الألقاب والمناصب، وتوسيع نفوذه في الدولة الآخذة بالتمدد، ما خوله سلطة شبه مطلقة تكاد تقترب من سلطة سيده، عززها بزواجه من السلطانة خديجة، شقيقة السلطان سليمان القانوني.

وعسكرياً، شارك إبراهيم باشا سيده انتصارات الجيوش العثمانية، ورافقه في الحملات التي قادها السلطان، في حين تولى بنفسه حملات أخرى كقائد للجيش.

مسودة معاهدة أو تعهدات 1536 بين السفير الفرنسي جان دلا فوريه وابراهيم پاشا، قبل أيام قليلة من اغتياله، لتمديد جميع الامتيازات التجارية التفضيلية الممنوحة لفرنسا في مصر من قِبل المماليك قبل عام 1516، لتسري في جميع أنحاء الدولة العثمانية.

وعلى الجبهة الدبلوماسية، فإن عمل إبراهيم باشا مع العالم المسيحي الغربي كان نجاحاً كبيراً. فقد صوّر نفسه على أنه "القوة الحقيقية وراء الدولة العثمانية"، واستخدم إبراهيم العديد من التكتيكات للحصول على صفقات جيدة للدولة في مفاوضاته مع زعماء القوى الكاثوليكية. حتى أن الدبلوماسيين البنادقة كانوا يشيرون إليه بلقب "إبراهيم الرائع Ibrahim the Magnificent"، وهو تحوير للقب "سليمان الرائع" الذي يُعرف به سليمان القانوني في أوروبا. وفي 1533، أقنع شارل الخامس أن يحوّل المجر إلى دولة تابعة للدولة العثمانية. وفي 1535، أبرم اتفاقية هائلة مع فرانسوا الأول أعطت فرنسا امتيازات تجارية تفضيلية في جميع أرجاء الدولة العثمانية مقابل قيام الدولتين بعمل مشترك ضد آل هابسبورگ. وقد مهدت تلك الاتفاقية الأرض لمناورات بحرية عثمانية-فرنسية مشتركة، منها اتخاذ الأسطول العثماني قاعدة في جنوب فرنسا (في طولون) طوال شتاء 1543–1544.

إلا أن هذا الاتفاق كان آخر أعمال إبراهيم باشا.

إعدامه

يذكر مؤرخون أن إبراهيم توسل إلى السلطان أن يتمهل في ترقيته بغية عدم إثارة حسد وزراء ومسؤولي الحكومة الكبار، الأمر الذي قابله السلطان بالقسم على ألا يسمح للوشاية أن تأخذ طريقاً بينهما، وبعدم تعريض صديقه للموت الذي كان، في الدولة العثمانية، عقوبة تكرر تطبيقها للمسؤول المشتبه في خيانته. [7]

ومنذ إعدامه في 22 رمضان سنة 942 هجرية، 5 مارس[8] أو 15 مارس[4] عام 1536، أي بعد 13 عاماً من تعيينه صدراً عثمانياً أعظم، ساق المؤرخون عدة تفسيرات لنهاية إبراهيم باشا المفاجئة، دار معظمها حول خشية القانوني من تعاظم نفوذه، فيما زعم المؤرخون العثمانيون أن السبب يعود إلى إساءته استخدام السلطة.[9]

ففي آخر نشاط عسكري له، كان إبراهيم قائداً أعلى لكافة الجيوش في مواجهة الإمبراطورية الفارسية الصفوية، وعلى ذلك وقع بعض الأوامر العسكرية باسم "سر عسكر سلطان" ما عدّ خرقاً بروتوكولياً وتجاوزاً على المقام السلطاني، و"خشي السلطان أن تكون تلك الأعمال مقدمات لاغتصاب الملك لنفسه" خاصة مع "ازدياد نفوذه على الجند والقوّاد"[8] واتخاذه القرارات منفرداً دون التشاور مع الوزراء.[10]

كما اتهم الصدر الأعظم بطمعه في عرش المجر، بل وبالعرش العثماني نفسه[11] "وهما تهمتان لم يقم عليهما برهان".[4]

وتقترح مصادر أخرى أن إبراهيم كان ضحية لمؤامرات "خُرَّم" وهي ابنة كاهن أرثوذكسي أوكراني، بيعت كجارية وغدت لاحقاً الزوجة الثانية -والأثيرة- للسلطان سليمان القانوني. ووفقاً للروايات، فإن "خُرَّم" سعت لتقويض ثقة السلطان بإبراهيم باشا، خاصة مع دعمه منذ البداية لولي العهد مصطفى[9] النجل الأكبر للسلطان من زوجته الأولى "ماه دوران" والذي قضى هو الآخر إعداماً عام 1553 نتيجة مؤامرات "خـُرَّم (روكسلانا)" في مسعاها -الذي نجح- لتنصيب ابنها سليم خلفاً لوالده.

كما أن إبراهيم، وعلى الرغم من تحوله إلى الإسلام، حافظ على روابط مع جذوره المسيحية، وعمد إلى تقريب اليونانيين، وجلب والديه للعيش معه في العاصمة العثمانية؛ ما منح خصومه فرصة ترويح الإشاعات عن تمسكه بمسيحيته وخطورته على الدولة الإسلامية.[12]

وإذ كان السلطان سليمان القانوني أقسم اليمين على عدم تعريض حياة وزيره الأول -وصديق طفولته- إبراهيم باشا لخطر الإعدام، فقد حصل على فتوى تجيز له الحنث بقسمه لقاء بناء مسجد في القسطنطينية. وقبل أسبوع من إصدار أمره بإعدام إبراهيم، أعلن السلطان العثماني فتوى جواز حنث اليمين، وواصل لسبعة ليال تناول طعام العشاء مع إبراهيم باشا لوحدهما، مانحاً إياه فرصة الهرب أو حتى أن يقتل السلطان بنفسه.

تابوت إبراهيم پاشا فرغلي يخرج من القصر - منمنمة.

لاحقاً، كشفت رسائل إبراهيم باشا التي كتبها قبل أيام من إعدامه، علمه بنية سيده، وقراره، رغم كل شيء، البقاء وفياً للسلطان.

وطوال السنوات التي أعقبت إعدام إبراهيم باشا، دخل سليمان القانوني في موجة ندم عميقة، غيرت طباعه وضربت حوله عزلة حادة، فيما عكست قصائد كتبها لعشرين عاماً بعد إعدام صديقه تيمات الصداقة والوفاء، ولمحت كثير منها إلى الصفات الشخصية لإبراهيم باشا.

ويحمل قصر إبراهيم باشا الفرنجي الذي تحول اليوم إلى متحف للفنون التركية والإسلامية في إسطنبول دلالتين واضحتين: المكانة التي بلغها الصدر الأعظم، إذ يعد القصر الوحيد الذي يبنى لشخص من خارج الأسرة العثمانية، والتصميم الدفاعي الذي يفصح عن حجم العداوات التي كانت تهدد ساكنه.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذكراه

تاريخياً، لم يكن إبراهيم باشا الفرنجي معروفاً إلا لدى المهتمين بالدولة العثمانية خلال القرون الوسطى، إلا أن المسلسل التركي "القرن العظيم" أعاد قضية إبراهيم باشا إلى الواجهة، وقد ترجم المسلسل ودبلج إلى 11 لغة وبث لأكثر من 31 دولة نهاية عام 2011 وبداية 2012، وتابعه المشاهد العربي تحت اسم حريم السلطان.

كما أقيم في جمهورية تركيا خلال عام 2011 معرض "عشق السلاطين" الذي تضمن 10 خطابات كتبها إبراهيم إلى السلطانة خديجة، وهي جزء من محتويات الأرشيف العثماني التابع لرئاسة وزراء تركيا.[13]


انظر أيضاً

المصادر

المراجع

  1. ^ أ ب Turan, Ebru (2009). "The Marriage of Ibrahim Pasha (ca. 1495-1536): The Rise of Sultan Süleyman's Favorite to the Grand Vizierate and the Politics of the Elites in the Early Sixteenth-Century Ottoman Empire". Turcica. 41: 3–36.
    • Şahin, Kaya (2013). Empire and Power in the reign of Süleyman: Narrating the Sixteenth-Century Ottoman World. Cambridge University Press. p. 51. ISBN  978-1-107-03442-6 .
  2. ^ أ ب اينالجيك، خليل: تاريخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدار (محمد.م.الأرناؤوط). (سبتمبر 2002). ط1. دار المدار الإسلامي، بيروت، لبنان. ص127
  3. ^ أوزتونا، يلماز: تاريخ الدولة العثمانية (عدنان محمود سلمان). (1988). ط1. مؤسسة فيصل للتمويل، تركيا، إسطنبول. ص264
  4. ^ أ ب ت بروكلمان، كارل: تاريخ الشعوب الإسلامية (نبيه أمين فارس، منير البعلبكي). (1968). ط5. دار العلم للملايين، بيروت. ص474
  5. ^ Raymond, André (2001). Cairo: City of History. Translated by Willard Wood (Harvard ed.). Cairo, Egypt; New York: American University in Cairo Press. p. 191. ISBN  978-977-424-660-9 .
  6. ^ Holt, P. M.; Gray, Richard (1975). Fage, J.D.; Oliver, Roland (eds.). "Egypt, the Funj and Darfur". The Cambridge History of Africa. London, New York, Melbourne: Cambridge University Press. IV: 14–57. doi:10.1017/CHOL9780521204132.003.
  7. ^ إبراهيم باشا الفرنجي، ويكيبيديا العربية
  8. ^ أ ب المحامي، محمد فريد بك: تاريخ الدولة العلية العثمانية (إحسان حقي). (1981). ط1. دار النفائس. ص230
  9. ^ أ ب Ágoston, Gábor, Bruce Masters (2009): Encyclopedia of the Ottoman Empire. Facts On File, New York. p263,544.
  10. ^ اينالجيك، خليل: تاريخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدار (محمد.م.الأرناؤوط). (سبتمبر 2002). ط1. دار المدار الإسلامي، بيروت، لبنان. ص153
  11. ^ اينالجيك، خليل: تاريخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدار (محمد.م.الأرناؤوط). (سبتمبر 2002). ط1. دار المدار الإسلامي، بيروت، لبنان. ص152
  12. ^ Walter G. Andrews, Najaat Black, Mehmet Kalpaklı.Ottoman lyric poetry: an anthology
  13. ^ موقع تركيا اليوم: اهتمام كبير بخطابات السلاطين العثمانيين.

مراجع أخرى

مناصب حكومية
سبقه
پيري محمد پاشا
الصدر الأعظم
27 يونيو 1523-14 مارس 1536
تبعه
عياش محمد پاشا
سبقه
گوزلجه قاسم پاشا
الوالي العثماني على مصر
1525–1525
تبعه
گوزلجه قاسم پاشا