آسيا (مقاطعة رومانية)

Provincia Asia
ἐπαρχία Ἀσίας
مقاطعة الامبراطورية الرومانية

133 ق.م. – القرن السابع
موقع آسيا
موقع مقاطعة آسيا في الامبراطورية الرومانية.
العاصمة إفسس
حقبة تاريخية العتيق الكلاسيكي
 - غزو مملكة پرگامون 133 ق.م.
 - تقسيمها بواسطة الامبراطور ديوكلتيانوس ج. 293
 - تأسيس التبعية الأنضولية القرن السابع
اليوم جزء من  تركيا
 اليونان
الامبراطورية الرومانية في عهد هادريان (حكم 117-138 م)، موضح عليها، في غرب الأناضول، مقاطعة آسيا المشيخية (جنوب غرب تركيا).
الغزو الروماني لآسيا الصغرى.

مقاطعة آسيا الرومانية أو آسيانا (باليونانية: Ἀσία or Ἀσιανή)، في العصور البيزنطية كانت تسمى فريگيا، كانت وحدة ادارية أضيفت إلى الجمهورية المتأخرة. كانت مشيخية يحكمها proconsul. لم يتغير الترتيب عند اعادة تنظيم الامبراطورية الرومانية عام 211.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية

في شمال بيسيديا وغربها ولاية "آسية" بأقسامها الأربعة: فريگيا، وكاريا، وليديا، وميزيا Mysia. وكانت حضارة أيونيا لا تزال مزدهرة في هذه الولاية بعد أن بدأت فيها منذ ألف عام، وقد استطاع فيلوسترانس أن يحصي فيها خمسمائة بلدة يبلغ مجموع سكانها أكثر مما تكفيهم موارد الإقليم كلها في هذه الأيام. وكان ريفها خصباً وكانت الصناعات قد ازدادت دقة جيلاً بعد جيل، وكانت الثغور قد أفادت من قيام الأسواق الغنية في إيطاليا، وأفريقية، وأسبانيا، وغالة. ولقد كان فريجيا بلاداً جبلية، ولكنها كانت تزهو بمُدنها الكبيرة كأبميا سيليني Apamea Celenae- التي يقول أسترابون إنها لا يفوقها إلا أفسيس في "آسية"- ولؤديسيا التي أسعدها الحظ بفلاسفتها وأثريائها المحسنين الخيرين. وكانت نيدس Cuidus لا تزال على قدر من الغنى يمكنها من أن تحالف روما، أما هلكرنسس فكانت قد انحدرت فلم تنجب أرقى من ديونيشيس- وهي التي أنجبت هيرودوت- وكان ديونيشيس هذا ناقداً أدبياً بارعاً ولكنه كان مؤرخاً تعوزه القدرة على النقد والتمحيص. وكانت ميليتس قد جاوزت عهد شبابها، وإن كانت لا تزال ثغراً نشيطاً؛ وكان وحي أبلو في دديما Didyma القريبة منها لا يزال يجيب عن الأسئلة إجابات مُلغّزة، وكان القصّاصون في هذا الإقليم يُنسجون "القصص الميليتية" الغزلية ذات الخيال الوثّاب التي تطوّرت بعد قليل من الوقت فكانت هي الروايات اليونانية القصصية الطويلة. وكانت بريني Priens بلدة صغرى، لكن أهلها أخذوا يتبارون في تجميلها بالمباني الفخمة. وفي هذه المدينة انتُخِبَت في القرن الأول الميلادي امرأة تسمى فيلي Philie لتشغل أسمى المناصب في البلدة وذلك لأن نفوذ روما وثراءها قد أخذا يرفعان من منزلة المرأة في الأراضي الهيلينية. وكانت مجنيزيا القائمة على ضفة الميندر تضم هيكلاً يعدّه الكثيرون أقرب هياكل آسية إلى الكمال- وكان مخصصاً لعبادة أرتميس (129 ق.م)، وقد خططه هرموجنيز Hermogenes أعظم مهندسي ذلك العصر. وكان العامة من أهل ميكالي لا يزالون يجتمعون في كل سنة ليكون منهم اتحاد عام ومجلس ديني لأيونيا. [1]

واشتهرت كوس إحدى الجزائر القريبة من ساحل كاريا بنسج الحرير وبمدرستها الطبية الغنية بتقاليد أبقراط؛ وكانت رودس (الوردة) حتى في إبان ضعفها أجمل مدائن العالم اليوناني. ولما أن أراد أغسطس بعد الحرب الأهلية أن يُخفّف من بؤس المُدن الشرقية بالسماح لها بإلغاء الديون كلّها، أبت رودس أن تفيد من هذا التيسير، وأدّت كل ما عليها من التزامات بصدق وأمانة، وكان من أثر هذا أن استعادت بعد زمن قليل مكانتها بوصفها المصرف المالي لتجارة بحر ايجة، وعادت كما كانت من قبل الميناء الذي ترسو فيه البواخر المسافرة بين آسية ومصر. وقد اشتهرت المدينة بتمثالها الضخم المحطّم، ومبانيها الجميلة، وتماثيلها الرائعة، وشوارعها المنظمة النظيفة، وحكومتها الأرستقراطية القديرة، ومدارس الفلسفة والخطابة الذائعة الصيت. وفي هذه المدارس علّم أبلونيوس مولو قيصر، وشيشرون تلك الأساليب الفنية التي أثرا بها في كل ما كتب بعدهما من نثر لاتيني.

وكان أشهر علماء رودس في ذلك العصر هو بوسيدونيوس صاحب أكبر عقل مُنشئ مبدع في التاريخ القديم كله. وكان مولده في إباميا Abamea من أعمال سوريا عام 135 ق.م، وكان أول ما اشتهر به سرعة عدوه في المسافات البعيدة، وبعد أن درس على بنيتيوس Panetius في أثينة اتّخذ رودس وطناً له، وعمل فيها حاكماً وسفيراً، وطاف بعدة ولايات رومانية، ثم عاد إلى رودس، واجتذب إلى محاضراتها في الفلسفة الرواقية عظماء الرجال أمثال بمبي وشيشرون. وذهب في الثالثة والثمانين من عمره ليعيش في روما ومات فيها في السنة التالية. ومن مؤلفاته كتاب التاريخ العام المفقود الذي يقص تاريخ روما وممتلكاتها من عام 144 إلى عام 82ق.م؛ وكان العلماء القدامى يضعونه في منزلة كتاب يولبيوس. وكان وصفه لرحلاته في غالة، ورسالته عن المحيط من المصادر التي استمدّ منها أسترابون كتاباته. وكان تقديره بُعد الشمس عن الأرض 52.000.000 أقرب إلى تقدير هذه الأيام من تقدير أي عالم قبله. وقد سافر إلى قادس Cadiz ليدرس المد والجزر، وفسر هذه الظاهرة بأنها من فعل الشمس والقمر مجتمعين. وقد عرض المحيط الأطلنطي بأقل من عرضه الحقيقي، وتنبأ بأن في مقدور المسافر من أسبانيا أن يصل إلى الهند بعد أن يقطع ثمانية آلاف ميل. وكان رغم إلمامه بالعلوم الطبيعية يؤمن بكثير من الأفكار الروحية السائدة في عصره- فكان يعتقد بالشياطين والقدرة على معرفة الغيب، وبالتنجيم، وقراءة الأفكار، وبقدرة الروح على أن ترقى حتى تتحد اتحاداً صوفياً بالله؛ وعرف الله بأنه القوة الحيوية للعالم. وقد عدّه شيشرون أعظم الفلاسفة الرواقيين وكان في هذا مبالغاً في كرمه، وفي وسعنا نحن أن نعده من رواد الأفلاطونية الجديدة، وأن نرى فيه قنطرة انتقال من زيتون الى أفلوطينس.

وإذا سار المسافر محاذياً ساحل آسية وميمماً شطر الشمال من كاريا دخل ليديا وأقبل على إفسوس أعظم مدائنها. وقد ازدهرت في أيام الرومان كما لم تزدهر من قبل. ومع أن برجموم كانت العاصمة الرسمية لولاية "آسية" الرومانية فإن إفسوس أضحت مقر الحاكم الروماني والموظفين التابعين له؛ هذا إلى أنها كانت أهم ثغور الولاية، ومكان اجتماع جمعيتها الوطنية. وكان سكانها خليطاً من أجناس مختلفة، بلغ عددهم 225.000 ويختلفون من السفسطائيين الخيرين المحبين للإنسانية إلى الغوغاء الصخّابين المخرفين. وكانت شوارع المدينة حسنة الرصف والإضاءة. وكانت لها بواك مظللة تمتدّ أميالاً عدة. وكان فيها كثير من المباني العامة التي توجد في غيرها من المُدن، وقد كشف بعضها من تاريخ قريب لا يبعد عن عام 1894: ومن هذه المباني "متحف" أو مركز علمي، ومدرسة طب، ودار كتب ذات واجهة عجيبة مسرفة في النقش والزينة، وملهى يتّسع لستة وخمسين ألف من النظارة. وهنا أثار دمتريوس صانع التماثيل العامة على القدّيس بولص بعد هذا العهد. وكان يحيط به 128 عموداً كل واحد منها مُهدى من أحد الملوك. وكان يقوم على خدمة كهنته الخصيان قسّيسات عذارى وحشد من الأرقاء، وكانت طقوسهم مزيجاً من طقوس الشرقية اليونانية. وكان للتمثال البربري الذي يمثّل هذه الإلهة صفّان من الأثداء الكثيرة العدد ترمز إلى الخصوبة. وكان الاحتفال بعيد أرتميس يجعل أيام مايو كلها أيام بهجة، ومرح، وحفلات، وألعاب.

وكان جو أزمير أطيب من جو غيرها من البلدان رغم كثرة من كان فيها من صيّادي السمك. وقد وصفها ابولونيوس التيانائي Apollonius of Tyana الذي كان جواب آفاق بأنها "أجمل مدينة تحت الشمس". وكانت تزدهي على غيرها من المُدن بشوارعها الطويلة المستقيمة، وأعمدتها ذات الطبقتين من القرميد، ومكتبتها، وجامعتها. وقد وصفها رجل من أشهر أبنائها وهو إيليوس أرستيديز Aelius Arisitides (117- 187م) وصفاً يكشف عما كانت عليه المُدن الرومانية الهلنستية من روعة وبهاء، فقال:

سر فيها من الشرق إلى الغرب تمرُّ بهيكل في إثر هيكل، ومن تل في إثر تل، مُخترقاً شارعاً أجمل من اسمه (الطريق الذهبي). ثم قِفْ فوق حصنها ترَ البحر يمتد تحتك، والضواحي تنتشر حولك. والمدينة إذا نظرت إليها ثلاث نظرات ملأت قلبك سروراً وغبطة... وكل شيء فيها من طرفها الداخلي إلى شاطئ البحر كتلة برّاقة من ساحات للألعاب، وأسواق، وملاهٍ... وحمّامات بلغت من الكثرة حداً لا يسهل عليك معه أن تعرف في أيها تستحم، وفوارات وطرقات عامة، ومياه جارية في كل بين من بيوتها. وإن ما فيها من مناظر جميلة، ومباريات، ومعارض ليجل عن الوصف؛ أما الصناعات اليدوية فحدث عن كثرتها ولا حرج. وهذه المدينة هي أنسب المدائن كلها لمن يريدون أن يعيشوا في هدوء وطمأنينة ليكونوا فلاسفة لا يعرفون الغش والخداع.

وكان إيليوس واحداً من كثيرين من البلغاء والسفسطائيين الذين اجتذبت شهرتهم الطلاب إلى أزمير من جميع بلاد هلاس؛ وكان معلّمه بوليمو Polimo رجلاً بلغ من العظمة- كما يقول فيلوستراتس- "درجة جعلته يتحدّث والمدائن أقل منه، والأباطرة لا يعلون عليه، والآلهة أنداد له". وكان إذا حاضر في أثينة استمع إليه هرودس أتكس Herodes Atticus أعظم منافسيه في البلاغة، وكان من تلاميذه المعجبين به. وأرسل إليه هرودس 150.000 درخما (90.000 ريال أمريكي) نظير استمتاعه بميزة الاستماع إلى محاضراته؛ ولما لم يشكر له بوليمو عمله هذا، قال له أحد الأصدقاء إن المحاضر قد استقلّ المبلغ، فبعث إليه هرودس مائة ألف أخرى، قبلها بوليمو في هدوء على أنها حقٌّ له. وقد استخدم بوليمو ثروته في تزيين المدينة التي اتخذها وطناً له؛ وإشترك في حكمها، ووفّق بين أحزابها، وكان سفيراً لها. وتقول الرواية المأثورة إنه أيقن أنه لا يطيق الصبر على داء المفاصل الذي كان مصاباً به، فدفن نفسه في قبر أسلافه في لأوديسيا، وأمات نفسه جوعاً في سن السادسة والخمسين.

وكانت سرديس، عاصمة كروسس القديمة، لا تزال "مدينة عظيمة" غي عهد أسترابون. وقد تأثر شيشرون بعظمة متليني وجمالها ووصفها لنجس Longus في القرن الثالث وصفاً يذكرنا بجمال مدينة البندقية. وكانت برجموم يتلألأ فيها المذبح العظيم، والمباني الفخمة التي شادها ملوكها من أسرة أتالس Attalus، وأنفقوا عليها من الخزائن التي امتلأت بالمال من كدح العبيد في غابات الدولة، وحقولها، ومناجمها، ومصانعها. وقد استبق أثالس الثالث التوسّع الروماني والانقلاب الاجتماعي بأن أوصى بمملكته إلى روما في عام 133 ق.م؛ غير أن أرستنكس ابن الملك يومنيز الثاني من إحدى المحظيات نفض الوصية وقال إن أتالس أرغم عليها؛ ثم حرّض العبيد والأحرار الفقراء على الثورة، وهزمَ جيشاَ رومانياً، واستولى على عدد كبير من المُدن، ووضع قواعد دولة اشتراكية بمعونة بلوسيوس Blossius معلّم أبنى جراكس. وانضم إلى روما ملكا بيثينيا وبنتس المجاورتين لبرجموم، كما إنضم إليها طبقات رجال الأعمال في المُدن المحتلّة، فأخمدت روما بمعونتها هذه الثورة ومات أرستنكس في أحد السجون الرومانية. وعاقت الثورة والحروب المثرداتية حياة بجرموم الثقافية مدى نصف قرن من الزمان، ونهبَ أنطونيوس مكتبتها الشهيرة ليُعوّض بها الإسكندرية عن الكتب التي احترقت منها أثناء إقامة قيصر فيها. وما من شك في أن بجرموم قد انتعشت قبيل عهد فسبازيان، وشاهد ذلك أن بلني الأكبر حكم بأنها أكثر مدائن آسية ازدهاراً وقامت فيها أيام الأنطونينيين حركة بناء جديدة، ونشأت في الإسكالبيوم مدرسة طبيّة خرج منها جالينوس ليُداوي أمراض العالم.

واستحالت إسكندرية تراوس Alexaudria Troas على يد أغسطس مستعمرة رومانية تخليداً لأصل روما الطروادي المزعوم، وقد استندت روما إلى هذا الأصل المزعوم في مطالبتها بجميع البلاد التي وصفناها في هذا الفصل. وقد أحيد بناء طروادة القديمة على تل قريب من هذه البلدة (حصار لك)، وسُمّيت باسم إليوم Illium الجديدة، وأضحت بعد بنائها مقصدا للسيّاح، وكان الأدلاء يرشدونهم إلى كل بقعة حدثت فيها إحدى الحوادث الواردة في الإلياذة، ويُطلعونهم على الكهف الذي حاكمَ فيه باريس هيرا، وأفرديتي، وأثينة. وقد بنى سزكس Cyzicus سفناً على البروبيتس وأرسل منها جميع البحار المعروفة أسطولاً تجارياً لم يكن ينافسه إلا أسطول رودس. وهنا شاد هدريان هيكلاً لبرسفني، وكان من أعظم الهياكل التي تفتخر بها آسية. ويقول ديوكاسيوس إن قطر كل عمود من أعمدته كان ست أقدام وارتفاعه خمسة وسبعين قدماً، ومع هذا فقد كان العمود منحوتاً من كتلة واحدة من الحجر. وكان هذا الهيكل قائماً على ربوة، لهذا بلغ من الارتفاع حداً رأى معه إيليوس أن لا ضرورة لإقامة منارة لهداية السفن.


انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ ول ديورانت. قصة الحضارة. ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)

وصلات خارجية