بيلاطس البنطي

(تم التحويل من Pontius Pilate)
Ecce Homo ("هو ذا الرجل")، وصف أنطونيو سيزري لبيلاطس يقدم المجلود لشعب أورشليم.

بيلاطس البنطي أو پونتيوس پيلاتوس Pontius Pilatus (باليونانية: Πόντιος Πιλᾶτος، Pontios Pīlātos)؛ ( /ˌpɒn(t)ʃəs ˈplət/ أو /ˌpɒnti.əs ˈplət/[1][2][3])، كان خامس حكام مقاطعة يهوذا الرومانية، من 26-36.[4][5] اشتهر بيلاطس بحكمه في محاكمة يسوع وأنه الرجل المخول بصلب المسيح. كحاكم، خدم في عهد الامبراطور تيبريوس.

مراجع حياة بيلاطس هي الأناجيل الكنسية الأربعة، فيلو من الإسكندرية، يوسفوس، إشارة وجيزة من تاكيتوس، ونقش يعرف بحجر بيلاطس، والذي يؤكد تأريخه ولقبه "كحاكم". اعتماداً على هذه المصادر، يتضح أن بيلاطس كان فارس عائلة پونتي، وأنه خلف ڤالريوس گراتوس كحاكم على يهوذا عام 26م. بمجرد تقلده المنصب أساء للمشاعر الدينية لمواطنيه، مما دفع بفيلو ويوسفوس بتوجيه انتقادات لاذعة لبيلاطس. حسب يوسفوس،[6] تلقى أمراً بالعودة لروما بعدما قمعه القاسي للثورة السامرية، ليصل بعد فترة قصيرة من وفاة تيبريوس، التي حدثت في 16 مارس 37م. خلفه ماركلوس في حكم يهودا.

في روايات الإنجيل الأربعة جميعها، تبرأ بيلاطس من مسئولية وفاة يسوع. في إنجيل متى، غسل بيلاطس يديه ليوضح أنه لم يكن مسئولاً عن إعدام يسوع وأنه أرسله على مضض للموت.[7] في إنجيل مرقس، يصور المسيح على أنه برئ من المؤامرة على الامبراطورية الرومانية، ويصور بيلاطس على أنه متردد في تنفيذ الحكم على يسوع.[7] في إنجيل لوقا، لم يكن بيلاطس موافقاً فقط على أن المسيح لم يكن متآمراً على روما، لكن هيرودس أنتيپاس، حاكم الجليل، أيضاً لم يرى في أفعال يسوع شيئاً من الخيانة.[7] في إنجيل يوحنا، أعلن بيلاطس "لم أجد أي ذنب في [يسوع] نفسه وسأل اليهود هل ينبغي إطلاق سراح يسوع من سجنه.[8]

كان هناك جدل طويل بين الباحثين عن كيفية تفسير تصوير بيلاطس في المصادر. أهمية حجر بيلاطس، قطعة فنية اكتشفة عام 1961 تسمي بيلاطس البنطي، كانت محل جدل من بعض العلماء.[9][10]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته

كان بيلاطس مواطناً رومانياً، يحتمل أنه وُلد في إيطاليا المعاصرة، إلا أننا لا نعلم شيئاً عن تاريخ مولده، ولا عن مسقط رأسه، ولكن من المستبعد أن يكون قد وُلد بعد السنة الأولى قبل الميلاد.

وكان بيلاطس متزوجاً لأنه حسب إنجيل متى: "عندما كان جالسا على كرسي الولاية، أرسلت إليه إمرأته قائلة: إياك وذاك البار، لأني تألمت اليوم كثيراً من اأجله " (مت 27 : 19)، ولكنا غير معروف هل كان له أبناء أم لا.

وكان بيلاطس من أبناء طبقة الفرسان، أي الطبقة الوسطى بين الرومان. ويحتمل أنه ورث مقداراً من الثروة اللازمة لتأهيله لهذا الموقع. ولا نعرف شيئاً عن ماضيه قبل أن يصبح حاكماً على يهوذا، لكن لابد أنه تولى سلسلة من الوظائف المدنية أو العسكرية قبل أن يصبح الحاكم الروماني الخامس على يهوذا. وقد عينه الامبراطور تبريوس عام 26 م، خلفاً لڤالريوس گراتوس. واصطحب بيلاطس زوجته معه إلي يهوذا. وكانت ولايته تشمل السامرة يوهذا، أي مملكة أرخيلاوس السابقة، بالإضافة إلي الجزء الجنوبي حتى غزة والبحر الميت. وكان يجمع في يديه المسئوليات العسكرية والادراية، وكان رئيسه المباشر هو الحاكم الروماني لسوريا ولكنا لا نعرف تماما طبيعة العلاقة بينهما.

كانت سلطة بيلاطس على كل الناس في منطقته - ما عدا المواطنين الرومان - سلطة مطلقة بالفعل. ومن ناحية أخرى كان لليهود نوع من الحرية والحكم الذاتي، كما اختص مجمع السنهدريم في أورشليم بمهام قضائية مختلفة، إلا أن الحكم بالموت لم يكن ينفذ إلا بعد موافقة الحاكم الروماني.

وبسبب المشاكل السياسية والدينية في منطقة يهوذا، كانت هذه المنطقة - من وجهة نظر روما - تشكل صعوبة في حكمها. وقد بالغ بيلاطس في إساءة معاملة اليهود بأن أرسل جنوداً رومان إلي أورشليم يحملون ألوية رومانية عسكرية عليها شعارات يعتبرها اليهود وثنية. وفي محاولة سابقة، كانت المعارضة اليهودية من القوة بحيث اضطرب معها السلطات الرومانية إلي رفع الشعارات المعادية، من الأعلام التي يدخل بها الجنود إلي أورشليم. وعندما تحول بيلاطس عن هذه السياسة، واجهته مقاومة عنيدة من اليهود، فسعى لاخمادها بالتهديد بقتل المعارضين. وإذ وجد معارضتهم صلبة لا تلين وأنهم لا يهابون الموت، اضطر في النهاية إلي الإذعان لمطالبهم ويتضح من هذا الحادث، قصر النظر وسوء التصرف والعناد وضعف الشخصية في بيلاطس.

وقد أثار بيلاطس - بعد ذلك - حق اليهود - باستيلائه على أموال "القرابين" أي التقدمات والعطايا التي تلقى في خزانة الهيكل، ليمول بها عملية إنشاء قناة مائية طولها خمسة وعشرون ميلا، لتمد أورشليم بالماء من مرتفعات جنوبي المدينة، فاعتبرو اليهود ذلك تدنيساً للمقدسات، فكان رد فعلهم عنيفا، قفتل جنود بيلاطس عدداً كبيراً من مثيرى الشغب. ولعل هذا هو العمل الوحشي الذي يشير اليه إنجيل لوقا: "وكان حاضراً في ذلك الوقت قوم يخبرون عن الجليليين الذين خلط بيلاطس دمهم بذبائحهم" (لو 13 : 1 ).

ويقول فيلو السكندري (نقلاً عن أگريباس الأول) عن بيلاطس:

«أن اليهود حنقوا على بيلاطس إلي أقصى حد، حتى خشى بيلاطس من إيفادهم سفارة إلي الامبراطور واتهامه بالفساد والغطرسة وأعمال السلب، والازدراء بالناس، والقسوة عليهم وأعمال القتل المتواصلة للناس بلا محاكمة، ووحشيته الشرسة التي تجاوزت كل حد بلا أي مبرر.»

وبمقارنة هذا الوصف بما ورد في العهد الجديد من أقوال معتدلة عن بيلاطس ندرك مدى تحامل "فيلو" عليه ومغالاته في هجائه. وبخاصة إذا عرفنا أن بيلاطس قد أمكنه أن يظل والياً على اليهودية لمدة عشر سنوات.

أما مركز بيلاطس السياسي، فقد إنهار بسبب حماقته، فقد زعم أحد السامريين - في يوم من الأيام - أنه يعرف مكاناً علي قمة جبل جرزيم خبأ فيه موسى الآنية الذهبية الخاصة بخيمة الاجتماع، وهو زعم ينم - بالطبع - عن جهل وتعصب، لأن موسى لم يعبر نهر الأردن مطلقا، وعليه فلا يمكن أن يكون قد زار جبل جرزيم. ولكن بناء على هذا الزعم الكاذب، اجتمع جمع غفير من السامريين عند سفح الجبل بقصد تسلقه إلي القمة للبحث عن الكنوز المزعومة، ولغبائهم كانوا يحملون أسلحة معهم، ففسر بيلاطس ذلك بأنه تهديد بعصيان مسلح، فقتل جنوده الكثيرين من السامريين.

على أي حال كانت عملية جبل جرزيم مجرد حادث عابر، ولم تشكل تهديداً جدياً للحكم الروماني في فلسطين. ولكن كان العدد الذي قتله بيلاطس من السامريين كبيراً حتى أنهم رفعوا شكوى ضده إلي رئيسه ڤيتليوس الحاكم الروماني على سوريا، فخلعه فيتليوس عن ولاية يوهذا، وأمره بالذهاب إلي روما ليحاكم أمام الامبراطورية على تصرفه المتهور في موضوع جبل جرزيم. وبذلك انتهت ولاية بيلاطس على يهوذا، التى استمرت عشر سنوات.[11]

ومات الامبراطور تيبريوس في 16 مارس عام 37م، قبل وصول بيلاطس إلي روما. ويبدو أن بيلاطس قد أفلت من المحاكمة، بموت الامبراطور.

ويعتبر المؤرخون الروايات التي حيكت حول بيلاطس بعد وصوله إلي روما، محض خيال تعتورها الشكوك. والقول المرجح هو أنه نفي إلي مدينة ڤيينا " في بلاد الگال حيث انتحر في النهاية، كما يقول يوسابيوس. وهناك رواية أخرى تقول أن طيباريوس قيصر قد أصدر على بيلاطس حكما بالإعدام، وأن بيلاطس أعلن توبته قبل تنفيذ الحكم فيه. وهناك كتاب زائف اسمه أعمال بيلاطس (يرجع إلي القرن الرابع أو الخامس الميلادي) يبرر بيلاطس من كل لوم، ويؤكد أنه اعترف أن يسوع هو ابن الله. كما توجد حتى اليوم كتب أخري باسم أعمال بيلاطس تختلف فيما بينها في بعض التفصيلات، إلا أنها جميعها زائفة. وتزعم إحدى الأساطير أن زوجة بيلاطس صارت مسيحية. ويقال أن بعض الكنائس الشرقية تحتفل بيوم 25 يونيو، تذكارأً لبيلاطس باعتباره قديساً وشهيداًَ، إلا ان هذا الرأي يفتقر إلي السند التاريخي.


تأريخ بيلاطس

كتلة حجر جيري اكتشف عام 1961 عليه تحية بيلاطس باللاتينية لتيبريوس. الكلمات المكتوبة هي [...]TIVS PILATVS[...] يمكن رؤيتها بوضوح في الصف الثاني.

الألقاب والمهام

پروتاه برونزية مسكوكة بإسم پنطيوس پيلاطه.
الخلف: الحروف اليونانية TIBEPIOY KAICAPOC (تيبريوس الامبراطور) والتاريخ LIS (السنة 16 = 29/30 م) يحيط بـ simpulum (مغرفة الخمر).
الوجه: الحروف اليونانية IOYLIA KAICAPOC (يوليا، أم الامبراطور - ليڤيا/ يوليا أوگوستا)، ثلاث رؤوس شعير مربوطة، الخارجيتان متدليتان.


بيلاطس في روايات الإنجيل الأربعة

المسيح أمام بيلاطس، ميهالي مونكاسي، 1881.

رسم العهد الجديد صورة لبيلاطس بأنه كان شخصاًَ رومانياً كثير الشك والسخرية والعناد، يفتقر إلي الفضائل الرومانية التقليدية، مثل الكرامة والعدل والاتزان. كان يجامل ويداهن على حساب العدل. ويكمن مفتاح شخصيته في سؤاله الساحر ليسوع: "ماهو الحق؟" (يو 18 : 38 ). فهذا السؤال يحمل في حقيقته عدم المبالاة وليس الاستفهام. فبيلاطس كان يعلم ان يسوع برىء، وان اليهود يطلبون قتل يسوع بدافع من الحقد والكراهية. حاول بيلاطس ان يطلق يسوع ولكن على ان يتم هذا بدون ان يعود على بيلاطس أي ضرر. وخضوع بيلاطس لضغط الجموع ليصدر حكم الصلب على يسوع، يثبت انه لم يكن يصلح لوظيفة القاضي حسب المثال الروماني، الذي يحدده القول الروماني الماثور : " اقم العدل ولو تسقط السماء " وبالحري كان اقل صلاحية بالقياس على نموذج العدل الذى تقدمه الاسفار المقدسة.

كان يمكن لبيلاطس بكلمة بسيطة ان يامر الجنود فيمتنعوا عن الاستهزاء بيسوع وتعذيبه بالجلد والصلب والضرب بالسياط، لكن بيلاطس لم يفعل ذلك. وربما كانت قسوة القلب امام معاناة الاخرين امرا شائعا بين حكام الولايات الرومانية، ومع ذلك فان بيلاطس يبدو مفرطا في قساوته الشاذة المذهلة.

وكانت لبيلاطس اخطاء وضعفات مثل أي انسان خاطيء لم ينل الفداء، أي مثل أي انسان طبيعي. تعرض في حياته - وبسبب وظيفته - لتجارب ومغريات عظيمة، واصبح من السهل عليه ان يستجيب لها دون ان يطلب منه تقديم حساب عنها. ويقال ان السلطان مفسدة، والسلطان المطلق مفسدة مطلقة، رغم ان سلطان بيلاطس لم يكن - في الواقع - مطلقاً إلا أنه كان مطلقا فيما يختص بسكان ولايته من غير الرومانيين. كان له على الناس سلطان الموت والحياة وعندما أساء استخدام سلطانه - إلي أبعد حد - خلع نهائيا، واستدعى إلي روما ليعطي جوابا عن أفعاله.

بيلاطس ومحاكمة المسيح

  • قبض شيوخ اليهود وحراس الهيكل على يسوع المسيح في مقاطعة يهودا وقدموه لبيلاطس البنطى للتحقيق معه ومحاكمته، ولما لم يجد فيه علة وعلم أنه يسوع جليلي أرسله لهيرودس أگريپاس حاكم الجليل (لأنهما كانتا ولايتين مختلفتين) والذي أعاد المسيح بدوره مرة أخرى إلى بيلاطس لفشله في التحقيق مع يسوع.
  • أعلن بيلاطس أنه لم يجد علة في يسوع بعد أن جلده حتى يمتص غضب اليهود وانه ينوى إطلاقه في العيد بدلا من باراباس المجرم إلا أن اليهود وبتحريض من شيوخ الهيكل صاحوا اصلبه ثلاث مرات وطلبوا إطلاق باراباس وكان بيلاطس في كل مرة يحاول اقناعهم بالعفو عن يسوع بدلا من باراباس، إلا أنه بعد المرة الثالثة هاج الشعب جدا وأعلن الشيوخ أن بيلاطس ليس بمحب لقيصر لان يسوع كان يدعى انه ملك اليهودو اعتبروا هذا تعدى على سلطات القيصر وبالتالى يصبح بيلاطس خائنا للقيصر إذا عفا عن يسوع، وخاف بيلاطس جداً.
  • لذا أصدر بيلاطس حكما بصلب يسوع كما أراد اليهود. و كنوع من التنصل من هذا الحكم غسل يديه بالماء وصاح (أنا بريء من دم هذا البار).
  • صــورة الحكم الذي نطق به بيلاطس البنطي والي ولاية الجليل علي يسوع الناصري والذي اكتشف في سنة 1280 م بمدينة أكويلا من أعمال نابولي أثناء البحث عن الاثارات الرومانية وبقي فيها الي ان وجده المندوبون العلميون الذين رافقوا الجيس الفرنسي حيث نشبت الحرب في جنوب إيطاليا محافظاً عليه في علبة من الخشب الابنوس في خزانة الامتعة الكنائسية بدير رهبان الكارتوزيان القريب من نابولي ثم نقل هذا الاثر الجليل الي كنيسة كازيرنا وبقي فيها الي ان تصرح لرهبان دير الكارتوزيان بناء علي طلبهم بحفظه عندهم جزء لهم من الضحايا التي بذلوها للجيش الفرنساوي في إيطاليا وكانت ترجمته الي اللغة الفرنسية حرفا بحرف بمعرفة اعضاء اللجنة العليا ويحصل رينون علي رسم هذا اللوح ولما مات بيعت مكتبته واشتري اللورد هارود رسم اللوح المرسوم بمبلغ 2890 فرنك ومن مطابقة الأسباب الورادة في هذا اللوح لما هو وارد في الانجيل يستدل علي عدم وجود شبهة تاريخية تنفي وجود هذا اللوح. "
  • في السنة السابعة عشر من حكم الامبراطور طباريوس الموافق لليوم الخامس والعشرين من شهر مارس بمدينة اورشليم المقدس في عهد الحبرين حنان وقيافا حكم بيلاطس البنطي والي ولاية الجليل الجالس للقضاء في ندوة مجمع الرقورين علي يسوع الناصري بالموت صلبا بين لصين بناء علي الشهادات الكثيرة المبينة المقدمة من الشعب المثبته ان يسوع الناصري:
  • أولاً: مضل يسوق الناس الي الضلال.
  • ثانياً: يغري الناس علي الشغب والهياج.
  • ثالثاً: عدو للناموس.
  • رابعاً: يدعو نفسه ابن الله.
  • خامساً: يدعو نفسه كذبا انه ملك إسرائيل.
  • سادساً: دخل الهيكل ومعه جم غفير من الناس حاملين سعف النخل.

فلهذا يأمر بيلاطس البنطي كورنليوس قادئ المئة بأن يأتي بيسوع المذكور الي المكان المعد لقتله وعليه أيضا أن يمنع كل من يتعدي لتنفيذ ها الحكم فقيرا كان أو غنياً.

بيان أسماء من وقعوا علي الحكم علي يسوع:

  1. - دانيال روباني فريسي
  2. - يوحنا زوربابل
  3. - روفائيل روباني
  4. - كابيت

وهاك أسماء الذين تشاوروا بالحكم علي يسوع المسيح وأقوالهم عليه:

  1. - يورام : فهو العاصي الذي يستحق الموت علي حسب الشريعة.
  2. - سمعان الابرص : لماذا يحكم بالموت علي هذا البار.
  3. - ساراباس : انزعوا عنه الحياة انزعوه من الدنيا.
  4. - دبارياس : حيث أنه هيج الشعب فمستحق الموت.
  5. - نبراس : فليطرح في هاوية الشقاء.
  6. - انولومبه : لماذا كل هذه المدة المستطيلة ولم يحكم عليه بالموت.
  7. - يوشافاط : اتركوه في السجن مؤبدا.
  8. - سابسي : ان كان بارا أو لم يكن فمستحق كاس الحمام حيث انه لم يحفظ شريعة ابائنا.
  9. - بيلاطس البنطي: إني برئ من دم هذا البار.
  10. - سابتل : فلتقاصه حتي في المستقبل لا يكرز ضدنا.
  11. - أناس : لايجب الحكم ابدا علي أحد بالموت ما لم نسمع اقواله.
  12. - نيقوديموس : ان شريعتنا لا نصر الحكم علي أحد ما لم ناخد اولا اقاويله وأخباره بما فعل.
  13. - يوطفار : حيث ان هذا الإنسان بصفته خدع فيطرد من المدينة.
  14. - روسموفين : ما فائدة الشريعة ان لم تحفظ.
  15. - هارين : ان كان بارا أو لم يكن فمن حيث انه هيج الشعب بكرازته فمستحق العقاب.
  16. - ريفاز : اجعلوه اولا يعترف بذنبه ومن ثم عاقبوه.
  17. - سوباط : ان الشرائع لا تحكم علي أحد بالموت.
  18. - يوسف الارماني : ان لم يكن أحد يدافع عن هذا البار فعار علينا.
  19. - ميزا : ان كان بارا فلنسمع منه وان كان مجرما فلنطرده.
  20. - رحبعام : لنا شريعة بحسبها يجب أن يموت.
  21. - كرسي رئيس الكهنة قيافا الذي هو رئيس الكهنة اليهود قد تنبا قائلا : لا تسمعوا منه شيئا ولا تعتبروه وان الأجدر بكم أن يموت إنسان واحد عن الشعب جزاء عن هلاك الامة بأسرها.

تقرير بيلاطس للامبراطور

تقرير بيلاطس، الحاكم الروماني ليهوذا، إلى القيصر تبيريوس[12]:

«

إلى صاحب السمو الملكي، تحية!

إن الأسباب التي ادت الى هذا الاضطراب في اورشاليم ربطا بموت يسوع الناصري والاحداث، التي جرت في بضعة الايام الماضية، هي ذات طابع معين، بحيث تلزمني بأن ارفع بها تقريرا مفصلا. لن اتفاجأ ابدا اذا كان مصير شعبنا لم يتبدل كليا خلال هذا الوقت، لان كل الدلائل مؤخرا تشير ان الآلهة لم تعد ترحم، وهأنذا مستعد للقول: "ملعون هو اليوم، الذي تبعت فيه فاليريوس غراتسيوس الى ولاية اليهودية".

لدى وصولي الى اورشليم توليت قاعة المحكمة، وأمرت بإقامة وليمة كبيرة، دعوت اليها حاكم الجليل الى جانب رئيس الكهنة وجميع اعيانه الاخرين. الا انه في الساعة المحددة لم يصل اي من المدعوين. وكان ذلك بمثابة طعن بكرامتي الشخصية. وبعد بضعة ايام، زارني رئيس الكهنة. كانت ثيابه فخمة، اما طباعه فوضيعة جدا. وأنبأني ان ديانته تمنعه وتمنع اتباعه ان يجلسوا الى مائدة واحدة مع الرومان وان ينحنوا للانخاب التي تطرح. كنت ملزما بأن اقبل هذا الاعتذار، وفي الوقت ذاته كنت مقتنعا ان المهزومين لا ينون يعلنون انفسهم اعداء للمنتصرين. يبدو لي انه من بين جميع المدن الموضوعة تحت الحصار، فإن مدينة اورشليم هي الاصعب على الحكم. فالشعب يبدو متمردا الى درجة انني كنت اتوقع ان ينفجر التمرد في اي لحظة. ولاجل قمع التمرد كان لدي فقط وحدة مئوية (centurion) وبضعة جنود. وطلبت المساعدة من حاكم سوريا، الذي اعلمني انه هو ايضا بالكاد يملك القوة العسكرية الضرورية للدفاع عن مقاطعته. هذا التعطش المنفلت نحو المحاصرة، اي ان نوسع امبراطوريتنا الى ابعد من وسائلنا الدفاعية كان يعشى بصري لئلا يكون سببا في تدمير حاكميتنا النبيلة.

ومن بين الاخبار الكثيرة التي وصلت اسماعي، خبر نال اهتمامي الشديد... يقول الخبر انه ظهر في الجليل شاب، يقوم بتفان وبروح قوية بالدعوة الى قانون جديد باسم الهه، الذي ارسله. في البداية خشيت ان يكون احد المتمردين يعمل على تحريض الشعب ضد الرومان. ولكن بعد وقت وجيز هدأ روعي. فيسوع الناصري، كما كان يسمى ذلك الشاب، كان بالاحرى يتكلم في مصلحة الرومان اكثر مما هو في مصلحة اليهود. وحينما كنت في احد الايام مارا في محلة تسمى سيلوبيا، شاهدت جمعا كبيرا من الناس، وفي وسطهم شاب جالس على الارض ومستندا الى احدى الاشجار. وبوضوح ودعة كان يعظ الشعب. وقيل لي ان هذا هو يسوع. وكانت اللوحة تبدو تماما كما كنت اتصور ان اراها. لم يكن من مجال للمقارنة بينه وبين الشعب. كان شعره ولحيته أشبه شيء بظاهرة سماوية. وكان يبدو في حوالى الثلاثين من العمر. في حياتي كلها لم اكن التقيت نظرة لطيفة وواضحة كنظرته. كم كان الفارق شاسعا بينه وبين مستمعيه، الذين كانوا ذوي لحى سوداء وجباه متغضنة! ولعدم رغبتي في مقاطعته بحضوري، تابعت طريقي، ولكنني أمرت امين سري ان ينضم الى الجمع وان يستمع الى ما يجري الحديث. واسم امين سري هو مانيليوس. وهو حفيد رئيس قسم مكافحة التآمر والتجسس، الذي سبق له ان اختبأ في ايتوريا، منتظرا كاتيلينا. ومانيليوس هو مقيم قديم في اليهودية، ويتقن جيدا اللغة اليهودية. وهو مخلص لي ويستحق الاهتمام.

ولدي دخولي قاعة المحكمة، قابلني مانيليوس الذي ذكر لي حرفيا الكلمات التي سمعها من يسوع في سيلوبيا. قال: "لم يسبق لي ابدا ان قرأت في كتب الفلسفة شيئا يمكن مقارنته بمواعظ يسوع. لقد سأله احد المتمردين اليهود هل يصح ان تدفع الضريبة الى القيصر. فأجاب يسوع: "أعطوا ما هو لقيصر لقيصر، وما هو لله لله!". وبسبب حديثه العاقل تحديدا، عملت للحصول على حرية الناصري، لانه كانت لي السلطة ان اعتقله وارسله الى بونتيو. ولكن هذا كان من شأنه مخالفة الحقيقة، التي تميز بها الرومان على الدوام".

ويتابع بيلاطوس: "لم يكن هذا الشخص ابدا متعصبا، ولا متمردا، ولهذا السبب انا منحته حمايتي. وربما لم يكن دفاعي هذا عنه معروفا لديه. كانت له الحرية في ان يعمل، ان يتكلم، ان يعقد الاجتماعات، ان يعظ شعبه وان يختار تلاميذه بدون ان يعيقه اي أمر صادر من القصر. واذا ما حدث ـ لتحمنا الآلهة، اذا ما حدث هذا النذير، اقول، ـ اذا ما حدث ان تستبدل ديانة اجدادنا بديانة يسوع، فهذا الشيء يعود الى التسامح النبيل من قبل روما، وهو التسامح الذي انا، البائس التعيس، ابديته نحوه، وهو الامر الذي يسميه المسيحيون العناية الالهية، اما نحن فنسميه القضاء والقدر.

ولكن هذه الحرية المطلقة التي اعطيت ليسوع، قد استثارت ليس الطبقة الفقيرة، بل الاغنياء والاقوياء. والحقيقة ان يسوع كان صارما جدا حيال اتباع العقيدة اليهودية القديمة، وهذا، حسب رأيي، كان سببا جيدا لحصول الناصري على الحرية. "الكتبة والفريسيون" كان هو ينعتهم "انتم ابناء الافاعي، انتم تشبهون القبور المطلية بالكلس". وفي مناسبات اخرى كان يفضحهم لاجل مناصبهم الفخرية والتبرعات السخية للاغنياء ويقول لهم "ان فلسي الارملة هما اثمن من المبلغ الوفير الذي يعطونه هم".

في كل يوم كانت تصل الى قاعة المحكمة شكاوى من الاعمال الخيانية لليهود. وقد أعلمت ان هذا الانسان سيحصل له مكروه. ولكن هذا لم يكن ليحدث للمرة الاولى لديهم. فاورشليم كانت قد قتلت رجما بالحجارة كثيرا ممن يسمون انبياء. وحينما كان يحدث ان يرفض رئيس الكهنة شكاوى اليهود عن بعض الانبياء، كانوا يتوجهون الى الامبراطور. ان حكمي هو مدعوم من قبل مجلس الشيوخ، وقد وُعدت بمساعدتي بقوة دعم عسكرية بعد نهاية الحرب البارابونية. وبسبب عجزي الشديد عن مواجهة احد التمردات، فقد قررت اتخاذ تدابير، من شأنها ان تضمن الهدوء في المدينة، بدون ان استثني القصر من القيام ببعض التنازلات المتواضعة.

وقد كتبت الى يسوع، داعيا اياه الى اجراء محادثة في قاعة المحكمة. وانتم تعلمون انه في عروقي تجري دماء من شأنها ان تزرع الرعب. فهي ممزوجة بالدماء الرومانية. والاخيرة لا تعرف ما هو الخوف، ولا تستسلم للانفعالات المتأتية من اي امر.

وفيما انا اتمشى في فناء قصري لمحت الناصري، الذي جاء تلبية لدعوتي. وفجأة شعرت وكأن يدا حديدية سمرت رجلي على الارض، واخذتني رعشة كمذنب، فيما اذا كان الناصري مطمئنا وهادئا، حينما جاء الي. وتوقف عن السير، ونظر الي وكأنه بذلك يريد ان يقول: "هاأنذا، لقد وصلت". "يا يسوع"، قلت له انا بصوت أخن "يا يسوع الناصري، ها اني قد اعطيتك ثلاث سنوات من الحرية ولا أتأسف على ذلك".

"ان كلماتك هي اشبه بكلمات عالم. لا ادري اذا كنت قرأت كتابات سقراط وافلاطون. ولكنني اعلم انه في مواعظك تختبئ بساطة عظمى، ترفعك عاليا فوق جميع هؤلاء الفلاسفة. ان الامبراطور يعلم عنك وانا، ممثله المتواضع في هذه المقاطعة، سعيد جدا لكوني حصلت لك على هذه الحرية، التي انت هكذا جدير بها. وفيما عدا ذلك لا استطيع ان اخفي عنك ان مواعظك ألـّبت الكثير من الاعداء الاقوياء ضدك. ولكن ليس هذا مما يثير الدهشة، لان سقراط كان له الكثير من الاعداء وذهب ضحية حقدهم. وبلا شك ان اعداءك هم متحمسون ضدك بسبب تعاليمك، وضدي ايضا ـ بسبب الحرية التي اعطيتك اياها. يتهمونني بأن لي علاقات غير مشروعة معك، بهدف ان انتزع من اليهود القوة المدنية الصغيرة، المعطاة لهم من الرومان. ولهذا فإنني ارجو منك، ولا اقول آمرك ـ ان تكون في المستقبل اكثر انتباها وان لا تمس كبرياء اعدائك، حتى لا تستثير السكان ضدك، وحتى لا تجبرني على استخدام الوسائل القضائية".

وأجابني الناصري بهدوء: "ايها الحاكم الارضي، ان الكلمات لا تخرج من حكمة حقيقية. قل للعاصفة: "قفي على قمة الجبل، والا فسأقتلع الاشجار في الوادي!" ستجيب العاصفة: "ينبغي ان اخضع لقوانين الخالق". الله وحده يعلم طريق العاصفة. الحق اقول لك، انه قبل ان تتفتح الزهرة الشارونية، سوف يسفح دم الصدّيق".

وأجبته متأثراً: "أنت، بسبب حكمتك، اثمن بالنسبة لي من جميع اولئك المتمردين والفريسيين المتعجرفين، الذين يسيؤون استعمال الحرية المعطاة لهم من قبل الرومان. انهم يصنعون مؤامرة ضد القيصر ويجعلوننا في خوف دائم ـ قلقين وخاملين. انهم لا يعلمون ان الذئب في الغابة غالبا ما يكتسي بجلد نعجة. انا سوف اخلصك منهم، وقاعة محكمتي هي مفتوحة لخلاصك". وهز يسوع رأسه بلامبالاة، وحتى بابتسامة إلهية اجاب: "حينما يأتي ذلك اليوم، فإن ابن الانسان لن يكون له مكان خلاص على الارض. ان مسكن الصدّيق هو هناك"، واشار الى السماء. "هذا، الذي هو مكتوب في كتب الانبياء، ينبغي ان يتحقق".

"أيها الشاب، ـ اجبته انا ـ انت تجبرني ان ابدل رجائي البسيط الى أمر. ان الامن المنطقي، المعهود به ليكون تحت اشرافي، يتطلب ذلك. كن معتدلا في مواعظك، حتى لا تسيء الى الاخرين، هذا ما آمرك به! سرّني ان ارافقك! اذهب بسلام!"

"أيها الحاكم الارضي، ـ اجابني يسوع، ـ انا لم آت الى العالم لاحمل الحرب، بل السلام، والحب والنعمة. انا ولدت في اليوم ذاته الذي اعلن فيه القيصر اوغوست السلام للرومانيين في العالم. ان الذي سيحدث لن يكون بسبب مني. انا اتوقعه من الغير وسوف استقبله بخضوع، حسب مشيئة ابي، الذي اشار لي الطريق. ولهذا، ركـّـز قليلا حكمتك العلمانية وسترى انه ليس بمقدورك ان تنتزع الضحية من مذبح الرحمة".

وبعد ان تلفظ بهذه الكلمات، توارى خلف ستائر النخيل، كغيمة مضيئة. وتوجه اعداء يسوع نحو هيرودوس، الذي كان في ذلك الوقت حاكما للجليل. ولو شاء هيرودوس ان ينفذ رغباته الخاصة فيما يتعلق بذلك، لكان نطق فورا بالحكم بالموت على يسوع. ومع انه خلال حكمه كان مزهوا بنفسه، فانه مع ذلك كان يخشى مجلس الشيوخ، فيخشى ان يقدم على عمل يمكنه بالنتيجة ان يقضي على نفوذه امامه. وفي احد الايام جاء هيرودوس الي في قاعة المحكمة. ولدى افوله عائدا، وبعد عدة كلمات غير ذات اهمية، سألني ما هو رأيي بيسوع الناصري. فأجبته ان يسوع هو فيلسوف عظيم، نادرا ما تلد الامم العظمى مثيلا له، وان تعاليمه لا تمثل هرطقة وكلمته لا تشكل خطرا وان روما هي تقريبا موافقة ان تمنحه حرية كاملة. وهو جدير بذلك فقط بفضل اعماله الطيبة. تبسم هيرودوس هازئا، وابتعد وهو يسلم علي بتكلـّف.

واقترب موعد العيد الكبير لدى اليهود. وبهذا الوقت كان الزعماء الدينيون يبحثون عن الاستفادة من المناسبة ـ الهياج الشعبي، الذي يحصل دائما في ايام احتفالات الفصح. كانت المدينة مزدحمة بالسكان المهتاجين، الذين يطالبون بموت الناصري.

وبلغني ان رؤساء الكهنة والفريسيين كانوا يأخذون نقودا من خزنة الهيكل ويرشون الشعب. والخطر كان يتزايد كل ساعة. وتمت مهاجمة وحدة مئوية (centurion) رومانية. وكتبت لحاكم الولاية السورية طالبا ان يرسل لي مائة جندي مشاة ومثلهم من الفرسان. فرفض. وبقيت لوحدي وسط مدينة مهتاجة ومعي قبضة من الحراس العجزة. ونظرا لعجزي عن قمع هذا الهياج، فقد تحملته. أمسك المهتاجون بيسوع. لم يكونوا يخشون احدا، كما انهم فهموا انني انا اقف الى جانب قادتهم، اي انني متفق معهم فيما يتعلق بهذه القضية، ولذلك استمروا بمزيد من الالحاح يصرخون: "أصلبه!". لقد اتحدت ثلاثة احزاب ضد يسوع: الهيرودوسيون، الفريسيون والصدوقيون، الذين توضح توجههم التمردي لسببين ـ كانوا يكرهون يسوع ويريدون التحرر من النير الروماني. انهم لا يستطيعون ابدا ان ينسوا دخولي في مدينتهم المقدسة رافعا الاعلام التي تظهر عليها صورة الامبراطور الروماني. وبالرغم من انني بذلك كنت قد ارتكبت خطأ كبيرا بسبب الجهل، ولكن هذا التدنيس لم يخفت شأنه حتى الان في اعينهم. كما انهم كانوا يضمرون لي نكران جميل آخر، وهو اقتراحي استخدام قسم من خزنة الهيكل من اجل تشييد مبنى لمصلحة السكان. وقد استبد بهم الغضب بسبب اقتراحي هذا.

كما ان الفريسيين كانوا اعداء سافرين ليسوع. وهم لم يقيموا وزنا كبيرا لادارتنا. ولمدة ثلاث سنوات ونصف السنة كان عليهم ان يستمعوا علنا وفي كل مكان حيث يذهبون الى كلمات يسوع، التي كانت مريرة تماما حيالهم. ولكن بسبب ضعفهم وعدم شجاعتهم وعدم امتلاكهم الجرأة الكافية للقيام بأنفسهم بما يرغبون القيام به حيال هذه الشخصية، فانهم الان فرحون جدا لتوحدهم مع الهيرودوسيين والصدوقيين. وفيما عدا هذه الاحزاب الثلاثة، فأنا كان علي ان اصارع سكانا متشبثين، مستعدين دوما للتمرد، مستفيدين من الاضطرابات وعدم التفاهم. وبعد القبض عليه قدم يسوع الى رئيس الكهنة وحكم عليه بالموت. وبهذا الصدد فإن رئيس الكهنة قيافا نفذ بتواضع قضية تعبر عن الخضوع لارادة الشعب. وقام بارسال اسيره الي، حتى اصدر انا الحكم النهائي بالموت عليه. واجبته انا انه بما ان يسوع هو جليلي فإن القضية تختص بالحكم القانوني لهيرودوس. ولهذا امرت ان يرسل اليه.

ولكن هذا الماكر عبر عن تواضعه بحجة انه يحترمني وبواسطة قائد المائة القيصري اوكل الي مصير هذا الشخص. وفجأة اصبح قصري يشبه مدينة محاصرة. وفي كل لحظة تمر كان يرتفع عدد المهتاجين. وامتلأت اورشليم بالسكان القادمين من جبال الناصرة. وتولد انطباع بأن كل اليهودية قد تدفقت الى اورشليم.

وكنت قد اتخذت لي زوجة امرأة من غالي، وكانت لها رؤية للمستقبل. وقد جاءتني باكية وألقت نفسها عند قدمي وقالت:

"احذر ان تمس هذا الانسان، لانه مقدس. كان يمشي فوق الماء. ويطير فوق اجنحة الريح، ويتكلم مع العواصف وسمك البحر، والكل كان يخضع له. حتى ان النهر المنحدر من جبل كيدرون كان مليئا بالدم. وتماثيل القيصر كانت مغطاة بالقاذورات من الجلجلة. وانشق ستار الهيكل وأعتمت الشمس، كما لو انها مغطاة بحجاب ضبابي قاتم. آه، يا بيلاطس، ان شرا مستطيرا ينتظرك، اذا لم تسمع الى امرأتك. إخش من قوة السماء!"

وفي هذه الاثناء فإن الدرجات الرخامية كانت تئن تحت ثقل الجمع، وكانوا قد عادوا بالناصري مجددا الي. وتوجهت الى قاعة المحكمة، يتبعني حرسي. وسألت الشعب بنبرة حادة ماذا يريدون. "الموت للناصري!" ـ كان الجواب.

"ما هي الجريمة التي اقترفها؟". التجديف على الله والتنبؤ بتدمير الهيكل. ويسمي نفسه ابن الله، المسيح، ملك اليهود؟. وانا اجبتهم: "ان القضاء الروماني لا يصدر حكما بالموت لاجل مثل هذه القضايا". "اصلبه!"، انفجرت الصيحات من الجمع الغاضب. وارتجت القاعة من الاساس بفعل الصيحات الغاضبة للحشود. ووسط هذا الاهتياج الذي لا ينسى كان هناك شخص واحد هادئا. انه يسوع الناصري. بعد الكثير من الجهود غير المجدية لتخليصه من غضب هؤلاء المطاردين المسعورين لجأت الى وسيلة، بدت لي لحظتها انها ستساعدني على انقاذ حياته. اعطيت الامر بأن يجلد، ثم طلبت طشتا، وغسلت يدي امام الجمع لابين عدم موافقتي على هذه القضية. ولكن كل شيء ذهب سدى. فإن هؤلاء الاوغاد لم يكونوا يرضون الا بالقضاء على حياته.

في الاضطرابات المدنية التي مررنا بها غالبا ما كنت شاهدا على غضب الشعب، ومع انني رأيت الكثير من هذه الاضطرابات، ولكن لا يمكن مقارنة اي منها بهذا الاضطراب. يمكن القول بالتأكيد انه في هذه المناسبة فإن جميع الارواح الشريرة للمناطق الجهنمية المتمردة قد اجتمعت في اورشليم. وكان يبدو وكأن الغالبية بالكاد تقف على اقدامها.

في هذه اللحظة كان المشهد يبدو وكأنه بحر هائج يتماوج ممتدا بين ابواب مجلس الشيوخ وغابة صهيون. وكانت الصيحات واصوات الصفير، التي لم أر او اسمع مثلها في تاريخ روما، تمزق الهواء. وأعتم النهار، كما جرى يوم موت يوليوس قيصر العظيم في اواسط شهر اذار. ووقفت انا، حاكم الولاية المتمردة، مستندا الى احد الاعمدة في القصر، افكر في الاعمال الفظيعة لهؤلاء الابالسة الافظاظ، الذين كانوا يجرون يسوع البريء الى الاعدام. ومن ثم اختفى الجميع من امام عينيّ.

لقد أفرغت اورشليم جميع سكانها، الذين كانوا الان يتدافعون في الاماكن الجنائزية، التي تقود الى الجلجلة. وكان جو من الحزن والاسى يلفني. وكان حرسي يواكبون الجموع، وكان قائد المائة، ولاجل ان يعطي انطباعا بالقوة، يجاهد كي يحافظ على النظام. كنت متروكا وحيدا، وبقلب محطم كنت افكر ان هذا الذي يحصل في هذه اللحظة هو بالاحرى يحصل بقوة الآلهة اكثر مما بقوة الاشخاص. وفجأة تناهت ضجة كبرى، آتية من صوب الجلجلة، ومحمولة على اجنحة الريح. وكانت (تعبّر) تنبئ عن احتضار ما، لم تسمع بمثله اذن بشرية من قبل. وهبطت غيوم سود وغطت جانب الهيكل، وألقت ظلها على المدينة التي بدت وكأنها متلفعة بحجاب قاتم. وكانت مخيفة تلك العلائم التي ظهرت حينذاك كما في السماء كذلك على الارض... ويقال ان ديونيسيوس أيروفغول صرخ في تلك الساعة الرهيبة بالكلمات التالية: "اما ان خالق الطبيعة يتألم، واما ان الكون يتمزق!".

تلفعت ردائي واتجهت ماشيا نحو مداخل الجلجلة. كانت الضحية قد قدمت، وغالبية الناس بدأت بالعودة الى المدينة، ولكنهم كانوا لا يزالون مستثارين، ووجوههم كالحة ويائسة. وكانت الاكثرية قد اخذها الرعب ووخز الضمير حيال ما رأوا.

ولحظت مجموعتي الصغيرة من الجند، الذين كانوا حينذاك يسيرون بكثير من الحزن، اما حامل العلم فكان يغطي رأسه علامة على الاسى. وسمعت احد الجنود وهو يتمتم ويعبر عن غضبه، ولكنه لما كان يتكلم لغة اجنبية فلم استطع ان افهم ما يقول. وهنا وهناك كانت ترى مجموعات من الرجال والنساء ، الذين يتوجهون بانظارهم نحو جبل الجمجمة، وهم واقفين بدون حراك منتظرين حدثا طبيعيا آخر. حزينا وممتلئا بالافكار التي كانت تقلقني وتبث الرعب في نفسي، عدت الى مقر مجلس الشيوخ. وفيما انا اصعد السلالم رأيت عليها بعض قطرات الدم التي سقطت من الناصري. وبعد قليل جاءني احد العجائز ومعه مجموعة من النساء، وهن يبكين. ووقفت النسوة على الباب، اما هو فارتمى عند قدمي باكيا بمرارة. من المؤثر جدا ان تنظر الى عجوز يبكي. سألته ماذا يريد. فقال لي: "انا يوسف من الرامة، جئت لاطلب منك السماح لي بأن ادفن يسوع الناصري". قلت له: "ان طلبك سيستجاب". وحينذاك امرت مانيليوس ان يأخذ معه بعض الجنود ويذهب لمراقبة الدفن، حتى لا يتعرض لهم احد. وفيما بعد، بعد عدة ايام، وجد القبر خاليا. واعلن تلامذته في كل الولاية ان يسوع قام من بين الاموات، كما سبق وتنبأ.

ولم يبق لي الا ان اؤدي واجبي في ان اعلن للامبراطور عن هذا الحدث المهم. تقريبا في الليلة ذاتها التي اعقبت الكارثة غير المتوقعة، بدأت في كتابة هذا التقرير، وها هو عند الفجر صراخ يسمع من جهة الجمجمة. كان يسمع نغم الالهة ديانا ووصلت الاصوات الى اذنيّ. وحينما نظرت الى الباب القيصري، شاهدت مجموعة من الجنود يقتربون وسمعت صوت الابواق التي كانت تعزف لحن المارش القيصري. لقد كانت قوات الدعم التي سبق ووُعدت بها، الفان من نخبة الجنود، الذين لكي يعجلوا بالوصول، سافروا طوال الليل. وصحت ضاربا يدا بيد "لقد كان مقدرا من القدر ان تتم هذه الجناية الكبرى. ولهذا فإن القوات المخصصة لافشال هذا التمرد، بالكاد وصلت الان. انه القدر القاسي! القدر الذي يتلاعب بحياة الانسان. انه لحقيقي تماما ما نطق به الناصري على الصليب: "لقد تم!". بكل خضوع وتواضع يا صاحب الجلالة"

الحاكم: بيلاطس البنطي

اورشليم، 28 مارس سنة 4174 من الخليقة"»


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بيلاطس في الأدب اليهودي

بيلاطس في الأپوكريفا

إنجيل بطرس

أعمال پيلاطس

وصلنا هذا المؤلف في جزأين منفصلين أولهما؛ باسم أعمال بيلاطس وتوجد منه نسختان منقحتان باليونانية عن المخطوطتين الإسكندرانية والفاتيكانية. وثانيهما يعالج موضوع النزول للجحيم، ويوجد في نسختين منقحتين باللاتينية، وفي مخطوطة منقحة عن الفاتيكانية، ولكنه لا يوجد في المخطوطة الإسكندرانية ولا في أي ترجمة من الترجمات الشرقية والنسخة المنقحة عن الفاتيكانية - والتي جمعت بين القسمين - تنبي بانعقاد مجمع أفسس (431م). وإن كان من المحتمل أنها كتبت بعد ذلك (ويقول البعض أنه لا توجد منها نسخ قبل القرن الخامس عشر). وجاء في مقدمة النسخة المنقحة المنقولة عن الفاتيكانية أنها تعود إلي 425م. وقد أطلق عليها في المخطوطات اللاتينية في زمن متاخر، اسم "إنجيل نيقوديموس" (بعد القرن العاشر). وهناك الكثير من الفروق بين النسخ المختلفة.

ا- شهادة الآباء: يشير الشهيد يوستينوس مرتين إلي سفر أعمال يسجل محاكمة يسوع أمام بيلاطس. وقد بذلت محاولات لمطابقة هذا السفر على القسم الأول من المؤلف الذي نحد بصدده، ولكن البعض يردون على ذلك بالقول أن يوستينوس لم يقطع بوجوده، بل افترض وجوده.

2-المحتويات: وكما ذكرنا من قبل، يتكون هذا المؤلف من جزءين:

أ- أعمال بيلاطس: وتزعم المقدمة أنه مترجم عن وثيقة عبرية سجلها نيقوديموس. ويبدأ الجزء الرئيسي في الكتاب بذكر الاتهامات التي وجهها قادة اليهود ليسوع، الذي - عندما مثل أمام بيلاطس - انحنت له الصور المرسومة على الاعلام احتراماً له رغم انف حاملي الاعلام. وتيسير القصة في خطوطها الرئيسية على منوال القصة الكتابية بشيء من التوسع. وترسل زوجة بيلاطس ــ التى توصف بانها كانت تخاف الله ــ محذرة اياه ( مت 27 : 19 ). وقد استبعدت تهمة ان يسوع كان ابنا غير شرعي بشهادة اثني عشر يهوديا. ويدافع نيفوديموس عن يسوع امام بيلاطس، كما يشهد له عدد كبير ممن كان قد شفاهم. واخيرا يرضخ بيلاطس لضغط اليهود ويصدر حكمه على يسوع بالصلب. ثم يدفن يوسف الرامي جسد يسوع فيسجنه اليهود، وعندما يجتمعون في اول الاسبوع لمحاكمته، يجدون سجنه حاليا رغم ان الابواب كانت مختومة ومفاتيحها مع قيافا.

ويأتي حراس القبر بنبا القيامة، فيرشونهم لكي يصمتوا. ثم يأتي ثلاثة رجال من الجليل قائلين إنهم قد رأوا يسوع مع تلاميذه، فيطردونهم فورا. ويشرع اليهود بناء على اقتراح نيقوديموس في البحث عن يسوع، ولكن بلا جدوى، ولكنهم يجدون يوسف في بيته في الرامة. وعندما يستدعونه إلي أورشليم، يروى قصته. ويستدعى الرجال الثلاثة الجليليون ليرووا بدورهم قصتهم. وكنا نتوقع أن نقرأ عن توبة الكثيرين من اليهود وتجديدهم. ولكن السفر لا يذكر شيئا من ذلك. وتوجد بعض الاختلافات بين النسخ المختلفة وبخاصة في الفصول الأخيرة.

ب- النزول إلي الجحيم :ويبدأ هذا الجزء بحديث ليوسف الرامي يؤكد فيه أن يسوع لم يقم وحده بل قام معه آخرون بما فيهم سمعان الشيخ ( لو 2 : 25 ) ومعه ابناه، وقد وجدت قبورهم مفتوحة وفارغة. بينما هم أحياء يعيشون في الرامة، وبفحص القضية ثبتت صحتها. وأوتي بالرحال إلي أورشليم، وهناك كتبوا شهادتهم ووقعوا عليها وختموها أمام السلطات اليهودية، ثم اختفوا. وتصف هذه الشهادة الصخب الموجود في الجحيم. والاتهامات المتبادلة بين الشيطان والهاوية (هادس) ويطلق على ابنى سمعان في النسخة اللاتينية _ ليوكس وكارنيوس، وهو أمر له أهميته،وإن كان محيراً في نفس الوقت,حيث أن أعمال يوحنا يقال إن كاتبها هو شخص إسمه ليوكيوس كارنيوس.

أعمال أدبية أخرى

تبجيله

اعترفت كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوپية ببيلاطس كقديس في القرن السادس، مستندة على حسب الرواية الواردة في أعمال بيلاطس،[13] كما فعل زوجته، كلوديا پروسولا، التي تسبب رؤيتها لحلم غريب للمسيح في دفعها لمحاولة إيقاف صلبه.

تصويره

تصويره في الأدب/ الموسيقى

تصويره في السينما/ التلفزيون

الهوامش

  1. ^ Lena Olausson, Catherine Sangster, ed. (2006). Oxford BBC Guide to Pronunciation. Oxford University Press.
  2. ^ Timothy M. Milinovich, ed. (2010). Pronunciation Guide for the Lectionary. Liturgy Training Publications.
  3. ^ Daniel Jones (2006). Peter Roach, James Hartman, Jane Setter (ed.). Cambridge Pronouncing Dictionary. Cambridge University Press.{{cite book}}: CS1 maint: multiple names: editors list (link)
  4. ^ "Britannica Online: Pontius Pilate". Britannica.com. Retrieved 21 March 2012.
  5. ^ Jona Lendering. "Judaea". Livius.org. Retrieved 21 March 2012.
  6. ^ Flavius Josephus, Jewish Antiquities 18.89.
  7. ^ أ ب ت Harris, Stephen L., Understanding the Bible. Palo Alto: Mayfield. 1985.
  8. ^ "John 18:38-39 ESV – My Kingdom is Not of This World". Bible Gateway. Retrieved 9 June 2012.
  9. ^ Jerry Vardaman, A New Inscription Which Mentions Pilate as 'Prefect' , Journal of Biblical Literature Vol. 81, 1962. pp 70–71.
  10. ^ Craig A. Evans, Jesus and the ossuaries, Volume 44, Baylor University Press, 2003. pp 45–47
  11. ^ "بيلاطس البنطي". رب المجد. Retrieved 2013-12-01.
  12. ^ "تقرير بيلاطس البنطي عن قضية صلب السيد المسيح". الحوار المتمدن. 2011-12-21. Retrieved 2013-12-01.
  13. ^ Wikisource-logo.svg [[wikisource:Catholic Encyclopedia (1913)/Pontius Pilate "|Pontius Pilate]"]. Catholic Encyclopedia. New York: Robert Appleton Company. 1913. {{cite encyclopedia}}: Check |url= value (help)

المصادر

مصادر أساسية

الإشارة لبيلاطس، خارج العهد الجديد:

مصادر ثانوية

  • Bond, Helen K., Pontius Pilate in History and Interpretation (1998).
  • Carter, Warren, Pontius Pilate: Portraits of a Roman Governor (2003).
  • Taylor, Joan E. "Pontius Pilate and the Imperial Cult in Roman Judaea," New Testament Studies 52 (2006) 555–582.
  • Wroe, Ann, Pilate: The Biography of an Invented Man (1999).


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصلات خارجية

بيلاطس البنطي
سبقه
ڤالريوس گراتوس
حاكم يهودا تبعه
ماركلوس