قوات التدخل السريع (السودان)

قوات التدخل السريع، هي قوات عسكرية تابعة للقوات المسلحة السودانية، تأسست عام 2013 من رجال قبليين بقيادة محمد حمدان دقلو للقتل ضد المتمردين في دارفور وجنوب كردفان، ولحماية الرئيس عمر البشير من حدوث أي انقلاب عليه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية

التأسيس

محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع.

تكونت قوات التدخل السريع في عام 2013 من رجال قبليين بقيادة محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي، وتبعت في البداية جهاز الأمن والمخابرات الوطني. وكان حميدتي قد أكد في عام 2014، أن قوات الدعم السريع تعد جزءاً من المنظومة العسكرية التابعة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني المساندة للقوات المسلحة في الحرب ضد المتمردين في دارفور وجنوب كردفان.

وأصبحت القوات تابعة للجيش السوداني، أي تحت إمرة رئيس الجمهورية مباشرة في يناير 2017، فأصبح اسمها قوات الدعم السريع التابع للجيش السوداني، بعدما أجاز البرلمان السوداني قانوناً خاصاً بالقوات يجعلها تابعة للجيش.

التوسع العملياتي

أثناء تخريج دفعة جديدة من القوات في مايو 2017، أصدر عمر البشير أوامر مستديمة لقوات الدعم السريع بالتدخل لحسم الانفلاتات الأمنية والصراعات، كما أشاد بدور القوات في تحقيق الأمن والاستقرار. فقوات الدعم السريع هي الذراع القوية للقوات المسلحة حسبما وصفها البشير، كما أوضح أن تلك القوات قفلت الحدود، وحاربت الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، وتجارة المخدرات، وتهريب السلاح. فبعد توقف إطلاق النار في دارفور وجنوب كردفان، وتراجع العمل العسكري في المنطقة في السنوات الأخيرة، أصبح الحد من الهجرة غير المشروعة بين السودان وليبيا وكذلك على الحدود الشرقية للسودان ضمن أبرز مهام القوات.[1]

حرب اليمن

في مارس 2015، أعلنت السعودية عملية عاصفة الحزم ضد الحوثيين باليمن، وشاركتها في ذلك الإمارات العربية المتحدة. انضمت لتلك الحرب عدد من الدول العربية من بينها السودان الذي أعلن عن استعداده إرسال 6 آلاف مقاتل.

شاركت قوات الدعم السريع ضمن قوات السودان في تلك الحرب، وتعتبر أكبر قوة للمنظومة السودانية المشاركة في حرب اليمن، وبهذا اكتسبت بُعداً إقليمياً.

علاقتها بمليشيا الجنجاويد

حميدتي والرئيس السابق عمر البشير.

ميليشيا الجنجاويد، إحدى القوات المحسوبة على القبائل العربية، وأنشأتها الحكومة للمحاربة إلى جانبها في دارفور. أخذت الميليشيا عند تأسيسها اسم قوات الجنجويد، وارتكبت انتهاكات واسعة خلال الحرب في دارفور، وبعد ذلك أطلق عليها قوات حرس الحدود.

ترأس هذه الميليشيا زعيمها موسى هلال، ولكنه رغم مساعدته للنظام، فإن ثمة اختلافاً نشأ بينهما فيما بعد، وقاد تمرداً وسيطر على شمال دارفور. وقد منحت الدولة لحميدتي قيادة قوات الدعم السريع، وذلك رغم أنه من تلاميذ هلال وابن عمه، كما كان ضمن حرس الحدود، ولكنه تمرد عليه فيما بعد، وسحب قوته من حرس الحدود، وانضم للفصائل المتمردة. ولكن استطاعت الحكومة إقناعه بالعودة إليها ووعدت بترقيته، وأصبح زعيماً لقوات الدعم السريع.

أما موسى هلال فقد قبضت عليه قوات الدعم السريع في نوفمبر 2017 في منطقة مستريحة في دارفور. وعلى الرغم من أن موسى هلال هو ابن عم حميدتي، فإن الأخير تعهد بمواصلة جهود بسط هيبة الدولة دون مجاملة أحد.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

دورها في حرب دارفور

في 2014 اعتقل زعيم المعارضة السوداني وزعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي على خلفية اتهامه لقوات الدعم السريع بارتكاب فظائع ضد المدنيين في دارفور وبعض ولايات جنوب السودان. في أعقاب ذلك، أطلق الحزب دعوة الاستنفار والاستعداد لأنصاره تحسباً لوقوع أي أمر طارئ آخر. على خلفية تلك الأحداث آنذاك، أصدؤر مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني (كانت قوات الدعم السريع تابعة له آنذاك) قراراً بنشر 3000 من عناصر قوات الدعم السريع في أنحاء الخرطوم على أن تبقى القوات متأهبة ومستعدة.

لم يكن الصادق المهدي وحزبه فقط، فقد تلقت القوات العديد من الانتقادات من معارضيها بسبب ارتكاب عدد من الانتهاكات في مناطق النزاعات.

ويستند أصحاب تلك الانتقادات إلى مزاعم أن قوات الدعم السريع ما هي إلا امتداد لميليشيا الجنجويد سيئة السمعة، ولكن نفت الحكومة ذلك، وقالت إن تلك القوات قوة قومية. كما ردت الرئاسة السودانية على تلك المزاعم والاتهامات بمنح الحركة صلاحيات واسعة بعد ما أدت دورها ضد حركات التمرد في دارفور وجنوب كردفان.

وأكد قادة القوات ضمها كل أبناء دارفور دون الاعتماد على فصيل معين، لمساعدة الجيش السوداني في الحرب ضد الحركات المسلحة في الإقليم.

وكان من بين المنتقدين جهات دولية، فقد وجهت تقارير أممية الاتهامات لقوات التدخل السريع بارتكاب جرائم في دارفور. فأعلنت القوات أنها قوات نظامية تابعة لجهاز الأمن إدارياً وفنياً، وتابعة للقوات المسلحة في التخطيط والعمليات القتالية.

كما دخلت القوات في جدل مع البعثة الأممية المختلطة يوناميد في دارفور، ووجهت القوات اتهامها للبعثة بالتربح من وراء الحرب الدائرة في الإقليم، والسعي لتمديد أمدها.

الانقلاب السوداني 2019

الفريق أول محمد حمدان دقلو.

في اعقاب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس البشير، قال محمد حمدان دقلو، رئيس قوات التدخل السريع، في بيان نشر على الصفحة الرسمية لقوات الدعم السريع على فيسبوك السبت عقب إعلان عبد الفتاح البرهان رئيساً للمجلس العسكري :"قررت عدم المشاركة في المجلس العسكري الى حين الاستجابة لمتطلبات الشعب والبدء فيها". وطالب المسؤول العسكري بتشكيل مجلس انتقالي ويكون التمثيل فيه عسكريًا، وحكومة مدنية يتم الاتفاق عليها مع جميع الأحزاب وتجمع المهنيين. ودعا إلى فتح باب الحوار، مع قيادات ورؤساء الأحزاب السياسية وتجمع المهنيين وقادة الشباب وقيادات منظمات المجتمع المدني

وأشار حميدتي إلى ضرورة "وضع برنامج واضح لفترة انتقالية لا تزيد عن ثلاثة إلى ستة شهور، يتم خلالها تنقيح الدستور، وتشكيل محاكم ونيابات عامة لمكافحة الفساد، وتنظيم انتخابات، وفق قانون يتفق عليه".

وفي مساء اليوم نفسه، 13 أبريل 2019، أصدر المجلس العسكري الانتقالي في السودان قراراً بتعيين دقلو نائباً لرئيس المجلس الانتقالي. وأدى قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب بـ"حميدتي" القسم نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي. كما أدى أعضاء المجلس العسكري الانتقالي الثمانية القسم أمام رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان.[2]

وفي وقت سابق اليوم، أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان إلغاء قانون الطوارئ وحظر التجوال وإطلاق سراح كل المعتقلين والمحكومين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة. وقدم البرهان في أول بيان له عقب ساعات من توليه رئاسة المجلس العسكري، تطمينات للمعتصمين في محيط القيادة العامة للجيش بمحاسبة المفسدين واجتثاث النظام القديم.

وتمسك البرهان بمدة الفترة الانتقالية للمجلس العسكري المحددة بعامين تتم خلالها أو في نهايتها إجراءات نقل السلطة لحكومة مدنية يختارها الشعب، موضحا أن واجب المجلس ينحصر خلال هذه الفترة في تأكيد سيادة حكم القانون واستقلال القضاء والنيابة والمحكمة الدستورية وحفظ الأمن.

وأكد الالتزام التام بمحاربة الفساد ومحاسبة كل من أفسد أو ساعد في الإضرار بالاقتصاد أو الحياة الاجتماعية.

وقرر البرهان في سياق آخر إنهاء تكليف ولاة الولايات وتكليف قادة الفرق والمناطق العسكرية بتسيير المهام، كما شدد على الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار في كل أرجاء السودان وتجديد الدعوة لحاملي السلاح للجلوس والتحاور للوصول إلى إقرار السلام والتعايش السلمي وفق أسس ومعايير جديدة.

المصادر