طارق بن زياد

طارق بن زياد
Tarik ibn Ziyad (cropped).jpg
رسم تخيّلي لوجه طارق بن زياد
بطاقة تعريف
فترة الخلافة الأموية
الاسم الكامل طارق بن زياد الليثي
القرن الهجري الأول
تاريخ الميلاد 50هـ - 670م
مكان الميلاد محل اختلاف: 50هـ / 670م أو 57هـ / 679م

بلاد المغرب (على خِلاف في تحديد الموقع)، الدولة الأموية

تاريخ الوفاة في سنة 720 م
مكان الوفاة دمشق
أهم معاركه فتح الأندلس


طارق بن زياد النفزي هو قائد مسلم فتح إسبانيا مولى الأمير موسى بن نصير أمير أفريقيا من قبل الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، قاد أول الجيوش الإسلامية التي دخلت شبه جزيرة أيبيريا. يعتبر طارق بن زياد من أشهر القادة العسكرين في التاريخ و يحمل جبل طارق جنوب إسبانيا أسمه حتى يومنا هذا و قد توفي في سنة 720م.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أصله

منمنمة أوروبيَّة يظهر عليها طارق بن زياد.

لم يذكر قدامى المؤرخين أمثال ابن عبد الحكم وابن الأثير والطبري وابن خلدون،[1] تفاصيل كافية عن أصول طارق بن زياد، وقد حذت حذوهم كلٍّ من دائرة المعارف الإسلاميَّة وموسوعة كامبريدج الإسلاميَّة في الوقت المُعاصر. غير أن بعض المؤرخين الذين كتبوا عن تاريخ فتح الأندلس بعد فترة من الفتح، ذكروا ثلاثة احتمالات، وهي:

  • أنه فارسي من همدان، ويؤكد الدكتور سوادي عبد محمد أن ذلك تصحيف ل "فارس من قبيلة همدان"[2]، وهذا ما ذكره صاحب كتاب أخبار مجموعة في فتح الأندلس.[3]
  • أنه عربي من قبائل الصدف في حضرموت، ومن أبرز من قال ذلك هو ابن خلكان وأيده آخرون.[4] وأشار آخرون أنَّه يُحتمل أن يكون عبدًا عربيًّا مُعتقًا.[5][6][7]
  • أنه بربري كابن عذاري، ويميل معظم المؤرخين إلى هذا الرأي لكونه كان مولى لموسى بن نصير والي أفريقية. لكن على الرغم من ذلك يختلف أصحاب هذا الرأي في تحديد القبيلة والمنطقة التي وُلد فيها طارق بن زياد وانتمى إليها،[8] وذلك كون القبائل التي يُعتقد بانتمائه إليها كانت كلها في زمانه تستوطن إقليم طرابلس.[9]
  • المقري التلمساني، ذكر أنَّ ابن خلدون يُشير إلى طارق بن زياد بلقب الليثي غير أنَّ هذا لا يظهر في الطبعات الحديثة المُعاصرة من أعمال ابن خلدون.[10]
    • بحسب الظاهر فإنَّ المؤرخ والجغرافي الكبير أبو عبد الله محمد الإدريسي هو أوَّل من قال بأصول طارق بن زياد الأمازيغية وذلك في القرن الثاني عشر الميلادي، وأشار إليه باسم طارق بن عبد الله بن ونامو الزناتي، دون الإشارة إلى أنه ابن زياد.[11]
    • يُفصِّلُ ابن عذاري (في القرن الرابع عشر الميلادي) أصلين مُحتملين لطارق بن زياد، فيقول بأنه: «طارق بن زياد بن عبد الله بن رفهو بن ورفجوم بن ينزغاسن بن ولهاص بن يطوفت بن نفزاو»،[12] ويقول أيضًا أنه «طارق بن زياد بن عبد الله بن ولغو بن ورفجوم بن نبرغاسن بن ولهاص بن يطوفت بن نفزاو»،[13] ويُحتمل أنَّ وجود أصلين سببه خطأ وقع فيه مُحقق الوثائق أوَّل مرة اطلع عليها.
    • يقول الأستاذ هشام جعيط: فمن المعروف أن طارق هو من فتح الأندلس. من هو طارق؟ هو مولى بربري من قبيلة "نفزة"، و هذه القبيلة ليست بنفزاوة الطرابلسية، بل هي على الأرجح مستقرة حول غليزان في "اقليم تلمسان".[14]

تتواجد قبيلة نفزة [15] في مدينة غليزان في شمال الجزائر، وذكر هذه القبيلة ابن عذارى المراكشي في كتابه[16] حيث قال بعد ذكر اسم طارق كاملا فهو نفزي مشيرا إلى قبيلة نفزة ، و ايضا في اسمه دلالة على قبيلة أخرى جاء ذكر "بن يطوفت" وهي قبيلة "آيت يطوفت" الموجودة بالريف المغرب حاليا وتحدها شرقا قبيلة ايبقوين، وشمالا ساحل البحر الأبيض المتوسط، وغربا قبيلة أيت بوفراح، وجنوبا قبيلة بني ورياغل وقبيلة تاركيست، كما يشق أراضيها وادي اسنادة.

  • يقول رافايل ديل مورينا (بالإسبانية: Rafael Del Morena) وهو كاتب ومؤرخ إسباني عن طارق بن زياد:

Este soldado, de origen bereber, nació el 15 de noviembre de 679, año 57 de la Hégira del Profeta, por el calendario musulmán. Desde niño vivió en contacto con una naturaleza, las montañas del Rif marroquí.[17]

ترجمة: "هذا المحارب، من أصل بربري، ولد في 15 نونبر 679، سنة 57 هجرية في التقويم الإسلامي. منذ طفولته عاش في اتصال مع الطبيعة.

ويوافقه في الرأي جوزف دياباخو (بالإسبانية: Josef Deabajo) حيث قال:

Ferviente musulmán y consumado guerrero, sus dotes para el arte de la guerra permitieron a este rifeño de origen bereber lograr al puesto de gobernador de Tánger.خطأ استشهاد: إغلاق </ref> مفقود لوسم <ref> من عرب وأمازيغ، وإسبان، أنَّ طارق بن زياد كان مولى موسى بن نصير والي أفريقية،[18] وكان موسى بن نصير قد خرج غازيًا من إفريقية إلى طنجة فتبع البربر الذين هربوا غربًا خوفًا من تقدم المسلمين، ووصل موسى وجيشه إلى السوس الأدنى وهو بلاد درعة حيث مضارب قبيلة نفزة الجبلية، فلما رأى البربر ما حدث لهم من سبي وتقتيل استأمنوا وأطاعو، فولى عليهم واليًا ووضع طارقًا واليًا على طنجة وما والاها في سبعة عشر ألفًا من من العرب واثني عشر ألفًا من البربر، وأمر موسى بن نصير العرب بأن يعلموا البربر القرآن وأن يفقهوهم في الدين، وترك البقية لطارق بن زياد في تولية أمور المسلمين في المغرب الأقصى.[19] وكان من استراتيجية موسى بن نصير من أجل تهدئة وترويض بلاد المغرب أن يتخذ من القبائل المقهورة صنائع وموالي، ففكَّر بأن يضع عليهم شخص منهم وأن يكون مجده مجدهم، ولذلك وضع طارقًا واليًا على طنجة كونه من سبي البربر الذين سبى موسى بن نصير منهم الكثير، وبجانب ولايته كان طارقًا مكلفًا برهائن البربر.[20][21]


أعماله

The Moorish Castle

لا يُعرف شيءٌ عن أعمال طارق بن زياد في أول نشأته،أثناء ولاية زهير بن قيس على إفريقيا. فلما قُتل زهير في طبرق، عام 76هـ، عُين طارق أميرًا على برقة غير أنه لم يلبث طويلاً في هذا المنصب، إذ أنه سرعان ما اختير قائدًا لجيش موسى بن نصير، فأبلى بلاء حسنًا في حروبه. وظهرت لموسى قدرته في اقتحام المعارك، ومهارته في قيادة الجيش، فولاه على مقدمة جيوشه بالمغرب. وهكذا أتيح لطارق بن زياد أن يتولى قيادة جيوش موسى، ويشترك معه بقية بلاد المغرب، والسيطرة على حصون المغرب الأقصى حتى المحيط الأطلسي.

و مازال يقاتل ,و يفتح مدائنهم حتى بلغ مدينة الحسيمة (قصبة بلادهم ، و أم مدائنهم) فحاصرها حتى دخلها ، و أسلم أهلها. و لم يمض على ولاية موسى للمغرب عدة أعوام ، حتى خضع له المغرب بأسره ، و لم تستعص عليه سوى مدينة سبتة ، لمناعتها و شدة تحصنها. و كان يتولى إمارتها حاكم من قبل الدولة البيزنطية ، يعرف بالكونت جوليان ، و يسميه مؤرخوا العرب يليان المسيحي.

و كان يليان هذا ـ برغم تبعيته للدولة البيزنطية ـ يتوجه في طلب المعونة إلى مملكة القوط (Goth) بإسبانيا، فتمده الحكومة القوطية بالمؤن والأقوات عن طريق البحر. وقاتله موسى وطارق فألفياه في نجدة وقوة وعدة، فلم يمكنهما التغلب عليه، فرجعا إلى مدينة طنجة، ومن هناك أخذا يغيران على ما حول سبتة، ويضيقان عليها الخناق دون جدوى، إذ كانت سفن القوط تختلف إلى سبتة بالميرة والإمداد. فلما يئس موسى من دخول سبتة، أقام قائده طارق بن زياد واليًا على مدينة طنجة حتى تتاح له فرصة مراقبة مدينة سبتة من كثب، وترك تحت تصرف طارق تسعة عشر ألفًا من البربر بأسلحتهم وعددهم الكاملة، مع نفر قليل من العرب ليعلموهم القرآن وفرائض الإسلام. أما موسى، فقد عاد إلى القيروان.

آثر طارق أن يكسب صداقة عدوه يليان مادام قد عجز عن دخول مدينته الحصينة. ويُذكر أن طارقًا كان يراسل يليان ويلاطفه حتى تهادنا. ثم حدث في الجانب الآخر القوطي (الأندلس) أمر لم يكن في الحسبان: ذلك أن رودريجو (لذريق) ـ أحد قواد الجيش القوطي ـ وثب على العرش، وخلع الملك غيطشة، وتولى مكانه، ثم إن لذريق اعتدى على ابنة يليان التي كانت في بلاط الملك غيطشة، الأمر الذي أثار غضب يليان، وجعله يأتي بنفسه إلى طارق بن زياد ويعرض عليه مساعدته في الاستيلاء على الأندلس. ولم يتردد طارق في الاتصال فورًا بمولاه موسى بن نصير بالقيروان، الذي اتصل بدوره بالخليفة الوليد بن عبد الملك يطلب استشارته وإذنه، ونصحه الخليفة الوليد بألا يعتمد على يليان بل يرسل من المسلمين من يستكشف الأمر، فأرسلت سرية طريف التي عادت بالبشائر والغنائم.

حملة طريف

واستجابة لأمر الخليفة بدأ موسى بن نصير في تجهيز حملة صغيرة لعبور البحر إلى إسبانيا، وكان قوامها خمسمائة جندي يقودهم قائد من البربر يدعى "طريف بن مالك"؛ لاستكشاف الأمر واستجلاء أرض الأسبان، وقدم يوليان لهذه الحملة أربع سفن أقلتهم إلى إسبانيا، فعبرت البحر ونزلت هناك في منطقة سميت بجزيرة طريف، نسبة إلى قائد الحملة، وكان ذلك في (رمضان 91هـ= يوليو 710م) وجاست الحملة خلال الجزيرة الخضراء، وغنمت كثيرًا ودرست أحوال إسبانيا، ثم قفلت راجعة إلى المغرب، وقدم قائدها إلى موسى بن نصير نتائج حملته.

فأنس موسى إلى يليان، وازداد إقدامًا على التوسعات، ثم استدعى مولاه طارقًا، وأمّره على سبعة آلاف من البربر وثلاثمئة من العرب. وأبحرت الحملة من طنجة في 5 من رجب عام 92هـ، إبريل 711م، في أربع سفن، وظلت هذه السفن تنقل جنود طارق إلى جبل كالبي الذي عُرف بعد ذلك بجبل طارق حتى كمل نقلهم وتوافوا جميعهم لديه.

وقع على لذريق خبر اقتحام المسلمين ساحل الأندلس الجنوبي، ودخولهم الجزيرة الخضراء، وقوع الصاعقة، فانزعج وكر راجعًا إلى جنوبي أسبانيا، وزحف إلى قرطبة في جيش جرّار بلغت عدته ـ وفقًا للروايات العربية ـ نحو مئة ألف. فكتب طارق إلى موسى يستمده، ويخبره أنه دخل الجزيرة الخضراء، وملك المجاز إلى الأندلس، وغنم بعض أعمالها حتى البحيرة، وأن لذريق زحف إليه بما لا قبل له به. فأرسل موسى إليه مددًا مؤلفًا من خمسة آلاف من المسلمين، كملت بهم عدة من معه اثني عشر ألفًا.

خطبة طارق بن زياد

وأقبلت في الوقت نفسه جيوش لذريق حتى عسكرت غربي طريف، بالقرب من بحيرة خندة، على طول نهير برباط الذي يصب في البحر الذي سمَّاه المسلمون وادي لكة. وبالمقابل، أخذ طارق في الاستعداد للمعركة الحاسمة. فاختار موقعًا مناسبًا في وادي لكة، يستند في أجنحته على موانع طبيعية تحميه، ونظم قواته، وقيل أنه اصدر اوامره بإحراق السفن ولكن ذلك محل خلاف لدى المؤرخين [22] وقام في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثم حث المسلمين على الجهاد، ورغَّبهم فيه، واستثار حماستهم. كان مما قاله طارق في الخطبة الشهيرة

«( أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمرًا ذهبت ريحكم، وتعوَّضت القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية (يقصد لذريق) فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن، إن سمحتم لأنفسكم بالموت.

وإني لم أحذركم أمرًا أنا عنه بنجوة، ولا حَمَلْتُكُمْ على خطة أرخص متاع فيها النفوس إلا وأنا أبدأ بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشقِّ قليلاً، استمتعتم بالأرفَهِ الألذِّ طويلاً، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حظكم فيه بأوفى من حظي".»

ثم قال:

«( "وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عُربانًا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارًا، وأختانًا، ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان؛ ليكون حظُّه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته وإظهار دينه بهذه الجزيرة، وليكون مغنمًا خالصة لكم من دونه، ومن دون المؤمنين سواكم، والله – الله – ولَّى أنجادكم على ما يكون لكم ذِكرًا في الدارين.

واعلموا أنني أول مُجيب لما دعوتكم إليه، وأني عند مُلتقى الجمعين حامل نفسي على طاغية القوم لذريق، فقاتله - إن شاء الله -، فاحملوا معي، فإن هلكت بعده، فقد كفيتكم أمره، ولم يعوزكم بطلب عاقد تسندون أموركم إليه، وإن هلكت قبل وصولي إليه؛ فاخلفوني في عزيمتي هذه، واحملوا بأنفسكم عليه، واكتفوا الهمَّ من الاستيلاء على هذه الجزيرة بقتله؛ فإنهم بعده يُخذلون).»

[23]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

معركه وادي لكة

أقبل لذريق في جموعه وهم نحو مئة ألف ذوي عدة وعدد، وهو على سريره، وعليه مظلّة مكللة بالدّر والياقوت والزبرجد، وحوله غابة من البنود والأعلام. وأقبل طارق وأصحابه، عليهم الزَرَدُ، من فوق رؤوسهم العمائم البيض، وبأيديهم القسي العربية، وقد تقلدوا السيوف، وشرعوا الرماح.

ففي أواخر رمضان من عام 92هـ (19 يوليو/تموز 711 م) وقعت معركة وادي لكة بين قوات الدولة الأموية تحت إمرة طارق بن زياد وجيش الملك القوطي الغربي رودريغو الذي يعرف في التاريخ الاسلامي باسم لذريق. انتصر الأمويون انتصارا ساحقا أدى لسقوط دولة القوط الغربيين وبالتالي سقوط معظم أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية تحت سلطة الخلفاء الأمويين. و قد سميت المعركة باسم النهر التي وقعت بالقرب منه وعلى ضفافه وهو نهر وادي لكة الذي يسمى بالإسبانية جواديليتي. و يطلق بعض المؤرخين على المعركة مسمى معركة سهل البرباط أو معركة شذونة، أو معركة دي لا جونا دي لا خاندا بالإسبانية .

انضم لجيش طارق بن زياد الكونت يوليان وبعض كبار الدولة القوطية من أعداء لذريق وعدد من جنودهم. تلاقى الجمعان قرب نهر وادي لكة. دامت المعركة 8 أيام وقاوم القوط مقاومة عنيفة في بادئ الأمر إلا أن انسحاب لوائين (أحدهم بقيادة أخيه الأرشيدوق أوباس) من أصل 3 ألوية من جيش لذريق أدى لضعضعة الأمور وإرباك الجيش.

يذكر أن لذريق اختفى أثره بعد المعركة، ويجمع أغلب الرواة على أنه مات كما يجمع أغلب المؤرخين على مقتل كل وجهاء البلاد ما عدا الأستورياسي بيلايو الذي هرب دون أن يشارك في القتال واتجه شمالا. ولاذت فلول أعداء المسلمين بالجبال.

لقد كان الموقف خطيرًا، فقد كانت أوامر موسى بن نصير دقيقة وواضحة، وتنص على عدم تجاوز منطقة الساحل، خوفًا على المسلمين من الضياع في هذا المحيط الواسع من شبه الجزيرة الأندلسية. غير أن بقاء طارق عند حدود الساحل، ومع ما هو عليه موقف قواته من الضعف، أمر بالغ الخطورة، فإتاحة الفرصة أمام فلول القوط، قد تسمح لهم بإعادة تجميع قواتهم. فسارع طارق ودخل إشبيليا، وأستجة، وأرسل من دخل قرطبة ومالقة، ثم طليطلة (عاصمة الأندلس) وتوجه شمالاً فعبر وادي الحجارة وواديًا آخر سمي فج طارق وسقطت عدة مدن في يده، منها مدينة سالم التي يقال إن طارقًا عثر فيها على مائدة سليمان. وعاد إلى طليطلة سنة 93هـ بعد أن أخضع كل ما اعترضه من مُقاومات، ولكن، وإلى الشمال من طليطلة، كانت قوات القوط تتجمع لمعركة جديدة.

وكتب طارق لموسى: ¸لقد زحف إليّ ما لا طاقة لي به•. وأسرع موسى، فقاد جيشه المكون من ثمانية عشر ألفًا من المقاتلين فالتقى طارق بموسى بن نصير في طليطلة، ويقال بأنه وبَّخه على مخالفته أوامره بل الأرجح أنه عاتبه في رفق على تسرعه في اقتحام الأندلس من وسطها دون السيطرة على شرقيها وغربيها. وذكر ابن حيان أن موسى رضي عن طارق، وأمّره على مقدمة الجيش، وأمره بالتقدم أمامه، ثم تبعه موسى بجيشه، فارتقى طارق إلى الثغر الأعلى، ودخل سرقسطة عام 96هـ، 714م وأوغل في البلاد، وغنم الغنائم الضخمة، ثم اتجه نحو ماردة متبعًا الطريق الروماني الذي يربط سرقسطة ببرشلونة، ثم يتصل بعد ذلك بالطريق المؤدي إلى أربونة على ساحل البحر الأبيض.

وبعد أن استراح القائدان قليلا في طليطلة عاودا التوسعات مرة ثانية، وزحفا نحو الشمال الشرقي، واخترقا ولاية أراجون، ودخلا سرقسطة وطركونة وبرشلونة وحصن لودون على وادي ردونة (نهر الرون) وغيرها من المدن، ثم افترقا، فسار طارق ناحية الغرب، واتجه موسى شمالا، وبينما هما على هذا الحال من التوسع والتوغل، وصلتهما رسالة من الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي، يطلب عودتهما إلى دمشق، فتوقفت التسوعات عند النقطة التي انتهيا إليها، وعادا إلى دمشق، تاركين المسلمين في الأندلس تحت قيادة عبد العزيز بن موسى بن نصير، الذي شارك أيضا في الغزو، بضم منطقة الساحل الواقعة بين مالقة وبلنسية، وأخمد الثورة في إشبيلية وباجة.

وبدأت الأندلس منذ غزوها طارق تاريخها الإسلامي، وأخذت في التحول إلى الدين الإسلامي واللغة العربية، وظلت وطنا للمسلمين طيلة ثمانية قرون، حتى سقطت غرناطة آخر معاقلها في يدي الإسبان المسيحيين سنة (897هـ = 1492م) وتم طرد جميع المسلمين واليهود أو قتلهم أو إجبارهم على إعتناق الكاثوليكية التي فرضت ديانة رسمية على الناس.

سليمان بن عبد الملك

توجه طارق بن زياد بصحبة موسى بن نصير إلى دمشق ومعه أربعمائة من أفراد الأسرة المالكة وجموع من الأسرى والعبيد والعديد من النفائس. ولما وصلا طبريا في فلسطين، طلب منهما سليمان ولي العهد التأخّر حتى يموت الخليفة الوليد الذي كان يصارع الموت. لكنهما تابعا تقدّمهما ودخلا مع الغنائم إلى دمشق.

وقد انقطعت أخبار القائد طارق بن زياد إثر وصوله إلى الشام، مع موسى بن نصير واضطربت أقوال المؤرخين في نهاية طارق، غير أن الراجح أنه لم يولَّ عملا بعد ذلك.

تكريمه

سميت على اسمه الأماكن التالية:

أنظر أيضا


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المصادر

  1. ^ المقري التلمساني، ص. 255؛ يقول أنَّ ابن خلدون يُشير إلى طارق بن زياد بلقب الليثي غير أنَّ هذا لا يظهر في الطبعات الحديثة المُعاصرة من أعمال ابن خلدون.
  2. ^ طارق بن زياد، سوادي عبد محمد ، بغداد ، 1999 ، ص 19
  3. ^ مؤلف مجهول 1989, p. 17
  4. ^ ابن خلكان 1972, p. 320
  5. ^ مؤلف مجهول 1989, p. 6
  6. ^ أنظر أيضًا ابن تغري، ص. 278 في النسخة الفرنسية، وابن خلكان، المجلَّد. 3 ص. 476 في الترجمة الإنجليزية (يُشار فيها أيضًا أنه بربري). وذكر هذا أيضًا المقري، ص. 253 و266 في الترجمة الإنجليزيَّة، وأشار إلى احتمال كونه من أصولٍ لخمية.
  7. ^ طارق بن زياد ، سوادي عبد محمد، بغداد، 1999، ص 19_23
  8. ^ Ivan Van Sertima, The Golden Age of the Moor, Transaction Publishers, 1992. p. 54. ISBN 978-1-4128-1536-9
  9. ^ Yves Modéran, Les Maures et l'Afrique Romaine (IVe-VIIe Siècle). École Française de Rome, 2003. ISBN 2-7283-0640-0.
  10. ^ تاريخ ابن خلدون ج 4 ص 239 Archived 20 July 2018[Date mismatch] at the Wayback Machine.[وصلة مكسورة]
  11. ^ الإدريسي، أبو عبد الله محمد، المؤلف العربي. المُجلَّد. 5 ص. 539-540؛ والمجلَّد. 2 ص. 17 في الترجمة الفرنسيَّة. "ونامو" اسمٌ غير مؤكد، نظرًا لأنَّ المخطوطات القديمة تختلف فيها طريقة كتابة الاسم باختلاف لفظه بحسب اللهجة العربيَّة وما دخلها من تأثيرات لغويَّة أجنبيَّة.
  12. ^ ابن عذاري 1980, p. 5
  13. ^ ابن عذاري 1980, p. 45
  14. ^ تأسيس الغرب الإسلامي، هشام جعيط، الصفحة 199
  15. ^ Inloggen – Google Accounts Archived 2020-08-12 at the Wayback Machine.
  16. ^ البيان المغرب، ابن عذارى المراكشي، الجزء الأول، الصفحة 71
  17. ^ Tariq ibn Ziyad al-Layti , el guerrero olvidado Rafael Del Morena Archived 31 January 2019[Date mismatch] at the Wayback Machine.
  18. ^ ابن خلكان, p. 81
  19. ^ Empty citation (help)
  20. ^ Empty citation (help)
  21. ^ الخيمة: تاريخ؛ طارق بن زياد (ت 720م) Archived 6 September 2017[Date mismatch] at the Wayback Machine.
  22. ^ د. عبدالرحمن على الحجي، ``التاريخ الأندلسي من الغزو الإسلامي حتى سقوط غرناطة``، ص 62. وراجع أيضاً محمد بن محمد بن عبدالله الإدريسي، ``صفة الأندلس من نزهة المشتاق``، أمستردام، 1969، ص 177. أيضاً أحمد بن محمد المقري، ``نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين الخطيب, مقالة حقيقة خطبة طارق بن زياد واحراقه السفن http://www.moqatel.com/MOKATEL/data/Behoth/Denia9/Tarek/1/Mokatel1_5-3.htm
  23. ^ تاريخ عبد لملك بن حبيب ( ص 222) ، كتاب نفح الطيب للمقري (1/225) ، كتاب الإمامة و السياسية المنسوب لابن قتيبة (2/117) ، كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان (4/404) .

المراجع

  1. ^ موقع إسلام اونلاين، [1]
  2. ^ موقع الجزيرة - المعرفة - ملفات خاصة، [2]

مرئيات

لقب حديث حاكم الأندلس
711–712
تبعه
موسى بن نصير