أرخبيل دهلك

(تم التحويل من جزر دهلك)
أرخبيل دهلك
صورة لأرخيبل دهلك من ساتل سبوت

أرخبيل دهلك، هو مجموعة جزر تقع في البحر الأحمر بالقرب من مصوع، إريتريا. ويحتوي الأرخبيل على جزيرتين كبيرتين و124 جزيرة صغيرة. واشتهر الأرخبيل بصيد اللؤلؤ منذ العصور الرومانية ولا زال ينتج عدد كبير من اللالئ. يوجد أربع جزر فقط مأهولة بالسكان، وهي دهلك الكبير وهي أكبر جزيرة وأكثرها سكاناً، ونهلق، وتشتهر الجزيرتان بصيد اللؤلؤ منذ أيام الرومان، وما زالتا تنتجان كميات كبيرة منهم. الجزر الأخرى المأهولة هي Dhuladhiya، دسي، دهول، اروا، هارات، هرميل، إسرا-تو، نهلگ، نوره وشومة، بالرغم من أنهم ليسوا مأهولين بالسكان بشكل دائم، ويقطنهم من 2500-3000 نسمة يعملون في صيد الأسماك والمرجان واللؤلؤ وتربية الماعز والجمال. ومن أهم جزر أرخبيل دهلك من الناحية الإستراتيجية، جزيرتا فاطمة وحالب.

تعتبر جزر دهلك من الأماكن الغنية بالحياة البحرية، والطيور البحرية، ومزار لعدد كبير من السياح. سكان الأرخبيل يتحدثون الدهلكية. يمكن الوصول للجزر بقارب من ميناء مصوع.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

حجر قديم من معبد عليه نقوش، دهلك الكبير
سجن تحت الأرض في النقرة، احدى جزر دهلك.

أرخبيل دهلك والتي يزيد عددها على مائة جزيرة سميت بهذا الاسم منذ العصور الوسطى ، وبحكم قربها من الشواطئ العربية لعبت دوراً مهما كنقطة تجمع وانطلاق للهجرات العربية القديمة المتجهة صوب اليابسة باتجاه الشواطئ الإرترية . وعن طريقها كان يتم نقل التجارة واستقبالها وبعد الفتح الإسلامي ازدهرت جزر دهلك ، وقامت بها إمارة إسلامية كان لها شأن كبير وشجع العرب على استيطانها وتعميرها وأصبحت هذه المنطقة بحكم موقعها على الساحل المقابل للجزيرة العربية المجال الحيوي للجماعات التي خرجت من الجزيرة العربية للتجارة وطلب الرزق ولاتخاذ موطن جديد هربا من حالات الزعر التي عمت العالم الإسلامي من الحروب والمجاعات . وقد نقل هؤلاء المهاجرون لتلك الجزر التي هاجروا إليها الحضارة والعلم فأصبحت دهلك مركز إشعاع لتعليم فقه الدين واللغة ووفد إليها طلاب العلم من مختلف أنحاء شمال أفريقيا. [1]

وبحكم بعد دهلك عن الجزيرة العربية ، ولشدة حرها إتخذها بعض الخلفاء المسلمين منفي للمغضوب عليهم كنوع من العقاب وبالذات الشعراء الذين عرفوا في شعرهم بالمجون والتشبيب بالنساء. كما أن هذا الأرخبيل أصبح في إحدى المراحل مركزاً للقراصنة ، بل إن هؤلاء القراصنة قد عظم شانهم واشتد خطرهم بن عامي 630 – 640 ميلادية حيث قاموا بغارات على ميناء جدة وقد عظم خطرهم أكثر عندما انطلقوا من دهلك وقطعوا الطريق البحري على الحجاج وشنوا غارة بحرية على جدة وهددوا بتدمير مكة المكرمة وذلك في عام 83هـ و 84 هجرية – 702 ميلادية وقد تحرك الأمراء الامويين لوضع حد لظاهرة القرصنة ، وجردوا حملة بحرية لإيجاد مركز بحري حيث سيطروا على ارخبيل دهلك لحماية الطرق البحرية التي هي مجال للتجارة الإسلامية ، وأيضاً كان هناك سبب أخر لهذه الحملة فبعد النزاع الذي حدث بين الأمويين والعلويين في مسألة الخلافة ومعركة كربلاء التي استشهد فيها الإمام الحسين بن علي قصدت جماعات ومجموعات وأفراد إلى حيث لا تمتد اليهم أيدي الخلفاء الأمويين فقصد شواطئ أفريقيا الشرقية فتحرك جنود الدولة الأموية لمتابعتهم ومراقبتهم بشكل دقيق وكانت دهلك أهم نقطة للقيام بتلك المهمة. وعندما زالت دولة الأمويين تحمل الخلفاء العباسيين مسؤولية حماية الطرق التجارية في البحر الأحمر ، ولهذه الغاية أقاموا الحصون والقلاع في الجزر وزودوها بالسفن الحربية كما اقاموا فيها الصهاريج الكبيرة لحفظ مياه الأمطار والتي لا تزال أثارها باقية حتى اليوم.

وقد نشأ في نفوس سلاطين دهلك بحكم توافد الشعراء والعلماء العرب إليها اهتمام بعمارة المساكن والقصور والأضرحة ومنابر المساجد ومداخل القصور والنقوش الكتابية بالخط الكوفي وجزء من من تلك النقوش يوجد بالمتحف الوطني الإرتري للآثار. [2]

ويقول عنها المؤرخ البريطاني أ. بول في كتابه تاريخ قبائل البجا بشرق السودان- عبر السبئيون الذين كانوا يشكلون القوة الغالبة في جنوب الجزيرة العربية البحر الأحمر بحثا عن التجارة، واحتلوا جزيرة دهلك الساحلية ، ومن ثم توغلوا إلى الداخل ليستقروا في أرض تقرنيا (تجراي) الواقعة الآن فيما يعرف بإرتريا و إثيوبيا ، كان ذلك بزمن سحيق من مجيئ المسيح ، قد يكون ذلك في عام 1000 قبل الميلاد ، أو عام 600 قبل الميلاد. [3] ويقول عنها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان دهلك اسم أعجمي معرب وهي جزيرة في بحر اليمن ، وهو مرسى بين بلاد اليمن والحبشة ، بلدة ضيقة حرجة، كان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها.

ومن أشهر من نفي إليها الشاعر عمر بن أبي ربيعة الذي تطرق إلى العديد من النساء في شعره وتعرض لهن، وحيث ضاق بعبثه الخليفة عمر بن عبد العزيز نفاه إلى جزيرة دهلك جنوبي البحر الأحمر حتى مات هناك سنة 712. ويوجد حاليا بالجزيرة سجن عسكري يدعى ماكورا يستخدم لاعتقال المعارضين للحكومة الاريترية.


الجغرافيا

سيدة في متجر بدهلك الكبير
مشهد الغروب على جزيرة دسي

تبلغ مساحة حزر دهلك 700 كم 2 وتبعد عن الساحل مسافة 43 كم. وعلى ساحلها عدد كبير من المراسي للسفن التي تتجه من وإلى مصوع. وفي الجزيرة عدة قرى منها: دهلك الكبير ، كوباني ، دبليو ، سلات ، دروبوشات ، مملا.

اللغات

اللغات السائدة في الأرخبيل هي التغري والعفر ولغة الدهالكة.

أهمية الجزيرة

شاطء جزيرة الإسراء حيث توقفنا في طريق عودتنا من أرخبيل دهلك.

نظر لموقع الجزيرة الإستراتيجي القريب من مضيق باب المندب، ومن خطوط الملاحة الرئيسية في البحر الأحمر، فقد حاولت القوى العالمية الكبرة التمركز فيها إنشاء قواعد عسكرية خاصة أن في الجزيرة مطار ومهبط للطائراتن العمودية وأرصفة عائمة ومحطات للإتصالات ومنارات للسفن إلى جانب ثروات اتقصادية كالزراعة ومصايد السمك واللؤلؤ.

الأهمية السياسية

تقيم إسرائيل في الجزيرة أكبر قاعدة بحرية لها خارج حدودها في جزر وذلك بموجب اتفاقية بينها وبين اريتريا وقعت في عام 1995، وقد استخدمت اريتريا زوارق حربية إسرائيلية ودعما لوجستيا كبير من تلك القاعدة البحرية أثناء احتلالها لجزيرة حنيش اليمنية عام 1996.

وتتخذ إسرائيل من الجزيرة مركزا لها رصد ومراقبة في البحر الأحمر لمراقبة المملكة العربية السعودية واليمن والسودان وحركة ناقلات النفط.

كما أنها تعد أيضا محطة لتشغيل الغواصات الإسرائيلية المزودة بالصواريخ النووية ، التي تقوم بمراقبة حركة الملاحة عند مضيق باب المندب جنوب البحر الأحمر.

وكانت روسيا تتخذ من الجزيرة قبل ذلك كقاعدة للسيطرة على البحر الأحمر قبل خروجها منها في بداية التسعينات من القرن العشرين.

لقد بدأت فكرة التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا منذ زمن بعيد في أذهان المفكرين والسياسيين الصهاينة وكان ذلك قبل قيام دولة إسرائيل علي أرض فلسطين. لقد سبق وأن طرح مشروع إقامة دولة صهيونية في أوغندا بأفريقيا في مؤتمر بازل بسويسرا عام 1897 عملاً بأسطورة "دولة إسرائيل من الفرات إلي النيل"، ولما لم تقم دولتهم في إفريقيا، ظلت الفكرة تراود أصحابها بالعودة إلي القارة السوداء لأنها محط اهتمام الجميع لأهميتها الإستراتيجية في المنطقة. إن منطقة القرن الإفريقي تحديداً إريتريا التي تتمتع بموقع هام كونها تطل علي الشاطئ الغربي للبحر الأحمر وعلي مقربة من مضيق باب المندب، وهي عبارة عن مثلث محصور بين أثيوبيا والسودان وجيبوتي كما أنها متنوعة التضاريس والمناخ وتمتلك شاطئا يمتد إلي 1000 كيلومتر علي البحر الأحمر، يمتد من رأس قصار علي الحدود السودانية شمالاً إلي باب المندب في رأس أرجيتا في جيبوتي جنوباً، ويقع في هذا الساحل أهم موانئ البحر الأحمر وهما عصب ومصوع. كما إنها محاطة بمجموعة كبيرة من الجزر بلغ عددها حوالي 126 جزيرة أهمها أرخبيل دهلك.[4]

لقد ازداد الاهتمام الإسرائيلي بمنطقة البحر الأحمر تحديداً بعد حرب أكتوبر عام 1973، بعد إغلاق مصر قناة السويس أمام السفن الإسرائيلية لفرض حصار اقتصادي، حينها بدأت إسرائيل محاولاتها لإيجاد بديل لحل مشكلة الملاحة بالتغلغل في المنطقة للحصول علي جزيرة دهلك التي تعد أكبر جزر البحر الأحمر أهم المنافذ البحرية في العالم لإقامة أول قاعدة عسكرية لها خارج حدودها. واستمرت في إقامة القواعد العسكرية فأصبح عددها أربعة وازدادت الأطماع الإسرائيلية في المنطقة وعقدت اتفاقيات مع الرئيس الاريتري أسياس أفورقي واستأجرت جزيرتي حالب وفاطمة الواقعتين جنوب غرب البحر الأحمر، ومن ثم قام الإسرائيليون ببناء قاعدة عسكرية في كل منهما.

ولم تكتف اسرائيل بذلك فحصلت علي جزيرتي سنتيان وديميرا المشرفتان علي مضيق باب المندب الاستراتيجي.

ويتضح مما سبق فيبدو أن إسرائيل لا تريد العودة إلي شبح عام 1973 الذي أغلقت فيه الملاحة أمامها، فعملت علي أن تتحكم هي بنفسها في الملاحة وألا تقع تحت رحمة الدول العربية وتهديداتها لتقلب الأمور رأسا علي عقب فبعد أن كان العرب هم المتحكمون في البحر الأحمر تصبح إسرائيل هي من يتحكم فيه، وبالتالي تستطيع سفن إسرائيل الحربية تهديد كل من مصر والسودان والسعودية واليمن. كما إن إقامة قواعد عسكرية لها يوفر الدعم والحماية والتموين لأسطولها البحري في البحر الأحمر إضافة إلي تسهيل مهمة إجراء تجارب نووية إسرائيلية في البحر الأحمر، لتبقي إسرائيل بعيدة تماما عن أي خطر أو تهديد من تسرب إشعاعات نووية قاتلة، وهذا الأمر قام بفضحه عضو الكنيست العربي عبد الوهاب دراوشة آنذاك.

ويري بعض المحللين أنه بإمكان اسرائيل الاستيلاء علي ميناء بورتسودان وضرب القواعد المصرية وضرب السد العالي جنوب مصر-انطلاقا من القواعد العسكرية التي أقامتها في البحر الأحمر- متى شعرت بخطر قادم من مصر. ويري د.عبد الله النفيسي أن اسرائيل استأجرت جزر دهلك من اريتريا المقابلة لجزيرة فرسان التابعة لمنطقة جازان السعودية وهي أيضا قريبة من اليمن لاستخدامها كمراعي لموشيها وأنشأت أكبر المصانع لتعليب الأسماك في أكبر جزيرة في أرخبيل دهلك، وقامت بتدريب يهود الفلاشا في جزيرة رأس سنتيان. وبالعودة إلي جزيرة دهلك تجمع مصادر دبلوماسية غربية في كل من أسمرة وأديس أبابا عن وجود طائرات إسرائيلية مجهزة بمعدات تجسس متطورة في جزيرة دهلك الاريترية، كما يود عدد كبير من الخبراء الإسرائيليين وقوات خاصة ووحدة من المظليين والكوماندوز وقوات محمولة جوا ومجهزة بالمروحيات الحديثة وغواصات من طراز دولفين الألمانية الصنع التي من شأنها تشكيل خطر لأمن البحر الأحمر، كما كشفت صحيفة عال هميشمار الإسرائيلية عن تواجد إسرائيلي كثيف في كل من أثيوبيا واريتريا وتنتشر في موانئ اريتريا 6 زوارق حربية من طراز دابورا مهمتها التفتيش والتفقد بشكل دوري ويومي في المنطقة تجاه جزر حنيش اليمنية كما أقامت إسرائيل 6 قواعد استخبارية وشبكة اتصالات وأجهزة رادار نصبت في جزيرة زفير التي تبعد عن اليمن 22 كيلو متر فقط لمراقبة حركة السفن في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن، بالإضافة إلي قيام إسرائيل بزرع عملاء للموساد في القرن الأفريقي كما نشرت صحف بريطانية وفرنسية.

ما سبق يوضح الخطر المحدق بالدول العربية من هذه القواعد الإسرائيلية في الجزر الاريترية وأن إسرائيل أصبح لها موطئ قدم سمح لها مراقبة ورصد نشاطات البحرية العربية والتصنت علي اتصالات العرب كالسعودية واليمن ودول الخليج ومصر والتشويش عليهم، مما يعني أن الأمن القومي العربي بات مهددا بشكل مباشر من قبل إسرائيل والتي يمكن القول إنها فرضت سيطرتها علي مضيق باب المندب والبحر الأحمر كمقدمة لتدويله كما نجحت إسرائيل لحد ما في سلخ إريتريا عن العرب وساهمت في تعزيز عدم انضمامها للجامعة العربية بمعني أنها أبعدتها عن عمقها العربي وطمست هويتها العربية والإسلامية، حيث أن نسبة المسلمين في إريتريا كما تروي بعض المصادر تبلغ حوالي 78% من السكان وفي رواية أخري أنهم يشكلون من 70-90 % من السكان، كما استفادت إسرائيل من تطبيع علاقتها مع اريتريا حيث فتحت السوق الإفريقية أمام المنتج الإسرائيلي، إضافة إلي ضمان إسرائيل لخطوط اتصال بحرية وعسكرية وتجارية من المحيط الهندي إلي البحر الأحمر، بمعني نجحت إسرائيل تدريجيا بفك العزلة المفروضة عليها من قبل الدول العربية.

انظر أيضا

المصادر

  1. ^ رابطة الشباب الإريتري المسلم في بريطانيا
  2. ^ منتدى فيوري
  3. ^ الموسوعة العالمية المجانية
  4. ^ محمد عثمان (2012-09-28). "جزيرة دهلك الاريترية خطر محدق بالأمة العربية". دنيا الرأي. Retrieved 2012-09-30.

وصلات خارجية

Coordinates: 15°50′N 40°12′E / 15.833°N 40.200°E / 15.833; 40.200