تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية

جزء من سلسلة عن
تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية
درع جمهورية الكونغو الديمقراطية.
التاريخ المبكر قبل–1876
الاستعمار 1876–1885
دولة الكونغو الحرة 1885–1908
الكونغو البلجيكي 1908–1960
أزمة الكونغو 1960–1965
زائير 1965–1996
حرب الكونغو الأولى 1996–1997
حرب الكونغو الثانية 1998–2003
الحكومةالانتقالية 2003–2006
Nuvola Democratic Republic of the Congo flag.svg بوابة جمهورية الكونغو الديمقراطية

الحقبة الأولى. الأقزام أول من عُرف من سكان المنطقة المعروفة حاليًا باسم جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقد عاشوا فيها منذ عصور ماقبل التاريخ. وقبل 2000 سنة على الأقل هاجرت جماعات من أجزاء أخرى من إفريقيا، إلى هذه المنطقة. ومنذ القرن الثامن الميلادي نشأت حضارات متطورة في الجزء الجنوبي من الكونغو الديمقراطية. وفي القرن الخامس عشر وربما قبله نشأت عدة دول منفصلة في منطقة السافانا جنوبي منطقة الغابات المطيرة، أكبرها ممالك الكونغو والكوبا واللوبا واللواندا. وفي القرن السابع عشر أو الثامن عشر الميلاديين، نشأت ممالك أخرى قرب الحدود الشرقية للبلاد. وكانت تقيم علاقات تجارية مع سكان السواحل الشرقية والغربية.

صليب كاتنگا، صيغة لاغية من النقود.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قدوم الأوروبيين

المقالة الرئيسية: دولة الكونغو الحرة
Children mutilated during King Leopold II's rule

منذ عام 1482م بدأ البحارة البرتغاليون ينزلون عند مصب نهر الكونغو، وما لبثت البرتغال أن أقامت علاقات دبلوماسية مع مملكة الكونغو، التي كانت تحكم المناطق الساحلية. وفي أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، قام ممثلون للمملكة بزيارة البرتغال والفاتيكان مقر رئاسة الكنيسة الكاثوليكية. وبعد قليل اتخذت مملكة الكونغو النصرانية الكاثوليكية ديانة رسمية لها، ونُصِّب عدد كبير من مواطني الكونغو كهنة كاثوليكيين.

في أوائل القرن السادس عشر الميلادي بدأ البرتغاليون يسترقَّون الأفارقة، واشتروا أعداداً كبيرة من الرقيق من حكام المملكة. وبعد قليل جاراهم الأوروبيون الآخرون في تجارة الرقيق. وخلال الفترة من أوائل القرن السادس عشر الميلادي وحتى أواخر القرن الثامن عشر، تم استرقاق مئات الآلاف من سكان منطقة الكونغو الديمقراطية، أرسل معظمهم رقيقًا إلى الأمريكتين الشمالية والجنوبية.

وفي عام 1876م قام هنري. م. ستانلي، وهو مكتشف بريطاني، بعبور الكونغو الديمقراطية من الشرق إلى الغرب. وقام مكتشفون آخرون بعبور المنطقة في الوقت نفسه تقريبًا. وقد وفرت هذه الكشوف للأوروبيين والأمريكيين أول معلومات مفصلة عن المنطقة المعروفة حاليا باسم الكونغو الديمقراطية.


الحكم البلجيكي

المقالة الرئيسية: الكونغو البلجيكي

في عام 1878م كلف ليوبولد الثاني ملك بلجيكا المكتشف ستانلي، بإنشاء مراكز حراسة بلجيكية متقدمة على نهر الكونغو. وعن طريق جهود دبلوماسية حصيفة، استطاع ليوبولد إقناع القادة الأوروبيين الآخرين بالاعتراف به حاكمًا على مايعرف الآن بالكونغو الديمقراطية. نص في هذا الاعتراف على أن ليوبولد نفسه وليس الحكومة البلجيكية، هو حاكم الكونغو الديمقراطية. وأصبح القطر مستعمرة شخصية لليوبولد في الأول من يوليو عام 1885م وأطلق عليه اسم دولة الكونغو الحرة.

عانى شعب دولة الكونغو الحرة كثيرًا، تحت وطأة حكم ليوبولد؛ حيث كان عملاء الملك يعاملون السكان بقسوة، ويرغمونهم على العمل لساعات طويلة في جمع المطاط من الغابات، وبناء خط للسكك الحديدية، مما أدى إلى وفاة الكثيرين منهم تحت وطأة المعاملة القاسية.

أثارت طريقة حكم ليوبولد الجائرة كثيرًا من الاحتجاجات خاصة من قِبَل إنجلترا، والولايات المتحدة الأمريكية، مما أدى إلى استيلاء الحكومة البلجيكية على الحكم في دولة الكونغو الحرة من ليوبولد في 1908م وأعادت تسميته باسم الكونغو البلجيكي، وقد كان حكم البلجيكيين للبلاد قاسيًا أيضًا في كثير من الأحيان، ولكنها عملت على تحسين ظروف العمل والمعيشة للمواطنين نوعًا ما.

وبحلول العشرينيات من القرن العشرين كانت الحكومة البلجيكــية، تحصــل على ثــروات طائلة من اســتغلال النحاس والماس والذهب وزيت النخيل وغيرها من الموارد في الكونغو. وفي الثلاثينيات أدى الكساد الاقتصادي العالمي الكبير إلى شل اقتصاد المستعمرة، نتيجة للهبوط الحاد في أسعار منتجاتها وانخفاض الطلب عليها. وفي 1940م دخلت بلجيكا الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء، حيث أسهم الكونغو البلجيكي في إمداد الحلفاء بمواد خام ذات قيمة عالية.

وبانتهاء الحرب العالمية الثانية في 1945م، عاود اقتصاد الكونغو البلجيكي تطوره السريع مع ارتفاع قيمة صادراته، وفي الوقت نفسه بدأ البلجيكيون في بذل جهود لتحسين مستوى التعليم والعناية الطبية لسكان المستعمرة، ولكنهم أصروا على رفضهم إعطاء هؤلاء السكان أي دور في إدارة شؤون الحكم.


الاستقلال

منذ الخمسينيات بدأ كثير من السكان الأفارقة في الكونغو البلجيكي بالدعوة للاستقلال عن بلجيكا. وفي 1957م سمحت الحكومة البلجيكية لسكان المستعمرة بانتخاب ممثليهم في بعض مجالس المدن، ولكن ذلك لم يوقف المطالبة بالاستقلال. وفي 1959 م اندلعت الثورات والاضطرابات ضد الحكم البلجيكي. وفي 30 يونيو 1960م منحت بلجيكا الاستقلال للمستعمرة، وأطلق عليها اسم الكونغو.

وفي أول انتخابات تجرى في البلاد قبل نحو شهر من الاستقلال، فازت تسعة أحزاب سياسية بمقاعد في المجلس التشريعي الوطني، ولكن لم يحصل أي منها على الأغلبية بالمجلس، وقد أدى توزيع أصوات الناخبين بهذا الشكل إلى إضعاف سلطة ووحدة الحكومة، وكحل وسط عشية الاستقلال، اتفق اثنان من الزعماء على اقتسام السلطة، حيث أصبح جوزيف كساڤوبو رئيسًا للجمهورية، وباتريس لومومبا رئيسًا للوزراء.

في عام 1959، پاتريس لومومبا زعيم الحركة الوطنية الكونغولية فاز بأول إنتخابات نيابية حرة. ولذلك عُين أول رئيس وزراء للدولة المستقلة، بينما منصب رئيس الجمهورية الشرفي شغله جوسف كاساڤوبو (قائد تحالف باكونگو الموالي للإستعمار البلجيكي).

الاضطرابات الأهلية

اندلعت اضطرابات أهلية إثر الاستقلال في الكونغو، وكان الضباط البلجيكيون ما زالوا يسيطرون على الجيش، وكثير من الموظفين البلجيكيين يشغلون وظائف حكومية مهمة. وبعد خمسة أيام من الاستقلال تمرَّد جنود الجيش قرب ليوبولد فيل (الآن كنشاسا) على ضباطهم البلجيكيين، وانتشر التمرد في كل أنحاء الكونغو، وهرب معظم البلجيكيين العاملين في الحكومة من البلاد.

بعد الإستقلال مباشرة قامت بلجيكا بمساندة حركات انفصالية في إقليمي كاتنگا الغني بالبترول (بقيادة مويز تشومبي) وجنوب كاساي. ثم مالبث أن اندلع خلاف بين كاسافوبو ولومومبا أفضى إلى أن طرد الأول الثاني من منصبه. وفي ظروف غامضة أجبرت بلجيكا طائرة مقلة للومومبا، داخل الكونغو، على الهبوط ثم سلمته إلى مويز تشومبي الذي قتله في 17 يناير 1961، ثم إلتهم كبده للتأكد من موته. بمصرع لومومبا سقطت البلاد في دوامة الفوضى كاسافوبو الموالي لبلجيكا لمدة خمس سنوات. ثم قام الجنرال موبوتو بإنقلاب عليه في 1965.

في 30 يونيو 1967، أجبرت الجزائر طائرة مقلة لتشومبي علي الهبوط في الجزائر حيث ألقي القبض عليه ثم توفى في ظروف غامضة قيل أنها نوبة قلبية.

وفي يوليو عام 1960م انفصلت مقاطعة كاتنگا (الآن إقليم شابا)، عن الدولة الجديدة وأعلنت نفسها دولة مستقلة. وقد كانت هذه المقاطعة المنتجة للنحاس في جنوبي البلاد أغنى منطقة في القطر. وحذت مقاطعة كاساي المنتجة للماس حذو كاتنغا في شهر أغسطس. وفي سبتمبر التالي عزل رئيس الجمهورية كازافوبو رئيس الوزراء لومومبا، الذي سُجن ثم اغتيل في 1961م. وبعد ذلك قام مؤيدو لومومبا بتكوين حكومة منافسة لحكومة كازافوبو، وأعلنوا أنها الحكومة الشرعية للبلاد.

ونتيجة طبيعية لهذه الخلافات اندلع القتال بين الفئات المتنافسة، وأعقب ذلك إرسال قوات من الأمم المتحدة في 1960م للبلاد؛ لإعادة الأمن والنظام بدعوة من الحكومة. وفي أغسطس عام 1961م توصلت الفئات المتنافسة إلى حل وسط، اتفقوا بموجبه على توحيد البلاد ماعدا مقاطعة كاتنغا، وعُين سيريل أدولا رئيسًا للوزراء في الحكومة الجديدة.

وفي يناير عام 1963م تمكنت قوات الأمم المتحدة من إنهاء انفصال كاتنغا، وهرب كثير من المتمردين إلى أنجولا المجاورة. وعلى إثر إنهاء الانفصال، انسحبت قوات الأمم المتحدة من الكونغو في يونيو عام 1964م. وفي يوليو من العام نفسه حدثت تسوية سياسية، تدعو إلى الدهشة، أصبح بموجبها مويس تشومبي الذي قاد انفصال كاتنغا رئيسًا لوزراء الدولة الموحدة، وفي الوقت نفسه تقريبًا ضربت البلاد موجة جديدة من الاضطرابات والثورات، تمكنت الحكومة من إخمادها بمساعدة المرتزقة البيض بنهاية عام 1965م.

وفي مارس 1965م أُجريت الانتخابات العامة في البلاد، وفاز بها ائتلاف هش بقيادة مويس تشومبي، ولكن الائتلاف مالبث أن تفكك، وأدت الخلافات بين الزعماء السياسيين إلى تعطيل أعمال الحكومة، مما أدى إلى استيلاء الجيش على مقاليد الحكم في نوفمبر من العام نفسه، وعُين الجنرال جوزيف ديزيريه موبوتو رئيسًا للجمهورية.


إعادة بناء الأمة

تسببت الاضطرابات الأهلية التي سادت البلاد خلال أوائل الستينيات، في إحداث أضرار شديدة باقتصاد الكونغو، كما أدى القتال بين الفئات المختلفة للشعب، إلى شعور بالمرارة وانقسامات حادة بين هذه الفئات. ولمجابهة ذلك اتخذ الرئيس موبوتو بعض الخطوات في محاولة لحل المشاكل التي تواجه البلاد، مثل: تكوين حكومة وطنية قوية تمكنت من بسط سيطرتها على كل البلاد، وساعدت على إنهاء القتال بين فئات الشعب، وتخفيف حدة الفوارق العرقية، التي سادت في السنوات السابقة. وقد أدى هذا إلى تحسن مطرد في الاقتصاد في أواخر الستينيات من القرن العشرين.

وقد سعى موبوتو أيضًا إلى تدعيم الأمة، بتشجيع الاعتزاز بالتراث الإفريقي، والحد من التأثير الأوروبي. وكان كثير من المدن والمعالم الطبيعية في القطر، تحمل أسماء أوروبية استبدلت بها الحكومة أسماء إفريقية. وفي عام 1971م غيرت الحكومة اسم القطر من الكونغو إلى زائير، كذلك وجهت الحكومة كل مواطنيها الأفارقة الذي يحملون أسماء أوروبية إلى أن يستبدلوا بها أسماء إفريقية، وغيَّر موبوتو نفسه اسمه من جوزيف ديزيريه موبوتو إلى موبوتو سيسي سيكو في 1972م.


التطورات الأخيرة

أدت المشاكل الناجمة عن الركود الاقتصادي والتضخم العالميين في أوائل السبعينيات من القرن العشرين، إلى مصاعب اقتصادية جديدة في زائير؛ حيث انخفضت أسعار النحاس بشكل حاد مما تسبب في نقص شديد في الإيرادات المالية للبلاد. وقد تزامن ذلك مع ارتفاع شديد في أسعار النفط والمواد الغذائية، اللذين تستوردهما زائير.

في 1977م قام ثوار كاتنغا الذين كانوا يعيشون في أنجولا بغزو زائير، للاستيلاء على مقاطعة كاتنگا السابقة، التي كانت قد أعيدت تسميتها بإقليم شابا، ولكن القوات الحكومية الزائيرية استطاعت بمساعدة قوات مغربية ومعدات حربية فرنسية هزيمة الغزاة. وعاود ثوار كاتنگا الكرَّة ثانية في 1978م، ولكن القوات الزائيرية استطاعت هزيمتهم مرة أخرى بمساعدة قوات فرنسية وبلجيكية.

في 1990م أعلن موبوتو عن خطط للإصلاحات الحكومية، وعن عزمه على السماح بحرية تشكيل أحزاب سياسية معارضة، والسماح لها بترشيح أعضائها في الانتخابات التي أجريت في 1991م. علمًا بأن كل المواطنين كانوا ملزمين في السابق بالانضمام إلى حزب الحركة الشعبية الثورية، ولم يكن يسمح لهم بانتقاد الحكومة علانية. وقد قام موبوتو أيضًا بتعيين حكومة انتقالية تضم رئيسًا للوزراء، ولكنه ظل يحتفظ بمنصب رئيس الدولة. كذلك أعلن موبوتو عن خطط لإعادة كتابة دستور زائير. وفي يونيو 1997م، اجتاحت قوات لوران كابيلا ـ المعارض الرئيسي لموبوتو ـ العاصمة كنشاسا، ونصّب نفسه رئيسًا للبلاد، التي أطلق عليها اسم جمهورية الكونغو الديمقراطية. هرب الرئيس موبوتو إلى المغرب وتوفي هناك، بمرض السرطان، في سبتمبر من العام نفسه.

انتظمت انتفاضة مسلحة المناطق الشرقية من البلاد ضد حكومة كابيلا، وقد وجد المتمردون دعماً كبيرًا من حكومتي رواندا وأوغندا إذ حاربت قوات الدولتين إلى جانب صفوف المتمردين. وفي الوقت نفسه تلقى كابيلا دعماً مماثلاً من أنجولا وتشاد وزمبابوي وناميبيا.وفي يوليو 1999م وقعت الكونغو وبقية الدول التي اشتركت في الصراع، عدا تشاد التي كانت قد سحبت قواتها في وقت سابق، على اتفاقية لوقف إطلاق النار. لم يوقع المتمردون على الاتفاقية، واستمر القتال المتقطع بين الطرفين المتنازعين. وفي يناير 2001م، اغتال أحد أفراد الحرس الرئاسي الرئيس كابيلا، وتولى ابن الرئيس الراحل الجنرال جوزيف كابيلا السلطة في البلاد.

الصراعات والانتقال

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (من باكستان) إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2005

جمهورية الكونغو الديمقراطية واقعة في قبضة حرب أهلية، حشدت لها قوات عسكرية من الدول المجاورة مع أوغندا ورواندا المؤيدة لحركة التمرد والتي تحتل معظم الجزء الشرقي من الدولة. أغلب الحد النهري للكونغو مع جمهورية الكونغو غير محدد (لم يتوصل إلى اتفاق حول تقسيم النهر أو جزره، باستثناء منطقة بحيرة ماليبو/ ستانلي).


نزاع كيڤو

المقالة الرئيسية: نزاع كيڤو

شمال كيڤو وجنوب كيڤو، حيث تواصل القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR) تهديد الحدود الرواندية و بانيامولنگه، فقد ساندت رواندا متمردي RCD-Goma (انظر حرب كيڤو).

أسماء سابقة لمدن

انظر أيضاً

الهامش

ببليوگرافيا

  • Turner, Thomas (2007). The Congo Wars: Conflict, Myth, and Reality (2nd ed.). London: Zed Books. ISBN 978-1-84277-688-9. 
  • Freund, Bill (1998). The Making of Contemporary Africa: The Development of African Society since 1800 (2nd ed.). Basingstoke: Palgrave-Macmillan. ISBN 978-0-333-69872-3. 
  • Borstelmann, Thomas (1993). Apartheid, Colonialism, and the Cold War: the United States and Southern Africa, 1945–1952. New York: Oxford University Press. ISBN 0-19-507942-6. 

وصلات خارجية