بنو أسد بن خزيمة

بنو أسد بن خزيمة

قبيلة مضرية وهي أول قبيلة بايعت أميرالمؤمنين علي بن ابي طالب وهي قبيلة عربية قديمة من قبائل مضر من العدنانية، سكنت وسط الجزيرة العربية في نجد قبل الإسلام، وشاركت في حروب الردة، قبل أن تنزح إلى العراق زمن الفتوحات. ومنهم اليوم قبيلة بني عطية ومنها قبائل جذام ولخم وعاملة وقد صار لبني أسد دور مهم في تاريخ العراق وما زال لهم بقية في جنوب العراق اليوم ويشكلون نسبة كبيرة من سكان مدينة كربلاء ويتواجدون غرب مدينة كربلاء في عين التمر اسم قبيلة كانت تسكن قرب كربلاء. وفي اليوم التالي لواقعة الطف وبعد مغادرة جيش عمر بن سعد جاء جماعة منهم إلى كربلاء، لدفن أجساد الشهداء(مروج الذهب63:3). وبما أنهم لم يكونوا يعرفوا الأجساد فقد بقوا متحيرين في الأمر، وفي تلك الأثناء جاء الإمام السجاد وعرفهم بأجساد أهل البيت والأنصار فردا فردا، وساعدوه في دفن أجساد الشهداء، فكان في ذلك منقبة لهم.

جاء في كتاب دائرة المعارف الشيعة: بنو أسد اسم قبيلة من قبائل العرب، من أبناء أسد بن خزيمة بن مدركة. كان لهذه القبيلة شرف دفن الجسد الشريف لسيد الشهداء وأنصاره بعد واقعة الطف عام61 للهجرة. وظهر من هذه القبيلة بعض أصحاب الأئمة، إضافة بعض الشعراء والعلماء وزعماء الامامية. وكانت بعض نساء النبي من هذه القبيلة أيضا. نزحت قبيلة بني أسد في عام 19 للهجرة من الحجاز إلى العراق وسكنت الكوفة والغاضرية من أعمال كربلاء، وتعد هذه القبيلة من قبائل العرب الشجاعة. عند بناء الكوفة اتخذت هذه القبيلة لنفسها حيا خاصا بها إلى الجنوب من مسجد الكوفة. وفي عام 36 بايعوا عليّاً ووقفوا إلى جانبه في معركة الجمل. و في واقعة الطف عام61 انقسموا إلى ثلاث فصائل: فصيل ناصر الحسين، وآخر ناوءه وفصيل ثالث وقف على الحياد. وكان من جملة زعمائهم الذين ناصروه: حبيب بن مظاهر، وأنس بن الحرث، ومسلم بن عوسجة، وقيس بن مسهر، وموقع بن ثمامة، وعمرو بن خالد الصيداوي. أما المناوئين له فكان من جملة زعمائهم حرملة بن كاهل الاسدي قاتل الطفل الرضيع. أما الطائفة الثالثة (المحايدة) فقد مرّت نساؤهم بأرض المعركة وشاهدن أجساد القتلى فذهبن إلى ديارهم وطلبن من الرجال الذهاب لدفن تلك الأجساد. في بداية الأمر حملت الناس المعاول والفؤوس وتوجهن إلى كربلاء. وبعد فترة صحت ضمائر الرجال وعادوا إلى رشدهم فساروا في أعقاب النساء ودفنوا جسد الإمام وأجساد أصحابه. فكانت هذه التضحية سببا لشهرتهم، وصار الشيعة من بعد ذلك ينظرون إليهم بعين الاحترام والمحبة ولهم قادة سياسيون عراقييون منهم (إيمان الأسدي) والوزير (عادل الاسدي)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قبل الإسلام

قبيلة بني اسد قبيلة عربية قديمة, ترجع سبب تسميتهم هذة إلى جدهم الأعلى وهو أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

كانت مساكن القبيلة في نجد، وبالأخص منطقتي حائل والقصيم الحاليتين، ومن مياهها سميراء، والرس والرسيس، ومن جبالها القنة والقنان وأبان الأسود، وامتدت ديارهم شرقاً إلى الدهناء حيث جاوروا بني تميم، وكان بنو أسد بدواً صُرفاً، إلا أن بيتاً من بيوتاتهم يقال لهم بنو غُنْم كانوا قد سكنوا مكة قبل ظهور الإسلام محالفين لبني عبدمناف من قريش، وكان منهم بعض الصحابة أشهرهم عكاشة بن محصن.

و كانت بنو أسد قد أزيحت عن جبلي طيء بعد قدوم طيء من اليمن، إلا أنها تحالفت مع طيء فسميت القبيلتان بالحليفين. وقد كانت القبيلة من بين القبائل التي شكلت مملكة كندة في وسط الجزيرة العربية، وقيل إن ملك كندة كان يبالغ في أخذ الأتاوات عنهم حتى أخذ بعض ساداتهم وضربهم بالعصي فسمّوا "عبيد العصا"، وطردهم من ديارهم حيناً حتى أعادهم بعد أن استعطفه الشاعر عبيد بن الأبرص من شعراء بني أسد وأحد أصحاب المعلقات. وبعد أن مات ملك كندة وتولى بعده ابنه حجر بن الحارث (وهو والد الشاعر امرئ القيس) قام عليه بنو أسد فقتلوه، وهي حادثة مذكورة في معلّقة عبيد بن الأبرص، وكانت إيذاناً بنهاية مملكة كندة. وترد في أيام العرب أيضاً أخبار عن وقائع كثيرة لبني أسد مع بني عامر وعبس وبني سليم وغيرها.

ويتشرف بني أسد قبل الإسلام بعدة امور وهي 1. ليس لهم صنم لانهم كانوا على دين النبي إبراهيم الخليل. 2. ان بني أسد لم يمارسوا ظاهرة وأد البنات ابدا". 3. ان أول من سن الدية هو أسد بن خزيمة.

من الأديان السائدة في الجزيرة العربية حينذاك وخاصة في مكة عبادة الأوثان ويقال لعبدتها المشركون، يوجد الأحناف الذين بقوا على دين أبيهم إبراهيم الخليل ويدينون الله سبحانه وتعالى به. بني أسد، كانوا من الأحناف يدينون الله بدين إبراهيم الخليل


بعد الإسلام

عند ظهور الإسلام ذهب وفد من قبيلة بني أسد إلى النبي الخاتم (ص) وقام رئيس الوفد وخاطب الرسول (ص). (يا محمد أتيناك نتدرع الليل البهيم في سنة شهباء ولم تبعث الينا بعثا" رجالنل نجود ونساؤنا ولود نرغب أن تكون صدقاتنا لفقرائنا فأذا رضيت أسلمنا.) فقال الخاتم (ص) : والله رضيت. ويوجد اشخاص من اسياد بني أسد اندفعوا في الولاء للإسلام وللخاتم (ص)ولاهل بيت النبوة وقد ابلوا بلاء عظيما وهذ نماذج منهم فهم كثروا. 1. عبد الله بن جحش بن رياب الاسدي ابن عمة الخاتم (ص) هاجر الهجرتين وشهيد أحد. 2. سنان بن ابي سنان الاسدي أول من بايع بيعة الرضوان. 3. أنيس بن قتادة الاسدي أول شهيد في معركة بدر.

القرون الإسلامية الأولى

بني أسد قدموا على النبي محمد دون أن يرسل إليهم رسولاً وأنهم ذكروا له ذلك ولذلك يقال إن آية من القرآن قد نزلت فيهم وهي :"يَمنَّون عَلَيْك أنْ أسْلَمُوا. قُلْ لا تَمنُّوا عَليَّ إِسْلامَكم" (سورة الحجرات، 17). وكان من بني أسد عدد من الصحابة من أشهرهم القائد ضرار بن الأزور والشيخ الأنصار حبيب بن مظاهر الأسدي. واشترك بنو أسد بعد ذلك في حروب الردة، إذ ظهر فيها طليحة الأسدي، أحد مدعي النبوة بعد وفاة النبي محمد. وتحالف أتباع طليحة من بني أسد مع غطفان وطيء ضد المسلمين، إلا أن القبيلة أعيدت إلى سلطة الإسلام على يد خالد بن الوليد في معركة بزاخة في عهد الخليفة أبي بكر. نزح جل القبيلة بعد ذلك إلى جنوب العراق وشاركت في الفتوحات الإسلامية، وكان لهم دور كبير في معركة القادسية إذ يروى أنه اشترك فيها منهم ثلاثة آلاف نفر وكان منهم ضرار بن الأزور وخولة بنت الأزور[بحاجة لمصدر] وأدى بنو أسد دوراً أساسياً في انتصار المسلمين. وسكن كثير من بني أسد بعد ذلك الكوفة وكانت لهم بها خطّة إلا أن باقي القبيلة ظل ساكناً بادية العراق وإيران. وكان قسم أصغر من بني أسد قد استقر في حلب مع جند الشام.

وقد كانت بنو أسد أول قبيلة عربية التي ساندت علي بن أبي طالب وتشيعت له أثناء المعارك التي خاضها في خلافته واستمر تشيعهم. ويروي الإخباريون المسلمون أن جماعة من بني أسد كانوا من ضمن القتلى في معركة كربلاء، وأن قوماً من بني أسد هم من دفن جثمان الحسين بن علي وأهله بعد المعركة. كما خاض بنو أسد معارك إلى جانب المختار بن أبي عبيد الثقفي واعتنق بنو أسد بعد ذلك المذهب الشيعي الإمامي وظلوا على ذلك إلى اليوم.

لا يمكن لأى مؤرخ أن يقرا التاريخ العربى أو الإسلامي الا ويرى بنى أسد في كل زوايا التاريخ فقد ساهمت هذة القبيلة العربية الكبيرة في كل الحوادث العسكرية والادبية والدينية في العصر الإسلامي وما قبل الإسلام فمن أبناءهم على سبيل المثل حفص بن عاصم الأسدى وحفص بن سليمان بن المغيرة بن أبي داود الأسدي وينسب لهم أحد القراءات المشهورة للقرءان الكريم.

وقد كانت تسمى قبيلة بني أسد بلسان مضر، وكانت من القبائل التي اعتمد اللغويون المسلمون عليها كثيراً في وضع قواعد وعلوم اللغة العربية في القرون الإسلامية الأولى. وظهر من بني أسد الكثير من الشعراء والأدباء في التاريخ العربي والإسلامي بالإضافة إلى العديد من العلماء والرواة الشيعة. ومن مشاهير بني أسد في الإسلام الكميت بن زيد الأسدي شاعر الهاشميات وابن مطير الاسدي وفي العصر الحديث الحلي الاسدي والشبيبي الاسدي والخالصي الاسدي وغيرهم.

حبيب بن مظاهر الأسدي

«خدم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأختص بأمير المؤمنين ولازمه في سلمه وحروبه كلها فكان من أصفياء أصحابه وحملة علومه» هو حبيب بن مظاهر أو مظهر بن رئاب بن الأشتر بن ججوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قيس بن الحرث بن ثعلبة بن داوُد بن أسد يكنى أبا القاسم الفقعسي الأسدي ويقال له: سيد القراء كان ذا جمال وكمال وحافظاً للقرآن كله. شخصية بارزة في المجتمع الكوفي من القواد الشجعان كان عمره يوم شهادة (75 سنة).

صحبته

صحابي مشهور وفقيه معروف تشرف بخدمة الرسول صلى الله عليه وآله وسمع منه أحاديث وكان معززاً مكرماً بملازمة الإمام علي بن أبي طالب وهو من أكابر التابعين. قال أهل السير: أن حبيباً نزل الكوفة وصحب علياً في جميع حروبه وكان من خاصته ومن أصفياء أصحابه وحملة علومه. ومن شرطة الخميس نال كريم الرسول الامين صلى الله عليه وآله حين قبله بين عينيه وهو صغير. كذلك نال شرف تكريم الامام الحسين عندما كتب اليه رسالة وخاطبه بالقول انك ذو غيرة وشيمة. جاء في وسلية الدارين ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يوما مع جماعة من أصحابه في بعض الطريق وإذا هم بصبيان يلعبون في ذلك الطريق فجلس النبي صلى الله عليه وآله عند صبي منهم وجعل يقبّل بين عينيه ويلاحظه ثم اقعده في حجره وكان يكثر تقبيله فسئل عن علة ذلك فقال النبي الاقدس: اني رأيت هذا الصبي يوما يلعب مع الحسين ورأيته يرفع التراب من تحته ويمسح به وجهه وعينيه فأنا احبه لحبه لولدي الحسين ولقد اخبرني جبرائيل انه يكون من أنصاره في وقعة كربلاء وذكر بعض الثقاة ان ذلك الطفل كان حبيبا بن مظاهر الذي فدى الحسين بنفسه ومهجته.قال الشيخ المظفر روى الكشي عن فضيل بن الزبير قال: مر ميثم التمار على فرس له، فاستقبله حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد فتحادثا حتى اختلف عنقا فرسيهما ثم قال حبيب لكأني بشيخ اصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الرزق قد صلب في حب أهل بيت نبيه فتبقر بطنه على الخشبة!فقال ميثم: واني اعرف رجلاً احمر له ضفيرتان يخرج لنصرة ابن بنت نبيه فيقتل ويجال برأسه في الكوفة! ثم افترقا فقال أهل المجلس: ما رأينا اكذب من هذين!؟ قال: فلم يتفرق المجلس حتى أقبل رشيد الهجري فطلبهما فقالوا: افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا! فقال رشيد: رحم الله ميثماً! نسي ويزداد في عطاء الذي يجيء بالرأس مائة درهم.

كتاب الحسين إلى حبيب

ثم ادبر فقال القوم هذا والله اكذبهم! قال فما ذهبت الأيام والليالي حتى رأينا ميثماً مصلوباً على باب عمرو بن حريث! وجيء برأس حبيب قد قتل مع الحسين ورأيناه كما قالوا وروي ان حبيب بن مظاهر كان ذات يوم واقفا في سوق الكوفة عند عطار يشتري صبغا لكريمته فمر عليه مسلم بن عوسجه فالتفت إليه حبيب وقال: يا أخي يا مسلم اني أرى أهل الكوفة صمموا على قتال ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فبكى حبيب ورمى الصبغ من يده وقال: والله لا تصبغ هذه إلا من دم منحري دون الحسين فبينما الحسين يسير من مكة إلى الكوفة كتب كتابا إلى حبيب بن مظاهر:

== رسالة الحسين == (من الحسين بن علي إلى الرجل الفقيه حبيب بن مظاهر أما بعد ياحبيب فأنت تعلم قرابتنا من رسول الله وأنت اعرف بنا من غيرك وأنت ذو شيمة وغيرة فلا تبخل علينا بنفسك يجازيك جدي رسول الله يوم القيامة) ثم أرسله إلى حبيب وكان جالسا مع زوجته وبين ايديهما طعام يأكلان إذ غصت زوجته من الطعام فقالت الله أكبر يا حبيب الساعة يرد كتاب كريم من رجل كريم فبينما هي في الكلام وإذا بطارق يطرق الباب فخرج إليه حبيب وقال: من الطارق؟ قال: أنا رسول وقاصد الحسين إليك فقال حبيب: الله أكبر صدقت الحرة بما قالت ثم ناوله الكتاب ففضه وقرأه فسألته زوجته عن الخبر فأخبرها فبكت وقالت بالله عليك يا حبيب لا تقصر عن نصرة ابن بنت رسول الله فقال: أجل حتى اقتل بين يديه فتصبغ شيبتي من دم نحري.

حبيب وبنو أسد

وكان حبيب يريد ان يكتم أمره على عشيرته وبني عمه لئلا يعلم به أحد خوفاً من ابن زياد فبينما حبيب ينظر في اموره وحوائجه واللحوق بالحسين إذ أقبل بنو عمه إليه وقالوا: يا حبيب بلغنا انك تريد ان تخرج لنصره الحسين ونحن لا نخليك ما لنا والدخول بين السلاطين فأخفى حبيب ذلك وأنكر عليهم فرجعوا عنه وسمعت زوجته فقالت: يا حبيب كأنك كاره للخروج لنصره الحسين فأراد ان يختبرحالها فقال: نعم فبكت وقالت: انسيت كلام جده في حقه وأخيه الحسن حيث يقول: ولداى هذان سيدا شباب الجنة وهما امامان قاما أو قعدا وهذا رسول الحسين وكتابه أتى إليك ويستعين بك وأنت لم تجبه فقال حبيب: أخاف على أطفالي من اليتم وأخشى أن ترملي بعدي فقالت: ولنا التأسي بالهاشميات والأيتام من آل الرسول والله تعالى كفيلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل فلما عرف حيبب منها حقيقة الأمر دعا لها وجزاها خيراوأخبرها بما هو في نفسه وأنه عازم على المسير والرواح فقالت لي إليك حاجة فقال وما هي؟ قالت بالله عليك يا حبيب إذا قدمت على الحسين قبل يديه نيابة عني واقرأة السلام عني فقال: حبا وكرامة.

اللحوق بالحسين

قال المظفر: إن حبيباً أقبل على جواده وشده شداً وثيقاً وقال لعبده: خذ فرسي وامض به ولا يعلم بك أحد واتنظرني في المكان الفلاني فأخذه العبد ومضى به وبقي ينتظر قدوم سيده ثم إن حبيباً ودع زوجته وأولاده وخرج متخفياً كأنه ماض إلى ضيعة له خوفاً من أهل الكوفة فاستبطأه الغلام وأقبل على الفرس وكان قدامه علف يأكل منه فجعل الغلام يخاطبه ويقول له: يا جواد إن لم يأت صاحبك لأعلون ظهرك وأمضى بك إلى نصرة الحسين فإذا قد أقبل حبيب فسمع خطاب الغلام له فجعل يبكي ودموعه تجري على خده وقال بأبي وامي أنت يابن رسول الله... العبيد يتمنون نصرتك فيكف بالاحرار؟ ثم قال لعبده ياغلام أنت حر لوجه الله فبكى الغلام وقال: سيدي والله لا أتركك حتى أمضى معك وأنصر الحسين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله واقتل بين يديه فجزاه عن الله خيرا وحين كان الحسين نازلا في طريقه وقد عقد إثنتي عشرة راية وقد قسم راياته بين أصحابه وبقيت راية.فقال بعض أصحابه: مُنَّ علي بحملها فقال الحسين : يأتي إليها صاحبها.وقالوا له: يا بن رسول الله دعنا نرتحل من هذه الأرض فقال لهم: صبرا حتى يأتي من يحمل الراية فبينما الحسين وأصحابه في الكلام فإذا هم بغبرة ثائرة من طرف الكوفة قد أقبل حبيب معه غلام فاستقبله الحسين وأصحابه فلما صار حبيب قريبا من الإمام ترجل عن جواده وجعل يقبل الأرض بين يديه وهو يبكي فسلم على الإمام وأصحابه فردوا فسمعت زينب بنت أمير المؤمنين فقالت: من هذا الرجل الذي قد أقبل؟ فقيل لها: حبيب بن مظاهر فقالت: اقرأوه عني السلام فلما بلغوه سلامها لطم حبيب على وجهه وحثا التراب على رأسه وقال: من أنا ومن أكون حتى تسلم عليَّ بنت أمير المؤمنين.وعن اهل السير قال: ان حبيبا كان ممن كاتب الحسين قالوا لما ورد مسلم بن عقيل رضي الله عنها إلى الكوفة ونزل دار المختار واخذ الموالون يختلفون إليه قام فيهم جماعة من الخطباء تقدمهم عابس الشاكري وثناه حبيب فقال وقال لعابس بعد خطبته: رحمك الله لقد قضيت ما في نفسك بواجز من القول وأنا والله الذي لا اله إلا هو لعلى مثل ما أنت عليه(قالوا) وجعل حبيب ومسلم يأخذان البيعة للحسين في الكوفة حتى إذا دخل عبيد الله بن زياد (لع) الكوفة وخذل أهلها عن مسلم وفر أنصاره حبسهما عشائرهما وأخفياهما فلما ورد الحسين كربلاء خرجا إليه مختفين يسيران الليل ويكمنان النهار حتى وصلا إليه.

دوره في معركة الطف

حين وصل حبيب بن مظاهر إلى الحسين ورأى قلة أنصاره وكثرة محاربيه قال للحسين: ان ههنا حيا من بني أسد فلو اذنت لي لسرت إليهم ودعوتهم إلى نصرتك لعل الله يهديهم ويدفع بهم عنك! فأذن له الحسين فسار إليهم حتى وافاهم فجلس في ناديهم ووعظهم.وقال في كلامه: يا بني أسد قد جئتكم بخير ما اتى به أحد قومه هذا الحسين بن علي أميرالمؤمنين وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قد نزل بين ظهرانيكم في عصابة من المؤمنين وقد اطافت به اعداؤه ليقاتلوه فأتيتكم لتمنعوه وتحفظوا حرمة رسول الله فيه فوا الله لان نصرتموه ليعطينكم الله شرف الدنيا والآخرة وقد خصصتكم بهذه المكرمة لأنكم قومي وبنو أبي واقرب الناس مني رحما فقام عبد الله بن بشير الأسدي وقال: شكر الله سعيك يا أبا القاسم فوا الله لقد جئتنا بمكرمة يستأثر بها المرء الاحب فالأحب أما أنا فأول من اجاب وأجاب جماعة بنحو جوابه فنهدوا مع حبيب وانسل منهم رجل فاخبر ابن سعد فأرسل الازرق في خمسمائة فارس فعارضهم ليلا ومانعهم فلم يمتنعوا فقاتلهم فلما علموا ان لا طاقة لهم بهم تراجعوا في ظلام الليل وتحملوا عن منازلهم وعاد حبحَكِيماً يب إلى الحسين فأخبره بما كان فقال (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) الإنسان:30.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

استنتاج

مفاده ان حبيب بن مظاهر التحق بالإمام الحسين في اليوم السادس من المحرم ويتضح هذا جليا في قول الخوارزمي: (والتأمت العساكر عند عمر لستة أيام مضين من محرم فلما رأى ذلك حبيب بن مظاهر الأسدي جاء إلى الحسين فقال له: يابن رسول الله ان ههنا حياً من بني أسد قريبا منا..) ولما جاء قرة بن قيس الحنظلي إلى الإمام رسولا من ابن سعد وابلغه رسالة عمر ثم اجابه الإمام الحسين قال له حبيب: ويحك يا قرة بن قيس انى ترجع إلى القوم الظالمين!؟ انصر هذا الرجل الذي بآبائه ايدك الله بالكرامة وإيانا معك! فقال له قرة.. ارجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي وكلم حبيب القوم عصر يوم تاسوعاء قائلا: (أما والله لبئس القوم عند الله غداً قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرية نبيه صلى الله عليه وآله وعترته وأهل بيته عليهم السلام وعباد أهل هذا المصر المتهجدين بالأسحار والذاكرين الله كثيرا!) ولما رد شمر بن ذي الجوشن على احدى مواعظ الإمام قائلاً: (يعبد الله على حرف ان كان يدري ما تقول! فقال له حبيب بن مظاهر: والله اني لا اراك تعبد الله على سبعين حرفاً وأنا اشهد انك صادق ما تدري ما يقول! قد طبع الله على قلبك!).وذكر الطبري وغيره ان حبيبا كان على ميسرة الحسين وزهيراً على الميمنة وانه حفيف الاجابة لدعوة المبارز:(قالوا: ولما صرع مسلم بن عوسجة مشى إليه الحسين ومعه حبيب فقال حبيب عز علي مصرعك يامسلم ابشر بالجنة! فقال له مسلم قولا ضعيفا بشّرك الله بالجنة! فقال حبيب: لولا انني اعلم اني في أثرك لا حق بك من ساعتي هذه لأحببت ان توصي الي حتى احفظك في كل بما لنت له من الدين والقرابة.فقال له: أوصيك بهذا رحمك الله ـ واومأ بيديه إلى الحسين ـ ان تموت دونه! فقال حبيب: افعل ورب الكعبة).

استشهاده

ذكر الطبري: قالوا عندما طلب الإمام الحسين من أصحابه ان يسألوا جيش الحزب الأموي يكفوا عنهم لأداء الصلاة فقال الحصين بن تميم: إنها لا تقبل فقال له حبيب بن مظاهر: لا تقبل زعمت! الصلاة من آل رسول الله صلى الله عليه وآله لا تقبل وتقبل منك ياحمار قال: فحمل عليهم حصين بن تميم وخرج إليه حبيب بن مظاهر فضرب وجه فرسه بالسيف فشب ووقع عنه وحمله أصحابه فاستنقذوه وأخذ حبيب يقول: اقسم لو كنا لكم إعدادا أو شطـركـم ولـيتم اكتادا يـاشـر قـوم حـســبا وآدا قال: وجعل يقول يؤمئذ: أنـا حـبـيـب وأبـي مـظـهـر فـارس هـيـجـاء وحـرب. تـسـعـر

أنـتـم اعـد عــدة وأكــثــر ونـحـن أوفـى مـنـكـم واصـبـر

ونـحـن اعـلـى حـجـة وأظـهر حـقـاً وأتــقــى منـكـم وأعـذر

وقاتل قتالا شديدا فحمل عليه رجل من بني تميم فضربه بالسيف على رأسه فقتله وكان يقال له: بديل من بني عقفان وحمل عليه آخر من بني تميم فطعنه فوقع فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فوقع ونزل إليه التميمي فاحتز رأسه فقال له الحصين: اني لشريكك في قتله فقال الآخر: والله ما قتله غيري فقال الحصين اعطنيه اعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا اني شركت في قتله ثم خذه انت بعد فامض به إلى عبيد الله بن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه على قتلك اياه قال: فأبى عليه: فأصلح قومه فيما بينهما على هذا فدفع إليه رأس حبيب بن مظاهر فجال به في العسكر قد علقه في عنق فرسه ثم دفعه بعد ذلك إليه.

رأس حبيب بالكوفة

فلما رجعوا إلى الكوفة اخذ الآخر رأس حبيب فعلقه في عنان فرسه ثم أقبل به إلى ابن زياد في القصر فبصر به القاسم بن حبيب وهو يومئذ قد راهق فأقبل مع الفارس لا يفارقه كلما دخل القصر دخل معه وإذا خرج خرج معه فارتاب به فقال: مالك يا بني تتبعني! قال: لا شيء، قال بلى، يا بني اخبرني، قال له: ان هذا الرأس الذي معك رأس أبي أفتعطينيه حتى أدفنه؟ قال: يابني لا يرضى الأمير ان يدفن وأنا أريد ان يثيبني الأمير على قتله ثوابا حسنا قال له الغلام: لكن الله لا يثيبك على ذلك إلا أسوأ العذاب أما والله لقد قتلت خيراً منك وبكى فمكث الغلام حتى إذا ادرك لم يكن له همة إلا اتباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرة فيقتله بأبيه فلما كان زمان مصعب بن الزبير.

مصير قاتله

وغزا مصعب(باجميرا) دخل عسكر مصعب فإذا قاتل أبيه في فسطاطه فأقبل يختلف في طلبه والتماس غرته فدخل عليه وهو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتى برد.

قال أبو مخنف: حدثني محمد بن قيس قال: لما قتل حبيب بن مظاهر هدَّ ذلك حسيناً وقال عند ذلك: احتسب نفسي وحماة أصحابي.

وبحقه قال الشيخ المرحوم محمد السماوي هذه الأبيات:

ان يهدَّ الحسين قتل حبيب فلقد هد قتله كل ركن

بطل قد لقى جبال الاعادى من حديد فردها كالعهن

لايبالي بالجمع حيث توخى فهو ينصب كانصباب المزن

أخذ الثار قبل أن يقتلوه سلفاً من منية دون من

قتلوا منه للحسين حبيباً جامعاً في فعاله كل حسن

قبر حبيب بن مظاهر الأسدي

جاء في الإرشاد ما نصه(ولما رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية إلى الحسين وأصحابه فصلوا عليهم ودفنوا الحسين حيث قبره الآن ودفنوا إبنه علي بن الحسين الاصغر عند رجله وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله مما يلي رجلي الحسين وجمعوهم فدفنوهم جميعا معاً ودفنوا العباس بن علي في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن) وروى رواية أخرى في صفحة 361بعد أن سمى شهداء بني هاشم قال فهؤلاء سبعة عشر نفساً عليهم السلام.. وهم(شهداءبني هاشم) وهم كلهم مدفونون مما يلي رجلي الحسين في مشهده، حفر لهم حفيرة وألقوا فيها جميعاً وسوي عليهم التراب إلا العباس بن علي فإنه دفن في موضع مقتله على المسناة بطريق الغاضرية وقبره ظاهر، وليس لقبور اخوته وأهله الذين سمينا هم أثر وإنما يزورهم الزائر من عند قبر الحسين ويومئ إلى الأرض التي نحو رجليه بالسلام وعلى علي بن الحسين في جملتهم ويقال انه اقربهم دفناً إلى الحسين (فأما أصحاب الحسين رحمة الله عليهم الذين قتلوا معه فإنهم دفنوا حوله، ولسنا نحصل بهم وأرضاهم وأسكنهم جنات النعيم).جاء في الكبريت الاحمر: ان الإمام العابدين لما انتهى من مواراة الجسد الطاهر للامام الحسين عطف على جثث الأنصار وحفر حفيرة واحدة وواراهم فيها، إلا حبيب بن مظاهر حيث أبى بعض بني عمه ذلك ودفن ناحية عن الشهداء وقد علق الشيخ محمد باقر القائني البيرجندي على هذه الرواية فقال: ولا يمكن الثقة بكل الرواية لكثرة اختلاف الرواة في كل باب وإن كثر عددها فانظروا إلى أخبار المواليد والوفيات والسير والمعجزات والمقاتلين والمقاتلات ولكن في التفصيل الذي ذكره السيد نعمة الله الجزائري في كتابه مدينة العلم دفن الشهداء والسيد الجزائري من تلامذة العلامة المجلسي والرواية نقلها في إكسير العبادة عن بعض الثقاة عن الكتاب المذكور هذا وإن كانت مباني السيد الجليل المتبحر على التسامح ونقل الأخبار الضعيفة كما يشهد بذلك سائر كتبه من الأنوار النعمانية ومسكن الفؤاد والمقامات وغيرها ولكن لا أرى بأساً بروايتها ونقلها حيث إنها لا منافاة بينها وبين المطالب الأخرى والروايات المعتبرة.

تأكيد وتفصيل

ومما يؤكد ما ذهب إليه صاحب الكبريت الأحمر ما ورد في كامل الزيارات لابن قولوية القمي حيث ذكر قبر الإمام الحسين وقبر علي بن الحسين ثم قبور الشهداء ولم يذكر قبور أخرى اما الشيخ محمد مهدي شمس الدين قال (يقال أن بني أسد دفنوا حبيب بن مظاهر الاسدي في قبر وحده عند رأس الحسين حيث قبره الآن لأنه أسدي وان بني تميم حملوا الحر بن يزيد الرياحي على نحو ميل من الحسين ودفنوه هناك حيث قبره الآن اعتناءً به أيضاً ولم يذكر ذلك المفيد) جاء في المزارات يستحب زيارة شهداء الحسين الذين في الحائر معه وما خرج كالعابس وحبيب والحر وللمرحوم الشيخ المظفر أبو المرحوم عليه الرحمة رأي يؤيد فيه صحة موقع القبر الشريف للصحابي الجليل حبيب بن كظاهر مستنداً بذلك إلى إحدى الروايات عن الكبريت الأحمر

العصر العباسي إلى العصر الحديث

وفي عام 998 م، أقام علي بن مزيد الأسدي دولة بني مزيد في نواحي الكوفة وحصل على دعم من البويهيين المسيطرين على مقاليد الدولة العباسية في ذلك الوقت. وجعل أمراء بني مزيد مركزهم في الحلة، واستمر حكم بني مزيد الأسديين في الحلة حتى سنة 1163 م، حين استولى الخليفة العباسي المستنجد بالله على الحلة بدعم من قبيلة بني المنتفق وأمر بقتل أربعة آلاف أسدي في الحلة على إثر ذلك. نزح الكثير من بني أسد بعد ذلك جنوباً واستقروا أخيراً في منطقة الجزائر (عند الأهوار)، كما أقام بنو أسد دولة أخرى في الأهواز قبل ظهور إمارة بني كعب. وما زال لهم بقية في إيران والعراق إلى اليوم، جلّهم في مناطق الجنوب، وقد تحضّروا وتركوا حياة البداوة منذ قرون طويلة.

بني مزيد

هي عائلة عربية عريقة يرجع أصلها إلى قبيلة بني أسد في العراق وحصلت على الإمارة في الكثير من المناطق لمدة قرن ونصف القرن من الزمان ثم انتهت أمارتهم وتفرقوا في البلدان والمناطق، وقد اشتهرت عائلة المزيدي بالعلم والشعر والإمارة

نسبة المزيدي إلى قبيلة بني أسدلقد صرح المؤرخون بنسبة قبيلة بني مزيد إلى بني أسد قال:الدكتور فاروق عمر : بنو مزيد قبائل بدوية تنتمي إلى بني أسد، ولبني أسد تاريخ حافل في أحداث العراق السياسي.

وقال شاكر مصطفى في حديثه عن بني مزيد :ينتمون في الأصل إلى قبيلة أسد اليمانية وهي واحدة من القبائل العديدة التي كانت ترود أطراف العراق القريبة.

ويدل على هذا النسب أسماء أفراد بني مزيد، فلنذكر اسم أحد أمراء الإمارة المزيدية وهو صدقة بن منصور. قال الإمام الذهبي في ترجمته: صاحب الحلة، الملك، سيف الدولة، صدقة بن بهاء الدولة منصور بن ملك العرب دبيس بن علي بن مزيد الاسدي الناشري العراقي

المزيدي والحلة

انتقل الكثير من عائلة المزيدي إلى العراق في القرن الرابع الهجري ونزلوا في عدة مناطق وبدأت سيطرتهم على منطقة (النيل) والفرات الأوسط ومن هنا بدأت إمارتهم وكيانهم السياسي وذلك منذ سنة 387هـ إلى 545هـ

وقد اتخذت الخلافة المركزية العباسية قبيلة بني مزيد وقوتهم درءا لصد الهجمات البدوية التي تقوم من بادية الشام على المناطق الحضرية الخصبة في وسط العراق وعملوا على حماية طريق التجارة العالمي السائر من البصرة إلى الموصل وحلب كما حموا طريق الحج. وقد تولى الإمارة على تلك المناطق وغيرها ثمانية من الإمراء على التوالي مما يدل على أنها كانت إمارة وراثية. وكانوا يستمدون شرعية الحكم من السلطان ومن فوقه الخليفة فما من أمير إلا وفي يده تقليد من السلطان. أول شخصيات الإمارة المزيدية هو مزيد الأسدي ولكن مؤسس الأمارة الحقيقي ابنه علي.

ولقد ذكر ابن النديم نسب مزيد الأسدي كاملا فقال: مزيد بن مرثد بن ريان بن عدني بن عذور (وقيل: ريان بن عذور)بن عدي بن جلد بن حي بن عمرو بن أبي المظفار ومالك بن عوف بن معاوية بن كسر بن ناشرة بن سعد بن سواءة بن مالك بن سعد بن ثعلبة بن ذودان بن أسعد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الإمارة المزيدية الأسدية

وعلي بن مزيد الأول هو أول أمراء بني مزيد الموصوف (بسند الدولة) وقد منحه الخليفة هذا اللقب سنة 397هـ وقد اتخذ من مدينة النيل مركزا له، كان بين بني مزيد وبني دبيس اصطدامات انتصر في آخرها بنو مزيد. لقد توفى الأمير علي سنة 408هـ الموافق سنة 1017 م

الأمير الثاني:دبيس الأول بن علي بن مزيد الملقب بـ(نور الدولة) حكم سنة 408 هـ إلى وفاته سنة 474هـ. قال الإمام الذهبي:"كان فارسا، جوادا، ممدحا، كبير الشأن رثته الشعراء، فأكثروا ". في عهد هذا الأمير حدثت الكثير من التطورات والتحديات المهمة فقد انتهت سيطرة البويهيين في بغداد سنة 447هـ وحلّت محلها سيطرة السلاجقة، وقد كان دبيس في أول الأمر ضد السلاجقة ثم انصلح الحال بعد ذلك.

الأمير الثالث:منصور الملقب بـ(بهاء الدولة) حكم من سنة 474 هـ إلى سنة وفاته 479 قال الإمام الذهبي:"وكان بطلا شجاعا وشاعرا محسنا، نحويا جيد السيرة" (ج 4)ولم يحدث في عهد الأمير منصور شيء من الأمور الهامة فقد كان يتجنب الدخول بالحركات السياسية ويعمل على الإكثار من الصِلات والصدقات وكان من أهل العلم.

الأمير الرابع:صدقة الأول الموصوف (بسيف الدولة) حكم من سنة 479 هـ إلى مقتله سنة 501هـ وهو أهم شخصية في تاريخ الإمارة المزيدية، فهو من اختطّ وأسس مدينة الحلة سنة 495هـ حيث أعاد إعمارها وأحاطها بسور واتخذها مركزا لإمارته، وسميت الحلة بـ(الحلة المزيدية) نسبةً إلى بني مزيد قبيلة الأمير صدقة. وسميت أيضا بـ (الحلة السيفية) نسبة إلى لقبه (سيف الدولة).

قال الإمام الذهبي في ترجمة صدقة بن منصور:" صاحب الحلة، الملك، سيف الدولة، صدقة بن بهاء الدولة منصور بن ملك العرب دبيس بن علي بن مزيد الاسدي الناشري العراقي، اختط مدينة الحلة في سنة خمس وتسعين وأربع مئة." (د 4) وقد نالت مدينة الحلة شهرة كبيرة بمدة قصيرة لحسن حالها ونبوغ العلماء والشعراء منها, قال ابن حجر العسقلاني :" وخرج منها عدة شعراء وأذكياء كمسعود بن هبة الله المقرئ..وآخرون"

وفي عهد هذا الأمير توسعت الإمارة المزيدية توسعا كبيرا حتى " بلغت نفوذها من الفرات الأوسط إلى البطائح والبصرة وواسط جنوبا، وإلى عانة وهيت وتكريت شمالا"

وفي سنة 501 حصلت منافرة بين الأمير صدقة والسلطان محمد السلجوقي وذلك لأن الأمير صدقة آوى بعض الفارين من السلطان، ولم يسلمهم له وأظهر له الخلاف فهاجمه السلطان السلجوقي محمد وحصلت المعركة وانتهت بمقتل الأمير صدقة وكان عمره تسعا وخمسين سنة. وكان السلطان نادما على قتله وذكر أن الأقدار غلبته على ذلك.

قال ابن الأثير عن صدقة :"كان له من الكتب المنسوبة الخط شيء كثير، ألوف مجلدات، وكان يحسن يقرأ، ولا يكتب، وكان جواداً، حليماً، صدوقاً، كثير البر والإحسان، ما برح ملجأ لكل ملهوف، يلقى من يقصده بالبر والتفضل، ويبسط قاصديه، ويزورهم، وكان عادلاً، والرعايا معه في أمن ودعة، وكان عفيفاً لم يتزوج على امرأته ولا تسرى عليها، فما ظنك بغير هذا؟ ولم يصادر أحداً من نوابه، ولا أخذهم بإساءة قديمة، وكان أصحابه يودعون أموالهم في خزانته، ويدلون عليه إدلال الولد على الوالد، ولم يسمع برعية أحبت أميرها كحب رعيته له. وكان متواضعاً، محتملاً، يحفظ الأشعار، ويبادر إلى النادرة،، لقد كان من محاسن الدنيا."

قال السنبسي في قصيدة نظمها بعد قتل صدقة: قالوا هجرت بلاد النيل وانقطعت حبال وصلك عنها بعد اعلاق فقلت إني وقت أقوت منازلها بعد ابن مزيد من وفد وطراق فمن يكن تائقا يهوى زيارتها على البعاد فإني غير مشتاق وكيف اشتاق أرضا لا صديق بها إلا رسول عظام تحت أطباق واستمرت نفوذ المزيديين بعد قتل صدقة إلا أنها بدأت بالاضمحلال التدريجي وكان ابن صدقة دبيس عند السلطان محمد السلجوقي مقيم تحت ظله وقد أقطعه إقطاعات كثيرة حتى توفي السلطان وملك ابنه محمد السلجوقي وترك لدبيس بن صدقة الرجوع للحلة سنة 511هـ فكان هو الأمير الخامس فيها.

الأمير الخامس:دبيس الثاني بن صدقة الموصوف بنور الدولة. قال ابن خلكان عنه:"كان جوادا كريما عنده معرفة بالأدب والشعر..واستولى على كثير من بلاد العراق وهو من بيت كبير"(12) ولكن لم يكن ذا فطنة في السياسية كما كان آباؤه ولذا فقد قتله السلطان مسعود السلجوقي.

وكان للأمير دبيس أخ اسمه بدران قد هاجر إلى مصر واستشعر الغربة فقال: ألا قل لمنصور وقل لمسيب وقل لدبيس إنني لغريب هنيئا لكم ماء الفرات وطيبة إذا لم يكن لي في الفرات نصيب

فأجابه دبيس: ألا قل لبدران الذي حنّ نازعا إلى أرضه والحر ليس يخيب تمتع بأيام والسرور فإنما عذار الأماني بالهجوم يشيب ولله في تلك الحوادث حكمة وللأرض من كأس الكرام نصيب


الأمير السادس: صدقة الثاني بن دبيس حكم سنة 529هـ تزوج من ابنة السلطان مسعود السلجوقي. وقاتل الأمير صدقة مع السلطان مسعود السلجوقي صاحب فارس وخوزستان فقتل في تلك الحرب سنة 532هـ

الأمير السابع: محمد بن دبيس أخو صدقة الثاني حكم سنة 532هـ وخلع في سنة 540هـ


الأمير الثامن:علي بن دبيس الثاني حكم من سنة 540هـ إلى 545هـ ويعتبر عهد علي الثاني آخر عهود المزيدية حيث انتهى الكيان السياسي المزيدي تقريبا بوفاته.(1)ولقد شنَّ الخليفة العباسي المستنجد بالله حملة عنيفة على قبيلة بني أسد سنة 558هـ لما كان في نفسه منهم من مساعدتهم السلطان السلجوقي لما حصر بغداد فأمر يزدن بن قماج بقتالهم وإجلائهم عن البلاد ولفسادهم زعم "

قتل فيها أربعة آلاف مقاتل وانكسر الباقون مما أدى إلى تفرقهم وانتشارهم في الأراضي المحيطة بنهر الفرات

فكانت هزيمتهم على يد جيوش السلاجقة وتولى الزنكيون بعض بلادهم

من المزيديين الذين هاجروا إلى الشام مزيد بن صفوان بن الحسن بن منصور (بهاء الدولة) ولد في الحلة 538هـ وتوفى هناك عام 684 هـ

وكان شاعرا منصرفا إلى الشعر وقد خلف ديوانا وكان مما قال فيه: فيا دهر هل بعد التفرق رجعة فيهتف بي للوصل يا دهر هاتف وتسعدني بالقرب بين أحبتي وتجمعني بالجامعين معارف

قال المؤرخ شاكر مصطفى:"ما من شك في أن بني مزيد قد برهنوا رغم بداوتهم على براعة سياسية ناجحة في تدبير أمورهم في ذلك العهد المضطرب وفي علاقاتهم القلقة مع جميع الأطراف وكانوا في كل مرة يعودون لاستلام إمارتهم في الحلة كما فعل دبيس الثاني. وقال" إن المزيديين لم يهتموا بالعمران الباذخ اهتمامهم بالحروب وبالشعر وهي القيم البدوية التي كان الزمن قد تجاوزها ولم تشتهر قصورهم بتجمع العلماء فيها أو باجتذابها لهم لأنهم كانوا أقرب إلى البساطة البدوية على الدوام

انظر أيضاً

مصادر

http://www.aqaed.com/ahlulbait/books/mws-ashwra/69.htm

مصدر http://www.manaar.com/vb/showthread.php?p=56268