بشير شهاب الثاني

(تم التحويل من بشير الثاني)

تاريخ لبنان

سلسلة

التاريخ القديم
الفينيقيون
التاريخ اللبناني القديم
الحكم الأجنبي
الحكم الآشوري
الحكم البابلي
الحكم الفارسي
الحكم المقدوني
الحكم الروماني
العصر البيزنطي
العصر العربي
العصر الصليبي
الحكم العثماني
الحكم الفرنسي
حسب الموضوع
لبنان المعاصر
تسلسل زمني لتاريخ لبنان

الأمير بشير شهاب الثاني (و. 1767 غزير - 1850 القسطنطينية)، هو أمير لبناني حكم لبنان في النصف الأول من القرن التاسع عشر وكان ثاني حاكم لها (الأول كان فخر الدين الثاني في القرن السابع عشر)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته

ولد بشير في عائلة شهاب النبيلة والتي وصلت إلى السلطة في عام 1697 عندما توفي أحمد المعني، آخر أفراد أسرة المعني. بالرغم من جذوره النبيلة إلا أنه ولد في وسط فقير وتزوج من عائلة ثرية. في عام 1788، بعد تنازل من سبقه عن الحكم، انتخت كأمير ليحكم تحت سيادة الإمبراطورية العثمانية، وعين والي على جبل لبنان، وسهل البقاع وجبل اميل، وثلاثتهم يكونون دولة لبنان المعاصرة. وقام بإصلاحات ضريبية بهدف إضعاف النظام الإقطاعي، وكان من أهم رموزه: بشير جمبلاط، الذي كانت ثروته تساوي أو تزيد عن ثروة الأمير بشير - مما زاد من قدرته على تدعيمه للدروز.

في 1799 رفض بشير مساعدة كل من نابليون والجزار خلال حصار نابليون لعكا. وكان هذا واحدا من العوامل التي أدت إلى هزيمة نابليون ورجوعه إلى مصر.

في عام 1822 خرج والي دمشق العثماني إلى الحرب مع عكا، والتي كانت تحت حكم محمد علي، باشا مصر. ومن أكثر الأحداث أهمية في هذا الصراع مذبحة المسيحيين الموارنة والتي قامت بها القوات الدرزية، المتحالفة مع والي دمشق. ولازالت عائلة شهاب في العصر الحالي، واحدة من أعرق العائلات في لبنان.


حكمه

لقد ولج لبنان عتبة العصر الحديث في عهد الأمير بشير الثاني الشهابي (1788-1840)، أي في الربع الثاني من القرن التاسع عشر ولدينا كل الأسس والدلائل التي تجيز لنا الربط بين هذا الأمير الكبير وبين التحولات الاقتصادية – الاجتماعية والسياسية – المجتمعية والفكرية – الثقافية التي جرت في عهده. والحقيقة التي نود التركيز عليها هي أن بشير الثاني نجح فعلا في انجاز عملية توحيد جميع الأراضي اللبنانية واستكمال بناء دولة الامارة اللبنانية الموحدة في ظروف التجزئة الاقطاعية والفوضى السياسية السائدة في كل بلدان المشرق العرب. علاوة على ذلك، كان بشير أول أمير محلي في العالم العربي بذل جهودا جبارة لخلف دولة مركزية قوية ممهدا الظروف لعملية التطوير الاقتصادي المتعدد الجوانب. ناهيك بأن ظروف الأمن والطمأنينة التي كفلتها هاتيك الدولة العزيزة الجانب ضمنت بالطبع ليس فقط تطوير الزراعة، بل وتنمية الحرف والصناعات اليدوية والتجارة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية التي مهدت السبيل امام استكمال عملية البرجزة في الجبل والمناطق المحاذية له.[1]

وفي هذا السياق يحتل الواقع التالي أهمية متزايدة وهو أن دولة الامارة التي وطد أركانها الأمير بشير كانت أشبه بجزيرة فريدة متميزة في خضم الامبراطورية العثمانية، امتازت بسمات خاصة في تركيبها الاجتماعي- الاقتصادي الذي عجل وتيرة عملية التمايز الطبقي، وأدى فعليا الى بروز التناقضات الاجتماعية الحادة في طبيعتها، وبالفعل، فأن أول برجوازية عربية ظهرت في جبل لبنان وعلى الأراضي التابعة له تاريخيا (واداريا – سياسيا إلى حد ما) وبين فئات اجتماعية متباينة من السكان (لا جرم في أنها نشأت في أرضية طائفية – مذهبية متماثلة) وجدت حلفاء لها للصراع ضد الطبقة المسيطرة في الإمارة، أي ضد الطبقة الاقطاعية – الأرستقراطية، انطلاقا من دوافع اقتصادية وسياسية بغية الحصول على نصيبها في تصريف شؤون الحكم.

تجدر الاشارة الى أن العلاقات النقدية – السلعية بلغت مستوى من التطور لم تر كل أقاليم الامبراطورية العثمانية نظيرا له. فالنمو العظيم في المحاصيل الزراعية – الصناعية ، وتصدير خامات الحرير التي شكلت القطاع الأساسي في الانتاج الزراعي (90% من الحرير كانت ينتج في ضواحي بيروت)، فضلا عن المنتوجات الزراعية الأخرى، واستيراد القسم الأعظم من المواد التموينية الضرورية والآلات والمعدات اللازمة لتصنيع المواد الخام وغيرها من الحوافز التي ربطت الجمهور الاساسي من السكان ربطا مباشرا ومتواصلا بالسوق. في مثل هذه الظروف الموضوعية من تطور العلاقات النقدية – السلعية، وانتعاش الرأسمالية. ولعل النمو السريع لقريتي زحلة وبيت الدين وتحولهما الى مدينتين كبيرتين في دولة الامارة خير شاهد على ما نقول. فقد أشار القنصل الروسي سنة 1830 الى ذلك بقوله: "يسود الأمن المطلق في الجبال، فقد امتاز هذا العصر بصلاح الأحوال، وتطور الزراعة والصناعة، فاثر عمليات التضييق والابتزاز القسري التي نفذها الباشاوات الأتراك سابقا ... وهبت الحرية التجارية مدن الساحل حياة جديدة".

ان انتعاش الروابط التجارية والاقتصادية مع فرنسة التي حافظت على علاقاتها الودية مع محمد علي، وبالتالي مع مصر وسورية الداخلية ابان الحكم المصري للبنان، ترك بالطبع اثارا ايجابية على النمو التدريجي للسوق اللبنانية، التي شملت بالاضافة الى المحور الأساسي في الامارة زحلة – دير القمر – بيروت ، والمناطق المجاورة لها جغرافيا وبشريا، التي شهدت نهوضا ملموسا عقب التدابير التي اتخذها الأمير بشير، تلك السوق اللبنانية كانت بيروت قلبها النابض.

شهدت مدينة بيروت تطورا ملحوظا في نموها السكاني الذي تضاعف في عضون خمس سنوات فأصبح خمسة عشر ألفا سنة 1838، وثمانية عشر ألفا في منتصف الأربعينيات، وبصورة موازية للنمو البشري تبدل أيضا سيماؤها الاجتماعي والثقافي، فقبل استتباب الحكم المصري، لم تجد تقريبا في هذه المدينة، ان لم أقل في البلاد كلها، شخصا قادرا على قراءة أو كتابة اسمه" – هذا ما قاله بطرس البستاني عن ذكرياته قبل ثلاثين عاما عن بيروت. وفي ذكرياته عن العشرينيات كتب الخياط يقول: "كان التعليم من الأمور العسيرة والخطيرة مهما علت الهمة وسمت الرغبة في طلبه". وترك لنا بازيلي شهادة طريفة غريبة تقول: "اضطرت بريطانية لنقل مبنى قنصليتها نزولا عند مطالب السكان المسلمين، الذين أصروا على أن ظل شارة الصليب الموجود فوق العلم البريطاني ينعكس على المسجد القريب فتجفل منه الملائكة الدائرة حول قبة المسجد". مثلت عملية "التراكم الأولي لرأس المال"، خطوة حاسمة على طريق الانتقال من العلاقات الانتجاية الاقطاعية الى علاقات الانتاج الرأسمالي في الجبل والمناطق المجاورة له، ولاسيما بيروت. هذا الانتقال الذي أصبح حقيقة منظورة واقعية في الربع الثاني من القرن التاسع عشر، غير أن "مقدمة تاريخ الرأسمال، لم تصبح تاريخا حقيقيا عصرئذ، وبمعنى آخر لأن المقدمات لم تتحول الى نمط انتاجية رأسمالية بالمعنى الكلاسيكي، ما دام الأخير لم يكن "تحولا عاديا ومتعاقبا في الشكل"، ولذا فهو يفرض بالضرورة "نزع ملكية المنتجين المباشرين" أي "انحلال الملكية الخاصة القائمة على العمل الخاص". والمغزى الأساسي لهذه الحقيقة لا يجب البحث عنه في خصوصيات نمط الانتاج الاقطاعي في المجتمع اللبناني وحسب، بل وفي واقع التناقضات التناحرية بين الفئات البرجوازية الحديثة المولد من جهة وبين الطبقة الاقطاعية – الأرستقراطية القديمة من جهة ثانية. تلك التناقضات التي صبت في مجرى الخلافات الطائفية – المذهبية، فكانت لها عواقب فاجعة ونتائج مأساوية.

كل ذلك يعطينا أساسا للجزم هنا وللتأكيد في سياق البحث أن الحركة النهضوية التي دخلت مرحلتها الجنينية أن في بيت الدين أو في بيروت خلال العشرينيات أو تلك التي اشتد عودها في بيروت في أواسط القر، يمكن تسميتها بالحركة التنويرية بصورة مشروطة ومجازية جدا، لأنها بحكم طبيعتها أقرب الى النهضة التي تتلاءم والقاعدة الاقتصادية – الاجتماعية. فالبرجوازية كطبقة مستقلة لم تكن قد رسخت أقدامها بعد في المجتمع اللبناني على نحو يسمح لها بخلق الأيدولوجية التي تناسبها، ونعني هنا الحركة التنويرية، الأيديولوجية التي يرتبط وجودها بتشكل نمط الانتاج الرأسمالي، وبالتالي الدخول في مرحلة متقدمة من النضوج الكامل والنهائي للصراع ضد النظام الاقطاعي، وهي لعمري مرحلة أرقى من المهام التي يفرضها طور النهضة.

على أنه من الأهمية بمكان البحث عن هذه الحقيقة في ارضية الواقع الذي عاش ونشط فيه الأمير بشير الثاني ، مما لا شك فيه أن قصر "بيت الدين" المقر الجديد للأمير بشير، مثل ذروة الاستقبالات الرسمية الفاخرة، ومجالس الأدباء والشعراء الفطاحل في أجواء البلاط الساحر، قد تحولت الى ظاهرة يومية عادية، ينبغي التنبيه هنا الى أن هذا القصر كان أشبه بالشهاب الذي سطع في السماء السورية الحالكة الظلام، والفضل الأكبر في ذلك لنقولا خوري الشاعر القوال الحر الضمير، وللشعار نقولا الترك "شاعر الأمير وأمير الشعراء"، هذه الحقائق التي لا يرقى اليها الشك أكدها المؤرخ كمال الصليبي، على نحو مغاير قليلا. فهو رغم تأكيده "أن الجهل والأمية يسودان لبنان في مطلع القرن الماضي، استدرك قوله "بان الحياة لم تكن جامدة من الناحية الثقافية" مشيرا بذلك الى اسم نقولا الترك لا غيره.


انظر أيضا

المصادر

وصلات خارجية