الوفد المصري إلى مؤتمر ڤرساي 1919

الوفد المصري إلى مؤتمر ڤرساي 1919، كان وفداً يضم ثلاثة من أعضاء الجمعية التشريعية سعد زغلول وعلي شعراوي وعبد العزيز فهمي، ممثلين عن الشعب المصري لعرض قضية استقلال مصر علي مؤتمر الصلح الذي عُقد في ڤرساي عام 1919. وطالب الوفد بالسفر للمشاركة في مؤتمر الصلح لرفع المطالب المصرية بالاستقلال. وإزاء تمسك الوفد بهذا المطلب، وإزاء تعاطف قطاعات شعبية واسعة مع هذا التحرك، قامت السلطات البريطانية بالقبض على سعد زعلول وثلاثة من أعضاء الوفد هم محمد محمود وحمد الباسل وإسماعيل صدقي، ورحّلتهم إلى مالطة في الثامن من مارس عام 1919. وكان ذلك إيذانا بقيام ثورة 1919، التي اجتاحت جميع انحاء البلاد، وتصدت لها القوات البريطانية وقوات الأمن المصرية بأقصى درجات العنف.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خط زمني

  • 9 أكتوبر 1918 - الأمير عمر طوسون كان أول من فكر في تأليف وفد للمطالبة بحقوق مصر في مؤتمر الصلح في باريس، وقد التقى بسعد زغلول ليلة 9 أكتوبر سنة 1918 في حفلة أقامها رشدي باشا بكازينو سان استفانو احتفالا بعيد جلوس السلطان (الملك) أحمد فؤاد، وذلك قبل الهدنة، فأفضى إليه بهذه الفكرة، فأقرها سعد ووافق عليها. ووعد الأمير بأن يفاتح أصدقاءه بالقاهرة في تنفيذها، وأعاد الأمير الكرة عليه يوم 23 أكتوبر في حفلة شاي أقامها السير رجنلد ونجت تكريماً للسلطان فؤاد برمل الإسكندرية، ثم التقى به غداة ذلك اليوم بالقطار الذي أقلهما إلى القاهرة، وحادثه أيضاً في هذا الصدد. ثم عاد الأمير إلى

الإسكندرية ، منتظراً ما ينبئه به سعد باشا من نتائج مسعاه مع أصدقائه، فلم يتلق منه جواباً.

وفي يوم الهدنة، 11 نوفمبر، سافر الأمير إلى القاهرة والتقى بسعد، فعلم منه أنه على موعد هو وزميلاه علي شعراوي باشا وعبد العزيز فهمي بك لمقابلة السير ونجت يوم 13 نوفمبر، وظهر أن سعداً أراد أن ينفذ الفكرة التي فاتحه الأمير فيها، ولكن بعيداً عن الأمير، وبدا ذلك من أنه اتفق مع سعد حين مقابلته إياه يوم 11 نوفمبر على عقد اجتماع يدعو إليه الأمير في قصره بشبرا يوم 19 نوفمبر، وأرسل فعلاً تذاكر الدوة إلى المدعوين، ولكن الحكومة المصرية قررت منع الاجتماع ، وأبلغ رشدي باشا الأميب هذا القرار. وقيل إنه اتخذه باتفاقه مع السلطان ومع سعد باشا، فلم يكن من الأمير إلا أن أرسل إلى المدعوين تذاكر بتأجيل الاجتماع، وقد تأيدت هذه الرواية من كون الأمير تلقى في غضون ذلك رسالة من السلطان على لسان أمين يحيى باشا بالكف عن التدخل في هذه المسألة.

وظاهر من هذه الملابسات أن فكرة تأليف الوفد قد صدرت أول ما صدرت عن الأمير عمر طوسون، وتلقاها عنه سعد باشا وانفرد بها لكي لا تكون الرئاسة للأمير إذا ظل مشترِكاً في تنفيذها. وقد يكون ما عُرف عن الأمير من الجفاء بينه وبين الإنجليز من العوامل التي أقصته عن الوفد.[1]

  • 20 نوفمبر 1918 - طلب سعد زغلول من قيادة الجيش الإنجليزي جوازاً له ولأعضاء الوفد بالسفر إلى أنجلترة. فردت عليه السلطة في اليوم التالي بأن ظلبه سينظر فيه في أقرب وقت ممكن. فلما أبطأت في الرد أرسل إليها في 28 نوفمبر يستعجل النظر في طلبه، فجاءه منها الرد في اليوم التالي بأن: "قد عرضت صعوبات تمنع من اجابته إلى طلبه في الوقت الحاضر. ومتى زالت تلك الصعوبات ستبادر بإعظائه وصحبه الجوازات التي يطلبونها."

فلما وصل هذا الرد، وكان يدل على نية السلطة العسركية في الرفض، بادر سعد باشا بإرسال الخطاب الآتي تعريبة إلى المندوب السامي البريطاني بتاريخ 29 نوفمبر سنة 1918، قال:

وبعد أن تلقت دار الحماية تعليمات لندت، أرسل اللفتننت كولونل سايمز نائب السكرتير الخاص للمندوب السامي خطاباً إلى سعد باشا برفض الترخيص بالسفر، وبدعوته إلى تقديم مقترحاته عن نظام الحكم في مصر إلى المندوب السامي نفسه، على ألا تخرج عن الخطة التي رسمتها الحكومة البريطانية من قبل، أي في دائرة الحماية.

  • في [[]]، 1919: الوفد يقابل المندوب السامي البريطاني ونگت باشا للحصول منه علي موافقة علي سفر الوفد إلي باريس لعرض قضية استقلال مصر علي مؤتمر الصلح الذي سيُعقد في ڤرساي 28 يونيو 1919. ونگت يرفض مدعياً أن سعد زغلول وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي لا يمثلون الشعب. كانت ونگت كان يوافق علي عرض مصر لمطالبها في مؤتمر الصلح وحث الحكومة البريطانية على حل هذه المسألة خوفاً من التصعيد المستقبلي، ولكن رد وزير الخارجية بلفور كان: "الوقت الذي يصبح فيه ممكناً منح مصر حكماً ذاتياً لم يحن بعد".
  • في [[]]، 1919: الوفد يبدأ في جمع تفويضات للتأكيد على أن هذا الوفد يمثل الشعب المصري في السعي إلى الحرية. وصل عدد التوكيلات إلى 2 مليون توكيل فى شعب كان تعداده 14 مليون.[2]
  • في 8 مارس 1919، اعتقال سعد زغلول، وثلاثة آخرين من أعضاء الوفد هم محمد محمود وحمد الباسل وإسماعيل صدقي، ونفتهم إلى مالطا.
  • في 9 مارس 1919، قيام ثورة 1919 والتي استمرت حتى يوليو من العام نفسه.
  • في أبريل 1919، عودة سعد زغلول ورفاقه من المنفى.
  • في 18 إبريل 1919، الوفد يذهب إلى مؤتمر الصلح بعد موافقة الحكومة البريطانية. عاد الوفد بدون أن يحقق نتيجة تذكر بعدما نجحت بريطاني في سد الطريق أمام الوفد من خلال اعتراف دول المؤتمر بالحماية على مصر، والحصول على اعتراف الشعب ذاته بإرسال لجنة ملنر لإقناعهم.
  • في 14 أكتوبر، 1919، بدء الاحتجاجات على لجنة ملنر بقيادة سعد زغلول لإقناع الشعب بمقاطعة اللجنة، ومن ثم رفض سعد زغلول إبرام أي اتفاقيات واعتقل ونفى للمرة الثانية ولكن إلى جزيرة سيشل تمهيداً لإعلان تصريح 28 فبراير.
  • 29 ديسمبر، 1921، نفت السلطات البريطانية سعد وصحبه إلى جزر سيشيل بالمحيط الهندي بدلًا من سيلان التي كان من المفترض أن ينفى إليها.
  • في 23 يناير، 1922: أصدر الوفد قرارًا بتنظيم مقاومة سلبية في وجه السياسة البريطانية.
  • في 28 فبراير، 1922، أعلنت بريطانيا استقلال أحادي الجانب لمصر (تصريح 28 فبراير) ويرجع السبب في هذا عدم قبول أي طرف مصري أن يكون شريكاً معها.
  • في 29 مارس، 1923: عاد سعد زغلول من منفاه الثاني في سيشل وقام بتأسيس حزب الوفد المصري، ودخل الانتخابات البرلمانية عام 1923، ونجح فيها حزب الوفد باكتساح.[3]


تشكيل الوفد

اجتمع سعد زغلول مع بعض أعضاء الجمعية التشريعية وغيرهم، ورغبتهم في تأليف وفد يسافر إلى باريس للمطالبة باستقلال مصر لدى مؤتمر السلام. ذهب سعد زغلول وعلي شعراوي وعبد العزيز فهمي إلى دار الحماية البريطانية لمقابلة السير ريجنالد ونجت عقب عهد الهدنة في الأربعاء 13 نوفمبر 1918، دار الحديث بينهم دون نتيجة تذكر. كان هناك اجتماعات لمجموعات آخري غير مجموعة زغلول، فقد اجتمع فريق من أعضاء نادي المدارس العليا، واتجهت أنظارهم لتكليف مجموعة سعد زغلول بالمطالبة بالاستقلال.[4] قصد مصطفى النحاس وعلي ماهر سعد زغلول وعرضوا عليه موقفهم، أخفى عليهم زغلول ما يقوم به هو وزملاؤه، إلا أنهم لم يقتنعا وعاد النحاس لمقابلة عبد العزيز فهمي. اقتنع فهمي بصدقهم فأخبرهم بما يجري. بدأ الوفد في جمع توكيلات من المصريين لتوكيلهم في الدفاع عن القضية المصرية. في هذه الأثناء ظهرت حركة آخرى من أعضاء الحزب الوطني لتأليف وفد أخر بتأيد من عمر طوسن وكيل الجمعية التشريعية. قابل سعد زغلول عمر طوسون في محاولة منه لتوحيد صف الوفد، فقبل طوسون فضُمّ مصطفى النحاس وحافظ عفيفي.[5]

ومن المشاركين في الوفد[6]:

1- سعد زغلول: سياسي مصري، ورئيس الوفد.

2- علي شعراوي: ثاني الثلاثة الذين توجهوا لمقابلة المعتمد البريطاني في مصر في نوفمبر 1918 مندوبين عن الوفد، خرج من الوفد هو وزوجته هدي شعراوي عندما احتدم الصراع بين المعتدلين مع المتصلبين بقيادة زغلول عام 1922.

3- عبد العزيز فهمي: ثالث المندوبين الثلاثة، استقال من الوفد في يناير 1921 وساهم في تأسيس حزب الأحرار الدستوريين، ورأسه مرتين بعد ذلك، طالب بمنع تعدد الزوجات، وعندما صدر كتاب الإسلام وأصول الحكم للشيخ علي عبدالرازق مهاجماً فكرة الخلافة باعتبارها ليست أصلا دينياً، هاجم الملك فؤاد وأنصاره الكتاب، وكذلك سعد زغلول والوفد، ولكن الأحرار الدستوريين رفضوا إدانة الكتاب ومؤلفه.

4- محمد محمود باشا: أحد الأربعة الكبار الذين كان نفيهم إلى مالطة في 8 مارس 1919، السبب في إشعال ثورة 1919، عندما أفرج عن الوفد في أبريل 1919 وذهب للمفاوضات انقسمت المجموعة إلى معتدلين ومتشددين، فاستقال محمد محمود من الوفد في أبريل 1921. ولما ضاق الفريقان ببعضهما كان انقسام الوفد في أكتوبر 1922 بتأسس حزب الأحرار الدستوريين برئاسة عدلي يكن، ثم عبدالعزيز فهمي، ثم محمد محمود، الذي ترأسه لـ15 عاما كاملة حتى وفاته، ومحمد محمود هو النائب الوحيد الذي نجح في دائرته في مواجهة الوفديين في انتخابات 1924.

5- إسماعيل صدقي أحد الأربعة الذين أشعل نفيهم الثورة، اختلف مع سعد زغلول مبكرا واستقال عام 1919 نفسه، تولى وزارة المالية عام 1921، وترأس الحكومة ثلاث مرات بين (يونيو 1930- سبتمبر 1933)، ثم مرة أخرى (فبراير 1946- ديسمبر1946)، ويعد أكثر السياسيين الذين لقوا رفضا شعبيا، لأنه بدأ عهده بتمرير الغاء دستور 1923، وإعداد دستور 1930، الذي وسع صلاحيات الملك على حساب البرلمان.

كما حل مجلسي النواب والشيوخ، وشكل حكومة قمعية، لهذا اعتزل السياسة بعد تركه الحكومة، لأنه أصبح مكروها للغاية من الشعب والمثقفين، أما حكومته الأخيرة فجاءت بعد حادثة كوبري عباس، التي أطاحت بحكومة النقراشي، فجاء إسماعيل صدقي بعد مدة طويلة من اعتزاله العمل السياسي مدعوما من الملك والإخوان المسلمين، وروج الإخوان للرجل المكروه باستخدام الآية (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد).

6- حمد الباسل: أحد الأربعة الذين كان نفيهم إلى مالطا السبب الرئيسي لاشتعال الثورة، ولكنه في المفاوضات التالية أخذ جانب المعتدلين ضد المتشددين ضد الإنجليز في المفاوضات (سعد زغلول- مصطفي النحاس- مكرم عبيد- علي ماهر- سينوت حنا- واصف غالي- ويصا واصف)، ولم يلبث أن خرج من الوفد وابتعد، ولكن في ديسمبر 1921 وجه الإنجليز إنذارا لسعد زغلول وبعض قادة الوفد بأن يلزموا الريف ولا يأتوا إلى القاهرة فأدرك أنهم ينوون اعتقاله فقرراستمالة بعض رفاقه القدامى فاختار مخاطبة حمد الباسل فأرسل له ورقة بهذه الكلمات (عزيزي حمد- الاتجاه إلى الاعتقال- واجبك أن تعود إلى الوفد- رد الأمة هو عدم التضامن مع الإنجليز- مقاطعة البنوك والشركات الإنجليزية- تشجيع بنك مصر، الامتناع عن تشكيل أي وزارة، الإمضاء سعد)، وبالفعل تم في 23 ديسمبر 1921 القبض على سعد زغلول ونفيه إلى سيشل (النفي الثاني) مع رفاقه.

7- أحمد لطفي السيد: أستاذ الجيل، وأول رئيس لجامعة القاهرة، والمدافع الصلب عن حرية الفكر، كان من أعضاء الوفد المصري الأول (السبعة المؤسسين)، اختلف بعدها مع الوفد وأصبح من قيادات الأحرار الدستوريين، كان وزيرا للمعارف في حكومة محمد محمود، ووزير خارجية في حكومة إسماعيل صدقي الثانية عام 1946 والتي أدارت مفاوضات صدقي-بيفن، استقال من الوزارة عام 1932 عندما تم إقصاء طه حسين من الجامعة، ثم دخل في حكومة أخري وزيرا ليستقيل مرة ثانة عام 1937 بعد اقتحام الشرطة الحرم الجامعي، وهو صاحب مقولة "الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية".

8- محمد علي علوبة: أحد السبعة المؤسسين للوفد، اختلف مع مواقف سعد فكان جزءا من معسكر المعتدلين منذ وصول الوفد إلى باريس في أبريل 1919 حتى مغادرة غالبية الوفد في مارس 1921، كان بعد ذلك من مؤسسي حزب الأحرار الدستوريين ووكيل الحزب لمدة طويلة وشغل منصب الوزير أكثر من ثماني مرات في حكومات الأحرار الدستوريين أو الحكومات الائتلافية، طالب بتقييد تعدد الزوجات، وكان أحد الوزراء الثلاثة الذين استقالوا في أزمة كتاب الإسلام وأصول الحكم..

9- عدلي يكن: رجل دولة شغل مناصب وزارية مختلفة قبل ثورة 1919، انضم للوفد المفاوض وكان في المفاوضات قائد جبهة التريث و(الاستقلال المتاح)، التي كانت تتفاوض على أساس مشروع ملنر ومعها غالبية الوفد، في مواجهة جبهة الاستقلال التام التي قادها سعد زغلول، وأقلية قليلة فيها مكرم عبيد والنحاس، ترأس عدلي الحكومة بعد عودة الوفد، أي في أوائل عام 1921،وقرر عدلي أن يرأس وفد المفاضات، وعرض على سعد زغلول أن ينضم إلى الوفد كعضو، فرفض زغلول وصمم على رئاسة الوفد بوصفه موكلامن المصريين، وعلى شروط أخرى.

فلما رفض عدلي قال سعد زغلول جملته الشهيرة عن المفاوضات التي سيقودها عدلي وهي "جورج الخامس يفاوض جورج الخامس"، وذلك للانتقاص من مواقف زميله، ولكن في النهاية سيستقيل عدلي يكن وحكومته فور إصدار الإنجليز أوامر بالقبض على سعد زغلول ونفيه (الثاني إلى سيشل في ديسمبر1921، وسيسعى بعد ذلك لتأسيس حزب الأحرار الدستوريين.

10- عبد اللطيف المكباتي: أحد السبعة الذين أسسوا الوفد، كان من مجموعة المعتدلين استقال من الوفد في أبريل 1921 بعد عودة الوفد من المفاوضات، وانضم إلى الأحرار الدستوريين.

جمع التفويضات

استمر الوفد في جمع التوقيعات للضعط على الإنگليز للسماح بالسفر للوفد إلى باريس. ألقى سعد زغلول أول خطاب في أول اجتماع بعد تأليف الوفد في 13 يناير 1919، بمنزل حمد الباسل، أعلن فيه أن الحماية باطلة بموجب القانون الدولي، ووضع في هذا الخطاب مبادئ الدستور السياسي لمصر المستقلة؛ تضمنت المبادئ بقاء نظام الامتيازات الأجنبية، بهدف كسب تأييد الدول التي تتمتّع رعايها بهذه الأمتيازات، حتى تعاون مصر في مؤتمر السلام لنيل استقلالها. أيد حسين رشدي باشا رئيس الوزراء حينها وعدلي يكن وزير المعارف حركة التوكيلات هذه، وطلبا من المعتمد البريطاني السماح لهما وللوفد بالسفر، فجاء الرد بعدم الموافقة، بحجة انشغال اللورد بلفور بمفاوضات الصلح لقرب انعقاد مؤتمر السلام. تقدم الأثنين باستقالتهم للسلطان فؤاد الأول 2 ديسمبر 1918. لم يقبل السلطان فؤاد هذه الاستقالة لعلّ يقبل الأنجليز عرض رشدي باشا بالسفر إلى لندن. في 21 يناير 1919، سافر المعتمد البريطاني السير ونجت إلى لندن في محاولة إقناع حكومته بسفر الوزيرين إلى لندن لكن الحكومة البريطانية رفضت، فبقي هناك ولم يعد.[7] أصرّ الإنگليز على موقفهم وظلت الأستقالة معلقة. تراجعت السلطات الإنگليزية فيما بعد، وسمحت للوزيرين بالسفر إلى لندن دون غيرهم. أصرّ رشدي باشا على طلبه بالسماح للسفر لمن يطلب السفر من المصريين إلى أوروبا، فرفض الإنگليز ما أدى إلى قبول السلطان الاستقالة في مارس 1919.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اعتقال الوفد

إحدى مظاهرات ثورة 1919.

تدخل الوفد لأول مرة باعتباره ممثلًا للشعب، وأرسل خطابًا في 2 مارس 1919 للسلطان ليُعلن عن رفضه في قبوله استقالة الوزارة. تبع هذا الخطاب خطابًا آخر في 4 مارس إلى ممثلي الدول الأجنبية يحتج فيه على منع الإنجليز المصريين من السفر إلى مؤتمر السلام. في 6 مارس، استدعى الجنرال وطسن قائد القواتْ البريطانية سعد زغلول وأعضاء الوفد لمقابلته. قام الجنرال وطسون بتحذيرهم من القيام بأي عمل يعيق الحماية البريطانية على مصر، واتهمهم بتعطيل تشكيل الوزارة الجديدة، ما يجعلهم عرضة للأحكام العرفية. أرسل سعد زعلول احتجاج إلى لويد جورج رئيس الوزارة الإنجليزية، أعلن فيه أنه يطلب "الاستقلال التام" لبلاده وأنه يرى في الحماية عملًا دوليًا غير مشروع.

ولابد أن نذكر حقيقة تاريخية ظهرت بعد نشر المراسلات بين ونجت و الحكومة البريطانية، وهي أن ونگت كان يوافق علي عرض مصر لمطالبها في مؤتمر الصلح فيقول في مراسلاته للحكومة البريطانية “إذا لم تعالج هذه المسألة المشتعلة الآن، فمن المحتمل أننا سنواجه صعوبات كبيرة في المستقبل، واعتقد أنه من العدل أن يعرف السلطان والوزراء والمصريون جميعاً موقفهم”. ولكن رد الخارجية البريطانية التي كان يرأسها بلفور جاء كالتالي ” الوقت الذي يصبح فيه ممكناً منح مصر حكماً ذاتياً لم يحن بعد”.

وحتي تكون لسعد زغلول صفة الوكالة عن الشعب في المطالبة بحقوقه، بدأت حملة توقيعات علي عرائض بتوكيل سعد وأصحابه. وأشعلت حركة توقيع التوكيلات المشاعر الوطنية وأصبح الشعب في مواجهة سلطات الاحتلال التي نشطت في قمع حركة توقيع التوكيلات.

وزاد الاضطراب بعد قبول استقالة وزارة حسين رشدي الذي استقال احتجاجاً علي عدم السماح للوفد بالسفر إلي مؤتمر الصلح وفي باريس، عدم السماح أيضاً لحسين رشدي ووزير المعارف عدلي يكن بالذهاب إلي لندن لمناقشة آمال مصر في الاستقلال مع الحكومة البريطانية.

وكان قبول استقالة وزارة حسين رشدي الوطنية من السلطان فؤاد إذاناً بالقطيعة بين السلطان فؤاد والوفد بزعامة سعد زغلول، فقد أرسل الوفد خطاباً قاسياً للسلطان فؤاد فيه كثير من التأنيب علي قبول استقالة حسين رشدي وكان الأولي بالسلطان فؤاد أن يقف بجانب الوزارة المتمسكة بحق مصر في عرض قضيتها وآمالها في الاستقلال.


النفي واندلاع الثورة

خبر القبض على سعد باشا وثلاثة من الوجهاء وابعادهم إلى مالطة، في ثلاث سطور في صفحة داخلية، الأهرام 10 مارس 1919.

كان هذا الخطاب الموجع هو ورقة الطلاق بين السلطان فؤاد والوفد، فانتهز الإنجليز الفرصة وقاموا في 8 مارس 1919 باعتقال سعد زغلول ومحمد محمود وحمد الباسل وإسماعيل صدقي وساقتهم إلي ثكنات قصر النيل ومنها إلي بورسعيد ثم نفتهم إلي جزيرة مالطا.

انتشرت أخبار نفي أعضاء الوفد في 9 مارس، ما تسسب في بدأ مظاهرات الاحتجاج في القاهرة والمناطق الكبرى، كان قوام المظاهرات طلبة المدارس الثانوية والعليا ثم انضم لهم بقية المصريين.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

العودة من المنفى وحضور مؤتمر باريس

العودة من المنفى

عاد سعد زغلول ورفاقه من المنفى في مالطا في أبريل 1919.

حضور مؤتمر باريس

وصل الوفد المصري إلى باريس في 18 إبريل، وقد انتشر نبأ في اليوم التالي بموافقة الولايات المتحدة على الحماية التي فرضتها إنجلترا على مصر.[8] قرر الوفد إيفاد محمد محمود باشا إلى الولايات المتحدة للدعايا وانتقاد إعلان الرئيس ويلسون.[9] أُعلنت شروط الصلح التي قررها الحُلفاء وسُلمت للوفد الألماني في 7 مايو، مؤيدة للحماية التي فرضتها إنجلترا على مصر. قبلت ألمانيا في 2 يونيو ووقعت على شروط الصلح وصارت جزءًا من معاهدة فرساي.[10] احتج الوفد المصري على بنود الإتفاقية وأرسل خطابًا للسيد جورج كلمنسو رئيس الوزراء الفرنسي ورئيس الؤتمر.[11] حدث انشقاق بالوفد وقرر في يوليو فصل إسماعيل صدقي ومحمود أبو النصر، بحجة مخالفتهم مبدأ الوفد وخطته، وفصل حسين واصف بعد ذلك.[12] لم يكن بعض أعضاء الوفد على تآلف مع سعد زغلول ظنًا منهم أنه يريد إعلان الجمهورية في مصر، في حين كان أعضاء الوفد وخصوصًا من الأعيان يرون خطورة هذه الخطوة.[13]

لجنة ملنر

اللورد ألفرد ملنر

في أبريل 1919، فكرت الحكومة البريطانية في حل لمشكلة الثورة المصرية وتفاديها، فأقتُرح إيفاد لجنة كُبرى إلى مصر للتحقيق في اسبابها. أعلنت الصُحف البريطانية أن اللجنة ستُسَافر في خريف 1919، الأمر الذي زاد من سخط المصريين، كون تمسك بريطانيا بالحماية. مُهد لقدوم اللجنة في أوائل سبتمبر، حيث صدرت الأوامر إلى المصالح الحكومية بإعداد تقارير وإحصائيات عن الوضع المصري، وإرسال نشرات للأعيان تحوي على أسئلة بخصوص دوافع الثورة.[14] في 22 سبتمبر 1919، أعلنت لندن عن تشكيل لجنة برئاسة اللورد الفريد ملنر وزير المستعمرات حينها.[15]

الاحتجاج على لجنة ملنر

  • 24 أكتوبر: في القاهرة، تظاهر المصريين احتجاجًا على قدوم اللجنة فتصدت لهم الشرطة، وفي الأسكندرية خرج المصلون من جامع المرسي أبى العباس في مظاهرات ضخمة فتصدت لهم الشرطة وأستعانت بقوات الجيش الإنجليزي، فقتل 5 وجرح نحو 40 شخصًا.[16]
  • 31 أكتوبر: خرجت تظاهرة كبرى في الأسكندرية، فاقتحمت سيارة للجيش الإنجليزي الجموع، فصدمت من صادفته. ثار المتظاهرين على الجنود، فأطلق الجنود النيران على المُتظارهرين، فقتل 4 وجرح 40 شخصًا. صدر قرار من مجلس الوزراء في 5 نوفمبر بمنع التظاهرات.[17]
  • 14 نوفمبر: نشرت دار الحماية بلاغًا رسميًا أعلنت قرب قدوم لجنة ملنر وحددت مُهمتها بأقتراح نظام سياسي يُلائم مصر تحت الحماية البريطانية. أصدر الحزب الوطني ردًا على البيان أعلن فيه سياسة عدم المفاوضات مع المُحتلين. أُذيع بيان من لجنة الوفد المركزية، بضرورة تمسُك المصريين بحقوقهم، وضرورة جهادهم الوطني.[18]
  • 16-15 نوفمبر: اندلعت مُظاهرات في بالقاهرة والأسكندرية، وتوجهت مظاهرات القاهرة إلى ميدان عبدين تهتف بالاستقلال وسقوط لجنة ملنر. حاولت قوة من الجيش المصري تفريق المُتظَاهرين، ما أدى إلى هجوم المتظاهرين على قسم شرطة عابدين والموسكي وتمت حصارهم. استدعت الحكومة الجيش البريطاني للتدخل، فوقعت معركة دامية وقتل 13 وجرح 79 مصريًا.[19] وفي الأسكندرية اعترضت القوات البريطانية التظاهرات وقتل اثنين من المتظاهرين. وكذلك قامت تظاهرات كبرى في طنطا والمنصورة وشبين الكوم.[20] قدم محمد سعيد رئيس الوزراء استقالته، مسببًا إيها إلى عدم موافقته على حضور لجنة ملنر. استبقى السلطان فؤاد الاستقالة حتى يُشكل وزراة جديدة.[21]
  • 21 نوفمبر: شُكلت وزارة يوسف باشا وهبة (القبطي)، وكان معظم الوزراء من الحكومة السابقة. قوبل التشكيل بسخط عام، حيث أنها أتت بعد بلاغ دار الحماية فدل ذلك على إقرارها بالسياسة البريطانية في الحماية على مصر.[21] أقام الأقباط في الكنيسة المُرقسية الكبرى، وأعلنوا سخطهم على وهبة باشا. عقدت الجمعية العمومية للمحامين وقرروا الأضراب احتجاجًا على لجنة ملنر.[22]

وصلت لجنة ملنر إلى بور سعيد، في 7 ديسمبر، واستقلوا قطارًا إلى القاهرة، وكانت الحراسة مشددة على القطار وتحرسه خمس طائرات حربية.[23] تجددت الاحتجاجات على قدوم اللجنة فأضرب الطلاب وقاموا بمظاهرة كُبرى في 9 ديسمبر.

  • 11 ديسمبر: قامت مظاهرة من طلبة الأزهر، وكان من المخطط لهم السير إلى دور معتمدي الدول (السفراء)، هاجمت القوات الإنجليزية فتفرقوا وعادوا لإلى ميدان الأزهر. دخل الكثير من المتظاهرين إلى المسجد الأزهر، فدخل ورائهم الجنود الإنجليز بالأسلحة، واعتوا على المتظاهرين داخل المسجد. وقع كبار علماء الأزهر على احتجاجًا على الأحداث أرسل إلى السلطان فؤاد ويوسف وهبة واللورد اللنبي.[24]
  • 15 ديسمبر: فشلت محاولة لاغتيال يوسف وهبة، فقد ألقى عليه طالب قبطي بكلية الطب فنبلتين فانفجرتا ولم تصبه. تكررت حوادث الاغتيالات للوزاء ففي 28 يناير 1920 ألقى أحد الطلاب قنبلة على إسماعيل سري وزير الأشغال، لكنها لم تصبه. في 22 فبراير، ألقي أحد الطلاب قنبلة على محمد شفيق وزير الزراعة لكنها لم تصبه أيضًا. كذلك في 8 مايو ألقيت قنبلة على حسين درويش وزير الأوقاف لكنها لم تصبه.[25]
  •  ; عودة اللجنة إلى لندن

قضت لجنة ملنر في مصر نحو ثلاثة أشهر تدرس فيها أسباب الثورة وتبحث عن علاج لها. غادر اللورد ملنر مصر في 6 مارس 1920. اجتمعت الجمعية التشريعية في بيت الأمة لأول مرة بعد أن عُطلت عام 1914، وأصدرت قرارت ببطلان الحماية الإنجليزية على مصر وطالبت بالاستقلام التم لمصر والسودان.[26] أزعج الاجتماع السلطان البريطانية ما أدي إلى إصدار اللورد اللنبي أمر عسكري بمنع اجتماع الجمعية.[27] في 19 مايو، قدم وهبة إستقالته، كنتيجة للسخط المصري على وزارته، فقبلها السلطان في 21 مايو. عُزيا تشكيل الوزارة الجديدة إلى محمد توفيق نسيم وزير الداخلية في وزارة يوسف وهبة، لكنها قوبلت بسخط عام هي الأخرى، والقى أحد الطلبة على سيارة نسيم قنبلة لكنها لم تؤذيه.[28]

مفاوضات الوفد مع لجنة ملنر

دعا اللورد ملنر الوفد المصري في باريس للمجئ إلى لندن للتفاوض مع اللجنة. أوفد الوفد ثلاثة من أعضائة: محمد محمود وعبد العزيز فهمي وعلي ماهر، للتأكد من استعداد الحكومة البريطانية في التفاوض نحو المطالب القومية. استقر رأي الوفد على الذهاب، فوصل في 5 يونيو واستقبله المصريون في لندن بمحطة فكتوريا.[29] جرت أول مقابلة بين الوفد واللورد ملنر في 7 يونيو، وأسفرت المفاوضات عن مشروع للمعاهدة بين مصر وإنجلترا قدمه اللورد ملنر إلى الوفد فرفضه الوفد، ثم قدم الوفد مشروع للجنة لكن رفضه اللورد ملنر وتوقفت المفاوضات. استؤنفت المفاوضات مرة آخرى بوساطة من عدلي يكن، وقدمت لجنة ملنر مشروعًا يشمل على بعض التعديلات اليسيرة دون أي تغير في جوهر المُعاهدة. اجتمع الوفد للبت في قبول أو رفض مشروع المعاهدة، وانتهى بهم الأمر إلى عرض مشروع المُعاهدة على الرأي العام المصري.[30] اصدر الحزب الوطني بيانًا ينصح فيه المصريين برفض المعاهدة.[31] غادر أعضاء الوفد المنتدبين للاستشارة إلى باريس في أكتوبر 1920. قابل الوفد اللورد ملنر وقدموا له تحفظات المصريين على المُعاهدة، فرفض ملنر المناقشة حول هذه التحفظات. غادر الوفد لندن في نوفمبر 1920 ووصل إلى باريس، ومنها أرسل سعد زغلول باشا نداءً إلى المصريين بالاتحاد والتضحية حتى تنال مصر استقلالها.[32] استقال اللورد ملنر في يناير 1921 خلفه في منصبه ونستون تشرشل كوزير للمستعمرات، وأدلى بأولى تصريحاته والذي عد فيه مصر جزءًا من الإمبراطورية البريطانية المرنة، ما أثار عاصفة من الاحتجاجات في مصر.[33]

مفاوضات الوفد الرسمي برئاسة يكن باشا

مضت وزارة عدلي بمهمة المفاوضات غير مكترثة لمعارضة سعد زغلول، واستخدمت الإدارات الحكومية في جمع توقيعات من الأعيان وغيرهم. استصدر السلطان في 19 مايو 1921 مرسومًا بتشكيل الوفد الرسمي للمفاوضات برئاسة عدلي يكن [ملاحظة 1][34] زادت حدة المظاهرات في القاهرة والأسكندرية، واتخذت طابع العداء لكل من خالف رأي سعد زغلول، والنداء بسقوطهم، والاعتداء على منازلهم.[35] في 22 مايو 1921، اشتدت المظاهرات عنفًا في الأسكندرية واشتبك المتظاهرين مع الأجانب، واشتعلت النار في عدة منازل، وحدث تبادل إطلاق النار. تحولت المظاهرات إلى اضطرابات ما أدى إلى تدخل الشرطة ثم الجيش المصري لقمعها، واستمرت الاضطرابات حتى 23 مايو. على اثر وقوع الأحداث صرح ونستون تشرشل وزير المستعمرات بأنه لا يرى الوقت مناسب لجلاء الجيش البريطاني عن مصر.[36] وصل عدلي يكن لندن في 11 يوليو 1921، وبدأت المفاوضات بينه وبين جورج كورزون وزير الخارجية البريطاني. سلّم كورزون عدلي في 10 نوفمبر مشروع معاهدةأصرت فيه بريطاني على التواجد العسكري في مصر، وتدخلها في مجريات الحكم.[37]

في 19 سبتمبر 1921، قررت السلطة العسكرية نفي علي فهمي كامل وكيل الحزب الوطني، وقرر مجلس الوزاء وقف جريدة اللواء المصري.[38] استقدم سعد زغلول بعثة مكونة من خمسة نواب عن حزب العمال برئاسة جون سوان (John Swan (UK politician)) في البرلمان البريطاني للوقوف على الوضع المصري. بعد رحيل البعثة اعتزم سعد زيارة مديريات جنوب مصر وبدأ بأسيوط، فوقع شجار بين أنصاره وخصومه، وقامت قوات الشرطة والجيش بمنع سعد من النزول إلى البر، واسفر الشجار عن مقتل شخص وجرح ثلاثين.[39]

في 3 ديسمبر 1921 ذهب المندوب السامي البريطاني - اللنبي- إلى سراي عابدين وسلم السلطان فؤاد تبليغًا يتضمن ايضاحًا لسياسة الحكومة البريطانية إزاء مصر. تضمن التبليغ أن الحكومة البريطانية لا تنفذ مُقترحاتها في مشروع المُعاهدة دون رضاء مصر.[40] قُطعت المفاوضات وغادر الوفد الرسمي لندن ووصل إلى مصر في 5 ديسمبر، قوبل عدلي من الجماهير بكل صنوف الإهانات والتحقير. قدم عدلي تقريراً إلى السلطان عن المفاوضات، وأوضح استحالة قبول مشروع المعاهدة، وقدم عدلي استقالته في اليوم التالي.[39]


النفي مرة أخرى

اعتقال سعد زغلول ونفيه

صورة مأخوذة في جزر سيشل سنة 1922 حيث نـفـت السلطات البريطانية الزعماء الوفديين، وهي موقعة ومهداة من مصطفى النحاس باشا إلى محمد علي الطاهر: سعد زغلول وخلفه من اليمين إلى اليسار: سينوت حنا - مصطفى النحاس - عاطف بركات - مكرم عبيد - فتح الله بركات.

نشر سعد زغلول نداءً إلى المصريين داعهم إلى مواصلة التحرك ضد الاحتلال البريطاني وقال فيه «فلنشق إذن بقلوب كلها اطمئنان، ونفوس ملؤها استبشار، وشعارنا الاستقلال التام أو الموت الزؤام». دعا إلى اجتماع كبير بنادي سيروس، فأنذرته السلطة البريطانية بعدم إلقاء خطب، وأمرته بمغادرة القاهرة والإقامة في الريف له والعديد من زملائه، فرد عليهم سعد برفض هذه الأوامر.[41] اعتقلت السلطة العسكرية سعد زغلول وزملائه، واصدر اللنبي أمراً عسكريًا يوجب على البنوك الامتناع عن صرف أي أموال مودعة باسم سعد أو الوفد إلا بإذن منه. احتج الوفد على هذه الاعتقالات، وقامت مظاهرات في القاهرة ومدن آخرى.[42] غادر سعد زغلول في 21 دسيمبر إلى عدن ومنها إلى سيلان (سريلانكا حاليًا)، وهناك أرسلت السلطات البريطانية أحد ضباط المخابرات ليعرض على سعد أن يكون ملكًا على مصر، على أن يقبل الحماية البريطانية وفصل السودان، لكن رفض سعد العرض.[43] في 29 ديسمبر، نفت السلطات البريطانية سعد وصحبه إلى جزر سيشيل بالمحيط الهندي بدلًا من سيلان التي كان من المفترض أن ينفى إليها.[44]

أصدر الوفد قرارًا في 23 يناير 1922 بتنظيم مقاومة سلبية في وجة السياسة البريطانية لتشمل؛[45]

  • عدم التعاون: والذي يقتضي قطع العلاقات الاجتماعية مع الإِنجليز، وامتناع السياسيين المصريين عن تشكيل الوزارة.
  • المقاطعة: مقاطعة التجارة والبنوك والسفن وشركات التأمين الإنجليزية.

بعد أن نشرت الصحف قرار الوفد، اعتقلت السلطة العسكرية الأعضاء الذين وقعوا عليه وسجنتهم في سجن قصر النيل، وعطلت الصحف التي نشرت القرار.[46] على أثر الاعتقالات شُكِلت هيئة جديدة للوفد، وأصدروا نداء إلى المصريين باستمرار جهادهم ضد البريطانين، إلا أن السلطة العسكرية ما لبثت أن أفرجت في 27 يناير عن أعضاء الوفد المعتقلين فانضموا إلى الهيئة الجديدة. توسطت هذه الفترة حوادث اغتالات على البريطانيين ومن أهمها مقتل المستر براون مُفتش بوزارة المعارف.[47]

وفي 29 مارس 1923 عاد سعد زغلول من منفاه الثاني في سيشل وقام بتأسيس حزب الوفد المصري، ودخل الانتخابات البرلمانية عام 1923، ونجح فيها حزب الوفد باكتساح.[48]

انظر أيضاً

المصادر

من 6 أبريل 1919
من 1914 - 5 أبريل 1919
ثورة 1919 - تاريخ مصر القومي من 1914 إلى 1921
انقر لمطالعة الجزئين.
  1. ^ كان هذا الجفاء معروفاً من أول الحرب، إذ كان الأمير عمر طوسون بأوروبا في صيف 1914، فلما أراد العودة إلى مصر بعد إعلان الحرب عارضت السلطة العسكرية البريطانية في عودته وظل وقتاً طويلاً تحت الملاحظة في مرسيليا، إلى أن توسط له السلطان حسين كامل لدى السلطات البريطانية، فأذنت له بالعودة إلى مصر.
  2. ^ "قصة التوكيلات التى صنعت الوفد المصرى". جريدة الشروق المصرية. 2018-05-24. Retrieved 2018-11-15.
  3. ^ "عودة سعد زغلول من منفاه". جريدة أخبار اليوم. 2016-03-29. Retrieved 2018-11-15.
  4. ^ الرافعي 1987, p. 110-115
  5. ^ عبد النور 1992, p. 50
  6. ^ "صراع الرفاق في ثورة 1919". دوت مصر. 2015-10-10. Retrieved 2018-11-15.
  7. ^ عبد النور 1992, p. 59
  8. ^ عبد النور 1992, p. 72
  9. ^ عبد النور 1992, p. 73
  10. ^ الرافعي 1987, p. 332
  11. ^ الرافعي 1987, p. 334
  12. ^ نحاس 1952, p. 32
  13. ^ أمين 1991, p. 29
  14. ^ الرافعي 1987, p. 398-400
  15. ^ الرافعي 1987, p. 401
  16. ^ الرافعي 1987, p. 404
  17. ^ الرافعي 1987, p. 407
  18. ^ الرافعي 1987, p. 408-410
  19. ^ الرافعي 1987, p. 411
  20. ^ الرافعي 1987, p. 414
  21. ^ أ ب الرافعي 1987, p. 415
  22. ^ الرافعي 1987, p. 416
  23. ^ الرافعي 1987, p. 423
  24. ^ الرافعي 1987, p. 429
  25. ^ الرافعي 1987, p. 442-445
  26. ^ الرافعي 1987, p. 454
  27. ^ الرافعي 1987, p. 455
  28. ^ الرافعي 1987, p. 457-459
  29. ^ الرافعي 1987, p. 463
  30. ^ الرافعي 1987, p. 464-479
  31. ^ الرافعي 1987, p. 486
  32. ^ الرافعي 1987, p. 541
  33. ^ الرافعي 1987, p. 548
  34. ^ الرافعي 1947, p. 28
  35. ^ الرافعي 1947, p. 30
  36. ^ الرافعي 1947, p. 31,32
  37. ^ الرافعي 1947, p. 33
  38. ^ الرافعي 1947, p. 36
  39. ^ أ ب الرافعي 1947, p. 37
  40. ^ الرافعي 1947, p. 41
  41. ^ الرافعي 1987, p. 45
  42. ^ الرافعي 1987, p. 46
  43. ^ أمين 1991, p. 10
  44. ^ الرافعي 1987, p. 48
  45. ^ الرافعي 1987, p. 52
  46. ^ الرافعي 1987, p. 55
  47. ^ الرافعي 1987, p. 53-56
  48. ^ "عودة سعد زغلول من منفاه". جريدة أخبار اليوم. 2016-03-29. Retrieved 2018-11-15.


خطأ استشهاد: وسوم <ref> موجودة لمجموعة اسمها "ملاحظة"، ولكن لم يتم العثور على وسم <references group="ملاحظة"/> أو هناك وسم </ref> ناقص