أمر يومي وجهه الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية إلى القوات المسلحة في ذكرى الخامس من يونيو

أمر يومي وجهه الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية إلى القوات المسلحة في ذكرى الخامس من يونيو، القاهرة، 2 يونيو 1968، منشور من جريدة الأهرام، العدد الصادر في 3 يونيو 1968.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المنشور

1. الآن وقد مضى عام على عدوان 5 يونيه 1967، لا بد لنا أن نقف وقفة نسترجع فيها الذكرى الأليمة للمعركة، وفي نفس الوقت نذكر ونسجل الجهود المخلصة الهادفة التي بذلت في سبيل إعادة بناء قواتنا المسلحة، والتي تستحق الإجلال والفخر.

2. وأعظم درس يمكن أن يستخلص من تلك العملية التاريخية أن قواتنا المسلحة، ومن ورائها شعبنا العظيم، قد أثبتت قدرتها على الوقوف في مواجهة تحدي الهزيمة العسكرية في المعركة فاستوعبتها بسرعة وانطلقت في عملية إعادة البناء تحت أقسى الظروف والمؤثرات العاطفية والنفسية، وأمام التهديد المستمر من جانب العدو.

3. وكان رائدنا في عملية البناء اتباع الأسس الآتية:

(أ) استيعاب الدروس المستفادة من المعركة بموضوعية كاملة.

(ب) التصميم على أن ما حدث لا يمكن أن يتكرر.

(ج) اتباع الأساليب العلمية في عملية إعادة البناء، سواء في إعادة التنظيم أو التسليح أو في القوة البشرية.

(د) رفع كفاءة وقدرة وفاعلية الجندي المقاتل لتوفير عنصر المقاتل الصالح على نطاق واسع.

(هـ) تحقيق أسلوب السيطرة على القوات المسلحة على أسس سليمة.

(و) الإيمان الكامل بالتدريب العنيف والتدريب الشاق المتواصل والواقعي لقاعدة القوات المسلحة.

(ز) تحقيق الارتباط الكامل بين أطراف المعادلة الثلاثية التي تقوم عليها قاعدة القوات المسلحة وهم الجندي والعدة والقائد.

(ح) التعاون الكامل بين أفرع القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي.

4. وإن الكفاءة القتالية للقوات المسلحة لا تقوم على أسس مادية فحسب، بل على أسس معنوية أيضاً، وهذه الأسس المعنوية في الواقع تأتي في المقام الأول من الأهمية، فإنه لا قيمة للسلاح ما لم توجد لدى الأفراد روح القتال والروح المعنوية العالية التي تدفعهم ذاتيا إلى ارتخاص الروح في سبيل القضية التي يحاربون من أجلها. لذلك فإن الإعداد المعنوي للقوات المسلحة يجب أن يكون دائما موضع اهتمامنا بالدرجة الأولى.

5. وفي المرحلة الراهنة يجب أن تتجه مخططات الإعداد المعنوي للقوات المسلحة نحو غرس المبادئ الآتية:

(أ) قواتنا المسلحة تواجه أعظم التحديات في تاريخها والوطن كله، بل والعالم أجمع يتطلع إليها.

(ب) إن شعبنا العظيم في الاستفتاء على برنامج 30 مارس قد أكد موقفه التاريخي الذي أعلنه يومي 9 و 10 يونيه 1967، بالتصميم على الصمود والوقوف - في جبهة داخلية متماسكة - مع قواته المسلحة التي هي أداة قتاله الفعالة.

(ج) إن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وقد وضع الشعب آماله كلها في قواته المسلحة في إزالة الوصمة وتحرير الأرض المغتصبة.

(د) المعركة معركة مصير ضد عدو يحارب معركة مصير، فعلينا أن نوطد أنفسنا على أن المعركة القادمة ستكون معركة ضارية وقاسية.

(هـ) لا بديل - في هذه المعركة - عن النصر، مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات.

(و) كل فرد في القوات المسلحة صاحب رسالة كرجل عسكري محترف يقدم كل طاقاته لخدمة القوات المسلحة.

(ز) إن البناء الجديد لقواتنا المسلحة قد بني ليبقى، وإن الأسلحة والمعدات التي بين أيدينا الآن هي عدتنا لتحقيق النصر، ففيها حياتنا وحياة الوطن، فعلينا أن نحافظ عليها وأن نعتبرها جزءا لا يتجزأ من كياننا، فلا نتركها أبدا حتى نذوق الموت.

(ح) شعار القوات المسلحة هو (النصر أو الشهادة).

6. ولكي ينجح الإعداد المعنوي للمقاتل فإنه لا بد أن يكون مرتبطا بحياته اليومية ومشاكله النفسية، فالحماسة العاطفية لا تكفي لإيجاد الروح المعنوية العالية، لكن الحل الحقيقي الفعال هو الذي يربط بين وسائل بناء المعنويات مثل المعاملة بعدالة والعناية المستمرة بأحوال الجنود وتوفير الحقوق الأساسية للفرد، وبين التدريب الشاق الكامل الواقعي الذي يحقق الكفاءة القتالية وبين الثقة في النفس وفي السلاح وفي القائد وبين الضبط والربط الذاتي وأداء الواجبات على أكمل وجه بدون رقيب، وبين الإخاء والتعاون بين الأفراد والاعتزاز بالوحدة وبين الإيمان بالله وبالوطن وبقضيته العادلة.

7. إن جميع القادة على جميع المستويات مسئولون مسئولية مباشرة عن غرس تلك المبادئ وتحويلها إلى أيديولوجية تمتلئ بها نفس كل فرد فكرا وتطبيقا.


المصادر