حرب العملة
حرب العملة (Currency war) أو تخفيض قيمة العملة التنافسية (Competitive devaluations)، هي حالة في العلاقات الدولية حيث تسعى البلدان إلى تحقيق ميزة تجارية على البلدان الأخرى من خلال التسبب في انخفاض سعر صرف عملتها مقابل العملات الأخرى. مع انخفاض سعر صرف عملة بلد ما، تصبح الصادرات إلى البلدان الأخرى أكثر تنافسية، بينما ترتفع أسعار الواردات. ويعود هذان العاملان بالنفع على الصناعة المحلية، وبالتالي على فرص العمل، مما يعزز الطلب من الأسواق المحلية والأجنبية على حد سواء. إلا أن ارتفاع أسعار السلع المستوردة (وكذلك تكلفة السفر إلى الخارج) لا يحظى بشعبية، لأنه يضر بالقدرة الشرائية للمواطنين؛ وعندما تتبنى جميع البلدان استراتيجية مماثلة، قد يؤدي ذلك إلى تراجع عام في التجارة الدولية، مما يضر بجميع البلدان.
تاريخياً، كانت عمليات خفض قيمة العملة التنافسية نادرة، إذ فضلت البلدان عموماً الحفاظ على قيمة عالية لعملاتها. وعادة ما سمحت البلدان لقوى السوق بالعمل، أو شاركت في أنظمة إدارة أسعار الصرف. وحدث استثناء عندما اندلعت حرب العملة في الثلاثينيات، حين تخلت البلدان عن معيار الذهب أثناء فترة الكساد الكبير، واستخدمت خفض قيمة عملاتها في محاولة لتحفيز اقتصاداتها. ولأن هذا الإجراء دفع البطالة فعلياً إلى الخارج، سارع الشركاء التجاريون إلى الرد بخفض قيمة عملاتهم. وتُعتبر تلك الفترة وضعاً غير مواتياً لجميع الأطراف، إذ أدت التقلبات غير المتوقعة في أسعار الصرف إلى انخفاض التجارة الدولية الإجمالية.
بحسب گيدو مانتگا، وزير المالية البرازيلي السابق، اندلعت حرب عملة عالمية عام 2010. وقد أيد هذا الرأي العديد من المسؤولين الحكوميين والصحفيين الماليين من مختلف أنحاء العالم. في المقابل، رأى بعض كبار صانعي السياسات والصحفيين أن مصطلح "حرب العملة" يبالغ في وصف حدة العداء. وباستثناءات قليلة، مثل مانتگا، خلص حتى المعلقون الذين أقروا بوجود حرب عملة في عام 2010 إلى أنها حدتها قد انخفضت بحلول منتصف عام 2011. استخدمت الدول التي انخرطت في تخفيض قيمة عملاتها بشكل تنافسي محتمل منذ عام 2010 مزيجاً من أدوات السياسة، بما في ذلك التدخل الحكومي المباشر، وفرض ضوابط على رؤوس الأموال، وبشكل غير مباشر، التيسير الكمي. وبينما شهدت العديد من البلدان ضغوطاً تصاعدية غير مرغوب فيها على أسعار صرف عملاتها وشاركت في النقاشات الدائرة، كان أبرز ما ميز أحداث 2010-2011 هو النزاع الكلامي بين الولايات المتحدة والصين حول قيمة اليوان. في يناير 2013، أثارت التدابير التي أعلنتها اليابان، والتي كان من المتوقع أن تخفض قيمة عملتها، مخاوف من اندلاع حرب عملة ثانية محتملة في القرن الحادي والعشرين، وهذه المرة لم يكن مصدر التوتر الرئيسي بين الصين والولايات المتحدة، بل بين اليابان ومنطقة اليورو. وبحلول أواخر فبراير، تلاشت المخاوف من اندلاع حرب عملة جديدة إلى حد كبير، بعد أن أصدرت مجموعة السبع ومجموعة العشرين بيانات تعهدتا فيها بتجنب خفض قيمة العملة بشكل تنافسي. وبعد أن أطلق البنك المركزي الأوروپي برنامجاً جديداً للتيسير الكمي في يناير 2015، تصاعدت حدة النقاش حول حرب العملة مرة أخرى.
خلفية
في غياب تدخل السلطات الحكومية الوطنية في سوق الصرف الأجنبي، يتحدد سعر صرف عملة البلد، بشكل عام، بقوى العرض والطلب في السوق في وقت محدد. وقد تتدخل السلطات الحكومية في السوق من حين لآخر لتحقيق أهداف سياسية محددة، مثل الحفاظ على الميزان التجاري أو منح مصدريها ميزة تنافسية في التجارة الدولية.
أسباب خفض قيمة العملة المتعمد
لطالما كان خفض قيمة العملة، بما يترتب عليه من عواقب وخيمة، استراتيجية نادرة مفضلة تاريخياً. فبحسب الخبير الاقتصادي رتشارد كوپر، الذي كتب عام 1971، يُعدّ خفض قيمة العملة بشكلٍ كبير من أكثر السياسات "الصادمة" التي يمكن أن تتبناها الحكومة، إذ غالباً ما يُثير موجة من الغضب والمطالبات باستبدال الحكومة.[1] قد يؤدي خفض قيمة العملة إلى انخفاض مستوى معيشة المواطنين، حيث تنخفض قدرتهم الشرائية عند شراء الواردات وعند السفر إلى الخارج. كما قد يزيد من ضغ التضخم. ويمكن أن يجعل خفض قيمة العملة مدفوعات الفائدة على الديون الدولية أكثر تكلفة إذا كانت هذه الديون مقومة بعملة أجنبية، وقد يُثني المستثمرين الأجانب عن الاستثمار. وحتى القرن الحادي والعشرين على الأقل، كانت العملة القوية تُعتبر رمزاً للمكانة الاجتماعية، بينما كان يُنظر إلى خفض قيمة العملة على أنه دليل على ضعف الحكومات.[2]
مع ذلك، عندما يعاني بلد ما من ارتفاع معدلات البطالة أو يرغب في اتباع سياسة نمو قائمة على التصدير، يُمكن اعتبار انخفاض سعر الصرف ميزةً له. منذ أوائل الثمانينيات، اقترح صندوق النقد الدولي خفض قيمة العملة كحل محتمل للبلدان النامية التي تنفق باستمرار على الواردات أكثر مما تجنيه من الصادرات. سيؤدي انخفاض قيمة العملة المحلية إلى رفع أسعار الواردات، بينما يجعل الصادرات أرخص.[3] يُشجع هذا عادةً على زيادة الإنتاج المحلي، مما يرفع معدلات التوظيف والناتج المحلي الإجمالي. إلا أن هذا التأثير الإيجابي ليس مضموناً، وذلك بسبب عوامل مثل تأثير شرط مارشال-لرنر.[4] يمكن اعتبار خفض قيمة العملة حلاً جذاباً للبطالة عندما تُستبعد الخيارات الأخرى، مثل زيادة الإنفاق العام، بسبب ارتفاع الدين العام، أو عندما يعاني بلد ما من عجز في ميزان المدفوعات، وهو ما يُمكن أن يُساهم خفض قيمة العملة في معالجته. ومن الأسباب الشائعة لتفضيل خفض قيمة العملة في الاقتصادات الناشئة، أن الحفاظ على سعر صرف منخفض نسبياً يُساعدها على بناء احتياطيات من النقد الأجنبي، مما يُمكنها من الحماية من الأزمات المالية المستقبلية.[5][6][7]
آلية خفض قيمة العملة
يتعين على أي بلد يرغب في خفض قيمة عملته، أو على الأقل كبح جماح ارتفاعها، العمل ضمن قيود النظام النقدي الدولي السائد. خلال الثلاثينيات، تمتعت البلدان بسيطرة مباشرة نسبياً على أسعار صرف عملاتها من خلال إجراءات بنوكها المركزية. بعد انهيار نظام بريتون وودز في أوائل السبعينيات، ازداد نفوذ الأسواق بشكل كبير، حيث باتت قوى السوق هي التي تحدد أسعار الصرف لعدد متزايد من البلدان. مع ذلك، لا يزال بإمكان البنك المركزي للبلد التدخل في الأسواق لتنفيذ خفض قيمة عملته، وذلك عن طريق بيع عملتها لشراء عملات أخرى[أ] سيؤدي ذلك إلى انخفاض قيمة عملتها المحلية، وهي ممارسة شائعة في البلدان التي تتبع نظام سعر صرف مُدار. وبشكل غير مباشر، يميل التيسير الكمي (الشائع في عامي 2009 و2010) إلى التسبب في انخفاض قيمة العملة حتى لو لم يقم البنك المركزي بشراء أي أصول أجنبية بشكل مباشر.
ثمة طريقة ثالثة تتمثل في قيام السلطات ببساطة بخفض قيمة عملتها من خلال التلميح إلى إجراءات مستقبلية لتثبيط المضاربين عن المراهنة على ارتفاعها، مع أن هذا الأسلوب قد لا يكون له تأثير ملحوظ في بعض الأحيان. وأخيراً، يمكن للبنك المركزي خفض قيمة العملة عن طريق خفض سعر الفائدة الأساسي؛ إلا أن هذا الأسلوب قد يكون له تأثير محدود في بعض الأحيان، ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حددت معظم البنوك المركزية سعر الفائدة الأساسي وفقاً لاحتياجات اقتصادها المحلي.[8][7]
إذا رغبت سلطات بلد ما في خفض قيمة العملة أو منع ارتفاعها في مواجهة قوى السوق التي تمارس ضغطاً تصاعدياً على العملة، والاحتفاظ بالسيطرة على أسعار الفائدة، كما هو الحال عادة، فسوف تحتاج إلى ضوابط رأس المال - بسبب الظروف التي تنشأ من معضلة الثالوث المستحيل.[9]
التيسير الكمي
التيسير الكمي هو ممارسة يلجأ إليها البنك المركزي للتخفيف من حدة الركود المحتمل أو الفعلي عن طريق زيادة المعروض النقدي للاقتصاد المحلي. ويتم ذلك عن طريق طباعة النقود وضخها في الاقتصاد المحلي عبر عمليات السوق المفتوحة. وقد يتضمن ذلك وعداً بإلغاء أي نقود جديدة بمجرد تحسن الاقتصاد لتجنب التضخم. أُستخدم التيسير الكمي على نطاق واسع كرد فعل على الأزمة المالية 2008، وخاصة من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وبدرجة أقل من قبل منطقة اليورو.[10] كان بنك اليابان أول بنك مركزي يدعي أنه استخدم مثل هذه السياسة.[ب][ت]
رغم نفي الإدارة الأمريكية أن يكون خفض قيمة عملتها جزءاً من أهدافها لتطبيق التيسير الكمي، إلا أن هذه الممارسة قد تُسهم في خفض قيمة العملة بطريقتين غير مباشرتين. أولًا، قد تُشجع المضاربين على المراهنة على انخفاض قيمة العملة. ثانياً، ستؤدي الزيادة الكبيرة في المعروض النقدي المحلي إلى خفض أسعار الفائدة المحلية، وغالبًا ما تصبح أقل بكثير من أسعار الفائدة في البلدان التي لا تُطبق التيسير الكمي. وهذا يُهيئ الظروف لظاهرة تجارة المناقلة، حيث يُمكن للمشاركين في السوق الانخراط في نوع من المراجحة، بالاقتراض بعملة البلد الذي يُطبق التيسير الكمي، والإقراض في بلد ذي سعر فائدة مرتفع نسبياً. لأنهم يبيعون فعلياً العملة المستخدمة في التيسير الكمي في الأسواق الدولية، فإن هذا قد يزيد من المعروض من العملة، وبالتالي يخفض قيمتها. وبحلول أكتوبر 2010، كانت التوقعات في الأسواق عالية بأن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان ستشرع قريباً في جولة ثانية من التيسير الكمي، بينما كانت احتمالات انضمام منطقة اليورو إليها أقل وضوحاً.[11]
في أوائل نوفمبر 2010، أطلقت الولايات المتحدة الجولة الثانية من التيسير الكمي، وهو إجراء كان متوقعاً. وقد خصص الاحتياط الفدرالي 600 بليون دولار إضافية لشراء الأصول المالية. أثار هذا الإجراء انتقادات واسعة من الصين وألمانيا والبرازيل، حيث اعتبرت أن الولايات المتحدة تستخدم الجولة الثانية من التيسير الكمي في محاولة لخفض قيمة عملتها دون مراعاة تأثير تدفقات رأس المال الناتجة على الاقتصادات الناشئة.[12][13][14]
أشار بعض الشخصيات البارزة من البلدان ذات الأهمية، مثل ژو شياوچوان، محافظ بنك الشعب الصيني، إلى أن برنامج التيسير الكمي الثاني مفهوم في ظل التحديات التي تواجه الولايات المتحدة. واقترح وانگ جون، نائب وزير المالية الصيني، أن برنامج التيسير الكمي الثاني قد "يساهم بشكل كبير في انتعاش الاقتصاد العالمي".[15] دافع الرئيس باراك أوباما عن برنامج التيسير الكمي الثاني، قائلاً أنه سيساعد الاقتصاد الأمريكي على النمو، وهو ما سيكون "جيداً للعالم أجمع".[16] كما أطلقت اليابان جولة ثانية من التيسير الكمي، وإن كان ذلك بدرجة أقل من الولايات المتحدة؛ ولم تطلق بريطانيا ومنطقة اليورو جولة إضافية من التيسير الكمي عام 2010.
الشروط الدولية لاندلاع حرب العملة
لكي تندلع حرب عملات واسعة النطاق، يجب أن ترغب نسبة كبيرة من الاقتصادات الكبرى في خفض قيمة عملاتها دفعة واحدة. ولم يحدث هذا حتى الآن إلا خلال فترات الركود الاقتصادي العالمي.
يجب أن يصاحب أي خفض في قيمة عملة معينة ارتفاع مقابل في قيمة عملة أخرى واحدة على الأقل. وعادة ما يتوزع هذا الارتفاع المقابل على جميع العملات الأخرى[ث] وبالتالي، ما لم يكن لدى البلد الذي يخفض قيمة عملته اقتصاد ضخم ويخفضها بشكل كبير، فإن الارتفاع المقابل لأي عملة فردية سيكون ضئيلاً أو حتى معدوماً. في الأوقات العادية، غالباً ما ترضى البلدان الأخرى بارتفاع طفيف في قيمة عملتها، أو في أسوأ الأحوال، تتجاهله. مع ذلك، إذا كان جزء كبير من العالم يعاني من ركود اقتصادي، أو من نمو منخفض، أو يتبنى استراتيجيات تعتمد على ميزان مدفوعات إيجابي، فقد تبدأ البلدان بالتنافس فيما بينها لخفض قيمة عملاتها مقابل معيار مقبول دولياً. في مثل هذه الشروط، بمجرد أن تبدأ بعض البلدان بالتدخل، قد يؤدي ذلك إلى تدخلات مماثلة من بلدان أخرى تسعى جاهدة لمنع المزيد من التدهور في قدرتها التنافسية التصديرية.[17]
| جزء من سلسلة عن |
| التجارة العالمية |
|---|
نظرة تاريخية
حتى عام 1930
على مدى آلاف السنين، وبالعودة إلى الفترة الكلاسيكية على الأقل، قامت الحكومات في كثير من الأحيان بتخفيض قيمة عملتها عن طريق تقليل القيمة الجوهرية.[18] وشملت الأساليب تقليل نسبة الذهب في العملات المعدنية، أو استبدال الذهب بمعادن أقل قيمة. ومع ذلك، وحتى القرن التاسع عشر،[ج] كانت نسبة التجارة العالمية المتداولة بين الدول منخفضة للغاية، لذلك لم تكن أسعار الصرف بشكل عام مصدر قلق كبير.[19] بدلاً من أن يُنظر إلى تخفيض قيمة العملة كوسيلة لمساعدة المصدرين، كان الدافع وراءه الرغبة في زيادة المعروض النقدي المحلي وثروة السلطات الحاكمة من خلال حق سك العملة، لا سيما عندما احتاجت إلى تمويل الحروب أو سداد الديون. ومن الأمثلة البارزة على ذلك عمليات التخفيض الكبيرة في قيمة العملة التي حدثت أثناء الحروب الناپليونية. عندما أرادت الدول التنافس اقتصادياً، كانت تمارس عادةً المذهب التجاري - الذي تضمن محاولات لزيادة الصادرات مع الحد من الواردات، لكن نادراً ما كان ذلك عن طريق تخفيض قيمة العملة.[ح] كان من الأساليب المفضلة حماية الصناعات المحلية باستخدام ضوابط الحساب الجاري، مثل التعريفات الجمركية. ومنذ أواخر القرن الثامن عشر، ولا سيما في بريطانيا التي كانت، خلال معظم القرن التاسع عشر، أكبر اقتصاد في العالم، فقدت المذهب التجاري مصداقيته تدريجياً أمام نظرية التجارة الحرة المنافسة، التي رأت أن أفضل طريقة لتشجيع الازدهار هي السماح بالتجارة بحرية تامة دون ضوابط حكومية. ترسخت القيمة الجوهرية للنقود مع اعتماد معيار الذهب على نطاق واسع بين عامي 1870 و1914 تقريباً، ولذا، فبينما كان الاقتصاد العالمي يشهد تكاملاً كافياً يسمح بتخفيض قيمة العملة بشكل تنافسي، كانت الفرص محدودة. بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، عانت عدة بلدان، باستثناء الولايات المتحدة، من ركود اقتصادي، ولم تعد سوى قلة منها إلى معيار الذهب فوراً، ما هيأ الظروف لنشوب حروب عملة. مع ذلك، لم تقع حرب العملة لأن المملكة المتحدة كانت تسعى لرفع قيمة عملتها إلى مستويات ما قبل الحرب، متعاونة بذلك مع البلدان التي رغبت في تخفيض قيمة عملتها بما يخالف السوق.[خ] بحلول منتصف العشرينيات، انضم العديد من الأعضاء السابقين في نظام معيار الذهب مرة أخرى، وبينما لم يعد المعيار يعمل بنجاح كما كان قبل الحرب، لم يكن هناك انخفاض تنافسي واسع النطاق في قيمة العملة.[20]
حرب العملة في فترة الكساد الكبير
أثناء الكساد الكبير في الثلاثينيات، تخلت معظم البلدان عن معيار الذهب. ومع انتشار البطالة المرتفعة، أصبح تخفيض قيمة العملة أمراً شائعاً، وهي سياسة غالباً ما توصف "بإفقار الجار"،[21] حيث تتنافس البلدان ظاهرياً على تصدير البطالة. ومع ذلك، ولأن آثار خفض قيمة العملة ستُقابل سريعاً بخفض مماثل في قيمتها، وفي كثير من الحالات بفرض تعريفات جمركية انتقامية أو حواجز أخرى من قبل الشركاء التجاريين، فإن قلة من البلدان ستحقق ميزة دائمة.
لا يزال تاريخ بدء حرب العملة في الثلاثينيات محل نقاش.[17] كانت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأطراف الرئيسية الثلاثة. وخلال معظم سنوات العشرينيات، كانت مصالح هذه الأطراف الثلاثة متوافقة إلى حد كبير؛ فقد دعمت كل من الولايات المتحدة وفرنسا جهود بريطانيا لرفع قيمة الجنيه الإسترليني في مواجهة قوى السوق. وقد ساهم في هذا التعاون علاقات صداقة شخصية متينة بين محافظي البنوك المركزية في هذه البلدان، لا سيما بين محافظ البنك المركزي البريطانيي مونتاگو نورمان، ومحافظ الاحتياط الفدرالي الأمريكي بنجامين سترونگ، حتى وفاة الأخير المبكرة عام 1928. بعد فترة وجيزة من انهيار وال ستريت عام 1929، فقدت فرنسا ثقتها بالجنيه الإسترليني كمصدر للقيمة، وبدأت ببيعه بكثافة في الأسواق. من وجهة نظر بريطانيا، لم تعد كل من فرنسا والولايات المتحدة تلتزمان بقواعد معيار الذهب. فبدلاً من السماح بتدفقات الذهب لزيادة المعروض النقدي (مما كان سيؤدي إلى نمو اقتصاداتهما لكنه سيقلل من فوائضهما التجارية)، بدأت فرنسا والولايات المتحدة في تعقيم هذه التدفقات، مما أدى إلى تكديس كميات هائلة من الذهب. ساهمت هذه العوامل في أزمة الجنيه الإسترليني 1931؛ ففي سبتمبر من ذلك العام، خفضت بريطانيا قيمة الجنيه بشكل كبير وألغت ربطه بمعيار الذهب. ولعدة سنوات بعد ذلك، تعطلت التجارة العالمية بسبب التخفيضات التنافسية في قيمة العملة والتعريفات الجمركية الانتقامية. بصفة عامة، تُعتبر حرب العملة في الثلاثينيات قد انتهت بالاتفاقية النقدية الثلاثية 1936.[17][22][23][24][25][26]
فترة بريتون وودز
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى عام 1971 تقريباً، كان نظام بريتون وودز لأسعار الصرف شبه الثابتة يعني أن خفض قيمة العملة بشكل تنافسي لم يكن خياراً مطروحاً، وهو أحد أهداف تصميم النظام. إضافة إلى ذلك، كان النمو العالمي مرتفعاً جداً بشكل عام خلال هذه الفترة، لذا لم يكن هناك حافز يُذكر لحرب العملة حتى لو كان ذلك ممكناً.[27]
1973 حتى 2000
على الرغم من وجود بعض الظروف التي تسمح بنشوب حرب عملة في مراحل مختلفة من هذه الفترة، إلا أن البلدان كانت لديها عموماً أولويات متباينة، ولم يكن هناك في أي وقت من الأوقات عدد كافي من البلدان التي ترغب في خفض قيمة عملتها في وقت واحد لكي تندلع حرب عملة.[د] في عدة مناسبات، سعت البلدان جاهدة لتجنب خفض قيمة عملاتها، لا التسبب في ذلك. لذا، لم تكن البلدان تتنافس ضد بلدان أخرى، بل ضد قوى السوق التي كانت تمارس ضغوطاً غير مرغوب فيها لتخفيض عملاتها. ومن الأمثلة على ذلك المملكة المتحدة أثناء الأربعاء الأسود، والعديد من الاقتصادات النامية أثناء الأزمة المالية الآسيوية 1997. في منتصف الثمانينيات، رغبت الولايات المتحدة في خفض قيمة عملتها بشكل كبير، لكنها تمكنت من ضمان تعاون الاقتصادات الكبرى الأخرى من خلال اتفاق پلازا. ومع اقتراب تأثيرات السوق الحرة من ذروتها خلال التسعينيات، اتجهت الاقتصادات المتقدمة، والاقتصادات الانتقالية، وحتى الناشئة، بشكل متزايد، إلى وجهة نظر مفادها أنه من الأفضل ترك إدارة اقتصاداتها للأسواق، وعدم التدخل حتى لتصحيح عجز كبير في الحساب الجاري.[ذ][27]
2000 حتى 2008
أثناء الأزمة المالية الآسيوية 1997، انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي في العديد من الاقتصادات الآسيوية انخفاضاً حاداً، مما أجبرها على قبول شروط قاسية من صندوق النقد الدولي، وغالباً ما اضطرتها إلى قبول أسعار زهيدة لبيع أصولها قسراً. وقد أدى ذلك إلى زعزعة ثقة الاقتصادات الناشئة في مبادئ السوق الحرة، ومنذ عام 2000 تقريباً، بدأت هذه الاقتصادات بالتدخل للحفاظ على انخفاض قيمة عملاتها.[ر] وقد عزز ذلك قدرتهم على اتباع استراتيجيات النمو القائمة على التصدير، وفي الوقت نفسه بناء احتياطيات من العملات الأجنبية لضمان حمايتهم بشكل أفضل من الأزمات المستقبلية. ولم تنجم عن ذلك حرب عملات، لأن الاقتصادات المتقدمة عموماً تبنت هذه الاستراتيجية، إذ حققت بعض الفوائد لمواطنيها على المدى القصير، حيث تمكنوا من شراء واردات رخيصة، وبالتالي التمتع بمستوى معيشي أفضل. ازداد عجز الحساب الجاري للولايات المتحدة بشكل كبير، لكن حتى عام 2007 تقريباً، كان الرأي السائد بين خبراء الاقتصاد وصناع السياسات المؤيدين للسوق الحرة، مثل آلان گرينسپان، رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي آنذاك، وپول أونيل، وزير الخزانة الأمريكي، هو أن العجز لم يكن سبباً رئيسياً للقلق.[29] هذا لا يعني عدم وجود قلق شعبي؛ فبحلول عام 2005 على سبيل المثال، كانت مجموعة من المديرين التنفيذيين الأمريكيين، إلى جانب النقابات العمالية ومسؤولين حكوميين من الرتب المتوسطة، قد تحدثوا علناً عما اعتبروه ممارسات تجارية غير عادلة من جانب الصين.[30]
وصف اقتصاديون مثل مايكل دولي، پيتر إم. جاربر، وديڤد فولكرتس-لانداو العلاقة الاقتصادية الجديدة بين الاقتصادات الناشئة والولايات المتحدة بأنها بريتون وودز 2.[31][32]
خفض قيمة العملة بعد 2009
بحلول عام 2009، عادت بعض الشروط اللازمة لحرب العملة، حيث شهد الاقتصاد العالمي تراجعاً حاداً في التجارة بنحو 12% في ذلك العام. وساد قلق واسع النطاق بين الاقتصادات المتقدمة بشأن حجم عجزها، وانضمت بشكل متزايد إلى الاقتصادات الناشئة في اعتبار النمو القائم على التصدير استراتيجيتها المثلى. في مارس 2009، حتى قبل أن يبلغ التعاون الدولي ذروته مع قمة مجموعة العشرين في لندن، كان الخبير الاقتصادي تيد ترومان من أوائل من حذروا من مخاطر خفض قيمة العملة التنافسي. كما صاغ مصطلح عدم ارتفاع قيمة العملة التنافسي.[33][34][35]
في 27 سبتمبر 2010، أعلن وزير المالية البرازيلي گيدو مانتگا أن العالم "في خضم حرب عملة دولية".[36][37] أيد العديد من الصحفيين الماليين وجهة نظر مانتگا، مثل آلان بيتي من فايننشال تايمز وأمبروز إيڤانز-پريتشارد من صحيفة التليگراف. وربط الصحفيون إعلان مانتگا بالتدخلات الأخيرة التي قامت بها بلدان مختلفة تسعى إلى خفض قيمة عملاتها، بما في ذلك الصين واليابان وكولومبيا وإسرائيل وسويسرا.[38][39][40][41][42] وأكد محللون آخرون، مثل جيم أونيل من گولدمان ساكس، أن المخاوف من حرب العملة مبالغ فيها.[43] في سبتمبر، نُقل عن مسؤولين بارزين في مجال السياسات، مثل دومينيك ستروس-كان، مدير عام صندوق النقد الدولي آنذاك، وتيم گايتنر، وزير الخزانة الأمريكي، قولهم إن احتمالات اندلاع حرب عملة حقيقية ضئيلة؛ إلا أنه بحلول أوائل أكتوبر، كان ستروس-كان يحذر من أن خطر حرب العملة قائم. كما أشار إلى أن صندوق النقد الدولي قد يُسهم في حل الاختلالات التجارية التي قد تكون ذريعة الحرب الكامنة وراء النزاعات حول تقييم العملات. وقال ستروس-كان إن استخدام العملات كأسلحة "ليس حلاً، بل قد يؤدي إلى وضع بالغ الخطورة. لا يوجد حل محلي لمشكلة عالمية".[44] وقد تم تركيز اهتمام كبير على الولايات المتحدة، بسبب برامج التيسير الكمي التي تتبعها، وعلى الصين.[45][46] خلال معظم عامي 2009 و2010، تعرضت الصين لضغوط من الولايات المتحدة للسماح بارتفاع قيمة اليوان. وبين يونيو وأكتوبر 2010، سمحت الصين بارتفاع قيمته بنسبة 2%، إلا أن المراقبين الغربيين أعربوا عن مخاوفهم من أن الصين لم تخفف من تدخلها إلا تحت ضغط شديد. ولم يتم التخلي عن ربط اليوان بالعملة إلا قبيل اجتماع مجموعة العشرين في يونيو، وبعده ارتفع اليوان بنحو 1%، ثم عاد للانخفاض تدريجياً، إلى أن تعرض لمزيد من الضغوط الأمريكية في سبتمبر، حيث ارتفع مجدداً بشكل حاد نسبياً، وذلك قبيل جلسات الاستماع التي عقدها الكونگرس الأمريكي في سبتمبر لمناقشة إجراءات إعادة تقييم العملة.[47]
أشارت رويترز إلى أن كلاً من الصين والولايات المتحدة "تنتصران" في حرب العملة، حيث تعملان على تثبيت عملتيهما مع رفع قيمة اليورو والين وعملات العديد من الاقتصادات الناشئة.[48]
اقترح مارتن وولف، الكاتب الاقتصادي البارز في فايننشال تايمز، أن الاقتصادات الغربية قد تجد مزايا في تبني نهج أكثر تصادمية مع الصين، التي كانت في السنوات الأخيرة أكبر ممارس لخفض قيمة العملة بشكل تنافسي. ونصح وولف بأنه بدلاً من اللجوء إلى تدابير حمائية قد تُشعل حرباً تجارية، فإن التكتيك الأمثل هو استخدام ضوابط رأسمالية مُوجّهة ضد الصين لمنعها من شراء أصول أجنبية بهدف خفض قيمة اليوان بشكل أكبر، كما اقترح سابقاً دانيال گروس، مدير مركز الدراسات السياسية الأوروپية.[49][50]
نُشر رأي مخالف في 19 أكتوبر، حيث جادل الخبير الاقتصادي الصيني هوانگ ييپينگ]] بأن الولايات المتحدة لم تربح "حرب العملة" الأخيرة مع اليابان،[ز] وفرصتها أقل بكثير في مواجهة الصين؛ لكن ينبغي أن تركز بدلاً من ذلك على "التعديلات الهيكلية" الأوسع نطاقاً في مجموعة العشرين في سيول، في نوفمبر 2010.[51] خلال القمة، هيمنت المناقشات حول حرب العملة والعجز في ميزان المدفوعات، لكن لم يُحرز تقدم يُذكر في حل هذه المشكلة.[52][53][54][55][56]
في النصف الأول من عام 2011، أفاد المحللون والصحافة المالية على نطاق واسع بأن حرب العملة قد انتهت أو على الأقل دخلت في فترة هدوء،[57][58][59][60] على الرغم من أن گيدو مانتگا صرح لفايننشال تايمز في يوليو 2011 بأن الصراع لا يزال مستمراً.[61] مع تراجع ثقة المستثمرين في التوقعات الاقتصادية العالمية مطلع أغسطس، أشارت بلومبرگ إلى أن حرب العملة قد دخلت مرحلة جديدة. وجاء ذلك عقب تجدد الحديث عن جولة ثالثة محتملة من التيسير الكمي من جانب الولايات المتحدة، وتدخلات من جانب سويسرا واليابان خلال الأيام الثلاثة الأولى من أغسطس لخفض قيمة عملاتهما.[62][63]
في سبتمبر، وفي إطار خطابها الافتتاحي للمناقشة العامة للدورة 66 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك في مقال نشرته فايننشال تايمز، دعت الرئيسة البرازيلية ديلما روسف إلى إنهاء حرب العملة من خلال زيادة استخدام العملات العائمة وتعزيز التعاون والتضامن بين الاقتصادات الكبرى، مع وضع سياسات سعر الصرف بما يخدم مصلحة الجميع بدلاً من سعي الدول منفردة لتحقيق مكاسب شخصية.[64][65]
في مارس 2012، قالت روسف إن البرازيل لا تزال تعاني من ضغط تصاعدي غير مرغوب فيه على عملتها، وقال وزير المالية گيدو مانتگا إن بلاده لن "تلعب دور الأحمق" بعد الآن ولن تسمح للآخرين بالإفلات من العقاب من خلال خفض قيمة العملة بشكل تنافسي، معلناً عن تدابير جديدة تهدف إلى الحد من المزيد من ارتفاع قيمة الريال البرازيلي.[66] لكن بحلول يونيو، انخفض الريال بشكل كبير عن ذروته مقابل الدولار، وتمكن مانتگا من البدء في تخفيف إجراءاته المناهضة لرفع قيمة العملة.[67]
حرب العملة 2013
في منتصف يناير 2013، أشار البنك المركزي الياباني إلى عزمه إطلاق برنامج شراء سندات مفتوح المدة، والذي من شأنه أن يؤدي على الأرجح إلى خفض قيمة الين. وقد نتج عن ذلك فترة قصيرة، لكنها شديدة، من القلق بشأن خطر اندلاع جولة جديدة محتملة من حرب العملة.
أصدر العديد من كبار محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية تحذيرات علنية، وكان أولهم ألكسي أوليوكاييڤ، النائب الأول لمحافظ البنك المركزي الروسي. وانضم إليه لاحقاً العديد من المسؤولين الآخرين، بمن فيهم پرك جاي-وان، وزير مالية كوريا الجنوبية، وينس فايدمان، رئيس البنك المركزي الألماني. ورأى فايدمان أن التدخلات خلال الفترة 2009-2011 لم تكن مكثفة بما يكفي لتُعتبر تخفيضاً تنافسياً لقيمة العملة، لكن حرب عملات حقيقية باتت احتمالاً وارداً.[68] صرح وزير الاقتصاد الياباني أكيرا أماري بأن برنامج شراء السندات الذي يقوم به بنك اليابان يهدف إلى مكافحة الانكماش، وليس إلى إضعاف الين.[69]
في أوائل فبراير، أقرّ رئيس البنك المركزي الأوروپي، ماريو دراگي، بأنّ السياسات النقدية التوسعية، مثل التيسير الكمي، لم تُتخذ بقصد التسبب في خفض قيمة العملة. إلا أن تصريح دراگي ألمح إلى أن البنك المركزي الأوروپي قد يتخذ إجراءً إذا استمر اليورو في الارتفاع، وهو ما أدى إلى انخفاض قيمة العملة الأوروپية بشكل ملحوظ.[70]
أكد بيان صادر عن مجموعة السبع في منتصف فبراير التزام الاقتصادات المتقدمة بتجنب حروب العملة. وقد فُسِّر البيان في البداية من قِبل الأسواق على أنه تأييد لإجراءات اليابان، إلا أن توضيحاً لاحقاً أشار إلى أن الولايات المتحدة ترغب في أن تُخفف اليابان من حدة بعض تصريحاتها، وتحديداً بعدم ربط سياسات مثل التيسير الكمي برغبة معلنة في خفض قيمة الين.[71] أكد معظم المعلقين أن جولة جديدة من خفض قيمة العملة التنافسي ستكون ضارة بالاقتصاد العالمي. مع ذلك، أشار بعض المحللين إلى أن الإجراءات اليابانية المزمعة قد تصب في مصلحة العالم على المدى البعيد؛ فكما فعل الخبير الاقتصادي باري إيشنگرين في حادثة 2010-2011، فقد لمح إلى أنه حتى لو بدأت بلدان أخرى كثيرة بالتدخل ضد عملاتها، فقد يعزز ذلك النمو العالمي، إذ ستكون آثاره مشابهة للتوسع النقدي العالمي شبه المنسق. في المقابل، أبدى محللون آخرون شكوكهم حيال خطر اندلاع حرب، حيث نصح مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي العملات في شركة براون براذرز هاريمان، قائلاً: "لا تزال حروب العملة الحقيقية احتمالاً بعيداً".[72][73][74][75]
في 15 فبراير، أكد بيان صادر عن اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في موسكو أن اليابان لن تواجه انتقادات دولية رفيعة المستوى بسبب سياستها النقدية المزمعة. وفي تصريح أيده رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بن برنانكى، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاگارد إن المخاوف الأخيرة بشأن حروب عملة محتملة كانت "مبالغاً فيها".[76] أيد پول كروگمان رأي إيشنگرين بأن السياسة النقدية غير التقليدية للبنوك المركزية تُفهم على أفضل وجه باعتبارها حرصاً مشتركاً على تعزيز النمو، لا حرباً على العملة. وأشار كاماكشيا تريڤيدي، الاستراتيجي في گولدمان ساكس، إلى أن ارتفاع أسواق الأسهم يعني أن المشاركين في السوق يتفقون عموماً على أن إجراءات البنوك المركزية تُفهم على أفضل وجه باعتبارها تيسيراً نقدياً، لا تخفيضاً تنافسياً لقيمة العملة. ومع ذلك، واصل محللون آخرون التأكيد على استمرار التوترات بشأن تقييم العملات، مع بقاء حروب العملة، بل وحتى الحرب التجارية، خطراً كبيراً. وقد أدلى مسؤولون في بنوك مركزية من نيوزيلندا وسويسرا إلى الصين بتصريحات جديدة حول تدخلات محتملة أخرى ضد عملاتهم.[77][78][79][80]
نشر خبراء استراتيجيات العملات في مجموعة رويال بنك أوف سكوتلاند (RBS) تحليلاتٍ تُصنّف البلدان بناءً على قدرتها على التدخل في اقتصاداتها، وتقيس مدى نيتها النسبية لخفض قيمة عملتها وقدرتها على ذلك. وتستند هذه التصنيفات إلى انفتاح اقتصاد الدولة، ونمو صادراتها، وقيمة سعر الصرف الفعلي الحقيقي (REER)، بالإضافة إلى مدى قدرة الدولة على خفض قيمة عملتها دون الإضرار باقتصادها. اعتباراً من عام 2013، كانت إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وتشيلي والسويد من أكثر البلدان استعداداً وقدرة على التدخل، بينما تُعتبر المملكة المتحدة ونيوزيلندا من بين الأقل استعداداً.[81]
منذ مارس 2013، تضاءلت المخاوف بشأن اندلاع حروب عملة أخرى، إلا أن العديد من الصحفيين والمحللين حذروا في نوفمبر من احتمال اندلاعها مجدداً. ويبدو أن المصدر الرئيسي المحتمل للتوتر قد تحول مرة أخرى، وهذه المرة لم يكن الصراع بين الولايات المتحدة والصين أو منطقة اليورو واليابان، بل بين الولايات المتحدة وألمانيا. ففي أواخر أكتوبر، انتقد مسؤولون في وزارة الخزانة الأمريكية ألمانيا لتجاوزها الحد المسموح به في فائض الحساب الجاري، مما أثر سلباً على الاقتصاد العالمي.[82][83]
حرب العملة 2015
في يناير 2015، أطلق البنك المركزي الأوروپي برنامجاً للتيسير الكمي بقيمة 60 بليون يورو شهرياً. ورغم أن خفض قيمة اليورو لم يكن من ضمن أهداف البرنامج الرسمية، فقد كثرت التكهنات بأن التيسير الكمي الجديد يمثل تصعيداً لحرب العملة، لا سيما من قبل المحللين العاملين في أسواق الصرف الأجنبي. فعلى سبيل المثال، صرّح ديڤد وو، المدير الإداري في بنك أوف أمريكا مريل لينش، بوجود "إجماع متزايد" بين المشاركين في السوق على أن البلدان تخوض بالفعل حرب عملة خفية. إلا أن افتتاحية فايننشال تايمز زعمت أن الخطاب حول حرب العملة مضلل مرة أخرى.[84][85]
في أغسطس 2015، خفضت الصين قيمة اليوان بنسبة تقل قليلاً عن 3%، ويعزى ذلك جزئياً إلى ضعف أرقام الصادرات بنسبة -8.3% في الشهر السابق.[86] يعود انخفاض الصادرات إلى فقدان القدرة التنافسية أمام بلدان تصدير رئيسية أخرى، بما في ذلك اليابان وألمانيا، حيث انخفضت قيمة العملة بشكل حاد خلال عمليات التيسير الكمي السابقة. وقد أدى ذلك إلى جولة جديدة من انخفاض قيمة العملات الآسيوية، بما في ذلك الدونگ الڤيتنامي والتنگ القزخستاني.[87]
مقارنة بين حروب العملة 1932 والقرن 21
تزامن كل من فترة الثلاثينيات وبداية موجة خفض قيمة العملة التنافسية 2009 مع فترات ركود اقتصادي عالمي. ويكمن أحد الفروق المهمة مع ع. 2010 في قدرة المتداولين الدوليين على التحوط بشكل أفضل من مخاطر تقلبات أسعار الصرف بفضل تطور الأسواق المالية. ويتمثل فرق آخر في أن عمليات خفض قيمة العملة في الفترة الأخيرة كانت ناجمة في الغالب عن قيام البلدان بتوسيع معروضها النقدي إما عن طريق إصدار النقود لشراء العملات الأجنبية، في حالة التدخلات المباشرة، أو عن طريق إصدار النقود لضخها في اقتصاداتها المحلية، من خلال التيسير الكمي. إذا حاولت جميع البلدان خفض قيمة عملاتها في وقت واحد، فقد يتلاشى الأثر الصافي على أسعار الصرف، مما يبقيها دون تغيير يُذكر، لكن الأثر التوسعي للتدخلات سيظل قائماً. لم تكن هناك نية تعاونية، لكن بعض الاقتصاديين، مثل باري إيشنگرين من جامعة بركلي ودومينيك ويلسون من گولدمان ساكس، أشاروا إلى أن الأثر الصافي سيكون مشابهاً للتوسع النقدي شبه المنسق، والذي سيساعد الاقتصاد العالمي.[39][88][س] لكن جيمس زان من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية حذر في أكتوبر 2010 من أن تقلبات أسعار الصرف كانت تدفع الشركات بالفعل إلى تقليص استثماراتها الدولية.[89]
بمقارنة الوضع عام 2010 بحرب العملة في الثلاثينيات، أشار أمبروز إيڤانز-پريتشارد، من صحيفة ديلي تلگراف، إلى أن حرب عملة جديدة قد تكون مفيدة للبلدان التي تعاني من عجز تجاري. ولاحظ أنه في الثلاثينيات، كانت البلدان التي تتمتع بفائض كبير هي التي تضررت بشدة بمجرد بدء خفض قيمة العملة التنافسي. كما أشار إلى أن التكتيكات المواجهة المفرطة قد تأتي بنتائج عكسية على الولايات المتحدة من خلال الإضرار بمكانة الدولار كعملة احتياط عالمية.[90]
قارن بن برنانكي، رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي الأمريكي، بين هذا الوضع وتخفيض قيمة العملة التنافسي في فترة ما بين الحربين العالميتين، مشيراً إلى تجميد تدفقات الذهب من فرنسا وأمريكا، الأمر الذي ساعدهما على الحفاظ على فوائض تجارية ضخمة، لكنه تسبب أيضاً في ضغوط انكماشية على شركائهما التجاريين، مما أسهم في حدوث الكساد الكبير. وأوضح برنانكي أن مثال الثلاثينيات يُشير إلى أن "السعي وراء النمو القائم على التصدير لن ينجح في نهاية المطاف إذا لم تُؤخذ في الاعتبار تداعيات هذه الاستراتيجية على النمو والاستقرار العالميين".[91]
في فبراير 2013، أكد گيڤين ديڤيز لصحيفة فايننشال تايمز أن أحد الاختلافات الرئيسية بين حرب العملة في الثلاثينيات وتلك التي اندلعت في القرن الحادي والعشرين هو أن الأولى شهدت بعض الإجراءات الانتقامية بين البلدان لم تُنفذ عن طريق تخفيض قيمة العملة لكن عن طريق زيادة التعريفات الجمركية على الواردات، والتي تميل إلى أن تكون أكثر تعطيلاً للتجارة الدولية.[26][92]
استخدامات أخرى
يُستخدم مصطلح "حرب العملة" أحياناً بمعاني لا تتعلق بتخفيض قيمة العملة التنافسي. في كتاب حروب العملة الصادر عام 2007 للاقتصادي الصيني سونگ هونگبينگ، يُستخدم المصطلح أحياناً بمعنى معاكس نوعاً ما، للإشارة إلى ممارسة مزعومة يقوم فيها مصرفيون عديمو الضمير بإقراض بلدان الأسواق الناشئة ثم المضاربة على عملة تلك البلد الناشئة بمحاولة خفض قيمتها قسراً ضد رغبة حكومة ذلك البلد.[ش][93]
في كتاب آخر يحمل نفس الاسم، يستخدم جون كولي هذا المصطلح للإشارة إلى جهود السلطات النقدية للدولة لحماية عملتها من المزورين، سواء كانوا مجرمين عاديين أو عملاء لحكومات أجنبية يحاولون تخفيض قيمة العملة والتسبب في تضخم مفرط ضد رغبة الحكومة المحلية.[94]
في كتابه لعام 2011، "حروب العملة: صنع الأزمة العالمية القادمة"، يجادل جيم ريكاردز بأن عواقب محاولات الاحتياط الفدرالي لدعم النمو الاقتصادي قد تكون مدمرة للأمن القومي الأمريكي.[95] على الرغم من أن كتاب ريكارد يُعنى في معظمه بحروب العملة باعتبارها تخفيضاً تنافسياً لقيمة العملة، إلا أنه يستخدم تعريفاً أوسع لهذا المصطلح، مصنفاً السياسات التي تُسبب التضخم على أنها حروب عملة. يمكن النظر إلى هذه السياسات على أنها حرب مجازية ضد من يملكون أصولاً نقدية لصالح من لا يملكونها، لكن ما لم يتم تعويض آثار ارتفاع التضخم على التجارة الدولية بتخفيض قيمة العملة، فإن السياسات التضخمية تميل إلى جعل صادرات البلاد "أقل" قدرة على المنافسة مع البلدان الأجنبية.[26] في مراجعتها للكتاب، ذكرت مجلة پپلشرز ويكلي: "يُعدّ كتاب ريكاردز الأول ثمرة إسهاماته ومحاكاة حربية لاحقة استمرت يومين، أُجريت في مختبر تحليل الحرب التابع لمختبر الفيزياء التطبيقية. ويجادل ريكاردز بأن هجوماً مالياً على الولايات المتحدة قد يُزعزع الثقة بالدولار. ويرى أن سياسة التيسير الكمي التي يتبعها الاحتياط الفدرالي، عبر تقليل الثقة بالدولار، قد تُؤدي إلى فوضى في الأسواق المالية العالمية".[96] وبحسب مجلة كيركوس رڤيوز: "يرى ريكاردز أن العالم يمر حالياً بحرب عملة ثالثة ("CWIII") قائمة على تخفيضات تنافسية. وقد اندلعت حرب العملة الثانية ("CWII") في الستينيات والسبعينيات، وبلغت ذروتها بقرار نيكسون إلغاء ربط الدولار بالذهب. وجاءت حرب العملة الأولى ("CWI") عقب الحرب العالمية الأولى، وشملت التضخم المفرط الألماني عام 1923، وتخفيض روزڤلت لقيمة الدولار مقابل الذهب عام 1933. ويوضح ريكاردز أن التخفيضات التنافسية للعملات هي سباق نحو الهاوية، وبالتالي فهي أدوات لنوع من الحرب". يكتب ريكاردز أن حرب العملة الثالثة (CWIII) تتميز بسياسة التيسير الكمي التي يتبعها الاحتياط الفدرالي، والتي يعزوها إلى ما يسميه "عملاً نظرياً موسعاً" حول انخفاض قيمة العملة، وأسعار الفائدة السلبية، والتحفيز الاقتصادي الذي تحقق على حساب بلدان أخرى. ويقدم رؤية لكيفية استمرار انخفاض قيمة الدولار وتراجعها، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى انهياره، والذي يؤكد أنه سيحدث من خلال التخلي على نطاق واسع عن أداة مالية متضخمة لا قيمة لها. كما يقدم ريكاردز سيناريوهات محتملة للمستقبل، بما في ذلك التعاون بين مجموعة متنوعة من العملات، وظهور بنك مركزي عالمي، وعودة الولايات المتحدة بقوة إلى معيار الذهب من خلال نظام قانوني قائم على صلاحيات الطوارئ. ويؤكد المؤلف أن هذه المسائل تتعلق بالسياسة والاختيار، والتي قد تختلف".[97]
تاريخياً، أُستخدم المصطلح للإشارة إلى المنافسة بين اليابان والصين على عملاتهما لاستخدامها كعملة مفضلة في أجزاء من آسيا في السنوات التي سبقت الحرب الصينية اليابانية الثانية.[98]
انظر أيضاً
الهوامش
- ^ In practice this chiefly means purchasing assets such as government bonds that are denominated in other currencies.
- ^ To practice quantitative easing on a wide scale it helps to have a reserve currency, as do the United States, Japan, UK, and Eurozone, otherwise there is a risk of market speculators triggering runaway devaluation to a far greater extent than would be helpful to the country.
- ^ Theoretically, money could be shared out among the entire population, though, in practice, the new money is often used to buy assets from financial institutions. The idea is that the extra money will help banks restore their balance sheets, and will then flow from there to other areas of the economy where it is needed, boosting spending and investment. As of November 2010 however, credit availability has remained tight in countries that have undertaken QE, suggesting that money is not flowing freely from the banks to the rest of the economy.
- ^ Though not necessarily evenly: in the mid 20th and early 21st century countries would often devalue specifically against the dollar, so while the devaluing currency would lower its exchange rate against all currencies, a corresponding rise against the global average might be confined largely just to the dollar and any currencies currently governed by a dollar peg. A further complication is that the dollar is often affected by such huge daily flows on the foreign exchange that the rise caused by a small devaluation may be offset by other transactions.
- ^ Despite global trade growing substantially in the 17th and 18th centuries.
- ^ Devaluation could however be used as a last resort by mercantilist nations seeking to correct an adverse trade balance – see for example chapter 23 of Keynes' General Theory.
- ^ This was against the interests of British workers and industrialists who preferred devaluation, but was in the interests of the financial sector, with government also influenced by a moral argument that they had the duty to restore the value of the pound as many other countries had used it as a reserve currency and trusted GB to maintain its value.
- ^ Though a few commentators have asserted the Nixon shock was in part an act of currency war, and also the pressure exerted by the United States in the months leading up to the Plaza accords.
- ^ Though developing economies were encouraged to pursue export led growth – see Washington Consensus.
- ^ Some had been devaluing from as early as the 1980s, but it was only after 1999 that it became common, with the developing world as a whole running a CA surplus instead of a deficit from 1999.[28]
- ^ Huang classes the conflicting opinions over the relative valuations of the US dollar and Japanese yen in the 1980s as a currency war, though the label was not widely used for that period.
- ^ Not all economists agree that further expansionary policy would help even if it is co-ordinated, and some fear it would cause excess inflation.
- ^ Neither the book nor its sequel Currency War 2 are available yet in English, but are best sellers in China and South East Asia.
المصادر
- ^ Cooper 1971, p.3
- ^ Kirshner 2002, p.264
- ^ Owen 2005, p.3
- ^ See also this 2018 FT article about recent devaluations typically not helping exporters.
- ^ Sloman 2004, pp. 965–1034
- ^ Wolf 2009, pp. 56, 57
- ^ أ ب Owen 2005, pp. 1–5, 98–100
- ^ Wilmott 2007, p. 10
- ^ Burda 2005, pp. 248, 515, 516
- ^ James Mackintosh (28 September 2010). "Currency War". Financial Times. Retrieved 11 October 2010.
- ^ Gavyn Davies (4 October 2010). "The global implications of QE2". Financial Times. Retrieved 4 October 2010.
- ^ Alan Beattie; Kevin Brown; Jennifer Hughes (4 November 2010). "Backlash Against Fed's $600bn Easing". Financial Times. London. Retrieved 8 November 2010.
- ^ Ambrose Evans-Pritchard (1 November 2010). "QE2risks Currency Wars and the End of Dollar Hegemony". The Daily Telegraph. London. Retrieved 1 November 2010.
- ^ Michael Forsythe (8 November 2010). China Says Fed Easing May Flood World With 'Hot Money'. Bloomberg News. Retrieved 9 November 2010.
- ^ Alan Beattie; Kathrin Hille; Ralph Atkins (7 November 2010). "Asia Softens Criticism of U.S. Stance". Financial Times. Retrieved 8 November 2010.
- ^ Ed Luce; James Lamont (8 November 2010). "Obama Defends QE2 ahead of G20". Financial Times. Retrieved 8 November 2010.
- ^ أ ب ت Joshua E Keating (14 October 2010). "Why do currency wars start". Foreign Policy magazine. Archived from the original on 23 April 2011. Retrieved 21 April 2011.
- ^ Philip Coggan, ed. (2011). "passim, see esp Introduction". Paper Promises: Money, Debt and the New World Order. Allen Lane. ISBN 978-1-84614-510-0.
- ^ Ravenhill 2005, p.7
- ^ Ravenhill 2005, pp. 7–22, 177–204
- ^ Rothermund 1996, pp. 6–7
- ^ Ravenhill 2005, pp. 9–12, 177–204
- ^ Mundell 2000, p. 284
- ^ Ahamed 2009, esp chp1; pp. 240, 319–321; chp 1–11
- ^ Olivier Accominotti (23 April 2011). "China's Syndrome: The "dollar trap" in historical perspective". Voxeu.org. Retrieved 27 April 2011.
- ^ أ ب ت Gavyn Davies (3 February 2013). "Who is afraid of currency wars?". Financial Times. Retrieved 4 February 2013.
- ^ أ ب Ravenhill 2005, pp. 12–15, 177–204
- ^ Wolf 2009, pp. 31–39
- ^ Reinhart 2010, pp. 208–212
- ^ Hughes, Neil C. (1 July 2005). "A Trade War with China". Foreign Affairs. Retrieved 27 December 2010.
- ^ Dooley, Michael P.; Folkerts-Landau, David; Garber, Peter (2004). "The Revived Bretton Woods System". International Journal of Finance and Economics. 9 (4): 307–313. doi:10.1002/ijfe.250. hdl:10.1002/ijfe.250.
- ^ Dooley, Michael P.; Folkerts-Landau, David; Garber, Peter (February 2009). "Bretton Woods II Still Defines the International Monetary System". NBER Working Papers. National Bureau of Economic Research.
- ^ Brown 2010, p. 229
- ^ Tim Geithner (6 October 2010). "Treasury Secretary Geithner on IMF, World Bank Annual Meetings". United States Department of the Treasury. Archived from the original on 4 January 2011. Retrieved 27 December 2010.
- ^ Ted Truman (6 March 2009). "Message for the G20: SDR Are Your Best Answer". Voxeu.org. Retrieved 27 December 2010.
- ^ Martin Wolf (29 September 2010). "Currencies clash in new age of beggar-my-neighbour". Financial Times. Retrieved 29 September 2010.
- ^ Tim Webb (28 September 2010). "World gripped by 'international currency war'". The Guardian. London. Retrieved 27 December 2010.
- ^ Jonathan Wheatley in São Paulo and Peter Garnham in London (27 September 2010). "Brazil in 'currency war' alert". Financial Times. Retrieved 29 September 2010.
- ^ أ ب Alan Beattie (27 September 2010). "Hostilities escalate to hidden currency war". Financial Times. Retrieved 29 September 2010.
- ^ Ambrose Evans-Pritchard (29 September 2010). "Capital controls eyed as global currency wars escalate". The Daily Telegraph. London. Retrieved 29 September 2010.
- ^ West inflates EM 'super bubble'. Financial Times. 29 September 2010. Retrieved 29 September 2010.
- ^ Russell Hotten (7 October 2010). "Currency wars threaten global economic recovery". BBC. Retrieved 17 November 2010.
- ^ Jim O'Neill (economist) (21 November 2010). "Time to end the myth of currency wars". Financial Times. Archived from the original on 7 May 2015. Retrieved 14 January 2011.
- ^ "Currency Tensions May Be Curbed With IMF Help, Strauss-Kahn Says". Bloomberg News. 9 October 2010. Retrieved 27 December 2010.
- ^ "Possible 'currency war' to hamper int'l economy recovery". Xinhua News Agency. 17 October 2010. Archived from the original on 20 October 2010. Retrieved 27 December 2010.
- ^ Bagchi, Indrani (14 November 2010). "US-China currency war a power struggle". The Times of India. Retrieved 27 December 2010.
- ^ James Mackintosh (27 September 2010). Deep pockets support China's forex politics. Financial Times. Retrieved 11 October 2010.
- ^ "Who's winning the currency wars?". Reuters. 11 October 2010. Archived from the original on 28 February 2011. Retrieved 9 January 2011.
- ^ Martin Wolf (5 October 2010). "How to fight the currency wars with stubborn China". Financial Times. Retrieved 6 October 2010.
- ^ Daniel Gros (23 September 2010). "How to Level the Capital Playing Field in the Game with China". CEPS. Archived from the original on 9 October 2010. Retrieved 6 October 2010.
- ^ Yiping Huang (19 October 2010). "A currency war the US cannot win". Voxeu.org. Retrieved 27 December 2010.
- ^ Chris Giles; Alan Beattie; Christian Oliver in Seoul (12 November 2010). "G20 shuns US on trade and currencies". Financial Times. Retrieved 12 November 2010.
- ^ EVAN RAMSTAD (19 November 2010). "U.S. Gets Rebuffed at Divided Summit". The Wall Street Journal. Retrieved 13 November 2010.[dead link]
- ^ Mohamed A. El-Erian (17 November 2010). "Three Reasons Global Talks Hit Dead End: Mohamed A. El-Erian". Bloomberg News. Retrieved 19 November 2010.
- ^ Michael Forsythe; Julianna Goldman (12 November 2010). "Obama Sharpens Yuan Criticism After G-20 Nations Let China Off the Hook". Bloomberg News. Retrieved 19 November 2010.
- ^ "G20 to tackle US-China currency concerns". BBC. 12 November 2010. Retrieved 17 November 2010.
- ^ "Currency Wars Retreat as Fighting Inflation Makes Emerging Markets Winners". Bloomberg News. 28 February 2011. Retrieved 12 April 2010.
- ^ Steve Johnson (6 March 2011). "Currency war deemned over". Financial Times. Retrieved 13 May 2011.
- ^ Stefan Wagstyl (13 April 2011). "Currency wars fade as inflation hits emerging world". Financial Times. Retrieved 16 April 2011.
- ^ Alan Beattie (13 May 2011). "TBig guns muffled as currency wars enter a lull". Financial Times. Retrieved 13 May 2011.
- ^ Chris Giles; John Paul Rathbone (7 July 2011). "Currency wars not over, says Brazil". Financial Times. Archived from the original on 8 July 2011. Retrieved 7 May 2011.
- ^ Shamim Adam (4 August 2011). "Currency Intervention Revived as Odds of Federal Reserve Easing Escalate". Bloomberg News. Retrieved 4 August 2011.
- ^ Lindsay Whipp (4 August 2011). "Japan intervenes to force down yen". Financial Times. Retrieved 4 August 2011.
- ^ Dilma Rousseff (21 September 2011). "2011 opening Statement by Dilma Rousseff to the UN General Assembly". United Nations. Retrieved 27 September 2011.
- ^ Dilma Rousseff (21 September 2011). "Time to end the Currency War / Brazil will fight back against the currency manipulators". Financial Times. Retrieved 27 September 2011.
- ^ Samantha Pearson (15 March 2012). "Brazil launches fresh 'currency war' offensive". Financial Times. Retrieved 23 March 2012.
- ^ Alan Beattie; Richard McGregor (17 June 2012). "Temperature drops in currency wars for G20". Financial Times. Retrieved 18 June 2012.
- ^ "Jens Weidmann warns of currency war risk". The Daily Telegraph. Reuters. 21 January 2013. Retrieved 28 January 2013.
- ^ Jeff Black; Zoe Schneeweiss (28 January 2013). "Yi Warns on Currency Wars as Yuan Close to 'Equilibrium'". Bloomberg News. Retrieved 29 January 2013.
- ^ Michael Steen; Alice Ross (7 February 2013). "Draghi move fuels currency war fears". Financial Times. Retrieved 9 February 2013.
- ^ Robin Harding (13 February 2013). "Currency farce reveals US-Japan dispute". Financial Times. Retrieved 14 February 2013.
- ^ Kelley Holland (24 January 2013). "Currency War? Not Just Yet, Expert Says". CNBC. Archived from the original on 15 February 2013. Retrieved 28 January 2013.
- ^ Mohamed A. El-Erian (24 January 2013). "Currency war could cause lasting damage to world economy". The Guardian. Retrieved 28 January 2013.
- ^ Peter Koy (24 January 2013). "The Surprising Upside to Japan's 'Currency War'". Bloomberg News. Archived from the original on 27 January 2013. Retrieved 28 January 2013.
- ^ Niall Ferguson (25 January 2013). "Currency wars are best fought quietly". Financial Times. Retrieved 28 January 2013.
- ^ Alice Ross in London; Charles Clover in Moscow; Robin Harding in Washington (15 February 2013). "G20 finance chiefs take heat off Japan". Financial Times. Retrieved 17 February 2013.
- ^ Kristine Aquino; Candice Zachariahs (20 February 2013). "Currency Rhetoric Heats Up as Wheeler Warns on Kiwi". Bloomberg News. Retrieved 24 February 2013.
- ^ Peter Koy (4 March 2013). "Currency War Turns Stimulus War as Brazil Surrenders". Bloomberg News. Retrieved 7 March 2013.
- ^ Humayun Shahryar (19 February 2013). "Guest post: Forget currency wars, we are in the middle of a trade war". Financial Times. Retrieved 2013-03-07.
- ^ Louisa Peacock (2 March 2013). "Jens China 'fully prepared' for currency war". The Daily Telegraph. Retrieved 2013-03-07.
- ^ Peter Garnham (16 January 2013). "Currency wars: a handy guide". Euromoney.
- ^ James Mackintosh (1 November 2013). "Germany feels US ire over war on currencies". Financial Times. Retrieved 11 November 2013.
- ^ Emma Charlton; John Detrixhe (11 November 2013). "Race to Bottom Resumes as Central Bankers Ease Anew: Currencies". Bloomberg News. Retrieved 11 November 2013.
- ^ Editorial (23 January 2015). "No need for hostilities in the phoney currency war" ((التسجيل مطلوب)). Financial Times. Retrieved 12 February 2015.
- ^ David Keohane (5 February 2015). "All currency war, all the time" ((التسجيل مطلوب)). Financial Times. Retrieved 12 February 2015.
- ^ "China devaluation raises spectre of currency wars". Financial Times. 11 August 2015.
- ^ "Kazakhstan and Vietnam weaken currencies". Financial Times. 19 August 2015.
- ^ Alan Beattie (11 October 2010). "G20 currency fist fight rolls into town". Financial Times. Retrieved 13 October 2010.
- ^ Jonathan Lynn (14 October 2010). "UPDATE 2-Currency war risk threatens investment recovery-UN". Reuters. Retrieved 21 April 2011.
- ^ Ambrose Evans-Pritchard (10 October 2010). "Currency wars are necessary if all else fails". The Daily Telegraph. London. Retrieved 13 October 2010.
- ^ Scott Lanman (19 November 2010). "Bernanke Takes Defense of Monetary Stimulus Abroad, Turns Tables on China". Bloomberg News. Retrieved 29 November 2010.
- ^ Barry Eichengreen and Douglas Irwin (3 July 2009). "The Slide to Protectionism in the Great Depression: Who Succumbed and Why?" (PDF). NBER. Dartmouth College. Archived from the original (PDF) on 8 July 2012. Retrieved 4 February 2013.
- ^ McGregor, Richard (25 September 2007). "Chinese buy into conspiracy theory". Retrieved 29 March 2009.
- ^ John Cooley (2008). Currency Wars. Constable. ISBN 978-1-84529-369-7.
- ^ Jim Rickards (2011). Currency Wars: The Making of the Next Global Crisis. suman Portfolio/Penguin. ISBN 978-1-59184-449-5.
- ^ http://www.publishersweekly.com/9781591844495 Review of Currency Wars, Publishers Weekly. 24 October 2011
- ^ http://www.kirkusreviews.com/book-reviews/james-rickards/currency-wars-next-global-crisis/ Kirkus Reviews: Currency Wars: The Making of the Next Global Crisis, 15 October 2011.
- ^ Shigru Akita; Nicholas J. White (2009). The International Order of Asia in the 1930s and 1950s. Ashgate. p. 284. ISBN 978-0-7546-5341-7.
المراجع
- Ahamed, Liaquat (2009). Lords of Finance. WindMill Books. ISBN 978-0-09-949308-2.
- Brown, Gordon (2010). Beyond the Crash. Simon & Schuster. ISBN 978-0-85720-285-7.
- Burda, Michael C.; Wyplosz, Charles (2005). Macroeconomics: A European Text (4th ed.). Oxford University Press. ISBN 0-19-926496-1.
- Cooper, Richard N. (1971). Currency devaluation in developing countries. Princeton University Press.
- Kirshner, Jonathan, ed. (2002). Monetary Orders: Ambiguous Economics, Ubiquitous Politics. Cornell University Press. ISBN 0-8014-8840-0.
- Mundell, Robert A.; Clesse, Armand (2000). The Euro as a Stabilizer in the International Economic System. Springer. ISBN 0-7923-7755-9.
- Owen, James R. (2005). Currency devaluation and emerging economy export demand. Ashgate Publishing. ISBN 0-7546-3963-0.
- Helleiner, Eirc; Pauly, Louis W.; et al. (2005). Ravenhill, John (ed.). Global Political Economy. Oxford University Press. ISBN 0-19-926584-4.
- Reinhart, Carmen; Rogoff, Kenneth (2010). This Time Is Different: Eight Centuries of Financial Folly. Princeton University Press. ISBN 978-0-19-926584-8.
- Rothermund, Dietmar (1996). The Global impact of the Great Depression 1929–1939. Routledge. ISBN 0-415-11819-0.
- Sloman, John (2004). Economics. Prentice Hall. ISBN 0-7450-1333-3.
- Wilmott, Paul (2007). Paul Wilmott Introduces Quantitative Finance. Wiley. ISBN 978-0-470-31958-1.
- Wolf, Martin (2009). Fixing Global Finance. Yale University Press. ISBN 978-0-300-14277-8.
وصلات خارجية
- Global economy: Going head to head article showing various international perspectives (Financial Times, October 2010)
- Data visualization from OECD, to see how imbalances have developed since 1990, select 'Current account imbalances' on the stories tab, then move the date slider. ( OECD 2010 )
- Why China's exchange rate is a red herring alternative view by the chairman of Intelligence Capital, Eswar Prasad, suggesting those advocating for China to appreciate are misguided (VoxEU, April 2010).
- Q. What is a 'currency war'? – view from a journalist in Korea, the hosts of the November 2010 G20 summit. (Korea Joongang, October 2010)
- Brazil's Currency wars – a 'real' problem – introductory article from a South American magazine (SoundsandColours.com, October 2010)
- What's the currency war about? introductory article from the BBC (October 2010)