اتفاقية ترسيم الحدود التركية الليبية

خريطة لاتفاقية السيادة البحرية التركية الليبية في البحر المتوسط.

اتفاقية ترسيم الحدود التركية الليبية، هي اتفاقية بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني الليبية تم التوقيع عليها في 27 نوفمبر 2019، لترسيم الحدود البحرية بين البلدين في البحر المتوسط.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الاتفاقية

الرئيس التركي أردوغان يستقبل رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج في إسطنبول، نوفمب 2019.

في 27 نوفمبر 2019، أعلن وزير الداخلية بحكومة الوفاق، فتحي باش أغا، توقيع اتفاقية أمنية بين حكومته والحكومة التركية. وأوضح باش أغا في تصريحات صحفية أن الاتفاقية تتعلق بمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، مضيفاً أن حكومة الوفاق وقعت على الاتفاقية من أجل فرض سيطرتها على الأراضي الليبية. وقال إن الاتفاقية غطت كل الجوانب الأمنية التي تحتاجها حكومة الوفاق.[1]

أما وسائل الإعلام التركية الرسمية فقد أشارت إلى استقبال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج. وجرى لقاء أردوغان مع السراج، في قصر دولما بهتشة بمدينة اسطنبول، بعيدا عن عدسات الصحافيين. واستمر الاجتماع ساعتين و15 دقيقة، دون الإفصاح عن فحوى الحديث الذي دار بينهما.

وأوضح بيان صادر عن مكتب الاتصال في الرئاسة التركية، أن حكومتي البلدين وقعتا مذكرتي تفاهم: الأولى حول التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، والثانية حول السيادة على المناطق البحرية. وتهدف مذكرتي التفاهم إلى تعزيز العلاقات والتعاون بين الجانبين، بحسب نص البيان التركي.


البنود الرئيسية

مذكرة التفاهم التركية الليبية لترسيم الحدود.

ويهدف الاتفاق التركي الليبي إلى[2]:

  • تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين تركيا وليبيا.
  • الحفاظ على الأمن وحماية سيادة ليبيا، وتعزز قدرات حكومة الوفاق في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة.
  • حماية الحقوق البحرية للبلدين وفق القانون الدولي.
  • السيادة على المناطق البحرية بما يهدف لحماية حقوق البلدين ضمن حدود القانون الدولي.
  • التأسيس لمهام التدريب والتعليم، وتطوير الإطار القانوني، وتعزز العلاقات بين الجيشين التركي والليبي.
  • التعاون في تبادل المعلومات الأمنية ما بين ليبيا والحكومة التركية، وتغطية جميع الجوانب الأمنية.

المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري

خريطة مرفقة بمذكرة التفاهم التركية الليبية.
  • تمنح المنطقة الاقتصادية الخالصة (EEZ) الدولة الساحلية الحقّ في الاستفادة من المصادر البحرية وتربة الأرض في منطقة لا تمتد لأكثر من 200 ميل بحري (370 كم) من سواحلها.
  • تمنح مناطق الجرف القاري حقوقاً مماثلة ولكن فقط في قاع البحر وفي باطن الأرض أو تحت التربة، ولذلك، عندما لا يكون هناك مساحة كافية لمطالبات الدول الساحلية شرقي المتوسط، فإن تحديد مناطق النفوذ والسيادة البحرية تدخل حيز التنفيذ بين تلك الدول، وخضوعها للقانون الدولي لترسيم الحدود.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نقد

ومن أبرز النقاط الملفتة للانتباه إضافة للجوانب الأمنية والعسكرية بين الطرفين، هو مسألة السيادة على المناطق البحرية، إضافة لتحديد مناطق النفوذ البحري شرقي البحر المتوسط.

ويرى مراقبون، أن توقيع اتفاق السيادة البحرية ومناطق النفوذ البحري، سيقف عائقا بوجه اليونان ومنعها من توقيع اتفاقية المنطقة الاقتصادية الخالصة مع قبرص الرومية، ومنع مصر من توقيع اتفاق مماثل مع قوات حفتر، ومنع كل تلك الأطراف من تقاسم مناطق النفوذ، ما يعني أن الاتفاق الجديد سيكون “العصا” التي تقف في عجلات مخططات تلك الأطراف ضد تركيا، خاصة وأن تركيا تشترك مع ليبيا بسواحل مواجهة لبعضها البعض في البحر الأبيض المتوسط.

وقال تشاويش أوغلو في يوليو 2019، إنه “وفقا للقانون البحري الدولي فإنه على الدول المجاورة، الاتفاق بشكل متبادل حول الإعلان عن خارطة المنطقة الاقتصادية الخالصة، ولكن الدول المجاورة ليس لها حق سيادي في جرفها القاري الخاص بها”.

وفي هذا الجانب، يرى مراقبون أن هذا التقارب، هو بمثابة إعلان تركيا لخارطتها الجديدة للمنطقة الاقتصادية، والتي قامت بإنشائها بالتعاون والعمل المشترك مع حكومة الوفاق الليبية، فيما يخص موارد البحر الأبيض المتوسط، كون الساحل الجنوبي الغربي لتركيا من بحر إيجه يقع على قبالة السواحل الليبية.

يذكر أنه في عام 2014، استغلت اليونان الاضطرابات في ليبيا وأعلنت المياه الإقليمية الليبية “مياها إقليمية يونانية”.

وتتبع دول البحر الأبيض المتوسط في في نزاعاتها لقانون المناطق الاقتصادية الخالصة، لدول شرقي البحر المتوسط وقواعد قانون البحار، الذي تم إنشاؤه عام 1982، وهو من أكبر الاتفاقيات في القانون الدولي، وهو الأساس القانوني الذي تستند إليه الدول في الشؤون المتعلقة بالحدود البحرية والاستغلال الاقتصادي لها.

ردود الفعل

  •  ليبيا: من جانبها أكدت الحكومة الليبية المؤقتة، في 27 نوفمبر، رفضها التام للاتفاقية الموقعة بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق في طرابلس، واعتبرتها غير شرعية وتحتاج إلى موافقة مجلس النواب. وشددت الحكومة الليبية في بيانها على رفض التدخل التركي في شؤون ليبيا.

وغردت قناة ليبيا الأحرار، الموالية لحكومة الوفاق، على تويتر نقلاً عن وزير خارجية الوفاق، محمد سيالة، أن مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا تتويج لمباحثات مطولة لتحديد "مجالات الصلاحية البحرية في المتوسط".

  •  تركيا: أما وزير الخارجية التركي مولود چاڤوش‌أوغلو فقد علق عن مذكرة التفاهم بشأن ترسيم الحدود البحرية" قائلاً: "هذا يعني حماية حقوق تركيا المستمدة من القانون الدولي".[3] وقال أنه يمكن التوصل لمثل هذه الاتفاقات مع الدول الأخرى إذا أمكن التغلب على الخلافات وأن أنقرة تؤيد "التقاسم العادل" للموارد، بما في ذلك الموارد البحرية المقابلة للسواحل القبرصية. "نحن على استعداد للقيام بهذا العمل مع الجميع، ولكن إذا كانت البلدان لا تحبذ هذا، فهذا هو ما تفضله".
  •  مصر: من جانبها انتقدت مصر الاتفاقية "لكونها تتعدى صلاحيات رئيس مجلس الوزراء الليبي، فضلاً عن أنها لن تؤثر على حقوق الدول الشاطئية للبحر المتوسط بأي حال من الأحوال" بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.[4]

لكن الرفض المصري للاتفاقية قد يكون له أسباب أخرى غير معلنة، فبحسب محللين فإن مصر تخشى من اختلال الكفة في ليبيا ما يضعف من شوكة حفتر الذي تدعمه مصر بقوة.

يقول الدكتور بشير عبد الفتاح الخبير المصري في الشؤون التركية إن ما أثار مصر هو اتفاقيات تعيين الحدود البحرية وليس فقط الدعم العسكري والأمني التركي لحكومة الوفاق، والحديث عن ترسيم حدود بحرية بين حكومة ليست على ود مع دول كمصر والإمارات والسعودية وأيضاً اليونان وقبرص حلفاء مصر، "إلى جانب أن اتفاقية ترسيم الحدود لا نعلم أي تفاصيل عنها ولا نعرف ما المرجعية التي استندت اليها هل هي اتفاقية البحار أم على أساس الجرف القاري أم وفقاً للمناطق الاقتصادية الخالصة".

ويشير عبد الفتاح إلى أن "التسريبات الواردة من تركيا تفيد بأن الحدود البحرية ستصل إلى 200 ميل بحري تدخل فيها مياه قبرص واليونان ومصر لأن تركيا محكومة بالوقوف عند الأراضي اليابسة وهذه الأرض هنا هي قبرص والتي لا تعترف بها تركيا أصلا بالتالي ستكون الحدود عن ليبيا".. يضيف عبد الفتاح.

أما تيم إيتون، خبير الاقتصاد السياسي في معهد تشاثام هاوس في لندن فيرى أنه "من غير الواضح إلى الآن ما إذا كانت الاتفاقية ستنتهك المصالح المصرية في حوض البحر الأبيض المتوسط خاصة وأن المنطقة غنية بموارد الغاز الطبيعي وهو أمر يحتاج الى التحقق منه خصوصاً مع الغموض المحيط بتفاصيل الاتفاقية".


المصادر

  1. ^ "ليبيا.. الحكومة المؤقتة ترفض اتفاقا بين تركيا والوفاق". العربية نت. 2019-11-28. Retrieved 2019-11-28.
  2. ^ "اتفاقية تركية ليبية من أبرز بنودها "السيادة البحرية" في المتوسط (خريطة)". وكالة أنباء تركيا. 2019-1-29. Retrieved 2019-12-01. Check date values in: |date= (help)
  3. ^ "Turkey signs maritime boundaries deal with Libya amid exploration row". رويترز. 2019-11-28. Retrieved 2019-11-28.
  4. ^ "الاتفاق التركي-الليبي.. لماذا تناوش أنقرة القاهرة وحلفائها؟". دويتشه فيله. 2019-11-29. Retrieved 2019-12-01.