ابن الشبل البغدادي

ابن الشبل البغدادي ( - 474 هـ)هو أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن يوسف بن شبل ، مولده ومنشأه ببغداد وكان حكيماً فيلسوفاً ومتكلماً فاضلاً وأديباً بارعاً وشاعراً مجيداً.‏

ابن أحمد بن شبل أبو علي البغدادي. كان متميزًا بالحكمة والفلسفة، خبيرًا بصناعة الطب، أديبًا فاض ً لا وشاعرًا مجيدًا، أخذ عن أبي نصر يحيى بن جريٍر

التكريتي وغيره. وهو صاحب القصيدة الرائية التي نسبت للشيخ الرئيس ابن سينا وليست له، وقد دلت هذه القصيدة على علو كعبه في الحكمة والاطلاع على مكنوناتها، وقد سارت بها الركبان وتداولها الرواة،

وهي:

بربك أيها الفلك المدار ... أقص ذا المسير أم اضطرار؟؟

مدارك قل لنا في أي شيءٍ ... ففي أفهامنا منك انبهار؟

وفيك نرى الفضاء وهل فضاء ... سوى هذا الفضاء به تدار؟

وعندك ترفع الأرواح أم هل ... مع الأجساد يدركها البوار؟

وموج ذي المجرة أم فرند ... على لجج الذراع لها مدار

وفيك الشمس رافعًة شعاعًا ... بأجنحةٍ قوادمها قصار

وطوق النجوم إذا تبدى ... هلالك أم يد فيها سوار

وأفلاذ نجومك أم حباب ... تؤلف بينه لجج غزار

وتنشر في الفضا ليلا وتطوى ... نهارًا مثلمًا يطوى الإزار

فكم بصقالها صدئ البرايا ... وما يصدأ لها أبدًا غرار

تبادي ثم تخنس راجعاتٍ ... وتكنس مثلما كنس الصوار

فبينا الشرق يقدمها صعودًا ... تلقاها من الغرب انحدار

على ذا قد مضى وعليه يمضي ... طوال منىً وآجال قصار

وأيام تعرفنا مداها ... لها أنفاسنا أبدًا شفار

ودهر ينثر الأعمار نثرًا ... كما للورد في الروض انتثار

ودنيا كلما وضعت جنينًا ... غذته من نوائبها ظؤار

هي العشواء ما خبطت هشيم ... هي العجماء ما جرحت جبار

فمن يوٍم بلا أمس ويوم ... بغير غدإليه بنا يسار

ومن نفسين في أخذوردٍ ... لروح المرء في الجسم انتشار

وكم من بعد ما كانت نفوس ... إلى أجسامها طارت وطاروا

ألم تك بالجوارح آنساتٍ ... فأعقب ذلك الأنس النفار

فإن يك آدم أشقى بنيه ... بذن ٍ ب ماله منه اعتذار

ولم ينفعه بالأسماء علم ... وما نفع السجود ولا الجوار

فأخرج ثم أهبط ثم أودى ... فترب الساقيات له شعار

فأدركه بعلم الله فيه ... من الكلمات للذنب اغتفار

ولكن بعد غفرانٍ وعف ٍ و ... يعير ما تلا لي ً لا نهار

لقد بلغ العدو بنا مناه ... وحل بآد ٍم وبنا الصغار

وتهنا ضائعين كقوم موسى ... ولا عجل أضل ولا خوار

فيا لك أكلة لا زال منها ... علينا نقمة وعليه عار

نعاقب في الظهور وما ولدنا ... ويذبح في حشا الأم الحوار

وتنتظر البلايا والرزايا ... وبعد فللوعيد لنا انتظار

ونخرج كارهين كما دخلنا ... خروج الضب أخرجه الوجار

فماذا الإمتنان على وجودٍ ... لغير الموجدين به الخيار

وكان وجودنا خيرًا لو أنا ... نخير قبله أو نستشار

أهذا الداء ليس له دواء ... وهذا الكسر ليس له انجبار؟

تحير فيه كل دقيق فهم ... وليس لعمق جرحهم انسبار

إذا التكوير غال الشمس عنا ... وغال كواكب الأفق انتثار

وبدلنا بهذي الأرض أرضًا ... وطوح بالسموات انفطار

وأذهلت المراضع عن بنيها ... لدهشتها وعطلت العشار

وغشي البدر من فر ٍ ق وذعٍ ر ... خسوف ليس يجلى أو سرار

وسيرت الجبال فكن كثبًا ... مهيلاتٍ وسجرت البحار

فأين ثبات ذي الألباب منا ... وأين مع الرجوم لنا اصطبار

وأين عقول ذي الأفهام مما ... يراد بنا وأين الإعتبار؟

وأين يغيب لب كان فينا ... ضياؤك من سناه مستعار؟

ولا أرض عصته ولا سماء ... ففيما يغول أنجمها انكدار

وقد وافته طائعًة وكانت ... دخانًا ما لقاتره شرار

قضاها سبعًة والأرض مهدًا ... دحاها فهي للأموات دار

فما لسمو ما أعلى انتهاء ... وما لعلو ما أرسى فرار

ولكن ذا التهويل فيه ... لمن يخشى اتعاظ وازدجار

وقال:

وفي اليأس إحدى الراحتين لذي الهوى ... على أن إحدى الراحتين عذاب

أعف وبي وجد وأسلو وبي جوىً ... ولو ذاب مني أعظم وإهاب

وآنف أن تصطاد قلبي كاعب ... بلحظٍ وأن يروي صداي رضاب

فلا تنكروا عن الكريم على الأذى ... فحين تجوع الضاريات تهاب

وقال:

وكأنما الإنسان منا غيره ... متكون والحس منه معار

متصرف وله القضاء مصرف ... ومسير وكأنه مختار

طرًا تصوبه الحظوظ وتارًة ... خطأ تحيل صوابه الأقدار

تعمى بصيرته ويبصر بعدما ... لا يسترد الفائت استبصار

وتراه يؤخذ قلبه من صدره ... ويرد فيه وقد جرى المقدار

فيظل يوسع بالملامة نفسه ... ندمًا إذا عبثت به الأفكار

لا يعرف الإفراط في إيراده ... حتى يبينه له الإصدار

وقال:

تلق بالصبر ضيف الهم حيث أتى ... إن الهموم ضيوف أكلها المهج

فالخطب إن زاد يومًا فهو منتقص ... والأمر إن ضاق يومًا فهو منفرج

فروح النفس بالتعليل ترض به ... واعلم إلى ساعةٍ من ساعةٍ فرج

وقال:

إحفظ لسانك لا تبح بثلاثةٍ ... سر ومال ما استطعت ومذهب

فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثةٍ ... بمعكٍر وبحاسدٍ ومكذب

وقال:

وعلى قدر عقله فاعتب المر ... ء وحاذر برًا يصير عقوقا

كم صديق بالعتب صار عدوًا ... وعدو بالحلم صار صديقا

وقال:

ثقلت زجاجات أتتنا فرغًا ... حتى إذا مثلت بصرف الراح

خفت فكادت أن تطير بما حوت ... وكذا الجسوم تخف بالأرواح

وقال:

مصادر


معجم الأدباء ابن ياقوت الحموي