أنور عبد الملك

أنور عبد الملك
أنور عبد الملك 2.jpg
وُلـِد 23 اكتوبر 1924
القاهرة، مصر
توفي 17 يونيو 2012
باريس، فرنسا
التعليم ليسانس فلسفة، جامعة عين شمس، دكتوراة علم اجتماع، جامعة باريس.
المهنة صحفي وكاتب

أنور إسكندر عبد الملك (23 اكتوبر 1924 - 17 يونيو 2012) كاتب صحفي ومفكر يساري مصري.

حياته

النشأة والتعليم

ولد أنور عبد الملك في القاهرة في 23 اكتوبر 1924. والده الذي قاد منظمة اليد السوداء، التي اعتبرت بمثابة التنظيم السري لحزب الوفد المصري خلال ثورة 1919، لم يتوقف عن تعليمه كل شيء؛ التاريخ والجغرافيا، والمعارك الكبرى، واللغات. وحين رحل الأب عندما كان أنور الصغير قد تجاوز ثماني سنوات، حلّ مكانه عمه فؤاد مؤسس جمعية الفنون الجميلة، اصطحب الصغير إلى المتاحف والمسارح والأوبرا. باختصار، فتح عينيه على الفن والفلسفة والخيال. شاهد نجيب الريحاني، واستمع إلى أم كلثوم وأغرم بالموسيقى الكلاسيكية.

السفر إلى فرنسا

كتاب تغيير العالم. لقراءة الكتاب، اضغط على الصورة.

حصل على ليسانس الأدب في الفلسفة عام 1954 من جامعة عين شمس. تعرف على شهدي عطية الشافعي، أحد أبرز المفكرين الماركسيين المصريين (اغتيل في سجون عبد الناصر في الستينيات) والمعلم السياسي الأول لعبد الملك. مع شهدي، التحق بأحد التنظيمات الشيوعية، لكن ألقي القبض عليه لمدة عام قبل أن يهرب ويختبئ في منزل الفنانة الشهيرة تحية كاريوكا، ثم يخرج إلى فرنسا ليواصل دراسته الفلسفة وعلم الاجتماع في باريس. حصل على الدكتوراه في علم الاجتماع ودكتوراه الدولة في الآداب من جامعة السوربون بفرنسا،[1] وصدرت الترجمة العربية لأطروحته وكانت بعنوان نهضة مصر. وهناك انشغل أيضاً بالتطورات التي حدثت في المجتمع المصري بعد ثورة يوليو، وكان نتيجتها كتابه المجتمع المصري والجيش الذي أعجب به عبد الناصر. وعندما وقعت النكسة، طلب العودة إلى مصر، لكن عبد الناصر نصحه بالبقاء فوجوده هو نفسه، وهو الرئيس غير آمن في مصر. في باريس، كتب عن مصر والعرب وكان متّهماً من الجميع. [2]

في المحروسة، تم إقصاؤه من اليسار الذي بدأ ينظر إليه بريبة، وخصوصاً بعدما بعث رسالة إلى عبد الناصر مؤيداً المصالحة بين اليسار والثورة، كما اعتبرته بعض التيارات السياسية منظراً للاتحاد الاشتراكي. واعتُبر أنّه قام في الخارج بالدور الذي أداه هيكل في الداخل، وخصوصاً في كتابه المجتمع المصري والجيش الذي ترجم في بيروت تحت عنوان مصر... مجتمع يبنيه العسكريون نشرته دار الطليعة. وفي باريس، اتهم أيضاً بأنه الجاسوس المصري كما قال ساخراً.

العودة إلى مصر

أنور عبد الملك.

بدأت مسيرته العلمية منذ عام 1941 حين صار مدرسا ثم أستاذا للأبحاث بالمركز القومي للبحث العلمي بباريس 1960 ثم مديرا للبحوث عام 1970. وهو كذلك أستاذ علم الاجتماع والسياسة بكلية العلاقات الدولية جامعة ريتسومـِيْ‌كان، كيوتو باليابان، ومستشار خاص للشئون الآسيوية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط بالقاهرة، ومدير أبحاث فخري بالمركز القومي للبحث العلمي بباريس، وهو عضو الإتحاد العالمي لعلم الاجتماع وعضو لجنته التنفيذية، علاوة على تولية منصب نائب رئيس الإتحاد 1970-1978. وهو مدير مشروع بجامعة الأمم المتحدة في الفترة من 1976 إلى 1986، وعضو مراسل بالأكاديمية الأوربية للفنون والعلوم والآداب.

عمل أنور عبد الملك صحفى في روز اليوسف وفى جريدة لو جورنال دى إيجبت وفى جريدة الحقيقة والمساء ومجلة الإذاعة ومجلة المجلة من عام 1950 - 1959. ومدير مكتب محمد حسنين هيكل عام 1970. أستاذ باحث مساعد في المركز القومى للبحوث ثم مشارك ثم مدير في الفترة من عام 1960 حتى عام 1990.

الإنجاز والمشروع الفكري

منذ البدايات الأولى كان أنور عبد الملك مهتما بهموم وطنه وخاصة السياسية والاجتماعية منها، علاوة على تأكيده على أهمية الخصوصية والهوية والانتماء لتماسك الأمة العربية والإسلامية، مع رفضه لدعاوى العولمة والانفتاح على الغرب من أجل التحديث واللحاق بالركب الحضاري، ودعوته إلى الانفتاح على الشرق.

وبشيء أكثر تفصيلا يمكن القول إنه منذ بداية الإنتاج الفكري للدكتور أنور عبد الملك برز اهتمامه بالماركسية وصاغ مصطلح المدرسة المصرية في الماركسية مبينا التأثيرات العالمية لهذه المدرسة.

ولقد اعتبر أنور عبد الملك أن الماركسية ليست سلاحا فحسب من أجل التحرر الوطني والاقتصادي لبلدان العالم الثالث - وذلك حسب كتابه القومية والاشتراكية - ولكن من أجل التحرر الفكري من الهيمنة الثقافية الغربية كذلك.

وفي هذا الإطار جاء الإسهام الفكري لعبد الملك في إطار علم الاجتماع، فقام بمراجعة التعريفات الليبرالية، وكذلك الماركسية الغربية التي تتعلق بمفاهيم الدولة والأمة والقومية وغيرها، وكان إسهامه الفكري يحمل هم إبراز التباين بين الواقع الذي أنتج هذه الأفكار، والمعطيات الجديدة التي فرضها كفاح الشعوب في مواجهة الغرب الاستعماري.


وفاته

توفي عبد الملك في 17 يونيو 2012 بمستشفى في باريس حيث كان يقيم في السنوات الأخيرة.[3] وقد بذل مثقفون وديبلوماسيون مصريون جهوداً حثيثة لإحضار جثمان المفكر المصري أنور عبد الملك الذي توفي في مستشفى في باريس حيث أقام في السنوات الأخيرة، ومنها كان يرسل مقالته الأسبوعية التي تصدر في صحيفة الأهرام.[4] وقال مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» ضياء رشوان: «نحاول أن نأتي به إلى القاهرة. هناك جهود تبذل مع السفارة الفرنسية بعد التنسيق مع قريب له في القاهرة»، علماً أن للمفكر الراحل ابنة وحيدة تعيش في النمسا ولا بد أن توافق الأسرة على نقل جثمانه لدفنه في وطنه.[5]

مؤلفاته

بالعربية

وبالفرنسية:

  • Égypte, société militaire, Paris, Le Seuil, 1962
  • « L’orientalisme en crise », Diogène 44, 4e trimestre, 109-142, 1963
  • Anthologie de la littérature arabe contemporaine, Paris, Le Seuil, 1965
  • Idéologie de la renaissance nationale : l’Égypte moderne, Paris, Anthropos, 1969
  • La pensée politique arabe contemporaine, Paris, Le Seuil, 1970
  • La dialectique sociale, Paris, Le Seuil, 1972

آراؤه

الحكم العسكري

كان عبد الملك بين مفكرين قلائل وجه النقد إلى تجربة الحكم العسكري بعد ثورة 23 يوليو 1952، خصوصاً في كتابيه الجيش والحركة الوطنية (1962) والمجتمع المصري والجيش (1963).

نقد الاستشراق

وفي عام 1963 نشر مقالة بعنوان «الاستشراق في أزمة» ربط فيها بين دراسات بعض المستشرقين والاستعمار الذي كانت تلك الدراسات تمهيداً له. وأحدثت المقالة جدلاً واسعاً كان بعض المستشرقين طرفاً فيه. ثم جاء كتاب المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد «الاستشراق» عام 1978 ليضع أسس هذا العلم ويقول إن الشرق شبه اختراع أوروبي.

الثقافة الوطنية

كانت قضية المثقف الوطني محور حياة أنور عبد الملك السياسية والثقافية (وذلك في كتابه الثقافة والفكر، فقد أكد على أن التعددية السياسية هي شرط الحوار الوطني وتكوين الجبهة الوطنية. وتمشيا مع ذلك تعرض أنور عبد الملك لعلاقة "حركة الجيش المصري" بالمجتمع وصلتها بكل القوى والاتجاهات السياسية، مثبتا أن هذه الحركة إنما كانت انعكاسا لحراك اجتماعي سياسي طويل الأمد، ومحاولة جادة لإرساء دعامتي "الخصوصية والهوية" توصلا إلى الانتماء الوطني لمصر. ولعل دراسة أنور عبد الملك التي تبلورت في مؤلفاته: (الشارع المصري والفكر، القومية والاشتراكية، الثقافة والفكر) كانت محاولة منه للتأكيد على الخصوصية والهوية وعوامل التماسك القومي الاجتماعي، وهي دراسات من داخل بنيان النسيج الاجتماعي، توصل بها إلى إبراز الاتجاه إلى وحدة الوطن، ووحدة المجتمع، ووحدة العمل والفكر والسلطة.


الخصوصية الحضارية

ظهرت ملامح التوجهات الفكرية والحضارية لأنور عبد الملك في مؤلفاته ريح الشرق، في أصول المسألة الحضارية من أجل إستراتيجية حضارية.

فنلاحظ نقده للعولمة والانفتاح على الغرب من أجل التحديث واللحاق بالركب الحضاري، ويؤكد أنها ليست إلا دعاوى لفرض النفوذ والهيمنة، والتي لن تحقق إلا مزيدا من التبعية والانحدار. وينعي عبد الملك على شعوب العالم العربي عدم توجههم إلى الشرق، على الرغم من تزايد المؤشرات على انتقال مركز الثقل العالمي من دائرة الأطلنطي حول الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلنطي إلى آسيا والمحيط الهادي، حول آسيا الشرقية والصين، وعلى الرغم من أن هناك قدرا كبيرا من المشترك بين الحضارة العربية الإسلامية وحضارات الشرق الآسيوي. ومن هنا يدعو عبد الملك إلى العودة إلى روح باندونگ وعودة العرب إلى قلب ريح الشرق. إضافة إلى ذلك فلقد قام أنور عبد الملك برفض جميع الأطروحات التي قدمت لتطوير نظرية عالمية تصلح للتعامل مع المجتمعات البشرية كافة، مع سعيه لحل المعضلة التي يواجهها المثقف العربي، وهي معضلة العلاقة بين مفهومي "الأصالة" و"العصرية"، وقد قدم عبد الملك إزاء ذلك تأصيلا نظريا لمفهوم الخصوصية الحضارية، وخلص منه إلى أن خصوصية كل مجتمع تؤثر عليه وهذا التأثير يزداد قوة كلما كان ذلك المجتمع ضاربا بجذوره في عمق التاريخ، وهذه الخصوصية تؤدي إلى التوحيد والتجانس والألفة لأبناء هذا الوطن علاوة على تحصين الأمة ضد المؤثرات الخارجية الرامية إلى مسخ هويتها الثقافية والحضارية.

النهضة والمستقبل

في مؤلفيه مفاتيح إستراتيجية جديدة للتنمية، وتغيير العالم يشير أنور عبد الملك إلى أن النهضة والتنمية تتحققان بالتمسك بالشخصية القومية والاجتماعية والثقافية واتباع السبل التي تتلاءم وهذه الشخصية، مثل حالات فيتنام والصين والبرازيل، التي حققت النهضة والتنمية حينما تمسك قادتها وشعوبها باستقلاليتها وهويتها.

وحول رؤيته للمستقبل يؤكد عبد الملك أننا في مرحلة انتقالية من سماتها عنصر المقاومة، وأن القوة لا تضمن النفوذ، وتعدد اللاعبين والفاعلين على الساحة الدولية الذين ينافسون الولايات المتحدة أو يهدفون إلى فرض الشراكة معها، ومن أهم هؤلاء الفاعلين بريطانيا وألمانيا (دول الحلفاء)، ودول تريد أن يكون لها مكانة أو بعد جديد على الساحة الدولية مثل (روسيا والصين والبرازيل والهند واليابان)، هذا ناهيك عن دول التبعية في معظم الشرق الأوسط الكبير. ويؤكد أنور أن العالم الذي نحن بين يديه الآن هو عالم "ما بعد القطبية" حيث إنه يضم 190 دولة قومية وجدت بعد تاريخ طويل من التبعية الاستعمارية، علاوة على ظهور منظومات إقليمية تسعى إلى الأمن الجماعي والشراكة الاقتصادية، هذا إلى جانب الشركات والهيئات متعددة الجنسيات والعابرة للقارات، ويرى أن قوى التفكيك سوف تكون أقوى من نظام الهيمنة وسوف يزداد التوتر بين روسيا والغرب، وكذلك فإن القائمة ستمتد لتشمل اليابان والبرازيل، ومن الإتحاد الأوروبي إلى الهند، ومن فنزويلا إلى إيران.

ويدعو أنور عبد الملك العالم العربي إلى زيادة تقاربه مع القوى العظمى الكبرى الصاعدة أمثال روسيا والصين، مع التركيز على التجمعات الإقليمية والتي يطلق عليها "الدوائر الجيو-ثقافية" مثل منظمة شنجهاي للتعاون، ومنظمة آسيان لأمم جنوب شرق آسيا، وكذلك اتحاد أمم أمريكا اللاتينية، والتجمعات الاقتصادية القائمة مثل مركوسور، ثم الاتحاد الاوروبي، وهذا كله للوقوف بالمرصاد ضد التوجهات والأطماع الكبرى للولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط وفى القلب منها العالمان العربي والإسلامي.

عضويات ومؤتمرات

شارك في العديد من النشاطات والمؤتمرات والندوات وحلقات البحث العربية والدولية، بالإضافة إلى نشاطه كمحاضر وأستاذ زائر في عدة جامعات عربية وأجنبية. إضافة إلى ذلك فهو عضو في عدة هيئات وجمعيات علمية وأكاديمية عربية ودولية، ويعمل حاليا أستاذا بمشروع جامعة الأمم المتحدة بفرنسا، وله العديد من المقالات والأبحاث والمؤلفات بعضها باللغة العربية والبعض الآخر باللغة الفرنسية، وقد ترجمت إلى لغات أخرى.

الجوائز والأوسمة

المصادر