لويس السادس عشر من فرنسا

(تم التحويل من لويس السادس عشر)

{

لويس السادس عشر
Louis XVI
Antoine-François Callet - Louis XVI, roi de France et de Navarre (1754-1793), revêtu du grand costume royal en 1779 - Google Art Project.jpg
King Louis XVI
(by Antoine-François Callet)
ملك فرنسا وناڤاره
الحكم 10 مايو 177410 أغسطس 1792
التتويج 11 يونيو 1775، ريمز
سبقه لويس الخامس عشر
تبعه في الواقع المؤتمر الوطني، الهيئة التشريعية الحاكمة في الجمهورية الفرنسية الأولى
شكلياً لويس السابع عشر
العاهل الحاكم التالي: ناپوليون الأول (in 1804)
King of the French
الحكم 4 September 1791 – 10 August 1792
Proclamation 30 September 1791
تبعه Provisional Executive Council
Monarchy abolished
National Convention
الزوج ماري أنطوانيت من النمسا (1755–93)
الأنجال Marie-Thérèse-Charlotte, Dauphine of France (1778–1851)
Louis-Joseph-Xavier-François, Dauphin of France (1781–89)
Louis-Charles, future titular Louis XVII (1785–95)
Sophie Hélène Béatrix of France (1786–87)
الاسم الكامل
لوي-اوگوست
البيت الملكي بيت بوربون
الأب لويس دوفين فرنسا (1729–65)
الأم ماري-جوزيف من ساكسونيا (1731–67)
وُلِد 23 أغسطس 1754
قصر ڤرساي، فرنسا
توفي 21 يناير 1793(1793-01-21) (عن عمر 38 عاماً)
قصر الثورة، پاريس، فرنسا
الدفن 21 January 1815
Basilica of St Denis, north of Paris
الديانة Roman Catholicism
التوقيع توقيع لويس السادس عشر من فرنسا

لويس السادس عشر Louis XVI (و.23 أغسطس 175421 يناير 1793), لوي-أوگوست دي فرانس Louis-Auguste de France، حكم كملك فرنسا وناڤاره من 1774 حتى 1791، ثم بعد ذلك كملك الفرنسيين من 1791 حتى 1792. وقد اوقف واُعتـُقـِل أثناء عصيان العاشر من أغسطس 1792، وقد حاكمه المؤتمر الوطني، الذي قضى بإذنابه بتهمة الخيانة، واُعدِم في 21 يناير 1793. وكان أول ملك لفرنسا يـُعدم.

نشأته

كان لويس السادس عشر غلاماً عليلاً، جباناً خجولاً، ولكنه اكتسب الصحة والعافية بفضل سنوات الحياة الريفية والطعام البسيط. وكان كأبيه فيه من الطيبة أكثر مما فيه من الذكاء. وكان يحسد أخوته على ذكائهم المتفوق، وكانوا يتجاهلون تماماً كبر سنه. وإذ كان فيه من الحياء ما يمنعه من الرد على الهجوم فقد أغرق نفسه في الرياضة والحرف. فتعلم الرماية بمنتهى الدقة، ومنافسة الصناع في استعمال يديه وأدواته. وقد أعجب بمهارات الصناع الذين يخدمون القصر، وأحب التحدث إليهم والعمل معهم، واتخذ شيئاً من طباعهم وحديثهم. ولكنه أحب الكتب أيضاً. واستهواه فنليون بنوع خاص؛ وحين بلغ الثانية عشرة ركب مطبعة في قصر فرساي، وبمساعدة أخويه (وكانا في التاسعة والحادية عشرة) جمع حروف مجلد صغير نشره في 1766 بعنوان "حكم أخلاقية وسياسية مستقاه من تليماك" ولم يحب جده لويس الخامس عشر هذه الحكم وقال "انظر إلى ذلك الولد الكبير، سوف يكون القاضي على فرنسا وعلى نفسه، ولكني على أية حال لن أعيش حتى أرى ذلك".

فكيف السبيل إلى تحويل هذا الأمير الصانع ملكاً؟ أيمكن العثور على زوجة منبهة له تهبه الشجاعة والأباء، وتلد له ملوكاً من البوربون للمستقبل؟ وأما الحاكم الحالي فكان في شغل عن هذا بمدام دوباري، ولكن شوازيل وزير الخارجية تذكر أيامه التي قضاها قفي بلاط فيينا، وتذكر أرشيدوقة مرحة تدعى ماريا أنطونيا يوزيفا، كانت آنئذ (1758) في الثالثة من عمرها، فلعل زواجها من لوي-أوجست ينفخ روحاً جديدة في ذلك الحلف النمساوي الذي أضعفه الصلح المفرد بين فرنسا وإنجلترا (1762)، وكان الأمير فون مانتور قد أسر بمثل هذه الأفكار للكونت فلوريموند مرسي دارجنتو، وهو نبيل من لييج ذو ثراء عريض وقلب طيب، وكان سفيراً للنمسا في فرساي. واستمع لويس الخامس عشر للنصيحة التي أجمعا عليها، وأرسل (1769) رسمياً إلى ماريا تريزا يطلب يد ماريا أنطونيا للوي-أوجست وأسعد الإمبراطور أن تبارك اتحاداً كانت هي نفسها قد خططت له منذ أمد بعيد. وأما الدوفن الذي لم يؤخذ رأيه في الأمر، فقد قبل طائعاً هذا الاختيار الذي رتب له. وحين أنبئ بأن خطيبته أميرة حسناء، قال في هدوء "ليتها حسنة الخلال"(5).

حياته الأسرية

ماري أنطوانيت ملكة فرنسا مع أبنائها الثلاثة ماري-تريز، لويس-شارل ولويس جوزيف

الزواج

وفي 19 ابريل 1770، في كنيسة الأوغسطينيين بفيينا، عقد بالوكالة قران الفتاة المتألقة الحسن، الخلية البال، البالغة أربعة عشر عاماً، على لوي-أوجست ولي عهد فرنسا، واتخذ أخوها فرديناند مكان الدوفن. وبعد يومين قادت قافلة من سبع وخمسين مركبة و366 جواداً ولية العهد مروراً بقصر شونبرون، وودعتها الإمبراطورة الوداع الأخير، هامسة لها أن "تكوني كريمة جداً مع الفرنسيين حتى يستطيعوا القول بأنني أرسلت لهم ملاكاً". وضم الموكب 132 شخصاً-وصيفات ومصصفات للشعر، وخياطات. وأتباعاً، وكهنة للقصر، وجراحين، وصيادلة، وطباخين، وخدماً، وخمسة وثلاثين رجلاً ليعنوا بالخيل التي كانت تبدل أربع مرات أو خمساً في اليوم خلال الرحلة الطويلة إلى فرنسا. وبعد ستة عشر يوماً وصل الموكب إلى كيل على الرين قبالة ستراسبورج. وعلى جزيرة في النهر استبدلت ماريا بثيابها النمساوية ثياباً فرنسية، وتركها أتباعها النمساويين قافلين إلى فيينا، وحل محلهم حاشية من السيدات والخدم الفرنسيين، وأصبحت ماريا أنطونيا منذ الآن ماري أنطوانيت. وبعد الكثير من المراسم أدخلت ستراسبورج بين قصف المدافع ورنين أجراس الكنائس وهتاف الشعب وبكت وابتسمت واحتملت المراسم الطويلة في صبر، فلما بدأ العمدة خطاباً بالألمانية قاطعته قائلة: "لا تتكلموا بالألمانية أيها السادة، فمنذ الآن لا أفهم لغة غير الفرنسية" وبعد أن سمح لها الموكب بالراحة يوماً بدأ رحلته عبر فرنسا.

الدرع الملكي لفرنسا (آل بوربون)
المطالبون الشرعيون
بعرش فرنسا
منذ 1792</div>
الثورة الفرنسية

لويس السادس عشر (1792-1793)
لويس السابع عشر (1793-1795)
لويس الثامن عشر (1795-1814)

<center>الإستعادة الأولى للبوربون

لويس الثامن عشر (1815)

<center>الإستعادة الثانية للبوربون

شارل العاشر (1830-1836)
لويس التاسع عشر (1836-1844)
هنري الخامس (1844-1883)
جان الثالث (1883-1887)
شارل الحادي عشر (1887-1909)
جاك الأول (1909-1931)
ألفونس الأول (1931-1936)
ألفونس الثاني (1936-1941)
جاك الثاني (1941-1975)
ألفونس الثالث (1975-1989)
لويس العشرون (1989-)

انظر أيضاً بيت بوربون

وكان الترتيب أن يذهب الملك وولي العهد مع كثير من الحاشية إلى كومبين على اثنين وخمسين ميلاً شمال شرقي باريس ليقابلوا موكب ولية العهد. ووصل الموكب في 14 مايو. وقفزت العروس من مركبتها، وجرت نحو لويس الخامس عشر، وانحنت إلى الأرض، وظلت كذلك حتى أقامها الملك وهدأها وطمأنها بعبارة كريمة "لقد أصبحت عضواً في الأسرة يا سيدتي، لأن لوالدتك روح لويس الرابع عشر"(10). وبعد أن قبلها على وجنتيها قدمها إلى ولي العهد، الذي قبلها بالمثل ولكن ربما بلذة أقل. وفي 15 مايو بدأ الموكبان المجتمعان الرحلة إلى فرساي، وهناك، في 16 مايو، أكد زفاف رسمي ذلك الزفاف بالوكالة الذي عقد قبل شهر. في تلك الليلة أقيمت مأدبة عظيمة في دار الأوبرا الجديدة، ونبه الملك ولي العهد إلى أنه يفرط في الأكل. فأجاب "إنني دائماً يحسن نومي بعد عشاء طيب". وهذا ما حدث إذ أنه استغرق في النوم بمجرد دخوله فراش الزوجية.

الملك العنين

وقد نام بهذه السرعة في ليال متعاقبة، وفي أصباح متعاقبة كان يستيقظ مبكراً لينطلق إلى صيده. وألمع مرسي دارجنتو إلى النمو السريع الحديث الذي طرأ على لوي-أوجست قد أخر تطوره الجنسي، وأنه لا حيلة في الأمر إلا الانتظار. وكتبت ماريا تريزا إلى ابنتها بعد أن أنبئت بالموقف تقول "كلاكما صغيرا جداً! أما أثر هذا على صحتكما فكله يعمل للخير. وسيكسبكما مزيداً مكن القوة"(11). وزاد بعض أطباء ولي العهد الطين بلة بأنباءه بأن الرياضة والطعام الطيب سيحفزان نموه الجنسي، ولكن حدث العكس، فقد جعلاه أكثر بدانة وميلاً للنعاس. وأخيراً، وفي أواخر عام 1770، حاول ولي العهد أن يحقق اكتمال الزواج بالدخول على زوجته. ولكنه فشل، وكانت النتيجة الوحيدة للمحاولة ألماً مخيباً للآمال. وأبلغ كونت أراندا، السفير الأسباني، ملكه بالآتي "يقولون إن عائقاً تحت القلفة يجعل محاولة الجماع مؤلمة جداً" أو "أن القلفة سميكة جداً بحيث لا تستطيع التمدد بمرونة اللازمة للانتصاب"(12). واقترح الجراحون إزالة العائق بجراحة شبيهة بالختان، ولكن ولي العهد رفض وكرر محاولاته، دون أن يبلغ من ورائها إلا الإثارة والإذلال له ولزوجته. وظل الموقف على هذا الحال. وعمق إحساس ولي العهد بقصوره الزوجي شعوره بالنقص، ولعل هذا الشعور شارك في جعله ملكاً كثير التردد عديم الثقة بنفسه.

وأغلب الظن أن سني الإحباط الزوجي السبع هذه أثرت في خلق ماري أنطوانيت وسلوكها. وذلك أنها كانت عليمة بأن رجال البلاط ونساءه يسخرون من سوء طالعها، وأن أكثر فرنسا ترميها بالعقم وهي تجهل السبب. ومن ثم فقد آست بزيارات للأوبرا أو المسرح في باريس، وأسرفت في لبس الثياب الفاخرة الغالية، وتمردت على الاختلاط الكثير بالبلاط بكل مراسمه وبروتوكوله، وآثرت الصداقات الحميمة مع نفوس متعاطفة مثل الأميرال لامبال. وظلت طويلاً تأبى الحديث إلى مدام دباري، إما لاشمئزازها من أخلاقها وإما بدافع الحسد لأن امرأة أخرى تظفر بالحب هذا الظفر الكبير ويكون لها هذا النفوذ القوي على الملك.

وفي 10 مايو 1774 مات لويس الخامس عشر. واندفعت الحاشية إلى مسكن ولي العهد. فوجدوه هو وولية العهد راكعين وهما يبكيان ويصليان. وقال الفتى ذو التسعة عشر ربيعاً وهو يبكي "اللهم احمنا! فنحن أصغر من أن نحكم!" وقال لصديق، "يا له من عبء! إنني لم أتعلم شيئاً، وإني لأشعر كأن الكون سيسقط فوقي"(14). وفي جميع أرجاء فرساي وباريس، ثم إلى أبعد ما سرى النبأ في فرنسا، هتف الرجال والنساء "مات الملك، يحيى الملك!" وكتب باريسي متفائل على تمثال لهنري الرابع هذه الكلمة "قام"(15)، لقد قام الملك العظيم من بين الأموات لينقذ فرنسا مرة أخرى من الفوضى والفساد والإفلاس والهزيمة.[1]

ملك مطلق على فرنسا، 1774-1789

كان لويس السادس عشر رجلاً طيبا، لكنه يصعب - إلا قليلاً - اعتباره ملكا صالحا، فلم يكن الرجل يتوقع أن يصبح حاكما (ملكا)، فقد كان هو الابن البكر لأبيه الذي مات مبكراً 1795، وقد جعله موت جده لويس الخامس عشر 1774 سيدا لفرنسا وهو على حافة العشرين. ولم يكن لديه رغبة في حكم الرجال فقد كان بارعا في استخدام الأدوات والآلات وكان صانعا للأقفال ويجيد إصلاحها بشكل ممتاز، وكان يفضل الصيد على الحكم، فلم يكن يعتبر اليوم الذي لا يصطاد فيه أيّلا إلا يوما ضائعا غير محسوب من عمره ففي الفترة من سنة 1774 إلى سنة 1789 طارد 1.247 أيلا، وقتل 189.251 طريدة، ومع هذا فقد كان لا يحب إصدار أوامر بإعدام البشر، وربما يكون قد فقد عرشه لأنه منع حرسه السويسري من إطلاق النار في 10 أغسطس سنة 1792 وكان بعد أن يعود من رحلات الصيد يأكل بشراهة حتى يملأ معدته عن آخرها، وكانت طاقة معدته لتحمل مزيد من الطعام في ازدياد مستمر، وأصبح نتيجة لذلك بدينا لكنه كان قويا، وقد أصابت ماري أنطوانيت Marie Antoinette في حكمها على زوجها عندما قالت:"الملك ليس جبانا، بل يتحلى بقدر كبير جدا من الشجاعة الكامنة لكن الخجل يربكه وتعوزه الثقة بالنفس .. وهو يخاف من القيادة .. لقد عاش كالطفل وفي حالة قلق دائم وهو تحت رعاية لويس الخامس عشر، وظلت هذه حاله حتى بلغ الواحدة والعشرين. لقد عمقت هذه القيود المفروضة عليه جبنه"(12).

وكان حبه لمليكته جزءاً من الأسباب التي ألحقت الدمار به لقد كانت جميلة فخمة تزين بلاطه بجاذبيتها ومرحها، وغفرت له تباطؤه في عقد قرانه بها. لقد كان الملك ذا عضو تناسلي محكم الإغلاق بمعنى أن قلفته أو غرلته(ü) كانت ملتصقةً التصاقا شديدا بعضوه وكان هذا يسبب له ألماً لا يحتمل إذا ما أنعظ. وقد حاول مرات عدة طوال سبع سنوات، وكان يتحاشى العملية الجراحية البسيطة التي يمكن أن تحل مشكلته إلى أن حثه في سنة 1777 أخو الملكة جوزيف الثاني Joseph النمساوي على إسلام ذكره للسكين وما أن فعل حتى صارت أمور ذكره على ما يرام.

وربما كان الشعور بالذنب الذي يعتريه عنيفا حينا، وهوناً حيناً هو الذي جعله متسامحا جداً مع زوجته؛ متسامحاً إزاء مقامرتها ومغامرتها في لعب الورق (الكوتشينة)، متسامحا إزاء مبالغتها في اقتناء الثياب، متسامحا إزاء رحلاتها المتكررة إلى باريس لحضور الأوبرا، وتحمل صداقتها الأفلاطونية بالكونت فون فيرسن Count Von Fersen وصداقتها للأميرة دى لامبل de Lamballe وممارستها السِّحاق معها في ظل هذه الصداقة. لقد كان الملك بتكريسه نفسه لزوجته بشكل واضح يسلي حاشيته ويسعدها لكن هذا كان مدعاة لخجل أجداده. وكان الملك يقدم لها الجواهر الغالية، لكنها - وكذلك فرنسا- كانت أكثر حاجة إلى طفل. وعندما أتى الأطفال أثبتت أنها أم صالحة وانشغلت بمتاعبهم وقللت من غلوائها، واعتدلت في أمورها كلها خلا كبريائها، وتدخلها المتكرر في أمور الدولة (شئون الحكم)، وفي هذه كان لها بعض العذر لأن لويس كان قلما يحسم الأمور أو يحدد المسار أو يختار بين البدائل بل كان غالباً ينتظر الملكة لتنظم له تفكيره، وكان بعض أفراد الحاشية يتمنون لو كان له قدرتها على تقدير الأمور بسرعة واستعدادها للقيادة.

وزارة طورجو 1774 - 1776

المقالة الرئيسية: آن روبير جاك طورگو

كان اول هم للويس السادس عشر أن يعثر على وزراء أكفاء أمناء يصلحون الفوضى التي استشرت في الإدارة والملية. وكان الشعب يطالب في إلحاح بعودة "البرلمانات" التي أقصبت، فأعادها، وأقال موبيو الذي حاول من قبل لأن يحل محلها هيئة أخرى، ورد إلى فرساي لرآسة وزارته جان-فردريك فلبو، كونت موريبا، الذي كان وزيراً للدولة من 1738 إلى 1749، وأقيل لأنه عرض في أهجوة ساخرة بمدام دبومبادور، فعاد الآن إلى السلطة بعد أن بلغ الثالثة والسبعين. وكان اختياراً كريماً ولكنه غير موفق، لأن موريبا بعد أن عاش عقداً على وضعيته الريفية، كان قد فقد صلته بتطور فرنسا في اقتصادها وفكرها، وكان فيه من الظرف أكثر مما فيه من الحكمة. أما للشئون الخارجية فقد اختار الملك ذو العشرين شارل جرافييه، كونت ديفرجين، ولوزارة الحربية الكون كلود- لوي دسان- جرمان، ولوزارة البحرية آن روبير جاك طورگو، بارون دلولن.

وقد رأيناه في صفحات سابقة لاهوتياً، ومحاضراً في المسيحية والتقدم، وصديقاً للفزيوقراطيين وجماعة الفلاسفة الفرنسيين، وناظراً ملكياً مقداماً خيراً في ليموج. وقد حذر أتقياء القصر لويس من استخدام طورجو لأنه كافر سبق أن شارك في "الموسوعة" بمقالاته(67)، ومع ذلك ففي 24 أغسطس 1774 رفعه الملك إلى أدق مناصب الحكومة- وهو منصب المراقب العام للمالية وحل محل طورجو في البحرية جابرييل دسارتين، الذي أنفق في خفة على بناء أساطيل ستساعد على تحرير أمريكا، والذي أعتمد على طورجو في تدبير المال اللازم لبنائها.

وكان طورجو رجلاً فرنسياً من معدن شبيه بالذي وجده لويس الرابع عشر في كولبير، كرس نفسه لخدمة وطنه، واتسم ببعد النظر، والعكوف على العمل بغير ملل، ونقاء اليد وطهارتها. وكان فارع الطول حسن الصورة، ولكن اعوزته رقة آداب الرجال الذين صقلتهم الصالونات- وإن رحبت به الآنسة لسبيناس ترحيباً حاراً. وكان قد ضحى بصحته في سبيل عمله، وفي كثير من الوقت الذي كان عاكفاً فيه على إعادة صنع اقتصاد فرنسا كان يلزم مسكنه بسبب النقرس.. وقد حاول أن يضغط ربع قرن من الإصلاحات في وزارة واحدة قصيرة الأجل لأنه أحس بأن أستزاره قلق مزعزع. وكان في السابعة والأربعين حين تقلد وزارته، وفي التاسعة والأربعين حين فقدها، وفي الرابعة والخمسين حين ودع الحياة.

وقد آمن مع الفزيوقراطيين بتحرير الصناعة والتجارة ما أمكن من التنظيم الحكومي أو النقابي، وبأن الأرض مصدر الثروة الوحيد، وبأن ضريبة واحدة على الأرض هي أعدل الطرق وأكثرها عملية لجمع إيراد الدولة، وبأنه ينبغي إلغاء جميع الضرائب غير المباشرة. ثم أنه أخذ عن جماعة الفلاسفة تشككهم الديني وتسامحهم، وثقتهم في العقل والتقدم، وأملهم في إصلاح الأمور عن طريق ملك متنور. فإذا كان الملك صاحب ذكاء وإرادة صالحة، يقبل الفلسفة مرشداً وهادياً له، كان هذا ثورة سلمية، تفضل كثيراً الثورة العنيفة الفوضوية التي لا تكتفي بالقضاء على المفاسد بل تطيح بالنظام الاجتماعي ذاته، فالآن إذن حان وقت وضع نظرية فولتير، "النظرية الملكية" هذه موضع الاختبار. ومن ثم نرى جماعة الفلاسفة يشاركون الفزوقراطيين ابتهاجهم بتقلد طورجو زمام الأمور. وذهب طورجو إلى كومبيين في 24 أغسطس 1774 ليشكر لويس السادس عشر على تعيينه وزيراً للمالية. وقال له "إنني لا أبذل نفسي للملك بل للرجل الأمين". وأجاب لويس وهو يأخذ يدي طورجو في يديه "لن يخيب ظنك"(68). وفي مساء ذلك اليوم بعث الوزير إلى الملك رسالة بينت النقاط الأساسية في برنامجه قال:

"لا إفلاس، معلناً كان أو مقنعاً.

لا زيادة في الضرائب، والسبب حالة شعبك...

لا قروض،... لأن كل قرض يقتضي في نهاية أجل مسمى إما

الإفلاس وإما زيادة الضرائب..."

ولتلبية هذه النقاط الثلاث لا يوجد غير سبيل واحد وهو خفض الإنفاق عن الإيراد، وخفضه بقدر يكفي ضمان وفر في كل عام مقداره عشرون مليوناً تخصص لاستهلاك الديون القديمة. وبغير هذا ستدفع أول طلقة نار بالدولة إلى هاوية الإفلاس. (وقد التجأ نكير فيما بعد إلى القروض، وأفضت حرب 1778 بفرنسا إلى الإفلاس). وبعد أن تبين طورجو أن إيرادات الحكومة السنوية 213.500.000 فرنك، ومصروفاتها 235.000.000 فرنك، أمر بشتى ضروب الوفر، وأصدر تعليمات بألا يصرف مبلغ من الخزانة لأي غرض دون علمه أو موافقته، وكان هدفه تنشيط الاقتصاد بإرساء دعائم حرية المشروعات، والإنتاج، والتجارة، خطوة خطوة. وبدأ بمحاولة لإصلاح الزراعة. وكانت الحكومة قد أشرفت على التجارة في الغلال تجنباً لتذمر أهل المدن، فنظمت بيعها من المزارع لتاجر الجملة، ومن تاجر الجملة لتاجر التجزئة، وحددت سعر الخبز. ولكن انخفاض الأسعار التي دفعت للفلاح ثبطت همته عن زرع المزيد من الغلال، وثنت غيره عن الاشتغال بالزراعة، فظلت مناطق شاسعة من أرض فرنسا صالحة للزراعة دون زرع، وعطلت ثروة الأمم الممكنة عند منبعها. وبدأ إصلاح الزراعة في نظر طورجو أول خطوة في إحياء فرنسا. ذلك أن إطلاق يد المزارع في بيع غلته بأي سعر يستطيع الحصول عليه سيرفع من دخله ويحسن وضعه الاجتماعي، ويزيد قوته الشرائية، وينهض به من الحياة البدائية الوحشية التي وصفها من قبل لابرويير في عصر لويس الرابع عشر الذهبي(70).

ومن ثم ففي 13 سبتمبر 1774 استصدر طورجو من المجلس الملكي مرسوماً أطلق تجارة الغلال في كل مكان عدا باريس حيث قدر أن رد فعل أهل المدينة سيكون محرجاً. وكان ديون دنمور قد قدم للمرسوم بديباجة تشرح الهدف منه، وهو "تنشيط وتوسيع زراعة الأرض، التي تعد غلتها أكثر ثروات الدولة حقيقة وضماناً، والاحتفاظ بوفرة في الغلال عن طريق مخازنها واستيراد الغلال ممن الخارج... والقضاء على الاحتكار... وإيثاراً للمنافسة الحرة" وهذه المقدمة التفسيرية كانت هي ذاتها تجديداً يعكس ظهور الرأي العام كقوة سياسية. ورحب فولتير بالمرسوم فاتحة لعصر اقتصادي جديد، وتنبأ بأنه سيزيد بعد قليل من رخاء الأمة(71). ثم أرسل مذكرة إلى طورجو قال فيها: "أن عليل فرنيه العجوز يشكر الطبيعة لأنها مدت في أجله حتى يرى مرسوم 13 سبتمبر 1774. وهو يقدم احترامه لواضعه، ويرجو له التوفيق"(72).

على ان هذا الترحيب خرج عليه رأي معارض ينذر بالسوء. ففي ربيع 1775 جاء مصرفي سويسري يعيش في باريس ويدعى جاك نكير إلى طورجو يحمل مخطوطاً "عن قانون الغلال وتجاراتها"، وسأل إن كان من الممكن نشره دون إضرار بالحكومة. وقد زعم نكير في كراسته أن قدراً من الإشراف الحكومي على الاقتصاد لا بد من أن أريد ألا يفضي حذق القلة الفائق إلى تركيز الثروة في طرف وتكثيف الفقر في الطرف الآخر، واقترح أن تستأنف الحكومة الإشراف والتنظيم إذا رفعت حرية التجارة من سعر الخبز فوق رقم معين. أما طورجو، الواثق من نظرياته، والمحبذ لحرية النشر، فقد أخبر نكير بأن ينشر المخطوط ويدع الشعب يحكم(73). فنشره نكير.

ولم تقرأه جماهير المدن ولكنها اتفقت نعه في الرأي. فحين ارتفع سعر الخبز في ربيع 1775 اندلعت حوادث الشغب في عدة مدن. ففي الأقاليم المحيطة بباريس، والتي تتحكم في انسياب الغلال إلى العاصمة، راح بعض الرجال يتنقلون بين المدن ويحرضون الناس على التمرد. وأحرقت العصابات المسلحة مزارع المزارعين والتجار وقذفت بالمخزون من الغلال في نهر السين، ثم حاولت منع الغلال المستوردة من إكمال طريقها من هافر إلى باريس، وفي 2 مايو قادت جمعاً محتشداً إلى أبواب القصر في فرساي.


وفي يناير 1776 فاجأ طورجو فرنسا بستة مراسيم صدرت باسم الملك، قرر إحداها أن تشمل حرية التجارة في الغلال باريس، وألغى العدو الكبير من المناصب المتصلة بتلك التجارة، وانضم الموظفون المطرودون على هذا النحو إلى صفوف أعدائه. وألغى مرسومان أو عدلا الضرائب المفروضة على الماشية والشحوم، فاغتبط الفلاحون. وألغى الرابع السخرة- وهي أيام اثنا عشر أو خمسة عشر يفرض فيها الشغل المجاني على الفلاحين كل عام لصيانة الكباري، والقنوات، والطرق؛ وتقرر أن يتقاضى الفلاحون منذ الآن أجراً عن هذا العمل من حصيلة ضريبة تفرض على جميع الأملاك غير الكنسية؛ واغتبط الفلاحون، وشكا النبلاء. وأثار طورجو المزيد من الاستياء بالديباجة التي وضعها في فم الملك.

وكانت مراسيم طورجو- وديباجتها- قد ألهبت غضب جميع الطبقات ذات النفوذ عليه خلا التجار ورجال الصناعة، الذين زكوا في ظل الحرية الجديدة. والواقع أنه كان يحاول أن يحدث بطريق سلمي تحرير رجال الأعمال، وهو النتيجة الاقتصادية الأساسية التي أسفرت عنها الثورة الفرنسية. ومع ذلك عارضه بعض التجار سراً لأنه تدخل في احتكاراتهم. وعارضه الأشراف لأنه أراد أن يفرض كل الضرائب على الأرض، ولأنه يستعدي الفقراء على الأغنياء. وأبغضه البرلمان لأنه أقنع الملك بإبطال قرارات نقضه. ولم يثق به رجال الدين زاعمينه كافراً يندر أن يختلف عن القداس، ويدافع عن الحرية الدينية. وحاربه الملتزمون العموميون لأنه حاول أن يحل محلهم موظفون حكوميين في جمع الضرائب غير المباشرة. وساء الماليين حصوله على القروض من الخارج بفائدة 4%. وكرهته بطانة الملك لأنه سخط على إسرافهم، ومعاشاتهم، ووظائفهم الفخرية. أما موريبا، وهو الأعلى منه منصباً في الوزارة، فلم يغتبط بسلطان المراقب العام للمالية واستقلاله المتزايدين. وكتب السفير السويدي يقول "إن طورجو يجد نفسه الهدف لحلف رهيب جداً"(83).

أما ماري أنطوانيت فقد رضيت عن طورجو أول الأمر، وحاولت أن توفق بين نفقاتها واقتصادياته. ولكن سرعان ما استأنفت (حتى 1777) إسرافها في الثياب والعطايا. ولم يخف طورجو فزعه من مطالبهم من الخزنة، وكانت الملكة إرضاء لآن بولنياك قد حصلت على تعيين صديقهم الكونت دجين سفيراً لفرنسا في لندن؛ وهناك دخل في معاملات مالية مشبوهة. وانضم طورجو إلى فرجين في الإشارة على الملك باستدعائه؛ وأقسمت الملكة لتنتقمن منه.

وكان للويس السادس عشر أسبابه الخاصة لفقد الثقة في الوزير الثوري. ذلك أن الملك كان يحترم الكنيسة، وطبقة النبلاء، وحتى البرلمانات، وكانت هذه المؤسسات قد رسخت في التقاليد وتقدست بمرور الزمن، فإقلاقها معناه خلخلة ركائز الدولة؛ ولكن طورجو كان قد أقصاها كلها. فهل تراه على حق وكل هؤلاء على ضلال؟ وشكا لويس سراً من وزيره: "إن أصدقاء فقط هم الأكفاء، وأفكارهم فقط هي الصائبة"(84). وفي كل يوم تقريباً كانت الملكة أو أحد أفراد الحاشية يحاول إثارته على المراقب العام. فلما رجاه طورجو أن يقاوم هذه الضغوط ولم يجب لويس، عاد إلى منزله وكتب إلى الملك (30 أبريل 1776) رسالة كانت الفاصلة في مصيره:

«

"مولاي: لن أخفي عنكم أن قلبي مجروح جرحاً عميقاً بسبب صمت جلالتكم يوم الأحد الماشي... ذلك أنني ما كنت لاستصعب أمراً من الأمور ما دمت أؤمل الاحتفاظ بتقدير جلالتكم لصواب ما أفعل. واليوم أي جزاء ألقى؟ أن جلالتكم ترون كم يستحيل علي المضي في طريقي قدماً ضد من يؤذونني بالشر الذي يصنعونه بي، وبالخير الذي يمنعونني من فعله بتعطيل جميع إجراءاتي، ومع ذلك فإن جلالتكم لا تمنحوني عوناً ولا عزاء. وأنا أجرؤ يا مولاي على القول بأنني لا أستحق هذا الجزاء...

"إن جلالتكم... قد دفعتم بافتقاركم إلى الخبرة. وأنا عليم بأنكم وأنتم في الثانية والعشرين، وفي منصبكم هذا، لا تملكون المرانة على الحكم على الرجال، وهي مرانة يحصل عليها الأفراد العاديون بفضل الاختلاط المعتاد مع نظائرهم؛ ولكن هل سيتاح لكم مزيد من الخبرة بعد أسبوع، بعد شهر؟ وألا يمكن أن تتخذوا القرار الحاسم حتى تتوافر لكم هذه الخبرة البطيئة؟. "مولاي، إنني مدين لمسيو موريبا الذي قلدتموني إياه، ولن أنسى له هذه اليد ما حييت، ولن أقصر أبداً في الاحترام الواجب له. ولكن أتعلمون يا مولاي مبلغ ضعف شخصية المسيو دموريبا؟- وكم تسيطر عليه أفكار من يلتفون حوله. إن الناس كلهم يعرفون أن مدام دموريبا، بتفكيرها الأضعف كثيراً من شخصيتها، توحي إليه دائماً بإرادتها... وهذا الضعف هو الذي يدفعه إلى الموافقة دون تردد على سخط الحاشية علي، والذي يجردني من كل سلطة تقريباً في إدارتي... "مولاي، لا تنس أن الضعف هو الذي أطاح برأس تشارلز الأول على المقصلة... والذي جعل من لويس الثالث عشر عبداً متوجاً،... والذي جر على الحكم السالف كل ويلاته.. مولاي، إنهم يعدونك ضعيفاً، وقد أتى وقت خشيت فيه أن يكون في خلقك هذا العيب، ومع ذلك رأيتك في مناسبات أكثر من هذه عسيراً تبدي شجاعة أصيلة... أن جلالتكم لن تستطيع الاستسلام إرضاء لمسيو دموريب دون لأن تكون غير صادق مع نفسك...". » –  طورجو

ولم يرد الملك على هذه الرسالة. فقد أحس أن عليه الآن أن يختار بين موريبا وطورجو، وأن طورجو يطلب خضوع الحكومة التام تقريباً لإرادته. وعليه ففي 12 مايو 1776 أرسل إلى طورجو أمراً بأن يستقبل. وفي اليوم ذاته، وخضوعاً لإرادة الملكة وآل بوليناك، رفع الكونت دجين إلى مرتبة الدوقية. فلما سمع ماليرب بإقالة طورجو قدم استقالته. وقال له لويس "إنك رجل محظوظ. ليتني أنا أيضاً أستطيع ترك منصبي"(86). وما لبث معظم من عينهم طورجو أن طردوا من مناصبهم. وصعقت ماريا تريزا لهذه التطورات، ووافقت فردريك وفولتير على أن سقوط طورجو نذير بانهيار فرنسا(87)، وقد أحزنها الدور الذي لعبته ابنتها في الأمر، وأبت أن تصدق تنصل الملكة من التبعية، وكتب فولتير إلى لاهارب يقول: "لم يبق لي إلا أن أموت بعد أن ذهب مسيو طورجو"(88).

وزارة نكير الأولى 1776-1781

المقالة الرئيسية: نكير

خلف طورجو في رقابة مالية كلوني دنوي، الذي رد السخرة والكثير من النقابات الحرفية، ولم ينفذ مراسيم الغلال.. وألغى المصرفيون الهولنديون موافقتهم على إقراض فرنسا ستين مليوناً من الجنيهات بسعر أربعة في المائة، ولم يكشف الوزير الجديد طريقة لاجتذاب المال إلى خزانة الدولة خيراً من إنشاء يانصيب قومي (30 يونيو 1776). فلما مات كلوني (أكتوبر)، أقنع مصرفيو باريس الملك بأن يستدعي إلى خدمته الرجل الذي كان أكفاء نقاد طورجو.

وفي 22 أكتوبر 1776 عين لويس السادس عشر نكير "مديراً للخزانة الملكية" بناء على تزكية موريبا. وكان تعييناً يشوبه الاعتذار. فقد احتج بعض الأساقفة على السماح لبروتستانتي سويسري بأن يتحكم في مال الأمة، فأجاب موريبا، "في وسع رجال الدين أن يشاركوا في اختيار الوزراء إذا هم دفعوا ديون الدولة"(91). وستراً لهذا الواقع عين كاثوليكي فرنسي يدعى تابور دريو مراقباً عاماً للمالية له الرآسة الاسمية على نكير. وتضاءلت معارضة الأكليروس حين جعل نكير تدينه واضحاً جلياً. وفي 29 يونيو 1777 استقال تابور، وعين نكير مديراً عاماً للمالية. وقد رفض أن يتقاضى راتباً، بل أقرض مليوني جنيه من ماله الخاص(92). ولكنه ظل محروماً من لقب الوزير، ولم يسمح له بعضوية المجلس الملكي.

وقد أحسنت مدام كمبان تلخيص موقف الملك من وزرائه، وهي اللصيقة دائماً بهذه الدراما المتطورة "لقد حكم طورجو، ماليرب، ونكير، بأن هذا الملك المتواضع البسيط في عاداته، لن يتردد في التضحية بحقه الملكي في سبيل عظمة شعبه الحقيقية؛ لقد كان قلبه ينعطف به نحو الإصلاح، ولكن تحيزاته ومخاوفه، ومطالب الأشخاص الأتقياء وأصحاب الامتيازات الملحة جعلته جباناً، وأكرهته على التخلي عن خطط أوحى بها إليه حبه للشعب"(94). ومع ذلك فقد جرؤ على أن يقول في إعلان عام (1780) لعل نكير كان قد أعده له، إن "الضرائب المفروضة على أفقر شطر من رعايانا.. وقد زادت بنسبة تفوق كثيراً سائر الرعايا الباقين. "وأعرب عن آماله ألا يحسب الأغنياء أنفسهم مظلومين إذا وجب عليهم، بعد أن يردوا إلى المستوى العام (الضرائب)، أن يؤدوا الفروض التي كان لا بد أن يشاركوا فيها غيرهم منذ زمان بقدر أكبر من المساواة"(95). وكان يرتعد إذا خطر بباله ڤولتير، ولكن روحه التحررية شكلها على غير وعي منه ذلك العمل الذي قام به فولتير، وروسو، وجماعة الفلاسفة بوجه عام لفضح المفاسد القديمة ولبعث الحياة الجديدة في المشاعر الإنسانية التي ارتبطت من قبل بالمسيحية. ففي هذا النصف الأول من حكمه بدأ لويس السادس عشر إصلاحات كان خليقاً بها لو اتصلت واتسعت شيئاً فشيئاً أن تتفادى الثورة. ثم إنه في عهد هذا الملك الضعيف نرى فرنسا التي سلبتها إنجلترا ممتلكاتها وأذلتها في عهد أسلافه-تكيل الضربات بجرأة وبنجاح لبريطانيا الفخور، وتعين بعملها هذا على تحرير أمريكا.

الحكم الدستوري الثوري, 1789-1792

نسبه

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
16. Louis, Dauphin of France
 
 
 
 
 
 
 
8. لويس، دوفان فرناس ودوق برگوندي
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
17. Maria Anna of Bavaria
 
 
 
 
 
 
 
4. لويس الخامس عشر من فرنسا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
18. Victor Amadeus II of Sardinia
 
 
 
 
 
 
 
9. الأميرة ماري-أدلدا من ساڤوي
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
19. Anne Marie of Orléans
 
 
 
 
 
 
 
2. لويس، دوفين فرنسا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
20. Rafał Leszczyński
 
 
 
 
 
 
 
10. Stanisław Leszczyński
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
21. Anna Jabłonowska
 
 
 
 
 
 
 
5. Maria Leszczyńska
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
22. Jean-Charles Opaliński
 
 
 
 
 
 
 
11. Katarzyna Opalińska
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
23. Catherine-Sophie-Anne Czarnkowska
 
 
 
 
 
 
 
1. لويس السادس من فرنسا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
24. John George III, Elector of Saxony
 
 
 
 
 
 
 
12. Augustus II of Poland
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
25. Princess Anne Sophie of Denmark
 
 
 
 
 
 
 
6. اوگستس الثالث من پولندا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
26. Christian Ernst, Margrave of Brandenburg-Bayreuth
 
 
 
 
 
 
 
13. Christiane Eberhardine of Brandenburg-Bayreuth
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
27. Sofie Luise of Württemberg
 
 
 
 
 
 
 
3. الأميرة ماري-جوزيف من ساكسونيا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
28. Leopold I, Holy Roman Emperor
 
 
 
 
 
 
 
14. Joseph I, Holy Roman Emperor
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
29. Eleonore-Magdalena of Neuburg
 
 
 
 
 
 
 
7. الأرشيدوقة ماريا جوزفا من النمسا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
30. John Frederick, Duke of Brunswick-Lüneburg
 
 
 
 
 
 
 
15. Wilhelmina Amalia of Brunswick
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
31. Benedicta-Henrietta of Simmern
 
 
 
 
 
 

شخصيته

العاهل المطلق لفرنسا، 1774-1789

لويس السادس عشر في سن ال20


Silver Ecu of Louis XVI, struck 1785
Obverse: (Latin) LUD[OVICVS] XVI D[EI] G[RATIA] F[RANCIA] ET NA[VARRE] RE[X] or in English, "Louis XVI, By the Grace of God, King of France and Navarre." Reverse: (Latin) SIT NOMEN DOMINI BENEDICTUM 1785, or in English, "Blessed Be the Name of the Lord, 1785."


10 أغسطس، 1792 The Storming of the Tuileries Palace


الحكم الثوري الدستوري، 1789–1792

The return of the royal family to Paris on June 25 1791, colored copperplate after a drawing of Jean-Louis Prieur


10 أغسطس, 1792 The Storming of the Tuileries Palace


إلقاء القبض عليه واعدامه، 1792-1793

اعدام لويس السادس عشر في قصر الثورة. The empty pedestal in front of him had supported a statue of his grandfather, Louis XV, torn down during one of the many revolutionary riots.

أعدم بالمقصلة بعد أن أقتيد لها وهو في كامل أبهته كملك وزوجته ماري انطوانيت وبكل مظاهر الاحترام أركبوه عربته المذهبة وداروا به في باريس بين شعبه الذي لم يحسن التعامل معه.

المصادر

  1. ^ ول ديورانت; أرييل ديورانت. قصة الحضارة. ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود. 
  • Doyle, William (2002). The Oxford History of the French Revolution. UK: Oxford University Press. ISBN 9780199252985.  Pages 194-196 deal with the trial of Louis XVI.

وصلات خارجية

لويس السادس عشر من فرنسا
فرع أصغر من Capetian dynasty
وُلِد: 23 أغسطس 1754 توفي: 21 يناير 1793
العائلة الملكية الفرنسية
سبقه
لويس
دوفين فرنسا
20 ديسمبر 1765-10 مايو، 1774
تبعه
لويس-جوزيف
ألقاب ملكية
سبقه
لويس الخامس عشر
ملك فرنسا وناڤاره (10 مايو، 1774-1 اكتوبر, 1791);
ملك الفرنسيين (1 اكتوبر، 1791-21 سبتمبر 1792)

10 مايو، 1774-21 سبتمبر 1792
تبعه
المؤتمر الوطني;
ثم ناپوليون الأول

بصفته امبراطور الفرنسيين
ألقاب المطالبة
سبقه
Official title
— حامل لقب —
Titular ملك فرنسا وناڤاره
1 اكتوبر، 1791-21 يناير, 1793
(1789-1799)
تبعه
لويس السابع عشر
المطالبون بعرش فرنسا منذ 1792
<center>Legitimist pretenders
House of Bourbon
<center>Orléanist pretenders
House of Orléans
<center>Bonapartist pretenders
House of Bonaparte
<center>Louis XVI (1792-1793)
Louis XVII (1793-1795)
Louis XVIII (1795-1814)
<center>الامبراطورية الأولى
1804-1814
<center>الاستعادة الأولى للبوربون
1814-1815
<center>ناپوليون الأول (1814-1815)
<center>Louis XVIII (1815) <center>حكم المائة يوم
1815
<center>الاستعادة الثانية للبوربون
1815-1830
<center>ناپوليون الثاني (1815-1832)
Joseph (1832-1844)
لويس (1844-1846)
ناپوليون الثالث (1846-1852)
<center>شارل العاشر (1830-1836)
Louis XIX (1836-1844)
Henri V (1844-1883)
Jean III (1883-1887)
Charles XI (1887-1909)
Jacques I (1909-1931)
Alphonse I (1931-1936)
Alphonse II (1936-1941)
Jacques II (1941-1975)
Alphonse III (1975-1989)
Louis XX (1989-)
<center>ملكية يوليو
1830-1848
<center>Louis-Philippe I (1848-1850)
Philippe VII (1850-1894)
Philippe VIII (1894-1926)
Jean III (1926-1940)
Henri VI (1940-1999)
Henri VII (1999-)
<center>الامبراطورية الثانية
1852-1870
<center>Napoléon III (1870-1873)
Napoléon IV Eugène (1873-1879)
Napoléon V Victor (1879-1926)
Napoléon VI Louis (1926-1997)
ناپوليون السابع شارل (1997-)
<center>قائمة ملوك فرنساقائمة ملكات وامبراطورات فرنساتاريخ فرنسا