أبو الفتح الشهرستاني

أبو الفتح الشهرستاني
الاسم عبد الكريم بن أبي بكر أحمد
الكنية أبو الفتح
النسب الشهرستاني
الأصل أعجمي من خراسان
سنة الولادة 476 م أو 469 م أو 479 م
سنة الوفاة 548
عقيدته أشعري
مذهبه الفقهي شافعي
ألقابه العلمية المتكلم ومفسر
أشهر مؤلفاته كتاب الملل والنحل عدّل

أبو الفتح الشهرستاني (ت. 548 هـ) هو أحد علماء مذهب الأشاعرة الذين كان لهم بعض المؤلفات المشهورة في التراث الإسلامي، أشهرهم الملل والنحل .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التعريف

الشهرستاني هو أبو الفتح تاج الدين عبد الكريم بن أبي بكر أحمد المشهور بالشهرستاني، والشهرستاني هذا منسوب إلى شهرستان والبلدة المقصودة هنا تقع في أقليم خراسان وهي أحدى مدن ولاية جوزجان في أفغانستان[1][2].


مولده

اتفق الباحثون على مكان ولادة ووفاة الشهرستاني ولكنهم اختلفوا في زمانها ، وإن كان الخلاف في الولادة أقوى من الاختلاف في الوفاة ، ولكنهم اتفقوا على أنه ولد في مدينة شهرستان من أعمال خُراسان، والواقعة فيما بين نيسابور وخوارزم، والقريبة من نَسَا، ولا تبعد عنها سوى ثلاثة أميال.

واختلف العلماء في السنة التي ولد فيها أبو الفتح الشهرستاني على أقوال:

  1. سنة 476 هـ.
  2. سنة 469 هـ.
  3. سنة 479 هـ.

وفاته

اتفق الباحثون على مكان وفاته وهو بلدة شهرستان أيضاًَ ، ولكن اختلفوا في سنة وفاته ، والأرجح أنها سنة 548 هـ.

نشأته العلمية

توجه الشهرستاني إلى طلب العلم وهو صغير السن ، وكان أول توجهه لطلب العلم كان نحو العلوم الشرعية القرآن وتفسيره والحديث والفقه ، فكان أول ما تلقاه هو القرآن وتفسيره ، وسمع الحديث وهو في سن الخامسة عشرة من أبي الحسن المديني بنيسابور خارج بلده شهرستان .

صفاته وأخلاقه

كان يوصف بدماثة الخلق وطيب الصفات ولين الجانب وطيب العشرة وأدب الحوار وحسن اللفظ والعبارة والخط ، وهذا ما تشهد به مؤلفاته ، وما ورد عنه من مناظرات ومحاورات ، فلم تحفظ عنه كلمة نابية أو معاملة سيئة ، ولا ما ينبئ عن سوء خلق أو قبح لفظ ، وإن كان ينتقد بعض الأفكار ويعيبها ويناقشها ، ولكن بأسلوب مقبول في الجملة .

تدريسه لطلابه

خرج من خوارزم عام 510هـ/1116م، وحجَّ في تلك السنة، ثم عرّجَ على مدينة بغداد، فأقام فيها ثلاث سنواتٍ، يعظ ويدّرس بها، فقد كان له مجلس وعظٍ في المدرسة النظامية ذائعة الصيت والتي تعدُّ واحدة من كبريات مدارسها، إن لم تكن الأكبر والأكثر شهرةً، وظهر له قبولٌ عند العوام، وكان مدرسها وقتئذ أسعد الميهني، وبهذا فقد حظي الشهرستاني بحظوةٍ واحترامٍ كبيرين من الميهني لسابق علاقاتٍ وطيدة كانت تربطهما، فلم ينس له ذلك الود القديم الذي يعود لأيام خوارزم، بل أكرمه وأحسن وفادته، وفاءً لتلك الصحبة القديمة.[3]

كانت دروسه ومواعظه بعبارات خفيفة وأسلوب سهل ميسر مما لقي قبولاً واستحساناً لدروسه لدى عامة الناس ، وهذا ينبئ عما يتمتع به المؤلف من العلم وحسن الإلقاء وجودته .

لقد كان عالماً حسناً، وخاصة في علم الكلام، والعقائد، والفرق، وأديان الأمم، ومذاهب الفلاسفة، وقد كان يعدّ من علماء الكلام، على مذهب الإمام الأشعري، حسن المحاضرة، والخط، واللفظ، لطيف المحاورة، خفيف المحاضرة، طيب المعاشرة.

الشهرستاني والسلاطين

كان الشهرستاني مقبولاً أيضاً عند السلاطين والولاة والوزراء والوجهاء ، فقد كان مقرباً لدى السلطان سنجر بن ملكشاه ، وكان مقرباً من الوزير أبو القاسم محمود بن المظفر المروزي .

مكانته العلمية

كان مكانة الشهرستاني كبيرة عند العلماء فقد لقبوه بعدة ألقاب منها : الفقيه - المتكلم - الأصولي - المحدث - المفسر - الرياضي - الفيلسوف - صاحب التصانيف ، وقد أطلق عليه الحافظ الذهبي لقب ( العلامة ) .

اللغات التي كان يتقنها

لم يكن الشهرستاني مجرد عالم في الشريعة ولكنه كان يتقن اللغات ، ومن اللغات التي أتقنها : اللغة العربية واللغة الفارسية .

رحلاته العلمية

رحل الشهرستاني في طلب العلم وهو في سن الخامسة عشرة إلى بلاد كثيرة منها : مدن خراسان وخوارزم ومكة المكرمة وبغداد .

العلماء الذي أخذ عنهم العلم

طلب الشهرستاني العلم على يد كثير من العلماء منهم :

1 - أبو القاسم الأنصاري : أخذ عنه التفسير وعلم الكلام .

2 - أبو الحسن المديني : أخذ عنه الحديث .

3 - أبو المظفر الخوافي : أخذ عنه الفقه .

4 - أبو نصر القشيري : أخذ عنه الفقه والأصول وعلم الكلام .

تلامذته

للأسف أن كتب تراجم العلماء التي ترجمت للشهرستاني لم تذكر تلاميذه بالرغم أن من العالم الكبير ابن تغري بردي قال عنه في كتابه ( النجوم الزاهرة ) : ( وبه تخرج جماعة كثيرة من العلماء ) ، ولكن هذا لا يمنع من وجود تلاميذ له من العلماء وأنه استفاد وأفاد .

مؤلفاته

كتاب الملل والنحل. لقراءة وتحميل الكتاب، اضغط على الصورة.

كان الشهرستاني مشهوراً بالبراعة في التأليف وحسن التصنيف ، وقد ألف في فنون العلم المختلفة التفسير والفقه وعلم الكلام والفلسفة وتاريخ الفرق والأديان ، وقد بلغ عدد مؤلفاته ما يزيد على عشرين مؤلفاً ، ومن هذه المؤلفات :

  • طبقات الحكماء
  • الإرشاد إلى عقائد العباد
  • تلخيص الأقسام لمذاهب الأنام
  • المبدأ والمعاد
  • تفسير سورة يوسف: وقد فسرّها بأسلوبٍ فلسفي لطيف
  • الأقطار في الأصول
  • الملل والنحل : وهو أشهر كتبه.
  • نهاية الإقدام في علم الكلام : في النهي عن الاشتغال بعلم الكلام والفلسفة .
  • مصارعة الفلاسفة : في الرد على الفلاسفة .
  • مجلس في الخلق والأمر : باللغة الفارسية .
  • بحث في الجوهر الفرد : وهو بحث فلسفي بحت .
  • شبهات أرسطو وبرقلس وابن سينا : كتاب في الرد على الفلاسفة .


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كتاب الملل والنحل

كتاب الملل والنحل، يعدّ من أشهر الكتب التي ألفها الشهرستاني، أشار في المقدمة إلى وقوفه على أخبار ومقالات أهل العلم من أرباب الديانات والملل، وأهل الأهواء والنحل، وكذلك اطلاعه على مصادرها ومواردها، واقتناص أوانسها وشواردها، وعمله بعد حصوله على ذلك الكم الكبير من المعلومات ووقوفه على تلك المعطيات التي حصلّها من مصادرها الأصلية، فقام بجمع مختصرٍ يحوي جميع ما تدّين به المتدينون، وانتحله المنتحلون، ليكون في ذلك عبرةً لمن استبصر، واستبصاراً لمن اعتبر. ويشير بعد ذلك إلى المنهج الذي سار عليه الناس في تقسيم أهل العالم، فمنهم قسمهم وفقاً للأقاليم السبعة، ومنهم من قسمهم بحسب الأقطار الأربعة: الشرق، الغرب، الجنوب، والشمال، ومنهم من قسمهم بحسب الأمم، فقال كبار الأمم الأربعة: العرب، والعجم، والروم، والهند، وآخرون قسموهم حسب الآراء والمذاهب، وهو ما سار عليه واتبعه الشهرستاني في كتابه هذا، ويميز في البداية فيما بين:

ـ أهل الديانات مطلقاً أمثال المجوس، واليهود، والنصارى، والمسلمين.

ـ وأهل الأهواء والآراء كالفلاسفة الدُهرية، وهم الذين لا يؤمنون بالآخرة، ويقولون ببقاء الدهر وأنه مولد، وكذلك يتناول الصابئة، وعبدة الكواكب، والأوثان، والبراهمة، ثم يوضح الفِرَق التي تفرقت من كلٍ منها. ويشير إلى تفرّق المجوس إلى إحدى وسبعين فرقة، واليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، والمسلمين على ثلاثٍ وسبعين فرقة، ثم يتحدث عن كلِّ فرقة من الفرق محدداً مؤسسيها وأماكن ظهورها وأفكارها، ويتحدث عن الفلاسفة وآرائهم، وغير ذلك من الأبواب المتعددة التي تطرّق إليها في هذا الكتاب. طُبع الكتاب أكثر من مرة، وكانت الطبعة الثانية في ثلاثة أجزاء، بتصحيح وتعليق أحمد فهمي محمد.

وقد تحدث في الجزء الأول من هذا السفر القيّم عن الفرق التي شهدتها الساحة الإسلامية، وأماكن ظهورها، والأفكار التي كانت تطرحها كلُّ واحدةٍ منها، مشيراً في بعض حنايا الكتاب لبعضٍ من رموز تلك الحركات والفرق، كما هو الحال في رجال الخوارج، والمرجئة، والزيدية، والشيعة، ومصنفي كتبهم، وتحدث عن أهل الفروع المختلفين في الأحكام الشرعية والمسائل الاجتهادية، والمجتهدين من الأئمة، وبين أنهم محصورون في صنفين لا ثالث لهم: أصحاب الحديث وهم أهل الحجاز من أصحاب الأئمة مالك والشافعي والثوري، وابن حنبل وداود الأصفهاني، وكان جلُّ اهتمامهم في العناية بتحصيل الأحاديث ونقل الأخبار وبناء الأحكام على النصوص، ولا يرجعون إلى القياس الجلي والخفي ما وجدوا خبراً أو أثراً. والصنف الثاني هم أهل الرأي، وهم أهل العراق، من أتباع الإمام أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن الشيباني، وأبو يوسف، واللؤلؤي، وابن سماعة وغيرهم كثير.

تحدث في الجزء الثاني عن الخارجين عن الملة الحنيفية، وأهل الكتاب من اليهود، والنصارى، ثم تناول فرقهم وكذلك المجوس والمانوية وسائر فرقهم أيضاً، وأصحاب الروحانيات والهياكل، والحكماء وأراء كلٍ منهم.

وفي الجزء الثالث تحدث عن متأخري الفلاسفة المسلمين أمثال: الكندي، حنين بن إسحاق، يحيى النحوي، أبي الفرج الطيب حكيم بغداد، وغيرهم كثير، ويذكر ابن سينا وكلامه في المنطق، وينتقل للقياس وأشكاله، ويوضح الإلهيات، وما هو موضوع العلم الإلهي، وغير ذلك من الموضوعات الفلسفية المتعددة، ويوضح أراء العرب في الجاهلية، ويشير للأوائل في أول بيت وضع للناس، من وضع الأصنام بالكعبة، مؤمنو العرب، بيوت الأصنام والنبرات، التناسخ عند العرب، أصنام العرب، عقائد العرب، علوم العرب، موحدو العرب، وغير ذلك كثيرٌ مما يزخر به هذا الكتاب القيّم من موضوعات مختلفة تطرّق إليها الكاتب.

مذهبه العقائدي

مذهب الشهرستاني العقائدي هو مذهب الأشاعرة ، وقد صرح بذلك هو بنفسه في بعض كتبه ، وهذا ما يكاد يجمع المترجمون له عليه ، بل إن أشهر كتبه ( الملل والنحل ) يدل دلالةً واضحةً على ذلك ، وشيوخه هم من الأشاعرة ، بل وكتابه ( نهاية الإقدام في علم الكلام ) ينصر المذهب الأشعري بأدلته وحججه ويناقش الآراء المخالفة له ويرد عليها .

بعض آرائه العقدية

أراء الشهرستاني العقائدية هي موافقة تماماً للمذهب الأشعري .

فمن آراء الشهرستاني العقدية :

1 - إثبات وجود الله ومعرفته عن طريق العقل .

2 - إثبات أسماء الله الواردة في القرآن والسنة ، ونفي الصفات الواردة في القرآن الكريم عدا سبعة صفات كما هو مذهب الأشاعرة .

3 - التحسين والتقبيح شرعيان وليسا عقليان .

4 - نفي الحكمة والتعليل عن أفعال الله .

5 - إثبات أفعال العباد وفق نظرية الكسب عند الأشاعرة .

6 - تعريف الإيمان هو التصديق .

وقوعه في الحيرة والاضطراب

وقع الشهرستاني باعترافه في كتابه ( نهاية الإقدام ) في الاضطراب والحيرة نتيجة تعمقه في الفلسفة وعلم الكلام ، حيث أنه أعلن ندمه في الخوض في الإلهيات عن طريق الفلاسفة والمتكلمين .

مذهبه الفقهي

كان الشهرستاني شافعي المذهب ، ويدل على ذلك أن شيوخه كانوا من المتعصبين للمذهب الشافعي ، وقد اعتبره السبكي الابن في كتابه ( طبقات الشافعية الكبرى ) من رجال المذهب الشافعي ، وكذلك الأسنوي في كتابه ( طبقات الشافعية ) .

من مصادر ترجمته

هناك الكثير من العلماء المتأخرين والمتقدمين من ترجم للشهرستاني ويمكن الاستفادة منه ، ومن هذه المصادر :

وغيرها كثير من الكتب التي تكلمت عن هذا العالم الكبير .

المصادر

  1. ^ -عمارة، محمّد. (2004). الشهرستاني. ضمن موسوعة أعلام الفكر الإسلامي. القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة. ص ص 513-514
  2. ^ "District Names". National Democratic Institute. Retrieved 5 May 2015.
  3. ^ عبد الله محمود حسين. "الشهرستاني (محمد بن عبد الكريم ـ)". الموسوعة العربية.
  • كتاب ( منهج الشهرستاني في كتابه الملل والنحل ) للأستاذ محمد بن ناصر السحيباني .

للإستزادة

  • ياقوت الحموي، معجم البلدان (دار صادر، بيروت).
  • الشهرستاني، الملل والنحل، تعليق وتصحيح أحمد فهمي محمد (دار الكتب العلمية، بيروت 1413هـ/1993م).
  • الصفدي، الوافي بالوفيات، اعتناء هلموت رايتر (فسبادن، فرانز شتاينر 1962م).