العمارة البيزنطية

(تم التحويل من عمارة بيزنطية)

العمارة البيزنطية Byzantine architecture هي عبارة عن الفن المعمارى في عصر فجر المسيحية حسبما أخذ مجال تطوره في "القسطنطينيه" وفي الامبراطوريه الشرقيه ككل بعد تحول العاصمه الرومانية إلي القسطنطينية عام 324م؛ ولقد كانت أغراضه مشابهة لأغراض العمارة الرومانية في فجر المسيحية وقد اتخذت الامبراطورية الغربية نظام المباني البازيليكية في بناء الكنائس. أما الإمبراطورية الشرقية اتخذت نظام القباب الذي هو نتاج للتـأثير الشرقي حيث أن القبة كانت مستعملة في التسقيف في العصور المتقدمة عند الفرس وغيرهم من ممالك الشرق.

تاريخ العمارة البيزنطية

لقد كان فن العمارة أروع ما خلفه الفنان البيزنطي، ولكنه كان في ثناياه أو من حوله فنون أخرى كثيرة نبغ فيها نبوغاً خليقاً بالتنويه. نعم إنه لم يكن يعنى بالنحت المجسم، وأن مزاج العصر كان يفضل الألوان على الخطوط، ولكن بروكبيوس يثني على المثالين في ذلك العصر، وأكبر الظن أنه يعني بهم أصحاب النقش البارز، ويقول إنهم لا يقولون مهارة عن فدياس وبركستليز، وإنا لنجد على بعض التوابيت الحجرية المصنوعة في القرن الرابع والخامس والسادس صوراً آدمية منحوتة تكاد تضارع الرشاقة الهلينية، مختلطة بها كثير من نقوش الزينة الآسيوية. وكان النقش على العاج من الفنون المحببة إلى البيزنطيين، وكانوا يصنعون منه ألواحاً ذات طيتين أو ثلاث طيات، ويجلدون به الكتب، ويصنعون منه العلب، وصناديق العطور، والتماثيل الصغيرة، ويطعمون به التحف ويزينون به ما لا يحصى من الأشياء. وقد بقيت الفنون الهلنستية في هذه الصناعة لم يمسها سوء، وكل ما حدث فيها أنها استبدلت المسيح والقديسين بالآلهة والأبطال. وإن الكرسي العاجي الذي كان يجلس عليه الأسقف مكسميان في الباسلقا أرسيا Basilica Ursiana (حوالي 550) ليعد تحفة عظيمة في فن من الفنون الصغرى.


وبينا كان الشرق يجري التجارب على الرسم بألوان الزيت(40)، كان التصوير البيزنطي لا يزال مستمسكاً بالأساليب اليونانية التقليدية كتثبيت ألوان الرسوم بالحرارة -بحرق الألوان في سطوح الخشب، والخيش ونسيج التل؛ وكالمظلمات يصنعونها بخلط الألوان بالجير ووضعها على سطوح من الجبس المبلل، ومزج اللون بمحلول الماء والصمغ أو الغراء وبزلال البيض ثم وضعها على المربعات الخشبية أو على الجبس بعد أن يجف. وقد عرف الرسام البيزنطي كيف يمثل البعد والعمق، ولكنه كان يهرب عادة من صعاب النظور بأن يملأ خلفية الصورة بالمباني والسجف. وقد أخرج عدداً كبيراً من اللوحات المصورة، ولكنها لم يبق منها إلا القليل. وكانت جدران الكنائس تزدان بالرسوم، وتدل القطع الباقية منها على الواقعية غير المتقنة كالأيدي العديمة الشكل، والأجسام الصغيرة، والوجوه الشاحبة. والشعر المصفف تصفيفاً غير معقول.


الآثار الموجودة

ويقع في القسطنطينية اليوم أروع ما أنتجته هذه الحقبة وهو متحف (كنيسة تحولت إلى مسجد ثم متحف حاليا) آيا صوفيا.

منظور داخلي لكنيسة سانت إيريني
The 6th-century church of Hagia Irene in Istanbul is a superb sample of the early Byzantine architecture

مواد البناء المنتشرة في هذا العصر

حذا البنائون البيزنطيون حذو الرومان في طرق الإنشاء و استخدام مواد البناء، اي انهم استعملوا الطوب والخرسانة في الحوائط و الأقبيه و غيرها و حتى الفخار فلقد استعملوه في القباب و ذلك لخفته . اما الطوب فكان يستعمل لدرجه محددة اذ لم يكن استعماله بمثل الكثرة التي كان يستعمل بها في إيطاليا. وكان الطوب يستعمل غالبا في بناء الحوائط الخارجية من مداميك على هيئة رباط لغرض زخرفى وليحل محل الحليات التى لم يكن لها وجود الا قليل وكان الطوب المستعمل كنظيره من الطوب الروماني تماما "أى من قطع كبيره رفيعة"وكان يبنى باستعمال المونة ولحاماتها متسعة.[1]

ملامح المساقط الأفقية والتصميم الداخلي

ولقد كانت القباب وما أدخل عليها من ابتكارات في أوضاعها وطرق انشائها هي أهم ما يميز عمارة ذلك العصر، وخاصة استعمال المقرنصات pendentives لحمل تلك القباب على الصالات المربعة تحتها وذات الشبابيك الصغيره في محيطها أو محيط ذلك الجزء الاسطواني. وعلى أثر ذلك تطور المسقط الأفقى للكنائس في ذلك العصر بما يتمشى مع استعمال القباب، فأصبح المسقط عبارة عن صحن مربع كبير فوقه القبة الرئيسية، وله أذرع أربعة تكون معه شكل صليب، وسقف كل من هذه الأذرع على شكل قبو أو نصف قبة. أما الأركان الأربعة المحصورة بين الصحن وتلك الأذرع فكانت أسقفها إما قباب صغيرة أو مصابات "grointed vaults". وقد اشتهر المهندسون في ذلك العصر بالابداع والتفوق في التكوين المعمارى لهذه القباب مع بعضها من كبيرة وصغيرة ونصف قباب، مما جعلها فريدة من نوعها على مر الزمن. وأهم ما يلاحظ أيضاأن أبراج الأجراس للكنائس لم تظهر في هذه المنشآت في ذلك العصر.

أما من حبث الوجهات الخارجية لتلك الكنائس، فقد كانت بسيطة قوية معبرة، ذات صف واحد أو أكثر من الشبابيك الصغيرة لإنارة الأجنحة الصغيرة حول الصحن الكبير والشرفات الداخلية أعلاها والتى أخذ إستعمالها في الإنتشار.وأما من حيث التفاصيل المعمارية الداخلية فكانت أقرب ما تكون لتفاصيل العمارة الرومانية، وأساسها الطراز الأيوني والطرازين الكورنثي والمركب، وذلك بعد إدخال عدة تعديلات على هذا الطراز بما يتناسب والطراز الجديد. وأهم هذه الإبتكارات والمستحدثات في هذا الشأن، هو ما ظهر من إنبعاج تيجانها إلى الخارج، ووضع جلسة مربعة أعلا هذه التيجان مباشرة، وذلك لتحسين حمل العقد الذى يبتدىء من هذا المنسوب مباشرة وبدون إستعمال التكنة الرومانية المعتادة، وكذا إستدارة سوك هذه العقود لإستمرار عمل الموزابيك على بطنياتها ،كالتى يتم عملها على الحوائط الرأسية تماماً.

العوامل الطبيعيه التي اثرت علي الطراز البيزنطي

خريطة توضح موقع الامبراطورية البيزنطية

من الناحيه الجغرافيه

كانت العاصمة هي بيزنطة وسميت بعد ذلك بالقسطنطينية (لاحقاً اسطنبول) وكانت أحيانا تسمى "روما الجديدة" حيث كانت القسطنطينيه عاصمة الامبراطوريه الرومانية الشرقية عام 330م. ونجد أن بيزنطة تقع علي سبع هضاب وكانت أيضا تقع علي ملتقى طريقين رئيسيين للتجارة، هما "الطريق المائي وهو طريق بين البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط" و"الطريق البري الواصل بين اوروبا واسيا" ولذلك تحكمت بيزنطة في التجارة. وعلى ذلك نرى أن الفن البيزنطي انتشر في الامبراطوريه الرومانية الشرقية، وحمله التجار الي اليونان وآسيا الصغري وروسيا و شمال أفريقيا حتى المناطق الواقعة غرب البحر الأبيض المتوسط مثل البندقية وراڤـِنا وغيرها وكان لهذا الفن البيزنطي تأثير كبير على العمارة في هذه المناطق المختلفه حيث لعب الموقع الجغرافي دوراً هاما في هذا الشأن.

من الناحية الجيولوجية

الحجر، كمادة أساسية من مواد البناء، لم يكن موجود في هذه المنطقه مثل الطمي الذي استعمل في عمل الطوب أو الزلط في الخرسانة وعلى ذلك فكان لابد من استيراد تلك المواد الهامة المطلوبة لإقامة المباني التذكارية على وجه الخصوص فكان يستورد الرخام مثلا من المحاجر التي تقع في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط الشرقية بالنسبة إلى القسطنطينية، ولذلك نجد أن العمارة البيزنطية تأثرت كثيرا بتلك الأحجار الضخمة التي كانت تبنى بها المباني التذكارية والتي كانت تستخرج من تلك البلاد.

من الناحية المناخية

لم يغفل الرومان ظروف عوامل بلادهم الجوية، تلك البلاد الشرقية ذات الجو الحار نسبيا القليل الامطار إلى أوربا، وعلى ذلك ظهرت تلك العوامل واضحة على مبانيهم وفي فنونهم متأثرة بالنسبة لهذه الظروف المناخية، ومن ثم ابتكرت طرق معماريه وطرز خاصة وتأثرت بها مبانيهم. فمثلا نجد الاسطح المستوية مشتركة معا مع القباب ذات الطابق الشرقى الأصيل، والفتحات الصغيرة الضيقة للشبابيك المرتفعة نسبيا عن منسوب الأرضية ،وتلك الحوائط الغير منكسرة، والعقود المتكررة التى تحيط بالأفنية الداخلية، كل هذه العوامل كونت الخواص المعمارية لهذا الطراز البيزنطي. والتى تعتبر من أهم الصفات والمعالم المميزة للعمارة البيزنطية.

من الناحية الدينية

ثبتت القسطنطينية دعائم المسيحية واعتبرت الدين المسيحي هو الدين الرسمى للامبراطورية الرومانية عام 323م. وعلى ذلك كان الطراز البيزنطي في العمارة هو التعبير الرسمى للابنية العامة والكنائس والأديرة ولكن سرعان ما دب الخلاف بين المسؤولين في الكنيسة، وخاصة حينما بدأ يظهر ذلك الانقسام السياسي بين الشرق والغرب في الإمبراطورية الرومانية. وكانت الكنيسة الغربية تزعم أن "الروح تتقدم وتنبع من الأب والإبن" بينما الكنيسة في الشرق تقول "أن الروح تتقدم وتسير مع الأب فقط" (هذا تبعا لعقائد المسيحية الموجودة) ونشأ عن هذه الخلافات المذهبية أن غادر البلاد بعض الفنانين والمهندسين الإغريق، ورحلوا إلى إيطاليا ليزاولو أعمالهم وفنهم المتحرر، ولهذا السبب نجد أن العمارة البيزنطية في الشرق خالية من التماثيل المعبرة واللوحات الزيتية عكس الطراز البيزنطي في الغرب الذى تميز بهذه العناصر المعبرة من تماثيل ولوحات زيتية ذات الألوان الزاهية الجميلة.

من الناحيتين الإجتماعية و التاريخية

تعتبر بيزنطية من الناحية الاجتماعية مقر الحكم السياسي والديني والعسكري عام 234م، نظرا لموقعها المتوسط بالنسبة للامبراطورية الرومانية، ولكن نظرا لأن أهل هذه المدينة في ذلك الحين كانوا محدودى الذكاء، مشهورين بالكسل والشراسة، فكان لهذاالتغيير،وهو إنتقال العاصمة و الحكم إلى القسطنطينية، أثر فعال وسريع في تدهور الإمبراطورية الرومانية. كانت بيزنطية مدينة إغريقية قديمة، وعلى ذلك فالمبانى الحكومية التى أنشئت في ذلك الوقت قام ببنائها حرفيين أغارقة متأثرين بالروح والتقاليد الرومانية. ولذلك نجد أن القسطنطينية نفسها أنشئت على أسس وخطوط رومانية كلما سمحت المناطق الجبلية بذلك. فأنشت الفورم forum حول الشارع الرئيسي، وأنشئت كنيسة آيا صوفيا والقصر الامبراطوري ومجلس العلوم ودار القضاء وساحة العرض الكبرى والإحتفالات العامة و الإستعراضات، حيث كانت الساحة تخصص أيضا لمحاكمة وإعدام المجرمين. كما اهتم الرومان إهتمام بالغا بمجارى المياه والحمامات ووسائل تخزين المياه، إما تحت سطح الارض في مخازن خاصة أو في خزانات مرفوعة على عمد. وبمرور الايام إتسعت المدينة وزاد عدد السكان، وانشئ الحائط العظيم ببوابته وأبراجه المشهورة الذى بناه تيودور الثاني عام 413م لحماية المدينة. ولكن خلف قسطنطين، "الرجل القوى"، أباطرة ضعفاء وإنقسمت الإمبراطورية، إلى عدة إقسام ،بعد ذلك حكم جستنيان البلاد عام 527-565م، راعي الفن والعمارة، والذى في عهده إستمر في إنشاء كنيسة آيا صوفيا وكنائس أخرى مختلفة في المدينة وفي سوريا وفلسطين. وبعد ذلك دب الفساد في البلاد وانتهى الحكم الروماني حينما سقطت المدينة في يد الأتراك العثمانيين عام 1453 على يد السلطان محمد الفاتح.

Comnenian and Paleologan periods

تطور العمارة البيزنطية

Interior of the Hagia Sophia under renovation, showing many features of the grandest Byzantine architecture.
The apse of the church with cross at Hagia Irene. Nearly all the decorative surfaces in the church have been lost.
ملف:Pammakaristos.gif
The 14th-century church of St Mary Pammakaristos is a characteristic sample of the Palaiologoi architecture


انظر أيضا

المصادر

  1. ^ خطأ لوا في وحدة:Citation/CS1 على السطر 3565: bad argument #1 to 'pairs' (table expected, got nil).


قراءات أخرى

روابط خارجية