عبد الرحمن الإرياني

عبد الرحمن الإرياني
Eryani.JPG
ثاني رئيس للجمهورية العربية اليمنية
سبقهعبد الله السلال
خلـَفهابراهيم الحمدي
تفاصيل شخصية
وُلِد9 يونيو 1910
حصن إربان، محافظة إب
توفي14 مارس 1998
دمشق، سوريا

عبد الرحمن الإرياني (و. 1908 - ت. 14 مارس 1998)، هو رئيس اليمن من 1967 حتى 1974. وُلد في اليمن عام 1908. كان أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية من 5 نوفمبر 1967 حتى 13 يونيو 1974. كان اإرياني زعيم مجموعة الأحرار المعارضة، أثناء المملكة المتوكلية.[1] كان رئيس الأوقاف في الحكومة اليمنية الشمالية الأولى وكان السياسي المدني الوحيد الذي ترأس اليمن الشمالي.[1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته المبكرة

وُلد عبد الرحمن الإرياني في قرية اريان عام 1910. كان والده يحيى الإرياني، كبير قضاة المملكة المتوكلية اليمنية وكان عالم شريعة شهير. والدته، سلوى الإرياني، اشتهرت بأنها سيدة البر لأعمالها الخيرية التي كانت تبذلها في قريتها.

بدأت عبد الرحمن الإرياني تعليمه في قريته إريان حتى سن السادسة عشر عندما تركها للعاصمة صنعاء للدراسة في مدارس الشريعة الشهيرة بها. بعد سنوات قليلة، تخرج وعمل في بلاط الإمام حتى 1937 عندما عُين كقاضي للمرة الأولى.[2]


مزاعم يهوديته

حسب يوسي ملمان، من صحيفة هآرتس الإسرائيلية[3]، درويت مزراحي من مجلة مصپاحة، ومقال نشرته هاعولم هازه، هناك مزاعم بأن الإرياني وُلد باسم "زكريا حداد"، لعائلة يهودية يمنية في إب.[4][5] حسب هذه الرواية، ففي عام 1918، كان هناك فترة قحط في اليمن، وأثر هذا بشكل خطير على اليهود، الذين كانوا عادة أسوأ حالاً من العرب.[4] توفى والديه، فتبنته عائلة الإرياني، عائلة مسلمة ذات نفوذ، وسمي "عبد الرحمن الإرياني" ودخل الإسلام.[4] في ذلك الوقت، كانت اليمن تحت حكم الإمام يحيى محمد حميد الدين، الذي أمر بفصل كل أطفال اليهود المتبنين عن دينهم وأن تتبناهم عائلة مسلمة.[4][5]

حسب يمن أونلاين، فإن مزعم أن عبد الرحمن الإرياني من أصل يهودي يعتبر من قبيل "الخداع". حسب هذا المصدر، فعبد الرحمن ليس هو الطفل زكريا الذي تم تبنيه، لكن كان أخيه غير الشقيق.[5] علاوة على ذلك، فعبد الرحيم، الذي كان قريباً من أخيه غير الشقيق عبد الرحمن، كان اسمه الحقيقي زكريا حداد. يقال أن عبد الرحيم ظل في إريان حتى وفاته عام 1980، وأن لديه عشرات الأنجال والأحفاد.[5]

رئاسته

بعد انقلاب 5 نوفمبر 1967 على الرئيس عبد الله السلال وصعود الرئيس عبد الرحمن الإرياني، غلب الطابع المدني مع سمات النظام البرلماني على الطابع العسكري وتراجع نسبياً دور الجيش في الحياة السياسية، وأجريت العديد من التعديلات والاستحداثات في الجيش فتغيرت تسمية "اللواء العشرين حرس جمهوري" إلى اللواء العاشر مشاة، وفي نفس الوقت، تم إنشاء القوات الجوية اليمنية، وكان للاتحاد السوڤيتي دور مشهود في سرعة تزويد هذه القوة الجديدة بعدد من الطائرات المقاتلة والقاذفة والنقل والطائرات المروحية، كما تم تزويد القوات البحرية بعدد من القطع البحرية متعددة الأنواع والأغراض لتتولى حماية المياه الإقليمية والسواحل اليمنية. تبع ذلك، عقب انتصار القوى الجمهورية، وحصار القوى الملكية لصنعاء الشهير بحصار السبعين، تشكيل لواء العاصفة في منطقة السخنة في الحديدةبقيادة العقيد علي سيف الخولاني، وتم نقله إلى صنعاء في أوائل 1968.[6] وتشكلت وحدات عسكرية جديدة هي لواء العمالقة ولواء المغاوير ولواء الاحتياط ولواء أمن القيادة.

دخل العسكريون طرفاً في معارك السياسة ابتداء من الصراع حول انشاء المجلس الوطني [7] ، حيث قدمت القوات المسلحة ما عرف بقرارات تصحيح للقوات المسلحة في 1971، والذي شكل بداية انقسام حقيقي في السلطة [8] وبشكل خاص الخلاف بين مجلس الشورى الذي يسيطر عليه كبار شيوخ القبائل ب93 مقعداً من أصل 159 مقعد [9]، مثلت القرارات رد فعل المؤسسة العسكرية تجاه الوضع السياسي والاقتصادي السائد في مطلع السبعينات الذي أتسم بالفساد وانتشار الرشوة وهيمنة القبيلة على مؤسسات الدولة، وطالب ضباط التصحيح بإيقاف الأموال التي تقدمها الدولة لمشائخ القبائل، وتنقية مجلس الشورى من العناصر التي تسللت إليه، في أغسطس 1971 استقالت الحكومة وبرر رئيس الوزراء أحمد محمد نعمان استقالة الحكومة لعدم قدرتها على الوفاء بإلتزاماتها بسبب استنزاف شيوخ القبائل لميزانية الدولة [10][11][12]

في أكتوبر 1972 قامت معارك قصيرة بين الدولتين الجمهورية العربية اليمنية "في الشمال" وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية "في الجنوب"، توقفت بإتفاق القاهرة في28 أكتوبر من نفس العام [13] وأتفقوا على عدة خطوات تأسيسية للوحدة تم إلغاء الاتفاقية من قبل شمال اليمن لمخاوف من نهج الاشتراكية المتبع في الجنوب [14] ، في ديسمبر 1972 استقالة حكومة محسن العيني بسبب مطالبه التي لم يستجاب لها وهي حل مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المشائخ وحل مصلحة شؤون القبائل ووقف ميزانية المشائخ .[15] أما شيوخ القبائل فقد حملوا المجلس الجمهوري ورئيسة القاضي عبد الرحمن الإرياني مسؤولية ما آلت إليه أوضاع البلاد.

كانت الأجواء السياسية في صنعاء 1973 شديدة التوتر، وقد وقف عدد من العسكريين إلى جانب شيوخ قبائل ضد رئيس المجلس الجمهوري القاضي عبد الرحمن الأرياني وقد أجبر على تقديم استقالته في 13 يونيو 1974إلى رئيس مجلس الشورى عبد الله بن حسين الأحمر الذي أحالها مرفقة بإستقالته إلى القوات المسلحة، وتولى السلطة مجلس عسكري مكون من سبعة عقداء برئاسة المقدم إبراهيم الحمدي.

حركة 5 نوفمبر 1967 التصحيحية

كانت الفترة من أغسطس 1966 حتى نوفمبر 1967 مرحلة خطيرة في تاريخ ثورة سبتمبر؛ ففيها وصل الشرخ في جسم الثورة والنظام الجمهوري إلى مستوى خطير؛ فالاعتقالات والمطاردات طالت كل الجمهوريين المعارضين لسياسات الرئيس(السلال)؛ بينما كان ستون من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية اليمنية معتقلين في السجون المصرية عقاباً على مواقفهم ضد ما يرونه من سياسات غير مجدية في تسيير أمور البلاد! ولم تتردد السلطة الحاكمة في صنعاء في أن تتورط في تلفيق الاتهامات ضد رجال من أبرز رجال الثورة وتتهمهم بالعمالة والخيانة ثم تقوم بإعدامهم وسحلهم في الشوارع! وتشرد آخرين في البلاد العربية بحثاً عن الحرية والأمان.

وبعد هزيمة الجيوش العربية في 5 يونيو 1967؛ كان لابد للقوات المصرية أن تعود إلى مصر، وكان ذلك يعني واقعاً جديداً يحتم على كل المؤمنين بالثورة والجمهورية أن تتراص صفوفهم وتتوحد كلمتهم خلف (قيادة) قادرة على مواجهة الخطر الذي يهدد الثورة والجمهورية، ولا سيما أن (الجيش اليمني) الموجود في ذلك الحين لم يكن في المستوى الذي يمكنه من سد الفراغ الذي تركه المصريون، بالإضافة إلى الانشقاق في الصف الجمهوري وعدم وجود (قيادة) يلتف حولها الجميع وتكون قادرة على مواجهة التطورات الجديدة.. كل ذلك كان يدفع بالأمور في صنعاء نحو التغيير.

في أكتوبر 1967 تدهورت العلاقة بين القيادة المصرية وبين المشير (السلال) والمؤيدين له على خلفية رفض هؤلاء الأخيرين للتعامل مع لجنة السلام العربية التي شكلها مؤتمر القمة العربية في الخرطوم لحل المشكلة اليمنية، إلا أن التغيير كان مطلوباً وصار حتمياً بعد عودة القيادات التاريخية والسياسية والعسكرية من مصر بعد إطلاق سراحها من السجون بعد مناشدات يمنية لم تتوقف ووساطات عربية وبعد اقتناع المصريين بأن السلال لم يعد قادراً على قيادة سفينة الجمهورية بعد رحيلهم.

غادر المشير (السلال) إلى العراق في زيارة رسمية وبدأ الترتيب لحركه التصحيح بعد مغادرة (السلال) وتمحورت فكرة التغيير حول اختيار القاضي عبدالرحمن الارياني رئيساً ليقود البلاد في تلك الفترة الصعبة.

كانت زعامة القاضي الإرياني محل إجماع من كل القائمين على حركة التصحيح لما كان يمثله من دور تاريخي، ومكانة علمية وعقلية حكيمة كانت ضرورية لتجاوز مرحلة الخطر.

تمت حركة 5 نوفمبر 1967 التصحيحية بدون صعوبات كبيرة .. وتمت الترتيبات بدقة وتيسرت أمور كثيرة ولا سيما من جهة بعض الوحدات العسكرية التي كانت موالية للمشير السلال .. كما بارك المصريون الحركة، وكان اهتمامهم منصباً على ضرورة عدم حدوث تصدع أو خلاف خطير يستثمره الملكيون .. فيما استمر الموقف السعودي على حاله المعروف والذي تجسد في دعمهم لحصار صنعاء رغم أن الوجود المصري كان قد انتهى وكان هو العذر الذي يبرر به السعوديون دعمهم للحرب ضد النظام الجمهوري.

كان المشاركون في حركة 5 نوفمبر التصحيحية ينتمون إلى تيارات فكرية وسياسية مختلفة ومتناقضة، ولكن كان يجمعهم الولاء للثورة والجمهورية، فمعظم مشايخ القبائل كانوا مؤيدين للتغيير .. وكذلك عدد من الضباط البارزين أغلبهم من البعثيين الذين كانت لهم مشاركة كبيرة في تفجير ثورة سبتمبر نفسها ،كما تم استمالة قوات المظلات والصاعقة فلم تكن الولاءات الحزبية آنذاك لها دور في التمييز بين المشاركين بسبب الحرص على إنقاذ الثورة والجمهورية، والمجيء بزعامة جديدة تكون محل إجماع الجمهوريين وقادرة على رص صفوفهم بروح قوية وعزيمة صادقه لمواجهة الخطر الذي كان يهدد عاصمة الجمهورية نفسها.

فسقوط صنعاء كان يعنى سقوط النظام الجمهوري ونهاية الثورة وتكرار مأساة سقوط الثورة وصنعاء عام 1948.

نجحت حركة 5 نوفمبر 1967 في السيطرة على البلاد، وتم تشكيل المجلس الجمهوري كقيادة جماعية برئاسة القاض عبدالرحمن الإرياني وعضوية أحمد محمد نعمان والشيخ محمد علي عثمان .. وتولى محسن العيني رئاسة الحكومة.

الاستقالة الطوعية

كان أول رئيس عربي يقدم أستقالته طوعاً لمجلس شورى منتخب، وتم أخفاء رسالة الأستقاله وبدلاً عنها تم الأعلان أنه اطيح به في انقلاب أبيض في 13 يونيو 1974. وبهذا الأعلان تم أجهاض أول تجربه لأول وأخر رئيس مدني يمني. أنجزت في عهده الكثير من أساسيات الدولة اليمنية الحديثة. له الفضل في المصالحه الوطنية بين الجمهوريين والملكيين والتي أنقذت اليمن من اتون الحرب الأهليه المخيفه. بل انه أرجع للملكيين الكثير من ممتلكاتهم التي صادرتها الثورة مما عجل في التأم الجراح وأبعااد نزيف الدماء. في عهده تم صياغة أول دستور يمني حديث وأنتخاب أول مجلس شورى. كما تم في عهده وضع اللبنات الأساسية للوحده اليمنية من خلال اتفاقيتي القاهرة وطرابلس.

تسليم الحكم

في خطوة غير معهودة في تاريخ الانقلابات، بخاصة في دول العالم الثالث يتصل الرئيس الشرعي بخصومه ليتسلموا الحكم، هذا ما حدث في واقعة الانقلاب الأبيض على الرئيس عبد الرحمن الإرياني، ثاني رئيس لليمن الجمهوري بعد الرئيس عبد الله السلال.

يقول الشيخ سنان أبو لحوم في شهادته على هذه الواقعة: “اتصل القاضي عبد الرحمن الإرياني بـ إبراهيم الحمدي، فوصل إلى القصر الجمهوري وقال للإرياني: “لا يمكن القبول بالاستقالة، ونحن جنودك، وأنا بيد عمي سنان، وإذا كان هناك مجانين فهذا أبونا أقدر الناس على حل المشاكل، ونحن تحت أوامرك، ولا نريد أن نفرض عليك أي شيء، وفيك الخير والبركة"، فرد الإرياني على إبراهيم الحمدي بالقول: “لا أرضى أن يسفك دم من أجلي وهذه استقالتي”.

توفى في 14 مارس 1998 بالعاصمة السورية دمشق التي ظل مقيما فيها رغم عودتة إلى اليمن في شهر سبتمبر 1981.

وفاته

توفي ظهيرة يوم السبت 14 مارس 1998.

من آثاره الأدبية والعلمية

المصادر

  1. ^ أ ب "Abdul-Rahman Al-Eryani, Ex-Yemen President, 89". New York Times. 1998-03-17. Retrieved 2009-02-13. Italic or bold markup not allowed in: |publisher= (help)
  2. ^ Makil Al-Ilm fi Al-Yaman, Ismail Al-Akwa
  3. ^ يوسي ملمان (2008-10-16). "رئيس اليمن مننا". هآرتس.
  4. ^ أ ب ت ث Melman, Yossi. "Our man in Sanaa: Ex-Yemen president was once trainee rabbi". Haaretz. Retrieved 2009-02-13. Italic or bold markup not allowed in: |publisher= (help)
  5. ^ أ ب ت ث "Haaretz Dreams". YemenOnline. 2008-11-21. Retrieved 2009-02-13. Italic or bold markup not allowed in: |publisher= (help)
  6. ^ عبد الرحمن الأرياني، ويكيبديا العربية
  7. ^ علي محمد العلفي، نصوص يمانية، ص 172 - 175
  8. ^ علي محمد العلفي، نصوص يمانية، ص 192-198، ص215-222
  9. ^ محمد محسن الظاهري، مرجع سابق،ص129
  10. ^ عادل مجاهد الشرجبي، التحضر والبنية القبلية في اليمن، مرجع سابق، ص206-219
  11. ^ علي محمد العلفي، نصوص يمانية، مرجع سابق، ص215-222
  12. ^ عبد الله بن حسين الأحمر، برنامج للعمل الوطني وإصلاح الحكم، الشركة اليمنية للطباعة والنشر، صنعاء، 1937م، ص3-23
  13. ^ Gause, Gregory, Saudi-Yemeni relations: domestic structures and foreign influence, Columbia University Press, 1990, page 98
  14. ^ CIA Study on Yemeni Unification
  15. ^ سنان أبو لحوم، "اليمن حقائق ووثائق عشتها"، الجزء الثاني، مؤسسة العفيف الثقافية، صنعاء، الطبعة الثانية،2006، ص380-382
سبقه
عبد الله السلال
رئيس اليمن الشمالي
1967–1974
تبعه
ابراهيم الحمدي