حزب الأمة (السودان)

لمعلومات عن للأحزاب السياسية الأخرى بنفس الاسم، انظر حزب الأمة.
شعار حزب الأمة

حزب الأمة السوداني (تأسس في فبراير 1945) أكبر حزب سوداني، تأسس في عهد الإحتلال البريطاني وكان يطالب بالإنفصال عن مصر وبقاء السودان تحت التاج البريطاني. الحزب هو الواجهة السياسية لجماعة الأنصار، وهي جماعة صوفية تشمل أكثر من نصف مسلمي السودان وتتبع محمد أحمد المهدي.

نشأة الحزب

وقعت معركة كرري الشهيرة في 2 سبتمبر 1898 م معلنة نهاية دولة المهدية المستقلة وبداية العهد الاستعماري الثنائي الذي واجه انتفاضات مهدوية عديدة فقمعها بوحشية وعمل على تشتيت الأنصار وكسر شوكتهم. كما واجه لاحقا انتفاضة 1924 وقمعها بفظاظة. أدت تلك المواجهات ونمو الوعي القومي عالميا إُثر إصدار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ودورد ويلسون لمبادئه الأربعة عشر وإنشاء عصبة الأمم، والخلاف حول مركز السودان ومستقبله خلال المفاوضات بين الحكومتين المصرية والبريطانية، إلى إيقاد جذوة الحركة السياسية السودانية بين الخريجين السودانيين، وتطوير فكرة نادي الخريجين الذي كان يلعب أدوارا اجتماعية وثقافية وأدبية في عشرينيات القرن العشرين، نحو إنشاء مؤتمر الخريجين بأهدافه السياسية الواضحة في 1937م. قاد المؤتمر النشاط الوطني وسط الخريجين وأثمر أهم محطات الاجماع السوداني حينها بتقديم مذكرة الخريجين في 3 أبريل 1942م.

كان الأنصار قد تم لم شملهم من جديد وبناء تنظيماتهم الاجتماعية وإشراكهم في المناشط الاقتصادية بمجهودات السيد عبد الرحمن المهدي الذي سعى للتنسيق مع قادة مؤتمر الخريجين ورعاية نضالهم الوطني نحو الاستقلال، ولكن المؤتمر وبعد انتخاباته التي جرت في نوفمبر 1944م سيطرت عليه جماعة الأشقاء التي كانت تتأهب لإصدار قرار من المؤتمر يفسر مذكرة الخريجين بأن مطلب السودانيين القومي هو الاتحاد مع مصر تحت التاج المصري. كما برز حينها اتجاه مصري رسمي قوي بتسوية مسألة السودان بعد الحرب العالمية الثانية في مؤتمر السلام أو في مفاوضات مصرية-بريطانية. كل ذلك أدى للتعجيل بإنشاء كيان يعبر عن الرأي السوداني الاستقلالي.. وهو حزب الأمة.

نشأ حزب الأمة كتحالف بين ثلاثة عناصر هي: الأنصار، وزعماء العشائر، ونفر من الخريجين المنادين باستقلال السودان تحت شعار: السودان للسودانيين.

بدأت الاجتماعات التأسيسية للحزب في ديسمبر 1944 ، وتمت صياغة لوائح الحزب ودستوره وبرامجه، وانتخب عبدالله خليل سكرتيرا عاما للحزب، فقام برفع دستور الحزب للسكرتير الإداري في 18 فبراير 1945م طالبا التصديق عليه والذي تم باعتباره ناد لعدم وجود قانون بشأن الأحزاب حينها.

يعتبر الحزب أول حزب سوداني لأن الجماعت الأربع (الاتحاديين، جماعة الأحرار، جماعة الأشقاء، وجماعة القوميين) التي نشأت في اكتوبر 1944 م لم تنشأ كأحزاب ولم تسم نفسها كذلك كما يرد في معظم كتب التاريخ المعاصر وإنما نشأت كجماعات في إطار مؤتمر الخريجين، ولذلك لم تفتح عضويتها لكل السودانيين ولم تخاطب غير الخريجين، كما لم تطلب تصديقا لتكوينها من الجهات الرسمية.

رئيس الحزب في أي وقت هو نفسه إمام الأنصار وهو كبير عائلة المهدي. ويرأسه حالياً الصادق المهدي. وحالياً يعارضون الحكومة و يطالبون بالديمقراطية.

انتخب عبد الله خليل أول سكرتير عام للحزب, ولم يكن للحزب رئيس حتى تم انتخاب الصديق المهدي رئيسا في 1950.

وافق الحزب على الدخول في المجلس الاستشاري لشمال السودان, ثم في الجمعية التشريعية لأجل انتزاع استقلال السودان، واستطاع أن يمرر قرار الحكم الذاتي من داخل الجمعية التشريعية في 1952.

واجه محاولات لشق صفه من بريطانيا (عبر الحزب الجمهوري الاشتراكي في 1952), ومن مصر (عبر حزب التحرير في 1957)، لكنه صمد في وجهها.

بعد الاستقلال, الذي تحقق في الأول من يناير/كانون الثاني 1956, اشترك الحزب في الحكم مع حزب الشعب الديمقراطي بعد حدوث الانشقاق في الحزب الوطني الاتحادي، وذلك في الفترة ما بين 1956 و1957, ثم دخل في حكومة ائتلافية أخرى برئاسة السكرتير العام للحزب عبد الله خليل.

عارض حزب الأمة النظام العسكري بقيادة الفريق إبراهيم عبود ، مما أدى إلى مجزرة المولد في أغسطس/آب 1961 التي قتل فيها عدد كبير من أنصاره.

انتخب الصادق المهدي رئيسا للحزب عقب نجاح ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بعبود، وكان في السابق "إمام الأنصار" هو زعيم الحزب الأول, وصاحب القرار القاطع فيه.

شهد الحزب أول انشقاق في 1968 قبل أن يرمم صفوفه في 1969، كما تعرض لحرب ضروس من نظام الرئيس جعفر النميري الذي كان يقوده الحزب الشيوعي السوداني في بداية عهده, فأدت المواجهة إلى ما سمي مجزرة الجزيرة أبا وودنوباوي في مارس/آذار 1970, وسقط فيها 907 قتلى من الأنصار.

شارك حزب الأمة القومي في "انتفاضة شعبان" في سبتمبر/أيلول 1973 التي فشلت, ثم اشترك مع الحزب الاتحادي والإخوان المسلمين في الانتفاضة المسلحة في الثاني من يوليو/تموز 1976 التي فشلت هي الأخرى في إحداث التغيير.

وقع مع النميري اتفاقا للمصالحة, ونقل نشاطه إلى الداخل في 1977, لكن الاتفاق انهار في 1978.

نال حزب الأمة 101 من المقاعد في الانتخابات التي أعقبت الإطاحة بحكومة النميرى في 1986, بينما نال منافسه الأول الاتحادي الديمقراطي 64 مقعدا, ونالت الجبهة الإسلامية 51 مقعدا.

بعد انقلاب الإنقاذ في 1989, التحق رئيس الحزب الصادق المهدي بمعارضة الخارج في عملية أطلق عليها اسم "تهتدون"، وذلك في ديسمبر/كانون الأول 1996. فقد هاجر المهدي وبضع وعشرون من أعوانه سرا مخترقين الحدود الشرقية مع إريتريا.

التقى الصادق المهدي حسن الترابي -الذي كان يقود الحكومة فكريا وعمليا- في جنيف في مايو/أيار 1999، ثم الرئيس عمر البشير في جيبوتي في نوفمبر/تشرين الثاني 1999, ليخرج بعدها مباشرة من التجمع الوطني المعارض بعد رفض فصائل التجمع لتك اللقاءات، إلى أن عاد الحزب إلى البلاد في نوفمبر/تشرين الثاني 2000 في عملية سميت "تُفلحون".

أعاد الحزب في مارس/آذار 2009 انتخاب الصادق المهدي رئيسا له, و صديق محمد إسماعيل أمينا عاما. وانتخبت سارة نقد الله رئيسة لمكتبه السياسي لتكون أول امرأة ترأس مكتبا سياسيا لحزب سوداني كبير.

بعد عودته للنشاط في الداخل, وقع حزب الأمة اتفاقات مع الحكومة أبرزها برنامج التراضي الوطني, لكنها انهارت كلها بسبب ما يعتبره الحزب التفافا من حزب المؤتمر الوطني..[1]

وصلات خارجية

الموقع الرسمي لحزب الأمة السوداني

المصادر

  • فيصل عبد الرحمن علي طه: الحركة السياسية السودانية والصراع المصري البريطاني 1936-1953م- دار الأمين- القاهرة- 1998م.
  • الصادق المهدي: رسالة الاستقلال- 1982م
  • الصادق المهدي: السودان وحقوق الإنسان.- دار الأمين-القاهرة- 1998م.
  1. ^ حزب الأمة القومي السوداني, الجزيرة نت