العنف الأسري

                                                       العنـف الأســري

إن العنف قضية تاريخية ، فهي قديمة قدم البشرية ذاتها عندما حدث خلاف بين قابيل وهابيل انتهى بأن قتل أحدهما الآخر . وبعد أن تطورت المجتمعات والثقافات تطورت معها الأسباب المؤدية إلى العنف ، وكذلك تغيرت أشكال العنف تبعاً لتغير وتطور وسائل العدوان ، لأن من كانوا يقتلون بالسيوف والرماح في سنوات عديدة أصبحوا الآن ملايين يمكن حصدهم في دقائق قليلة بالسلاح النووي أو الكيميائي ، و انتشرت الحروب والنزاعات الأهلية في مناطق متفرقة من الأرض ، و أصبحت قضية العنف من أهم القضايا المطروحة على الساحة العالمية والمحلية، وظهرت المحاولات العديدة لتفسير هذه الظاهرة ومعالجة أسبابها . ومن المعروف أن الأسرة ومنذ فجر التاريخ تتبوأ مكانة هامة على صعيد حماية أفرادها وتربيتهم وتنشئتهم ، بل إن الأسرة في الماضي كانت هي المؤسسة الاجتماعية الوحيدة التي تؤدي هذه الوظائف ، وذلك قبل أن تنتزع المجتمعات المعاصرة منها هذه الوظائف شيئاً فشيئاً . ومع ذلك فما زالت الأسرة تلعب دوراً حاسماً في تشكيل شخصية الفرد . إن العنف الأسري و إن كان يبدو أقل حدة من غيره من أشكال العنف السائدة إلا أنه أكثر خطورة على الفرد والمجتمع ، وتكمن خطورة العنف الأسري في أنه ليس كغيره من أشكال العنف ذا نتائج سريعة تظهر في إطار العلاقات الصراعية بين السلطة و بعض التنظيمات السياسية والدينية ، بل إن نتائجه غير المباشرة المترتبة على استخدام القوة غير المتكافئة داخل الأسرة وفي المجتمع بصفة عامة ، فقد تحدث خللاً في نسف القيم ، واهتزازاً في نمط الشخصية عند الأطفال مما يؤدي في النهاية وعلى المدى البعيد ، إلى أشكال مشوهة من العلاقات والسلوك وأنماط من الشخصية المرضية نفسياً وعصبياً . إذاً العنف العائلي يعتبر مسألة اجتماعية مقلقلة في المجتمعات العربية والغربية على السواء ويجب التعامل معها باعتبارها جزء من كل أعم و أشمل من حدود الأسرة وعلاقاتها حيث أنها باتت تهدد الأمن والسلام الاجتماعيين للأسرة والمجتمع على السواء . والعنف الأسري هو أحد أنماط السلوك العدواني الذي ينتج عن وجود علاقات قوة غير متكافئة في إطار نظام تقسيم العمل بين المرأة والرجل داخل الأسرة ، وما يترتب على ذلك من تحديد لأدوار ومكانة كل فرد من أفراد الأسرة ، وفقاً لما يليه النظام الاقتصادي والاجتماعي السائد في المجتمع . والعنف الأسري في نظر علم الاجتماع ضريبة الحضارة والتنمية الحديثة جاءت نتيجة الحياة العصرية ، إذ أن من ضرائب التنمية والتحضر ظهور مشاكل اجتماعية لم تكن موجودة في المجتمعات التقليدية . ويشير إلى أنه في مرحلة ما قبل التنمية كانت قضايا العنف الأسري أقل بسبب نمط الأسرة الممتدة التي يوجد فيها الأب والأم و الأبناء وأبناء الأبناء وزوجات الأبناء . ( فهمي ، 2012 ، ص 7 و 43 )


مفهوم العنف الأسري لاشك أن جرائم العنف الأسري تمثل خطورة كبيرة على المجتمع ، نظراً لما تتركه في نفوس أفراد الأسرة من أثر بالغ يهدد أمنهم وسكينتهم في حياتهم الخاصة . وسلوك العنف يأخذ صوراً شتى فهو يتدرج من الضرب والجرح البسيط ليبلغ ذروة جسامته في القتل ، فالقتل هو النموذج الكامل لسلوك العنف في غايته وجسامته ، وخاصة ذلك النوع الذي يرتكب عمداً أو يتحقق متجاوزاً القصد . ومن أجل ذلك كانت جرائم العنف الأسري جديرة با اهتمام الباحثين في مجالات العلوم الإنسانية المختلفة ، كعلم الإجرام ، وعلم الإتماع ، وعلم النفس ، بهدف تحديد مفهوم سلوك العنف بصفة عامة ، والعنف الأسري بصفة خاصة . ( فهمي ، 2012 ، ص 54 – 55 ) لذا فإن مصطلح العنف الأسري من المصطلحات المعقدة التي ليس من السهل تحديدها بشكل دقيق ، إذ تتداخل فيه العديد من العوامل الاجتماعية والثقافية للمجتمع القابلة للتغير مع الزمن . ويشير مصطلح العنف الأسري أنماط السلوك المختلفة التي توجه أحد أفراد الأسرة من فرد آخر داخلها بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، وذلك يهدف إيقاع أشكل متعددة من الأذى النفسي أو اللفظي أو الجسدي او الجنسي . وقد تبنى المجلس الوطني لشؤون الأسرة في الأردن ضمن الإطار الوطني لحماية الأسرة من العنف التعريف التالي للعنف الأسري بالأردن : العنف هو الاستعمال المتعمد للقوة سواء أكان ذلك بالتهديد أو الاستعمال المادي ضد الذات أو ضد شخص آخر أو مجموعة بحيث يؤدي إلى حدوث إصابة أو موت أو سوء نمو أو حرمان . ( بحري وقطيشات ، 2011 ، ص 38- 39 ) وحتى وقتنا الراهن لم لم يتحقق الإجماع حول تعريف العنف الأسري ، وقد انحصرت جهود الباحثين في تحديد التعريفات الإجرائية التي تستخدم لقياس العنف . ( فهمي ، 2012، ص 55) نشأة الإهتمام بالعنف الأسري تأخر الاهتمام بهذا الموضوع لكون معظم حالاته تبقى مستترة داخل الأسر لاعتبارات اجتماعية و أمنية ، لا يكشف عنها إلا بعد أن تصل إلى الحد الذي لايمكن السكوت على آثارها ، إضافة إلى قلة الاهتمام بدراسة الإساءة للأطفال و إهمالهم من قبل الباحثين المعنيين برعايتهم . إن تأثير ميدان الصحة بالتقدم العلمي والتكنولجي الحديث في مختلف المجتمعات فيه أطباء الاشعة التطويرية إلى ملاحظة في الصور الشعاعية للأطفال وكان بداية الاهتمام إيذاء الأطفال في عام ( 1946 ) حيث لاحظ المختصون بكسور العظام لدى الأطفال . وإن كسورهم ناتجة عن إصابات أحدثها القائمون على رعايتهم ، وليس نتيجة لحوادث غير مقصودة . إن عدم الاهتمام بهذا الموضوع يعود لكونه مشكلة أسرية تتسم بالخصوصية ، وكما أن هذا السلوك العنيف مع الأطفال أو الزوجة كان ينال قبولاً اجتماعياً في إطار تأديب الرجل لأفراد أسرته . غير أن العنف قضية متعددة الأبعاد في الأسرة والمجتمع ، ولذلك ظهرت كقضية جديرة بالدراسة والاهتمام . واستمر الإهتمام بهذه الظاهرة على مدار العقود الماضية حتى هذه إلا لحظة ، ففي فترة السبعينات كما يشير براون وهربرت ركزت دراسات العنف : في فترة السبعينات من القرن العشرين على : حدة العنف ، العوامل التي ترتبط بالعنف ، تفسير العنف . وفي الثمانينات : دراسات العنف الأسري على نتائج هذا العنف على الضحية صحياً ونفسياً واجتماعياً . وفي فترة التسعينات وحتى هذا اليوم اهتمت دراسة الدراسات ولا تزال بالبرامج الوقائية والعلاجية للعنف الأسري . (بحري و قطيشات ، 2011، ص40 -42) الدوافع الاجتماعية للعنف الاسري

العادات والتقاليد التي اعتاداها مجتمع ما والتي تتطلب من الرجل – حسب مقتضيات هذه التقاليد – قدراً من الرجولة في قيادة أسرته من خلال العنف والقوة وذلك أنهما المقياس الذي يبين مقدار رجولته ، وإلاَ فهو ساقط من عداد الرجال . 

وهذا النوع من الدوافع يتناسب طردياً مع الثقافة التي يحملها المجتمع ، وخصوصاً الثقافة الأسرية فكلما كان المجتمع على درجة عالية من الثقافة والوعي ، كلما تضاءل دور هذه الدوافع حتى ينعدم في المجتمعات الراقية ، وعلى العكس من ذلك في المجتمعات الراقية ، وعلى العكس من ذلك في المجتمعات ذات الثقافة المحدودة ، إذ تختلف درجة تأثير هذه الدوافع باختلاف درجة انحطاط ثقافات المجتمعات . ( الطوابى ، 2013 ، ص 26 )

مؤشرات العنف الأسري تركز الخدمة الاجتماعية في دراستها للعنف على كيفية تغيير سلوك العدوان وتخفيف الآثار والأضرار الناتجة عنه ، والسعي نحو التحكم في العوامل والأحداث المسببة له ، والتي تدفع اللضرر لممارسة العدوان على ذاته أو على الآخرين أو في بيئته الاجتماعية بشكل عام .

ويحتاج الأخصائيون الاجتماعيون إلى أن يكون لديهم قدرة على تحديد من يحدث العنف داخل الأسرة وهناك مؤشرات تساعد على ذلك وهي : 1-من جانب المرأة : الإيذاء الموجه للذات ، الحرمان ، احساسها بامتلاك الزوج ، الكره ، العقاب ، الحقد ، الغيره ، إدمان العقاقير والكحوليات ، السلوك المضاد للشريك ، الخوف من سولك الشريك ، الأرق ، الخوف من الكوابيس . 2-من جانب الرجل : التحكم في الشريك الآخر ، تكرار الضرب عندما يكون غاضب ، التحكم في قرارات الأسرة ، الكره أو الغضب أو الحقد على الطرف الآخر ، الشك ، الحماية الزائدة ، الغيرة ، الدفاع عن النفس أمام إصابات الشريك الآخر ، المزاج الحاد ، النقد أو تشويه السمعة . 3-من جانب الأطفال : الصعوبات المدرسية ، الرسوب أو الفشل ، الخوف الزائد ، السلوك العنيف خاصة مع الأولاد ، الإصابات غير المعلن عنها ، المشاكل العاطفية ، المشكلات السلوكية ، مشكلات النوم ، الفقر والحرمان . ( فهمي ، 2012 ، ص 60 – 61 ) أنواع العنف الأسري : 1-إيذاء الزوج لزوجته . 2-إيذاء الزوجة لزوجها. 3-إيذاء الأبوين للأبناء . 4-إيذاء الأبناء للأبوين . 5- إيذاء الأطفال للأطفال . ( العمر ، 2010 ، ص 178 )

أسباب العنف الأسري : من الممكن أن ننظر إلى أسباب العنف الأسري من خلال مستويات العنف : 1-العنف الأسري بين الزوجين : أ‌)عدم التكافؤ الجنسي بين الزوجين يؤدي إلى خلق صراعات ومن ثم يقود إلى العنف داخل الأسرة . ب‌)اختلاف معايير وثقافة كل من الزوجين . ج) الاختلاط الأسري دون ضوابط شرعية يؤدي إلى الانحراف الأخلاقي لبعض الزوجات مما يسهل العنف الأسري . د) يزداد العنف الأسري في ظروف هجرة الأزواج أو الزوجات للعمل بالخارج . هـ) يحدث العنف ويزداد عن خروج الزوجين معاً للعمل فترات طويلة وترك الأبناء دون رعاية كافية ومناسبة . و) إن وجود الفقر والضرر و الأذى والصراع بين الزوجين يجعل الحياة صعبة على الشخص الفقر ويزيد من وجود العنف . 2- العنف بين الآباء والأبناء : أ‌)تعلم الأبناء غير المقصود منخلال عقاب الأباء لهم يؤدي إلى توارثهم العنف في سلوكياتهم . ب‌)تربية التدليل أو الحرمان تؤدي إلى انتشار العنف . ج) يزاد العنف الأسري في ظروف عدم جدية الرقابة والتوجيه للأبناء . د) سيادة الصراع حول المال والجنس و إهمال تربية الأبناء التساهل في عقوق الوالدين وتفسخ الروابط الأسرية كلها متغيرات تساهم في زيادة العنف الأسري . 3- العنف بين الأبناء  : أ‌)إن مشكلة العنف الناتج عن التلفزيون قد يكون سبب حقيقي لاضطرابات الأطفال فقد اقترح الربنشين أن الأطفال المعرضين للعنف هم من يعانون من اضطرابات سيكلوجية والتي قد تدمر إداركهم للواقع بالإضافة إلى أن هؤلاء الأطفال يكونوا غير قادرين على التخلص من المشاهد التلفزيونية وبذلك يتعاملون مع الأطفال بخوف وعنف . ب‌)إدمان بعض الأبناء وانخفاض مستوى الإنجاز لدى آخرين وشعور البعض بالإغتراب وتدني مستوى الوعي الأسري كلها تساهم في انتشار حالات العنف الأسري . ج) الجشع والطمه وضعف الإرادة والاستسلام لهوى الشيطان والنفس وأصدقاء السوء من شأنه أن يساهم في زيادة العنف بين الأبناء في الأسرة . د) وأيضاً قد يحدث العنف الأسري نتيجة لضياع المعايير االدينية في توزيع الميراث بين الأبناء مما يجعلهم يعيشون في خلافات وخصومات وتعديات مستمرة . هـ) يؤثر الإغتراب من خلال أشكال الانتقال وانعدام القدرة والسيطرة وضياع المغزى أو سيادة الإحباط لدى الأبناء مما يدفعهم لممارسة العنف والعدوان . وهناك وجهات نظر أخرى ترصد أبرز هذه العوامل في الآتي : أ‌)العوامل الشخصية : وهي العوامل المترتبط بمكونات شخصية عضو الأسرة الذي يمارس العنف داخل نطاق أسرته ومن أمثلة هذه العوامل : ضعف الوازع الديني ، عدم فهم الأديان السماوية ،ضعف الذات والشخصية،عدم إدراك الواقع الاجتماعي بشكل صحيح، عدم الاستقرار والاتزان الانفعالي ، ضعف الثقة بالنفس ، الاعتزاز الزائد بالشخصية ، أو الحساسية المفرطة تجاه كلام وسلوك الآخرين في الأسرة . ب‌)العوامل الأسرية : وهي العوامل المرتبطة بالتكوين الأسري والتنشئة الاجتماعية والظروف الأسرية المحيطة ، ويمكن رصد أبرز العوامل الأسرية : المشكلات الأسرية ، كبر حجم الأسرة ، زيادة الأعباء الأسرية ، الصراع على السلطة بين الأبوين ، التنشئة الاجتماعية غير السليمة للأبوين ، أو التنشئة الاجتماعية غير السليمة للأبناء مثل : القسوة الشديدة أو التدليل الزائد أو الرفض والإهمال لهم أو عدم محاسبتهم على السلوك الخاطئ . ج) العوامل المجتمعية : وهي العوامل المرتبطة بالمجتمع وما لديه من ثقافة وما يولده من مشكلات وأساليب الضبط الاجتماعي الرسمي وغير الرسمي المتوفرة ومدى ممارستها ، ويمكن رصد أبرز هذه العوامل المجتمعية في الآتي : •ضعف العادات والتقاليد والقيم والأعراف التي تحض على الرحمة واحترام الغير واحترام ملكيتهم واحترام حريتهم . •ضعف أساليب الضبط الاجتماعي الرسمي وغير الرسمي في المجتمع . •تعرض الأسرة لمشاهد العنف والجريمة بشكل مكثف ومتكرر ويومي من خلال وسائل عديدة في المجتمع سواء في الشارع أو من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية مثل : التلفزيون والسينما وشبكة الإنترنت ، قد تؤدي إلى اعتياد الناس على سلوك العنف واعتقاد بعضهم خطأ بأنه طريق للشهرة أو احتلال مكانة بين الآخرين أو وسيلة لتحقيق الأهداف بأسرع الطرق وأنهم سيهربون من العقاب مثل أبطال الأفلام . (فهمي،2012 ، ص 66- 69 )


أثار العنف الأسري : إن العنف شكل من أشكال السلوك العدواني وله أثار سلبية كبيرة على شخصية الأفراد وأساليب تكيفهم النفسي والاجتماعي وآثاره قد تكون صحية ، أو جسدية ، أو نفسية ، أو اقتصادية ، أو اجتماعية ، أما عن الاثار الاجتماعية فصوره مختلفة قد تكون في : •صعوبات تكوين العلاقات مع الآخرين . •الهروب من البيت . •الانسحاب من النشاط الاجتماعي . •الانقطاع عن الجيران . •التفكك الأسري . •الهجر . •الانفصال . •الطلاق . •فقدان الاحترام . •اتكال متطلبات افراد الأسرة . •الإساءة إلى سمعة الأسرة ومكانتها الاجتماعية . ( بحري وقطيشات ، 2011 ، ص 60 – 62 ) النظريات والاتجاهات المفسرة لسلوك العنف الأسري : توجد بعض النظريات التي قامت بدراسة الأسباب والأشكال وأساليبالإصلاح والوقاية من العنف الأسري فالنظريات تعد أمراً أساسياً لفهم الظاهرة من خلال منظور معين ولتفسير وقائعها بشكل يساعد على التنبؤ السابق للسلوك . أولاً : الاتجاه البيولجي : يرى فرويد أن العنف ينطلق من مبدأ نفسي متمثلاً بغريزة الموت التي تتضح بالتخريب والعدوان والعنف هي شكل من أشكال السلوك البشري ، يسببها التحريض وهي قوة كامنة داخل الفرد تدفعه للقيام بأي سلوك عدواني ، وأن هذا الشكل من السلوك هو فطري في النفس البشرية. ثانياً : الاتجاه الاجتماعي : لقد تعددت الآراء التي فسرت العنف الأسري من ناحية اجتماعية ، ولكنها أجمعت على أن العوامل الاجتماعية تلعب دوراً مهماً في تكوين الشخصية الانسانية ، وماينبثق عنها من سلوك اجتماعي ، وأن الحياة الاجتماعية هي الإطار والمدرسة التي يصقل الانسان شخصيته فيها .

وسيتم التركيز في هذا المجال اتجاهين بارزين في تفسير العنف وهما : أولاً : النظرية البنائية : وفقاً لهذه النظرية فإن العنف الأسري يتزايد في الطبقات الاجتماعية والاقتصادية المنخفضة ، حيث يعاني الأفراد والأسر من الإحباطات نتيجة تدني مكانتهم الإجتماعية وشح مصادرهم المادية والعاطفية والنفسية والاجتماعية . فلإحباط من الناحية المادية ربما يكون أشد قسوة لأنه يؤدي إلى الإيذاء الجسدي والنفسي للأولاد والوجه من قبل الزوج بسبب شح الموارد المالية التي تعينه على مسؤلياته تجاه أسرته .


ثانياً : نظرية الصراع : يرى أصحابها أن العنف الذي يحدث في المجتمع هو ميدان للظلم التاريخي بما تعانيه الأقليات من قلة في الثورة والقوة ، وهو ناتج عن قهر يتعرض له الناس ، ويعدونه سلاحاً فتاكاً للنزاع بين الجنسين وأداة الهيمنة للرجل . إضافة إلى التركيز على صراع الأدوار فإن هذه النظرية تركز أيضاً على الشعور الشخصي بالحرمان بين مايرغب به الناس ومايحصلون عليه ، وبين انخفاض المستوى الاقتصادي الذي يؤدي إلى الحرمان ، الأمر الذي يزيد من النزوع إلى العنف . ويرى أصحاب هذه النظرية أن الأدوار السائدة في المجتمع تعكس سيطرة الرجل على المرأة ، وعليه فإن من أهم الأساليب للمحافظة على هذه الفوائد والمكاسب هس أساليب التنشئة الاجتماعية حيث تقوم الأمهات بتنشئة البنات تنشئة مختلفة عن الذكور وبحسب الوضع والطبقة التي تنمي إليها الأسرة . وتستخدم الأسرة في تنشئة البنات أساليب يمتلكها العنف ، ويسمح للذكور فيه بممارسة هذا العنف ضد البنات وكأن ذلك حق من حقوقهم المشروعة . ثالثاً : نظرية التعلم الاجتماعي : إن أكثر النظريات شيوعاً هي التي تفترض أن الأشخاص يتعلمون العنف بنفس الطريقة التي يتعلمون بها أنماط السلوك الأخرى ، وتتم عملية التعلم داخل الأسرة في شتى المجالات والأنماط الثقافية ، حيث أن الأطفال الذين يشاهدون السلوك العداوني لايتذكرونه فحسب بل يقلدونه إلى حد ما كبير ، وبخاصة عندما يرتكب هذا السلوك أحد البالغين الذي يعد سلوكهم نموذجاً يحتذى به .حيث يميل الأولاد به إلى محاكاة السلوك العدواني بصورة تلقائية ولتعزيز هذا السلوك يزداد بينهم ارتكابه ويتميزون بالعدوان والعنف . وهناك فرضيات تستند عليها نظرية التعلم في دراسة العنف الأسري وهي أن العنف الأسري يتم تعلمه داخل الأسرة والمدلرسة ووسائل الإعلام ، وأ، العلاقة المتبادلة بين الآباء و الأبناء والخبرات التي يمر بها الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة تشكل شخصية الفرد عند البلوغ ، لذلك فإن سلوك العنف ينتقل عبر الأجيال . ( بحري وقطيشات، 2011 ، ص 43 – 47 )




                          المـراجــــــــــــع

بحري ، منى ؛ قطيشات ، نازك (2011) .العنف الأسري .(ط1).عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع .

الطوابى ، محمد (2013) . العنف الأسري وأثره على الفرد والمجتمع . (ط1). الإسكندرية : دار الفكر الجامعي .

العمر ، معن (2010) . علم اجتماع العنف . (ط1) . عمان :دار الشروق للنشر والتوزيع .

فهمي ، محمد (2012) . العنف الأسري .(ط1) . الاسكندرية :المكتب الجامعي الحديث .