عبد الله التعايشي

(تم التحويل من التعايشي)
عبد الله التعايشي.

عبد الله التعايشي أو عبد الله أبو محمد وشهرته الخليفة (و. 1846 - ت. 25 نوفمبر 1899)، هو قائد سوداني من طائفة الأنصار ومن أتباع محمد أحمد المهدي، وأعقب المهدي في حكم السودان بعد وفاته في 22 يونيو 1885 وحتى تاريخ مقتله بأم دويكرات في 24 نوفمبر 1899. ساند المهدي وشجعه للخروج واعلان ثورته.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النشأة

ينتمي عبد الله التعايشي لقبيلة التعايشة وهي من فروع البقارة المتواجدون في دارفور. تذكر مخطوطة آل الخليفة عبد الله التعايشي أن عبد الله هو حفيد محمد المعطي الداري. أمه هي أم نعيم من فرع الجابراب أم صرة وينتهي نسبها للعباس بن عبد المطلب[بحاجة لمصدر].

ولد بدار التعايشة في قرية أم دافوق على ضفة رهيد البردي بجنوب دارفور حوالي العام 1846 وقتل في يوم الجمعة 24 نوفمبر 1899 بأم دبيكرات جنوب غرب مدينة كوستي بالنيل الأبيض. نشأ في طفولته بمسجد أجداده وقد كانوا حملة قرآن. وفد جدهم الأكبر محمد القطب الواوي من تونس ذات المركز العالي في الصوفية آنذاك إلى دار التعايشة بدارفور، ثم رجع إلى تونس حيث توفي، ودفن بمدينة القيروان هناك ولا يزال ضريحة مزارا لمريديه.

حفظ عبد الله القرآن على طريقة الخلاوي، ودرس العلوم الدينية والفقه واللغة العربية مع إخوانه على يد والده، وأمضى حياته الأولى كبقية الأطفال في ذاك المسجد الذي كان قبلة لطالبي القرآن والعلوم الدينية في دارفور.


الدعوة المهدية

لازم الشيخ محمد شريف نور الدائم وأخذ عنه طريقته الصوفية وأكثر عليه القول بأنه "محمد شريف" هو المهدي المنتظر وأن من انكره كفر فأكثر الشيخ من نصحه ونهيه عن ذلك حتى أخبره خبر تلميذه السابق محمد احمد المهدي الذي طرده واقصاه بسبب ادعائه المهدية. فارتحل التعايشي من فوره على اثر المهدي حتى لقيه وهو يبني قبة الشيخ القرشي بالمسلمية [1]. حظي عبد الله باهتمام بالغ من محمد أحمد المهدي، وقرئ ذلك إيعازاً له بلعب دور محوري في مسيرة الدعوة المهدية، حيث أقر المهدي بأن عبد الله (تورشين) هو أول خلفائه الأربعة، وكان الرجل ألمع الخلفاء وأقواهم شخصية في إدراكه لطبيعة ومغزى المهدية أعانه على ذلك كثرة ما كان يسمعه من أهله (التعايشة) وخصوصاً والده بالتنبؤ بظهور المهدي الذي من شأنه إنهاء الوجود التركي المصري ومحو المظالم عن أهل السودان وإقامة دولة الشريعة التي امتدت تشمل أجزاء واسعة من السودان الحالي.

إدارة الدولة

ادار الخليفة عبد الله الدولة السودانية خلال 14 عاماً. حيث بدأ حكمه يوم وفاة المهدي في 22 يونيو 1885م وحتى تاريخ وفاته بأم دبيكرات يوم الجمعة 24 نوفمبر 1899م، تمددت فيها الدولة المركزية، وعاصمتها أم درمان، بين دارفور في الغرب وإلى البحر الأحمر شرقاً، ومن بحر الغزال في الجنوب إلى دنقلا عند أقاصي الشمال.

نجاحات

رغم التحديات الخارجية التي تزامنت وفترة حكم الخليفة عبد الله (تورشين). كالمطامع من جانب إنجلترا ومصر وفرنسا بجانب الحبشة. فإن الخليفة نجح في إدارة دولته والحفاظ على حدودها في كافة الجبهات وأثر في تشكيل خارطة الأنظمة في الإقليم.

ففي إثيوبيا استطاع الخليفة تغيير نظام الحكم بقتل الملك يوحنا وإنهاء حكم التقراي وبإتاحة الفرصة للأمهرا لتنصيب كبيرهم منليك. وعلى صعيد تأمين الدولة، أُكمل الاستيلاء على سنار لضمان ولاء المناطق الجنوبية حتى منابع فرع النيل الأزرق كما عزز تأمين الحدود الشمالية بدعم الموقف في دنقلا، تحسباً لهجمات الحكومة المصرية. أما في الشرق، ثارت قوات الخليفة بقيادة الأمير عثمان دقنة فحررت كسلا وأغارت على سواكن كما حررت هندوب وواصلت نشاطها حتى تمكنت من احتلال طوكر سنة 1889.

إعلان المهدي عصمة الخليفة

توجه نفر من أقرباء المهدي يشكون الخليفة ويطلبون إليه إعفاؤه [بحاجة لمصدر] وجاء رد المهدي، أنصاف صاحبه، والأمر بطاعته والتأدب معه، بمنشور كُتب وقُرئ بأم درمان، وأرسل إلى أنحاء الدولة بتاريخ 26 يناير 1883، جاء فيه

«أعلموا أيها الأحباب ان الخليفة عبد الله، خليفة الصديق المقلد بقلائد الصدق والتصديق، فهو خليفة الخلفاء، وأمير جيوش المهدية المشار إليه في الحضرة النبوية! فذلك عبد الله بن محمد، حمد الله عاقبته في الدارين، فحيث علمتم ان الخليفة عبد الله هو مني وأنا منه وقد أشار سيد الوجود، فتأدبوا معه كتأدبكم معي، وسلموا إليه ظاهراً وباطناً، كتسليمكم لي وصدقوه في قوله، ولا تتهموه في فعله فجميع ما يفعله بأمر من النبي، أو بإذن منا فحيث فهمتهم ذلك، فالتكلم في حقه يورث الوبال والخزلان وسلب الإيمان، وأعلموا ان جميع أفعاله وأحكامه محمولة على الصواب لأنه أوتى الحكمة وفصل الخطاب[2]»

ثورة أولاد البحر

هزت الدولة المركزية في أم درمان وخليفتها عبد الله بن محمد التعايشي وأثرت على بناءها الداخلي الحركة التي عرفت بثورة أولاد البحر أو البلد وهي ثورة غاضبة اتهمت الخليفة بتركيزه الشديد على تقوية وجود أولاد الغرب في السلطة العليا والوظائف الإدارية الأخرى بالدولة.[3]

وتحامل الأشراف وهم آل السيد المهدي كثيراً على الخليفة يسندهم موقفهم وشكواهم السابقة في حضرة مؤسس الدولة ورائد الدعوة الإمام وأوشكت ان تقع مواجهة دامية عند قبة المهدي في 24 نوفمبر 1891 لولا فطنة الخليفة وحرصه على عدم إراقة الدماء حيث أنهى الأزمة بالصلح والعفو العام لكنه فيما بعد عندما تفاقم الوضع تعامل مع الأمر بحزم وقوة بادية.


وفاته

استشهاد الخليفة عبد الله وعدد من رفاقه
في (معركة أم دبيكرات) نوفمبر 1899
م

قتل الخليفة محاربا في معركة أم دبيكرات في 24 نوفمبر 1899، بعد انجلاء معركة أم دبيكرات فرش الخليفة عبد الله فروته للصلاة واطلق عليه الإنجليز نيرانهم فقتلوه وقال قائد الغزو، اللورد كتشنر - وهو يقف على جثمان التعايشي- ومؤدياً تحية عسكرية له: ” ماهزمناهم ولكنا قتلناهم!“.[بحاجة لمصدر]

أقدم الإنجليز بعد استشهاد الخليفة وزوال الدولة المهدية على اعمال انتقامية كالتمثيل بالجثث، وتعقب أبناء المهدي وخليفته وكبار قادة الأنصار وقتلهم، وتهجير قبيلة التعايشة والإشراف من ال المهدي من أم درمان إلى النيل الأزرق وسنار وود مدني، وحتى نبش قبر المهدي.

الاختلاف حول شخصيته

ما زال الاختلاف سائدا حول الخليفة ودوره في الحركة المهدية وسقوط السودان في يد الاستعمار. حيث تكثر المراجع التاريخية التي تصفه بالظلم مثل رودلف سلاطين باشا وهو نمساوي قدم السودان خلال حكم گوردون باشا في كتابه "السيف والنار" وغيره. وهو مايرجعه مناصروه إلى انحياز هؤلاء الكتاب.


المصادر

  1. ^ السودان ين يدي غردون وكتشنر, محمد فوزي, طبعة المؤلف ودار المؤيد,http://www.archive.org/stream/kitabalsudan01fawzuoft#page/702/mode/2up
  2. ^ منشورات المهدي تحقيق د. أبو سليم
  3. ^ الخليفة عبد الله التعايشي، موسوعة السودان الرقمية

المراجع

  • Fadlalla, Mohamed H. (2004). Short History of Sudan. iUniverse. ISBN 0-595-31425-2. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
  • Lewis, David Levering (1987). "Khalifa, Khedive, and Kitchener". The Race for Fashoda. New York: Weidenfeld & Nicolson. ISBN 1-55584-058-2. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
  • Lipschutz, Mark R.; Rasmussen, R. Kent (1989). Dictionary of African historical biography. University of California Press. ISBN 0-520-06611-1. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)
  • Spiers, Edward M. (1998). Sudan: the reconquest reappraised. Routledge. ISBN 0-7146-4749-7. {{cite book}}: Invalid |ref=harv (help)