ألكسي نيكولايڤتش تولستوي

ألكسي نيكولايڤتش تولستوي
Aleksey Nikolayevich Tolstoy
ألكسي نيكولايڤتش تولستوي.
ألكسي نيكولايڤتش تولستوي.
وُلِدAleksey Nikolayevich Tolstoy
(1883-01-10)10 يناير 1883
پوگاچيوڤ، اوبلاست سراتوڤ (آنذاك نيكولايڤسك), الامبراطورية الروسية
توفي23 فبراير 1945(1945-02-23) (عن عمر 62 عاماً)
موسكو، الاتحاد السوڤيتي
الوظيفةروائي، شاعر، صحفي، كاتب قصة قصيرة
العرقروسي
الفترة1907-1945
الصنف الأدبيخيال علمي، رواية تاريخية

ألكسي نيكولايڤتش تولستوي (بالروسية: Алексе́й Никола́евич Толсто́й؛ بالإنگليزية: Aleksey Nikolayevich Tolstoy 10 يناير 1883 [ن.ق. 29 ديسمبر 1882] — 23 فبراير 1945)، وكنيته الكونت الرفيق، كان كاتباً روسياً وسوڤيتياً في مختلف الأصناف، إلا أنه تخصص في الخيال العلمي والروايات التاريخية. أثناء الحرب العالمية الثانية، استحق دوره في مفوضية الدولة الاستثنائية التنويه من محاكمات نورمبرگ لمجرمي الحرب النازيين ومحاولاتهم التطهير العرقي ليهود اوروبا باستخدام حافلات الغاز.

إنني أشعر دائما بأنني أنتمي الى عالم نبات الثلج والأرواح العائدة التي تحدّث عنها معلمنا جميعا گوگول. انه عالم روسيا الخالدة، عالم فرسان الشمس ورسل الليل، عالم المدن البيضاء حيث تنضج ثمرة الخلود التي يبحث عنها البوغاتير، تماما مثل «گرال» السلاڤ، وساحرة بوباياگا والوحوش العاشقة في قصور البلور الغائصة في مهد أنهارنا.

هذا الكلام الشاعري كتبه في العام 1924، أي في عز زمن البعد المادي الواقعي في الفكر السوفياتي، كاتب ومفكر روسي يحمل، من ناحية، اسماً ذا سمعة كبيرة في عالم الأدب، ومن ناحية ثانية فكرا يعلن ولاءه للثورة البلشفية ويحاول ان يكتب ما يتلاءم معها. ما يعني انه اذ أدلى بهذا الكلام، وضع نفسه خارج السياقين المكوّنين تفكيره وجذوره: فهو أعلن من ناحية انتماءه الى گوگول، مع ان اسمه تولستوي، ومن الناحية الثانية اعلن انتماءه الى عالم السحر والأساطير، في بلد كان الفكر يحوّل كل شيء فيه الى مادة ومنطق وعقلانية جامدة. لكن كاتب هذا الكلام، ألكسي تولستوي، قريب ليون تولستوي بشكل أو بآخر، لم يكن ليأبه بردود الفعل، من رسمية او شبه رسمية. فهو في كل ذلك الحين كان ابناً مدللاً للسلطة الحزبية، ولجماهير القراء. كان يعرف ان تعامله الأدبي مع الفولكلور الروسي العريق، امر يحميه حماية تامة من مصير يشبه مصائر زملائه الكتاب في ذلك الحين.[1]

غير أن ما يمكن ملاحظته هنا هو أن ألكسي تولستوي، المعلن انتماءه الى عوالم گوگول الروحية والسحرية، كان في كتابته ادنى الى قريبه تولستوي صاحب «الحرب والسلام»، حيث أن أبرز كتاباته كانت اعمالاً تاريخية بانورامية تشبه اللوحات الأدبية الكبرى التي كان تولستوي الكبير يتفنّن في كتابتها. ومع هذا فإن الأبرز بين اعمال ألكسي تولستوي كافة كان روايته «آيليتا» التي اقتبس منها فيلم صامت نال شعبية كبيرة في العشرينات. وتولستوي نشر «آيليتا» في العام 1922، لتشكل احدى علامات الأدب «الجديد» في الاتحاد السوفياتي، حتى وإن كان كاتبها في ذلك الحين يعيش في فرنسا، التي لن يعود منها الا في العام 1923 لينضم الى الجمهورية الشابة. وكان أ. تولستوي قد بدأ نشاطه الادبي ايام القيصرية. وهو، قبل الثورة وبعدها، في فرنسا وفي موطنه لاحقا، كتب تلك الحكايات الشهيرة المستقاة من الفولكلور، والمملوءة بالسحرة والكائنات الليلية والجن، الى درجة قيل معها دائما أنه في حقيقته كان مناصرا لجمعية سرية اوروبية هي جمعية الفجر الذهبي التي كان من أعضائها الانگليزي برام ستوكر والشاعر الكبير وليام بتلر يتس.

المهم أن أيّا من أعمال أ. تولستوي، لم يعان صعوبة في فرض حضوره خلال العشرينات، إن على السلطة الثورية أو على الجمهور العريض، بخاصة أن هذا الكاتب عرف جيدا كيف يوازن في نصوصه بين افكاره الشخصية الغامضة، وبين متطلبات السلطات الجديدة. وما «آيليتا» سوى برهان على تلك البهلوانية التوازنية التي طبعت عمل تولستوي وشخصيته، كما سنرى في السطور التالية.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رواية "آيليتا"

ولكن قبل الحديث عن هذه الرواية، لا بد من الاشارة الى ان الفيلم، ذا الديكورات الغربية التي تذكّر الى حد كبير بأجواء السينما التعبيرية الألمانية المعاصرة له، قد لعب دورا كبيرا في انتشار تلك الرواية فاتحاً الطريق أمام تجدّد الاهتمام العام بأدب هذا الكاتب. أما موضوع الرواية فمعقّد وغريب، يكاد ينتمي الى عوالم جورج ميلياس (في السينما وأجوائها) من جهة، وإلى عوالم جول ڤرن، من جهة اخرى... اضافة الى شحنة ايديولوجية لا شك في انه كان من شأنها، في ذلك الحين، أن تطرب المسؤولين السوڤييت.

ملصق سوڤيتي من سنة 1927 يعلن عن فيلم عام 1924 آيليتا: ملكة المريخ، المبني على رواية ألكسي تولستوي.

لرواية «آيليتا» شخصيتان رئيسيتان هما المهندس لوس، والطيار گوسييف. وهذان المغامران المجازفان، يحدث في أول الرواية ان يصلا معا الى كوكب المريخ على متن صاروخ، أبدع تولستوي، في وصف مزاياه وتفاصيله التقنية التي بدت متقدمة ومنطقية بالمقارنة مع المواصفات التقنية التي اسبغها جول فيرن على روايته عن غزو القمر. ولسوف يتبيّن لاحقاً ان الكسي تولستوي كان على اطلاع واسع على أشغال تسيولكوڤسكي، الذي يعتبر الأب الشرعي لريادة الفضاء الروسي، والذي عرف بأنه كان اول عالم في العالم فكر حقا في غزو الفضاء ووضع مخططا متماسكاً لصنع مركبة تطير بين الكواكب، كفرضية علمية لا كيوتوبيا خيالية ممكنة. غير ان هذه الامور التقنية تظل ثانوية الأهمية بعض الشيء ازاء البعد الايديولوجي الذي أسبغه تولستوي على مغامرة بطليه... وهو في ابتكاراته هذه، اذا كان يثير ابتسامة شبه ساخرة اليوم، فإنه في زمنه اثار تنهدات الارتياح لدى قراء ساهمت هذه الرواية في طمأنتهم الى قوة دولتهم ومكانتها المتقدمة. ذلك ان تولستوي عرف كيف يضفي على بعض اهم مزايا وأماكن وسمات الرواية، أبعادا رمزية. ومن هنا لم يكن صعبا على المتأمل بحذق ان يكتشف ان المريخ في «آيليتا» ليس سوى الرأسمالية التي افسدتها ممارساتها السوداء الكأداء، وان أهل الأرض هم شبان سوفيت مغامرون مبتسمون واثقون من المستقبل المضيء الآتي: انهم هنا لينشروا الافكار والكلام الطيب، وليحرّروا كل المضطهدين في هذا الكون الذي نعيش فيه: وهكذا، عبر هذه الإحالات كان من الواضح ان تولستوي حوّل عمله الخيالي كله الى ما يشبه الدعاوة السياسية. غير ان الاكتفاء بهذا القول فيه ظلم لادب الرجل. وفيه، على اية حال، اكتفاء بالتعرف الى الرواية عبر الفيلم الذي حقّق عنها: فالرواية تذهب الى أبعد من هذا، فاذا كان الفيلم قد توقف عند هذا الجانب الايديولوجي مركّزا عليه، فما هذا الا لأن مخرجه استبعد من السيناريو الذي كتبه وصاغ الفيلم بناء عليه، ابعادا في الرواية كان من الواضح انها هي التي تهم تولستوي اكثر من الأبعاد السياسية/ الايديولوجية: المسكوت عنه في الفيلم هو اذاً، الجزء في الرواية الذي يقول لنا ان اهل المريخ كان قد سبق لهم ان زاروا كوكب الأرض في الماضي، أي قبل ابتلاع المحيط قارة أطلنطس لعشرين الف عام خلت. وأهل المريخ هم، اذا، الذين زرعوا بذور الحضارة على سطح الأرض. والذي يمكن قوله هنا ان هذه الاطروحة حول «أبناء السماء» الذين يتدخّلون بين الحين والآخر في بناء حضارة كوكب الارض، ستستعاد مرات ومرات في الاتحاد السوفياتي، قبل ان تتمسك بها التواريخ الموازية في الغرب. اما بالنسبة الى تولستوي، فإنها، من دون ريب، كانت تشكل جزءا من تفكيره الغيبي، الذي اكسبته اياه انتماءاته المفترضة الى الجمعيات الماورائية.

ولقد كان في وسع السلطات السوفياتية ان تتغاضى عن هذا، على أية حال، طالما ان الكاتب قد وظّف هذه الافكار في خدمة الايديولوجيا الرسمية للحزب والدولة. ولقد كان هذا هو دأبه دائما، ما خلّصه من مآزق كان يمكن لفكره الغريب ان يوقعه فيها. وهكذا تمكن من ان يعيش حياته وان ينشر كتاباته كما شاء له الهوى، من دون ان تزعجه السلطات او توجّه اليه امثال تلك الاتهامات الرسمية التي انهت كتّابا وقمعت افكارا، ودفعت الى الانتحار عددا كبيرا من كتاب وشعراء ومفكرين من المؤكد أنهم حين انتموا الى الثورة، كانوا أكثر صدقا من ألكسي تولستوي (1882-1945) الذي بعدما كان روسياً أبيض، عرف كيف يصير «سوڤيتياً أحمر» وبشدة، ما وفّر له الراحة ليكتب اعمالا روائية وتاريخية وقصصا للأطفال ومسرحيات، اضافة إلى كتب حملت اجزاء من سيرته الذاتية.


أعمال مختارة

  • Lirika, a poetry collection (1907)
  • The Ordeal (1918)
  • طفولة نيكيتا (1921)
  • The Road to Calvary, a trilogy (1921–40, Stalin Prize in 1943)
  • آيليتا (1923)
  • The Hyperboloid of Engineer Garin (aka The Garin Death Ray) (1926)
  • Peter I (1929–34, Stalin Prize in 1941)
  • أسبوع في تورِنـِڤو (نشر بعد وفاته، 1958)
  • Count Cagliostro (supernatural short story)

الهامش

  1. ^ ابراهيم العريس (4 November 2011). "«آيليتا» لتولستوي الآخر: السحر والأيديولوجيا في بلاد السوفيات". جريدة الحياة.

للاستزادة

وصلات خارجية