تركيا

Türkiye Cumhuriyeti
الجمهورية التركية
علم تركيا
الشعار الوطني
Yurtta Barış, Dünyada Barış
السلام في الوطن، السلام في العالم
النشيد
استقلال مارشي
موقع تركيا
الموقع في تركيا
العاصمةأنقرة
39°55′N, 32°50′E
أكبر مدينة إسطنبول
اللغات الرسمية التركية
صفة المواطن تركي
الحكومة برلمانية جمهورية
 -  الرئيس عبد الله جول
 -  رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان
 -  المتحدث باسم البرلمان كوكسال طوپطان
 -  رئيس المحكمة الدستورية هاشم قيليچ
تلت الدولة العثمانية² 
 -  معاهدة لوزان 24 يوليو 1923 
 -  إعلان الجمهورية 29 اكتوبر 1923 
المساحة
 -  الاجمالي 783,562 كم2 (37th)
302,535 ميل² 
 -  المياه (%) 1.3
تعداد السكان
 -  تعداد 2008 71,517,100[1] (17th³)
GDP (PPP) 2008 تقدير
 -  الاجمالي $915.184 billion[2] 
 -  متوسط الدخل $13,138[2] 
ن.م.إ. (الإسمي) 2008 تقدير
 -  الاجمالي $729.443 billion[2] 
 -  Per capita $10,471[2] 
المساواة الإقتصادية? (2005) 38 
م.ت.ب. (2006) 0.798 (medium) (76th)
العملة ليرة تركية5 (TRY)
منطقة التوقيت EET (UTC+2)
 -  بالصيف (DST) EEST (UTC+3)
Drives on the اليمين
م.أ.م. على الإنترنت .tr
مفتاح الهاتف +90
2. معاهدة لوزان (1923).
3. ترتيب التعداد وكثافة السكان مبنيان على أرقام 2005.
4. Human Development Report 2007/2008, page 230. United Nations Development Programme (2007). Retrieved on 2007-11-30.
5. الليرة التركية (Türk Lirası, TL) حلت محل الليرة التركية الجديدة في 1 يناير 2009.

{|class=wikitable style="float:right; margin: 0.5em 0em 0.5em 0.5em"

|-valign="center" | External Timeline |width=215px| A graphical timeline is available at
تاريخ جمهورية تركيا |-

|}


تركيا (بالتركية: Türkiye) ◄ استمع (مساعدة·معلومات) هي دولة يقع الجزء الأكبر منها في قارة آسيا وجزء آخر صغير في قارة أوروبا. يقع مضيقا البوسفور والدردنيل في أراضيها مما يجعل موقعها إستراتيجيا ومؤثرا على الدول المطلة على البحر الأسود. يحدها جورجيا وإيران وأرمينيا وأذربيجان شرقا، العراق وسوريا والبحر المتوسط جنوبا، بحر إيجة واليونان وبلغاريا غربا، البحر الأسود شمالا.

كانت تركيا مركزا للحكم العثماني حتى عام 1922 م إلى أن تم إنشاء الجمهورية التركية عام 1923 على يد مصطفى كمال أتاتورك .

فهرست

التسمية

المقالة الرئيسية: أسماء تركيا

التاريخ

ملف:Ataturk.jpg
مصطفى كمال أتاتورك: مؤسس تركيا الحديثة

العصور القديمة

المقالة الرئيسية: تاريخ الأناضول
جزء من الأسوار الأسطورية لمدينة طروادة، وهي موقع حرب طروادة (ح. 1200 ق.م.)

عثر علماء الآثار في تركيا على أدلة تشير إلى وجود مجتمع متقدم كان قائمًا في المكان نفسه الذي توجد فيه تركيا الآن وكان ذلك منذ 6000 سنة ق.م. وحسب ماهو مدون من الناحية التاريخية فإن أول من عمر هذه المنطقة من السكان قومٌ كانوا يعرفون باسم الحيثيين. وبحلول عام 2000ق.م على وجه التقريب بدأ الحيثيون في الهجرة من أوروبا وأواسط آسيا إلى هضبة الأناضول. وبعد مرور بضع مئات من السنين تمكن هؤلاء الحيثيون من بسط سيطرتهم على معظم الأنحاء في هضبة الأناضول وبعض الأجزاء في أرض ما بين النهرين وسوريا. وبحلول عام 1500ق.م، تمكن الحيثيون من إنشاء إمبراطورية قوية مما جعلهم يصبحون أبرز الزعماء في تلك المنطقة. انظر: الحيثيون. وقد سقطت أرجاء واسعة من هضبة الأناضول في أيدي الفريجيين والليديين وبعض الجماعات الأخرى، وذلك في الفترة الممتدة ما بين عام 1200 وحتى عام 500 ق.م. على وجه التقريب. وخلال هذه الفترة نفسها قام اليونانيون بتكوين العديد من دويلات المدن على طول سواحل بحر إيجه الواقعة في هضبة الأناضول. وقد تمكنت الإمبراطورية الفارسية من بسط سيطرتها على كل من منطقتي الأناضول وتراقيا. وقد استمر هذا الوضع إلى حين حضور القائد الإسكندر الأكبر، ملك مقدونيا، حينما سحق جيوش الفرس عام 331 ق.م. بعد وفاة الإسكندر في عام 323 ق.م أصبحت منطقة الأناضول ساحة حرب واقتتال في سلسلة الحروب التي نشبت بين خلفاء الإسكندر، ثم بعد ذلك قام العديد من الممالك الصغيرة حتى عام 63 ق.م، ثم اندثرت وذلك عندما قام القائد بومبي بالاستيلاء على الإقليم وبسط سيطرته عليه، ومن ثم نعمت أرجاء الأناضول بالسلام والأمن في ظل الحكم الروماني الذي استمر قرابة 400 سنة. وقد قام الإمبراطور الروماني قسطنطين، وهو أحد آخر الأباطرة اللاحقين الذين حكموا الإمبراطورية الرومانية الموحدة عام 330م، بنقل مقر العاصمة من روما إلى إحدى المدن القديمة التي تسمى بيزنطة الواقعة في إقليم تراقيا. وتم تبديل اسم العاصمة من بيزنطة إلى القسطنطينية ومعناها مدينة قسطنطين. وانقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى جزءين في عام 395م، أحدهما هو الإمبراطورية الرومانية الشرقية التي كانت تضم كلاً من منطقتي الأناضول وتراقيا، والجزء الثاني كان يسمى الإمبراطورية الرومانية الغربية. وغزا البرابرة الإمبراطورية الرومانية الغربية وبسطوا سيطرتهم عليها وذلك في منتصف القرن الخامس للميلاد. ولكن الإمبراطورية الرومانية الشرقية التي كانت تسمى أيضًا بالإمبراطورية البيزنطية شهدت أوج النمو والازدهار. وهكذا فإن الأباطرة البيزنطيين بسطوا سيطرتهم على جميع الأنحاء التي تعرف اليوم باسم تركيا، وذلك حتى أواخر القرن الحادي عشر الميلادي

السلاجقة

الإمبراطورية العثمانية في أوج قوتها ( حوالي عام 1680 )
مسجد السلطان أحمد (المسجد الأزرق) أشهر تراث معماري للإمبراطورية العثمانية

كان الأتراك السلاجقة أول من حكم تركيا من الأتراك. والأتراك السلاجقة قوم مسلمون قدموا من أواسط آسيا شرقي بحر قزوين. وقد تمكنوا خلال منتصف القرن الحادي عشر الميلادي من إخضاع كل من أرمينيا وفلسطين ومعظم أنحاء إيران لنفوذهم، ثم بعد ذلك غزوا منطقة الأناضول. استطاعوا في عام 1071م تدمير القسم الأعظم من مظاهر القوة البيزنطية في منطقة الأناضول، وذلك إثر انتصارهم على الجيش البيزنطي في موقعة ملاذكرد. انظر: ملاذكرد، موقعة. ثم بعد ذلك كون الأتراك السلاجقة إمبراطورية كانت عاصمتها أيكونيوم (تعرف الآن باسم قونيا). ومنذ ذلك التاريخ حل الدين الإسلامي واللغة التركية في مناطق الأناضول محل الدين النصراني واللغة اليونانية وذلك على نحو تدريجي. وقد نظم النَّصارى في غربي أوروبا الحملة الأولى لسلسلة من الحملات العسكرية عرفت فيما بعد باسم الحروب الصليبية وذلك بقصد احتلال القدس. انظر: الحروب الصليبية. خلال الفترة الأولى للحروب الصليبية استردت الإمبراطورية البيزنطية نحو ثلث مساحة منطقة الأناضول. ثم بعد ذلك خرجت الحروب الصليبية من شبه الجزيرة، واتخذت وجهتها إلى القدس. وقد دامت إمبراطورية الأتراك السلاجقة حتى عام 1243م. ثم تعرضت لغزو أقوام من بدو آسيا يطلق عليهم اسم المغول.

ظهور الدولة العثمانية

تمزقت إمبراطورية المغول وأصابها الوهن بسبب الصراعات الداخلية التي كانت تعتمل في جنباتها، ثم انهارت وتفرقت أشتاتا. وعلى إثر ذلك استمر النفوذ التركــي في منطقة الأناضول في الازدياد والتعاظم. وفي القرن الرابــع عشر الميلادي بدأت جماعة من الأتراك يطلق عليهم العثمانيون في إنشاء دولة ضخمة، حيث تمكنوا في عام 1326 م من الاستيلاء على مدينة بورسا في منطقة الأناضول، التي أصبحت فيما بعد عاصمة الدولة العثمانية.

تمكن العثمانيون في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي من إخضاع ثلثي الجزء الغربي لمنطقة الأناضول، إضافة لمعظم الأنحاء في كل من تراقيا وشبه جزيرة البلقان بما فيها اليونان. ولم يبق من الإمبراطورية البيزنطية سوى المنطقة التي تحيط بمدينة القسطنطينية.

استولت جيوش العثمانيين بقيادة محمد الثاني على القسطنطينية، وبذلك وضعت حدًا لوجود الإمبراطورية البيزنطية. وقد غير العثمانيون اسم مدينة القسطنطينية وأطلقوا عليها اسم إسلامبول (إسطنبول حاليًا). ثم أصبحت إسطنبول عاصمة الدولة العثمانية. وقد امتدت حدود الدولة العثمانية من نهر الدانوب في أوروبا وحتى جنوبي الأناضول. وبلغت أوج قوتها في القرن السادس عشر الميلادي وذلك خلال فترة حكم السلطان بايزيد الثاني، الذي امتدت فترة حكمه من عام 1481م وحتى عام 1512م، حيث أصبحت الدولة العثمانية قوة بحرية رائدة في إقليم البحر المتوسط. ثم أخضعت جيوش العثمانيين كلا من سوريا في عام 1516م، ومصر في عام 1517م. وقد حكم سليمان الأول، والذي يطلق عليه الأوروبيون اسم سليمان العظيم، الفترة من عام 1520م وحتى عام 1566م، حيث استولت قواته عام 1526م على معظم أراضي المجر في موقعة موهاكس. وقد عمل سليمان على توسيع حدود الدولة العثمانية حتى بلغت اليمن من جهة الجنوب والمغرب من جهة الغرب وبلاد فارس من جهة الشرق.

بداية اضمحلال الدولة العثمانية

بعد وقوع معركة موهاكس ساورت المخاوف القوى الأوروبية من قيام الأتراك بغزو واكتساح قارة أوروبا. وعلى أية حال فقد نجحت القوات الأوروبية في الدفاع عن فيينّا والنمسا وذلك خلال الهجوم الذي شنته تركيا في عام 1529م. وقد ألحقت الأساطيل الأوروبية الهزيمة بالقوات التركية البحرية في عام 1571م في موقعة ليبانتو بالقرب من اليونان. ثم حاول العثمانيون استعادة فيينّا في عام 1683م، ولكنهم أخفقوا في ذلك. وقد استمرت عوامل الضعف تستشري في جسد الدولة العثمانية خلال القرن الثامن عشر الميلادي، حيث خسر العثمانيون حربهم ضد الروس، التي امتدت فترة ستة أعوام، مما أدى إلى إجبارهم على السماح للسفن الروسية بالمرور عبر المضايق المائية الواقعة في تركيا التي تربط البحر الأسود بالبحر المتوسط، وقد ضمت روسيا إلى أراضيها منطقة القرم، وهي شبه جزيرة في البحر الأسود، بعد أن فقدتها الدولة العثمانية في عام 1783م.


رجل أوروبا المريض

أصبح يطلق على الدولة العثمانية اسم رجل أوروبا المريض؛ حيث إنها فقدت المزيد من أراضيها خلال فترات القرن التاسع عشر وماتلاه.

وقد ثار القوميون اليونانيون وتمردوا على الحكم العثماني، حيث ساندت كل من فرنسا وبريطانيا وروسيا اليونانيين في ثورتهم؛ بإرسال القوات العسكرية لتحارب جنبًا إلى جنب في صفوف اليونانيين ضد العثمانيين. وقد وضعت اتفاقية أدريانوبل (أدرنة) حدًا للقتال في عام 1829م. كما أقرت الاتفاقية باستقلال اليونان ومنحت روسيا الحق في السيطرة على مدخل نهر الدانوب. وفقد العثمانيون المزيد من أراضي البلقان على أثر الدخول في سلسلة من الحروب مع روسيا. ولكن القوى الأوروبية أجبرت روسيا على التنازل عن معظم المكاسب التي غنمتها في الحرب من خلال مؤتمر برلين المنعقد في عام 1878م. ولكن على الرغم من ذلك فإن أسباب الضعف والانحلال ظلت تنخر في جسد الدولة العثمانية. وفقد العثمانيون الجزائر حينما ضمتها فرنسا إليها في عام 1830م، كما استولت فرنسا على تونس عام 1881م. أما بريطانيا، فقد ضمت كلاً من قبرص في عام 1878م، ومصر في عام 1882م. حاول العثمانيون إيقاف التدهور الذي اعترى دولتهم بانتهاج برنامج تغيير وإصلاح، حيث أعادوا تنظيم الجيش، وقاموا بتحسين نظام التعليم. وتمت المصادقة على أول دستور في الدولة العثمانية في عام 1876م. ونص هذا الدستور على قيام حكومة تمثل الشعب ومنح أفراد الأمة المزيد من الحريات. ولكن السلطان عبدالحميد الثاني الذي اعتلى عرش البلاد في العام الذي تمت فيه المصادقة على الدستور قام بطرح الدستور جانبًا، وحكم البلاد حكمًا فرديًا.


جمعية تركيا الفتاة

في أواخر التسعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، قامت مجموعة صغيرة من الطلاب وضباط الجيش الأتراك من المعارضين لسياسات السلطان عبدالحميد بتكوين رابطة سرية تجمع بينهم. وقد كانت أكثر المجموعات تأثيرًا في أوساط هذه الرابطة هي جمعية تركيا الفتاة، حيث قادت في عام 1908م نزاعًا مسلحًا ضد السلطان عبدالحميد، وأجبرته على استعادة العمل بأحكام الدستور في إدارة شؤون البلاد. ولكن في فترة لاحقة قام السلطان عبدالحميد بشن ثورة مضادة، انتهت بالإخفاق والفشل. ثم أجبرته جمعية تركيا الفتاة على التنازل عن العرش في عام 1909م.

حكمت جمعية تركيا الفتاة البلاد بعد ذلك من خلال محمد الخامس شقيق السلطان عبدالحميد. وقد أرادت جمعية تركيا الفتاة استعادة مجد وعظمة الدولة العثمانية، ولكن أصبح العديد من الأتراك لايأبهون بفكرة الحفاظ على الدولة العثمانية. هذا بالإضافة إلى أن الأقليات النصرانية في ظل الحكم التركي طالبت بالتحرر والانسلاخ من سيادة الدولة العثمانية. وبذلك استمرت الدولة العثمانية في التفكك والانهيار.

وبعد وقوع الثورة في عام 1908م مباشرة أعلنت بلغاريا الاستقلال، بينما استولت النمسا على البوسنة. واستولت إيطاليا على ليبيا في عام 1912م. وفي عام 1913م قامت الدولة العثمانية بتسليم كل من كريت وجزء من مقدونيا وجنوبي آبيروس، والعديد من جزر بحر إيجه، إلى اليونان. وبحلول عام 1914م كانت الدولة العثمانية قد فقدت جميع الأراضي التابعة لها في أوروبا ماعدا مناطق تراقيا الشرقية.

دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا والنمسا والمجر في محاولة لاستعادة الأراضي التي فقدتها. وبحلول عام 1915م حاولت كل من بريطانيا وفرنسا وبعض القوات الأخرى لدول الحلفاء بسط السيطرة على المضايق حتى يتم شحن المؤن والمساعدات لروسيا. ولكن بالرغم من أن الأتراك قد تمكنوا من صد المعتدين وأنزلوا بهم هزيمة ساحقة، فإنه في نهاية الأمر كسبت قوات الحلفاء الحرب في عام 1918م.

ما بعد الحرب العالمية الأولى

آلت قوات الحلفاء على نفسها تحطيم الدولة العثمانية. ومن ثم فقد استولت على إسطنبول والمضايق. وفي شهر مايو من عام 1919م تم إنزال القوات اليونانية في ميناء أزمير التركي تحت حماية الأساطيل البحرية لقوات الحلفاء. تقدمت القوات اليونانية وتوغلت في البلاد، مما جعل المواطنين الأتراك يشعرون بالاستياء الشديد لعجز الحكومة العثمانية عن الدفاع عن وطنهم تركيا. قام في هذه الأثناء مصطفى كمال أتاتورك بتنظيم حركة قومية على وجه السرعة. واجتمع المجلس الوطني برئاسته في مدينة سيواس في شهر سبتمبر؛ بغرض تشكيل حكومة مؤقتة جديدة. وفي إبريل من عام 1920م نظم المجلس الوطني أمر قيام الجمعية الوطنية التركية الكبرى في أنقرة، حيث تم انتخاب كمال رئيسًا لهذه الجمعية.

وفي أغسطس من عام 1920م. وقّعت حكومة السلطان اتفاقية ظالمة مع قوات الحلفاء، وعرفت هذه الاتفاقية باسم معاهدة سيفر. وقد منحت بنود هذه الاتفاقية الاستقلال لبعض مناطق الدولة، بينما سلمت بعض المناطق الأخرى لمختلف قوات الاحتلال. وبذا لم تَعُد الدولة تشمل إلا إسطنبول وبعض أجزاء الأناضول. ونتيجة لهذه الاتفاقية انخفضت شعبية السلطان محمد السادس في أوساط الأتراك أكثر فأكثر، بينما تعاظم نفوذ كمال وجماعة القوميين. وفي سبتمبر من عام 1922م تمكنت القوى القومية أخيرًا من طرد اليونانيين من البلاد. وبعد ذلك قامت الجمعية الوطنية بإلغاء منصب السلطان، حيث وافقت دول الحلفاء على عقد اتفاقية سلام جديدة مع القوميين. وقد تم توقيع اتفاقية لوزان في عام 1923م، والتي تحددت بمقتضاها حدود تركيا بالوضع الذي هي عليه اليوم.

عصر الجمهورية

مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس ورئيس الجمهورية التركية الأولى

أعلنت الجمعية الوطنية الكبرى تركيا جمهورية في 29 أكتوبر عام 1923م، وانتخبت كمال أتاتورك رئيسًا للبلاد. وقد رأى كمال إضافة إلى بعض الزعماء القوميين الآخرين أن المنهج الغربي في الحكم هو أفضل السبل لتطوير البلاد وتنميتها، وأن على حكومته إدخال العديد من أوجه التغيير الاجتماعي الشامل. وخلال عقدي العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين ألغت الحكومة النظام القانوني المعمول به وارتداء الحجاب والطربوش، كما ألغت أيضًا المهام الدينية والمدنية التي كان يؤديها خليفة المسلمين، هذا بالإضافة إلى إبطال مبدأ تعدد الزوجات الذي أقره الإسلام وشرعه للمسلمين واعتبر الدستور التركي الجديد ممارسة المبدأ خروجًا على القانون، كما حصلت النساء على حق الاقتراع وشغل الوظائف العامة. وتم توجيه نداء إلى جميع الأتراك أن يختار كل منهم اسم الأسرة، وفي الوقت ذاته منحت الجمعية الوطنية الكبرى كمالاً اسم الأسرة وهو أتاتورك ومعناها أبو الأتراك. وقد تمتع أتاتورك بنفوذ سياسي واسع؛ حيث بسط سيطرته على الجمعية الوطنية وكان يعين ويفصل رئيس الوزراء ومجلس الوزراء دون الحصول على موافقة الجمعية الوطنية. وكان بعض الأتراك يعارضون سياسات أتاتورك المناهضة للإسلام. حيث ثار الأتراك ضد هذه السياسات، في عام 1925م. ولكن الحكومة التركية تمكنت من إطفاء الثورة وإخماد جذوتها. وقد شغل أتاتورك منصب رئيس البلاد حتى وفاته في عام 1938م، حيث خلفه في هذا المنصب عصمت إينونو. تحاشت تركيا تحت زعامة إينونو الاشتراك في الحرب العالمية الثانية (1939-1945م) حتى فبراير عام 1945م، وذلك عندما أصبحت هزيمة ألمانيا في حكم المؤكد. وقد انضمت تركيا إلى الأمم المتحدة في العام نفسه.

بعد الحرب العالمية الثانية

طلب الاتحاد السوفييتي بسط سيطرته على الأراضي الواقعة في شرقي تركيا، إضافة إلى منحه الحق في إنشاء قواعد عسكرية على امتداد سواحل المضايق. وقد اتجه الزعماء الأتراك إلى القوى الغربية للحصول على المساعدات.

وفي عام 1947م أعلن هاري ترومان رئيس الولايات المتحدة مبدأ ترومان الذي بمقتضاه قدمت الولايات المتحدة العون والمساعدة لأية دولة يتهددها المد الشيوعي. وقد قدمت الولايات المتحدة لتركيا ملايين الدولارات في شكل مساعدات اقتصادية وعسكرية. وفي مقابل هذه المساعدات سمحت تركيا للولايات المتحدة بإنشاء واستخدام القواعد العسكرية على الأراضي التركية. وقد حكم حزب الشعب الجمهوري الذي أنشأه أتاتورك، تركيا منذ قيام الحكم الجمهوري. ولكن الحزب الديمقراطي حصل على الأغلبية في الجمعية الوطنية الكبرى في عام 1950م، حيث أصبح جلال بايار رئيسًا للبلاد، بينما أصبح عدنان مندريس رئيسًا للوزراء. وعلى خلاف ما كان عليه الجمهوريون فإن الديمقراطيين قد شجعوا الاستثمارات الأجنبية في البلاد، وأرادوا تخفيف أوجه سيطرة وإشراف الحكومة على الاقتصاد. ولكن بحلول أواخر عقد الخمسينيات من القرن العشرين فإن ازدياد حجم مديونية البلاد إضافة إلى الضوابط التي وضعتها الدولة، والتي تحد من حرية الرأي، قد جعلا حكومة الحزب الديمقراطي تفقد شعبيتها.

عقد الستينيات من القرن العشرين

اعتبرت القوات المسلحة التركية أن الحكومة الديمقراطية، قد بعدت بعدًا شاسعًا عن مبادئ أتاتورك السياسية. ولذلك قامت قوات من الجيش تحت قيادة اللواء جمال كورسل عام 1960م، بالاستيلاء على مقاليد الحكم، حيث تم تشكيل حكومة مؤقتة. ثم قامت السلطات العسكرية بإحالة العديد من قيادات الحكومة السابقة إلى المحاكمة، وتم تنفيذ عقوبة الإعدام شنقًا في رئيس الوزراء مندريس. أما الرئيس بايار فقد حُكِمَ عليه بالسجن مدى الحياة، ولكن تم إطلاق سراحه بعد ذلك. وضعت تركيا في عام 1961م دستورًا جديدًا للبلاد. ثم بعد ذلك نظمت الحكومة المؤقتة انتخابات وطنية حرة، حيث لم يحرز أيٌّ من الأحزاب الأغلبية المطلوبة في الانتخابات التشريعية، ولكن تم اختيار عضوين من أعضاء حزب الشعب الجمهوري، لشغل أعلى المناصب حين أصبح إينونو رئيسًا للوزراء؛ بينما شغل كورسل منصب رئيس البلاد. وقد أحرز حزب العدالة في عام 1965م الأغلبية في الانتخابات التشريعية، فأصبح زعيم الحزب سليمان ديميريل رئيسًا للوزراء. وقد ظل كورسل يؤدي مهام منصبه حتى عام 1966م.


أزمة قبرص

أوشكت الحرب أن تقع بين تركيا واليونان في عقد الستينيات من القرن العشرين بسبب قضية إحدى جزر البحر المتوسط وهي جزيرة قبرص. ولكن القتال تفجر فعلاً في عام 1964م وعام 1967م بين فئتين موجودتين في الجزيرة وهما: الأقلية التركية والأكثرية اليونانية. وقد هددت كل من تركيا واليونان بالتدخل في هذا الصراع، وذلك في الفترة التي سبقت التسوية التي قام بترتيبها بعض المصلحين. وفي عام 1974م أطاح ضباط الجيش اليوناني بالرئيس القبرصي، فغزت القوات التركية جزيرة قبرص واستولت على جزء كبير من أراضيها. وفي فترة لاحقة أعلن الأتراك عن قيام حكومة منفصلة في قبرص. وفي عام 1975م أعلن الأتراك عن قيام الحكم الذاتي في الأراضي التي يسيطرون عليها، ثم تلا ذلك إعلان آخر في عام 1983م بقيام جمهورية مستقلة. ولكن القبارصة اليونانيين أبدوا أشد مظاهر الاحتجاج على هذه التدابير والإجراءات. انظر: قبرص.


التطورات الحديثة

عانت تركيا منذ الستينيات من القرن العشرين مظاهر عدم الاستقرار، بسبب الضرائب الباهظة والتضخم والاضطرابات السياسية. ففي ذلك الوقت بدأت الحركات المتطرفة التركية في القيام بأعمال الإرهاب مثل: تفجير القنابل وعمليات الاختطاف والاغتيال وذلك في محاولة للإطاحة بالحكومة. وقد نشأت في عقد السبعينيات من القرن العشرين الخلافات الشديدة بين العلمانيين والجماعات الدينية. ومنذ عقد السبعينيات وقعت معظم مظاهر الاقتتال التي حدثت، بين هاتين الفئتين. وقد تواصلت أعمال الإرهاب، بينما ظل غلاة المتعصبين من الجانبين ينحي بعضهم باللائمة على بعض في ارتكاب هذه الأعمال. تغيرت الحكومة في تركيا مرات عديدة خلال فترة السبعينيات من القرن العشرين. وفي عام 1971م استقال رئيس الوزراء ديميريل من منصبه تحت ضغط من الجيش. ومن ثم أخفق جميع الذين تعاقبوا على منصب رئيس الوزراء في تشكيل حكومة مستقرة. ثم أصبح ديميريل من جديد رئيسًا للوزراء في عام 1975م. وفي أواخر عقد السبعينيات من القرن العشرين تنقل منصب رئيس الوزراء مرات عدة بين كل من ديميريل وبولنت أجاويد الذي ينتمي لحزب الشعب الجمهوري. وفي نوفمبر من عام 1979م أصبح ديميريل رئيسًا للوزراء. استولى الجيش على السلطة في عام 1980م، مما أدى إلى خلق نوع من الانضباط واختفاء صور عدم النظام والفوضى الاجتماعية. تم انتهاج دستور جديد للبلاد في عام 1982م، وبمقتضى إحدى مواد هذا الدستور أصبح الجنرال كنعان إيفرين رئيسًا للبلاد. تمت استعادة الحكم المدني في تركيا في عام 1983م وذلك إثر انعقاد الانتخابات البرلمانية، حيث أصبح تورجوت أوزال رئيسًا للبلاد، وهو ينتمي إلى يمين الوسط في حزب الوطن. ثم فاز أوزال والحزب الذي ينتمي إليه بالانتخابات العامة للمرة الثانية في عام 1987م. و في عام 1989م أصبح أوزال رئيسًا للبلاد. قام الرئيس أوزال بتعيين يلديريم آقبولوط رئيسًا للوزراء. وبعد وفاة أوزال عام 1993م انتخب سليمان ديميريل رئيسًا للجمهورية التركية، واختيرت تشيللر أول سيدة لتكون رئيسًة للوزراء.

وفي انتخابات 1995م، فاز حزب الرفاه الإسلامي بزعامة نجم الدين أربكان بأغلبية ضئيلة لم تمكنه من تشكيل الحكومة (أقل من 276 من أصل 550 مقعدًا). ائتلف حزبا الطريق القويم والوطن الأم فشكلا الحكومة برئاسة مسعود يلماظ في مارس 1996م. انهار الائتلاف في يونيو من نفس العام ووافق الرئيس على تشكيل حكومة ائتلافية رأسها نجم الدين أربكان وأصبح أول رئيس وزراء إسلامي في تركيا. ووسط اعتراضات من الأحزاب العلمانية والمؤسسة العسكرية على سياسات أربكان، اختار الرئيس ديميريل مسعود يلماظ لتشكيل حكومة علمانية جديدة في 1997م. وفي يناير 1998م، أصدرت المحكمة الدستورية حكما بحظر حزب الرفاه لمناهضته النظام العلماني. وبدأ أنصار حزب الرفاه في الانضمام للحزب البديل ¸الفضيلة· الذي أعلن تأسيسه في ديسمبر 1997م. وفي أبريل 1999م، شكل رئيس الوزراء الأسبق وزعيم الحزب الديمقراطي اليساري بولنت أجاويد حكومة إئتلافية جديدة.

في فبراير 1999م، استطاعت وكالة الاستخبارات التركية بمساعدة بعض الدول اعتقال زعيم حزب العمال الكردي عبدالله أوجلان. وجهت لأوجلان تهمت الخيانة العظمى ومحاولة تمزيق الدولة بفصل أجزاء منها، وقد حكم عليه بالإعدام. وفي أغسطس 1999م، ضرب زلزال عنيف شمال غرب تركيا، وخلف أكثر من 40,000 قتيل. وفي عام 2000م، تم انتخاب أحمد نجدت سيزار رئيسًا لتركيا. وفي يونيو 2001م، أصدرت المحكمة الدستورية حكمًا بحظر حزب الفضيلة. وكون الإسلاميون حزب العدالة والتنمية.

وفي عام 1999م وافق الاتحاد الأوروبي على ترشيح تركيا للانضمام للاتحاد. واشترط الاتحاد الأوروبي إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية في تركيا قبل الموافقة على قبول عضويتها.

وفي نوفمبر 2002م، حقق حزب العدالة والتنمية فوزاً كبيراً في الانتخابات التشريعية وحصل على نحو 34% من الأصوات (363 مقعداً في البرلمان من أصل 550 مقعداً) ولم يتمكن زعيم الحزب رجب طيب أردوغان من تولي رئاسة الوزراء لأن القضاء كان قد أعلن عدم أهليته لخوض الانتخابات بسبب حكم صادر ضده في عام 1998م بعد أن اتهم ببث دعاية إسلامية. عين الرئيس نجدت سيزار نائب رئيس العدالة عبدالله غول رئيساً للوزراء. وفي وقت لاحق تولى أردوغان رئاسة الوزراء.


الحكومة والسياسة

The Grand Chamber of the Grand National Assembly of Turkey in Ankara

السياسة

النظام السياسي

تتمتع الجمهورية التركية بنظام سياسي شبيه بالأنظمة الديمقراطية الغربية، التي تنقسم عامة إلى جهاز تشريعي، تنفيذي و قضائي. تبنت البلاد الحياة الديمقراطية بعد تطبيق دستور عام 1982 و بعد سنوات من الحكم العسكري. يشكل المجلس القومي التركي أو البرلمان (Türkiye Büyük Millet Meclisi) الجهاز التشريعي. المجلس يتكون من 550 نائب، يتم انتخابهم كل خمس سنوات مباشرة من الشعب. كل مواطن تركي مقيم في تركيا له حق الإنتخاب ابتداءا من سن الثامنة عشرة، لذا لا يستطيع الملايين من الأتراك المغتربين المشاركة في الانتخابات. أعلى سلطة سياسية في البلاد هي سلطة رئيس الدولة، الذي يتم إنتخابه كل سبع سنوات من قبل البرلمان. لا يسمح بإعادة إنتخاب الرئيس حسب الدستور. يوكل رئيس الدولة رئيس الحزب المنتصر بالإنتخابات النيابية مهمة تشكيل الحكومة، لكي يصبح بدوره رئيس الحكومة، بعدها يقوم رئيس الدولة بالموافقة أو رفض أعضاء الحكومة.

المحكمة الدستورية هي أعلى محكمة تركية. تقوم المحكمة بفحص مدى مطابقة القوانين المشرعة من البرلمان مع بنود الدستور. تم إنتخاب تولاي توكو (Tülay Tuğcu) في عام 2005 لتكون أول إمرأة ترأس أعلى محكمة في البلاد.

إقرأ أيضا في هذا السياق:

اتبعت تركيا النِّظام الجمهوري. وتمت إجازة الدستور التركي في عام 1982م بعد عامين على بدء الحكم العسكري. ويسمح الدستور بانتهاج الشكل النيابي في الحكم، حيث تشمل الحكومة الرئيس ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء، وهيئة تشريعية يطلق عليها اسم الجمعية التشريعية الكبرى. وتولى كل من الرئيس ورئيس الوزراء ومجلس النواب مناصبهم في عام 1982م. كما تم انتخاب أعضاء الجمعية التشريعية الكبرى بوساطة أفراد الشعب التركي وكان ذلك في عام 1983م. وتم إجراء الانتخابات العامة للمرة الثانية في عام 1987م.

الرئيس التركي

يمثل رأس الدولة في تركيا وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويترأس اجتماعات مجلس الوزراء، وتقوم الجمعية التشريعية الكبرى بانتخاب الرئيس لفترة رئاسية مدتها سبعة أعوام.


مجلس الوزراء التركي

يُعدّ رئيس مجلس الوزراء في تركيا رئيس الحكومة، ويقوم رئيس البلاد باختيار رئيس الوزراء، من بين أكثر الأعضاء نفوذا وتأثيرا في الجمعية التشريعية الكبرى. ويقوم رئيس الوزراء بانتخاب أعضاء المجلس الوزاري الذي يسمى مجلس الوزراء، ويتم تعيين هؤلاء الأعضاء بوساطة الرئيس. يقوم مجلس الوزراء بالمراقبة والإشراف على الإدارات والأقسام الحكومية المختلفة. يجب على رئيس مجلس الوزراء أن يتقدم بالبرامج الحكومية المزمع تنفيذها، إضافة إلى أسماء أعضاء مجلس الوزراء إلى الجمعية التشريعية الكبرى وذلك من أجل إجراء اقتراع منح الثقة. وفي حالة رفض الجمعية التشريعية الكبرى منح الثقة للسياسات والبرامج المقدمة إليها من مجلس الوزراء، يجب على رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء التقدم باستقالتهم من مناصبهم.

الجمعية التشريعية الكبرى

تستمد الجمعية التشريعية الكبرى صلاحيتها من أحكام الدستور، وذلك لصياغة القوانين والمصادقة على الاتفاقيات وإعلان الحرب. وتضم الجمعية 550 عضوًا يتم اختيارهم عن طريق الانتخاب، وفترة العضوية في الجمعية التشريعية خمس سنوات. وفي حالة عدم موافقة الرئيس على أي مشروع قانون تمت إجازته بوساطة الجمعية التشريعية، تتم إعادة مشروع القانون إلى الجمعية التشريعية مرة أخرى. وإذا ما صادقت الجمعية التشريعية بعد ذلك على مشروع القانون فإنه يصبح قانونًا.


النظام القضائي التركي

تقوم المحاكم في تركيا بالنظر في الخلافات التجارية، والمحاكمات الجنائية وبعض القضايا الأخرى. وتقوم محكمة النقض والإبرام بمراجعة الأحكام التي تصدرها المحاكم الأقل درجة. أما المحكمة الدستورية فإنها تنظر في أمر مشروعية القوانين التي تجيزها الهيئة التشريعية.


الحكم المحلي

تنقسم تركيا إلى 76 إقليما، ويوجد على رأس كل إقليم حاكم، يتم انتخابه بوساطة مواطني الإقليم. كما تنقسم هذه الأقاليم أيضا إلى مقاطعات ومناطق و مجالس بلدية، يبلغ عدد الأفراد فيها نحو 2,000 مواطن أو أكثر، وقرى أيضًا.


الأحزاب السياسية

الأحزاب الرئيسية في تركيا هي حزب الرفاه الإسلامي (تم حظره في يناير 1998م) وكان يفضل القائمون عليه التوجه الإسلامي وتنشيط العلاقات مع الدول الإسلامية والعربية، وحزب الطريق القويم ويحرص زعماؤه على الأخذ بنظام الاقتصاد الحر، وحزب الوطن الأم، وحزب الفضيلة وكان معظم أعضائه ينتمون لحزب الرفاه الإسلامي، وتم حظره في يونيو 2001م. وهناك أحزاب أخرى لها أعضاء في الجمعية التشريعية الكبرى.

أهم الأحزاب السياسية التركية هي:

السياسة الخارجية

تحاول تركيا الإنضمام لعضوية الإتحاد الأوروبي منذ تأسيس الإتحاد في عام 1993. حصلت تركيا رسميا على صفة دولة مرشحة للإنضمام عام 1999 و لكن مفاوضات العضوية لم تبدأ للآن. مسألة إنضمام تركيا للإتحاد قسمت الأعضاء الحاليين في الإتحاد إلى معارض ومؤيد. يقول المعارضون بأن تركيا هي ليست دولة أوروبية و إنما جزء من الشرق الأوسط و آسيا و أنها سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا لا تلبي الشروط الأدنى للعضوية و ستكون عبئ على الإتحاد. بينما يقول المؤيدون بأن العضوية ستمنع انتشار الفكر المتشدد في منطقة الشرق الأوسط ، التي قد توقع تركيا في يوم من الأيام تحت سيطرة المتشددين، أيضا بأن لدى تركيا أراضي زراعية شاسعة و أيدي عاملة كبيرة ستفيد الإقتصاد الأوروبي. الأشياء الإيجابية التي نتجت عن نية تركيا الإنضمام للإتحاد و فرض الإتحاد شروط لبدء مفاوضات العضوية هي تقليص سيطرة الجيش على مجريات الحياة السياسة في البلاد، نمو الحريات و حقوق الإنسان و خاصة فيما يتعلق بحقوق الأقليات كالأقلية الكردية. كما حاولت تركيا جاهدة في الفترة الأخيرة حل مشكلة قبرص، التي قامت بإحتلال الجزء الشمالي منها عام 1974 تحت ذريعة حماية حقوق الأقلية التركية هناك.

العلاقات التركية العربية

تميزت العلاقات التركية العربية بالتوتر منذ أيام حكم الامبراطورية العثمانية لمعظم البلاد العربية. بعد تقسيم ملكية الدول العربية بين الدول الإستعمارية و إنهيار الامبراطورية العثمانية، حاولت تركيا منذ نشأة الجمهورية التركية في بداية القرن التركيز على علاقاتها مع الغرب و خاصة أوروبا و الولايات المتحدة. كما أن اتباع السياسة الخارجية التركية السياسة الغربية و خاصة الأمريكية، أدى إلى تحسن العلاقات التركية الإسرائيلية، التي يرى فيها العرب تهديدا لمصالحهم و أمنهم. على مدى العقود السابقة تحالفت تركيا بشكل غير رسمي مع إسرائيل و عقدت العديد من الاتفاقيات التجارية و العسكرية مع الدولة العبرية. رأت سوريا في ذلك تهديدا مستمرا لها. كما ساهمت سياسات تركيا المائية والزراعية و بناء العديد من السدود في مشروع جنوب شرق الأناضول على نهري دجلة و الفرات، اللذان هم عصب الحياة في العراق و سوريا، و التدخل العسكري التركي في شمال العراق، إلى المزيد من التوتر السياسي و خاصة مع العراق. كادت أن تؤدي مسألة اقليم الإسكندرونة المتنازع عليه مع سوريا و اتهام تركيا لسوريا بدعم حزب العمال الكردستاني المحظور إلى نشوب نزاع عسكري بين البلدين. بعد وصول الأحزاب الإسلامية المعتدلة إلى سدة الحكم في السنوات الأخيرة، تحاول تركيا تحسين علاقاتها بجيرانها و خاصة العرب منهم. احتجت تركيا مرارا على سياسة إسرائيل الإستيطانية و العمليات العسكرية القاسية ضد المدنيين الفلسطينيين.

العلاقات الخارجية

Roosevelt, İnönü and Churchill at the Second Cairo Conference on December 4-6, 1943
Turkey began full membership negotiations with the European Union in 2005

العسكرية

MEKO 200 TN type frigates of the Turkish Navy in formation

يلتحق بخدمة القوات المسلحة التركية ما يقرب من 480,000 فرد، إضافة إلى القوات البحرية والقوات الجوية. وتقوم الدولة بتجنيد الرجال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و32 سنة، لأداء الخدمة الإلزامية لمدة تبلغ 18 شهرًا.


التقسيمات الإدارية

التقسيم الاداري وأهم المدن

تنقسم تركيا إلى سبعة مناطق هي كالتالي:

كما تنقسم هذه المناطق إلى 81 محافظة، للمزيد انظر تركيا (تقسيمات ادارية)

يعيش حوالي 75% من الأتراك في المدن. اسطنبول هي أكبر مدن البلاد و أحد أكبر مدن العالم، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي عشرة ملايين نسمة (احصاءات عام 2005). تليها العاصمة أنقرة (حوالي 3،5 مليون نسمة/2005)، أهم المدن الأخرى:

أكبر مدن تركيا تعداداً
الترتيب المركز المحافظات السكان الترتيب المركز المحافظة السكان

إسطنبول
إسطنبول
أنقرة
أنقرة
إزمير
إزمير

1 إسطنبول إسطنبول 12,697,164 11 سمسون سمسون 725,111
2 أنقرة أنقرة 3,763,591 12 إسكي‌شهر إسكي‌شهر 599,796
3 إزمير إزمير 3,210,465 13 ديار بكر محافظة ديار بكر 592,557
4 بورصة بورصة 3,150,447 14 إزميت خوجةإلي 577,932
5 أضنة أضنة 1,517,787 15 دنيزلي دنيزلي 509,000
6 عنتاب غازي‌عنتپ 1,252,329 16 الرها شانلي‌اورفا 462,923
7 قونية قونية 980,973 17 طرابزون طرابزون 409,000
8 قيصرية قيصرية 895,253 18 أرض روم أرض روم 361,265
9 مرسين مرسين 825,299 19 ڤان ڤان 342,464
10 أنطاليا أنطاليا 775,157 20 كهرمان‌مراش كهرمان‌مراش 326,198

الجغرافيا والمناخ

Bosphorus Bridge in Istanbul, connecting Europe (left) and Asia (right)
صورة فضائية لتركيا

تبلغ مساحة أراضي تركيا 779.452 كم و يقع 97% منها في قارة آسيا و الباقي في أوربا. يطل غرب تركيا علي بحر إيجة و جنوبها علي البحر المتوسط و شمالها علي البحر الأسود. تقاسمها الحدود ثمان دول منها العراق و سوريا.

يوجد بتركيا مصادر عديدة للمياة العذبة كالأنهار و البحيرات. و أكثر من ثلث مساحتها هي أراضٍ زراعية و تغطي الغابات أكثر من ربع أراضيها. و يوجد بها جبال عديدة أعلاها جبل أرارات (5137 متر). و تتحكم تركيا بعدة جزر معظمها في بحر إيجة و البحر المتوسط، أهمها جزيرة أمروز (279 كم مربع).

السطح

تبلغ مساحة تركيا 774,815 كم²، وتقع في الجزء الشمالي الغربي من قارة آسيا. وتتألف معظم الأنحاء الواقعة في منطقة تراقيا والأجزاء الساحلية من الأناضول من المنخفضات والسهول الخضراء الممتدة. وهناك سهل متسع يطلق عليه اسم سهل الأناضول، يمتد عبر أواسط منطقة الأناضول وتحيط به سلسلة جبال البونت من جهة الشمال وسلسلة جبال طوروس من جهة الجنوب. ويوجد في تركيا العديد من البحيرات المالحة الضخمة، إضافة إلى العديد من الأنهار. ولكن معظم الأنهار تجف في فصل الصيف الذي يتميز بارتفاع درجة الحرارة والجفاف. ولكن في فصل الربيع تمتلئ أودية العديد من هذه الأنهار بالمياه الغزيرة التي تسيل من المرتفعات والجبال، بعد ذوبان الجليد المتراكم على قممها، حيث تفيض هذه الأنهار وتغمر مياهها المناطق المجاورة في الأرياف. وتنقسم تركيا إلى ثمانية أقاليم طبيعية، هي:

1- إقليم السهول الشمالية.

2- إقليم الأودية الغربية.

3- إقليم السهول الجنوبية.

4- إقليم الهضبة الغربية.

5- إقليم الهضبة الشرقية.

6- إقليم المرتفعات الجبلية الشمالية.

7- إقليم المرتفعات الجبلية الجنوبية.

8- إقليم منخفضات مابين النهرين.


إقليم السهول الشمالية

يغطي منطقة تراقيا ويمتد على طول ساحل البحر الأسود المحاذي لمنطقة الأناضول. أضفى التدرج والانحدار الذي تمتاز به المساحات العشبية الخضراء في منطقة تراقيا على الإقليم كله أهمية خاصة في مجالي الزراعة والرعي. ويزرع الفلاحون الأتراك الفواكه والذرة والجوز والتبغ.


إقليم الأودية الغربية الشمالية

وهي أودية الأنهار، التي تمتاز بالاتساع والخصوبة، وتمتد على طول ساحل بحر إيجه. وينتج هذا الإقليم: الشعير والذرة والزيتون والتبغ والقمح. والعائد المتحصل من إنتاج المحاصيل في هذا الإقليم يتجاوز جميع العائدات المتحصلة من الأقاليم الأخرى.


إقليم السهول الجنوبية

شريط ضيق يمتد على طول ساحل البحر المتوسط، وتمتاز التربة فيه بالخصوبة، حيث تنتج أنواعا متعددة من المحاصيل تشمل الحبوب والموالح والقطن والزيتون. ومن الواجب على المزارعين ري حقولهم خلال فصل الصيف الذي يتميز بالحرارة والجفاف.


إقليم الهضبة الغربية الجنوبية=

يتكون من مجموعة من الهضاب وبعض أودية الأنهار المتفرقة، ويمتد عبر المنطقة الوسطى من هضبة الأناضول، والأمطار في هذا الإقليم شحيحة جدًا. وينتج المزارعون الشعير والقمح في أودية الأنهار وفي كل المناطق التي تتوافر فيها مياه الري. تتم في هذا الإقليم تربية الأغنام والضأن وبعض أنواع الماشية، حيث ترعى الأعشاب والكلأ في الأراضي غير المزروعة.


إقليم الهضبة الشرقية

منطقة قاحلة توجد بها الجبال الشاهقة والسهول القاحلة المجدبة، ويمتد هذا الإقليم من حدود إقليم الهضبة الغربية إلى الحدود الشرقية لتركيا. وتلتقي في هذا الإقليم سلسلة جبال تراقيا (ثريس) مع سلسلة جبال البونت. ويقع جبل أرارات وهو أعلى قمة في البلاد، بالقرب من الحدود الإيرانية، ويبلغ ارتفاعه 5,185م عن مستوى سطح البحر. يمتلك معظم السكان في هذا الإقليم مزارع صغيرة المساحة.


إقليم المرتفعات الجبلية الشمالية

ويسمى أيضًا إقليم جبال البونت، ويقع بين إقليم السهول الشمالية وبين هضبة الأناضول. وهناك القليل من الطرق وخطوط السكك الحديدية التي تربط هضبة الأناضول بالبحر الأسود.


إقليم المرتفعات الجبلية الجنوبية

ويشمل سلسلة جبال تراقيا (ثريس) وبعض السلاسل الجبلية الصغيرة الأخرى التي تقع في الطرف الجنوبي من هضبة الأناضول. وعلى وجه التقريب فإن هذه الجبال تفصل تمامًا بين هضبة الأناضول وبين البحر المتوسط.


إقليم منخفضات ما بين النهرين

سهول خصيبة، وأودية مجاري الأنهار تقع في الجزء الجنوبي الشرقي من هضبة الأناضول. وتتم زراعة الحبوب والفاكهة في هذا الإقليم الذي يمتاز بخصوبة التربة.


المناخ

يتباين المناخ تباينًا كبيرًا من إقليم لآخر في تركيا، حيث يكون الشتاء معتدلًا وممطراً في كل من منطقة تراقيا والمناطق الساحلية التي تقع في جنوبي وغربي هضبة الأناضول، بينما يتميز فصل الصيف في هذه الأنحاء بالحرارة والجفاف، وترتفع درجة الحرارة في الصيف على سواحل بحر إيجه حتى تتجاوز 32°م. أما في سواحل البحر الأسود فإن موسم الصيف يكون أقل حرارة، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة 22°م.

ويتراوح المعدل السنوي لهطول الأمطار في المناطق الساحلية لكل من بحر إيجه والبحر المتوسط ما بين 50 و75 سم. أما في الأقاليم التي تحاذي البحر الأسود فإن متوسط هطول الأمطار يبلغ 250 سم في العام. يتميز فصل الصيف بالاعتدال في شمال شرقي تركيا، بينما يتميز فصل الشتاء بالصقيع والبرودة الشديدة، حيث تهبط درجة الحرارة إلى 40°م تحت الصفر. أما في أنحاء جنوب شرقي تركيا والأجزاء الداخلية لهضبة الأناضول فإن فصل الشتاء يتميز بالبرودة، إضافة إلى هبوب العواصف الثلجية العنيفة. بينما يتميز فصل الصيف بالحرارة وهبوب الرياح والجفاف الشديد.

الاقتصاد

Levent financial district in Istanbul

تميز الاقتصاد التركي بالنمو والتطور، فعند قيام الحكم الجمهوري في العشرينيات من القرن العشرين لم تكن تركيا على وجه التقريب سوى دولة زراعية بالكامل. وبفضل توجيه وإشراف الحكومة ازدادت أعداد المصانع من 118 مصنعًا في عام 1923 م إلى أكثر من 1000, مصنع في عام 1941 م. أما اليوم فيوجد في تركيا مايربو على 30000, مصنع. ولكن الزراعة ظلت أحد الأنشطة الاقتصادية التي تحظى بالأهمية؛ حيث إنها توفر فرص العمل لنسبة 58% من جملة حجم الأيدي العاملة بالبلاد. وعلى أية حال فإن حجم الإنتاج الزراعي يمثل فقط ما يقرب من نسبة 20% من حجم قيمة جميع السلع والخدمات التي يتم إنتاجها في تركيا. وتستوعب الصناعة ما يقرب من 11% فقط من الحجم الكلي للأيدي العاملة بالبلاد، ولكن قيمة عائدات الإنتاج الصناعي تفوق قيمة عائدات الإنتاج الزراعي.

وتملك الدولة في تركيا وسائل الاتصال وخطوط السكك الحديدية والمطارات والمرافق العامة ذات الشأن. كما تسيطر الدولة أيضا على صناعة الفولاذ والتعدين والغابات ومعظم إدارات العمل المصرفي، وما يقرب من 400,000 هكتار من الأراضي الزراعية، بينما يمتلك القطاع الخاص النسبة العظمى من المزارع والمصانع الصغيرة وشركات البناء. وقد قامت الدولة منذ عام 1963م بتوجيه دفة نمو الاقتصاد القومي، وذلك من خلال انتهاج سلسلة من الخطط الخمسية المتعاقبة. وترمي الدولة إلى توسيع الدور الذي يؤديه القطاع الخاص الصناعي في الاقتصاد القومي.

الاقتصاد و البنية التحتية

جبال ملح باموكاله

تتركز مراكز الصناعة و التجارة التركية حول منطقة مدينة اسطنبول و في باقي المدن الكبرى و خاصة في الغرب. هناك فرق كبير في مستوى المعيشة و الحالة الاقتصادية بين الغرب الصناعي و الشرق الزراعي. يعتبر القطاع الزراعي أكبر قطاع من حيث تشغيل العمالة، حيث تبلغ النسبة حوالي 40% من مجمل قوى العمل في البلاد، و لكنه ينتج ما نسبته حوالي 12% فقط من الناتج القومي. القطاع الصناعي ينتج حوالي 29،5%، قطاع الخدمات حوالي 58،5% من الناتج القومي لتركيا. يعمل في قطاع الصناعة 20،5%، في قطاع الخدمات 33،7% من مجمل عدد الأيدي العاملة. تم إنشاء اتحاد جمركي بين تركيا و الاتحاد الأوروبي منذ عام 1996، حيث تبلغ نسبة صادرات تركيا إلى الاتحاد الأوروبي حوالي 51،6% من مجمل صادراتها.

في الفترة ما بين 1945 إلى بداية الثمانينات، اتبعت الحكومة سياسة اقتصادية تركز على الاقتصاد الداخلي. حاولت من خلالها حماية الشركات المحلية عن طريق فرض قيود على الشركات و الواردات الأجنبية. تعرقلت حركة الصادرات في هذه الفترة بفعل البيروقراطية و الفساد المنتشر، كما نقصت الايرادات المالية الحكومية اللازمة لتحسين الصناعة و تحديثها و استيراد البضائع و المواد الخام اللازمة لها. الجزء الأكبر من القطاع العام التركي كان غير منظم بشكل فعال. أيضا، تم استغلالهم من الساسة لأغراض سياسية و اجتماعية. على سبيل المثال تم فرض رسوم بيع موحدة على منتجات بعض شركات القطاع العام، و تم استعمال بعضهم كملجأ لتوظيفهم العاطلين عن العمل في وقت لم تكن تلك الشركات في حاجة إلى عمالة جديدة. في أغلب الأحيان اضطرت الحكومة عادة لصرف أكثر مما هو مخطط له في الخطط الخمسية، وكانت النتيجة دائما لصالح المصروفات و ليس العائدات. استمر عجز الميزانية في التصاعد و زادت نسبة التضخم و معهم الدين الخارجي للدولة، مما أدى إلى انخفاض قيمة العملة التركية، حيث أصبح في بعض السنوات من المعتاد الحصول على نسب تضخم ذو خانتين مئوية. ساعد الوضع السياسي الداخلي الغير مستقر و المشاكل العسكرية في قبرص و المناطق الكردية لزيادة مصاريف الدولة و تعجيز الاقتصاد. في الستينات، زادت نسبة الأتراك العاملين في الخارج بشكل كبير، إلى أن أصبحوا في منتصف السبعينات يشكلون بضعة ملايين، و أصبحوا يساهموا في تنمية الإقتصاد التركي بشكل غير مباشر من خلال تحويلاتهم. برغم كل هذه الصعاب كان النمو الاقتصادي التركي مستقر و يمكن وصفه بشكل عام بأنه عالي، حيث بلغ على سبيل المثال نسبة 6،7% في الخمسينات، و 4،1% في السبعينات. مع تنحية الحكم العسكري للبلاد عام 1982، دخلت تركيا مرحلة سياسية و اقتصادية جديدة، ركزت فيها الدولة على الصادرات و أزالت القيود على الواردات و فتحت الباب للاستثمار الأجنبي. قامت الحكومة في السنوات التالية بتشجيع خصخة القطاع العام و دعمت القطاع الخاص. عانت البلاد في 1994، 1999 و 2001 أزمات اقتصادية حادة مما أدى إلى إنهيار الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها و زيادة نسبة التضخم بشكل كبير. ساعدت الظروف الاقتصادية السيئة على إنهيار الحكومات عدة مرات، و لأول مرة عام 2004 تم خفض نسبة التضخم إلى نسبة مئوية ذو خانة مئوية واحدة (من نسبة تضخم حوالي 150% في 1994/1995 إلى 9،4% في 2004). تحسن الاقتصاد تدريجيا، نمت ثقة المستثمرين بالتعديلات التي أقرتها الحكومة و زاد الأمل في دخول البلاد الاتحاد الأوروبي كعضو كامل بعد حصولها رسميا على صفة دولة مرشحة للانضمام عام 1999. بدأ تطبيق تداول العملة الجديدة الليرة التركية الجديدة (Yeni Türk Lirası) منذ الأول من كانون الثاني/يناير 2005، لكي تحل تدريجيا محل العملة القديمة (الليرة التركية). بلغ الناتج القومي بالنسبة للفرد 4172 دولار أمريكي في 2004، كما بلغت القوة الشرائية موزعة على الفرد 7400 دولار أمريكي. بلغ الناتج القومي حوالي 200 مليار دولار أمريكي في 2004، و نسبة دين خارجي تبلغ 134،4 مليار دولار في عام 2002 أي ما نسبته 78% حسب الناتج القومي.

الزراعة

من أكثر المناطق الزراعية إنتاجا في تركيا هي التي تقع في الأقاليم الساحلية التي تتميز بتربتها الخصبة وطقسها المعتدل. أما في إقليم هضبة الأناضول، وهو إقليم شبه صحراوي، فيزرع القمح والشعير. وكثيرًا مايتعرض الإقليم لفترات طويلة من الجفاف الذي يؤدي إلى إتلاف كميات هائلة من المحاصيل المزروعة. وتنتج تركيا في معظم السنين ما يغطي حاجتها من الغذاء، إضافة إلى الفائض الذي يتم تصديره إلى خارج البلاد. ويستخدم ما يقرب من 50% من مساحة الأراضي الزراعية في تركيا لإنتاج الحبوب.

ويحتل القمح المرتبة الأولى في إنتاج الحبوب، ويأتي بعده الشعير والذرة الشامية. كما تتم زراعة مساحات هائلة بمحصول القطن إضافة إلى زيت بذرة القطن. ويمثل التبغ أحد الصادرات المهمة في تركيا، حيث تتم زراعته على طول المساحات المتاخمة لكل من البحر الأسود وبحر إيجه. وتُعدّ تركيا من البلدان الرئيسية في إنتاج الخضراوات والباذنجان والفاكهة والجوز والتفاح والكروم والزبيب والبندق والبطيخ والشمام والبرتقال والبطاطس وبنجر السكر والطماطم. ويربي أهل تركيا الضأن والماعز وبعض أنواع الحيوانات الأخرى. ويمثل الصوف أحد أهم عناصر الإنتاج الحيواني في تركيا.

الصناعة و المعادن

أهم الصناعات في تركيا هي المنسوجات، المواد الغذائية و المشروبات، الكهربائيات، السيارات و الكيماويات. أهم الثروات المعدنية المتواجدة على الأراضي التركية هي الفحم الحجري، الفحم النباتي، الحديد، الرصاص، الخارصين، النحاس و الفضة. كما أن تركيا تعد من أكبر منتجي معدن الكروم في العالم. هناك احتياطات نفط صغيرة في جنوب شرق البلاد. يشكل القطن، الشاي، التبغ، الزيتون، العنب، الحمضيات، الفاكهة، الخضروات، الحبوب و الشعير أهم المحاصيل الزراعية في البلاد. تركيا هي من أكبر منتجي البندق في العالم.

السياحة

تشكل السياحة أحد أهم أعمدة الاقتصاد التركي و خاصة في العقود الأخيرة. بلغ عدد السائحين 17،5 مليون سائح في عام 2004. يشكل السائحون الألمان أكبر نسبة منهم، يليهم الروس و الانغليز. يشتهر الساحل الجنوبي بجمال طبيعته و شواطئه الطويلة لدرجة أنه يعرف باسم الريفييرا التركية تشبها بالريفييرا الفرنسية.

المواصلات

تتمتع تركيا بموقع مهم بين قارتي آسيا و أوروبا يعطي أهمية كبيرة لقطاع المواصلات من الناحية الاقتصادية. أدخل قطاع الطرق على سبيل المثال على الدولة ما مجموعه حوالي 1،4 مليار دولار (1999) من رسوم و ضرائب مطبقة على استخدام الطرق خاصة الدولية منها. تتركز الحركة البرية على الطرق، بينما تستخدم السكك الحديدية لمسافات معينة و عادة لنقل البضائع. تبلغ نسبة الاستثمار الحكومي في قطاع المواصلات و الاتصالات ما نسبته 27،3% من نسبة الاستثمار الحكومي العام، مما يدل على أهمية هذا القطاع، و مثل ما نسبته 14% من الناتج القومي الاجمالي للدولة حسب احصاءات عام 2000.

يبلغ مجموع الطرق البرية 413،724 كم، منها 1،800 كم طرق سريعة و 62،000 كم طرق عادية و 350،000 كم ما يسمى بطرق قروية. أهم الطرق البرية هي تلك التي تربط اسطنبول بأنقرة (O-4)، طريق غازيانتب - أضنة (O-52)، الطرق الساحلية (O-31 و O-32) الذي تربط ازمير بالمدن الساحلية الجنوبية و طريق ازمير - مانيسا. تم نقل 89،2% من مجموع حركة البضائع على الطرق في عام 2000. تستخدم حركة الحافلات لنقل الركاب بين المدن للمسافات المتوسطة و الطويلة. يبلغ طول السكك الحديدية 10،500 كم، منها 20% كهربائي. هناك خط حديدي سريع بين اسطنبول و أنقرة.

شركة الخطوط الجوية التركية (Turkish Airlines) هي شركة الطيران الرسمية التي تملكها الدولة، تأسست عام 1933. تم في بداية التسعينات السماح بإنشاء شركات طيران خاصة، منها أونور اير (Onur Air)، أطلس جت (Atlasjet) و صن اكسبرس (SunExpress). هناك 38 مطار في تركيا، منها 14 مطار دولي أهمها مطار أتاتورك الدولي في اسطنبول. هناك 156 ميناء بحري في تركيا، حيث بلغت حركة البضائع فيها 10،444،163 طن. يملك الاسطول التجاري 888 سفينة شحن. أهم موانئ البلاد متواجدة في اسطنبول و ازمير و أضنة. هناك حركة نقل بحرية مكثفة بين جزئي اسطنبول الآسيوي و الأوروبي و حركة بضائع مهمة بين المدن التركية المطلة على البحر الأسود و روسيا و أوكرانيا و رومانيا و بلغاريا و بين المدن المطلة على البحر المتوسط و قبرص و اليونان.

الاتصالات

شركة الاتصالات التركية (Türk-Telekom) هي المالك و المشغل الوحيد لخطوط الاتصالات الأرضية. هناك خطط حكومية لخصخصة شركة الاتصالات. يقدر عدد المشتركين بخطوط الهاتف النقالة بأكثر من عشرين مليون مستخدم. توجد عدة شركات خاصة مشغلة لخطوط الهاتف النقالة منهاturkcel,aveya.

الديموغرافيا

İstiklal Avenue in Istanbul's cosmopolitan Beyoğlu district
The whirling dervishes, part of the Mevlevi Sufi order in Turkey

يبلغ عدد سكان الجمهورية التركية حوالي 70 مليون نسمة حسب إحصاءات عام 2005. التركيبة السكانية لتركيا معقدة و مكونة من عشرات الأعراق، التي يرجع أسباب تشكيلها إلى عهد الدولة العثمانية، حيث كانت مناطق نفوذها تشمل أراضي واسعة في آسيا، أوروبا و أفريقيا و تحكم العديد من الشعوب. لا يوجد إحصاءات رسمية لعدد السكان حسب الأعراق، لأن الحكومة التركية ترى في تركيا بلدا لكل الأتراك بغض النظر عن أصولهم العرقية، الذي لا يلقى القبول من كل الأقليات و خاصة الأكراد. حسب تقديرات في هذا الصدد، يشكل الأتراك أكبر تشكيلة عرقية للسكان (حوالي 70-80%)، يليهم الأكراد (20-30%)، ثم الزازيون (2-3%)، فالعرب (2%)، الشركس (0،5%) و الجورجيون (0،5%). هناك أقليات أخرى: أرمن، يونان، آشور، أراميون، بوسنيون، ألبان، شيشانيون، بلغار،لازيون وغيرهم. تعد الأقليات القرمية، التتارية، الأذرية، الغاغازية، الأوزبكية، القرغيزية، التركمانية، الكازاخية أقليات تركية.

هناك جاليات تركية كبيرة في المهجر، تتركز معظمها في دول الاتحاد الأوروبي، حيث يشكل الأتراك على سبيل المثال أكبر جالية أجنبية في ألمانيا، يبلغ تعدادها ما يقارب الأربعة ملايين نسمة. هناك جاليات تركية كبيرة أيضا في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

عدد السكان والأسلاف

يبلغ عدد سكان تركيا حوالي 67,748,000 نسمة. تنحدر نسبة 85% من السكان من أصل الشعوب الآسيوية، الذين يطلق عليهم اسم الأتراك. وقد بدأ هؤلاء الأتراك في الهجرة من أواسط آسيا إلى الأناضول خلال القرن العاشر الميلادي. ويشكل الأكراد أكبر الأقليات الموجودة في تركيا، حيث تبلغ نسبتهم ما يقرب من 10% من جملة عدد السكان، ويعيش معظمهم في الأقاليم الجبلية التي تقع في جنوب شرقي البلاد. كما توجد في تركيا أقليات أخرى صغيرة ومتعددة منهم العرب، حيث يعمل معظمهم بالزراعة، ويعيشون في الجزء المتاخم للحدود السورية. وهناك أيضا القوقاز، وهم الذين حضر أسلافهم من إقليم جبال القوقاز الذي يقع في الجهة الشمالية الشرقية المتاخمة لتركيا، ويعيشون في الأقاليم التي تحاذي البحر الأسود. ويعيش اليونانيون والأرمن في منطقة إسطنبول.

يعيش نحو 64% من أفراد الشعب التركي في المدن الكبيرة والصغيرة، بينما يعيش 36% في مناطق وأنحاء الريف. وقد ازدادت أعداد سكان الحضر زيادة سريعة وذلك منذ عام 1940م وما تلاه، حيث هجر مئات الآلاف من المواطنين مزارعهم وقراهم بحثًا عن فرص العمل في الحواضر والمدن. وبطبيعة الحال فإن المدن لاتستطيع أن توفر فرص العمل لجميع أفراد الشعب. ونتيجة لذلك فإن الكثير من أبناء تركيا عبروا حدود بلادهم بحثا عن العمل. ويعمل العديد من المواطنين الأتراك في مختلف أنحاء الدول العربية الغنية مثل دول الخليج. وكذلك في أستراليا وكندا والعديد من بلدان أوروبا الغربية.

اللغة

اللغة الرسمية هي اللغة التركية، كما يتحدث بها حوالي 77% من سكان البلاد. اللغة الكردية تستعمل بين أبناء الأقلية الكردية (حوالي 20%)، حوالي 2% ما زالوا يتكلمون اللغة العربية بين الأتراك ذوي الأصول العربية. اللغات الأخرى هي لغات الأقليات المتواجدة في البلاد: الآرامية، الأرمينية، الألبانية، الجورجية، اليونانية، اللازية و الشركسية. هناك عدة لهجات للغة التركية، تختلف بحسب المنطقة المتدوالة بها. اللغات الانجليزية و الألمانية و الفرنسية منتشرة وخاصة بين الطبقة العليا وفي المدن الكبرى وفي المناطق السياحية. تنتشر اللغة الألمانية بين الطبقة العاملة، التي عملت يوما ما في ألمانيا.


الديانة

يدين غالبية سكان تركيا بالديانة الإسلامية، حسب الإحصاءات الرسمية فإن ذلك يشكل 99،8% من سكان البلاد. حوالي 60-70% منهم يتبعون الطائفة السنية، بينما زهاء 20-30% يتبعون الطائفة العلوية. كما يدين حوالي 0،2% بالمسيحية و خاصة الأرثوذكسية، و 0،04% باليهودية. كان المسيحيون يشكلون حوالي ما نسبته 20% من سكان أراضي تركيا الحالية في بداية القرن العشرين.

نص المادة 24 من دستور عام 1982 يشير إلى أن مسألة العبادة هي مسألة شخصية فردية. لذا لا تتمتع الجماعات أو المنظمات الدينية بأي مزايا دستورية. هذا الموقف و تطبيق العلمانية بشكل عام في تركيا نبع من الفكر الكمالي، الذي ينسب لمؤسس تركيا الحديثة كمال أتاتورك الداعي للعلمانية و فصل الدين عن الدولة. المنشآت الإسلامية و رجال الدين يتم إدارتهم من قبل دائرة المسائل الدينية (Diyanet İşleri Bakanlığı). تقوم بتوظيف حوالي مئة ألف إمام و مؤذن وشيخ دعوة، كما تقوم بصيانة و إنشاء المساجد. لا يتم دعم منظمات الديانات الأخرى بشكل رسمي، ولكنهم في المقابل يتمتعوا بإدارة ذاتية و حرية العمل.

أنماط المعيشة

شهدت أنماط وأوجه الحياة في تركيا تغييرًا كبيرًا منذ العشرينيات من القرن العشرين، وذلك عند قيام نظام الحكم الجمهوري الحديث. وقد أعلنت الحكومة عن عزمها على نقل تركيا إلى مصاف الدول المتقدمة.

قامت الحكومة أيضًا ببذل العديد من المحاولات في سبيل جذب واستيعاب الأكراد وبعض الجماعات القبلية الأخرى في تيار الحياة الحديثة في تركيا. ويعيش العديد من الأتراك والأكراد أيضًا في شكل جماعات قبلية، تحيا حياة البداوة، أو في مجتمعات ظلت معزولة عدة قرون. وقد أخذت الحكومة وفي خلال فترة العشرينيات من القرن العشرين في إلزام هؤلاء الأفراد على نبذ نهج الحياة القبلية، وذلك في سبيل تطوير وتحديث المجتمع التركي. ولكن الأكراد أبدوا مظاهر الثورة والتمرد عدة مرات ضد هذا الوضع، وذلك خلال فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن نفسه. ومنذ ذلك الحين أخذ بعض الأكراد بنمط الثقافة التركية الحديثة وذلك إما بالانخراط في صفوف القوات المسلحة التركية أو بالانتظام في الفصول الدراسية في مدارس تقع خارج نطاق الأحياء والمناطق الكردية المكتظة بالسكان. واليوم فإن جميع المواطنين البدو على وجه التقريب قد استقر بهم المقام في قرى الريف، حيث يمارسون الزراعة أو تربية الماشية.

المسكن

يتفاوت السكن في تركيا تفاوتًا كبيرًا على مستوى البلاد بأكملها. حيث يبني المواطنون الأتراك الذين يعيشون بالقرب من البحر الأسود أكواخاً من الخشب المسقوف بالقش، ويحصلون على هذه الأخشاب من الغابات المجاورة. أما في المناطق الريفية مثل تراقيا فاستبدلوا بمنازلهم الخشبية القديمة أخرى مؤسسة من طابق واحد بنيت من الإسمنت المسلح. ويقطن العديد من أهل القرى في وسط منطقة الأناضول في منازل ذات سقوف عريضة يتم بناؤها من الطوب المجفف بأشعة الشمس. والمنازل الحجرية من المناظر المألوفة في شمالي وشرقي منطقة الأناضول. ويعيش معظم الأثرياء في تركيا إما في منازل مترفة تدل على الرفاهية ويتم بناؤها من الإسمنت المسلح، وتقوم على ضواحي المدن، وإما في شقق في المجمعات السكنية التي توجد في الضواحي. ويعيش سكان المدن من أفراد الطبقة الوسطى في منازل خشبية قديمة تتكون من طابقين أو ثلاثة طوابق، أو في منازل يتم بناؤها من الإسمنت المسلح. وقد أدى النمو والتطور الذي شهدته الصناعة في المدن الرئيسية في البلاد إلى ظهور أزمة حادة في الإسكان في أوساط العمال الذين وفدوا إلى المدن من القرى والأرياف التركية. ونتيجة لهذه الأزمة فقد برزت إلى الوجود التجمعات السكانية الكبيرة من الأكواخ، حيث قامت على أطراف المدن التركية.


الملابس

شهد الزي الذي يرتديه سكان تركيا تغييرًا هائلاً خلال فترة العشرينيات من القرن العشرين، حيث حظرت الحكومة ارتداء بعض الأزياء التي تقتضيها التقاليد الإسلامية. وعلى ذلك فقد أخذ سكان المدن علاوة على الكثيرين من سكان الريف في ارتداء الأزياء ذات الطابع الغربي. ولكن بالرغم من ذلك فقد ظل بعض المواطنين الأتراك متمسكين بالتقاليد والتعاليم الإسلامية. ويرتدي قلة من الرجال الزي التركي التقليدي، الذي يتكون من رداء واسع وسروال منتفخ فضفاض. وما تزال النساء في الريف التركي يحافظن على التقاليد والموروثات القديمة في الزي والملبس، حيث يرتدين قميصًا خارجيًا وسروالاً، كما يضعن غطاء الرأس. وغالبًا فإنهن يغطين أيضا النصف الأسفل من الوجه رمزًا للحياء والاحتشام الذي يأمر به الإسلام.


الطعام والشراب

يمثل الخبز المصنوع من دقيق القمح إضافة إلى الزبادي، اللون الرئيسي من ألوان الطعام لمعظم الأتراك. كما يتناول الأتراك أيضًا كميات كبيرة من لحم الضأن والأرز والباذنجان. ويشتهر الطهاة الأتراك بصفة خاصة بصنع طبق شهي يطلق عليه اسم شيش كباب يشتمل على قطع صغيرة من لحم الضأن والطماطم والفلفل والبصل، وتشوى هذه المكونات عادة معًا بالفحم على قضبان السيخ. وهناك طبق آخر يطلق عليه اسم بيلاف، ومكوناته هي: خليط من الأرز واللوز واللحم وحب الصنوبر والزبيب. أما فيما يتعلق بالفطائر فإن الأتراك يفضلون شطائر يطلق عليها اسم بوريك وهي فطيرة تتألف من عدة رقائق تحشى باللحم أو الجبن. أما الطبق الشعبي الأول من الحلوى فهو طبق البقلاوة التي تصنع من طبقات رقيقة من الفطائر والعسل والجوز أو البندق المهروس، وهناك نوع آخر من الفطائر يطلق عليه اسم قطائف، تصنع باستخدام دقيق القمح. وأهم المشروبات المفضلة في أوساط المجتمع التركي الشاي والقهوة المركزة المحلاة بالسكر.


الترويح

تشكل النزهات الأسرية والعائلية والاحتفالات أكثر ألوان الترويح شيوعًا في تركيا، كما يستمتع الأفراد أيضًا بتناول القهوة أو الشاي في مطعم يطل على بعض المشاهد الطبيعية الجذابة. ويقضي العديد من الرجال أوقات فراغهم في المقاهي، وهم يلعبون النرد ـ ضرب قديم من ألعاب الطاولة ـ وتمثل الرماية وركوب الخيل وكرة القدم والمصارعة أهم أنواع الرياضة الشعبية. وهناك ضرب من المصارعة في تركيا يطلق عليه اسم الصراع بدهن الجسم وهو يمثل اللون الرياضي المفضل ويحظى بالإعجاب في المهرجانات ومباريات المصارعة، حيث يرتدي فيه المتنافسون سراويل من الجلد المشدود بإحكام ويدهنون أجسادهم بزيت الزيتون، مما يجعل إحكام قبضة المتصارعين أكثر صعوبة. كما يمتع الأتراك أنفسهم أيضًا بحضور الحفلات الموسيقية ومشاهدة السينما والمسرح وعروض الأوبرا.

الأعياد و العطل


أكبر مدن تركيا تعداداً
الترتيب المركز المحافظات السكان الترتيب المركز المحافظة السكان

إسطنبول
إسطنبول
أنقرة
أنقرة
إزمير
إزمير

1 إسطنبول إسطنبول 12,697,164 11 سمسون سمسون 725,111
2 أنقرة أنقرة 3,763,591 12 إسكي‌شهر إسكي‌شهر 599,796
3 إزمير إزمير 3,210,465 13 ديار بكر محافظة ديار بكر 592,557
4 بورصة بورصة 3,150,447 14 إزميت خوجةإلي 577,932
5 أضنة أضنة 1,517,787 15 دنيزلي دنيزلي 509,000
6 عنتاب غازي‌عنتپ 1,252,329 16 الرها شانلي‌اورفا 462,923
7 قونية قونية 980,973 17 طرابزون طرابزون 409,000
8 قيصرية قيصرية 895,253 18 أرض روم أرض روم 361,265
9 مرسين مرسين 825,299 19 ڤان ڤان 342,464
10 أنطاليا أنطاليا 775,157 20 كهرمان‌مراش كهرمان‌مراش 326,198


الثقافة

Orhan Pamuk is one of the leading contemporary Turkish novelists and the winner of the 2006 Nobel Prize in Literature
One of the main entrance gates of the Dolmabahçe Palace

الثقافة التركية هي خليط بين ثقافات سكان تركيا. يرجع جذورها إلى الثقافات التركية القديمة، العثمانية الإسلامية، العربية، البيزنطية، الفارسية و الأوروبية. الثقافة الأوروبية تم إدخالها و دعمها بعد إنشاء الجمهورية التركية في عام 1923. مركز الثقافة التركية هي مدينة اسطنبول أكبر المدن التركية. أهم الفنانون الأتراك هم المخرج يلماز غوناي (Yılmaz Güney)، الشاعر أورهان فيلي (Orhan Veli)، ناظم حكمت (Nâzım Hikmet)، الكتاب ياسر كمال (Yaşar Kemal)، أورهان باموك (Orhan Pamuk) و عزيز نيسين (Aziz Nesin). أشتهر مغنون الموسيقى الشبابية التركية (Türkpop) في الفترة الأخيرة أمثال سيزان أكسو (Sezen Aksu)، تاركان (Tarkan) و مصطفى صندل (Mustafa Sandal),رافت ال رومان(rafet el roman). حازت تركيا على المنصب الأول في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجين) في عام 2003.

تي أر تي (TRT) هي أكبر شبكة قنوات تلفزيونية و اذاعية في البلاد تملكها الدولة. سمحت الحكومة ابتداءا من عام 1990 بإنشاء قنوات تلفزيون و راديو خاصة، أشهرها اليوم هم شبكات: ايه تي في (ATV)، شو تي في (Show TV)، ستار (Star)، تي غي أر تي (TGRT).د(kanalD)

الفنون

أهم المساهمات التي قدمتها تركيا في مجال الفنون كانت في مجال المعمار. ففي إسطنبول توجد كاتدرائية آيا صوفيا تزينها قبة ضخمة، وهي تمثل نموذجًا للطراز البيزنطي التقليدي في المعمار. وقد أنشئت في القرن السادس الميلادي وذلك حينما كانت تركيا تمثل جزءًا من الإمبراطورية البيزنطية. وقد تحولت هذه الكاتدرائية إلى مسجد كبير يحمل الاسم نفسه. كما أنشئت المساجد في تركيا في أنحاء منطقة الأناضول خلال القرن الثالث عشر الميلادي. وقد بنيت هذه المساجد التي تزينها المآذن على كل من الطراز المعماري الفارسي والعربي. والعديد من الأبنية المعمارية الفائقة الجمال يعود تاريخ إنشائها إلى الإمبراطورية العثمانية عندما كانت في أوج قوتها. وقد وضع تصميم العديد من هذه الأبنية المعماريّ الشهير سنان الذي يُعدّ أمهر وأبرع مهندس معماري في تركيا. ويُعدّ مسجد السليمانية في إسطنبول الذي وضع تصميمه المهندس سنان نموذجًا للفخامة والروعة، حيث يُعدّ أحد أجمل المساجد في العالم. وقد ظل الحرفيون الأتراك ولمئات السنين يصنعون أروع الأطباق والسلطانيات وبعض المشغولات الأخرى من الخزف. ومن أشهر مراكز صناعة الخزف في تركيا مركز كوتاهية في هضبة الأناضول. وتزين المشغولات الفخارية الغنية بالألوان العديد من المساجد والقصور في تركيا. وقد نشأ فن صناعة هذه المشغولات الفخارية التي تستخدم في الزينة وتطور في فترة سابقة في تركيا. وتستخدم هذه المشغولات الفخارية في الفسيفساء. (زخرفة الجدران باستخدام خليط من قطع صغيرة من رقائق الزجاج والقرميد والذهب). وعندما فتح العثمانيون القسطنطينية في عام 1453م، قاموا بتزيين كاتدرائية آيا صوفيا بالفسيفساء، ثم حولت الكاتدرائية إلى مسجد. وقد تم ترميم وتجديد الفسيفساء وذلك إثر تحويل المبنى إلى متحف في عام 1933م.

اشتهر النساجون الأتراك ومنذ أمد بعيد بإنتاج أجود أنواع السجاد؛ حيث قاموا بصنع العديد من أبسطة السجاد الشرقي التي استخدمت في أوروبا. كما تنتج تركيا أيضًا أنواعا جيدة من الشالات والمناشف.

إن القسم الأعظم من الأدب التركي مكتوب باللغة التركية التي كانت تستخدم في فترة حكم العثمانيين، ويتناول الأدب التركي موضوعات تتعلق بالدين والحياة خلال فترة الحكم العثماني. أما الأدب التركي الحديث فإنه يركز الاهتمام بصورة واسعة على مفهوم القومية والعدالة الاجتماعية وتاريخ الأمة التركية. ويعمد المحدثون من الكتاب في صياغة بعض أعمالهم الأدبية إلى تضمين قصص ونوادر من الفن المسرحي الشعبي القديم، تتعلق بشخصية خيالية، تجسّد في شكل دمية متحركة يطلق عليها اسم قره جوز (العيون السوداء) أو الأراجوز. وفي هذه المسرحيات الشعبية يضحك الناس كثيرا لذكاء قره جوز الذي يفوق أعداءه في الفصاحة وذلاقة اللسان.

الرياضة

المقالة الرئيسية: الرياضة في تركيا
Istanbul Park racing circuit a few hours before the F1 Turkish Grand Prix

التعليم

حوالي 25% من سكان تركيا هم في سن التعليم الاجباري، الذي ارتفع من سن الخامسة لحد سن الثامنة في عام 1997. بعد ذلك يدخل الطلاب مرحلة ثانوية تتكون من أربع سنوات. أصبح بإمكان طلاب المدارس ابتداءا من العام الدراسي 2004/2005 اختيار لغة أجنبية ثانية. يعاني النظام التعليمي المدرسي التركي بشكل عام من نقص في الموارد و الميزانية و كثرة طلاب المدارس. الهوة الاقتصادية بين الشرق و الغرب في تركيا تعكس نفسها على الوضع التعليمي لسكان هذه المناطق. على سبيل المثال هناك صفوف مدارس في المناطق الشرقية تحتوي على خمسين طالب في الصف الواحد. تبلغ نسبة التسجيل المدرسي حوالي 93% من مجمل عدد السكان تحت هذه الفئة. تبلغ نسبة الأمية بين الرجال 6% و بين النساء 18% من مجموع عدد السكان حسب احصاءات عام 2000.

هناك 53 جامعة حكومية و 24 جامعة خاصة معترف بها في البلاد. يدرس حوالي مليونين طالب في الجامعات التركية، وهم بذلك يشكلوا 28% من مجمل عدد الطلاب المؤهلون للدراسة الجامعية. يبلغ تعداد طاقم التدريس الجامعي حوالي 77،100. يتم مراقبة و إدارة التعليم العالي من قبل مجلس التعليم العالي (YÖK)، الذي تم إنشاءه عام 1981. يجب على الطالب الراغب في تكملة تعليمه الجامعي في تركيا في أحد الجامعات الحكومية تأدية امتحان قبول للجامعات و نجاحه فيه، إلى جانب درجته في امتحان الشهادة الثانوية، ذلك يحدد الجامعة و التخصص التي سيدرسه. هناك حوالي 16 ألف طالب أجنبي يدرسوا في تركيا، معظمهم يأتي من دول آسيا الوسطى، المتأثرة بالثقافة التركية.

مع أن معظم سكان تركيا مسلمون، هناك حظر حكومي على إرتداء الحجاب في المدارس و الجامعات التركية. تم تطبيق هذا القانون امتدادا للفكر الكمالي الداعي للعلمانية و لجعل المدارس و الجامعات خالية من التأثير الديني على الأقل من الناحية الشكلية. هناك معارضة كبيرة لهذا القانون و خاصة من السكان المحافظين الذين يرون فيه تقييدا لحريتهم الدينية التي يشملها الدستور التركي و تم نقاش هذا الموضوع مرارا.

بإمكان ما يقرب من 80% من مجموع الشباب التركي، ممن تبلغ أعمارهم خمسة عشر عامًا فأكثر، القراءة والكتابة. وتواجه الحكومة التحدي الأكبر في التعليم في مناطق وأنحاء الريف، حيث تنفق الحكومة ما يقرب من 10% من الميزانية العامة على التعليم، والقسم الأكبر من هذه الأموال ينفق في تعليم سكان القرى والأرياف. ولكن ازدياد حجم النفقات بشكل تصاعدي، إضافة إلى النقص في أعداد المعلمين المؤهلين، لم يمكن البلاد من توفير الأعداد الكافية من المدارس في أنحاء الريف. وتنص بنود القانون التركي على انتظام الأطفال في صفوف التعليم في مرحلة التعليم الأساسي لمدة خمس سنوات في هذه المرحلة أو إلى أن يصل عمر التلميذ إلى 15 عامًا. ولكن من ناحية أخرى فإنه من الصعوبة بمكان أن يوضع هذا القانون موضع التنفيذ. ويمكن للتلاميذ بعد إنهاء مرحلة الأساس الالتحاق بمرحلة التعليم المتوسط لمدة ثلاث سنوات. ويلتحق بعض التلاميذ الذين أنهَوا مرحلة التعليم المتوسط بمرحلة التعليم الثانوي قبل الجامعي، ويطلق على هذه المرحلة اسم ليسيه. ويلتحق البعض الآخر ـ ممن أنهوا مرحلة التعليم المتوسط ـ إما بالدراسة في الكليات التقنية أو بالانخراط في صفوف القوى العاملة. وينتقل العديد من الطلاب الذين أكملوا المرحلة الثانوية (الليسيه) للالتحاق بالجامعة. ويوجد في تركيا ما يقرب من 25 جامعة. وجامعة إسطنبول أقدم وأضخم الجامعات التركية، حيث أنشئت في عام 1453م، ويبلغ عدد طلابها مايربو على 30,000 طالب.

معرض الصور

إقرأ في هذا السياق:

انظر أيضا

المقالة الرئيسية: موضوعات عن تركيا

ملاحظات

كومونز
هنالك المزيد من الملفات في ويكيميديا كومنز حول :

وصلات خارجية

الحكومة

هيئات عامة

معلومات عامة

أخرى

المصادر

  • ويكيبيديا الألمانية
  • ويكيبيديا الإنغليزية
  • معجم هارينبيرغ للبلدان (Harenberg)
  • موسوعة بروكهاوس (Brockhaus)
  • أطلس بيرتلسمان (Bertelsmann)

قراءات إضافية

  • Mango, Andrew (2004). The Turks Today. Overlook. ISBN 1585676152. 
  • Pope, Hugh; Pope, Nicole (2004). Turkey Unveiled. Overlook. ISBN 1585675814. 
  • Revolinski, Kevin (2006). The Yogurt Man Cometh: Tales of an American Teacher in Turkey. Citlembik. ISBN 9944424013. 
  • Roxburgh, David J. (ed.) (2005). Turks: A Journey of a Thousand Years, 600-1600. Royal Academy of Arts. ISBN 1903973562.
  • Turkey: A Country Study (1996). Federal Research Division, Library of Congress. ISBN 0844408646.