گرترود بل

گرترود بل
Gertrude Bell
BellK 218 Gertrude Bell in Iraq in 1909 age 41.jpg
گرترود بل في 1909، في زيارة للحفريات الأثرية في بابل
وُلـِد Gertrude Margaret Lowthian Bell
(1868-07-14)14 يوليو 1868
واشنطن هال، مقاطعة درم، إنگلترة
توفي 12 يوليو 1926(1926-07-12) (عن عمر 57 عاماً)
بغداد، الانتداب البريطاني على بلاد الرافدين (حالياً العراق)
القومية بريطانية
المهنة رحالة، وموظفة مخابرات
مبعث الشهرة تأسيس الأردن والعراق. كاتبة، رحالة، ضابطة مخابرات، أثرية، مستكشفة وراسمة خرائط في بلاد الشام، وبلاد الرافدين وآسيا الصغرى وبلاد العرب

گِرترود مارگريت لوثيان بـِل Gertrude Margaret Lowthian Bell (و.14 يوليو 186812 يوليو, 1926) ضابطة مخابرات وباحثة البريطانية مشهورة عملت في العراق مستشارة للمندوب السامي البريطاني پرسي كوكس في العشرينيات من القرن الماضي. جاءت إلى العراق عام 1914 ولعبت دورا بالغ الأهمية في ترتيب أوضاعه بعد الحرب العالمية الأولى، فقد كانت بسعة علاقاتها ومعارفها وخبراتها بالعراق أهم عون للمندوب السامي البريطاني في هندسة مستقبل العراق, عرفها العراقيون بلقب الخاتون أو المس بيل.

اقترحت قيام مجلس تأسيسي للدولة العراقية بهدف تنصيب الأمير فيصل بن الحسين ملكاً على العراق, ولها الفضل في تأسيس المتحف العراقي.

بل في نزهة مع الملك فيصل.
بل ولورنس.


مقبرة گرترود بل بلد في الوزيرية، حيث دُفنت فيها گرترود بل ومن بعدها القائد العام البريطاني ستانلي مود.

كانت ذات شخصية مؤثرة شاركت مجالس سيدات مجتمع ذلك الوقت وكانت تنتقد أسلوب التحدث الجماعي للنسوة, كما كانت معروفة على المستوى الشعبي وهناك قصة لها مع أحد قطاع الطرق (الشقاوات), ابن عبدكه، قاطع الطريق، الذي اشتهر في مناطق شمال بغداد، عند بداية القرن العشرين، وحدث ان استولى على القطار الصاعد من بغداد، والتقى فيه ب "مس بيل" المسؤولة الانكليزيه المعروفة، التي كانت تستقل القطار، وحين عرفها أكرمها، وعاملها بحفاوة، فتوسطت له، وأسقطت عنه الملاحقات القانونية، ووظفته في الدولة.

زارت منطقة حائل في السعودية أوردت مشاهداتها عنها في مذكراتها.

كان لها صالون اجتماعي في منزلها بدمشق، يتقاطر إليه كل السياسيين السوريين.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الموصل عام 1909 من منظور گرترود بل

تتميز مدينة الموصل بتاريخ مضطرب لم يتغير اي شيء من مواصفاته خلال السنوات القليلة الماضية، فهي تقع على الحدود بين العرب والأكراد، والتقابل بين هاتين المجموعتين نادرا ما تصاحبه مشاعر الأخوة او النوايا الحسنة من قبل كلا الجانبين. وتجثم على ولاية الموصل الكئيبة الكراهية والتولع بالمذابح كشرين متوارثين ينتقلان (إن جاز القول؟) عبر الأجيال المختلفة من الغزاة منذ أن تركت بواكير الجبروت الوحشي للإمبراطورية الآشورية بصماتها على الأرض.[1]

وقد توازعت المدينة صروف طموحات اسر عربية طموحة استمر حكمها حتى اقل من قرن مضى وكان لكل اسرة عقارها التي لاينافس سيادتها عليه احد. هؤلاء (صغار) اللوردات [ استخدمت بيل كلمة "لوردينكز" التي تعني اشباه او صغار اللوردات تصغيرا منها لوجهاء الموصل] كانوا يعاينون، بعدوانية بادية، لايشعرون ما يدعو لإخفائها، اليد التركية وهي تشدد قبضتها تدريجيا على الولاية [الموصل]. وليس ثمة مكان ستجد فيه الحركة القومية العربية، ان هي وصلت مرحلة إزدهارها، ارضا خصبة لتنهل من جداول الكبرياء [القومي] الذي لايعرف الحدود، كالموصل [وهنا تصيب بيل قلب الحقيقة فأهل الموصل هم ورثة الأمبراطوريات العسكرية العظيمة ولاغبار على صدق مشاعرهم القومية ومشروعيتها]. وعلى الرغم من قسوة الحكم العثماني ودمويته في هذه الأطراف النائية من ألإمبراطورية ، فإنه افضل من الهيمنة المطلقة للبيكوات العرب او الأغوات الأكراد . وإن كان للطوائف المسيحية المضطهدة في أكثريتها، او اليزيدية المظلومين أو الفلاحين البائسين من مختلف العقائد ممن يزرعون بذعر مالايجنون ، أن تحصل على الحماية والإزدهار، فإن عليهم أن ينظروا الى التركي. [ ترى بيل ان علاج المجتمعات المنقسمة طائفيا وقوميا و"طبقيا؟" لايتحقق الا بنظام حكم استبدادي يضمن جانبا من العدالة وهو اعتقاد يذكرنا بمقولة جمال الدين الأفغاني: لايصلح الشرق الا مستبد عادل]. فالتركي والتركي وحده يقدر من السيطرة على العناصر المتحاربة في امبراطوريته، وعندما يتعلم [التركي] كيف يستعمل قوته على نحو غير متحيز وباستقامة، فإن ذلك سيتمخض عن السلم..لكن هذا مستبعد حدوثه في الموصل..ولا يبدو انه بمنأى عن الموصل في اي وقت كما هو الحال في بداية سنة 1909. [سنة زيارة بيل للموصل].

وباستثناء المقارنة القائلة بأن بعد المسافة بين القسطنطينية وسالونيكا يعني مسارا اضيق لتدفق الأفكار الغربية [اي من سالونيكا "مقر جمعية الإتحاد والترقي"الى أسطنبول]، لا أعتقد ان هناك في الموصل معارضة محددة المعالم للنظام الجديد [الإتحادي في تركيا] منها في اماكن أخرى، هذا على الرغم من أن القوى الرجعية فيها [الموصل] كما هو الحال في أماكن أخرى في تركيا ألآسيوية [العربية في آسيا] متنوعة وقوية. إلا أن الموصل كانت ومابرحت ضد الحكومة دائما مهما كانت الأشكال التي تتخذها [وهنا تصيب بيل في رأيها ايضا فأهل الموصل قادة في طبعهم تجري في جوانحهم دماء أسلاف حكموا العالم وأسسوا الأمبراطوريات وشيدوا القلاع وعمروا المدن]، وبيكواتها [اي وجهاء الموصل وقادتها] كانوا يلعبون [يتعاملون] مع السلطات [الحكومات] كما تلعب انت مع سمكة علقت بالصنارة. [ يتمتع أهل الموصل بمهارات قيادية فائقة للعادة، ولهذا لايمكن أطلاقا فرض اي حكم عليهم ان لم يكن هذا الحكم منبثقا من اوساطهم أو برضاهم..ففي التاريخ القديم نسجل عددا من الثورات على السلطة المركزية، تكررت في التاريخ الحديث مع سلسلة الأنقلابات العسكرية التي قادها ضباط أشاوس من الموصل وأبرزها انقلاب عبد الوهاب الشواف]. كما أن كون الحكومات [المشرقية] ليست دستورية، مايفضي الى حماس أكبر ويجعل من الصنارة أكثر حدة [وإيلاما] . [تتابع بيل المجاز الذي وظفته في وصف تعامل اهل الموصل مع الحكومات].

وكانت شؤون اللجنة [جمعية الإتحاد والترقي- فرع الموصل] تدار على نحو سيء للغاية [تأسس فرع الجمعية في الموصل بعد اعلان الدستور الإتحادي عام 1908، والإنقلاب الذي سبقه على السلطان العثماني عبد الحميد الثاني واختير رئيسا او معتمدا لها السيد محمد الفخري]. وقد استقبلت هذه الجمعية الوفد المرسل اليها من سالونيكا بهدف تحديد مهماتها بالأحضان، وفي الحقيقة ان المدينة بأسرها خرجت في استقبال الموفدين وفي مقدمة الناس الوالي [مصطفى يحيى بك العابد] ووجهاء المدينة [خدع اهل الموصل بشعارات الجمعية الداعية الى الحرية و الاخاء والمساواة ولكنهم مالبثوا ان انتبهوا الى سياسات التتريك والإقصاء التي انتهجها ألإتحاديون فسعوا الى مقاومتها]. ولكن اختيار المبعوثين [من سالونيكا] الى الموصل لم يكن موفقا لأنهما كانا جاهلين يفتقران الى اللياقة أحدهما من اهالي [تركمان] كركوك المنافسة اللدود للموصل وكان يتصف بكل شيء باستثناء سمعة لاتشوبها الشوائب. فكانت النتيجة ان اللجنة المحلية [فرع الجمعية في الموصل]، لم تربح شيئا بل خسرت من جراء مجيء هذا الوفد الى الموصل. وعندما غادر هذان الموفدان الموصل عبرا الجسر بمفرديهما ومن دون ان يصاحبهما او يودعهما أحد أو حتى أن يلاحظ احد رحيلهما. فتلاشت مع مغادرة هذين الموفدين الامال الواهنة بتحسن الأوضاع الذي اثاره اعلان مباديء الحرية و الاخاء والمساواة، وتركت الساحة خالية امام البيكوات الذين فعلت تلك الكلمات فعل جرص عنيف في آذانهم: فالحرية العامة ليست منحة يثمنها الطغاة والمساواة تنفث روائح كريهة في مناخير رجال اعتادوا على مرأى شركائهم في الوطن من المسيحيين وهم يلوذون منذعرين الى اقرب مدخل بيت [ باب او مجاز يؤدي الى بيت] عندما يمرون راكبين عجلاتهم او خيولهم في الشوارع [الأزقة]..كما لايجد هؤلاء البيكوات عناءا في جعل الآخرين يشعرون بسخطهم او عدم رضاهم. وغالبا ما يتم تنظيم الإضطرابات [الفوضى والهيجان الإجتماعي] ليبلغ ذروة الإكتمال في الموصل. فالمدينة مليئة بالأشقياء ممن يعيشون على خرق القانون ، ويعيشون على افضل نحو. فمتى شاء وجهاء المدينة [بدافع الغضب] اثارة الفوضى، لايترتب عليهم سوى توصيل كلمة وعربون لهؤلاء الأشقياء فيحدث الشغب، ومن ترى يقع عليه اللوم في ذلك؟

فالبيكوات كلهم قد غادروا الى قراهم وليس لديهم يد في القضية. فقد كان ابو القاسم ذلك الشقي الشهير [أبو القاسم أو أبو جاسم هو غير أبو جاسم لر الذي ظهر على عهد اينجة بيرقدار محمد باشا وكان فتوة يمنع الجندرمة من احصاء الناس والدخول الى بيوتهم حرصا منه على عدم الإطلاع على النساء] ومعه ابن هذا وابن ذاك.. أما حول سبب حوادث [الشغب]، فليس من الصعب ايجاده، وفي هذه المرة حدث شيء في آخر ايام العيد الموافق الأول من كانون الثاني 1909. فقد خرج الناس الى الشوارع وهم في ابهى الملابس للإحتفال بالعيد عندما اقدم رجل [ثمل] من سرية البغالة في كركوك [الصوار اوالاسترسوار ] الكردية [ أنشأ محمد باشا بيرقداري منذ قرابة قرن سرية بغال مقرها كركوك تعرف بالصوارية، ولم تكن كردية على الأرجح.. واستمرت تلك القوة حتى العقد الأخير من ألأمبراطورية العثمانية] على التحرش "كما يقال" بإمرأة مسلمة من الموصل وبلحظة برزت الأسلحة وهاجم الجنود العرب الصوارية الكركوكلية، فنشب عراك استمر بضع ساعات.. وفي خضم الفوضى قتل وجرح العديد من النساء المسلمات كن قد خرجن للمشاركة في العيد ولم تتح لهن فرصة اللجوء الى بيوتهن. وتلك حادثة نادرة لم تشهد الموصل مثيلا لها. في تلك الأثناء كان الوالي جالسا يرتجف في السراي ولم يحرك ساكنا لإسترجاع النظام. وفي وقت متاخر من الليل عاد الكركوكلية الى ثكناتهم بعد استسلامهم نزولا عند نصح الحكومة وتسليمهم اسلحتهم.

وتلك حادثة كان من الممكن ان تطوى تحت طائلة التعبير الطبيعي عن العداء العنصري، غير ان حوادث اليوم التالي لايمكن ان تفسر باستثناء الذهاب الى الإفتراض القائل انها بسبب تحريض البيكوات. ففي الصباح احتشد لفيف من الناس أمام مبنى السراي وبدءوا بالهتاف مطالبين بالثأر من الصوارية الكركوكلية ممن [زعم انهم] كانوا ينتظرون المحاكمة من قبل الحكومة. فتردد الوالي بينما طالب زعماء الحشد الغاضب الناس بحمل السلاح..فلم يتأخر الناس بتنفيذ الطلب بسرعة الخائف المهدد بالخطر.. فأغلق اصحاب المحلات والبيوت ابوابهم واضحت المدينة في حال من الحرب الأهلية. في تلك الأوقات كان يعيش في الموصل شخص من السادة ألأكراد من أهل السليمانية الواقعة على الحدود الفارسية..ومنذ سنوات نشب خلاف بين الشيخ سعيد [البرزنجي] والسلطات العثمانية الإتحادية. وقد تنامى تأثير الشيخ سعيد فحصل على قوة كبيرة [في السليمانية] فأرسلت السلطة العثمانية في طلب حضوره الى القسطنطينية [اسطنبول]..فعد الدعوة نذير شؤم اسود ..مع ذلك سافر الشيخ سعيد الى العاصمة العثمانية ..وعند وصوله كان احد اولاد السلطان

.وعند وصوله كان احد اولاد السلطان [عبد الحميد الثاني] المفضلين مصابا بمرض عضال، ولما يتمتع به الشيخ من شهرة [على شفاء المرضى]، أرجئت معاقبته لكي يدعو الله بشفاء الطفل المريض. فتماثل الطفل للشفاء فرجع الشيخ مكرما الى مدينته [السليمانية] وحول عنقه مسبحة من اللؤلؤ لاتقدر بثمن وباتت شهرته اوسع. وكان الشيخ سعيد مسنا ومسالما، غير ان اولاده استغلوا مكانته فتاجروا بها وحولوا السليمانية الى بؤرة ساخنة لاتطيق احتوائهم فيها. ولما كانت الأسرة كلها [اسرة سعيد البرزنجي] في حماية السلطان عبد الحميد، تبين ان من الأفضل نقل الأسرة الى مكان تكون فيه تحت عين ممثل السلطان مباشرة اي الوالي، على ذلك وفدوا الى الموصل كأمراء في موكب نصر. فاكتظت شوارع الموصل بالبغال التي تحمل ممتلكاتهم ، وخصص البيت المقابل للسراي مسكنا لهم.[ الدار العائدة لمحمد باشا الصابونجي مقابل الأعدادية الشرقية والمجاورة لجامع الخضر [ع].

وسرعان ماتجمع الغوغاء مجددا مصطحبين اسلحة هذه المرة في الثاني من كانون الثاني [اليوم الثاني للعيد] حتى أعيد توجيههم [ لم تذكر بيل من الذي وجههم واستخدمت صيغة المبني للمجهول] الى بيت الأسرة الكردية. وكان الشيخ سعيد في ال 85 من عمره ولكنه يمتلك شجاعة قومه. عندما سمع الغوغاء يهرجون على باب بيته، أمسك بالقرآن وكان يرتدي ثوبين العمر والولاية [اي المكانة الروحية المميزة للسادة] وخرج الى الشارع في نيته اللجوء الى السراي الذي يقابل بابه باب داره. وكان الوالي يراقب المشهد من نافذة في السراي. ففسح الغوغاء الطريق امام الرجل الصالح حاملا القرآن في طريقه الى السراي، ولكنهم وقبل ان يصل باب السراي إنقضوا عليه وقطعوه اربا اربا ثم نهبوا بيته وقتلوا 17 من اولاده واقربائه..وإذا كان قادة الحزب الرجعي يريدون إحراج الحكومة وإبداء ضعفها، فإنهم حققوا بذلك [اي بتدبير مقتل الشيخ سعيد واسرته] نجاحا ساحقا. [يعد تحريك الغوغاء عبر التاريخ اسلوبا يختفي وراءه المحرض الحقيقي الذي يفلت من العقاب بينما لاسبيل الى معاقبة الغوغاء كونهم مجموعة غير معرفة من الناس تحركهم غرائز القطيع..والمشهد الذي حدث للشيخ سعيد البرزنجي ونجله الشيخ احمد وذويه، تكرر في اماكن عديدة في العالم عندما تسود الفوضى ويختلط الحابل بالنابل وقد تناول مؤرخو الموصل وبخاصة عبد المنعم الغلامي وأحمد الصوفي هذه الحادثة ووصفوا تفاصيلها وملابساتها غير ان بيل ترتكز في تحليلها للحادثة الى نظرية المؤامرة فتلمح الى ان الوالي كان من المتواطئين في قتله]..

وكانت الموصل خلال الأسابيع الستة التي انقضت [على الحادثة] قبل وصول القوات من دياربكر واماكن أخرى في فوضى عارمة. فقد كانت الاهانات [الشتائم] توجه للمسيحيين علنا في الشوارع بينما تقف السلطات المدنية والعسكرية مكتوفة الأيدي. كما لم تحرك جمعية الإتحاد والترقي [بفرعها في الموصل] ساكنا للحد من تلك التجاوزات. وعندما وصلت القوات تم استرجاع شيء من النظام إلا أن الحركة الرجعية مابرحت ماضية بلا كباح، فقد كان تنظيم [الجمعية المحمدية] التي اسست كنقيض ضدي لجمعية الإتحاد والترقي يحقق تقدما هائلا [تأسست الجمعية المحمدية فرع الموصل على غرار الجمعية المحمدية الأم في أسطنبول، عام 1908 وكان مقرها المدرسة الاحمدية في محلة باب السراي بالقرب من شارع النجفي وشرعت الجمعية بالتصدي للأتحاديين بعقد الاجتماعات والقاء الخطب والمحاضرات التي تؤكد على الشريعة الاسلامية ..لكن الاتحاديين عمدوا الى اغلاق الجمعية فتوقفت عن نشاطاتها في نيسان 1909]..وكانت تستقطب المسلمين من المدرسة القديمة [السلفيين] ممن يشعرون بالذعر من تأثيرات الروح الجديدة [العلمانية] على الشريعة ونهجها، وكانت تجذب الجهلة [ تنظر بيل الى المسلمين نظرة متدنية فتعدهم جهلة لمجرد اهتمامهم بالمحافظة على شريعتهم وموروثهم القيمي] ممن لايقدرون على استيعاب فكرة المساواة بين المسلمين والمسيحيين [تبنى الإتحاديون مباديء الثورة الفرنسية والحركات الماسونية في آيديولوجيتهم على الرغم من وجود ميول طورانية وعنصرية قوية لدى عدد من قيادييهم]..كما جذبت بقوة كل اولئك المعترضين على حكومة دستورية ولأسباب شخصية تتصل بقناعاتهم.

وقد ذهب احد كبار اعيان الموصل الى الأسواق ليجمع التواقيع من الموالين للمحمدية وكان الوضع احيانا خطرا للغاية وحساسا ..ولكن من الجدير بالذكر والملاحظة أن نقيب الموصل [حسن افندي النقيب]، والمفتي الأول [محمد حبيب العبيدي] رفضا بشدة التوقيع على اوراق الولاء للجمعية المحمدية أو التعامل معها بأي شكل من الأشكال [أعتقد ان سبب الرفض هو في كونهما يتمتعان بمكانة رمزية تجعلهما يمثلان جماعة اكبر على الصعيدين المدني والديني، ولما يمكن ان يتصل بالجمعية من سياسة واعمال عنف محتملة فضلا عن أن تأييد جماعة ما يعني استعداء خصومها].

وفي تلك الأثناء، تم تعيين وال جديد ومقتدر على ولاية الموصل [محمد فاضل باشا الداغستاني]، غير ان الوالي الجديد ذهب الى كركوك فورا حيث كانت الأمور على حال من التوتر وبيل العواقب بينما كان خرق القانون يسير صراحا في شوارع الموصل بدونما رادع او ضابط.. مما جعل الوالي يدرك المخاطر التي تهدد الولاية في العاصمة [عاصمتها الموصل] فاسرع سرعة ساعي البريد متجها الى الموصل ليبدأ عملية استرداد الأمن والنظام، فاعتقل وسجن عددا من الأشخاص ووجه توبيخات قاسية لعدد من الزعامات الإسلامية مع تأكيدات أن الحكومة ستعمل على حماية حقوق المسيحيين..وقد تكررت تلك التحذيرات وبلهجة متشددة بعد يوم من تنصيب محمد رشاد [هو محمد الخامس تولى الحكم بعد خلع اخيه عبد الحميد الثاني]، عندما انتشرت في الأسواق اولى أشاعات مذابح الأرمن في أدنة [شرع الترك بسلسلة مذابح راح ضحيتها الأرمن على مدى ثلاثة ايام بدءا من يوم 14 نيسان 1909، ثم استأنف الترك عملية قتل الأرمن في أواخر الشهر وكان مركز المذابح في مدينة أدنة وفي اماكن تواجد الأرمن في الأناضول وسورية وأماكن أخرى]..

وقد وضع سقوط عبد الحميد حدا عاجلا لحالة الهيجان [في الموصل]. ومن المرجح تماما ان الثورة المضادة في 13 نيسان [ حراك عدد من المؤيدين للسلطان عبد الحميد يؤيدهم رجال الدين ضد الإتحاديين في اسطنبول بهدف تثبيت السلطان في الحكم] لم تكن مفاجأة لمنظمي الجمعية المحمدية، غير ان التحرك السريع من قبل الجمعية في سالونيكا [جمعية الإتحاد والترقي]، [تحرك قوة ضاربة بقيادة مصطفى كمال اتاتورك من مدينة سالونيكا الى اسطنبول] لم يكن متوقعا. وكانت مجريات الحوادث كالاتي: بعد هرب النواب من القسطنطينية [اسطنبول] [حدث هروب النواب اثر الأنقلاب الحميدي المضاد في 13 نيسان 1909 او في 31 آذار حسب التوقيت الرومي المتبع في الأمبراطورية العثمانية في ذلك الوقت..وقام بالإنقلاب عدد من الوحدات العسكرية الموالية لعبد الحميد وطلبة الشريعة والدراويش والجماعات الصوفية واعضاء الجمعية المحمدية، وهدف الأنقلاب المضاد الى انهاء المرحلة الدستورية الثانية وإلغاء جمعية الإتحاد والترقي . وتأسيس حكم الشريعة وارجاع السلطان عبد الحميد الى السلطة الاوتوقراطية، مما دفع جمعية الإتحاد والترقي ومقرها سالونيكا الى ارسال جيش بقيادة مصطفى كمال الى اسطنبول]، استلم الوالي [والي الموصل] برقية تطالبه عدم تلبية أية أوامر ترد اليه من العاصمة [اسطنبول] - ولا أقدر ان أجزم بصحة هذه الرواية ولكني لا ارى انها غير محتملة- وكان الوالي مدعوما بقوة غير اعتيادية من القوات "التي كانت قد ارسلت لإخماد الإضطرابات التي اعقبت مقتل الشيخ سعيد"، وكانت القوات الموجودة في تركيا كلها موالية للدستور.

وكانت مدينة الموصل تنتظر بقلق متنام مع تواتر وصول البرقيات يوما إثر آخر حول تقدم الجيش من سالونيكا الى القسطنطينية .. كما لم يكن سرا وصول برقية من بغداد يعرض فيها والي بغداد تقديم المساعدة الفورية للحزب الدستوري [الإتحادي]. ثم وعلى حين غرة، وصلت انباء خلع [السلطان]عبد الحميد..وبإستثناء السكان العاديين وبإستثنائي في الطريق العالي [أو الشرفة العالية، تقصد انها مطلعة على معلومات استخبارية من الدرجة الأولى بحكم مركزها في المخابرات البريطانية]، فإن الحدث [خلع السلطان] كان نصف متوقع...وهكذا كان الحال عندما وصلت الى الموصل وجدت المدينة، وهي أحدى أسوء المدن إدارة في الإمبراطورية العثمانية، مستكينة وهادئة.

وفي اسبوع من بقائي في الموصل، لم تصلنا معلومات باستثناء اشاعات غير واضحة حول حادثة ادنة [مذابح الأرمن]، وحتى انباء تنصيب محمد الخامس في محل اخيه وردتنا من مصادر تركية رسمية ، ونحن لانقدر ان نتأكد فيما ذا كانت القوى الأوربية او اية منها قد اعترفت به من عدم ذلك . والمصادر الرسمية التركية لاتصدق احيانا، فالمناطق الواقعة في منأى عن نبع الحقيقة النقي قليلة جدا ولا نستثني منها شرقي تركيا [يبدو ان بيل تعد الموصل التي كانت جزءا من تركيا الآسيوية جانبا من شرقي تركيا وانها تستخدم تركيا والدولة العثمانية كوحدة جغرافية واحدة]، بل ربما كانت هي الأبعد [عن نبع الحقيقة النقي]. مع ذلك فإن السفارة البريطانية في القسطنطينية ترى ان من غير الملائم ابلاغ وكلاء قنصلياتها في تركيا الآسيوية بتولي سلطان جديد الحكم في القسطنطينية. [ وارجح ان السفارة البريطانية كانت مطلعة على مخططات استخبارية تتجاوز الحوادث التكتيكية الى التحولات الكبرى نظرا لنشاط اللورد كرزون ولقاءاته بأتاتورك في تلك الأثناء وهي محاورات مهدت لخطط تشكيل تركيا الكمالية و اقتسام الشرق الأوسط لاحقا]. وبودي ان اترك هذه الملاحظة بدون تعقيب. [اي لعدم اهمية الجزء الظاهر من جبل الجليد مما جعل السفارة البريطانية تنتظر وتفضل عدم اطلاع نواب سفاراتها المحليين بتطورات لم تنته بعد].. ولكن اذا ما كنا نحن في الموصل غير مطلعين على مجريات الحوادث في اوربا، فلدينا مع ذلك، فرصا ثمينة في تقويم الأوضاع المحلية. ففي الموصل لم يرفع احد صوته ضد الإنتصار الثاني للنظام الجديد [دخول الإتحاديين اسطنبول وخلع عبد الحميد الثاني]. وفي الغياب المطلق للمبادرة المميز للمقاطعات ألآسيوية، لجأ الناس الى عزو مايحدث للقضاء والقدر وقد عزز الجيش هذا الإعتقاد عند الناس. أما بخصوص احتمالات ما إذا سيكون هذا الإنتصار الثاني اطول عمرا واكثر حسما من الأول فتلك مسألة مفتوحة [على الإحتمالات كلها].

وادت الأوضاع بالناس الى البقاء في بيوتهم محاكين بذلك بعض البيكوات الاقوياء ممن يريد ان يتمتعون بثرواتهم الهائلة بسلام ويكونون على استعداد على دعم السلطان الجديد بكل قلوبهم، ولكنهم تراجعوا خوفا من احتمال الا تكون الحكومة الجديدة قوية بما يكفي لحمايتهم ضد اخوانهم الفقراء [تقصد الطبقات الفقيرة والجائعة التي قد تثور وتعمد الى نهب الأغنياء كما حدث في اعقاب ثورة الشواف في الموصل]. وعبثا ماقام به الوالي بملئه السجون بالأشقياء [الشقاوات والفتوات] لأنه يعرف مسبقا بانه إذا ما قدمهم للمحاكمة ، فإن أحدا لايجرؤ على الشهادة ضدهم. بينما اضحت السجون مكتظة على نحو خطير.

ومن غير شك كان هناك بعض المشاعر المؤيدة لعبد الحميد، إلا انها نادرة. وكنت قد تعرفت على مواطن من اهل الموصل وهو نموذج ممتاز للمدرسة القديمة [ الطبقة المحافظة والملتزمة في الموصل] يبدو ان من المستحيل بالنسبة لمثله الا يشعر بالتعاطف [مع عبد الحميد] على الرغم من معرفتي به بأنه كان احد المحرضين على قتل الشيخ سعيد: كان هذا الرجل يتابع من غرفة في السراي اعلان محمد الخامس [سلطانا جديدا للأمبراطورية].وعندما شاهد الجندرمة وهم يمزقون ويسحقون تحت اقدامهم الفرمانات التي تحمل توقيع عبد الحميد، ولم يكن بصحبته سوى الشخص الذي اوصل الي هذه المعلومات، القى نفسه على الأرض [ارضية السراي] وبكى وقال: "الكلاب..البارحة كانوا سيتفاخرون لو ان اسمائهم مكتوبة بالنفس نفسه الى جانب اسمه". وبالنسبة لي أرى انه اليوم أفضل تحصينا ولديه الوقت لأسترجاع توازنه [السياسي] غير أنه كان يتنبأ الخراب والدمار والثورة والشرور كلها لبلاده [لم تحدد بيل مقصدها من بلاده في حديثها عن هذا الشخص الذي قد يكون الوالي او شخص آخر بمنزلته، ولاندري ان كان المقصود الدولة العثمانية ام العراق ام الموصل].

فسألته [اي الموصلي الذي قالت انها تعرفت عليه]:

- ألا يوجد هناك علاج [حل]؟ - إذا كان المنبع "راس العين" نقي، يكون النبع "المجرى" او "الجدول" نقي. رد بانفعال. سألته: - وهل كان المنبع نقيا؟ فتردد قليلا وقال: - لاوالله والنبي، حتى الملك يجب أن [لازم] يطلع على اوضاع الرعية يراهم [يغشعم] ويسمعهم [ويسمعم]. يجب عليه [لازم] ألا [ما] يجلس مسجونا [يقعد محبوس] في منزله [اببيتو] يستمع [يسمع] لأحاديث الجواسيس [كلام الجويسيس].

كما أعرف موصليا آخر يختلف اختلافا جذريا عن الشخص الأول، وهو احد اكبر اغنياء المدينة واكثرهم شرا، كان عبدا بالولادة. ولعله لايجلس في صحبة سيده السابق، على الرغم من ان سيده هذا لايمكن له باي حال ان يضاهي بالثراء عبده المعتوق. سألته ان كانت هناك اية قوة تسند الحركة العربية [كانت المشاعر القومية العربية في الموصل قوية كما تبين من المضاهرات المناهضة للإستعمار الإيطالي لليبيا والكتابات الصحفية شديدة اللهجة المؤيدة لوحدة العرب واستقلالهم]. فرد بحماس:

- على الخليفة ان يكون من قبيلة قريش! - فمن سيكون الخليفة الذي سيتم اختياره من قريش؟ فجاء رده: - شريف مكة نسبه من قريش والعرب يجب ان يحكموا انفسهم!

ثم تركني لأتفكر بكلماته لأني كنت عارفة تماما بإنه [لم تحدد الشخص بالضمير الذي يشير اليه هل هو شريف مكة ام الشخص الذي كانت تحدثه] اذا اختار ان يساندهم بالقوة [لم تحدد ضمير المفعول به من "يساندهم" وأرجح ان المقصود هو القوميين العرب في الموصل] ، فإن كل الأشقياء الذين تضج بهم المدينة سيكونون تحت امرته ولاسيما وانه يعرف المكائد والمكائد المضادة كلها في الولاية.

وجلست وقتا طويلا في غرفة ضيوف شخص ثالث من معارفي، وهو رئيس أعظم عوائل الموصل. وهو من نسب رفيع لاشائبة عليه بحيث بقيت شقيقاته عازبات لأن الموصل لاتقدر ان تقدم زوجا يرقى الى مقام العائلة رفعة ونسبا. وكان اسلاف هذا الشخص مسيحيين هاجروا من دياربكر منذ قرنين..وتجري الروايات على ان جده المسيحي حالما جاء الى الموصل ذهب في الصباح الى حلاق ولكنه عندما وصل دكان الحلاق وجده مكتظا بالزبائن من عامة المسلمين ..فلم يعر له الحلاق اهتماما خاصا وابقاه منتظرا حتى يكمل رؤوس المسلمين: فهتف قائلا: " هل على رجل في مقامي ان ينتظر لمثل هؤلاء؟" فاعلن فورا رفضه لعقيدة العبيد [لم تحدد بيل ماهي عقيدة العبيد ولعلها تقصد المسيحية لأن المقصود كان مسيحيا ثم اعتنق الإسلام ]. وكان حفيده احد اولئك الذين سيشعرون بابتهاج ازاء رؤية النظام الجديد ينتصر ويوفر السلام للبلاد..فدعى بالنقمة على رأس احمد عزت باشا [أحمد عزت باشا (1864-1937م) هو قائد عسكري عثماني، كان من اواخر من حمل الصدارة العظمى للدولة العثمانية وهو غير أحمد عزت باشا العمري الموصلي.]، أحد اسوء بطانة السلطان [عبد الحميد] ثم صب لعناته على شقيقه مصطفى الذي كان في وقت مضى واليا للموصل [تولى مصطفى باشا ولاية الموصل للفترة 1905- 1908ويعود الفضل في تعيينه واليا للموصل الى نفوذ اخيه في البلاط العثماني]. ثم قال " لو بقي سنتين اكثر في الولاية لخرب المدينة، غير ان كراهيته لعزت باشا لم تعمه عن متطلبات الإحترام الواجبة فقد تمكن [أحمد] عزت [باشا] بمهاراته الفائقة على الإقناع باغواء صديقي ليقدم له قطعة ارض ثمينة. وبعد شهرين هرب [أحمد] عزت باشا بعد سقوطه في عين السلطان خوفا من الإعدام من القسطنطينية إلا أن البيك لم يرجع في كلمته [بخصوص الأرض التي منحها لأحمد عزت باشا] عندما اصبح عزيز القوم ذليلا يعجز عن ارغام البيك على تنفيذ كلمته [منحه الأرض التي تعهد له بمنحها] وبذلك يتصرف البيك حسب تقاليد النبل التي تصف اسرته [استخدمت بيل عبارة فرنسية مفادها أفعال من تلد الكرام كريمة]. [تضمنت حاشية عبد الحميد العديد من العرب عام 1908، وبدلا من توجيه اللوم بالمشكلات التي تعصف بالبلاد الى عبد الحميد نفسه وجهت الإتهامات الى كبير مستشاريه أحمد عزت باشا العابد الذي وجهت اليه تهم كثيرة بينها تسهيله أو عدم منعه لعدد من اعضاء الأتحاد والترقي من الهرب خارج البلاد، مما ارغم احمد عزت باشا على الهرب ومعه عدد كبير من العرب في القصر والولايات فاتجه احمد عزت باشا الى الموصل].

كما غنمت فرصة المحادثة مع العديد من القساوسة. وهم في الموصل كثرة لايمكن معها تشكيل انطباع منفرد عن كل منهم. ويتناسب عدد القساوسة مع الطوائف المسيحية المختلفة التي يمثلونها فهي مثل رمال ساحل البحر، ولكن فيما افكر بالسفر في مناطق تقيم فيها هذه الطوائف فلابد من استيعاب الأسماء التي تميز هذه الطوائف أحدها عن الخرى على الأقل. اما فيما يتعلق بالفروق الجوهرية [المذهبية او العقيدية] فتلك تتصل بالمفاهيم والافتراضات الميتافيزيقية التي ليس في امكاني الخوض في تفاصيلها. واكثر تلك الطوائف اثارة للإهتمام من الناحية التاريخية جماعة مار شمعون، الذين كنت قد التقيت بعدد منهم في الطريق. ويعرفون في الوقت الحاضر بالنسطوريين على الرغم من ان هذه التسمية لاتصفهم، كما لاحظ لايرد، بصورة صحيحة. فاتباع المار شمعون هم اعضاء الكنيسة الكلدانية القديمة. وعنصرهم على الارجح هو الأقرب للعنصر الاشوري النقي كما لنا ان نتوقع في منطقة تعرضت للعديد من الغزوات والخراب والتوطين والهجرات.[ تعد المناطق الآشورية في شمالي العراق وشماله وفي شرقي العراق وشرقه من اكثر المناطق تعرضا للإختراقات الإثنية والغزوات والهجرات من قبل الشعوب الآرية والتركمانية عبر التاريخ، مع ذلك حافظ الاشوريين على خصائصهم الإثنية والعرقية والحضارية على الرغم من زوال امبراطوريتهم في 612 ق.م.] اما كنيستهم فقد تأسست قبل ولادة نسطوريوس ولا صلة لتعاليمها به.[تشير بيل الى كتاب ادجار توماس ويغرام الكنيسة الآشورية، وللكاتب ايضا " آلاشوريين وجيرانهم"، و"مهد الإنسانية: الحياة في شرقي كردستان"].ومباديء الكنيسة الآشورية هي مباديء المسيحية القديمة التي لم تخالطها تاثيرات روما. وعقيدتها مع فروق تعبيرية غير مهمة مستمدة من نيقيا حيث نأى الكلدان بانفسهم بعد مؤتمر افسوس الكنسي عن الطوائف المرتبطة بالبابا والخاضعة لسلطته. وهم من الناحية السياسية لا يعيشون تحت السيطرة البيزنطية بل في الامبراطورية الساسانية. وحملت بعثاتهم التبشيرية المسيحية عبر آسيا من بلاد الرافدين وحتى المحيط الهادي. ويطلق على البطريارك عندهم وحتى الوقت الحاضر اسم كاثوليكوس الكنيسة الشرقية [الجاثليق] وكان مقره في البداية المدائن عندما اصبحت بغداد عاصمة للخلافة وعند سقوط بغداد، انتقل مقر البطريرك او الكاثوليكوس الى الموصل. وفي القرن السادس عشر حدث انشقاق ادى الى وجود بطرياركين بدلا من واحد. احدهما يقيم في رابان هرمزد بالقرب من القوش، والآخر يقيم في كوشانيس في الجبال جنوبي بحيرة وان.. وقد خضع الأول منذ قرنين لسلطة البابا، ويعرف اتباعه بالكلدان. ويقال انهم حملوا النير الروماني على الرغم من ارادتهم. والثاني هو البطريرك الوحيد الممثل للكنيسة الشرقية المستقلة التي يطلق عليها [على سبيل الخطأ] اسم الكنيسة النسطورية. ومركز البطريرك في هذه الكنيسة ينتقل بالوراثة من الخال الى ابن الأخت في الأسرة نفسها لأن البطريرك يحرم عليه الزواج. وتطلق على حامل المنصب دائما تسمية المار شمعون [مما يتسبب في خلط الروايات التي تنسب الى مار شمعون لعدم تحديد التسمية بمار شمعون الأول فالثاني وهكذا دواليك]. ويسود الإعتقاد القائل بأنه اذا ترتب على حكومة جديدة ان تنجح في فرض النظام، بحيث يتم الإستغناء كليا عن حماية دولة اجنبية، يتوجب على المسيحيين الكلدان [ممن يتبعون روما] هجر ولائهم للبابا واعلان ولائهم لكاثوليكوس الشرق).

ثم تتطرق جرترود بيل للحديث عن تفاصيل تتصل بعمارة الكنائس والجوامع في الموصل فالجماعات التي توطن ولاية الموصل كاليزيدية والشبك وغيرهم ثم الى نينوى وتلقوينجق فزيارتها للقرى في شرقي نينوى والقرى المسيحية واليزيدية في سهل نينوى ثم بافيان والشيخ عادي وحتى زاخو التي يعرفها الجغرافيون العرب بإسم الحسنية ..فوادي الخابور ..وكل ذلك يقصينا عن قلب موضوعنا وهو راي جرترود بيل في الموصل لذا اخترنا التوقف عن مواصلة ترجمة مواضيع متنوعة لاتخلو من فائدة الا ان لاصلة لها بعنوان الدراسة التي اسهبنا في تفاصيلها..


انظر أيضاً

وصلات خارجية

المصادر

  • Goodman, Susan - Gertrude Bell (1985)
  • Howell, Georgina - Gertrude Bell: Queen of the Desert, Shaper of Nations (Farrar, Straus and Giroux, 2007) ISBN 0374161623.
  • Wallach, Janet - Desert Queen (1999)
  • Winstone, H.V.F. - Gertrude Bell (Barzan Publishing, England, 2004) ISBN 0-9547728-0-6.
  • ^ صلاح سليم علي (2014-07-12). "احتلال الموصل عام 1918 جرترود بيل". عنكاوا.