ولاد بن زميرو

1- تعريف:

أولاد بن زميرو وتُعرف كذلك بأولاد زميرو/ أولاد بني زاميرو/ بني زاميرو، "بالفرنسية: Lieux Saints Sebaa Ouled Ben Zmirou "، هو ضريح يجمع قبور أولاد بني زميرو السبعة بمدينة آسفي المغربية، ويُعتبر مكانًا مُقدسًا ومزارًا سنويًا مُهمًا لليهود المغاربة من مختلف بقاع العالم خلال منتصف شهر أغسطس/ آب من كل سنة[1]. وتتم كتابة الإسم في المراجع الأجنبية بأشكال مُتعددة من بينها: Benzamirou/ Benzamero/Ben Zmirro، كما تُكتب في المراجع العربية ب: بن زمير، بن زميرو، وأزمر؛ إلا أن عامة الناس بمدينة آسفي لازالو ينطقونها محليًا ب "أولاد بن جميرو Ouled Ben Jmirrou"[2].

2- أصل التسمية:

حسب ما جاء في كتاب ″أضواء على الربي أبراهام كبير أولياء أولاد بن زميرو السبعة بأسفي″ لمؤرخ مدينة آسفي إبراهيم كريدية، فقد اختلفت الروايات التاريخية في تفسير أصل التسمية والمدلولات؛ إلا أن التفسير الذي قدمه ديفيد كوركوس (David Corcos)، في مقالٍ له حول "اليهود المغاربة من نفي إسبانيا إلى منتصف القرن السادس عشر"، استند إلى الأصل الإسباني لنسب العائلة - حيث تمت تهجئة هذا اللقب بن زامير Ben Zamir [3].

ووفقًا لهذا التفسير، تقول الرواية أن أفراد أسرة بني زامير هاجروا من إسبانيا إلى توليدو ومالقة وغرناطة وخاصة بطليوس في جنوب إسبانيا بالقرب من الحدود البرتغالية، وهو ما يفسر سبب تحدث أفراد الأسرة اللاجئة الأولى في المغرب باللغة البرتغالية. تم إثبات الإسم في المغرب والجزائر في القرن الخامس عشر بأشكال أخرى: أبينزيمرا (Abenzimra)، بن زاميرو (Ben Zamiro)، زميرو(Zmirou). تُفيد رواية أخرى بانشتقاق الإسم وانحداره من كلمتين عبريتين أراميتين هما ″زمر″، وتعني فِعل: غنَى " بالفرنسية: chanter"، و″ زمرةzimara ″، وتعني الأغنية أو الموسيقى"chant"؛ لكن المؤرخ المغربي (ذي الأصول اليهودية) حاييم الزعفراني في (كتابه ألف سنة من حياة اليهود) يرفض هذه الرواية ويعتقد أن العائلة التي يشتق إسمها عن الكلمة العبرية ″زمر" هي عائلة ″إبن زمر″ اليهودية المشهورة، و ليست عائلة أولاد بني زميرو[4].

وأفاد المؤرخ كريدية إبراهيم، أن هُناك روايات أخرى، كإدعاء انحدار الإسم من مدينة "أزمور" المغربية، أو انحدارها من إسم مكان "زميروZmirro"، بغرناطة بإسبانيا قبل محو آثارها بالمرة عام 1492، وهو ما ثبُت عدم صحته؛ حيث أن التفسير الأكثر اتفاقًا عليه يُرجع أصل التسمية إلى الأندلس بإسبانيا[5]، شأنهم في ذلك شأن عائلات يهودية أخرى استقرت بآسفي خلال هذه الفترة الزمنية مثل ذلك أسماء كوركوس Corcos ومورسيانو Marciano/Murciano، وكبايو Caballo وبميينتا Pimienta ومورنو Moreno وبارينيتي Pariente وكابساCabeza[6]. تذهب بعض المصادر إلى أن الأخ الأكبر لأولاد بني زميرو أبراهام زميرو هو حاخام إسباني وطبيب ودبلوماسي فرّ إلى المغرب عقب محاكم التفتيش الإسبانية، و أنه كان خطاطًا وشاعرًا يؤلف بالعبرية والعربية.

3- نبذة تاريخية:

عقب سقوط الأندلس وحروب الاسترداد (بالإسبانية: Reconquista)، التي قادتها إسبانيا، تم إصدار قانون 31 مارس 1492 يقتضي طرد آلاف العائلات اليهودية الذين رفضوا التحول إلى المسيحية من شبه الجزيرة الأيبيرية إلى شمال أفريقيا وبخاصة المغرب، وحسب بعض كُتب التاريخ، فإن عائلة زميرو كانت ضمن هذه العائلات. استقرت العائلة بمدينة فاس المغربية في حوالي سنة1499، قبل أن تقرر مغادرة فاس نحو مدينة آسفي[7].

وتُعتبر عائلة زميرو من الساكنة اليهودية المعروفة بمكورشيم Megorashim، تمييزًا عن اليهود الأصليين بمدينة آسفي الذين يعرفون بتوشبيم Tochabim، وعن المرانوس Marranos وهم اليهود الأيبريين الذين ظلوا بشبه الجزيرة الإيبرية وأًجبروا غالبًا قسرًا لاعتناق المسيحية[8].

وعلى عكس مُعظم مُدن المغرب التي استقر يهودها في أحياء مُستقلَة تُسمى "الملّاح"، فإن آسفي عرفت وجود طوائف يهودية مسلمة مختلطة، ومن ثم فإن ضريح أولاد زميرو يُمَثِل التفاهم الودي الذي ساد لعدة قرون في هذه المنطقة[9].

حظت عائلة زميرو باحترامٍ واسع في المُجتمع، وحافظت على علاقة جيدة مع المُسلمين بفضل كبير العائلة أبراهام بن زميرو، والذي كان شاعرًا وفيلسوفًا وفيزيائيًا وطبيبًا وتاجرًا[10]. كان يحظى أبراهام بن زميرو بعلاقةٍ جيدة مع النظام الملكي البُرتغالي ومسؤولاً عن الإشراف على الدفع للقوات البرتغالية المنتشرة في آسفي وأزمور، وأخوه هارون الذي ترأس التوقيع بنفسه على معاهدات الصلح والمعاهدات التجارية بين الوطاسيين الشريفين وملك البرتغال[11].

كانت لعائلة ولاد زميرو علاقات مع القوى المحلية ونفوذ اقتصادي وسياسي ولعبت عائلة زميرو أدوارًا عدة كزعامةٍ محلية خاصة في تسريع توطيد البرتغاليون سيطرتهم داخل آسفي من خلال الإيقاع بين علي بن وشمان ويحي أوتعفوفت أثناء نزاعهما حول حكم المدينة؛ فقد صرح أبراهام بن زميرو في رسالة منه إلى إمانويل الأول بتاريخ 12 أكتوبر1512، أنه إذا أراد أن يصبح سيد البلاد فمن الضروري أن يسحب القيادة من يحي، ويظهر من خلال رسالته هذه دقة المعلومات التي يتوفر عليها الربي أبراهام كما تظهر تحامله على يحيى وتحريض الملك عليه. ونظرًا لكون أبراهام بن زميرو كان ثقة فقد التجأ إليه دي اتايد في رسالة بتاريخ 12 سبتمبر/ أيلول 1514 إلى مانويل الأول، في قضية رهينة المدينة (الحاج)، التي أحدثت خلافًا حادًا[12]. نال أبراهام رضى القبائل وقبول الشريف له كوسيط للتفاوض[13].

توضح كذلك رسالة بعث بها نونيودي أتايد إلى إمانويل الأول بتاريخ 5 ديسمبر/ كانون الأول 1510 والتي أخبره فيها بأن آسفي ستتم محاصرتها لا محالة وأن الربي أبراهام رغم علمه بذلك إختار المكوث بها طواعية[14]. بالإضافة إلى أن موسى روط ابن أبراهام بن زميرو قد كان تاجرًا بآسفي وانتقل إلى مدينة أصيلة لاحقًا لمواصلة نشاطه التجاري بتنسيقٍ مع أخيه يعقوب الذي أقام بفاس[15]. كما تم تعيين أحد إخوته حاخامًا رئيسيًا لآسفي، مما سيسمح للعائلة بتوسيع السيطرة على الشؤون الدينية والقانونية المحلية.

وعلى الرغم مِن أن بعض الكتابات التاريخية أشارت إلى سُمعته السيئة بين المُسلمين لما له من نفوذِ وخدمة لمصالح البرتغاليين، إلا أنه يُذكر كرجلٍ مُحنك ومفاوض بارع، ويُفسِر إبراهيم كريدية خدمة أبراهام بن زميرو وكبار عائلته لخدمة الاستعمار البرتغالي بآسفي بعددٍ من العوامل أهمها كون طائفة المكورشيم كانت الأقرب للبرتغاليين كونهم أيبريين وعلى معرفة بخصوصيات اللغة والثقافة، وتفوقهم في الميدان الاقتصادي الذي مكّنهم من التجارة والصناعات الرفيعة خاصة مع أوروبا، وسيطرتهم على إدارة الشؤون الدينية والاجتماعية لساكنة اليهود بمدينة آسفي.

وفي نفس الوقت فإن البرتغاليين استفادوا من اليهود الأيبريين تجاريًا وعسكريًا مُقابل ضمان أمنهم وأملاكهم[16]، ومن ثم فهم لم يخدمو البُرتغاليين إخلاصًا للمُستعمر البرتغالي بل برغماتيًا لحماية مصالحهم ومصالح الأوليغارشية التجارية التي كانوا ينتمون إليها وهو ما ظهر لاحقًا لما انقلب أبراهام بن زميرو على البرتغاليين لميله إلى جانب الدولة السعدية[17].

يحتوي ضريح ولاد بن زميرو -حسب الروايات- على رفات أبراهام بن زميرو، بالإضافة إلى إخوته وأبنائه. وأضحى مكان دفن ولاد زميرو بمثابة مكان عبادة ليس فقط ليهود آسفي بل يتأتى زيارتها اليهود من مختلف بقاع العالم، وتحظى باحترامٍ ثقافي حتى من لدن المُسلمين بالمنطقة[18].

يعتبر المُنظِر البرتغالي الجامعي خوزيه ألبرتو رودريغيز دا سيلفا تافيم (José Alberto Rodrigues da Silva Tavim) في مقالته الواردة بكتاب "اليهود والمسلمون في المغرب: عوالمهم المتقاطعة الصادر في يوليو / تموز 2021، أن ولاد بن زميرو هي إحدى أهم سير حياة القديسين أو الهاغيوغرافيا (بالإنجليزية: Hagiography)، في العالم اليهودي المغربي. لقد عملوا كقادة للجالية اليهودية في آسفي بداية من ثلاثينيات القرن الخامس عشر؛ وتم توثيق وضعهم الاجتماعي ونفوذهم السياسي كقادة طوائف بشكل جيد، إلا أنه تم تناسيهم لأجيالٍ عدة من اليهود والمُسلمين المغاربة، إذ تم إيلاء أهمية لهم كشخصيات مُقدسة تصنع المعجزات، لا كشخصيات تاريخية نافذة وقادة حقيقيين كما كانوا، ومن ثم فإنهم حظوا بمكانةِ ثقافية ودينية مهمة بعد وفاتهم[19].

4- "كرامات" أولاد بني زميرو حسب الرواية اليهودية المغربية:

إن الرواية الأكثر شيوعًا واتفاقًا، هي كالتي جاء بها شمعون ليفيSimon Lévy في مقالته "الجماعة اليهودية لمدينة أسفي"، والتي تقول أن الضريح يضم قبور أبراهام بن زميرو وإخوته إسحاق Ishaq وإسماعيل Ismael ويوسف Yussef وأبنائهم يهودا Yahudaوصموئيل Samuel ومسعود Massud وشيرشيرChirchir، وقد كانو نساكا، يقضون ليلهم في عبادة الله ويتدارسون التوراة إلى أن ابتلعتهم الأرض؛ ويُشاع بأن قبورهم توجد بأرض كانت هدية من السلطان أبو الحسن المريني ليهود المدينة[20].

وفقًا لشهادة لويس فوينوا Louis Voinot حول كرامات النصب التذكاري، والتي جاء بها كذلك عالم الاجتماع الفرنسي والمستشرق المُختص في أنثروبولوجيا الدين في المغرب، إدمون دوتي Edmond Doutté، والتي نقلها إبراهيم كريدية في كتابه، تحكي قصة أو بالأحرى أسطورة حول عيش سبعة أخوة علماء وأتقياء بمسكنٍ سفلي بآسفي، وفي أحد الأيام وهم يتدارسون التلمود بصوتٍ مُرتفع، اقتحمت خلوتهم امرأة إسبانية -كانت عشيقة لجارهم البرتغالي الذي يتقاسمهم سكن المنزل بالإقامة في طابقه العلوي-،وحينما لمحوها وهم يقرأون التوراة تواروا وراء الباب، وعند فتحه وجدت مكانهم حوض كبير من الماء، وأن الإخوة السبعة اختفوا تحت الأرض، بعد أن ابتلعتهم[21]. وبعد مرور الوقت، وجد سُكان المدينة علامة تشير إلى مكان دفنهم، وسيتم بناء محل للصلاة سيتحول لاحقًا إلى مكانٍ مُقدس ومزار[22].


وتفيد بعض الروايات أن المكان الذي بُني فيه هذا المزار كان في الأصل مقبرة يهودية، وأن أراضيها هي هبة ليهود آسفي من السُلطان أبي الحسن المريني (1331-1351)، ويذهب أرمان أنطونة Armand Antona إلى القول بأن المقبرة كانت تُغطى بحجارةٍ بارزة يحرص اليهود على تبييضها بالجير الأبيض وإيقاد الشموع فوقها، ويعتقد إبراهيم كريدية أنها كانت في الأصل "شواهد قبور[23]".

تُقدم الثقافة الشعبية عددًا من القصص في التمثلات الشعبية حول كرامات ولاد بن زميرو في علاج الأمراض و قضاء الحاجات؛ إذ يُعتقد أن من يرقد إلى جوارهم يشفى من الأمراض والعلل[24]. و يوثق دوتي Doutté بعض المعتقدات، حيث يذكر أن طفلاً مسلما كان يعاني من شلل في أطرافه السفلى، تخلت عنه والدته بضريح أولاد زميرو، فشفي بقدرتهم الخفية، وأصبح ببركتهم يداوي كل مريض بالشلل من اليهود والمسلمين معًا، وكان يعرف بالحاج عبد القادر[25]. بينما يروي شمعون ليفي أيضًا واحدة من القصص التي جمَع أحداثها بمدينة آسفي سنة 1973، تروي عن رجل مسلم كان يعاني من شلل، و لما أقام بالضريح لمدة سبع أيام وسبع ليال، رأى في منامه أولياء بني زميرو، وطلبوا منه القيام والمشي، فأبى شاكيا عجزه، فألحوا عليه، فقـام ومشى خطوتين، ولما تيقن من شفاءه، رفض بعدها مغادرة الضريح دون الحصول على شيء يرتزق منه فأعطوه قنينة بها ماء مبارك وقالوا له كلما جاءك مريض إلمسه بهذا الماء وسيبرأ. وحسب الرواية فقد كان هذا الشخص يدعى الهاشمي باغوغ (ذكر في تقييد للفقيه العالم أحمد بن محمد بن إبراهيم بنهيمة) ويضيف شمعون بأن الهاشمي باغوغ "كان لا يداوي إلا اليهود"، وقد ورثت عنه ابنته هذه القدرات، وعلى يدها شفيت والدة راوي هذه القصة، وهو اليهودي ليون مغيرة[26].

وفقًا للوزير الرسمي في كنيس آسفي في عام 1973، فإن القديسين اليهود "المعترف بهم على هذا النحو من قبل المسلمين، ربما يكونون قد فوضوا سلطة الشفاء إلى الوسيط المسلم المسمى حكمي باغوغ "المشار إليه سابقًا بالهامشي باغوغ" و يتوافق هذا المرجع مع معلومات ياساكار بن عمي Issachar Ben Amiبأن الفرد المُسلم يمكن أن يؤدي كذلك وظائف الشالية shaliaḥ (بالعبرية: שָלִיחַ)، وهو مصطلح قانوني يهودي يعني (المبعوث/ الوكيل)[27] .

ارتبط ضريح ولاد بن زميرو بالثوماتورجيا (صنع المعجزات:Thaumaturgy )؛ ففي إحدى الشهادات التي قُدمت لياساكر بن عمي (Issachar Ben Ami) في معرض القيام ببحثه في الكهف حيث دفنوا ولاد زميرو، فيُشاع في الثقافة الشعبية أنه "من بقي هناك سبعة أيام وسبع ليالٍ تتحقق أُمنياته"، كما يحتاج المُحتضر المريض سبعة أيامٍ كذلك للشفاء، ويُشير الرقم سبعة هُنا -بعيدًا عن وجود سبعة أفرادًا من عائلة زميرو- إلى ترميزٍ قديمٍ ومُركب في الثقافة اليهودية (مثل أيام الأسبوع، والسماوات السبعة..)[28].

حسب ما أشار إليه لويس فوينوا Louis Voinot، يُشاع أنه في الماضي كان المسلمون يثقون بشكل كبير في أولاد زميرو حيث كانت تضم أجواء الاحتفالات بعض المسلمين بالمنطقة، لكن مع مرور الوقت تناقص اهتمام المُسلمين بالمكان ثقافيًا. تذكر بعض التقاليد والروايات اليهودية اسم عائلة مسلمة كانت مسؤولة عن رعاية الحجاج اليهود في هذا المكان المقدس؛ وفي أوقات الجفاف كان المُسلمون بآسفي يجمعون صلاتهم مع صلاة اليهود من أجل الاستسقاء وطلب المطر؛ وفي الوقت الراهن لازالت بعض مظاهر التبجيل والاحترام قائمة في بعض المُمارسات الشعبية كإقبال بعض النساء اللائي يرغبن في الحمل أو الزواج على طلب "بركة أولياء ولاد زميرو"[29].

ووفقًا لمحمد منيس، رئيس جمعية "ذاكرة آسفي"، فقد جاء المسلمون أيضًا إلى المكان أثناء نوبات السعال الديكي (مرض الشاهوق)، مما يعني أن مجال اللجوء إلى ضريح بن زميرو بالنسبة لمُسلمين المنطقة كان مختلفًا بشكل عام عن اليهود[30].

وكما أشار ياساكر بن عميIssachar Ben Ami، فإن عملية الذاكرة هي "عملية حية" بكل أبعادها في المخيال الجماعي؛ حيث يؤمن أتابع هذا المعتقد بأن القوة المادية للقديسين قد تحوّلت إلى قوة روحية؛ حيث تصور الثقافة الشعبية على أن أولاد بني زميرو حاخامات ذوي علمٍ وتقوى صوفية، ولهم قوة روحية مميزة تُشبه قوة "البركة" بالمفهوم المغربي المُسلم. وجدت قيمة المفاهيم والممارسات الصوفية تعبيرًا مكانيًا في الموقع المركزي للضريح (حيث تم دفن الحاخامات الموقرين) والتي تظهر، جنبًا إلى جنب مع الكنيس، كعنصر مجتمعي أساسي وتعبير نصي في الطابع الأساسي للنص الصوفي من كتاب الزوهار (بالعبرية: זֹהַר)، والتعاليم القبلانية (بالعبرية: كابالا קַבָּלָה.)[31].

5- طقوس هيلولا أولاد زميرو:

تُعتبر الهيلولا (بالعبرية: יום הילולא)‎ مُناسبة لإعادة إنتاج الطقوس والعادات التي سلطت الضوء على أصالة القيم اليهودية المغربية وتجذرها، وهي على عكس yahrzeit التي تتميز بشعائر الحُزن والصيام، فإن يوم هيلولا يُحتفل به من خلال الفرح بما يتلائم مع تعاليم القَبَالة أو القبلانية (بالعبرية: كابالا קַבָּלָה)، وحتى في أوقات الأزمات استمر الاحتفال بهيلولا كتعبيرٍ عن رفض "الموت". تؤكد الهيلولا في شكلها الحالي الرغبة في التماهي مع الأسلاف، وباستثناء أقلية شديدة التدين، فإن مُعظم زوار ضريح ولاد بن زميرو لا يقيمون الطقوس كمُناسبة دينية بل كمُناسبة للفرح الجماعي والاحتفاء بالتقاليد والانتماء اليهودي المغربي. تؤدي الهيلولا أيضًا وظيفة مهمة لأولئك اليهود الذين ما زالوا يعيشون في المغرب، وترمز إلى اتحادهم مع الجالية اليهودية المغربية الأوسع خارج الدولة[32].


أولي اهتمام للهيلولا في أواخر السبعينات بتدبير من السلطة المغربية والجالية اليهودية المقيمة لتمكين السياحة اليهودية في المغرب. نمت السياحة ابتداءًا من الثمانينات كمجال مهم للاقتصاد الوطني[33]، وفي حين أن مواقع الحج المهمة بالمغرب كانت تُدار من لدن أعضاء سلالات القديسين المعنيين وشركائهم، فبالمقابل لم يكن لضريح ولاد بن زميرو في آسفي تقليد مستمر للحج على نطاق واسع خلال القرن العشرين، وفي اوائل التسعينات بعد سنوات من التخلي النسبي، قاد مقاول ثري من الدار البيضاء الجهود لإعادة بناء الضريح وإحياء الهيلولا من خلال مجموعة من مبادرات مجلس الجاليات اليهودية في المغرب (CJCM). هناك أيضًا فوائد اقتصادية مباشرة مستمدة من سياحة الحج للجالية اليهودية المغربية المقيمة وللاقتصادات المغربية المحلية، حيث اعتمدت الجالية اليهودية في المغرب بشكل متزايد على المساهمات الأنثروبولوجية الثقافية من الخارج لتمويل خدماتها ومشاريعها العديدة، في عام 1996 أشار مُمثل مجلس الجاليات اليهودية في المغرب (CJCM) في خطابٍ ألقاه في هيلولة أولاد بن زميرو:

" شهد عام 1993 النهضة الثقافية للجالية اليهودية في المغرب من خلال ترميم الأماكن المقدسة لدينا [أضرحة القديسين]...أبناؤنا الذين يعيشون في المغرب أو في أي مكان آخر في العالم يظلون مرتبطين ببلدهم الأصلي...يواصلون إظهار ولائهم الوطني لبلدْ لطالما عرِف السلام"[34].

توُعد هيلولة أولاد بن زميرو في آسفي إحدى أهم مزارات الحج بالمغرب، إذ استقطبت آلاف الحجاج سنويًا، ويبدأ الموسم في منتصف شهر أغسطس/ آب؛ وذلك إلى جانب مواسم أخرى في بقاعٍ مُختلفة بالمغرب، كالحاخام حاييم بينتو في مدينة الصويرة وأمرام بن ديوان بمدينة وزان، دافيد بن باروخ بمدينة تارودانت، والربي أبراهام أوريوير قرب سطات. تظهر كذلك خلال طقوس الهيلولا بعض المظاهر الثقافية، كالحضور المشترك للأغنياء والفقراء، خاصة الدراويش و"Dervish" التي في المغرب يمكن أن تشير إلى الزهد الصوفي المقدس، حيث يعتبر الدراويش مجموعة اجتماعية متميزة في الحج خاصة في المزارات (مثل: ربي دافيد بن باروخ وربي أمرام بن ديوان). حيث يقيم الحجاج في غرف من الجبس والخرسانة، ويتم إيواء الدراويش في مجموعاتٍ منفصلة نسبيًا، غالبًا في أكثر أماكن الإقامة المتهالكة. لكن في الحج الحضري كالحاخام ربي حاييم بينتو بالصويرة، وكذا ولاد زميرو حيث تكون أسعار الفنادق أعلى بكثير من إمكانيات الفقراء، فإن الغرف القليلة المتاحة في الأضرحة محجوزة للاستخدام الحصري للدراويش. وخلال مسار التل، يظهر الفقراء في ملابسهم المغربية التقليدية الممزقة، والتي يُلاحظ أنها تشبه الزي الذي كان يرتديه القديسون لما كانوا أحياء[35].


أوضح الكاتب ياسكار بن عمي Issachar Ben-Amiبشكل مُفصل طقوس الهيلولا مع بياناتٍ مُستفيضة عن الحكايات والأساطير عن القديسين والسير الذاتية مع تضمين صورهم والمواقع الجغرافية[36].

في السنوات الأخيرة، تزايد أعداد اليهود القادمين، وقال سيرج بردوغو (Serge Berdugo)، الأمين العام لمجلس الطوائف اليهودية بالمغرب، "لقد أصبح أيضًا مكانًا للم الشمل"[37] تُقام احتفالات الهيلولا سنويًا، وتستمر لمدة يومين وليلة واحدة لإحياء ذكرى الوفاة المزعومة لأولاد بن زميرو.

ويؤدي الاحتفال بإقامة طقوس خاصة تليها مآدب كبيرة. فيكون مساء يوم السبت بالدعاء والتبرك أمام توابيت الأضرحة وطلب الزوار من القديسين شفاء أحبائهم أو أن يشكروا الله على إنقاذهم من المِحن. تتلى الصلوات والمزامير أمام قبور القديسين إضافة إلى الغناء والرقص[38]. ترافق الحج وجبات دسمة مسقية بالنبيذ والبراندي (ماء الحياة أو مَاحْيَا كما هو متعارف عليه بالمغرب Mahia). يُعرف اليوم الأول "بحميص النيران"، حيث يتم تنظيم المزادات لشراء حق إشعال شمعة أو شمعة تُهدى تبركًا إلى كبار الحاخامات، بالبدء بالمزايدة على مفتاح باب الضريح الذي في نظر اليهود مفتاح خير لمن سيحظى به، والذي وصلت قيمته في عام 2013 حسب مقالِ في جريدة هيسبريس الإلكترونية إلى 12 مليون سنتيم. ويؤكد المسؤول عن الضريح أن الشموع زرقاء اللون التي تزين المدخل تخضع للمزايدات نفسها، إذ يفتح المزاد بمبالغ كبيرة، مثلًا في إحدى المرات، بيعت الشمعة الأولى ب 4 ملايين سنتيم، والأخيرة ب 1000 سنتيم[39].


تتماثل بعض طقوس الدخول إلى الأضرحة في الهيلولا شيئًا ما مع تلك التي تحتضنها الزوايا المغربية للمسلمين، من حيث مظاهر الرهبة والخشوع في همس الدعوات والطلبات على رأس كل ضريح. يحرص المنظمون في الهيلولا كذلك على لف يد الزائر بخيط أحمر ك "باروك" من "الأولياء". بعد فتح باب الأضرحة في منتصف الليل والحرص على وضع شموع زرقاء اللون، يشعل المنظمون النيران في حفرة، ويشرع الزوار في إلقاء الشموع فيها، لتزيدها وهجا واشتعالا، وهو تقليد يهدف إلى التقرب من الله. وينتهي اليوم الأول الذي يعرف ب”حميص” بمظاهر العبادة والتخشع وتلاوة الحجاج الترانيم حتى وقت متأخر من الليل[40].

يُخصص اليوم الثاني وهو يوم الأحد لنحر الذبائح، ويُخصصون لذلك سكينًا مُعينًا، وترافق إحضار السكين ترانيم دينية، ودعوات وغيرها من مظاهر التعبد، بعدها يقوم المشرفون على عملية الذبح بضربة واحدة لا غير وتخور الذبيحة فورًا. يُشرع الحاخام في تفحُص جلد الذبيحة للتأكد إذا ما كانت حلالاً، وينطق "كوشر كوشر" لتأكيد ذلك. حسب مقال فاطمة الفدادي، فإنه في هيلولة عام 2013 تم استقبال الوفد الرسمي وسط مظاهر احتفالية، وتمت فيها قراءة البرقية المرفوعة إلى الملك المغربي، وتلى الحاخام خطابه، وأُعلِن أن المكان قد يخضع لأشغال توسعة ليحتضن منازل شبه صيفية “بانكالو” لتشجيع الحجاج على قضاء وقت أطول، وتربية أبنائهم على ترسيخ هذه الطقوس[41].

يرتبط ضريح ولاد بن زميرو بشكلٍ كبير ثقافيًا بالأشخاص المُصابين بالمرض والذين يبقون مُطولاً هناك على أمل استعادة صحتِهم، وفي يوم السبت تتم زيارة القبر من لدن النساء العاقر اللواتي يرغبن في إنجاب الأطفال أو يرغبن في الزواج. يجلس النساء رفقة الرجال في القاعات المُشيدة بأولاد بن زميرو، أو حتى في الهواء الطلق كما هو الحال في في أمرام بن ديوان بمدينة وزان، على الرغم من أن الرجال فقط من يُشاركون في العطاء[42].

6- الوصف المعماري:

يقع ضريح بن زميرو على مشارف مدينة آسفي خارج الأسوار البرتغالية لمدينة آسفي[43] على قمة منحدر يقع على طول الجزء الجنوبي من طريق مراكش. قدّم Louis Voinot وصفًا دقيقًا للضريح في كتابه[44]، حيث أفاد أن المكان المُقدس كان مجرد منزل أبيض صغير في عام 1984، بنوافذ صغيرة وباب مواجه على الطريق. أرضيته مرصوفة والجدران الداخلية مُبلطة، والجدران مُغطاة بالخزف. اثنان من جدرانه الخارجية كان لهما رواق خشبي بني لاستقبال الحجاج. كما أنها تحتوي على مقصورة لاستخدام الحارس.

في الوقت الحاضر، يغطى المكان المقدس لأولاد بن زميرو حوالي 8000 متر مربع. يتكون المجمع من باب قديم وكنيس ومساحة حيث تم ترميم سبعة مقابر للقديسين على شكل شمعدان، مع وجود القبر الرئيسي في المنتصف (قبر الرابي أبراهام بن زميرو)[45]. في مُقابل الباب يوجد نوع من الكوة حيث تُضاء الشموع؛ تتدلى من السقف العديد من المصابيح الزجاجية المعلقة بسلاسل. تظهر حول الضريح أسطح حجرية محاطة بجدران منخفضة تم تحديدها تقليديًا كمقابر، وتتناثر صخورٌ وأسطح حجرية خارجة من الأرض، يقوم اليهود بتبييضها بالكلس وحرق الشموع فيها، حيث وفقًا للاعتقاد السائد، كانت هُناك مقبرة قديمًا[46]. وقد لوحظ على شواهد القبور الأسماء التالية: (الحاخام ابراهام سلطان، الحاخام يوسف دليلي، الحاخام مسعود ميمونة، الحاخام ميمون بن عويش)[47].

حول الحائط، هناك سبعة وعشرون نصبًا تذكاريًا تمثل رجال إسرائيل القديسين مضاءة بمصابيح زيتية. يضم المجمع أيضًا بعض مقابر "القديسين". في عام 1990 تم بناء قاعة احتفالات عند المدخل، تتسع لـ 1000 شخص لاستيعاب الزوار. وتضم مطبخًا وحديقة وموقفًا للسيارات. المجمع مسوّر كذلك. تم إعادة بناء المكان حديثًا بتطويقٍ وهيكلة وفقًا للمتطلبات الدينية اليهودية؛ وذكر رالف توليدانو Ralph toledano، الذي زار الموقع برفقة الأخوين أوحانا في عام 2000، أن: "التصميم - مزيج من الهندسة المعمارية الأندلسية والبرتغالية"[48].










  1. ^ Pierre-Antoine Landel, Nicolas Senil, Pascal Mao. Etude Sur Les Poles D’economie Du Patrimoine Diagnostic Strategique Des Ressources Patrimoniales De La Region De Doukkala-Abda Rapport Provisoire Phase )1 Octobre 2007(, p57.
  2. ^ كريدية (إبراهيم) : 2005، أضواء على الربي أبراهام كبير أولياء أولاد بن زميرو السبعة بأسفي، مطبعة I.M.B.H بأسفي، الطبعة الأولى، ص23-25.
  3. ^ Corcos, David. "The Jews of Morocco from the expulsion of Spain until the middle of the 16th Century." The Jews in Sharifian Morocco (1977): 116-118.
  4. ^ La Préservation, la Diffusion et le Rayonnement du Judaïsme Marocain (13 juillet 2020). https://moreshet-morocco.com/tag/benzimra/
  5. ^ كريدية (إبراهيم)، ص23-25.
  6. ^ Armand Antona, La région des Abda, Page 71.Rabat : Impr. officielle, 1931. حاييم الزعفراني، ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب، ترجمة أحمد شحلان وعبد الغني أبو العزم، الدار البيضاء، 1987، ص44.
  7. ^ Jewish pilgrimage in Morocco: Ouled Ben Zmirou, the mysterious saints of Safi )08 October, 2019). https://en.yabiladi.com/articles/details/84166/jewish-pilgrimage-morocco-ouled-zmirou.html
  8. ^ كريدية (إبراهيم)، ص35.
  9. ^ SAINTS JUIFS ET LIEUX SACRES AU MAROC, Safi (rol-benzaken, 2015). http://rol-benzaken.centerblog.net/7080-saints-juifs-et-lieux-sacres-au-maroc
  10. ^ كريدية (إبراهيم)، ص35.
  11. ^ SAINTS JUIFS ET LIEUX SACRES AU MAROC, Safi (rol-benzaken, 2015). http://rol-benzaken.centerblog.net/7080-saints-juifs-et-lieux-sacres-au-maroc
  12. ^ ليلى انحايلة، يهود آسفي خلال القرن 16م، منشورات جمعية البحث والتوثيق والنشر (الرباط: 2015)، ص52-53.
  13. ^ ليلى انحايلة، ص58.
  14. ^ ليلى انحايلة، ص68.
  15. ^ ليلى انحايلة، ص83.
  16. ^ كريدية (إبراهيم)، ص37-39.
  17. ^ كريدية (إبراهيم)، ص56.
  18. ^ SAINTS JUIFS ET LIEUX SACRES AU MAROC, Safi (rol-benzaken, 2015). http://rol-benzaken.centerblog.net/7080-saints-juifs-et-lieux-sacres-au-maroc
  19. ^ .José Alberto Rodrigues da Silva Tavi, p143
  20. ^ فاطمة الفدادي، "هيلولة" أولاد زميرو.. عادات وتقاليد يهود أسفي تقاوم النسيان، هيسبريس (16 يونيو 2013). https://www.hespress.com/%D9%87%D9%8A%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A3%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%B2%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%88-%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%AF-%D9%8A%D9%87-130627.html
  21. ^ كريدية (إبراهيم) : 2005، ص59-60.
  22. ^ .Majdi, Hassan, p246-247
  23. ^ كريدية (إبراهيم) : 2005، ص60.
  24. ^ M. Kenbib, Les juives marocaaines à l'époque contemporaine publications of the faculty of lettres Rabat,Series: Conference and colloquia n 97 p.19
  25. ^ .Armand Antona, p80
  26. ^ شمعون ليفي، الجماعة اليهودية لمدينة آسفين تاريخ إقليم آسفي، الدفتر الأول من دفاتر دكالة عبدة، الدارالبيضاء 2000، ص 184
  27. ^ José Alberto Rodrigues da Silva Tavi, Chapter 6: "Sebaa Ouled Ben Zmirou in Jewish and Muslim Contexts: Return to the Dead and Encounter after Death", in Joseph Chetrit, Jane S. Gerber, et al. Jews and Muslims in Morocco: Their Intersecting Worlds, Rowman & Littlefield (US, 2021), p150.
  28. ^ José Alberto Rodrigues da Silva Tavi, p152.
  29. ^ .Majdi, Hassan, p247
  30. ^ .José Alberto Rodrigues da Silva Tavi, p153
  31. ^ HADDAJI Ibtissam, Culte des Saints juifs Au Maroc (23 Juin 2019). http://tv.ambassade-medias.com/?p=460
  32. ^ Sekkat, Hanane. "Jewish Tourism in Morocco: Hilloulot as Case Study." European Judaism 52, no. 2 (2019): 156-164.
  33. ^ .Kosansky, Oren, p367
  34. ^ .Kosansky, Oren, p374
  35. ^ .Kosansky, Oren, p378
  36. ^ Issachar Ben-Ami. Saint Veneration Among the Jews in Morocco. Raphael Patai Series in Jewish Folklore and Anthropology. Detroit: Wayne State University Press, 1998. pp.388
  37. ^ Soly Anidjar, LES ANCIENS DE SAFI, ( 19 Juil 2006) https://solyanidjar.superforum.fr/t37-les-anciens-de-safi
  38. ^ .José Alberto Rodrigues da Silva Tavi, pp153-154
  39. ^ فاطمة الفدادي، "هيلولة" أولاد زميرو.. عادات وتقاليد يهود أسفي تقاوم النسيان.
  40. ^ فاطمة الفدادي، "هيلولة" أولاد زميرو.. عادات وتقاليد يهود أسفي تقاوم النسيان.
  41. ^ فاطمة الفدادي، "هيلولة" أولاد زميرو.. عادات وتقاليد يهود أسفي تقاوم النسيان.
  42. ^ .Kosansky, Oren, p384
  43. ^ .Lieux de Pèlerinage Judéo-Marocains https://juifsdumaroc.fr.gd/PELERINAGE.htm
  44. ^ VOINOT Louis, Pèlerinages judéo-musulmans du Maroc. Notes et Documents, Paris, Ed. Larose/Institut des Hautes .Etudes Marocaines/I.H.E.M., Tome IV, 1948, 132p
  45. ^ .José Alberto Rodrigues da Silva Tavi, p150
  46. ^ La Préservation, la Diffusion et le Rayonnement du Judaïsme Marocain
  47. ^ .SAINTS JUIFS ET LIEUX SACRES AU MAROC, Safi
  48. ^ .José Alberto Rodrigues da Silva Tavi, p151